حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
1 19263 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، وَوَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "الكامل" 6/2361 من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة 8/564-565، وعبد بن حُميد (264) ، ويعقوبُ ابنُ سفيان في "المعرفة والتاريخ" 3/233، والترمذي (2761) ، والنسائي في "المجتبى" 1/15 و8/129- 130، والعقيلي في "الضعفاء" 4/195، وابن حبان (5477) ، والطبراني في "الكبير" (5033) و (5034) و (5036) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (356) و (357) و (358) ، والبيهقي في "الآداب" (692) ، والمزي في "تهذيب الكمال" في (ترجمة حبيب بن يسار) من طرق عن يوسف ابن صُهيب، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (526) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن زكريا بن يحيى البدّي، عن حبيب بن يسار، به.
وقال: لم يرو هذا الحديث عن زكريا بن يحيى إلا جرير.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1349) من طريق خلاَّد بن يحيى الكوفي، عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن أبي رَمْلَة، عن زيد بن أرقم، به.
وهذا من المزيد في متصل الأسانيد، وأبو رملة اسمه عبد الله بن أبي أمَامَة بن ثعلبة الأنصاري الحارثي المدني.
وسيرد برقم (19273) .
وفي الباب عن ابن عباس سلف برقم (2738) بلفظ: كان رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقصُّ شاربه، وكان أبوكم إبراهيمُ من قبله يقصُّ شاربه.
وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك، ونزيد عليها حديث المغيرة بن شعبة.
سلف برقم (18212) .
قال المباركفوري: قولُه: "فليس منَّا" أي: ليس من العاملين بسنتنا ...
واختلف الناس في حد ما يقصُّ منه، وقد ذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه، لظاهر قوله: "أحْفُوا وانهَكُوا"، وهو قول الكوفيين، وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال، وإليه ذهب مالك، وكان يرى تأديبَ مَنْ حَلَقَه، وروى عنه ابنُ القاسم أنه قال: إحفاءُ الشارب مُثْلَة.
قال النووي: المختار أنه يقص حتى يبدوَ طرفُ الشَّفَة، ولا يُحفيه من أصله.
قال: وأما رواية: "أحفوا=
19264 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى فَقَالَ: " صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتْ الْفِصَالُ مِنَ الضُّحَى " 1 = الشوارب" فمعناها: أحفوا ما طال عن الشفتين وكذلك قال مالك في "الموطأ": يُؤخذ من الشارب حتى تبدوَ أطرافُ الشَّفَة ... وروى الأثرم عن الإمام أحمد أنه كان يُحفي شاربه إحفاءً شديداً.. وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله: ترى للرجل يأخذ شاربه ويُحفيه، أم كيف يأخذه قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه قصاً فلا بأس.
قلنا: قد سلف من حديث المغيرة بن شعبة برقم (18212) أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قصَّ له شاربه على سواك، وإسناده حسن.
قال السندي: قوله: "فليس منا" أي: من أهل سنتنا وطريقتنا، وقيل: هو تغليظٌ، وبالجملة.
ففيه تأكيدٌ أكيد بأخذ الشارب، وأنه لا ينبغي إهمالُه، ثم في قوله: "من شاربه" إشارةٌ إلى إنه يكفي أخذُ البعض، كمذهب مالك، والله تعالى أعلم.
19265 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ التَّيْمِيُّ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ: حُصَيْنٌ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ مَعَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، وَاللهِ لَقَدْ كَبُرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوهُ، وَمَا لَا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطِيبًا فِينَا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا، بَيْنَ مَكَّةَ = وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن القاسم الشَيباني، عن زيد موقوفاً.
ويحيى الحِمَاني ضعيف.
وسيأتي بالأرقام: (19270) و (19319) و (19347) .
قال السندي: قوله: "الأوَّابين" جمع أوَاب، وهو الكثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة، أو المطيع، أو المسبِّح.
إذا رَمِضَت؛ من رَمِضَ، كَسَمعَ، والرَّمضاء: الحجارة الحامية من حر الشمس، ومعنى رَمِضَت الفِصال: أنها وجدت حرَّ الرَّمضاء، والفِصال بكسر الفاء.
جمع فصيل، وهو من أولاد الإبل ما فُصِلَ عن أمه، واستغنى عن الرضاع.
وفي "المجمع": هو أن تحمى الرَّمضاء، وهي الرمل، فتبرك الفِصالُ من شدة حرِّها، واحتراقِ أخفافها، والنفسُ تميلُ إلى الاستراحة في هذا الوقت، فالاشتغال بالطاعة أَوْبٌ ورجوعٌ إلى رضا الرَّب.
من الضحى: أي: لأجلِهِ، والمراد صلاةُ الضُّحى عند ارتفاع النهار وشدة الحرّ.
وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ، وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، فَأُجِيبُ، وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ " فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ، وَرَغَّبَ فِيهِ.
قَالَ: " وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي "، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: إِنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ.
قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ.
قَالَ: أَكُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عاصم والطحاوي من طريق محمد بن فضيل: حصين بن عُقبة، بدل: حصين ابن سبرة.
وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد الرزاق في "مصنفه" (6943) ، وابن أبي شيبة 10/505، ومسلم (2408) (36) (37) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (1552) ، وابن حبان (123) ، والطبراني في "الكبير" (5023) و (5024) و (5025) و (5026) و (5027) من طرق عن يزيد بن حيان التيمي، به.
وسيرد من وجه آخر مختصراً برقم (19313) .
