حَدِيثُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
23808 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: سَلْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُلَاعِبُ أَهْلَهُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ مِنْ غَيْرِ مَاءِ الْحَيَاةِ، فَلَوْلَا أَنَّ ابْنَتَهُ تَحْتِي، لَسَأَلْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُلَاعِبُ أَهْلَهُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ مِنْ غَيْرِ مَاءِ الْحَيَاةِ؟ قَالَ: " يَغْسِلُ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ " 1 23809 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، فَتَعَرَّضْنَا لِلنَّاسِ فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ، فَانْطَلَقَ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَعِنْدَهُ أَرْبَعُ أَعْنُزٍ، فَقَالَ لِي: " يَا مِقْدَادُ، جَزِّئْ أَلْبَانَهَا بَيْنَنَا أَرْبَاعًا "، فَكُنْتُ أُجَزِّئُهُ بَيْنَنَا أَرْبَاعًا، فَاحْتَبَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَحَدَّثْتُ نَفْسِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَتَى بَعْضَ الْأَنْصَارِ، فَأَكَلَ حَتَّى شَبِعَ،
وَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، فَلَوْ شَرِبْتُ نَصِيبَهُ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُمْتُ إِلَى نَصِيبِهِ فَشَرِبْتُهُ، ثُمَّ غَطَّيْتُ الْقَدَحَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ أَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ، فَقُلْتُ: يَجِيءُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَائِعًا وَلَا يَجِدُ شَيْئًا فَتَسَجَّيْتُ، وَجَعَلْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُ الْيَقْظَانَ، وَلَا يُوقِظُ النَّائِمَ، ثُمَّ أَتَى الْقَدَحَ فَكَشَفَهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَقَالَ: " اللهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي "، وَاغْتَنَمْتُ الدَّعْوَةَ، فَقُمْتُ إِلَى الشَّفْرَةِ فَأَخَذْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ الْأَعْنُزَ فَجَعَلْتُ أَجَسُّهَا 1 أَيُّهَا أَسْمَنُ، فَلَا تَمُرُّ يَدَيَّ عَلَى ضَرْعِ وَاحِدَةٍ إِلَّا وَجَدْتُهَا حَافِلًا، فَحَلَبْتُ حَتَّى مَلَأْتُ الْقَدَحَ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: " بَعْضُ سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ، مَا الْخَبَرُ؟ " قُلْتُ: اشْرَبْ، ثُمَّ الْخَبَرَ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: " مَا الْخَبَرُ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: " هَذِهِ بَرَكَةٌ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَلَّا أَعْلَمْتَنِي حَتَّى نَسْقِيَ صَاحِبَيْنَا " فَقُلْتُ: إِذَا أَصَابَتْنِي وَإِيَّاكَ الْبَرَكَةُ فَمَا أُبَالِي مَنْ أَخْطَأَتْ 2
23810 - حَدَّثَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَوْمًا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ، وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ، فَاسْتُغْضِبَ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ، مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: " مَا يَحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللهُ عَنْهُ، لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ، وَاللهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَامٌ كَبَّهُمُ 1 اللهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ لَمْ يُجِيبُوهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، أَوَلَا تَحْمَدُونَ اللهَ إِذْ أَخْرَجَكُمْ لَا تَعْرِفُونَ إِلَّا رَبَّكُمْ، مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ، قَدْ كُفِيتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ، وَاللهِ لَقَدْ بَعَثَ اللهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا فِيهِ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ، مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَالِدَهُ وَوَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ = وسيأتي برقم (23812) و (23822) ، وبنحوه من طريق طارق بن شهاب عن المقداد برقم (23818) . قوله: "حافلاً" أي: ذات لبنٍ.
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمقداد: "بعض سَوْآتك" أي: فعلتَ أو صدر منك بعض أفعالك السيئة.
قاله السندي.
كَافِرًا، وَقَدْ فَتَحَ اللهُ قُفْلَ قَلْبِهِ لِلْإِيمَانِ، يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ هَلَكَ دَخَلَ النَّارَ، فَلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَبِيبَهُ فِي النَّارِ "، وَأَنَّهَا لَلَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: 74] 1 23811 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا ضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ، فَقَطَعَ يَدِي، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَقْتُلُهُ؟ قَالَ: " لَا " فَعُدْتُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَالَ: " لَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ، وَيَكُونَ مِثْلَكَ قَبْلَ أَنْ تَفْعَلَ مَا فَعَلْتَ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المدني- وقد توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُليَّة.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/1250-126 و13/378، والبخاري (6865) ، ومسلم (95) (155) و (157) ، وأبو داود (2644) ، والنسائي في "الكبرى" (8591) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (941) ، وفي "شرح معاني الآثار" 3/213، وابن حبان (164) ، والطبراني 20/ (584) و (585) و (586) و (587) و (589) و (590) و (592) و (593) ، وابن منده (57) و (58) ، والبيهقي 8/19، والخطيب 4/241-242 من طرق عن الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (95) (156) ، والخطيب في "تاريخه" 4/241-242 من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، به.
