مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
7144 - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ " 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سعيد المقبري، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة.
وعبد الله بن سعيد متروك الحديث.
وسيأتي الحديث من طريق أبي سلمة برقم (9329) و (9652) و (10149) ، ومن طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (8156) و (8502) و (8889) و (9015) .
وفي الباب عن أنس وجابر وعائشة ستأتي في "المسند" على التوالي 3/110 و300 و6/51، وهي مخرجة في الصحاح.
وعن ابن عمر عند الطحاوي 1/404.
قال البخاري بإثر الحديث (689) : قال الحميدي: قوله: "إذا صلى جالسا فصلُّوا جلوسا" هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالسا والناس خلفه قياما، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالأخر من فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقال أبو بكر الحازمي في "الناسخ والمنسوخ" ص 109: قد اختلف أهل العلم في الإمام يصلي بالناس جالسا من مرض، فقالت طائفة: يصلُّون قعودا اقتداء به، وذهبوا إلى هذه الأحاديث، ورأوها محكمة، وممن فعل ذلك جابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأسيد بن حضير، وبه قال أحمد وإسحاق وطائفةٌ من أهل الحديث.
وقالت طائفةٌ: لا يؤم القاعد القائمين، فإن فعلوا لم يجزهم، وبه قال مالك ومحمد بن الحسن، وقال الثوري: تصح صلاة الإمام، ولا تصح صلاة المأمومين إذا صلوا خلفه جلوسا.
وقال أكثر أهل العلم: يصلون قياما، ولا يتابعون الإمام في الجلوس، ورأوا أن هذه الآحاديث منسوخةٌ، وممن ذهب إلى ذلك من العلماء عبد الله بن المبارك والشافعى وأصحابه، وقد حكينا نحو هذا عن الثوري، ثم ذكر دليل النسخ، وهو حديث عائشة المخرج في "الصحيحين" أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى بالناس جالسا، وأبو بكر خلفه قائم، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر.
وانظر "الرسالة" للإمام الشافعي ص 254-256، و"نصب الراية" للزيلعي 2/42-50، و"فتح الباري" لابن حجر 2/175-178.
7145 - حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ " 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إبراهيم الدورقي، كلاهما عن صفوان بن عيسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن عثمان بن محمد الأخنسي (عند أبي يعلى: محمد بن عثمان الأخنسي، والصواب: عثمان بن محمد) عن سعيد المقبري، به.
وأخرجه وكيع 1/8-9 من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري، عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، و1/9 من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي، عن حميد بن الأسود، والدارقطني 4/203-204 من طريق عبد الله بن عمر الخطابي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ثلاثتهم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، به.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (5924) ، ووكيع 1/9 من طريق أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ووكيع 1/9 من طريق بشار بن عيسى، والحاكم 4/91 من طريق يحيى بن سعيد، ووكيع 1/9، والبيهقي في "السنن" 10/96، وفي "معرفة السنن والآثار" (5854) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، أربعتهم عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، به.
وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي، وقال القعنبي في حديثه "سعيد" ولم ينسبه.
وأخرجه وكيع 1/9، وأبو يعلى (5866) من طريق معن بن عيسى، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وغلط وكيع والدارقطني في "علله" هذه الرواية، وصوبا أن سعيدا هو المقبري، وليس ابن المسيب!
وأخرجه وكيع 1/10 عن عبد الله بن أيوب المخرمي، عن روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن ابن المسيب، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وهذا على إرساله سنده قوي.
عبد الله بن أيوب المخرمي روى عنه جمع، وقال ابن أبي حاتم 5/11: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات" 8/362، وله ترجمة في "السير" 12/359، وروح بن عبادة، وابن أبي ذئب -وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة- ثقتان مشهوران من رجال "التهذيب".=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه وكيع أيضاً 1/10 عن أبي بكر جعفر بن محمد -هو الفريابي-، عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن نافع -هو الصائغ-، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد بن المسيب من قوله، لم يجاوز أبو بكر به سعيدا ولم يرفعه.
قلنا: وإسناده إلى عثمان بن محمد صحيح، ومن تحته كلهم ثقات مشهورون.
وأخرجه وكيع 1/10 من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض، عن عثمان بن الضحاك، عن ابن المسيب، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعثمان بن الضحاك ضعيف، ثم هو لم يسمعه من ابن المسيب، بينهما فيه عثمان بن محمد الأخنسي فقد أخرجه وكيع أيضا 1/10 من طريق أخرى عن أبي ضمرة، عن عثمان بن الضحاك، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وهذا أصوب.
وسيأتي الحديث عند المصنف برقم (8777) عن أبي سلمة الخزاعي، عن عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ويأتي تخريجه من هذا الطريق في موضعه إن شاء الله تعالى.
وأخرجه أبو داود (3571) ، والترمذي (1325) ، ووكيع 1/12، والدارقطني 4/204، والبيهقي 10/96، والقضاعي في "مسند الشهاب" (396) من طريق فضيل بن سليمان، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وأخرجه وكيع 1/11، والطبراني في "الصغير" (491) ، وابن عدي في "الكامل" 2/465، والبغوي في "شرح السنة" (2496) وحسنه!، والقضاعي (395) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1261) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن بكر بن بكار، عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، عن سعيد المقبري (وعند وكيع والبغوي: عن سعيد أو أبي سعيد) ، عن أبي هريرة.