وله طرق أخرى أوردناها عند ذكرنا لحديث زيد بن أرقم هذا شاهداً لحديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (11104) وبعضها مطول بزيادة: "مَنْ كنت مولاه فعليٌّ مولاه" الآتية برقم (19302) ، وذكرنا هناك كذلك بقية أحاديث الباب.
وانظر حديثَ أمِّ سلمة الآتي 6/292.
قال السندي: قوله: أعي، أي: أحفظ.
خُمّاً.
بضم خاء معجمة، وتشديد ميم.
رسول ربي: يريد ملك الموت، والمقصود أن هذا وصيةٌ منه، فلا بدَّ أن يسمعوها في الحال بأحسن وجه، ويراعوها بعده.
ثَقَلين، أي: أمرين، كلٌّ منهما ذو قدر، وثِقَل، لا أنه خفيف لا قدر له.
وأهلُ بيتي: بالرفع، أي: والثاني أهلُ بيتي، أو بالنصب، أي: راعوهم، وما بعده يدلُّ على لهذا المحذوف.
قال: إن نساءه من أهل بيته، أي: بالمعنى العام، وهو مَنْ له تعلُّق بالبيت.
ولكن أهل بيته، أي: بالمعنى المخصوص.
مَنْ حُرِمَ: على بناء المفعول مخفَّفاً.
بعده، أي: حتى بعده أيضاً، وليس المراد التقييد.
19266 - قَالَ يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: مَا أَحَادِيثُ تُحَدِّثُهَا وَتَرْوِيهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ تُحَدِّثُ أَنَّ لَهُ حَوْضًا فِي الْجَنَّةِ قَالَ: قَدْ حَدَّثَنَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَعَدَنَاهُ.
قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ.
قَالَ: إِنِّي قَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ " وَمَا كَذَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
وَحَدَّثَنَا زَيْدٌ، فِي مَجْلِسِهِ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَيَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ الضِّرْسُ مِنْ أَضْرَاسِهِ كَأُحُدٍ " 1
19267 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: " سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، قَالَ: فَاشْتَكَى لِذَلِكَ أَيَّامًا، قَالَ: فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ سَحَرَكَ، عَقَدَ لَكَ عُقَدًا فِي بِئْرِ كَذَا وَكَذَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَنْ يَجِيءُ بِهَا، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَاسْتَخْرَجَهَا، فَجَاءَ بِهَا، فَحَلَّهَا.
قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ "، فَمَا ذَكَرَ لِذَلِكَ الْيَهُودِيِّ، وَلَا رَآهُ فِي وَجْهِهِ قَطُّ حَتَّى مَاتَ 1 = أبي شيبة 13/164 عن عليِّ بن مُسهر، عن أبي حيان، به.
وهو- وإن كان موقوفاً- في حكم المرفوع، وقد سلف مرفوعاً من حديث ابن عمر برقم (4800) ، وذكرنا أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قوله: كذبتَ: اجتراء على تكذيب الحق بالجهل، كما هو شأن من لا يبالي بأمور الدين.
قد خَرِفْتَ: يقال: خَرِفَ الرجل.
كسمع، بإعجام خاءٍ وإهمال راء، أي: فسدَ عقلُه لكبره.
قال: إن الرجل، أي: المكذب للحق، ففيه تعريضٌ له.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في جميع الطرق إليه، كما سيرد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/29-30- ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (5016) - وعبد بن حميد (271) ، والنسائي في "المجتبى" 7/112-113، وفي "الكبرى" (3543) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5935) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وعند عبد بن حميد والطحاوي زيادة: فأتاه جبريل، فنزل عليه بالمُعَوِّذَتَيْن، قبل قوله فقال: إن رجلاً من اليهود سحرك، ورواية عبد بن حميد صريحة أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمَرَ علياً أن يَحُل العُقَد، ويقرأَ آية، وسياق ما نقله الحافظ في "الفتح" 10/230 عن عبد بن حميد يشير إلى أن الآمر جبريل، والمأمور هو النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 2/199 من طريق سفيان الثوري، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 3/289-290، والطبراني في "الكبير" (5012) من طريق شيبان، والطبراني في "الكبير" (5011) ، والحاكم في "المستدرك" 4/360-361 من طريق جرير، ثلاثتهم، عن الأعمش، عن
ثُمامة بن عُقبة المُحَلِّميِّ، عن زيد بن أرقم، به، نحوه.
قال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
فتعقَّبه الذهبي بقوله: لم يُخرجا لثمامة شيئاً، وهو صدوق.
قلنا: وقد جاء عند ابن سعد ويعقوب بن سفيان أن الذي سحره رجلٌ من الأنصار، وقد بيَّنت روايةُ البخاري (5765) أنه من بني زُرَيْق، حليفٌ ليهود، كان منافقاً.
قال الحافظ في "الفتح" 10/226: وبنو زُرَيق بطنٌ من الأنصار مشهورٌ من الخزرج.
ثم حكى عن القاضي عياض قوله: ويحتمل أن يكون قيل له يهوديّ، لكونه من حلفائهم، لا أنه كان على دينهم.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 6/289- 290 وقال: رواه النسائي باختصار، والطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح.
قلنا: وسياقه الصحيح ما رواه البخاري (5763) من حديث عائشة من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها قالت: سحرَ رسول=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلٌ من بني زُرَيق يقال له: لَبِيد بنُ الأَعْصم، وفيه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي ذهب في ناس من أصحابه إلى البئر التي فيها مُشاطة السحر، وفيه أن
عائشة قالت له: أفلا استخرجتَه؟ قال: قد عافاني الله، وأنه أمر بالبئر، فدُفنت.