وأخرجه ابن حبان (4750) ، والطبراني 20/ (595) ، وابن منده في "الإيمان" (59) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد ابن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عدىِ بن الخيار، به.
ووهَّم ابن منده هذه الرواية.
وأخرجه ابن منده أيضاً (60) من طريق الوليد بن مزيد وعمرو بن أبي سلمة وبشر بن بكر -فرَّقهم- عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء، عن المقداد، لم يذكر عبيد الله بن عدي في الإسناد.
وسيأتي الحديث بالأرقام (23817) و (23831) و (23832) .
وانظر حديث أسامة بن زيد السالف برقم (21745) .
وعن أبي هريرة مرفوعاً سلف برقم (8163) : "لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، فقد عَصَمُوا مني أموالهم وأنفسهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله عز وجل".
وذكرنا أحاديث الباب هناك.
قوله: "إلا أن تكون مثله ... " أي: إلا أن ترضى أن تكون كافراً ويكون هو مؤمناً.
قاله السندي.
23812 - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْمِقْدَادِ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي قَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ قَالَ: فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا ثَلَاثُ أَعْنُزٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا " قَالَ: فَكُنَّا نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ، وَنَرْفَعُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصِيبَهُ، فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا، وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُهُ، قَالَ: فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ، وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ، فَاشْرَبْهَا، قَالَ: مَا زَالَ يُزَيِّنُ لِي حَتَّى شَرِبْتُهَا، فَلَمَّا وَغَلَتْ فِي بَطْنِي وَعَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ، قَالَ: نَدَّمَنِي، فَقَالَ: وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ شَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ، فَيَجِيءُ وَلَا يَرَاهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكَ، فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ، قَالَ: وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ مِنْ صُوفٍ كُلَّمَا رَفَعْتُ 1 عَلَى رَأْسِي خَرَجَتْ قَدَمَايَ، وَإِذَا أَرْسَلْتُ عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي، وَجَعَلَ لَا يَجِيءُ لِي نَوْمٌ، قَالَ: وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فَأَتَى شَرَابَهُ، فَكَشَفَ عَنْهُ،
فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: قُلْتُ: الْآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلِكُ، فَقَالَ: " اللهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي " قَالَ: فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ، فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَجُسُّهُنَّ أَيُّهُنَّ أَسْمَنُ، فَأَذْبَحُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لِآلِ مُحَمَّدٍ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْلِبُوا فِيهِ، وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ مَرَّةً أُخْرَى: أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ، فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ الرَّغْوَةُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَمَا شَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيْلَةَ يَا مِقْدَادُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اشْرَبْ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَأَخَذْتُ مَا بَقِيَ فَشَرِبْتُ، فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَوِيَ فَأَصَابَتْنِي دَعْوَتُهُ، ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا، صَنَعْتُ كَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا كَانَتْ هَذِهِ إِلَّا رَحْمَةً مِنَ اللهِ، أَلَا كُنْتَ آذَنْتَنِي نُوقِظُ صَاحِبَيْكَ هَذَيْنِ فَيُصِيبَانِ مِنْهَا "، قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ، مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ 1
23813 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنِي الْمِقْدَادُ، صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُدْنِيَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْعِبَادِ حَتَّى تَكُونَ قِيدَ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ " قَالَ: " فَتَصْهَرُهُمُ الشَّمْسُ فَيَكُونُونَ فِي الْعَرَقِ كَقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى عَقِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا " 1 = وأخرجه الطيالسي (1160) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (1028) ، ومسلم (2055) ، والترمذي (2719) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (323) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/242-243، وفي "شرح مشكل الآثار" (2810) ، والطبراني 20/ (573) ، وابن السُّني في "عمل اليوم والليلة" (456) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 6/85-86 من طرق عن سليمان بن المغيرة، به - وبعضهم يختصره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وسلف برقم (23809) .