وهذا إسناد ضعيف لضعف بكر بن بكار، ووصفه ابن أبي حاتم بسوء الحفظ والتخليط، وأعله=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن الجوزي به، وانظر ترجمته في "لسان الميزان" 2/48.
وأخرجه وكيع 1/12 عن صرد بن حماد بن سالم الصيرفي عن بكر بن بكار، به.
إلا أنه قال فيه: عن أبي سعيد المقبري!
وأخرجه وكيع 1/12 عن الحارث بن أبي أسامة، عن عبد العزيز بن أبان، عن سفيان الثوري، عن عمارة بن غزية، عن سفيان المقبري، عن أبي هريرة وهذا إسناد ضعيف جدا، عبد العزيز بن أبان متروك، وخطأ وكيع حديث عبد العزيز هذا، وقال: الحديث حديث بكر بن بكار.
وأخرجه ابن عدي 1/224 من طريق آخر عن سفيان الثوري، عن رجل، عن عمارة بن غزية، به.
قال ابن عدي: وهذا الرجل الذي لم يسم في هذا الإسناد هو عندي إبراهيم بن أبي يحيى، كنى الثوري عن اسمه.
قلنا: وإبراهيم بن أبي يحيى هذا -وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي- متروك أيضا وأخرجه النسائي في "الكبرى" (5923) ، ووكيع 1/12، وابن الجوزي في
"العلل المتناهية" (1262) ، والمزي في "تهذيب الكمال" 8/384 من طريق داود بن خالد العطار، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وهذا إسناد ضعيف، داود بن خالد العطار في عداد المجهولين لا يكاد يعرف، به أعله ابن الجوزي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 7/236 عن وكيع، حدثنا بعض المدنيين، عن المقبري، عن أبي هريرة.
وإسناده ضعيف لجهالة بعض المدنيين، ولعله يكون عثمان بن محمد الأخنسي، فإن كان هو فقد عاد الحديث إليه، وذلك لضعف الأسانيد التي جاء الحديث بها عن غيره، والله تعالى أعلم.
قلنا: وقد أخرجه وكيع 1/13 من طريق يحيي بن نصر بن حاجب، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فذكره.
وهذا إسناد ضعيف، قال وكيع: لا أعلم أحدا روى هذا الحديث هكذا غير يحيى بن نصر بن حاجب، ويحيى بن نصر في حدثه لينٌ، وقد روى هذا الحديث عبد الله، عن سعيد بن أبي هند، عن عثمان بن محمد الأخنسي،=
7146 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا الْغِيَابَةُ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ "، 1 = عن المقبري، عن أبي هريرة، فلعله أراد ذلك فغلط.
قلنا: وهو مرسل أيضا.
وأخرجه وكيع 1/13، وابن عدي 3/964 من طريق داود بن الزبرقان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رفعه.
وهذا إسناد ضعيف جدا، داود بن الزبرقان متروك، وقد تفرد به عن عطاء بن السائب فيما قاله ابن عدي، وعطاء بن السائب كان قد اختلط بأخرة.
قوله: "قد ذبح بغير سكين"، قال السندي: أريد أنه ذبح أشد الذبح، لأن الذبح بالسكين أريح للذبيحة، بخلافه بغيره، أو المراد أنه ذبح لا ذبحا يقتله، بل ذبحا يبقى فيه لا حيّا ولا ميتا، لأنه ليس ذبحا بسكين حتى يموت، ولا هو سالم عن الذبح حتى يكون حيا.
وقيل: أراد الذبح غير المتعارف الذي هو عبارة عن هلاك دينه دون هلاك بدنه، وذلك أنه ابتلي بالعناء الدائم، والداء المعضل الذي يعقبه الندامة إلى يوم القيامة، والجمهور حمله على ذم التولي للقضاء والترغيب عنه، لما فيه من الخطر ... وقال بعضهم: معنى: "ذبح": أنه ينبغي له أن يميت دواعيه الخبيثة، وشهواته الردية، وعلى هذا فالخبر بمنزلة الأمر، والحديث إرشادٌ له إلى ما يليق به بحاله لا يتعلق بمدح ولا ذم، والله تعالى أعلم.
قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ لَهُ؟ يَعْنِي، قَالَ: " إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدْ بَهَتَّهُ " 1 7147 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا " 1
7148 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا، فَقَدْ حُرِمَ " 1 = الحبشة، واسمه بالعربية: عطية، والنجاشي لقبٌ له، أسلم على عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يهاجر إليه، وكان ردءا للمسلمين نافعا، وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام ... قال الطبري وجماعة: كان موته في رجب سنة تسع، وقال غيره: كان قبل الفتح.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومرة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها بابٌ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها بابٌ، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار.
وذلك كل ليلة".
وصحح الحاكم إسناده على شرط الشيخين!