ورواه البخاري كذلك (5765) من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، به غير أنَّ في روايته أنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى البئرَ حتى استخرجَه، وفيه قالت عائشة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أفلا تنَشَّرْتَ؟ فقال: "أما واللهُ قد شفاني".
قلنا: فرواية الصحيح أنه لم يَحْلُلْها، كما ورد في رواية الإمام أحمد هذه.
وقد بحث الحافظ في الجمع بين رواية عيسى بن يونس التي فيها أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يستخرج مُشاطة السِّحر، وبين رواية سفيان بن عيينة التي فيها أنه استخرجه، فحكى في "الفتح" 10/234 عن ابن بطال قوله: ذكر المهلَّب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر المذكور، فأثبته سفيان، وجعل سؤال عائشة عن النشرة، ونفاه عيسى بن يونس، وجعل سؤالها عن الاستخراج، ولم يذكر الجواب، وصرَّح به أبو أسامة، قال: والنظر يقتضي ترجيح رواية سفيان، لتقدُّمه في الضبط، ويؤيده أن النشرة لم تقع في رواية أبي أسامة، والزيادة من سفيان مقبولة، لأنه أثبتُهم، ولا سيما أنه كرَّر استخراج السحر في روايته مرتين، فيبعد من الوهم، وزاد ذكر النشرة، وجعل جوابَه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها بلا، بدلاً عن الاستخراج، قال: ويحتمل وجهاً آخر، فذكر ما
محَصلُه: أن الاستخراج المنفي في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية سفيان، فالمثبتُ هو استخراج الجفّ، والمنفي استخراجُ ما حواه، قال: وكأن السر في ذلك أن لا يراه الناس، فيتعلمه من أراد استعمال السحر.
قلت: وقع في رواية عمرة: فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة، وفي حديث زيد ابن أرقم: فأخرجوه، فرمَوْا به، وفي مرسل عمر بن الحكم أن الذي استخرج السحر قيس بن محصن، وكل هذا لا يخالف الحمل المذكور، لكن في آخر رواية عمرة، وفي حديث ابن عباس، أنهم وجدوا وتراً فيه عُقَدٌ، وأنها انحلت عند قراءة المعوذتين، ففيه إشعار باستكشاف ما كان داخل الجف، فلو كان=
19268 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ مَوْلَى قَرَظَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أَنْتُمْ بِجُزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالَ: فَقُلْنَا لِزَيْدٍ: وَكَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: فَقَالَ: " بَيْنَ 1 السِّتِّ مِائَةِ إِلَى السَّبْعِ مِائَةِ " 2 = ثابتاً، لقدح في الجمع المذكور، لكن لا يخلو إسناد كل منهما من ضعف.
وقد بحث الحافظ كذلك في "الفتح" 10/230 في الجمع بين رواية الصحيح أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي أتى البئر، وبين الروايات التي فيها أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث غيره بأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجَّههم أولاً، ثم توجَّه، فشاهدها بنفسه، وجميعُ الروايات، سوى الصحيح ضعيفة، فلا حاجة لتكلف الجمع بينها وبين الصحيح.
وسيأتي حديث عائشة 6/50 و57 و63 و96. قال السندي: قوله: إليها، أي: إلى البئر.
من يجيء بها، أي: بالعُقَد.
كأنما نُشِطَ؛ على بناء المفعول، قيل: الصحيح: أنشِطَ، بزيادة الألف، إذ يقال: نَشَطتُ الحبلَ.
كَضَرَبَ: عَقَدْتَه، وأنْشَطْتُه: حَلَلْتَه، والعِقال بكسر العين: ما يُشَدُّ به البعير من الحبل.
ولا رآه، أي: ولا رأى اليهودي ذلك في وجهه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بأن يُظهر له الكراهة، وسوء المعاملة.
19269 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عُقْبَةَ، = فيه التوثيق عنه، فلم نجده فيه، وأما الحافظ المزي فقد أورد كلام النسائي دون توثيقه، وأما رواية البخاري عنه في "صحيحه" (3787) و (3788) فهي في فضائل الأنصار وفيها ما يدل على أن البخاري لم يحتجَّ به، فقد جاء في هذه الرواية متابعة عبد الرحمن بن أبي ليلى له، ففي آخر الحديث: "قال عمرو: فذكرته لابن أبي ليلى، قال: قد زعم ذاك زيدٌ".
وأخرجه ابنُ أبي شيبة 11/455، والطبراني (5000) ، والحاكم 1/77 من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولكنهما تركاه للخلاف الذي في متنه من العدد، والله أعلم.
قلنا: وقد وقع سقط في إسناد "المستدرك" نبه عليه المعتني به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنة" (733) ، والطبراني في "الكبير" (4998) و (4999) ، والحاكم 1/77 من طرق عن الأعمش، به.
وجاء العدد عند الطبراني (4999) : ما بين الثمان مئة إلى السبع مئة.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (5001) من طريق عبد الله بن عمرو بن مرة، عن أبيه، به.
وفيه: ما بين السبع مئة إلى الثمان مئة.
وسيرد بالأرقام (19291) و (193309) و (19321) .
وفي الباب عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن لكل نبي حوضاً، وإنهم يتباهون أيهم أكثرُ واردة، وإني لأرجو أن أكون أكثرَهم واردة".
رواه الترمذي (2443) ، وقال: هذا حديث غريب.
وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث، عن الحسن، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاً، ولم يذكر فيه: عن سمرة، وهو أصحُّ.
وانظر حديث البراء (18582) .
وحديث الحوض من الأحاديث المتواترة، أورده السيوطي في "الأزهار المتناثرة" (108) .
