مسند أحمد ط الرسالةصفحات 135-174

مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 135-174
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

7706 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ أَوَّلُ النَّاسِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَدَانَا اللهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي هَدَانَا اللهُ لَهُ، وَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، غَدًا لِلْيَهُوَدِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى " 1 7707 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، = وأخرجه ابن سعد 4/330 عن محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة.
لم يذكر فيه الأعرج، والزهري أدرك أبا هريرة صغيراً، ولم يسمع منه.
وانظر (7275) . قوله: "ما بال المهاجرين"، قال السندي: أي مع قِدَمِ صحبتهم.
"وإن أصحابى": عطف على "إنكم تقولون"، أي: َ إنكم تزعمون أن المهاجرين والأنصار أولى برواية الأخبار، وأن الأمر بعكس ذلك، أو حال من ضمير "تقولون".
"أَرَضُوهم"، بفتحتين، أي: بساتينهم.
"والقيام": أي بأمرها.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " 1 7708 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا الشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسَّةِ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36] " 2

7709 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ، صَالِحُ 1 نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ لِزَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بَعِيرًا قَطُّ " 2 7710 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ 3 فِي النَّارِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ " 4 = وهو في "تفسير عبد الرزاق" 1/119، ومن طريقه أخرجه البخاري (4548) ، ومسلم (2366) (146) ، والطبري في "تفسيره" 3/239، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (420) . وانظر (7182) .

7711 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي عُرْوَةَ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، قُبِلَ مِنْهُ " 1 7712 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: 2 " وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ = وسيأتي تمام تخريجه برقم (8787) من طريق يزيد بن الهاد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
القصْب: الأمعاء.

النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ} [الروم: 30] " 1 7713 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي غِفَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَى عَبْدٍ أَحْيَاهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً، لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ 2 ، لَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ " 3

7714 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: - اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ كَعْبًا عَنِ = ليس بثقة، وقال آخر: واهٍ.
وقال الحافظ في "إتحاف المهرة" 5/253 بعد أن أورده من طريق الحاكم: قلت: مطرف ضعيف، وقد خالفه عبد الرزاق، وهو ثقة ثبت، قال: عن معمر، عن رجل من بني غفار، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وسيأتي الحديث برقم (8262) و (9251) و (9394) من طرق عن سعيد المقبري.
وفي الباب عن أنس ضمن حديثٍ مطول، سيأتي في "المسند" 3/217-218. وعن سهل بن سعد عند الطبراني في "الكبير" (5933) ، والحاكم 2/428، والقضاعي في "مسند الشهاب" (423) . قوله: "لقد أعذر الله إلى عبد"، قال السندي: أي: أتى بالعذر إليه وأظهره، ومنه قولهم: أعذر من أنذر، أي أتى بالعذر وأظهره، وهذا مجاز، فإن العذر لا يتوجه على الله، وإنما يتوجه له على العبيد، والمقصود أن الله لم يترك له شيئا في الاعتذار يتمسك به، كذا قيل، وبالجملة فالمقصود أن من بلغ ستين إذا لم يتب، ومات على المعصية، فلو عذبه الله تعالى لكان تطويله العمر وتقريبه إلى الموت مع إصرار ذلك الرجل على المعصية يصير بمنزلة العذر لله في عذابه، فصار كأنه أتى الله إليه بالعذر إن عذبه لإِصراره على المعصية، فلم يبق للعبد عذر، بل العذر قد قام لله تعالى والله تعالى أعلم.
وقيل: همزته للسلب، أي أزال عذره، فإذا لم يتب إلى هذا العمر، لم يكن له عذر، فإن الشاب يقول: أتوب إذا شِخْتُ، والشيخ ماذا يقول؟! وقيل: أقام الله عذره، كأن المراد أنه ألقى إليه عذره بتطويل العمر ليعتذروا به، فإن طول عمره بحيث ما بقي له إلا الاستغفار والطاعة والإِقبال إلى الآخرة بالكلية.

النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَعْبٌ يُحَدِّثُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الْكُتُبِ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 1

7715 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ "، قَالَ: " وَنَسِيَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَأَطَافَ بِهِنَّ "، قَالَ: " فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ 1 إِلَّا وَاحِدَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ " 2 = خزيمة في "التوحيد" 2/624، والآجري ص 341، وابن منده (897) و (898) و (899) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1040) ، والبيهقي 10/190 من طريق عمرو بن أبي سفيان الثقفي، ومسلم (199) (339) ، وابن خزيمة 2/624، وابن منده (911) من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير، ثلاثتهم عن أبي هريرة.
وله طرق أخرى ستأتي في "المسند" برقم (8132) و (8959) و (9303) و (9504) و (10311) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (2546) . وعن أنس بن مالك، سيأتي 3/134. وعن جابر بن عبد الله، سيأتي 3/384. قوله: "مستجابة"، قال السندي: أي في حق الأمة.

7716 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ 1 فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا " 2 7717 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، = امرأة.
وهو كذلك في "تفسير عبد الرزاق" 1/401 بهذا الإسناد، لكنه فيه موقوف على أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (6720) ومسلم (1654) (23) ، وابن حبان (4338) من طريق هشام بن حُجير، عن ابن طاووس، به.
وفيه عند البخاري وابن حبان: على تسعين امرأة، وعند مسلم: على سبعين امرأة.
وقد سلف برقم (7137) فانظر تمام تخريجه فيه.
وقوله: "لأطوفن الليلة بمئة امرأة" قال السندي: كناية عن الجماع.
"نصف إنسان": أي: ولدت ولداً غير تام.
"لم يحنث" أي: في حلفه، وذلك لأن "لأطوفن" جواب قسم مقدر، إذ التأكيد باللام والنون دليل على أن من حلف على غير مقدور له يحنث.
"دركاً".
بسكون راءٍ وفتحها، أي: كان ذلك القول إدراكاً ولحاقاً، أي: سبباً لإِدراكه الحاجة، وهذا أخبار عما كان مقدراً لسليمان، على تقدير أن يقول ذلك، وليس المراد أن كل من يقول ذلك يكون في حقه ذلك، كيف وهذا موسى قد قال.
(ستجدني إن شاء الله صابراً) [الكهف: 69] ثم كان ما كان.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ " قَالُوا: لَا، يَا رَسُولَ اللهِ.
فَقَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ " فَقَالُوا: لَا، يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَيَتْبَعُهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي تَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَنا 1 رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ "، قَالَ: " فَيَأْتِيهِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَتْبَعُونَهُ "، قَالَ: " وَيُضْرَبُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ ". قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَبِهَا كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ، فَتَخْطَفُ 2 النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ثُمَّ

يَنْجُو 1 ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْحَمَ، مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَةِ آثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنَ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مِنْ مَاءٍ يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ.
وَيَبْقَى رَجُلٌ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ، حَتَّى يَقُولَ: فَلَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَيَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا رَبِّ، قَرِّبْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو، حَتَّى يَقُولَ: فَلَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي اللهَ 2 مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ 3 أَنْ لَا يَسْأَلَ غَيْرَهُ، فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا

دَنَا مِنْهَا انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحِبَرَةِ وَالسُّرُورِ، سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي 1 غَيْرَهُ، وَقَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ، حَتَّى يَضْحَكَ 2 ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ، أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا أُدْخِلَ، قِيلَ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى، حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الْأَمَانِيُّ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ". قَالَ: وَأَبُو سَعِيدٍ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ قَوْلِهِ، حَتَّى 3 إِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: " هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ " مِثْلُهُ مَعَهُ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ " 4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أصول الاعتقاد" (814) ، والبغوي (4346) . وأخرجه عثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" ص 56 من طريق عبد الله ابن المبارك، والنسائي في "المجتبى" 2/229، وابن منده (806) من طريق حماد ابن زيد، والآجري ص 259-260، والنسائي في "الكبرى" (11637) ، وابن منده (806) من طريق محمد بن ثور، ثلاثتهم عن معمر، به.
وفي رواية ابن المبارك: عن أبي هريرة وأبي سعيد، وفي رواية حماد: عن عطاء بن يزيد الليثي قال: اجتمع أبو سعيد وأبو هريرة، فأنشأ أحدهما يحدث ... وقرن حماد عند النسائي بمعمر النعمان بن راشد.
وأخرجه ابن أبي عاصم (454) و (477) ، وابن منده (804) من طريق محمد ابن الوليد الزُّبيدي، عن الزهري، به.
وأخرجه عبد الله الدارمي في "سننه" (2801) ، والبخاري (806) و (6573) ، ومسلم (182) (300) ، وابن أبي عاصم (456) و (478) ، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/376 و425، وأبو عوانة 1/162، والآجري ص 260، وابن منده (807) ، واللالكائي (815) و (816) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.
وقرن بعطاء بن يزيد الليثي سعيد بن المسيب.
والحديث في هذه المصادر كلها منهم من خرّجه مختصراً، ومنهم من خرّجه بطوله.
وسيأتي برقم (7927) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري.
وأخرجه بنحوه الحميدي (1178) ، ومسلم (2968) (16) ، وأبو داود (4730) ، وابن أبي عاصم (444) و (445) ، وأبو يعلى (6689) ، وابن خزيمة 1/369 و371 و373 و374 و415 و416 و417 و419، وابن حبان (4642) و (7445) ، والآجري ص 259، وابن منده (809) و (813) و (814) ، واللالكائي (819) و (820) و (822) و (823) و (824) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبية، عن أبي هريرة.
وسيأتي أوله باختصار برقم (9058) من طريق مصعب بن=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = محمد، عن أبي صالح.
وانظر رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في "صحيح ابن حبان" (7438) . وسيأتي برقم (8817) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبية، عن أبي هريرة.
وستأتي القطعة الأخيرة منه برقم (8168) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، وبرقم (9815) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة وأبي سعيد.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البخاري (7439) ، ومسلم (183) (302) من طريق عطاء بن يسار، عنه، وسيأتي بنحوه مختصراً 3/11 و11-12 من طريق أبي نضرة وأبي الهيثم سليمان بن عمرو، كلاهما عن أبي سعيد.
قوله: "هل تضارُون" قال السندي: بفتح التاء وتشديد الراء من الضرر، أو تخفيفها من الضير، وهو تفاعل حُذِفَتْ إحدى تائيه، أي: هل تزدحمون في رؤية الشمس والقمر بحيث يُؤدي ذلك إلى أن يصيب بعضاً ضررٌ من بعض.
"كذلك" أي: كرؤيتكم الشمس والقمر بلا ازدحام ولحوق ضرر، ولا يلزم من تشبيه الرؤية بالرؤية فيما ذكر تشبيه المرئي بالمرئي، حتى يقال: إنه يلزم منه الجهة وغيرها.
قوله: "فيتبعه" بالجزم بتقدير لام الأمر، أي: فليتبعه، كما جاءت به الرواية، وقيل: أو بالرفع على أنه خبر بمعنى الأمر، وهو من اتَّبَعَ بالتشديد أو تبع بالتخفيف.
"الطواغيت" جمع طاغوت، وهو الشيطان أو الصنم، كل رأس في الضلالة، أو كل ما عُبدَ من دُون الله، وصدَّ عن عبادته، أو الساحر، أو الكاهن أو مردة أهل الكتاب.
فَعَلُوتٌ من الطغيان، قلب عينه ولامه.
"فيأتيهم الله عز وجل" أي: يظهر لهم على وجه يخفى عليهم بعض صفاته التي يعبدونه بها، فيقولون خوفاً من الوقوع في اتباع غيره تعالى وارتكاب الشرك:=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "نعوذُ بالله منك هذا مكاننا ... " وفي هذا إظهارُ شرفهم ونزاهتهم عن رذيلة الشرك إلى هذا الحد، ولا يلزم فيه تغير في صفات المرئي، وإنما التغير في رؤيتهم والظهور عليهم.
"يضرب": على بناء الفاعل.
"فأكون أولَ من يجيز" أي من الرسل كما في رواية البخاري.
"كلاليب": جمع كَلُّوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة: هي الخطاطيف.
"مثل شوك السعدان" في الكثرة وهو نبت له شوك.
"الموبق" بفتح الباء الموحدة، أي: المهلك.
"المخردل" بفتح الدال المهملة، أي: المجعولة كالخردل.
"أثر السجود" أي: العضو الذي كان يسجد به وهي الأعضاء السبعة.
"قد امتحشوا": على بناء الفاعل، أي: احترقوا واسودوا.
وقيل: على بناء المفعول.
"فينبتون": على بناء المفعول من: نبت، أوعلى بناء المفعول من: أُنبت.
"الحِبة"، بكسر الحاء المهملة: بذور الصحراء مما ليس بقوت.
"في حميل السيل": هو ما يحمله السيلُ من البذور والطين وغيرهما.
"قد قشبني"، بقاف وشين معجمة مخففة، قيل: كذا الرواية، والذي في اللغة: التشديد، أي: أهلكني.
"ذكاؤها"، بفتح الذال والمد، قيل: وهو الأشهر رواية، والقصر أشهر لغة، أي لهبها واشتعالها.
"فلعلي إن أعطيتك ... " لعل ذلك، لأنه كان في الدنيا غدَّاراً، والله تعالى أعلم.
"انفهقت"، بفاء وهاء وقاف: انفعال، أي: انفتحت واتسعت.
"الحبرة"، بفتح مهملة وسكون موحدة، أي: النعمة.
"أشقى خلقك"، أي: من أهل التوحيد.=

