مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ

حَدِيثُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 17581 - حَدَّثَنَا يَعْلَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّالَّةِ مِنَ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ أَسْقِيهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ، في 2 كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى 3 أَجْرٌ" 4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والطبراني في "الكبير" (6598) و (6599) و (6602) ، والبيهقي في "الدلائل" 2/487-489، والمزي في "تهذيب الكمال" 17/380-381 في ترجمة عبد الرحمن بن مالك من طرق عن الزهري، به.
ورواية الطبراني الأخيرة والبيهقي والمزي مطولة بقصة سراقة مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الهجرة.
ووقع في الحميدي والقضاعي شك في الراوي، هل هو ابن سراقة أو غيره، فقال الحميدي: عن ابن سراقة أو عن ابن أخي سراقة.
وقال القضاعي: عن ابن سراقة أو غيره.
قلنا: وابن سراقة: هو محمد بن سراقة، يروي عن أبيه، كما ذكر المزي في "التهذيب" 10/215 في ترجمة سراقة بن مالك.
ولم نتبينه.
وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" 4/134 من طريق عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود، عن الزهري، عن محمد بن سراقة، عن أبيه سراقة.
وقد تحرف في مطبوع الطحاوي اسم محمد بن سراقة إلى ابن سلقة.
وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص18، وابن حبان (542) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن سراقة.
وإسناده قوي على شرط مسلم.
وأخرجه الطبراني (6600) ، والحاكم 3/619 من طريق حسان بن غالب، عن ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن سراقة بن مالك.
وابن لهيعة سيئ الحفظ.
وأخرجه الحاكم (3) /619-620 عن محمد بن صالح بن هانىء، عن الحسن بن الفضل، عن شبابة بن سوار، عن المغيرة بن مسلم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عمه سراقة بن مالك.
وأخرجه البيهقي في "السنن" 4/186 من طريق محمد بن الجهم عن يعلى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم.
والمحفوظ عن يعلى: عبد الرحمن بن مالك كما عند المصنف.
=

17582 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا فِي الْوَادِي، فَقَالَ: " أَلَا إِنَّ الْعُمْرَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " 1 = قلنا: وقد وهم من قال في اسمه عبد الرحمن بن كعب بن مالك، والصواب أنه عبد الرحمن بن مالك بن جعشم.
وسيأتي الحديث من طريق عبد الرحمن بن مالك، عن أبيه برقم (17584) و (17587) . ومن طريق عروة بن الزبير، عن سراقة برقم (17588) . ويشهد له حديث ابن عمرو السالف برقم (7075) . وحديث أبي هريرة السالف برقم (8874) .

17583 - حَدَّثَنِي مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ الزَّرَّادَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ 1 ، صَاحِبَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: = العمرة في الحج إلى يوم القيامة" وزاد الطبراني سؤالاً آخر عن العمل.
وقد سلف الحديث بهذه السياقة من حديث محمد بن علي الباقر، عن جابر برقم (14440) ، وبنحوه من طريق أبي الزبير برقم (14116) ، ومن طريق عطاء برقم (14283) . وأخرجه الطبراني (6561) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن ابن عباس، عن سراقة بن مالك.
وانظر ما سلف في مسند ابن عباس برقم (2274) . وأخرجه مطولاً الشافعي 1/372، والطبراني (6594) من طرق عن طاووس، مرسلاً.
وقد سلف ضمن حديث سبرة بن معبد برقم (15345) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4822) . وانظر تتمة شواهده هناك.
قوله: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" قال المُناوي في "فيض القدير" 3/522: أي: دخلت في وقت الحج وشهوره، هذا هو المناسب للحال، وقيل: معناه: دخل عمل العمرة في عمل الحج إذا قرن بينهما، وقيل: معناه إن العمرة نفسها داخلة في الحج وفي الإتيان به، وأن فرضها ساقط بوجوب الحج وفرضه، وهو قول من لا يرى وجوب العمرة كأبي حنيفة ومالك، كذا قرر البيضاوي.
وقال ابن العربي رداً على مذهب المالكية: تعلق علماؤنا بقوله: دخلت العمرة في الحج على عدم وجوبها، فقالوا: لما حكم بدخولها فيه سقط وجوبها.
قلنا: لو كان المراد لسقط فعلها رأساً، وإنما معناه: دخلت في زمن الحج رداً على العرب الزاعمين أن العمرة في زمن الحج من أفجر الفجور، فحكم بدخولها معه في زمانه كما تدخل معه في قرانه، وهذا بديع.