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ؟ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنْ أَقَرَّ لِي بِهَذِهِ 1 خَصَمْتُهُ.
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ ". قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ.
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ مِثْلُ رِيحِ الْمِسْكِ، فَإِذَا الْبَطْنُ قَدْ ضَمُرَ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الحافظ في "الفتح" 6/324: وسمى الطبراني في روايته هذا السائل ثعلبة بن الحارث.
قلنا: قد جاء اسمه عند الطبراني في حديث آخر برقم (5014) ، والظاهر أنه صدر هذا الحديث.
وقال أبو نعيم: من حديث الأعمش ثابت، رواه عنه الناس.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (5010) من طريق عبد النور بن عبد الله بن سنان، عن هارون بن سعد العجلي، أو الجعفي، عن ثمامة بن عقبة، قال: سمعت زيد بن أرقم، قال: كنت جالساً عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال له رجل من اليهود: أتزعم أن في الجنة طعاماً وشراباً وأزواجاً؟ فذكر نحوه.
وعبد النور بن عبد الله بن سنان؛ قال العقيلي: يضع الحديث، وقال الذهبي: كذاب، وساق
له حديثاً موضوعاً.
قلنا: ومع ذلك ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال الحافظ في "اللسان": كأن ابن حبان ما اطلع على هذا الحديث الذي له عن شعبة، فإنه موضوع.
قلنا: قد أورده البخاري في "التاريخ الكبير" ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً!
وأورده ابن كثير في "النهاية" 2/431-432، ونقل عن الضياء المقدسي قوله: وهذا عندي على شرط مسلم، لأن ثمامة ثقة، وقد صرح بسماعه من زيد بن أرقم.
قلنا: ثمامة لم يخرج له مسلم، وقد روى له البخاري في "الأدب المفرد".
وذكره الهيثمي في "المجمع" 10/416، ونسبه للطبراني وأحمد والبزار، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح، غير ثمامة بن عقبة، وهو ثقة.
وسيرد برقم (19314) .
وله شاهد من حديث جابر، سلف برقم (14401) ، ولفظه: "أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتغوَّطون، ولا يبولون، ولا يتمخطون، ولا=
19270 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ = يبزقون، طعامهم جشاء، ورشح كرشح المسك".
وآخر من حديث أنس عند الطيالسي (2012) ، والترمذي (2536) ، ولفظه: "يُعطى المؤمنُ في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع" قيل: يا رسول الله، أو يطيق ذلك؟! قال: "يعطى قوة مئة".
قال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب، قلنا: وصححه ابن حبان (7400) .
وثالث من حديث أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول الله، هل نصلُ إلى نسائنا في الجنة؟ قال: "إن الرجل ليصل في اليوم إلى مئة عذراء" رواه الطبراني في "الأوسط" (5263) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عنه.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا زائدة، تفرد به حسين بن علي.
وأورده ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (وحور عين) من سورة الواقعة، ونقل عن الحافظ المقدسي قوله: هذا الحديث عندي على شرط الصحيح.
وانظر حديث أبي هريرة، السالف برقم (7165) .
قال ابن الجوزي فيما نقله الحافظ في "الفتح" 6/324: لما كانت أغذية أهل الجنة في غاية اللطافة والاعتدال، لم يكن فيها أذى ولا فضلة تُستقذر، بل يتولَّد عن تلك الأغذية أطيبُ ريحٍ وأحسنُه.
قال السندي: قوله: وقال لأصحابه، أي: قال اليهودي لأصحابه.
خصمته، أي: غلبته بالخصومة.
قد ضمر: كنصر وكرم، أي: خلا من الطعام.
الْفِصَالُ 1 " 2 وَقَالَ مَرَّةً: وَأُنَاسٌ يُصَلُّونَ 19271 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمٍ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَرَامٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَهْدَى لَهُ رَجُلٌ عُضْوًا مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ، فَرَدَّهُ، وَقَالَ: " إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ " 3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن جريج: هو عبد الملك بنُ عبد العزيز، وقد صرَح بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه، وحسن بن مسلم: هو ابن ينَّاق المكي، وطاووس: هو ابن كَيْسان.
وأخرجه مسلم (1195) ، والنسائي 5/184، وفي "الكبرى" (3804) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (2639) ، من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (784) ، والنسائي 5/184، وأبو عوانة (كما في "إتحاف المهرة" 4/575) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/169، والطبراني في "الكبير" (4964) ، وابن عبد البر في "التمهيد" 9/56-57 من طرق عن ابن جريج، به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (4966) من طريق أبي الزبير، عن طاووس، عن زيد بن أرقم، قال: أُهديَ لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلُ حمار، فقال: "اقرأ عليه السلامَ، وقل: لولا أنا حُرُمٌ لم نردَّه".
وسيأتي بالأرقام (19294) و (19311) و (19341) .
وفي الباب عن علي، سلف برقم (783) ، وفيه أنه أُتيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقائمة حمار.
وعن ابن عباس، سلف برقم (2530) ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وفيه انه أُهدي إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجُز حمار، أو رِجْلُ حمار.
وعن عائشة، سيرد 6/40 و225.