قال الترمذي: حديث أبي هريرة الذي رواه أبو بكر بن عياش، حديث غريب لا نعرفه من رواية أبي بكر بن عياش عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إلا من حديث أبي بكر.
قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد، قوله: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، فذكر الحديث.
قال محمد وهذا (يعني حديث الأعمش عن مجاهد من قوله) أصح عندي من حديث أبي بكر بن عياش.
قلنا: لكن يشهد له مرفوعا بسياقة أبي بكر بن عياش ما أخرجه ابن أبي شيبة 3/1، وأحمد 4/311 و312 و5/411، والنسائي 4/130، والبيهقي في "الشعب" (3601) عن رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وإسناده حسن.
وللقسم الأخير منه ما سيأتي في مسند أبي هريرة نفسه برقم (7450) .
وانظر ما يأتي من طريق مالك بن أبي عامر، عن أبي هريرة برقم (7780) .
قال القاضي عياض في شرحه، ونقله عنه الحافظ في "الفتح" 4/114: يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته، وأن ذلك كله علامةٌ للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته، ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين، قال: ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم (1079) (2) : "فتحت أبواب الرحمة"، قال: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله لعباده من=
7149 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: " أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ " 1
7150 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَأَسْلَمُ وَغِفَارٌ = الطاعات، وذلك أسباب لدخول الجنة، وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الآيلة بأصحابها إلى النار، وتصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات.
وقال التوربشتي شارح "المصابيح": فتح أبواب السماء كناية عن تنزل الرحمة وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد تارة ببذل التوفيق، وأخرى بحسن القبول، وغلق أبواب جهنم: كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش، والتخلص من البواعث عن المعاصي بقمع الشهوات.
وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ - أَوْ شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ -، خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ - قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ - مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ وَهَوَازِنَ وَتَمِيمٍ " 1 7151 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ 2 " وقَالَ " بِيَدِهِ، قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا " 3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن حبان (2773) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2498) ، والحميدي (986) ، وابن ماجه (1137) ، وابن الجارود (282) ، وابن خزيمة (1737) ، والطبراني في "الدعاء" (165) من طرق عن أيوب، به.
وأخرجه الطيالسي (2496) ، والبخاري (5294) ، ومسلم (852) (14) ، وأبو بكر المروزي في "الجمعة وفضلها" (5) ، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (3174) ، والطبراني في "الدعاء" (160) و (161) و (163) و (164) و (165) و (167) و (168) من طرق عن محمد بن سيرين، به.
ومن طريق ابن سيرين، سيأتي عند المصنف برقم (7472) و (7824) و (10460) و (10465) .
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (1753) ، وفي "عمل اليوم والليلة" (474) ، وابن عدي في "الكامل" 7/2502 من طريق عمار بن رزيق، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (473) من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي هريرة.
وحديث سفيان الثوري موقوف.
وأخرجه الطبراني (177) ، والبيهقي 9/3 من طريق عون بن عبد الله بن عتبة، عن أخيه عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة.
وأخرجه عبد الرزاق (5587) ، ومن طريقه الطبراني (149) عن يحيى بن ربيعة، و (150) من طريق همام، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة.
وأخرجه عبد الرزاق (5573) عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة موقوفا.
وأخرجه الترمذي (3339) من طريق أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة - ضمن حديث، وقال: حسن غريب.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، ستأتي برقم (7487) و (7688) و (7769) و (7823) و (8119) و (9206) و (9239) و (10302) و (10303) و (10343) و (10723) .=
7152 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: إِمَّا تَفَاخَرُوا، وَإِمَّا تَذَاكَرُوا الرِّجَالُ أَكْثَرُ فِي الْجَنَّةِ أَمِ النِّسَاءُ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ ثِنْتَانِ، يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ " 12 = قلنا: وقد ذكرت الساعة التي في يوم الجمعة عن غير أبي هريرة من الصحابة، فعن أبي موسى الأشعري عند مسلم (853) ، وأبي داود (1049) . وعن جابر بن عبد الله عند أبي داود (1048) ، والحاكم 1/279، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وعن عبد الله بن سلام عند أحمد 5/451، وابن ماجه (1139) ، وصح البوصيري إسناده في "مصباح الزجاجة".
وعن عمرو بن عوف المزني عند ابن ماجه (1138) ، والترمذي (490) ، وسنده ضعيف.
وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" 2/416-422 في تعيين هذه الساعة أكثر من أربعين قولا منقولة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ونقل عن ابن المنيّر قوله: إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الداعي على الإكثار من الصلاة والدعاء، ولو بين لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها، فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = علية، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (20879) ، ومن طريقه أبو نعيم في "صفة الجنة" (244) عن معمر، والخطيب في "تاريخ بغداد" 9/87 من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أيوب، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (56) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (244) من طريق عوف، عن ابن سيرين، به.
وهو عند ابن أبي عاصم مختصر.
ويأتي بطوله عند أحمد برقم (7375) عن ابن عيينة، عن أيوب، ومختصرا برقم (8542) من طريق يونس بن عبيد، و (10593) من طريق هشام القردوسي، كلاهما عن ابن سيرين.