7718 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " احْتَجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ، مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا فُقَرَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ؟ وَقَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ 1 مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ؟ فَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا مَا يَشَاءُ، وَأَمَّا النَّارُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ، قَطْ " 2 = "حتى يضحك" أي: يرضى، أو على وجه يليق به تعالى مع السكوت عن بيان كيفيته، وعليه أهل التحقيق، والله ولي التوفيق.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري (4849) ، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/209 و210-211 و211-212، وابن الأعرابي في "المعجم" (236) ، والدارقطني في "النزول" (8) من طرق عن محمد بن سيرين، به.
وإحدى طرق الحديث عند ابن خزيمة موقوفة على أبي هريرة.
وسيأتي الحديث برقم (10588) من طريق ابن سيرين.
وأخرجه الحميدي (1137) ، والبخاري في "صحيحه" (7449) ، وفي "الأدب المفرد" (554) ، ومسلم (2846) (34) و (35) ، وأبو يعلى (6290) ، وابن حبان (7477) ، والآجري في "الشريعة" ص 391، والدارقطني (10) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات " ص 158 وص 350 من طريق الأعرج، وابن أبي شيبة 13/159-160، والآجري 391 من طريق عون بن عبد الله، وابن خزيمة 1/215 من طريق أخيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ثلاثتهم عن أبي هريرة.
وله طريقان آخران عن أبي هريرة، سيأتيان برقم (8164) و (9816) ، وانظر أيضاً (8821) . وأخرج آخره ابن خزيمة 1/223 و225 من طريق عمار بن أبي عمار، و226 من طريق زياد مولى بني مخزوم، كلاهما عن أبي هريرة.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي 3/13. وعن أنس بن مالك، سيأتي 3/134. قوله: "احتجت الجنة والنار".
قال السندي: الظاهر أنهما احتجتا فيما بينهما، لكن لا يُناسبه قوله: فقالت الجنة ظاهراً، فالأقرب أن يراد بالاحتجاج الاشتكاء، أي: أنهما اشتكتا إلى الله تعالى.
"سقطهم"، بفتحتين، قيل: أراذلهم وأدوانهم، وقيل: الساقطون عن أعين الناس، فإن قيل: يدخل فيها من الأنبياء والملوك العادلة والعلماء المشهورين.
قلت: المراد أن أكثرهم الفقراءُ، وأما غيرهم من أكابر الدارين.
فهم قليلون، وهم أصحابُ الدرجات العُلى، وتيل: معنى الساقط الضعيف الخاضع لله المذل نفسه له المتواضع للخلق.
"أنت عذابى" أي: إن إضافتكما إليَّ بكونكما عذابى ورحمتي تكفي لكما=