وعن الصَّعْب بن جَثَّامة- وهو الذي أَهدَى إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو محرم- رواه الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عنه، واختلف الرواة عن الزهري في تعيين ما أهداه الصعب، فعامَّة الرواة عن الزهري- ومنهم مالك- أنه أهدى إليه حماراً وحشياً، كما هو عند البخاري (1825) من طريق مالك عنه، وسلف برقم (16423) ، وخالفهم ابنُ عيينة
عنه، كما سلف برقم (16422) ، فقال: لحم حمار وحش، وتوبع على ذلك من أوجه فيها مقال سردها الحافظ في "الفتح" 4/32. قلنا: ويقوَي رواية:=
19272 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلُوهُ؟ فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُهَا، أَوْ كَبَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 = لحم حمار، حديثُ ابن عباس المشار إليه آنفاً، وحديث زيد بن أرقم هذا، وقد حكى الحافظ عن القرطبي في الجمع بين هاتين الروايتين قوله: يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحاً، ثم قطع منه عضواً بحضرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقدمه له، فمن قال: أهدى حماراً، أراد بتمامه مذبوحاً، لا حَيًّا، ومن قال: لحم حمار، أراد ما قدمه للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: ويحتمل أن يكون من قال: حماراً، أطلق، وأراد بعضه مجازاً، قال: ويحتمل أنه أهداه له حَيًّا، فلما ردَه عليه، ذكَّاه، وأتاه بعضو منه، ظاناً أنه إنما ردَّه عليه لمعنى يختصُّ بجملته، فأعلمه بامتناعه أنَّ حكم الجزء من الصيد حكم الكل، قال: والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات.
قال السندي: قوله: عضواً من لحم، كأنه صاد له، فلذلك ردَّه.
والله تعالى أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج الطبراني في "الكبير" (4976) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: صليتُ خلف زيد بن أرقم على جنازة، فكبر عليها أربعاً، ثم صليتُ خلفه على أخرى، فكبر عليها خمساً، فسألتُه، فقال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكبَّرها.
وأخرج الطبراني أيضاً (5081) ، والدارقطني في "السنن" 2/73، والحازمى في "الاعتبار" 92-93 من طريق ليث بن أبي سُلَيم، عن مُرَقَع التميمي، والدارقطني 2/73 كذلك من طريق أيوب بن سعيد بن حمزة، كلاهما قال: صليتُ خلف زيد بن أرقم على جنازة، فكبر خمساً، ثم قال: صليتُ خلف رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جنازة، فكبر خمساً، فلن ندعها لأحد.
وأخرج ابن أبي شيبة 3/303، والدارقطني في "السنن" 2/73 من طريق أيوب بن النعمان، وابن أبي شيبة 3/302 من طريق الشعبي، كلاهما قال: صليتُ خلف زيد بن أرقم على جنازة، فكبر خمساً.
قال الدارقطني: ولم يرفعه.
وسيرد بالأرقام: (19300) و (19301) و (19312) و (19320) .
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (7147) ، وفيه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلَى على النجاشي، فكبَّر عليه أربعاً.
وفي التكبير خمساً عن حذيفة بن اليمان، سيرد 5/406.
وقد ذهب ابنُ عبد البر في "التمهيد" 6/335 إلى تضعيف حديث زيد بن أرقم هذا بعمرو بن مرة، وأن شعبة قال فيه: كان عمرو بن مرة تعرف وتنكر، ولم نجد قول شعبة هذا فيه في أيًّ من كتب الرجال، وإنما قال فيه شعبة: كان أكثرهم علماً، كما حكى المزي وغيره.
وكذلك ضعفه بمخالفته لحديث شريك الآتي برقم (19301) ، ولا يستقيم له ذلك، لأن شريكاً سيىء الحفظ، ولا يقبل حديثه عند المخالفة.
قال النووي في "شرح صحيح مسلم" 7/23: قال القاضي: اختلفت الآثار في ذلك فجاء من رواية سليمان بن أبي حَثْمة [في "الاستذكار" 8/239] أن=
19273 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا " 1
19274 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولَانِ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا " 2 = النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُكبِّر أربعاً، وخمساً، وستًّا، وسبعاً، وثمانياً، حتى مات النجاشيُّ، فكبَّر عليه أربعاً، وثبت على ذلك حتى توفي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال: واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان يُكبر على أهل بدر ستاً، وعلى سائر الصحابة خمساً، وعلى غيرهم أربعاً.
قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهلُ الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث الصَّحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذٌ لا يلتفت إليه.
قال: ولا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار يخمَّس إلا ابنُ أبي ليلى.
وانظر "الاعتبار" 93-96، و"نصب الراية" 267-270، و"تلخيص الحبير" 2/119-122، و"الفتح" 3/202. قال السندي: قوله: يكبرها، أي: الخمس لبيان الجواز، وإن كان الغالب الأربع، وبالجملة- فلم يَرَ كَوْنَ الأربع ناسخة للخمس.
19275 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ بَهْزٌ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ رَجُلًا مِنْ بَنِي 1 كِنَانَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: سَلْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، 2
19276 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ، سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، 3
19277 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدًا، وَالْبَرَاءَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 4
19278 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، 1 عَنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُكَلِّمُ صَاحِبَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَاجَةِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: " ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] ، " فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ " 2 = هو ابن عبادة، وابن جريح: هو عبد الملك بن عبد العزيز، والحسن بن مسلم: هو ابنُ ينَّاق.
وقد سلف برقم (18541) . وسيكرر سنداً ومتناً برقم (19330) .
19279 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ 1 زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ خَتَنًا لِي حَدَّثَنِي عَنْكَ، بِحَدِيثٍ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِيكُمْ مَا فِيكُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ، فَقَالَ: نَعَمْ، كُنَّا بِالْجُحْفَةِ فَخَرْجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا ظُهْرًا وَهُوَ آخِذٌ بِعَضُدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " قَالُوا: بَلَى.