وأخرجه البخاري (3254) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة.
وأخرجه مختصراً ابن أبي عاصم (87) ، وأبو نعيم (250) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة.
وأخرجه إسحاق بن راهويه (177) ، والبخاري (3327) ، ومسلم (2834) (15) ، وابن ماجه (4333) ، وأبو يعلى (6084) ، وابن حبان (7437) ، وأبو نعيم (241) ، والبيهقي (333) ، والبغوي في "شرح السنة" (4373) ، وفي "التفسير" 1/57 من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة (عود الطيب) ، وأزواجهم الحور العين، على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم: ستون ذراعا في السماء".
وأخرجه بنحوه البخاري (3246) ، وأبو نعيم (248) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (7165) و (7486) و (8198) =
7153 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ " 1 = و (8996) و (10122) ، وانظر (9202) و (10524) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في مسنده 3/16. وعن جابر بن عبد الله، سيأتي أيضا 3/383. وعن ابن مسعود عند البزار (3536 - كشف الأستار) ، والطبراني (10321) ، وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/411 وصحح إسناده.
قوله: "إن أول زمرة"، قال السندي: أي: جماعة.
"على صورة القمر"، أي: على نوره.
"على أضوإ كوكب"، أي: على نوره.
"ري"، أي: مضيء شديد الإنارة.
"يرى"، أي: من كمال اللطافة.
"أعزب"، أي: بلا زوجة.
وانظر "فتح الباري" 6/325. قلنا: وأنكر الجوهري وثعلب وأبو حاتم وابن الأثير والفيومي والفيروزآبادي هذا الحرف بزيادة الهمزة، وقالوا: الجادة عزب بفتحتين، وعللوا ذلك بأنه غير وارد ولا مسموع، وأجازه غيرهم لثبوته في هذا الحديث الصحيح، وفي حديث البخاري (440) من حديث عبد الله أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قلنا: وفي رواية أبي ذر: عزب بفتح العين والزاي من غير همزة، قال القسطلاني: وهي اللغة الفصيحة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "الفتح" 10/91، فقال: وهم الحاكم، فأخرج الحديث في " المستدرك " بزيادته، والزيادة المذكورة (يعني قول أيوب: أنبئت....) ليست على شرط الصحيح، لأن راويها لم يسم، وليست موصولة.
وأخرجه ابن ماجه (3420) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، به.
دون ذكر الزيادة.
وأخرجه الدارمي (2118) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، به.
وسيتكرر برقم (10320) ، وسيأتي أيضا برقم (7373) و (8335) و (8632) .
وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (1989) .
وعن أبي سعيد الخدري، سيأتي 3/67.
وعن جابر عند ابن أبي شيبة 8/207.
ويشهد للزيادة في آخره ما أخرجه ابن ماجه (3419) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن اختناث الأسقية، وإن رجلا بعد ما نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك، قام من الليل إلى سقاء فاختنثه (أي: شرب من فمه) فخرجت عليه منه حية.
وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح.
قال العلامة بدر الدين العيني في "عمدة القاري" 21/199: روي أحاديث تدل على جواز الشرب من فم السقاء: منها ما رواه الترمذي (1892) من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته
كبشة، قالت: دخل على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فشرب من في قربة معلقة، وقال: حديث
حسن صحيح.
ومنها حديث أنس بن مالك رواه الترمذي في "الشمائل" (215) : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
دخل على أم سليم وقربة معلقة، فشرب من فم القربة وهو قائم.
ومنها حديث عبد الله بن أنيس، قال: رأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام إلى قربة معلقة، فخنثها ثم شرب من فمها.
رواه الترمذي (1891) ، وأبو داود (3721) .=
قَالَ أَيُّوبُ: " فَأُنْبِئْتُ أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ " = وقد صح عن جماعة من الصحابة والتابعين فعل ذلك، فروى ابن أبي شيبة في "المصنف" 8/208 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه كان لا يرى بأسا بالشرب من في الإداوة.
وعن سعيد بن جبير، قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يشرب من في الإداوة.
وعن نافع: أن ابن عمر كان يشرب من في السقاء.
وعن عباد بن منصور، قال: رأيت سالم بن عبد الله بن عمر يشرب من في الإداوة.
فإن قلت: كيف يجمع بين هذه الأحاديث التي تدل على الجواز، وبين حديثي الباب اللذين يدلان على المنع؟ قلت: قال شيخنا رحمه الله (يعني العراقي في "شرح الترمذي") : لو فرق بين ما يكون لعذر كان تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء متيسرا، ولم يتمكن من التناول بكفه، فلا كراهة حينئذ، وعلى هذا تحمل هذه الأحاديث المذكورة، وبين ما يكون لغير عذر، فيحمل عليه
أحاديث النهي.
قيل: لم يرد حديث من الأحاديث التي تدل على الجواز إلا بفعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأحاديث النهي كلها من قوله، فهي أرجح، والله أعلم.
وذكر النووي في "شرح مسلم" 13/194 أن النهي في هذه الأحاديث للتنزيه، لا للتحريم، بدليل أحاديث الرخصة في ذلك.