23814 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ، وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ، إِمَّا يُعِزُّهُمُ اللهُ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهَا " 1 = زاد بعضهم: قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل، أمسافة الأرض، أم الميل الذي تكتحل به العين؟ قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه مسلم (2864) ، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" 13/459، والطبراني في "الكبير" 20/ (602) ، وفي "الشاميين" (573) من طريق يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به.
وأخرجه الطبراني 20/ (666) من طريق بقية بن الوليد، عن عمر بن أبي خثعم، عن سليم بن عامر، به.
وله شاهد من حديث عقبة بن عامر، سلف برقم (17439) . وانظر تتمة أحاديث الباب عند حديث ابن عمر السالف برقم (4613) . قال السندي: "قِيْد" بكسر فسكون، أي.
قَدْر، والمِيل يحتمل المسافة ومِيل الاكتحال.
23815 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، قَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ " 1 = وأخرجه ابن منده (1084) ، والحاكم 4/430، والبيهقي 9/181 من طريقين عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وسلف برقم (16957) من طريق صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن تميم الداري، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وانظر أحاديث الباب هناك.
قال السمدي: قوله: "كلمة الإسلام" أي: حكم الإسلام، وهو أن يسلم أو يعطي الجزية.
"بعِزِّ عزيز" أي: دخولاً مقروناً بعزِّ مَن أراد الله تعالى له أن يكون عزيزاً.
قلنا: وأراد ببيت المَدَر أهل المدن والقرى، والمَدَر: هو الطِّين.
وببيت الوَبَر أهل البوادي.
23816 - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: = وأخرجه أبو داود (4889) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (1073) ، والطحاوي في "شرح المشكل" (89) ، والطبراني 20/ (7515) و (7516) ، والحاكم 4/378، والبيهقي 8/333 من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن الأسود والمقدام بن معدي كرب وأبي أمامة.
زاد ابن أبي عاصم: ونفر من الفقهاء.
وهؤلاء الرواة الذين روى عنهم شريح بن عبيد ما عدا أبا أمامة والمقدام من التابعين.
وأخرجه الطبراني 20/ (651) من طريق محمد بن المبارك الصوري، وأيضاً 20/ (653) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن المقدام بن معدي كرب وأبي أمامة.
وأخرجه الطبراني في "الشاميين" (1660) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش وهشام بن عمار، كلاهما عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير وكثير بن مرة، عن المقدام بن معدي كرب وأبي أمامة.
وأخرجه الطبراني 17/ (302) من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي، عن إسماعيل بن عياش، عن ضمضم، عن شريح، عن كثير بن مرة، عن عتبة بن عبد وأبي أمامة.
وفي الباب عن معاوية عند البخاري في "الأدب المفرد" (248) ، وأبي داود (4888) ، وصححه ابن حبان (5760) .
قال السندي: قوله: "أَفسَدَهم" لأنه لا يُبقي الثقة على قوله عندهم، لأن الظن قد يكذب، وأيضاً قد ترتفع الهيبة من قلوبهم، لأنه إذا واجَهَ أحداً مِراراً بأنك فعلت كذا، اجترأ وصار لا يبالي بعلمه.
قَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ: لَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ خَيْرًا وَلَا شَرًّا حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُخْتَمُ لَهُ، يَعْنِي بَعَدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ: وَمَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَشَدُّ انْقِلَابًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اجْتَمَعَتْ غَلْيًا " 1 23817 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الْجُنْدُعِيُّ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَخْبَرَهُ،
أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقْتُلْهُ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ " 1 23818 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلْنَا الْمَدِينَةَ عَشَّرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةً عَشَرَةً، يَعْنِي: فِي كُلِّ بَيْتٍ، قَالَ: فَكُنْتُ فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا شَاةٌ نَتَجَزَّأُ 2 لَبَنَهَا، قَالَ: فَكُنَّا إِذَا أَبْطَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبْنَا، وَبَقَّيْنَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصِيبَهُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَبْطَأَ عَلَيْنَا، قَالَ:
وَنِمْنَا، فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ: لَقَدْ أَطَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا أُرَاهُ يَجِيءُ اللَّيْلَةَ، لَعَلَّ إِنْسَانًا دَعَاهُ، قَالَ: فَشَرِبْتُهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ جَاءَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، قَالَ: فَلَمَّا شَرِبْتُهُ لَمْ أَنَمْ أَنَا، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ، وَلَمْ يَشُدَّ، ثُمَّ مَالَ إِلَى الْقَدَحِ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ شَيْئًا أَسْكَتَ، ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنَا اللَّيْلَةَ " قَالَ: وَثَبْتُ وَأَخَذْتُ السِّكِّينَ، وَقُمْتُ إِلَى الشَّاةِ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: أَذْبَحُ قَالَ: " لَا، ائْتِنِي بِالشَّاةِ "، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَمَسَحَ ضَرْعَهَا، فَخَرَجَ شَيْئًا، ثُمَّ شَرِبَ وَنَامَ 1 23819 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يَدْنُو مِنَ امْرَأَتِهِ فَيُمْذِي؟ قَالَ: " إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدٌ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، قَالَ: يَعْنِي يَغْسِلُهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لكن عُرِف عمَّن روى سليمانُ هذا الحديث، فقد رواه عن ابن عباس كما سيرد في التخريج، ورجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
عثمان بن عمر: هو ابن فارس العبدي، وسالم أبو النضر: هو ابن أبي أُمية.