قَالَ: " فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ". قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ قَالَ: اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُخْبِرُكَ كَمَا سَمِعْتُ 2 = و (5064) ، والبغوي في "شرح السنة" (722) ، وفي تفسير سورة البقرة الآية (238) من طرق عن إسماعيل، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود سلف برقم (3563) وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: في الحاجة، أي: في شأنها.
في الصلاة متعلق بـ "يكلم".
بالسكوت، أي: عن الكلام الغير اللائق، وإلا فلا سكوت عن القراءة والتسبيح ونحوهما، فالمراد بالقنوت هو السكوت عما لا يليق بالصلاة، والله تعالى أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سعد- العَوْفي، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
ابن نُمير: هو عبد الله، وعبد الملك بن أبي سليمان: هو العَرزمي.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (5069) من طريق عثَام بن علي (تصحف فيه إلى غنام) ، و (5070) من طريق إسحاق الأزرق، كلاهما عن عبد الملك ابن أبي سليمان، بهذا الإسناد، غير أنه من طريق عَثَّام بن علي جاء بزيادة: "اللهم والِ من والاه، وعادِ مَنْ عاداه" مرفوعة، وسترد مرفوعة كذلك في الطرق الآتية المشار إليها عقب التخريج.
وأخرجه مختصراً الطبراني أيضاً (5071) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/235 من طريق فُضيل بن مرزوق، عن عطية، به.
وأخرجه مطولاً ومختصراً ابنُ أبي عاصم في "السنَّة" (1369) و (1371) و (1375) ، والبزار (2540) (زوائد) ، والطبراني في "الكبير" (4983) و (4986) و (5059) و (5065) و (5066) و (5068) و (5096) و (5097) و (5128) ، وابن عدي في "الكامل" 6/2102، والحاكم في "المستدرك" 3/533 من طرق عن زيد بن أرقم، به.
قال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
ونقل ابن كثير في البداية 5/214 عن الذهبي قوله: وصدرُ الحديث متواتر، أتيقَن أنَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاله، وأما: "اللهمَّ والِ مَنْ والاه" فزيادةٌ قويَّة الإسناد.
وسيرد من طرق أخرى بالأرقام: (19302) (19325) (19328) و5/370.
وفي الباب عن البراء بن عازب سلف برقم (18479) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
وانظر حديث علي السالف برقم (952) ، وحديث أم سلمة الآتي 6/292، وانظر الحديث السالف برقم (19265) .
قال السندي: قوله: هل قال.. إلخ قد جاءت هذه الزيادة في روايات،=
19280 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو الْمُنْذِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لَقَدْ كُنَّا نَقْرَأُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا آخَرَ، وَلَا يَمْلَأُ بَطْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ " 1 = وهي تبين أن المراد بالموالاة المحبة، لمقابلتها بالمعاداة، فيحمل "من كنت مولاه" على المحبة، والله تعالى أعلم.
19281 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " 1
19282 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، وَأَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: " تِسْعَ عَشْرَةَ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَسَبَقَنِي بِغَزَاتَيْنِ " 1 = قال السندي: قوله: أول من أسلم، أي: من الذكور، وإلا فالظاهر أن خديجة آمنت قبله، ومع ذلك.
فينبغي أن يُقيَّد بما بعد الإرسال، وإلا فالظاهر أن ورقةَ بنَ نوفل آمن قبل ذلك، وبهذا أخذ كثير من أهل السير، وهو غير مستبعد في النظر، ومن رأى أنه ما ثبت تقدمُ إسلامه على أبي بكر رضي الله عنهما قال: المرادُ: أوَّلُ من أسلم من الصغار، وأبو بكر أوَّلُ من أسلم من الرجال، والله تعالى أعلم.
19283 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ عَائِذِ اللهِ الْمُجَاشِعِيِّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قُلْتُ: أَوْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ؟ قَالَ: " سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ". قَالُوا: مَا لَنَا مِنْهَا؟ قَالَ: " بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَالصُّوفُ؟ قَالَ: " بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ " 1 = وفي الباب: عن جابر قال: غزوتُ مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسع عشرة غزوة.
قال جابر: لم أشهد بدراً ولا أحداً ... سلف برقم (14523) . قال الحافظ في "الفتح" 7/280 بعد أن ذكر أن عدد غزواته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث جابر إحدى وعشرون: فعلى هذا ففات زيدَ بنَ أرقم ذكرُ اثنتين منها، ولعلَّهما الأبواء وبواط، وكأن ذلك خفي عليه لصغره، ويؤيد ما قلتُه ما وقع عند مسلم بلفظ: "قلت: ما أولُ غزوة غزاها؟ قال: ذات العُشير، أو العُشيرة، والعُشيرة كما تقدم (يعني في حديث زيد بن أرقم) هي الثالثة.
وانظر تتمة كلامه.
وسترد في الرواية (19335) .
19284 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيٌّ = وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه! فتعقَّبه الذهبي بقوله: عائذ الله قال أبو حاتم: منكر الحديث.
قلنا: ولم يذكر حال أبي داود الأعمى، وهو متروك، كما ذكرنا آنفاً.
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" 3/419 و4/307، وابن قانع في "معجمه" 1/228، والطبراني في "الكبير" (5075) -ومن طريقه المزي في "تهذيبه" (في ترجمة عائذ الله المجاشعي) - وابن عدي في "الكامل" 5/1993، والبيهقي في "السنن " 9/261 من طرق عن سلام بن مسكين،
به.
وفي باب فضل الأضحية عن عائشة عند الترمذي (1493) ، وابن ماجه (3126) بلفظ: "ما عَمِلَ آدميّ من عمل يومَ النحر أحب إلى الله من إهراق دم، وإنه لتأتي يومَ القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإنَّ الدم لَيقَعُ من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبُوا بها نفساً".