ونقل ابن حجر في "الفتح" 10/91 عن ابن أبي جمرة ما ملخصه: اختلف في علة النهي، فقيل: يخشى أن يكون في الوعاء حيوان، أو ينصب بقوة فيشرق به، أو بما يتعلق بفم السقاء من بخار النفس، أو بما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره ... قال: والذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهى لمجموع هذه الأمور.
7154 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلٌ جَارَهُ أَنْ يَجْعَلَ خَشَبَتَهُ - أَوْ قَالَ: خَشَبَةً - فِي جِدَارِهِ " 1 7155 - حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = من ترجمته في "التهذيب" لم يتكلم عليه غير شعبة من أجل حديث، وثناؤهم عليه مستفيض.
يعلى بن عبيد: هو الطنافسي، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" 10/262 من طريق عبد الله بن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي 5/62، وابن حبان (4243) من طريق محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، بلفظ: "خير الصدقة ... ".
وبهذا اللفظ أخرجه البخاري (1428) ، والبيهقي 4/177 من طريق وهيب بن خالد، وابن أبي الدنيا في "العيال" (7) من طريق يونس بن محمد، عن الليث بن سعد، والخطيب في "تاريخ بغداد" 8/481-482 من طريق عمرو بن سليمان، وأبو نعيم في "الحلية" 2/181 من طريق إسماعيل بن أبي أويس، أربعتهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة.
زاد وهيب: "ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله"، ولم يذكر الليث وعمرو بن سليمان فيه قوله: "واليد العليا خير من اليد
السفلى".
وأخرجه كذلك الدارمي (1651) عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن هشام بن عروة، عن أبي هريرة.
فلم يذكر فيه عروة، وعبد الله بن صالح سييء الحفظ.
وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة 3/212 عن ابن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وسيأتي الحديث من طريق عطاء برقم (9122) و (9613) ، وله طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (7429) و (7741) و (7867) و (8247) و (9223) و (10511) ، وانظر (7317) و (8702) و (8743) ، وسيأتي برقم (7348) موقوفا على أبي هريرة.
وانظر (7419) .
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4474) .
وعن جابر بن عبد الله، سيأتي في "مسنده" 3/330.=
7156 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ مَعَهَا فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ، أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ، فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ " 1 = وعن حكيم بن حزام، سيأتي 3/403. وعن أبي أمامة، سيأتي 5/262. وعن طارق المحاربي عند النسائي 5/61، وابن حبان (3341) . قوله: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى"، قال الحافظ في "الفتح" 3/294: النفي فيه للكمال لا للحقيقة، فالمعنى: لا صدقة كاملة إلا عن ظهر غنى.
وقال الخطابي في "أعلام الحديث" 1/763: الظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام، والمعنى: أن أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية لأهله وعياله، ولذلك يقول: "وابدأ بمن تعول".
وقال البغوي في "شرح السنة" 6/179: أي: غنى يعتمده ويستظهر به على النوائب التي تنوبه.
واليد العليا: هي المنفقة، واليد السفلى: هي السائلة.
قوله: "وابدأ بمن تعول"، قال ابن الأثير في "النهاية" 3/321: أي: بمن تمون وتلزمك نفقته من عيالك، فإن فضل شيء، فليكن للأجانب، يقال: عال الرجل عياله يعولهم: إذا قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وغيرهما.
7157 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْتَدَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يَخْرُجُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانًا بِي، وَتَصْدِيق رَسُولِي 1 ، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ.
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، وَرِيحُهُ رِيحُ 2 = عندهما مثله.
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/133، والبخاري (3820) و (7497) ، ومسلم (2432) ، والنسائي في "الكبرى" (8358) ، وأبو يعلى (6089) ، وابن حبان (7009) ، والطبراني 23/ (10) من طريق محمد بن فضيل، به.
ورواية البخاري في الموضع الثاني مختصرة، ولم يذكر فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأخرجه الطبراني 23/ (8) من طريق عيسى بن يونس، و (9) من طريق عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال عبد الواحد في حديثه: وأبي سعيد، قالا: بشر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خديجة بنت خويلد ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.
وفي الباب عن عبد الله بن جعفر، سلف برقم (1758) . وعن عبد الله بن أبي أوفى، سيأتي 4/355. وعن عائشة، سيأتي 6/58. القصب في هذا الحديث: لؤلؤ مجوف واسع، كالقصر المنيف.
والصخب: اختلاط الأصوات.
والنصب: التعب.
مِسْكٍ.
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي لَا أَجِدُ سَعَةً فَيَتْبَعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ فَيَتَخَلَّفُونَ بَعْدِي.
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنْ 1 أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَغْزُوَ، فَأُقْتَلَ " 2
7158 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج القطعة الأولى منه الحميدي (1088) من طريق محمد بن عجلان، عمن سمع أبا هريرة، عن أبي هريرة.
وأخرج الثانية منه الدارمي (2406) من طريق موسى بن يسار، عن أبي هريرة.