7719 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ شرفاً ورفعة ولا يضر مع ذلك أن يكون أهلكما ما يكون، سيما إذا كان ذلك أيضاً بتخصيص مني، وجري الكلام بين الجنة والنار وخالقهما غيرُ مستبعد، ويحتمل أن يكون كلاماً بلسانِ الحالِ، أو كان المتكلم ملكا موكلاً بهما.
"قدمه" وجاء "رجله": هو من المتشابه، وقيل: تأويل الرجل بالجماعة، والقدم: بالذين قدمهم لها من شرار خلقه كما أن المسلمين قدمه إلى الجنة.
وقيل: هو كناية عن الردع والقمع، أي: حتى يأتيها أمر الله فيكفّها عن طلب المزيد، وقيل: أراد تسكين فورتها كما يقال لأمر أراد إبطاله: وضعته تحت قدمي.
وقال أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" (268) بإثر حديث أنس بن مالك رفعه: "يلقى في النار، فتهول هل من مزيد؟ حتى يضع الربُّ جل وعلا قدمه فيها، فتقول؟ قط قط": هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة، وذلك أن يومَ القيامة يُلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عُصي اللهُ عليها، فلا تزال تستزيد حتى يضعَ الربُّ جل وعلا موضعاً مِن الكفار والأمكنة في النار فتمتلىء، فتقول: قط قط.
تريد؛ حسبي حسبي، لأن العرب تُطلق في لغتها اسم القدم على الموضع، قال الله جل وعلا: (لهم قَدَمُ صدقٍ عند ربهم) يريد: موضع صدق، لا أن الله جل وعلا يضع قَدَمه في النار، جل ربُّنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه.
وانظر لزاماً "أقاويل الثقات" ص 176-182 للشيخ مرعي بن يوسف الكرمي بتحقيقنا.
قوله: "وُيزوى"، على بناء المفعول من زوى شرّه: إذا طواه، وزوى الشيء: إذا جمعه وقبضه.
"بعضها"، بالرفع، أي: فينضم من غاية امتلائها، ويضيق على من فيها.
"قط"، بفتح فسكون، أي حسب، والتكرار للتأكيد.

أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ 1 لَا مَحَالَةَ، وَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ " 2

7720 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا جُعِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، يُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ،1 = اللمس والنظر وغيرهما بطريق المجاز، لأن كل ذلك من مقدماته.
قوله: "لم أر شيئاً أشبه باللمم" من قول أبي هريرة، قال الخطابى -فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح"-: المراد باللمم: ما ذكره الله في قوله تعالى: (الذين يجتنبون كباثر الإِثم والفواحش إلا اللمم) ، وهو المعفو عنه، وقال في الآية الأخرى: (إنْ تجتنبوا كبائرَ ما تُنْهَون عنه نكفرْ عنكم سيئاتِكم) فيؤخذ من الآيتين أن اللمم من الصغائر وأنه يكفر باجتناب الكبائر.
وقال ابن بطال: تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفَرْجِ تصديقٌ بها، فإذا صدقها الفرْجُ كان ذلك كبيرة، ونقل الفراءُ أن بعضهم زعم أن "إلا" في قوله: (إلا اللمم) بمعنى الواو، وأنكره، وقال: إلا صغائر الذنوب فإنها تكفر باجتناب كبارها، وإنما أطلق عليها زنى، لأنها من دواعيه، فهو من إطلاق اسم المسبَّب على السبب مجازاً.
وقال النووي في "شرح مسلم" 16/206: وأما قول ابن عباس: "ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة"، فمعناه تفسير قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربَّك واسع المغفرة) ، ومعنى الآية -والله أعلم- الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم، كما في قوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تُنهون عنه نُكَفِّرْ عنكم سيئاتِكم) فمعنى الآيتين أن اجتناب الكبائر يُسقط الصغائر، وهي اللممُ، وفسره ابن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس ونحوهما، وهو كما قال.
هذا هو الصحيحُ في تفسير اللمم.

حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ إِبِلًا إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ 1 ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا - حَسِبْتُهُ قَالَ: وَتَعَضُّهُ 2 بِأَفْوَاهِهَا - يَرِدُ أَوَّلُهَا عَنْ 3 آخِرِهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا فَكَمِثْلِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهَا تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا " 4

7721 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ " يَعْنِي الْوُرُودَ 5

7722 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَنَفِّسْنِي، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ، مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ " 1 7723 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، الْفِقْهُ يَمَانٍ، الْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " 2 = قوله: "الحنث"، قال السندي: أصله الذنب، والمراد أنه ماتوا صغاراً قبل أن يحتلموا، إذ لا ذنب حينئذ.