قال الترمذي: حديث حسن غريب.
وعن أبي سعيد الخدري عند البزار (1202) (زوائد) بلفظ: "يا فاطمة، قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإن لك بكل قطرة تقطر من دمها أن يُغفر لك ما سلف من ذنوبك...." أورده الهيثمي في "المجمع" 4/17 وقال: رواه البزار، وفيه عطية بن قيس، وفيه كلام كثير، وقد وُثق.
وعن عمران بن حصين عندَ الطبراني في "الكبير" 18/ (600) ، و"الأوسط" (2530) ، ولفظه مثل لفظ حديث أبي سعيد.
أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/17، وقال: فيه أبو حمزة الثمالي، وهو ضعيف.
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ: " أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " 1
19285 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ.
قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَحَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
أُبَيٍّ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: فَلَامَنِي قَوْمِي، وَقَالُوا: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ، فَنِمْتُ كَئِيبًا حَزِينًا، 1 قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْزَلَ عُذْرَكَ وَصَدَّقَكَ ". قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: 7] حَتَّى بَلَغَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ 2 [المنافقون: 8]
19286 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ = وأخرجه مطولاً الترمذي (3313) ، والطبراني في "الكبير" (5041) ، والحاكم في "المستدرك" 2/488-489، والبيهقي في "الدلائل" 4/54-55 من طريق أبي سعيد الأزدي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5885) ، والطبراني في "الكبير" (5073) من طريق خليفة بن حصين، كلاهما عن زيد بن أرقم، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وسيرد بالأرقام (19295) و (19296) و (19297) و (19333) و (19334) .
وفي الباب عن جابر، سلف برقم (15223) مختصراً.
قال الحافظ في "الفتح" 8/646: وفي الحديث من الفوائد: تركُ مؤاخذة كبراء القوم بالهفوات، لئلا ينفر أتباعهم، والاقتصارُ على معاتباتهم، وقبونُ أعذارهم، وتصديقُ أيمانهم وإن كانت القرائن تُرشد إلى خلاف ذلك، لما في ذلك من التأنيس والتأليف.
وفيه جوازُ تبليغ ما لا يجوز للمقول فيه، ولا يُعَدُّ
نميمة مذمومة، إلا إن قصد بذلك الإفساد المطلق، وأما إذا كانت فيه مصلحة ترجح على المفسدة، فلا.
قال السندي: قوله: في غزوة، قيل: هي غزوة بني المصطلق.
ما أردتَ.
"ما" الاستفهامية مفعول للإرادة، أي: أيُّ شيء أردتَ ذاهباً إلى هذا الذي فعلتَ، أي: ما قصدتَ بما فعلت، أي: لا ينبغي ما فعلت، إذ لا يظهر فيه مقصد صحيح.
كئيباً، أي: حزيناً، فما بعده تفسير له، وفي بعض النسخ: أو حزيناً بالشك.
وصدَّقَك: من التصديق، أي: جعل كلامَك صادقاً.
مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ " 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقال: الحديث مشهورٌ عن شعبةَ وسعيدٍ جميعاً، وهو ما تفرَّد به قتادة.
قلنا: وتابعه على تصحيحهما الحاكم في "المستدرك"، فقال: وكلا الإسنادين من شرط الصحيح، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" 1/82، وابن ماجه (296) ، والنسائي في "الكبرى" (9903) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (75) - وابن خزيمة (69) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 4/287 من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (679) - ومن طريقه ابن خزيمة (69) ، والبيهقي 1/96-، وأبو داود (6) ، والطبراني في "الكبير" (5099) ، وفي "الدعاء" (361) ، والحاكم 1/187 من طريق عمرو بن مرزوق، وأبو يعلى (7219) من طريق النضر بن شميل، وابن خزيمة (69) ، وابن حبان (1408) من طريق خالد بن الحارث، وابن خزيمة أيضاً (69) من طريق ابن أبي عدي، خمستهم
عن شعبة، به، واللفظ عند الطبراني والحاكم:.... فليقل: "أعوذ بالله من الرجس النجس الشيطان الرحيم".
وسيرد برقمي: (19331) و (19332) .
وفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (142) ، ومسلم (375) ، سلف برقمي: (13947) و (13999) ، ولفظه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث".
قال السندي: قوله: الحُشُوش.
بضم المهملة والمعجمة جميعاً، وهي الكُنُف، واحدها حُشٌ، مثلثة الحاء، وأصله جماعة النخل الكثيفة، كانوا يقضون حوائجهم إليها قبل اتخاذ الكُنُف في البيوت.
مَحتَضَرة: بفتح الضاد، أي: تحضُرها الشياطين.
من الخُبُث: بضمتين، جمع الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة، والمراد ذكور الشياطين وإناثهم، وسكون الباء غلط.
قاله الخطابي، وردَّه النووي بأن الإسكان جائز على سبيل التخفيف قياساً، ككتب ورسل، فلعل الخطابي أنكر=
19287 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ: فَقَالَ يَوْمًا: " سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ، إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ " قَالَ: فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ النَّاسُ، 1 قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَمَرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ، إِلَّا 2 بَابَ عَلِيٍّ وَقَالَ فِيهِ قَائِلُكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ مَا سَدَدْتُ شَيْئًا وَلَا فَتَحْتُهُ، وَلَكِنِّي أُمِرْتُ بِشَيْءٍ فَاتَّبَعْتُهُ " 3 =على من يقول أصله الإسكان، بل قد يقال: يمكن أن يكون أصله السكون بناء على أنه اسمٌ بمعنى الشرّ، وحينئذ فالخبائث صفة للنفوس، فيشمل ذكورَ الشياطين وإناثَهم جميعاً، والمراد التعوذ من الشرِّ وأصحابه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مشكل الآثار" (3561) من طريق محمد بن جعفر، به.
وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" 4/185 من طريق المعتمر بن سليمان، عن عوف، به.
وقال: وقد روي من طريق أصلح من هذا، وفيها لين أيضاً.
وذكره الهيثمي في "المجمع" 9/114، وقال: رواه أحمد، وفيه ميمون أبو عبد الله، وثقه ابنُ حبان! وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (1511) ، وفي إسناده عبد الله بن شريك العامري الكوفي مختلف فيه وكان من أصحاب المختار لم يحدث عنه ابن عيينة، وترك حديثه عبد الرحمن بن مهدي، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي، قال العقيلي: كان ممن يغلو، يعني في التشيع،
وعبد الله بن الرقيم مجهول.
وعن ابن عباس، سلف برقم (3061) وفي إسناده أبو بَلْج- وهو يحيى بن سُليم- لم يحمده الإمام أحمد، وقال: روى حديثاً منكراً، وقال البخاري: فيه نظر، وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس فزعم عبد الغني ابن سعيد في "إيضاح الإشكال" أن أبا أبلج غلط فيها وإنما هو ميمون أبو عبد الله عن ابن عباس، قلنا: وميمون ضعيف صاحب مناكير كما سلف بيانه.
وعن ابن عمر، سلف برقم (4797) ، وفي إسناده هشامُ بنُ سعد، وهو ضعيف لا يحتج به، ويكتب حديثُه في المتابعات.
ورابع من حديث جابر بن سمرة عند الطبراني في "الكبير" (2031) ، وفي إسناده إسماعيل بن عمرو البجلي وهو واه، وناصحُ بنُ عبد الله المُحَلّمي الكوفي، مجمع على ضعفه، وتركه بعضهم، قال ابن عدي: من متشيعي أهل الكوفة، وقال البخاري: منكر الحديث.
قال ابن الجوزي في "الموضوعات" 1/366: هذه الأحاديثُ كُلها من وضع الرافضة، قابلوا به الحديث المتفق على صحته في سُدُّوا الأبواب إلا باب أبي بكر.
=
19288 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ مَوْلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَمِّ 1 زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: نَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِنْ عَلِيٍّ، فَقَالَ 2 زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: قَدْ عَلِمْتَ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْ سَبِّ الْمَوْتَى "، فَلِمَ تَسُبُّ عَلِيًّا وَقَدْ مَاتَ 3 ؟ " = وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" 5/34-36: وهو يتحدث عن حديث ابن عباس الطويل: وفيه ألفاظ هي كذب على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. وكذلك قوله: "وسَدَّ الأبواب كلها إلا باب علي" فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة، فان الذي في "الصحيح" عن أبي سعيد، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال في مرضه الذي مات فيه: "إن أَمنَّ الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربِّي، لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد خوخَةٌ إلا سُدَّت إلا خوخَةَ أبي بكر" ورواه ابن عباس أيضاً في "الصحيحين".
قلنا: ولم يصنع الحافظ ابن حجر رحمه الله شيئاً في تقوية هذا الحديث بمثل هذه الأسانيد ولم يُصب في تنقيد الحافظين ابن الجوزي والعراقي رحمهما الله لإيرادهما هذا الحديث في الموضوعات.
انظر "القول المسدد" 5-6 و17-22 و"فتح الباري" 7/14- 15.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الثعلبي- فمن رجال مسلم، وله صحبة.
محمد بن بشر: هو العبدي، ومسعر: هو ابن كدام.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (4975) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن المبارك في "مسنده" (269) - ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (4975) ، وأبو نعيم في "الحلية" 7/236 عن مسعر، به.
ووقع عند الطبراني: عن قطبة بن مالك، عن زياد بن علاقة، وهو خطأ، كما نبَّهنا عليه في فروق النسخ، ووقع في مطبوع "الحلية" سقط وتحريف.
وأخرجه الطبراني (4974) ، والحاكم في "المستدرك" 1/384-385 من طريقين عن عمرو بن محمد بن أبي رزين الخزاعي، عن شعبة، عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عمه قطبة بن مالك، أن المغيرة بن شعبة نال من علي، فقام إليه زيد.... وعمرو بن محمد بن أبي رزين صدوق حسن
الحديث، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرِّجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أبو عوانة (كما في "إتحاف المهرة" 4/587) من طريقي شعبة وزهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم، وإسناده صحيح.
زهير بن معاوية- وإن روى عن أبي إسحاق بعد الاختلاط- متابع.
وذكره الهيثمي في "المجمع" 8/76، وقال: رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحد أسانيد الطبراني ثقات.
وسيأتي برقم (19315) .
وفي باب النهي عن سبِّ الأموات، عن ابن عباس سلف برقم (3734) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: قد علمتَ.
قال له ذلك على طريق التنزلِ وفرضِ أنه=
19289 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مَيْمُونًا يُحَدِّثُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَدَاوَوْا مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ وَالزَّيْتِ " 1 = كان يستحق السبَّ حال حياته، وإلا فهو رضي الله تعالى عنه أعلى من أن يُسبَّ في حياته، فكيفَ بعد الموت؟!
19290 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّامِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَخْطُبُ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الشَّامِ حَدَّثَنِي الْأَنْصَارِيُّ قَالَ شُعْبَةُ يَعْنِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوهُمْ 1 يَا أَهْلَ الشَّامِ " 2