سَمِعْتُ سُرَاقَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". قَالَ: وَقَرَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ 1

17584 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّالَّةِ مِنَ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي، قَدْ لُطْتُهَا للِإِبِلٍ 2 ، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي شَأْنِ مَا أَسْقِيهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى 3 أَجْرٌ " 4

17585 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: " يَا سُرَاقَةُ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ؟ " قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " أَمَّا أَهْلُ النَّارِ، فَكُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ، وَأَمَّا أَهْلُ الْجَنَّةِ الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ " 1 17586 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ، يَقُولُ: أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: " يَا سُرَاقَةُ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَعْظَمِ الصَّدَقَةِ أَوْ مِنْ أَعْظَمِ الصَّدَقَةِ؟ " قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " ابْنَتُكَ مَرْدُودَةٌ إِلَيْكَ، لَيْسَ لَهَا كَاسِبٌ غَيْرَكَ " 2

17587 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، وَحَدَّثَ ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ 1 أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، قَالَ: فَطَفِقْتُ أَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَا أَذْكُرُ مَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ.
فَقَالَ: اذْكُرْهُ.
قَالَ: وَكَانَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ: أَنْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الضَّالَّةُ تَغْشَى حِيَاضِي، وَقَدْ مَلَأْتُهَا مَاءً لِإِبِلِي، هَلْ = سراقة في رواية عبد الله بن يزيد المقرئ هنا، ورواه غيره عن موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيه، عن سراقة موصولاً.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (80) و (81) ، وابن ماجه (3667) ، والطبراني في "الكبير" (6591) و (6592) ، والحاكم في "المستدرك" 4/176 من طرق عن موسى بن عُلَيٍّ، بهذا الأسناد، إلا أن البخاري في الرواية الأولى قال: عن موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيه أن النبي قال لسراقة.
مرسلاً، وقال في الثانية: سمعت أبي عن سراقة.
وقال ابن ماجه والطبراني في الأولى والحاكم: سمعت أبي يذكر عن سراقة.
وقال الطبراني في الثانية: سمعت أبي يحدث عن سراقة.
وفي باب الإحسان إلى البنات والنفقة عليهن عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11384) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
قال السندي: ابنتك، بالرفع، أي: صدقة ابنتك، أي: الصدقة عليها، أو بالنصب، أي: أعط ابنتك.
مردودةً: بالنصب: بطلاق زوجها أو موته، فإن رجوعها إلى بيت الأب بعد أن صرف عليها ما صرف ثقيل على الأب، فلذلك عظم أجر الإنفاق عليها.

لِي مِنْ أَجْرٍ أَنْ أَسْقِيَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ، فِي سَقْيِ كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى 1 أَجْرٌ لِلَّهِ " 2 17588 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ تَرِدُ عَلَى حَوْضِ إِبِلِي، هَلْ لِي أَجْرٌ أَنْ أَسْقِيَهَا؟ فَقَالَ: " نَعَمْ، فِي الْكَبِدِ الْحَرَّى 3 أَجْرٌ " 4 17589 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ، لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَلْ لِلْأَبَدِ " 5

17590 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، يُحَدِّثُ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْكِنَانِيِّ - وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، كَذَا فِي الْحَدِيثِ -، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا 1 ، أَوْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: " لِلْأَبَدِ " 2 17591 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ - قَالَ الزُّهْرِيُّ - أَخْبَرَنِي = طاووس لم يسمعه من سراقة كما جاء مصرحاً به في الرواية التالية.
وأخرجه النسائي 5/178-179 عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البغوي في "الجعديات" (465) عن علي بن الجعد، عن شعبة، به.
وأخرجه النسائي 5/179 حدثنا هناد بن السري، عن عبدة، والطبراني في "الكبير" (6604) حدثنا عبد الله، عن أبيه أحمد بن حنبل، عن محمد بن جعفر، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن مالك بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن سراقة بن مالك قال: تمتع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتمتعنا معه، فقلنا: ألنا خاصة أو لأبد قال: "بل لأبد".
وفي رواية الطبراني: فقيل بدل فقلنا.
والأصوب أن السائل هو سراقة نفسه كما في رواية جابر.
وقوله: "تمتع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " غير محفوظ، والصواب أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل بالحج والعمرة جميعاً، انظر رواية أنس السالفة برقم (11958) . وأخرجه الطبراني في "الكبير" (6562) ، والدارقطني 2/283 من طريق روح بن القاسم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن سراقة.
وفي إسناده من لم نتبينه.
وسؤال سراقة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سلف من طريق أبي الزبير عن جابر من مسنده برقم (14116) وهو صحيح.
وانظر ما بعده، وما سلف برقم (17582) .