7724 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ مَعْمَرٌ، يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ثُمَّ قَالَ بَعْدُ -، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ: " عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ، صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ " قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ، كَانَ يَرْوِيهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 = وأخرجه ابن منده في "الإِيمان" (444) من طريق حماد بن زيد، و (445) من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.
وانظر (7202) .

7725 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثٍ، لَا 1 أَدَعُهُنَّ أَبَدًا: " لَا أَنَامُ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ، وَفِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ " 2 7726 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ قَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ = نحوه.
وقد أورد الدارقطني هذا الحديث في "العلل" 7/39-41 وذكر فيه خلافاً على الزهري، فراجعه فيه.
وانظر ما سلف في مسند ابن عمر برقم (4486) .

فَلْيَأْكُلْ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوفًا قَلِيلًا، فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ " 1 7727 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، حَسْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عنه جمع، وحديثه في "صحيح مسلم"، وذكره ابنُ حبان في "الثقات"، ووثقه الذهبي في "الكاشف"، وقال ابنُ حجر في "التقريب": مقبول! وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه مسلم (2564) (32) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، وابن ماجه (4213) من طريق عبد العزيز بن محمد، و (3933) من طريق عبد الله بن نافع ويونس بن يحيى، والطحاوي 3/4 من طريق عبد الله بن نافع وحده، أربعتهم عن داود بن قيس، بهذا الإسناد.
واقتصر عبد العزيز بن محمد في حديثه على قوله: "حسب امرىء من الشَّرِّ أن يحقر أخاه المسلم" وعبد الله بن نافع ويونس ابن يحيى عند ابن ماجه على قوله: "كُلُّ المسلم على المسلم حرام دمُه ومالُه وعرضُه" أما حديثُ عبد الله بن نافع عند الطحاوي فلفظه: "لا يبعْ بعضكم على بيعِ بعض، ولايخطب بعضكم على خطبة بعض".
وأخرجه مسلم (2564) (33) ، والبيهقي في "الشعب" (11151) من طريق أسامة بن زيد، عن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر، به.
وزادا، ونقصا، ومما زادا فيه: "إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم" وأشار بإصبعه إلى صدره.
وأخرجه مختصراً أبو داود (4882) ، والترمذي (1927) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.
وسيأتي مختصراً برقم (8103) ومطولاً برقم (8722) من طريق أبي سعيد مولى ابن كريز، وانظر ما سلف برقم (7248) ، وما سيأتي برقم (7858) . قوله: "لا تحاسدوا" قال السندي: أي: لا يتمنى بعضكم زوالَ نعمةَ بعض، سواء أرادها لنفسه أو لا، قالوا: إلا إذا كان مستعيناً بالنعمة على المعصية.
"التباغض": من البغض ضد المحبة، وهي إرادة المضرة.
"التدابر": أن يُولي كل واحد منهم صاحَبه دُبُرَه، إما بالأبدان أو بالآراء والأقوال.=

7728 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَسَمَّوْا بِي 1 ، وَلَا تَكْتَنُوا بِي 2 ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ " 3 = "وكونوا عبادَ الله إخواناً": هما منصوبان على الخبرية، وهو الظاهر، فهي توصية بحسن المعاملة مع الخالِق تعالى، وهي المعاملة بالعبودية الخالصة له، ومع الخلق بالتآلف والمودة معهم في الطاعة لا في المعصية، أي: كونوا كُلُّكُم على طاعةِ الله وعلى الأُخوة والمودة في ما بينكم، وفيه إشارةٌ: إلى أن المودةَ لا تَجُرُّكُم إلى المعاونة في المعصية، وإنما تكونُ مودتكم في طاعته، بحيثُ يكون كل منكم مُعيناً لِصاحبه على البِر والتقوى، لا على الإِثم والعُدوان، وللاهتمام بهذا المعنى قَدَّم عبادَ الله، وقيل: "إخواناً" حال أو بدل أو هو الخبر، و"عباد الله" منصوبٌ على النداء.
"لا يخذُله": بضم الذال المعجمة، أي: لا يَتْرُكُ إعانتَه ونُصرته.
"حسب امرىءٍ ... " أي: يكفيه في الشر أن يَحْقِرَ مسلماً، أي: لو كان الشرُّ مطلوباً، لكفى منه هذا القدر، وفيه إعظامٌ لذلك.

