مسند أحمد ط الرسالةصفحات 235-274

حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ

صفحات 235-274
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

22545 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ السَّلَمِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ؛ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ، ثُمَّ يَمْحَقُ " 1 22546 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: " = طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (2209) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى وإسماعيل بن عياش، والخطيب في "تاريخ بغداد" 8/476 من طريق زياد ابن عبد الله البكائي، ثلاثتهم عن محمد بن إسحاق، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 7/20، ومسلم (1607) ، والنسائي 7/246، والبيهقي في "السنن الكبرى" 5/265، وفي "الآداب" (962) من طريق الوليد ابن كثير المخزومي، والطبري في "تهذيب الآثار" (120) من طريق عُقيل بن خالد كلاهما عن معبد بن كعب بن مالك، به.
وسيأتي برقم (22545) و (22571) من طريق ابن إسحاق.
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (7207) ، ولفظه: "اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب" وإسناده صحيح.
قوله: "فإنه ينفق" أي: الحلف الكاذب كما جاء صريحاً في حديث أبي هريرة المذكور، وينفِّق بتشديد الفاء، أي: يروِّج السلعة.
"يمحق" بوزن يمنع: يمحو البركة.

إِنَّكُمْ إِنْ لَا تُدْرِكُوا الْمَاءَ غَدًا تَعْطَشُوا ". وَانْطَلَقَ سَرَعَانُ النَّاسِ يُرِيدُونَ الْمَاءَ، وَلَزِمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَالَتْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَاحِلَتُهُ، فَنَعَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَمْتُهُ فَادَّعَمَ، ثُمَّ مَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْجَفِلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَدَعَمْتُهُ فَانْتَبَهَ فَقَالَ: " مَنِ الرَّجُلُ؟ " قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ.
قَالَ: " مُذْ كَمْ كَانَ مَسِيرُكَ؟ " قُلْتُ: مُنْذُ اللَّيْلَةِ.
قَالَ: " حَفِظَكَ اللهُ كَمَا حَفِظْتَ رَسُولَهُ ". ثُمَّ قَالَ: " لَوْ عَرَّسْنَا ". فَمَالَ إِلَى شَجَرَةٍ فَنَزَلَ فَقَالَ: " انْظُرْ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ " قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ هَذَانِ رَاكِبَانِ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةً، فَقَالَ: " احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا ". فَنِمْنَا فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَانْتَبَهْنَا فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَارَ وَسِرْنَا هُنَيَّةً 1 ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: " أَمَعَكُمْ مَاءٌ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ.
مَعِي مِيضَأَةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ.
قَالَ: ائْتِ بِهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا.
فَقَالَ: " مَسُّوا مِنْهَا مَسُّوا مِنْهَا ". فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ وَبَقِيَتْ جَرْعَةٌ.
فَقَالَ: " ازْدَهِرْ بِهَا يَا أَبَا قَتَادَةَ؛ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ". ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، وَصَلَّوْا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوْا الْفَجْرَ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْنَا.
فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا تَقُولُونَ؟ إِنْ كَانَ أَمْرَ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ، وَإِنْ

كَانَ أَمْرَ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا.
فَقَالَ: " لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَصَلُّوهَا، وَمِنَ الْغَدِ وَقْتَهَا ". ثُمَّ قَالَ: " ظُنُّوا بِالْقَوْمِ ". قَالُوا: إِنَّكَ قُلْتَ بِالْأَمْسِ: " إِنْ لَا تُدْرِكُوا الْمَاءَ غَدًا تَعْطَشُوا ". فَالنَّاسُ بِالْمَاءِ.
فَقَالَ: " أَصْبَحَ النَّاسُ، وَقَدْ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ 1 : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَاءِ.
وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فَقَالَا: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لِيَسْبِقَكُمْ إِلَى الْمَاءِ وَيُخَلِّفَكُمْ.
وَإِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ يَرْشُدُوا ". قَالَهَا ثَلَاثًا.
10 فَلَمَّا اشْتَدَّتِ الظَّهِيرَةُ رَفَعَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْنَا عَطَشًا 2 تَقَطَّعَتِ الْأَعْنَاقُ.
فَقَالَ: " لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ ".، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا قَتَادَةَ ائْتِ بِالْمِيضَأَةِ ". فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: " احْلِلْ لِي غُمَرِي، يَعْنِي قَدَحَهُ، " فَحَلَلْتُهُ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَجَعَلَ يَصُبُّ فِيهِ، وَيَسْقِي النَّاسَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَحْسِنُوا الْمَلَأَ؛ فَكُلُّكُمْ سَيَصْدُرُ عَنْ رِيٍّ، فَشَرِبَ الْقَوْمُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَبَّ لِي فَقَالَ: " اشْرَبْ يَا أَبَا قَتَادَةَ ". قَالَ: قُلْتُ: اشْرَبْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ ". فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ

بَعْدِي، وَبَقِيَ فِي الْمِيضَأَةِ نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُ مِائَةٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَنَا أُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ.
قَالَ: الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِمْ انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ، فَإِنِّي أَحَدُ السَّبْعَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ أَحَدًا يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرِي.
1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = البغوي في "الجعديات" (3194) ، وابن المنذر في "الأوسط" 2/328 و413، والطحاوي 1/165، وأبو بكر الدينوري في "المجالسة" (165) ، وابن حبان (1460) ، وأبو الشيخ في "الأمثال" (181) ، والدارقطني في "السنن" 1/386، والبيهقي في "السنن" 1/376 و404، وفي "دلائل النبوة" 4/282-285، وابن عبد البر في "التمهيد" 8/74-75 و75، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" في ترجمة عبد الله بن رباح الأنصاري ص 290-291 من طريق سليمان بن المغيرة، وابن ماجه (698) ، والترمذي (177) ، والنسائي في "المجتبى" 1/294، وفي "الكبرى" (1582) ، وابن خزيمة (989) ، والطحاوي 1/466، وابن حزم في "المحلى" 3/15 و23-24 من طريق حماد بن زيد، والدارقطني 1/386 من طريق حماد بن واقد، ثلاثتهم عن ثابت البناني، به.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وسيأتي مختصراً من طريق حماد بن زيد برقم (22577) ، ومن طريق شعبة ابن الحجاج برقم (22631) ، كلاهما عن ثابت البناني.
وأخرجه بنحوه مطولاً ومختصراً أبو داود (438) ، والطبراني في "الأحاديث الطوال" 25/ (53) ، وابن حزم في "المحلى" 3/18-19، والبيهقي في "السنن" 2/216-217 من طريق خالد بن سُمَير، وأبو الشيخ في "الأمثال" (182) من طريق علي بن زيد، وأبو الشيخ (186) ، والدارقطني في "العلل" 6/157 من طريق خالد الحذاء، ثلاثتهم عن عبد الله بن رباح، به.
وقال خالد ابن سُمير في حديثه: "فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحاً، فليقض معها مثلها" وقوله: "فليقض معها مثلها" وهمٌ منه لم يتابعه عليه أحد، والروايات الصحيحة لهذا الحديث جاءت بلفظ: "فإذا كان ذلك، فصلوها، ومن الغد وَقْتَها"، وبلفظ: "فإذا كان ذلك، فليصلها حين يَنْتبهُ لها، فإذا كان من الغد، فليصلها عند وَقْتِها" والمراد منه فيما قاله غير واحد من أهل العلم: أن وقت صلاة الفجر لم يتحول إلى ما بعد طلوع الشمس بسبب نومهم، وقضائهم لها بعد الطلوع، فإذا كان الغد، صَلَّوْا صلاة الصبح في وقتها المعتاد =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وليس معناه أنه أمرهم بقضاء الفائتة مرتين: مرة في الحال، ومرة في الغد.
فمن فاتته صلاة فقضاها، لا يتغير وقتها ويتحول وقتها في المستقبل، بل يبقى كما كان، فإذا كان الغد، صلى صلاة الغد في وقتها المعتاد.
وذهب بعضهم إلى أن ظاهر الحديث: إعادة المقضية مرتين: عند ذكرها، وعند حضور مثلها في الوقت الآتي، قال الخطابي: ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب؛ ليحوز فضيلة الوقت في القضاء.
لكن رده ابن حجر في "الفتح" 2/71 بأنه لم يقل باستحباب ذلك أحد من السلف، بل عدوه غلطاً من راويه.
وذهب بعضهم إلى أن ذلك منسوخ، قال الخطيب البغدادي: والأمر بإعادة الصلاة المنسية بعد قضائها حال الذكر من غد ذلك الوقت منسوخ.
لإجماع المسلمين أن ذلك غير واجب ولا مستحب.
والله أعلم.
وسيأتي مطولاً ومختصراً من طريق بكر بن عبد الله المزني بالأرقام (22546م) و (22548) و (22599) و (22600) و (22632) ، ومطولاً من طريق قتادة برقم (22575) ، كلاهما عن عبد الله بن رباح الأنصاري.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (1194) عن عبدة بنت عبد الرحمن بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيها عبد الرحمن، عن أبيه مصعب، عن أبيه ثابت، عن أبيه عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أبي قتادة: أنه حرس النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة بدر، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللهم احفظ أبا قتادة كما حفظ نبيَّك هذه الليلة".
وفيه مجاهيل.
وسيأتي الحديث مختصراً من طريق الحصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه برقم (22611) . وفي الباب عن أنس بن مالك، عند ابن عدي في "الكامل" 3/1238، والبيهقي في "دلائل النبوة" 6/134-135. وإسناده ضعيف.
وقصة تَعْريس النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والنومِ عن صلاة الفجر، وقضائها بعد ارتفاع الشمس، رواها جماعة من الصحابة، انظر أحاديثهم في حديث عبد الله بن مسعود السالف برقم (6357) ، وبعضها في "الصحيحين".
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي باب الأذان للصلاة الفائتة عن عمران بن حصين، سلف برقم (19964) ، وهو صحيح.
وفي باب قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإليَّ" عن أنس بن مالك، سلف برقم (12544) ، وإسناده صحيح على شرط مسلم، وانظر شواهده هناك.
وفي باب قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ساقي القوم آخرهم" عن عبد الله بن أبي أوفى، سلف برقم (19121) ، وإسناده ضعيف.
وعن المغيرة بن شعبة عند القضاعي في "مسند الشهاب" (87) ، والطبراني في "الأوسط" (1196) ، وإسناده ضعيف.
وعن أنس بن مالك عند أبي الشيخ في "أخلاق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ص 224، والبغوي في "شرح السنة" (3056) ، وإسناده ضعيف.
وعن عبد الله بن مسعود عند أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" 2/15، وإسناده ضعيف.
وعن أبي هريرة عند أبي الشيخ في "الأمثال" (185) وإسناده ضعيف.
وقوله: سَرَعان الناس، بفتحتين: أوائلهم الذين يسارعون إلى الأمر.
وقوله: فدعمته، أي: أقمت مَيْله، وصرت تحته كالدِّعامة تحت البناء.
وقوله: ينجفل، أي: يسقط.
وقوله: "لو عَرَّسنا": من التَّعْريس، وهو نزول المسافر آخر الليل.
وقوله: مِيضَأة، بكسر الميم، وبعد الضاد همزةٌ، يمد ويقصر: هي الإناء الذي يُتوضَّأُ به.
قوله: "ازدهر بها"، أي: احتفظ بها، واجعلها في بالِك، والدال فيه منقلبة عن تاء الافتعال.
وقوله: "ظُنُّوا القوم": أمر من الظن، أي: خَمِّنُوا في حالهم.
وقوله: "أحسنوا المَلأَ": المَلأُ: الخُلُق والعِشْرة، يقال: ما أحسنَ مَلأَ فلان! أي: خلقه وعشرته.