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ، وهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ 1 ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ، يَقُولُ: " جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي أَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُمَا، أَوْ أَسَرَهُمَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي، بَنِي مُدْلِجٍ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوَدَةً بِالسَّاحِلِ، إِنِّي أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ.
قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ.
فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنْ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقَ آنِفًا.
قَالَ: ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، حَتَّى قُمْتُ، فَدَخَلْتُ بَيْتِي، فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تُخْرِجَ لِي فَرَسِي، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ، فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَخَطَطْتُ بِرُمْحِي الْأَرْضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَةَ الرُّمْحِ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي، فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تَقَرَّبُ بِي، حَتَّى رَأَيْتُ أَسْوَدَتَهُمَا، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُمْ حَيْثُ يُسْمِعُهُمُ الصَّوْتُ، عَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ، فَأَهْوَيْتُ بِيَدَيَّ إِلَى كِنَانَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا، أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا؟ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ: أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ، فَرَفَعْتُهَا تَقَرَّبُ

بِي، حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْهُمْ، عَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ، فَأَهْوَيْتُ بِيَدَيَّ إِلَى كِنَانَتِي، فَأَخْرَجْتُ الْأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ: أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ، فَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ، وَرَكِبْتُ فَرَسِي، فَرَفَعْتُهَا تَقَرَّبُ بِي، حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتِ الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَزَجَرْتُهَا، وَنَهَضْتُ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِأَثَرِ يَدَيهَا 1 عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ - قَالَ مَعْمَرٌ: قُلْتُ لِأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: مَا الْعُثَانُ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: هُوَ الدُّخَانُ مِنْ غَيْرِ نَارٍ - قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ: أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ، فَنَادَيْتُهُمَا بِالْأَمَانِ، فَوَقَفَا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ، أَنَّهُ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ.
فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ مِنْ أَخْبَارِ سَفَرِهِمْ، وَمَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزُؤونِي شَيْئًا، وَلَمْ يَسْأَلُونِي، إِلَّا أَنْ: أَخْفِ عَنَّا، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ مُوَادَعَةٍ آمَنُ بِهِ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ، فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ

أَدِيمٍ ثُمَّ مَضَى " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أسودة: أشخاصاً.
إنهم ليسوا بهم، أي: لئلا يشاركني أحد في الدِّية.
أكمة: بفتحات، وهي دون الجبل وأعلى من الرابية.
فخططت: بالخاء المعجمة، وجاء بالإهمال (قلنا: جاء بالإهمال في س، ولم يُعجم في ظ 13) والمراد: أنه جعل نصل الرمح إلى الارض حتى لا يَظهرَ بَريقُه للبعيد، خوفاً من المشاركة.
فرفعتها، أي: أسرعت بها السير.
تقّرب: من التقريب، أي: تقربني إليهما بالجري، وقيل: التقريب: السير دون العَدْو وفوق العادة.
وقيل: هو أن ترفع الفرسُ يديها معاً وتضعهما معاً.
الأزلام: قال ابن الأثير في "النهاية" 2/311 في حديث الهجرة: "قال سراقة: فأخرجت زُلَماً" وفي رواية: "الأزلام ": الزُّلَم والزَّلَم واحد الأزلام: وهي القداح التي كانت في الجاهلية، عليها مكتوب الأمر والنهي، افعل ولا تفعل، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له، فإذا أراد سفراً أو زواجاً أو أمراً مهماً أدخل يده فأخرج منها، فإن خرج الأمر مضى لشأنه، وإن خرج النهي كفَّ عنه ولم يفعله.
الاستقسام: قال ابن الأثير 4/63: طلب القسم الذي قسم له وقدر مما لم يقسم ولمْ يُقدَر.
قال السندي: ساخت يدا فرسي، أي: غاصتا في الأرض، جاء أن ذلك كان بعد أن قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللهم اكفناهم بما شئت".
عُثان: بضم مهملة بعدها مثلثة خفيفة آخره نون، أي: دخان، والمراد: غبار كما في روايةٍ.
بالأمان، أي: بأنكما في أمان.
يرزؤوني: بتقديم الراء المهملة على الزاء المعجمة آخره همزة، أي: لم ينقصوني شيئاً بأن يأخذوه من مالي.
موادعة: مصالحة.
آمن: بالمد، أي: أكون في أمن إن حصل له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَفَر.

جارٍ التحميل