7729 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكَ الرِّبَاطُ " 1 7730 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ، فَلْيُوتِرْ " 2

7731 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ وِتْرٌ، يُحِبُّ الْوِتْرَ " 1 7732 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ وَتْرٌ، يُحِبُّ الْوَتْرَ " 2 7733 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " 3 = وأخرجه إسحاق بنُ راهويه (325) ، وأبو عوانة 1/247 من طريق عبد الرزاق، عن مالك ومعمر، بهذا الإسناد.
وانظر (7221) .

7734 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " 1

7735 - قَالَ: حَدَّثَنَاه عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ - فَذَكَرَ حَدِيثًا - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ 2 عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ، وَلَمْ يَشُكَّ 3

7736 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا لِثَلَاثَةِ 1 مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى " 2 7737 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْكَبْهَا " قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ.
قَالَ: " ارْكَبْهَا " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يُسَايِرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي عُنُقِهَا نَعْلٌ 3

7738 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِمَا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ، لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا " 1 فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَمَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ: الْعَتَمَةَ؟ قَالَ: " هَكَذَا قَالَ الَّذِي حَدَّثَنِي " 7739 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى " 2

7740 - حَدَّثَنَاه عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ - فَذَكَرَ حَدِيثًا -، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَهُ، وَلَمْ يَشُكَّ 1 7741 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى " 2 قُلْتُ لِأَيُّوبَ: مَا عَنْ ظَهْرِ غِنًى؟ قَالَ: " عَنْ فَضْلِ غِنَاكَ " 7742 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ 3 ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً، فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ = عنه بعد الاختلاط.
وقد سلف برقم (7734) بهذا الإسناد بلفظ "إلا المسجد الحرام"، وهو اللفظ الصحيح الثابت عن أبي هريرة من طرق، انظر ما سلف برقم (7253) .

الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ " قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ [النساء: 13]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَلَهُ 1 عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: 14] " 2 7743 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا اسْتَلْجَجَ أَحَدُكُمْ بِالْيَمِينِ فِي أَهْلِهِ، فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا " 3

7744 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُخَيَّرُ فِيهِ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ، فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ " 1 = وابن الجارود (930) ، والبيهقي 10/32-33، والبغوي (2437) . وأخرجه ابن ماجه (2114) من طريق محمد بن حميد المعمري، عن معمر، به.
وأخرجه بنحوه البخاري (6626) ، وابن ماجه (2114) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (663) ، والحاكم 4/301، والبيهقي 10/33 من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة.
وسيأتي مكرراً من طريق عبد الرزاق برقم (8208) . قوله: "إذا استلجج" بجيمين بإظهار الإِدغام، وهو لغة قريش يظهرونه مع الجزم، ولفظ البخاري وغيره: "استلجَّ" بالإِدغام.
وقال ابن الأَثير: من اللجاج، ومعناه: أن يحلف على شيء، ويرى أن غيره خيرٌ منه، فيقيم على يمينه ولا يحنث، فيكفر، فذلك آثمُ له.
وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب، فيلجُّ فيها ولا يُكفرها.
وقال السندي: إذا حلف يميناً يتعلَّقُ بأهله، وهم يتضررون بالإِصرارِ عليه، فاللائقُ به أن يحنث ويُكفر عن يمينه، وأما الثباتُ على اليمين، والإِصرارُ عليه، وتركُ الحِنث، فهو لجاج.
"وهو آثمُ له"، أي: أكثر إثماً مِن الكفارة، وآثم بالمد اسمُ تفضيل، وصيغةُ التفضيل باعتبار ظنِّ الحالف بلجاجة في حنثه وتكفيره إثماً، وإلا فلا إثمَ فيهما، أي: في الحنث والتكفير.