قَالَ حَمَّادٌ 1 : وَحَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ.
وَزَادَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَرَّسَ وَعَلَيْهِ لَيْلٌ تَوَسَّدَ يَمِينَهُ، وَإِذَا عَرَّسَ الصُّبْحَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ الْيُمْنَى، وَأَقَامَ سَاعِدَهُ 2

• 22547 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ.
1

• 22548 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ 2 = وسيأتي الحديث أيضاً عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة برقم (22548) . وانظر ما قبله.

22549 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي قَتَادَةَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَى كَوْكَبًا انْقَضَّ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: " إِنَّا قَدْ نُهِينَا أَنْ نُتْبِعَهُ أَبْصَارَنَا " 1 22550 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ؟ فَقَالَ: " فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ " 2 22551 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ = برقم (22546م) .

خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ 1 قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ فَوَجَدْتُهُ قَدْ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ وَقَالَ: " عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ، فجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ، فعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ " فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ وَأُمِّي مَا كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَيَّ زَيْدًا قَالَ: " امْضُوا، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ ". قَالَ: فَانْطَلَقَ الْجَيْشُ فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَابَ خَبرٌ، أَوْ ثَابَ خَبَرٌ، شَكَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي إِنَّهُمْ انْطَلَقُوا حَتَّى لَقُوا الْعَدُوَّ، فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيدًا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ". فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ، " ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، أَشْهَدُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى أُصِيبَ شَهِيدًا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ ". فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصْبُعَيْهِ 2 وَقَالَ: " اللهُمَّ هُوَ سَيْفٌ مِنْ

سُيُوفِكَ فَانْصُرْهُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَرَّةً: فَانْتَصِرْ بِهِ ". فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْفِرُوا، فَأَمِدُّوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ " فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ مُشَاةً وَرُكْبَانًا 1 22552 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ رُفَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ؛ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ " 2

22553 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرِ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ حَضَرَ ذَلِكَ قَالَ: أَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى أُقْتَلَ أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ؟، وَكَانَتْ رِجْلُهُ عرْجَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ ". فَقَتَلُوهُ 1 يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَمَوْلًى لَهُمْ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ تَمْشِي بِرِجْلِكَ هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ ". فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا وَبِمَوْلَاهُمَا فَجُعِلُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ 2 = وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (7201) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد بن حميد (197) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (920) من طريق أبي نعيم، وأحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (7199) عن أبي أحمد الزبيري، كلاهما عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (7198) عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رُفَيع، به.
وأخرجه ابن عدي 6/2066 من طريق قيس بن الربيع، عن عائذ بن نصيب، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
وسيأتي (22653) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (7245) ونقلنا هناك عن الخطابي، أن معناه: أن الله سبحانه هو صاحب الدهرِ ومُدبِّرُ الأمور التي تنسبونها إلى الدهر.