وأخرجه ابن ماجه (505) ، وابن الجارود (5) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد.
وهو في "موطأ" مالك 1/40، ومن طريقه أخرجه الشافعي 1/36، وعبد الرزاق (600) ، وأبو داود (207) ، والنسائي 1/97 و215، وابن خزيمة (22) ، وابن حبان (1101) و (1106) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (596) ، والبيهقي في "السنن" 1/115، وفي "معرفة السنن والآثار" (882) ، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" 2/514.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" 3/7: حديث مالك عن أبي النضر، عن سليمان، عن المقداد، لم يسمعه سليمان من المقداد ولا من علي، لأنه لم يدركهما، وقال في "التهميد" 21/202: هذا إسناد ليس بمتصل، لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي ولم ير واحداً منهما، ومولد سليمان بن يسار سنة أربع وثلاثين، وقيل: سبع وعشرين، ولا خلاف أن المقداد توفي سنة ثلاث وثلاثين.
ثم قال: بين سليمان بن يسار وعلي في هذا الحديث ابنُ عباس، وسماع سليمان ابن يسار من ابن عباس غير مدفوع.
ونقل البيهقي في "المعرفة" بعد الحديث (882) عن الشافعي قوله: حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلمُ سمع منه شيئاً.
قلنا: سلف موصولاً من مسند علي برقم (823) من طريق مخرمة بن بُكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب: أرسلنا المقداد ... وهو في "صحيح" مسلم برقم (303) (19) . قال ابن عبد البر في "الاستذكار" 3/11: وسماع سليمان بن يسار من ابن عباس صحيح.
وقال ابن حبان في "الصحيح" 3/384: مات المقداد بن الأسود بالجرف سنة ثلاث وثلاثين، ومات سليمان بن يسار سنة أربع وتسعين، وقد سمع سليمان بن=
23820 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ، مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنِي الْمُهَلَّبُ بْنُ حُجْرٍ الْبَهْرَانِيُّ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّهُ قَالَ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إِلَى عَمُودٍ، وَلَا عُودٍ، وَلَا شَجَرَةٍ إِلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا " 1 = يسار المقدادَ وهو ابنُ دون عشر سنين.
قلنا: وفاة سليمان على الصحيح سنة سبع ومئة كما نُقِل عن ابن سعد ومصعب بن عبد الله وابن معين والفلاَّس والبخاري وغيرهم، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، فتكون ولادته سنة 34هـ، أي: ولد بعد موت المقداد بسنة، وأما ما اعتمده ابن حبان في تعيين تاريخ وفاته سنة 94هـ فهي رواية للبخاري في في "التاريخ الأوسط" 1/235، وقد عدَّها الذهبي في "السير" 4/447 روايةً شاذةً، وقال فيه 4/445: وما أُراه لقيه - أي المقدادَ.
وسيأتي برقم (23829) ، وانظر (23808) .
23821 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ، عَنِ الْحُجْرِ، أَوْ أَبِي الْحُجْرِ بْنِ الْمُهَلَّبِ الْبَهْرَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي ضُبَيْعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ أَبِيهَا، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى إِلَى عَمُودٍ، أَوْ خَشَبَةٍ، أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ لَا يَجْعَلُهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يَجْعَلُهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ " 1
23822 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَتَعَرَّضْنَا لِلنَّاسِ فَلَمْ يُضِفْنَا أَحَدٌ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا لَهُ، فَذَهَبَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُ أَعْنُزٍ فَقَالَ: " احْتَلِبْهُنَّ يَا مِقْدَادُ وَجَزِّئْهُنَّ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ، وَأَعْطِ كُلَّ إِنْسَانٍ جُزْأَهُ "، فَكُنْتُ أَفْعَلُ = فالله تعالى أعلم، والحديث تفرد به الوليد بن كامل البجلي الشامي، قال البخاري: عنده عجائب، والله تعالى أعلم.