7745 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا مِينَاءُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْعَنْ حِمْيَرَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَهُوَ يَقُولُ: الْعَنْ حِمْيَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَحِمَ اللهُ حِمْيَرَ 1 ، أَفْوَاهُهُمْ سَلَامٌ، وَأَيْدِيهِمْ طَعَامٌ، أَهْلُ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ " 2 = من طريق عباد بنِ العوام عن داود بنِ أبي هند بأنه سعيد بن أبي خيرة - يبقى في حَيِّزِ الجهالة، لأن سعيداً هذا لم يُوثقه غيرُ ابن حبان.
سفيان: هو الثوري.
وأخرجه الحاكم 4/438 من طريق الحسين بن حفص، بهذا الإسناد.
وأخرجه إسحاق بنُ راهويه (150) ، والبيهقي في "الزهد الكبير" (233) من طريقين عن داود بنِ أبي هند، به.
وسيأتي برقم (9767) . قوله: "بين العجز" قال السندي: أي: بين أن يُوصف بأنَّه عاجِزٌ قليل العقل لا يعرف التدبير.
"الفجور"، أي: وبين أن يكونَ فاجراً.
أي: يأتي زمان من لا يفجر فيه يُسمى عاجزاً.

7746 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ " 1 7747 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَكُونُ فِي الرَّمْلِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، فَيَكُونُ فِينَا النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ وَالْجُنُبُ، فَمَا تَرَى؟ قَالَ: " عَلَيْكَ بِالتُّرَابِ " 2 = وأخرجه الترمذي (3939) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرزاق، ويُروى عن ميناء هذا أحاديث مناكير.
وانظر ما سلف برقم (7202) .

7748 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَسْتَفْتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ " 1 7749 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ دُعِيَ = أصحاب السنن، وهو صدوق.
وهو في "مصنف عبد الرزاق" (911) . وأخرجه أبو يعلى (5870) عن كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة، عن عمرو ابن شعيب، به.
وابن لهيعة سيىء الحفظ.
وأخرجه بنحوه الطبراني في "الأوسط" (2032) من طريق وكيع بن الجراح، عن إبراهيم بن يزيد، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن المسيب، به.
وإبراهيم ابن يزيد -وهو الخوزي- متروك.
وأخرجه البيهقي 1/217 من طريق أبي الربيع السمان أشعثَ بن سعيد، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، به نحوه، وقال: أبو الربيع السمان ضعيف.
قلنا: بل متروك.
وأخرجه البيهقي 1/217 من طريق عبد الله بن سلمة الأفطس، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، به نحوه، وقال: عبد الله بن سلمة الأفطس: ضعيف.
وسيأتي الحديث من طريق سفيان الثوري، عن المثنى بن الصباح برقم (8626) .

فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا أَكَلَ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ وَلْيَدْعُ لَهُمْ " 1 7750 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " الْفَأْرَةُ مَمْسُوخَةٌ، بِآيَةِ أَنَّهُ يُقَرَّبُ لَهَا لَبَنُ اللِّقَاحِ فَلَا تَذُوقُهُ، وَيُقَرَّبُ لَهَا لَبَنُ الْغَنَمِ فَتَشْرَبُهُ - أَوْقَالَ: فَتَأْكُلُهُ - " فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَه 2 مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: أَفَنَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَيَّ؟ 3

7751 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا فَرَعَ، وَلَا عَتِيرَةَ " 1 وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، فَيَذْبَحُونَهُ = بهذا الإسناد.
وحديث زياد بن الربيع مختصر.
وانظر (7197) . قوله: "الفأرة ممسوخة"، قال السندي: أي: إن الله تعالى مسخ أمةً من بني إسرائيل فجعلهم فأرة.
قوله: "بآية أنه ... " بإضافة الآية إلى ما بعدها، أي: بهذه العلامة التي هي من عادة اليهود، فإنهم لا يأكلون لبنَ الإِبل لحرمته، ويأكلون لبن الغنم فوجود هذه العلامة في الفأرة دليل أنها منهم، والحديث يدل على أنه قاله اجتهاداً دون إسناد لوحيٍ، فلا تعارض بينه وبين ما جاء أن الممسوخ لا يبقى هو ولا نسله فوقَ ثلاثة أيام.

جارٍ التحميل