22554 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ: شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا " قَالَ يَحْيَى: وَزَادَ فِيهِ أَبُو سَلَمَةَ " اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ " 1 = فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وله بعض الأوهام، ومن أوهامه في هذا الحديث قوله: ابن أخيه والصواب أنه ابن عمه من بعيد، وهو عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، وعمرو بن الجموح: هو ابن زيد بن حرام الأنصاري، والوهم الثاني الذي وقع فيه هو ذكره لدفن المولى معهما في قبر واحد ولم يتابعه عليه أحد، فالذي في الصحيح أنهما دفنا معاً دون المولى (انظر البخاري 1351) ، وعليه أهل السير والمغازي كابن إسحاق ومالك والواقدي.
انظر دلائل النبوة للبيهقي 3/291 و293، و"تاريخ المدينة" لعمر ابن شبة 1/128 وباقي رجال الإسناد ثقات.
أبو عبد الرحمن المقرئ: هو عبد الله بن يزيد المكي، وحيوة: هو ابن شريح بن صفوان المصري.
وأخرجه ابن شبة في "تاريخ المدينة" 1/128-129 عن هارون بن معروف، عن عبد الله بن وهب، عن حيوة بن شريح، بهذا الإسناد.

22555 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا دُعِيَ لِجِنَازَةٍ سَأَلَ عَنْهَا، فَإِنْ أُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَإِنْ أُثْنِيَ عَلَيْهَا غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ لِأَهْلِهَا: " شَأْنُكُمْ بِهَا " وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا " 1

22556 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ 2 22557 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ،

عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ قَعَدَ عَلَى فِرَاشِ مُغِيبَةٍ قَيَّضَ اللهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَانًا " 1 22558 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مِرَاتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ " 2

22559 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ أَوْ مَحَا عَنْهُ كَانَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 1 = فروياه عن أسيد -وهو ابن أبي أسيد البراد- عن عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر بن عبد الله كما سلف في "مسنده" برقم (14559) ، وهو المحفوظ، وإليه أشار أبو حاتم الرازي في "العلل" لابنه 1/203. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3184) من طريق يحيى بن صالح، والحاكم 2/488 من طريق يعقوب بن محمد الزُّهري، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي، بهذا الإسناد.
ووقع في إسناد الحاكم خطأ صوَّبناه من "إتحاف المهرة" 4/130.

22560 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ " حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ الطَّبَّاعِ مِثْلَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو قَتَادَةَ 1 = عن أبيه بلفظ: "من سَرَّه أن ينجيَه الله من كرب يوم القيامة، فلينفس عن مُعسر، أو يضع عنه" وفيه القصة أيضاً.
وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (3277) من طريق عبد العزيز بن داود، عن أبي هلال، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، عن أبي قتادة.
وأخرجه أبو حاتم الرازي في "العلل" لابنه 1/387-388، والطبراني في "الأوسط" (4589) من طريق هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي قتادة - قال في "العلل": "عن أبي قتادة، عن جابر"، وقال في "الأوسط": "عن أبي قتادة وجابر بن عبد الله".
وقال أبو حاتم الرازي بإثره: هذا حديث باطل كذب، قد أدخل على هشام.
وفي الباب عن أبي اليسر، سلف برقم (15520) و (15521) ، وذكرت شواهده هناك.
قوله: "من نَفَّس" بتشديد الفاء، أي: فرَّج عنه همه بالتأخير في الأجل، ولهذا عطف عليه قوله: "أو محا عنه"، أي: كل الدَّيْن أو بعضه.
قاله السندي.

22561 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَسَنٌ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَدْهَمُ، الْأَقْرَحُ، الْأَرْثَمُ المُحَجَّلُ ثَّلَاثِ 1 ، مُطْلَقُ الْيَمِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدْهَمَ، فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ " 2 = الآثار" 4/234 من طريق أسد بن موسى، كلاهما عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد.
وسلف الحديث بسند حسن برقم (14872) من طريق أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكره.
قال الترمذي: وحديث جابر عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصَحُّ من حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة ضعيفٌ عند أهل الحديث.

22562 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَعَدَ عَلَى فِرَاشِ مُغِيبَةٍ بُعِثَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُعْبَانٌ " 1 = حبيب، عن عُلَي بن رباح، عن عقبة بن عامر أو أبي قتادة.
ووقع عنده وحده أن قوله: "فإن لم يكن أدهم فكُميت ... إلخ" من قول يزيد بن أبي حبيب.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 17/ (809) ، والحاكم 2/92، والبيهقي 6/330 من طريق عُبيد بن الصباح، عن موسى بن عُلي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، مرفوعاً بلفظ: "إذا أردت أن تغزو، فاشتر فرساً أغر مُحجلاً، مطلق اليمنى، فإنك تسلم وتغنم".
قلنا: وعُبيد بن الصباح ضعيف.
وأخرجه مرسلاً ابن أبي شيبة 12/224-225 عن الفضل بن دكين، عن موسى بن عُلي، قال: سمعت أبي يحدث أن رجلاً أتى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: إني أريد أن أقيد أو ابتاع فرساً ... فذكره نحوه مختصراً.
ورجح أبو حاتم كما في "العلل" لابنه 1/304 هذه الرواية المرسلة في حديث موسى بن عُلي.
وفي الباب عن أبي وهب الجُشَمي، سلف برقم (19032) ، وإسناده ضعيف.
قال السندي: قوله: "الأدهم"، أي: الأسود.
"الأقرح": هو ما كان في جبهته قرحة -بالضم- وهو بياض يسير دون الغُرة.
"الأرثم" براء ومثلثة: هو الذي أنفه أبيض وشفته العليا.
"المحجل" اسم مفعول من التحجيل بتقديم المهملة على الجيم: هو الذي في قوائمه بياض.
"مطلق اليمين" أي: مطلقها ليس فيها تحجيل.
"فكميت" بضم الكاف مصغر: هو الذي لونه بين السواد والحمرة، يستوي فيه المذكر والمؤنث.
"على هذه الشِّية" بكسر الشين: هو اللون المخالف لغالب اللون.