وسيرد بعده من طريق بقية، وفيه المقدام بن معدي كرب.
قلنا: فهذه علَّة رابعة في الخبر، وهي الاضطراب.
ذَلِكَ، فَرَفَعْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُزْأَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَاحْتَبَسَ، وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَتَى أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَوْ قُمْتَ فَشَرِبْتَ هَذِهِ الشَّرْبَةَ، فَلَمْ تَزَلْ بِي حَتَّى قُمْتُ فَشَرِبْتُ جُزْأَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي بَطْنِي وَتَقَارَّ، أَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ، فَقُلْتُ: يَجِيءُ الْآَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَائِعًا ظَمْآنًا وَلَا يَرَى فِي الْقَدَحِ شَيْئًا، فَسَجَّيْتُ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِي، وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ تَسْلِيمًا يُسْمِعُ الْيَقْظَانَ، وَلَا يُوقِظُ النَّائِمَ، فَكَشَفَ عَنْهُ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: " اللهُمَّ اسْقِ مَنْ سَقَانِي، وَأَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي " فَاغْتَنَمْتُ دَعْوَتَهُ، وَقُمْتُ فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَدَنَوْتُ مِنَ الْأَعْنُزِ، فَجَعَلْتُ أَجُسُّهُنَّ أَيُّهُنَّ أَسْمَنُ لِأَذْبَحَهَا، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى ضَرْعِ إِحْدَاهُنَّ، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ، وَنَظَرْتُ إِلَى الْأُخْرَى، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ، وَنَظَرْتُ إِلَى كُلَّهُنَّ، فَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ، فَحَلَبْتُ فِي الْإِنَاءِ فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ، فَقَالَ: " الْخَبَرَ يَا مِقْدَادُ " فَقُلْتُ: اشْرَبْ، ثُمَّ الْخَبَرَ فَقَالَ: " بَعْضُ سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ " فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: اشْرَبْ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا نَبِيَّ اللهِ، فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ، ثُمَّ أَخَذْتُهُ فَشَرِبْتُهُ، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيهْ، فَقُلْتُ: كَانَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذِهِ بَرَكَةٌ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ، أَفَلَا أَخْبَرْتَنِي حَتَّى أَسْقِيَ صَاحِبَيْكَ " فَقُلْتُ: إِذَا شَرِبْتُ الْبَرَكَةَ أَنَا وَأَنْتَ، فَلَا أُبَالِي مَنْ أَخْطَأَتْ 1
23823 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، قَالَ: جَعَلَ رَجُلُ يَمْدَحُ عَامِلًا لِعُثْمَانَ فَعَمَدَ الْمِقْدَادُ فَجَعَلَ يَحْثُو التُّرَابَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ " 1 23824 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ بَعَثَ وَفْدًا مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى عُثْمَانَ فَجَاءُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْثُو فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ، وَقَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ " وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَقَامَ الْمِقْدَادُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ " قَالَ الزُّبَيْرُ: " أَمَّا = وسلف برقم (23809) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة.
الْمِقْدَادُ فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ " 1 23825 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ الْبَكْرِيِّ، قَالَ: تَذَاكَرَ عَلِيٌّ وَعَمَّارٌ وَالْمِقْدَادُ الْمَذْيَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ وَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ تَحْتِي، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا لِعَمَّارٍ أَوْ لِلْمِقْدَادِ، قَالَ عَطَاءٌ سَمَّاهُ لِي عَائِشٌ فَنَسِيتُهُ، سَلْ رَسُولَ اللهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: " ذَاكَ الْمَذْيُ، لِيَغْسِلْ ذَاكَ مِنْهُ " قُلْتُ: مَا ذَاكَ مِنْهُ؟ قَالَ: " ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأْ، فَيُحْسِنْ وُضُوءَهُ، أَوْ يَتَوَضَّأْ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ، وَيَنْضَحْ فِي فَرْجِهِ "، أَوْ " فَرْجَهُ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الحافظ في "التقريب": مقبول.
وذكره ابن حبان في "ثقاته"! وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
يحيى بن سعيد: هو القطان، وابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، وعطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" 21/204 من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً عبد الرزاق (597) عن ابن جريج، عن عطاء، به.