وأخرج الرابعة منه مالك في "الموطأ" 2/460، والحميدي (1040) ، والبخاري (7227) ، ومسلم (1876) (106) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وستأتي القطعة الأولى برقم (9174) من طريق الأعرج، و (9187) من طريق أبي صالح، و (10407) من طريق عطاء بن مينا.
والثانية برقم (7302) من طريق الأعرج، و (8205) من طريق همام بن منبه، و (9087) من طريق أبي صالح.
والثالثة برقم (7344) من طريق الأعرج، و (8131) من طريق همام.
والثالثة والرابعة برقم (9480) من طريق أبي صالح.
قوله: "انتدب الله"، قال السندي: أي: تكفل.
إلا جهادا، قال: أي: للجهاد، وهذا من كلامه تعالى، فلا بد من تقدير القول هاهنا، أي: قائلا: لا يخرج إلا جهادا، وهو حال من فاعل "انتدب"، أو تقدير ما يؤدي مؤداه أول الكلام، مثل: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حاكيا عن الله: انتدب الله، أو قال: قال الله: انتدب الله، ونحو ذلك، فيكون من باب وضع الظاهر موضع الضمير، وأصله: انتدبت، وهذا في كلامه تعالى كثير، ويكون قوله: "إلا الإيمان بي" من باب الالتفات.
ضامن، قال: أي: ذو ضمان، أو مضمون مرعي حاله.
وقوله: "أو أرجعه إلى مسكنه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة"، قال النووي في "شرح مسلم" 13/21: قالوا: معناه ما حصل له من الأجر بلا غنيمة إن لم يغنم، أو من الأجر والغنيمة معا إن غنموا، وقيل: إن "أو" هنا بمعنى الواو، أي: من أجر وغنيمة كما وقع في بعض الروايات، ومعنى الحديث: أن الله تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال، فإما أن يستشهد فيدخل الجنة، وإما أن يرجع بأجر، وإما أن يرجع بأجر وغنيمة.
والكلم: الجرح.
وخلاف سرية، أي: خلفها وبعدها.
ولا أجد سعة، أي: في=
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ "، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ " 1
7159 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: " أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَلَا تَمَهَّلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ " 2 = الرزق، فأحملهم على الدواب.
7160 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ، قَبْلَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ: يَا = وأخرجه ابن ماجه (2706) ، وأبو يعلى (6092) من طريق شريك النخعي، عن عمارة بن القعقاع، به.
وفيه زيادة في أوله، وقرن أبو يعلى بعمارة بن القعقاع ابن شبرمة.
وسيأتي الحديث برقم (7407) و (9378) و (9768) .
قوله: "وأبيك"، قال السندي: قيل: هذا على عادة العرب من جري مثل هذا على اللسان بلا تعمد، والنهي عن تعمد مثله، فلا إشكال، وقيل: بل يحتمل أن يكون قبل النهي، أو هو بتقدير: وخالق أبيك، مثلا.
وشحيح، قال: بخيل، أي: من شأنك أن تبخل بالمال، لأن صحة الإنسان محل لذلك.
تخشى الفقر: بالتصدق.
وتأمل: بضم الميم، وهو مرفوع، أي: ترجوه وتطمع به، ولا شك أن البقاء يقتضي جمع المال وحفظه.
وقوله: "ولا تمهل"، قال القسطلاني في "إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري" 3/21: بالجزم على النهي، أو بالنصب عطفا على "أن تصدق"، أو بالرفع (أي: على أنه نفي) وهو الذي في اليونينية.
وقوله: "بلغت الحلقوم"، أي: الروح، بدلالة السياق وقوله: قلت لفلان كذا وكذا: هو كناية عن الموصى له والموصى به فيهما، وقد كان لفلان، أي: وقد صار ما أوصى به للوارث، فيبطله إن شاء إذا زاد على الثلث أو أوصى به لوارث آخر.
والمعنى: تصدق في حال صحتك، واختصاص المال بك وشح نفسك بأن تقول: لا تتلف مالك لئلا تصير فقيرا إلا في حال سقمك وسياق موتك، لأن المال حينئذ خرج منك وتعلق بغيرك.
مُحَمَّدُ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ 1 ، أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا؟ قَالَ جِبْرِيلُ: تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ.
قَالَ: " بَلْ عَبْدًا رَسُولًا " 2
7161 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ، آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: 158] " 1 7162 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، = قوله: "أفملكا"، قال السندي: بالنصب، هكذا في "المجمع"، وفي بعض النسخ: "أفملك نبيا" وهو من كتابة المنصوب بلا ألف، وهو مفعول ثان ليجعل، والملك بكسر اللام.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ "، قَالَهَا: ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ 1 مَا تُطِيقُونَ " 2
7163 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ = رحمة وتخفيف، فمن قدر فلا حرج، وقد واصل جماعة من السلف الأيام.
قال: وأجازه ابن وهب وأحمد وإسحاق إلى السحر، ثم حكى عن الأكثرين كراهته.
وقال الخطابي وغيره من أصحابنا: الوصال من الخصائص التي أبيحت لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحرمت على الأمة.