22563 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُصَلِّي بِنَا فَيَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ وَالظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِسُورَتَيْنِ وَأُمِّ الْكِتَابِ، وَكَانَ يُسْمِعُنَا الْأَحْيَانَ الْآيَةَ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ 1 بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَكَانَ يُطِيلُ أَوَّلَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَأَوَّلَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ " 2 22564 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ " 3 = هاشم، عن ابن لهيعة برقم (22557) .

22565 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسُّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ " 1 = متابع أبي المغيرة ضعيف يُعتبر به.
يحيى: هو ابن أبي كثير اليمامي الطائي.
وأخرجه الدارمي (2141) ، والبخاري (3292) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (896) من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد.
ولم يذكر البخاري قوله: "ثلاث مرات".
وأخرجه البخاري (3292) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (898) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، به - دون قوله: "ثلاث مرات".
وأخرجه كذلك البخاري (6986) من طريق عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، به.
وسيأتي من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة، برقم (22635) . وانظر ما سلف برقم (22525) .

22566 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ 1 قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ تُفَقِّهُهُ فَأَتَيْتُهُ، وَهُوَ فِي حِوَاءِ شَرِيكِ بْنِ الْأَعْوَرِ الشَّارِعِ عَلَى الْمِرْبَدِ، وَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ، فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ، فعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ ". فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ مَا كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَيَّ زَيْدًا.
قَالَ: " امْضِهْ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ ". فَانْطَلَقُوا فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَابَ خَبَرٌ، أَوْ بَاتَ خَبْرٌ، أَوْ ثَابَ خَبْرٌ شَكَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي إِنَّهُمْ انْطَلَقُوا، فَلَقَوْا الْعَدُوَّ، فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيدًا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ". فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ.
" ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، أَشْهَدُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، فَاسْتَغْفِرُوا = بعد "لا" الجازمة وهو جائز في قلة على لغة من يُهمل "لا" الناهية، فلا يجزم بها حملاً على "لا" النافية، والجادة ولا يستنج بحذف الياء.
انظر "شواهد التوضيح" ص 20 لابن مالك.

لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ ". ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصْبَعَيْهِ 1 فَقَالَ: " اللهُمَّ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ فَانْصُرْهُ ". فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: " انْفِرُوا فَأَمِدُّوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ " قَالَ: فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ مُشَاةً وَرُكْبَانًا 2 22567 - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ 3 مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، وَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا وَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ " 4

22568 - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ " 1 = -أو عياش- مولى عقيلة الغفارية، وإنما قيل له: مولى أبي قتادة، للزومه له.
وهو في "موطأ مالك" 1/350، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "مسنده" 1/321، والبخاري (2914) و (5490) ، ومسلم (1196) (57) ، وأبو داود (1852) ، والترمذي (847) ، والنسائي 5/182، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" 4/164، والطحاوي في "شرح المعاني" 2/173، وابن حبان (3975) ، والبيهقي 5/187، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" 1/224-225، والبغوي في "شرح السنة" (1988) ، وفي "التفسير" 2/66. وأخرجه الشافعي في "مسنده" 1/321 من طريق ابن جريج، والبخاري (5492) ، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" 4/164 من طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن سالم أبي النضر، بهذا الإسناد.
وقرن عمرو بن الحارث بنافع مولى أبي قتادة أبا صالح مولى التَّوْأمة، ورواية عمرو بن الحارث بنحو رواية مالك، وزاد فيها: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "أبقي معكم شيء منه؟ " قلت: نعم.
وانظر (22526) . وقوله: "ثم شَدَّ على الحِمار"، أي: حَمَلَ عليه.
وقوله: "طُعْمة"، أي: طعام ورزق.