وفيه قصة.
وقد سلف مختصراً برقم (18892) من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائش بن أنس، عن علي.
ويشهد لرواية عائشٍ هذه، والتي فيها أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعليٍّ بالنَّضح بعد وضوئه، حديث سليمان بن يسار عن ابن عباس عن علي، وقد سلف في مسنده برقم (823) ، وهو في "صحيح" مسلم برقم (303) (19) ، ففيه: "توضأ وانضح ذكرَك".
وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم فقالوا بجواز تقديم الوضوء على غسل الذَّكر، وذهب آخرون إلى أن الواو لا تفيد الترتيب وحملوا هذه الرواية على الروايات الأخرى التي فيها تقديم الغسل على الوضوء.
انظر "شرح السنة" 1/330، و"شرح مسلم" للنووي 3/213، و"فتح الباري" 1/380.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" 3/11-13: والحديث ثابت عند أهل العلم، صحيح، له طرق شَتَّى عن علي، وعن المقداد، وعن عمار أيضاً، كلها صِحاح حِسان، أحسنها ما ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج..
وقال في "التمهيد" 21/204: ففي هذا الحديث بيان أن علياً والمقداد وعمار ابن ياسر تذاكروا المذي، فلذلك ما يجيء في بعض الآثار عن علي، فأمرت المقداد، وفي بعضها: فأمرت عماراً، وجائز أن يأمر أحدهما، وجائز أن يأمر كل واحد منهما أن يسأل له فسأل، فكان الجواب واحداً، فحدَّث به مرة عن عمار، ومرة عن المقداد، وهذا كله غير مدفوع، لإمكانه وصحته في المعنى، وحسبك أنهم ثلاثتهم قد اشتركوا في المذاكرة بهذا الحديث وعلمه والخبر عنه.=
23826 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ الْبَهِيَّ، أَنَّ رَكْبًا وَقَفُوا عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَدَحُوهُ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَثَمَّ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ الْأَرْضِ فَحَثَاهَا فِي وُجُوهِ الرَّكْبِ فَقَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا سَمِعْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ " 1 23827 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُثْمَانَ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ قَالَ: فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ وَيَقُولُ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَقِينَا الْمَدَّاحِينَ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ " 2 = قلنا: سلف من حديث المقداد برقم (23808) ، ومن حديث علي برقم (606) و (823) ، ومن حديث عمار برقم (18914) .
23828 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْثِي فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ، وَقَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحْثِيَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ " 1 = وأخرجه البيهقي في "الآداب" (381) من طريق الإمام أحمد، عن عبد الرحمن ابن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 9/8، وعنه أبو داود (4804) عن وكيع، به.
وأخرجه مسلم (3002) (69) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.
وأخرجه مسلم (3002) (69) ، وأبو عوانة في الرقاق كما في "إتحاف المهرة" 13/460، والطبراني 20/ (575) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (4866) ، وفي "الآداب" (381) من طرق عن سفيان، به.
وقرن سفيانُ بمنصورٍ الأعمشَ.
وأخرجه الطيالسي (1158) ، والطبراني 20/ (576) و (578) من طرق عن منصور، به.
وسيأتي برقم (23830) من طريق شعبة عن منصور.
ورواه حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن المقداد، أخرجه الطبراني 20/ (581) . وانظر ما سلف برقم (23823) .
23829 - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سُلْيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ " 1
23830 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ 2 = ماجه (3742) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (295) و (296) ، وأبو عوانة في الرقاق كما في "إتحاف المهرة" 13/460، والطبراني 20/ (579) ، والبيهقي 10/242 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
ورواه حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن الحجاج عن أبي معمر، أخرجه الطبراني 20/ (580) ، وهو من أوهام حمزة الزيات.
ورواه عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد فأرسله، سلف برقم (23824) .
23831 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَّ الْمِقْدَادَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أُقَاتِلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقْتُلْهُ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، أُقَاتِلُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: " لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ " 1 = وأخرجه الطبراني 20/ (577) من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 9/5، ومسلم (3002) (69) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (299) ، والطبراني 20/ (577) من طريق محمد بن جعفر، به.
وأخرجه أبو عوانة في الرقاق كما في "إتحاف المهرة" 13/460 من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، به.
وطريق سفيان الذي أشار إليه الإمام أحمد سلف برقم (23827) .
23832 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَرَجُلٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَقْتُلُهُ أَمْ أَدَعُهُ؟ 1