مسند أحمد ط الرسالةصفحات 49-88

مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

صفحات 49-88
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

11991 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ 1 [الفاتحة: 2] " = سعيد، ومسلم (469) (188) ، وابن ماجه (985) ، وأبو عوانة 2/89، والبيهقي 3/115 من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب، به.
وسيأتي برقم (13997) من طريق شعبة عن عبد العزيز.
وانظر ما سلف برقم (11967) .

11992 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتَيَّ لَتَمَسُّ فَخِذَ 1 نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَانْحَسَرَ الْإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ = وسيأتي بلفظ "لم أسمع أحدا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم" عن قتادة، عن أنس بالأرقام (12810) و (12845) و (13337) و (13892) و (13915) ، وعن ثابت برقم (13784) ، وعن أبي نعامة الحنفي برقم (13259) . قال الإمام البغوي في "شرح السنة" 3/54: ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم إلى ترك الجهر بالتسمية، بل يُسرُ بها، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي وغيرهم، وهو قول إبراهيم النخعي، وبه قال مالك، والثوري، وابن المبارك، واحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وروي عن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وانا أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أي بُني، إياك والحدث، قد صليت مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت صليت، فقُلْ: (الحمدُ لله رب العالمين) . أخرجه أحمد 4/85، والنسائي 2/135، والترمذي (244) ، وحسنه.
وذهب قوم إلى أنه يجهر بالتسمية للفاتحة والسورة جميعاً، وبه قال من الصحابة أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو الزبير، وهو قول سعيد بن جبير، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وإليه ذهب الشافعي، واحتجوا بحديث ابن عباس: كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم أخرجه الترمذي (245) وقال: وليس إسناده بذاك.
وقال العقيلي: ولا يصحُ في الجهر بالبسملة حديث.
وانظر "نصب الراية" 1/330-332.

اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ " قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ.
قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخُمُيسُ 1 . قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ.
قَالَ: فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ.
قَالَ: " اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً " قَالَ: فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، مَا 2 تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ.
فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ادْعُوهُ بِهَا " فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا "، ثُمَّ إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا.
فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَصْبَحَ النَّبِيُّ عَرُوسًا.
فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَلْيَجِئْ بِهِ " وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْأَقِطِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ - قَالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ

رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1

11993 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَتْ دِرْعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْهُونَةً مَا وَجَدَ مَا يَفْتَكُّهَا حَتَّى مَاتَ " 1 11994 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ " 2 = (وهي المؤخرة) ، وميمنة، وميسرة، وقلب فأهدتها، أي: زفتها.
والعرُوس: يُطلق على الزوج والزوجة.
والنطع: بساط من الجلْد.
والأقط: لبن يابس مستحجر.
والحيْس: هو في الأصل: الخلْط، وهو من الأطعمة: تمر يُنْزع نواه ويُخلط بسمْن وأقط، فيُعجن شديداً.
والسويق: طعام يُعمل من الحنطة والشعير.

11995 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ قَالَ لِي: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَلَقَ النَّاسَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ " 1 11996 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَغْفَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِغْفَاءَةً، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، إِمَّا قَالَ لَهُمْ، وَإِمَّا قَالُوا لَهُ: لِمَ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ "، فَقَرَأَ 2 " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1] " حَتَّى خَتَمَهَا قَالَ: " هَلْ =فضيل، بهذا الإسناد.
وسيأتي بأطول مما هنا عن محمد بن فضيل برقم (11996) .

تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: " هُوَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّةِ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ، يُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " 1

11997 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَقَدِ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالْقُعُودِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِي، وَمِنْ خَلْفِي، وَايْمُ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ " 1 = هناك.
قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم"، قال السندي: استدل به من ادعى دخول البسملة في السورة، لأن المقروء وقع بياناً للسورة.
ثم ضعف هذا الاستدلال لاحتمال أنه قُرىء لمجرد التبرُك.
"يُختلج": على بناء المفعول، أي: يُسلب من عندي.