22569 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: أَحْرَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يُحْرِمْ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: وَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَدُوًّا بِغيقَةَ 1 ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِي، فَضَحِكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَنَظَرْتُ، فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَاسْتَعَنْتُهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَثْبَتُّهُ فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا، وَأَسِيرُ شَأْوًا، وَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ وَهُوَ بِتِعْهِنَ: وَهُوَ مِمَّا يَلِي السُّقْيَا فَأَدْرَكْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ يُقْرِئُونَكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، وَقَدْ خَشُوا أَنْ يَتَقَطَّعُوا دُونَكَ، فَانْتَظِرْهُمْ قَالَ: فَانْتَظَرَهُمْ.
قُلْتُ: وَقَدْ أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ.
= والترمذي (848) ، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" 4/149، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/173-174، والبيهقي 5/187، والبغوي في "شرح السنة" بإثر الحديث (1988) . ولم يشر الشافعي إلى الاختلاف في الرواية، فقال: مثل حديث أبي النضر حسب.
وأخرجه البخاري بإثر الحديثين (2570) و (5407) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.
ولم يسق لفظه.
وانظر ما سلف برقم (22526) .

فَقَالَ لِلْقَوْمِ: " كُلُوا " وَهُمْ مُحْرِمُونَ 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير.
ومعمر، عن يحيى بن أبي كثير، فهي رواية شاذة مخالفة لما رواه أصحاب معاوية بن سلام، عنه، عن يحيى وكذا أصحاب يحيى، عنه.
وأخرجه بنحوه مطوَّلاً ومختصراً البخاري (2570) و (2854) و (5406) و (5407) ، ومسلم (1196) (63) ، والنسائي 7/205، وابن خزيمة (2643) ، وأبو عوانة في الحج كما في "إتحاف المهرة" 4/136، وابن حبان (3977) ، والبيهقي 5/188 من طرق عن أبي حازم سلمة بن دينار المدني، عن عبد الله ابن أبي قتادة، به.
وفيه: فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "معكم منه شيء؟ " فقلت: نعم، فناولته العَضُد -وقال بعضهم: رِجْلَه-، فأكلها حتى نَفَّدَها وهو مُحرِمٌ.
وسيأتي كذلك من طريق معبد بن كعب بن مالك برقم (22604) ، ومن طريق عبد الله ابن أبي سلمة الماجِشُون، عن أبي محمد نافع مولى أبي قتادة برقم (22605) ، كلاهما عن أبي قتادة.
وانظر ما سلف برقم (22526) . وقوله: غَيْقَة: موضع بين مكة والمدينة في بلاد غِفار، وقيل: هو قَلِيبٌ لبني ثَعْلَبة يصبُّ فيه ماء جبل رَضْوَى، ويصب هو في البحر.
انظر "فتح الباري" 4/23، و"النهاية" 3/402، و"معجم ما استعجم" 2/1010-1011. وقوله: وخَشِينا أن نُقتَطع، أي: نصير مقطوعين عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منفصلين عنه؛ لكونه قد سَبَقَهم.
وقوله: أُرَفِّع، بالتشديد والتخفيف، أي: أكَلِّفُه السَّير السريع.
وقوله: شَأْواً: الشَّأْو: الشَّوْط والمَدَى، أو الغاية والأَمد.
والمراد أنه يَركُضُ فرسَه تارةً، ويَسُوقه بسهولة أخرى.
وقوله: بتَِعْهِن، بكسر التاء المثناة وبفتحها، بعدها عين مهملة ساكنة، ثم هاء مكسورة، ثم نون، والأشهر كسر التاء، وبه قَيَّدها البكري في "معجم ما استعجم" 1/315، وياقوت في "معجم البلدان" 2/35: وهي موضع فيه عين ماء في طريق مكة من المدينة بين القاحة والسُّقْيا.
وفي تقييدها أوجه أخرى، =

22570 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " " يَقْرَأُ بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَيُطَوِّلُ فِي الْأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ " " 1 22571 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ؛ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ، ثُمَّ يَمْحَقُ " 2 22572 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ = انظرها في "فتح الباري" 4/23. وقوله: السُّقْيا، بضم المهملة، وإسكان القاف، بعدها تحتانية: قرية جامعة بين مكة والمدينة، وهي كثيرة الآبار والعيون والبِرَك.
انظر "معجم ما استعجم" 2/742-743.

فَقَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هُوَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " بِالْوَفَاءِ؟ " قَالَ: بِالْوَفَاءِ.
قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا.
1

22573 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: أَنَا أَكْفُلُ بِهِ.
قَالَ: " بِالْوَفَاءِ؟ " وَقَالَ حَجَّاجٌ: أَيْضًا أَنَا أَكْفُلُ بِهِ، وَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ 2

22574 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ فَرَأَيْتُ حِمَارَ وَحْشٍ، فَرَكِبْتُ فَرَسًا، وَأَخَذْتُ الرُّمْحَ فَقَتَلْتُهُ قَالَ: وَفِينَا الْمُحْرِمُ قَالَ: فَأَكَلُوا مِنْهُ قَالَ: فَأَشْفَقُوا.
قَالَ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ: فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ أَوْ أَصِدْتُمْ؟ "، قَالَ شُعْبَةُ: لَا أَدْرِي.
قَالَ: " أَعَنْتُمْ؟ " أَوْ " أَصِدْتُمْ؟ "، ثُمَّ قَالُوا: لَا.
فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهِ 1