واحتج لمن أباحه بقوله في بعض طرق مسلم: نهاهم عن الوصال رحمة لهم، وفي بعضها لما أبوا أن ينتهوا واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال، فقال: "لو تأخر الهلال لزدتكم"، وفي بعضها: "لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم".
واحتج الجمهور بعموم النهي، وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تواصلوا".
وأجابوا على قوله: رحمة، بأنه لا يمنع ذلك كونه منهيا عنه للتحريم، وسبب تحريمه: الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم.
وأما الوصال بهم يوما ثم يوما فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم، وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال، وهي: الملل من العبادة والتعرض للتقصير في بعض وظائف الذين من إتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها وآدابها، وملازمة الأذكار وسائر الوظائف المشروعة في نهاره وليله، والله أعلم.
قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني" معناه: يجعله الله تعالى في قوة الطاعم الشارب، وقيل: هو على ظاهره، وأنه يطعم من طعام الجنة كرامة له، والصحيح الأول، لأنه لو أكل حقيقة لم يكن مواصلا، ومما يوضح هذا التأويل ويقطع كل نزاع قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرواية التي بعد هذا: "إني أظل يطعمني ربي ويسقيني" ولفظة ظل لا تكون إلا في النهار، ولا يجوز الأكل الحقيقي في النهار بلا شك، والله أعلم.
قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون" هو بفتح اللام، ومعناه: خذوا وتحملوا.
أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ " 1
7164 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، وَجَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ.
فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَرَأَيْتَ سُكَاتَكَ 2 بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، أَخْبِرْنِي مَا هُوَ؟ قَالَ: " أَقُولُ: اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَقِّنِي 3 مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ - قَالَ جَرِيرٌ: كَمَا
يُنَقَّى الثَّوْبُ -، اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ " 1
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " كُلُّهَا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ إِلَّا هَذَا، عَنْ أَبِي صَالِحٍ " 7165 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ ضَوْءِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ، وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ،
أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، فِي طُولِ 1 سِتِّينَ ذِرَاعًا " 2
7166 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، دَارَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ، وَهِيَ تُبْنَى، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً " ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَيْنِ، فَلَمَّا غَسَلَ رِجْلَيْهِ، جَاوَزَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى السَّاقَيْنِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟، فَقَالَ: " هَذَا مَبْلَغُ الْحِلْيَةِ " 1 = الذي يتبخر به وأعد له الجمر، وهو المراد في هذا الحديث، أي: إن بخورهم بالألؤة، وهو العود.
والألؤة، قال 1/63: هو العود الذي يتبخر به، وتفتح همزته وتضم.
وقوله: "على خلق رجل واحد"، قال السندي: روي بفتح خاء وسكون لام، وهذا أنسب بقوله: "على صورة أبيهم"، وبضمها، وهذا أنسب بقوله: "أخلاقهم"، وقد رجح الوجة الثاني بأن يجعل قوله: "على صورة أبيهم" كلاما مستأنفا، ولا يجعل بدلا من قوله: "على خلق رجل"، أي: هم على صورة أبيهم.
قلت (القائل السندي) : وهذا أبلغ لما فيه من بيان الخلق والخلق جميعا، والأول لا يناسب بقوله: "أخلاقهم" أصلا.
قلنا: قد اختلف الرواة في ضبط هذا الحرف، فقد أشار مسلم في "صحيحه" عند الحديث رقم (2834) (16) إلى أن ابن أبي شيبة ضبطه بضم الخاء واللام، وأن أبا كريب ضبطه بفتح الخاء وسكون اللام، قال النووي في "شرحه" 17/172: وكلاهما صحيح.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي شيبة 8/484، والبخاري (7559) ، ومسلم (2111) ، والطحاوي 4/283، والبيهقي 7/268، والبغوي (3217) من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد - دون قصة وضوء أبي هريرة، وقد ذكرها ابن أبي شيبة في حديثه.
وأخرجه البخاري (5953) من طريق عبد الواحد بن زياد، ومسلم (2111) ، وأبو يعلى (6086) ، وابن حبان (5859) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن عمارة بن القعقاع، به - بعضهم يزيد فيه على بعض.
وسيأتي المرفوع منه فقط برقم (9082) من طريق شريك عن عمارة، وبرقم (7521) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، وانظر (8941) و (10549) ، وانظر أيضا (7880) .
وفي قصة الوضوء انظر ما سيأتي برقم (8840) .
قوله: "ذهب يخلق"، قال الحافظ في "الفتح" 10/386: أي: قصد.
وقوله: "كخلقي"، التشبيه في فعل الصورة وحدها لا من كل الوجوه، قال ابن بطال: فهم أبو هريرة أن التصوير يتناول ما له ظل وما ليس له ظل، فلهذا أنكر ما ينقش في الحيطان.
قلت (القائل ابن حجر) : هو ظاهر من عموم اللفظ، ويحتمل أن يقصر على ما له ظل من جهة قوله: "كخلقي" فإن خلقه الذي اخترعه ليس صورة في حائط بل هو خلق تام، لكن بقية الحديث تقتضي تعميم الزجر عن تصوير كل شيء، وهي قوله: "فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة"، وهي بفتح المعجمة وتشديد الراء،
ويجاب عن ذلك بأن المراد إيجاد حبة على الحقيقة لا تصويرها.