22575 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ 1 ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِذْ مَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قَالَ: مادَ 2 ، عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَدَعَمْتُهُ بِيَدَيَّ.
قَالَ: فَاسْتَيْقَظَ.
قَالَ: ثُمَّ سِرْنَا.
قَالَ: فَمَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَمْتُهُ بِيَدَيَّ فَاسْتَيْقَظَ.
(3 ثُمَّ سِرْنَا.
فَمَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَمْتُهُ بِيَدَيَّ فَاسْتَيْقَظَ.-3) فَقَالَ: " أَبُو قَتَادَةَ ".: فَقُلْتُ: نَعَمْ.
يَا رَسُولَ اللهِ.
فَقَالَ: " حَفِظَكَ اللهُ كَمَا حَفِظْتَنَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ ". ثُمَّ قَالَ: " لَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ نَحِّ بِنَا عَنِ الطَّرِيقِ، أَوْ مِلْ بِنَا عَنِ الطَّرِيقِ، ". قَالَ: فَعَدَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاحِلَتَهُ فَتَوَسَّدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ، وَذَكَرَ صَوْتَ الصُّرَدِ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا = رويناه بالتخفيف في "أَصَدْتُم"، ومعناه: أَمَرْتُم بالصَّيد؟ أو جعلتم من يَصِيدُه؟ وقيل: معناه: أَثَرْتُم الصيدَ من موضعه؟ يقال: أَصَدْتُ الصيد مخفف، أي: أَثَرتُه، قال: وهو أولى من رواية من رواه: صِدْتم، أو اصَّدْتم بالتشديد، لأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد عَلِمَ أنهم لم يَصِيدُوا، وإنما سألوه عما صاد غيرهم.

رَسُولَ اللهِ، هَلَكْنَا فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمْ تَهْلِكُوا، وَلَمْ تَفُتْكُمُ الصَّلَاةُ إِنَّمَا تَفُوتُ الْيَقْظَانَ، وَلَا تَفُوتُ النَّائِمَ هَلْ مِنْ مَاءٍ؟ " قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِسَطِيحَةٍ، أَوْ قَالَ: مَيْضَأَةٍ، فِيهَا مَاءٌ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيَّ وَفِيهَا بَقِيَّةٌ مِنْ مَاءٍ.
قَالَ: " احْتَفِظْ بِهَا؛ فَإِنَّهُ كَائِنٌ لَهَا نَبَأٌ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ فِي مَكَانِهِ، فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ كَانَ النَّاسُ أَطَاعُوا أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَقَدْ رَفَقُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَصَابُوا، وَإِنْ كَانُوا خَالَفُوهُمَا فَقَدْ خَرَقُوا بِأَنْفُسِهِمْ ". وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ حَيْثُ فَقَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَا: لِلنَّاسِ أَقِيمُوا بِالْمَاءِ حَتَّى تُصْبِحُوا فَأَبَوْا عَلَيْهِمَا، وَانْتَهَى إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، وَقَدْ كَادُوا أَنْ يَهْلِكُوا عَطَشًا.
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْنَا فَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فَوْقَ الْقَدَحِ، وَدُونَ الْقَعْبِ، فَتَأَبَّطَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جَعَلَ يَصُبُّ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ يَشْرَبُ الْقَوْمُ حَتَّى شَرِبُوا كُلُّهُمْ، ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ مِنْ عَالٍّ 1 ؟ " قَالَ: ثُمَّ رَدَّ الْمِيضَأَةَ، وَفِيهَا نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا قَالَ فَسَأَلْنَاهُ كَمْ كُنْتُمْ؟ فَقَالَ: كَانَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ثَمَانُونَ رَجُلًا، وَكُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لكن قتادة قد خولف في بعض متن الحديث كما سيأتي بيانه.
سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دِعامة.
وأخرجه مختصراً أبو نعيم في "الدلائل" (316) من طريق عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وأخرجه مختصراً عبد الرزاق (2240) عن عثمان بن مطر، وأبو نعيم في "الدلائل" (316) من طريق يزيد بن زُريع، كلاهما عن سعيد بن أبي عُروبة، به.
وتحرف "سعيد" في مطبوع "الدلائل" إلى: "سعد".
وأخرجه عبد الرزاق (2240) و (20538) ، والطبراني في "الكبير" (3271) ، والبيهقي في "الدلائل" 4/285-286، والبغوي (3716) من طريق معمر بن راشد، عن قتادة، به.
وروايتهم جميعاً غير عبد الرزاق في الموضع الثاني أخصر مما هنا، وفي حديثهم جميعاً خلا عبد الرزاق في الموضع الأول والطبراني: وكانوا يومئذٍ اثنين وسبعين رجلاً، بدل قوله: كان مع أبي بكر وعمر ثمانون رجلاً، وكنا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثني عشر رجلاً.
وجاء عند البيهقي والبغوي: أن القصة كانت في جيش خرج به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وانظر (22546) . قلنا: وقد وقع لقتادة في هذا الحديث وهمان: أحدهما: أنه قال: وكان أبو بكر وعمر حيث فَقَدُوا النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالا للناس: أَقِيمُوا بالماء حتى تُصبِحُوا: فأَبَوْا عليهما.
وهذا مما خالف به قتادةُ غيره، فقد رواه ثابت البُناني وبكر بن عبد الله المُزَني وغيرهما، عن عبد الله بن رباح، فذكروا ما معناه: أن أبا بكر وعمر قالا للناس: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن ليَسْبِقَكم إلى الماء ويُخلِّفَكم، وإنه بعدَكم، فانتظروا.
وأن الناس قد نَزَلوا على أمرهما.
والثاني: في قوله: كان مع أبي بكر وعمر ثمانون رجلاً، وكنا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثني عشر رجلاً.
والمحفوظ من رواية غيره: أنهم كانوا جميعاً ثلاثَ مئة، والذين كانوا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سبعةُ نَفَرٍ.
وقوله: مادَ، أي: مال وتحرَّك.
=

22576 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ أَخْبَرَهُ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْمَعْنَى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا فِي مَجْلِسٍ إِذْ مُرَّتْ جِنَازَةٌ 1 ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ". قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ؟ قَالَ: " الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ ". قُلْنَا فَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: " الْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ " = وقوله: الصُّرَد: هو طائر ضخمُ الرأس والمِنْقار، له ريشٌ عظيم نصفُه أبيض ونصفُه أسود، يصيد الحشرات، وربما صاد العصفور.
وقوله: السَّطِيحة: ما كان من جِلْدين قوبل أحدُهما بالآخر فسُطِحَ عليه، وتكون صغيرةً وكبيرة، وهي من أواني المياه.
وقوله: "خَرِقوا" بخاء معجمة، وراء مهملة، وقاف: من خَرِق خَرْقاً: إذا عمل شيئاً، فلم يَرْفُق فيه.
وقوله: القَدَح: هو إناء يروي الرَّجُلينِ.
وقوله: القَعْب: هو قدح ضخم يروي الواحد والاثنين والثلاثة.. وقوله: "هل من عالٍّ": من العَلِّ -بعين مهملة، وتشديد اللام- يقال: عَلَّ يَعِلُّ، كضرب: إذا شرب الشَّرْبةَ الثانية.

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَقَرَأْتُهُ عَلَى مَالِكٍ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ 1 22577 - حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ " 2

22578 - حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ " 1 = رجاله ثقات رجال الشيخين.
ابن مهدي: هو عبد الرحمن، وثابت: هو ابن أسلم البُناني.
وأخرجه ابن ماجه (3434) ، وأبو الشيخ في "الأمثال" (184) من طريق أحمد بن عَبْدة، والترمذي (1894) ، والنسائي في "الكبرى" (6867) عن قُتيبة ابن سعيد، وابن ماجه (3434) عن سُويد بن سعيد، وابن حبان (5338) ، وأبو الشيخ (183) من طريق إبراهيم بن الحجاج السَّامي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" في ترجمة عبد الله بن رباح ص 290 من طريق سعيد بن منصور، خمستهم عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقرن إبراهيم بن الحجاج بحماد بن زيد حماد بن سلمة.
وقد سلف الحديث من رواية حماد بن سلمة ضمن حديث طويل برقم (22546) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (6419) ، وفي "الصغير" (871) عن محمد بن عمر بن منصور الكَشِّي، عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
قلنا: وهذا الإسناد وهم، نظنه من محمد بن عمر شيخ الطبراني فيه، فقد رواه النسائي والترمذي كما سلف آنفاً عن قتيبة بن سعيد، فقالا: عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، وكذا رواه غير قتيبة، عن حماد.
ومحمد بن عمر شيخ الطبراني هذا لم نقف له على ترجمة.

22579 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ " حَامِلٌ أُمَامَةَ ابْنَةَ زَيْنَبَ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَلَى عَاتِقِهِ، فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا " 1 22580 - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ ابْنَةِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءَهُ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ.
قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ.
فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ

عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ " وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَوْ " الطَّوَّافَاتِ " 1

22581 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي " 1

22582 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ: سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ فَغَضِبَ فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 2 22583 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ = -هكذا على الشك-، وعند آخرين: عن كبشة امرأة أبي قتادة.
وهو وهم كما قال ابن عبد البر، وإنما هي امرأة ابن أبي قتادة.
وجاء في "طبقات ابن سعد": عن حميدة، عن أمها كبشة.
وهو غلط تفرد به محمد بن عمر الواقدي عن مالك، وإنما كبشة خالة حميدة كما قاله سائر الرواة عن مالك.
وسيأتي الحديث عن حماد بن خالد الخياط، عن مالك برقم (22636) . وانظر ما سلف برقم (22528) .

جارٍ التحميل