ووقع لابن فضيل من الزيادة: "وليخلقوا شعيرة"، والمراد بالحبة: حبة القمح، بقرينة ذكر الشعير، أو الحبة أعم، والمراد بالذرة: النملة، والغرض تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان وهو أشد، وأخرى بتكليفهم خلق جماد وهو أهون، ومع ذلك لا قدرة لهم على ذلك.
وقوله: "فليخلقوا ذرة"، قال الحافظ أيضا في "الفتح" 13/534: المراد بالذرة إن كان النملة، فهو من تعذيبهم وتعجيزهم بخلق الحيوان تارة، وبخلق الجماد أخرى، وإن كان بمعنى الهباء، فهو بخلق ما ليس له جرم محسوس تارة، وبما له=
7167 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ " 1 = جرم أخرى.
وقول أبي هريرة: "هذا مبلغ الحلية"، قال الحافظ في "الفتح" 1/3860: كأنه يشير إلى الحديث السالف في الطهارة في فضل الغرة والتحجيل في الوضوء، (يعني قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" أخرجه البخاري برقم: 136) ، ويؤيده حديثه الآخر: " تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء" (أخرجه مسلم برقم: 250) ، والبحث في ذلك مستوفى هناك (يعني في "الفتح" 1/235-237) ، وليس بين ما دل عليه الخبر من الزجر عن التصوير وبين ما ذكر من وضوء أبي هريرة مناسبة، وإنما أخبر أبو زرعة بما شاهد، وسمع من ذلك.
7168 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ رَآنِي فِي = الكلام، وهو مثل كلمة الإخلاص، وكلمة الشهادة، وقوله: "كلمتان" هو الخبر، و"خفيفتان" وما بعدها صفة، والمبتدأ "سبحان الله" إلى آخره، والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ، وكلما طال الكلام في وصف الخبر حسن تقديمه، لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقا.
وقوله: "خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان"، قال فيه 11/208: قال الطيبي: الخفة مستعارة للسهولة، شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات فلا يشق عليه، فذكر المشبه وأراد المشبه به، وأما الثقل فعلى حقيقته، لأن الأعمال تتجسم عند الميزان، والخفة والسهولة من الأمور النسبية.
وفي الحديث حت على المواظبة على هذا الذكر، وتحريض على ملازمته، لأن جميع التكاليف شاقة على النفس، وهذا سهل، ومع ذلك يثقل في الميزان كما تثقل الأفعال الشاقة، فلا ينبغي التفريط فيه.
وقوله: "حبيبتان إلى الرحمن"، قال: تثنية حبيبة، وهي المحبوبة، والمراد أن قائلها محبوب لله، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم، وخص الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على سعة رحمة الله، حيث يجازى على العمل القليل بالثواب الجزيل، ولما فيها من التنزيه والتحميد والتعظيم، وفي الحديث جواز السجع في الدعاء إذا وقع بغير كلفة.
وقوله: "وبحمده"، قال الحافظ في "الفتح" 13/541: قيل: الواو للحال، والتقدير: أسبح الله متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه، وقيل: عاطفة، والتقدير: أسبح الله، وأتلبس بحمده، ويحتمل أن يكون الحمد مضافا للفاعل، والمراد من الحمد لازمه أو ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه، ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم، والتقدير: وأثني عليه بحمده، فيكون "سبحان الله" جملة مستقلة،
و"بحمده" جملة أخرى.
الْمَنَامِ، فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي - وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ مَرَّةً: يَتَخَيَّلُ بِي -، وَإِنَّ رُؤْيَا الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ الصَّادِقَةَ الصَّالِحَةَ، جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " 1
7169 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ " 1 = أن ذلك إذا رآه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صورته، فليتأمل.
وقوله: "جزء ... الخ"، قال: أي: لها مناسبة قوية بالنبوة من حيث الاطلاع على المغيبات بلا مداخلة للكسب المؤدي إلى الإثم، كما في الكهانة مثلا، وإلا فالنبوة لا تتجزأ، والله تعالى أعلم.
وقال التوربشتي فيما نقله عنه العلامة علي القاري في "مرقاة المفاتيح" 4/535 قيل: معناه: أن الرؤيا جزء من أجزاء علم النبوة، والنبوة غير باقية وعلمها باق، وهو معنى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ذهبت النبوة، وبقيت المبشرات: الرؤيا الصالحة" قال: ونظير ذلك قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة"، أي: من أخلاق النبوة.
قلنا: حديث "ذهبت النبوة" حديث صحيح رواه ابن ماجه (3896) ، وأحمد 6/381، والحميدي (348) ، والدارمي 12/23 من حديث أم كرز، وصححه ابن حبان (6047) ، وله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن حبان (6046) . وحديث "السمت الحسن ... " رواه الترمذي (2010) من حديث عبد الله بن سرجس المزني، وحسنه، وهو كما قال.