11998 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرٍو يَعْنِي يُونُسَ ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ " 1 = وانظر ما سيأتي بالأرقام (12011) و (12148) و (12646) و (13382) . وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لو تعلمون ما أعلم ... " سيأتي برقم (12859) . وفي باب النهي عن مبادرة الإمام بالركوع والسجود انظر حديث معاوية بن أبي سفيان الآتي في مسنده 4/92.

11999 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ 1 ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حِينَ صَلَّيْنَا الظُّهْرَ فَدَعَا الْجَارِيَةَ بِوَضُوءٍ، فَقُلْنَا لَهُ: أَيُّ صَلَاةٍ تُصَلِّي؟ قَالَ: " الْعَصْرَ " قَالَ: قُلْنَا: إِنَّمَا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ الْآنَ.
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَتْرُكُ الصَّلَاةَ حَتَّى إِذَا = في رواية أبي نعيم الآتية عند المصنف وفي غير ما مصدر من مصادر التخريج.
وأخرجه أبو يعلى (3681) من طريق يوسف بن إسحاق السبيعي، عن جده أبي إسحاق السبيعي، عن بريد بن أبي مريم، به.
وهذا إسناد صحيح.
وخالف يوسف فيه أبو سلمة المغيرة بن مسلم، فرواه عن أبي إسحاق، عن أنس دون واسطة، أخرجه من طريقه الطيالسي (2122) ، والنسائي في "اليوم والليلة" (61) ، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 2/4. وخالفه أيضاً إبراهيم بن طهمان، فرواه كالمغيرة بن مسلم دون واسطة بين أبي إسحاق وبين أنس بن مالك، أخرجه من طريقه الدولابي في "الكنى والأسماء" 1/146، وأبو يعلى (4002) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (380) ، وأبو نعيم في "الحلية" 4/347، والبيهقي 2/249. قلنا: وذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" (528) أنه سال أباه عن أبي إسحاق: سمع من أنس؟ فقال: لا يصحُ لأبي إسحاق عن أنس رؤية ولا سماع.
وأخرجه البخاري في "الأدب" (642) ، والقاضي إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (4) من طريق سلمة بن وردان، عن أنس- وفيه قصة.
وسلمة هذا ضعيف.
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (8854) . وعن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (6568) ، وانظر تتمة شواهده هناك.

كَانَتْ فِي قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، أَوْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ صَلَّى لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا " 1 12000 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا، فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، فَتَأْخُذُ مِنْ عَرَقِهِ فَتَجْعَلُهُ فِي طِيبِهَا، وَتَبْسُطُ لَهُ الْخُمْرَةَ، فَيُصَلِّي عَلَيْهَا " 2

12001 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ " 1 = عن أبي قلابة، عن أنس.
وسيأتي من هذا الطريق نفسه عن أنس، عن أم سليم في مسندها 6/376. وسيأتي الحديث بنحوه من طريق ثابت بالأرقام (12396) و (12483) و (13218) و (13423) و (13508) و (14059) ، ومن طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (13310) و (13366) ، ومن طريق حميد (13409) كلهم عن أنس، وفي بعض هذه الروايات ذُكر الشعر مكان العرق.
ولقصة الصلاة على الخمرة، انظر ما سيأتي (12340) . قوله: "فيقيل عليه" قال السندي: من "قال"، إذا استراح نصف النهار، أو نام، وهو من القيلولة.
الخُمرة، بضم فسكون: سجادة.
والنطْع: البساط من جلد.

12002 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُوقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيهَا " 1 = الصلاة.
وأخرجه أبو عوانة 1/328 من طريق سليمان بن طرخان التيمي، عن أبي قلابة، به.
وأخرجه أبو عوانة 1/328-329، والطبراني في "الصغير" (1073) من طريقين عن قتادة، عن أنس.
وسيأتي من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة برقم (12971) . وفي الباب عن ابن عمر سلف برقم (5569) ، وذُكرت شواهده هناك.
قوله: "أمر بلال"، قال السندي: على بناء المفعول، قالوا: هذا في حكم الرفع ضرورة، إذ لا آمر يومئذٍ في مثل هذه الأمور إلا هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
"يوتر الإقامة" قد أخذ به الجمهور، وقد جاء تثنية الإقامة، وأخذ به قوم، ولا معارضة في الأفعال، بل الكل سنةٌ، والله تعالى اعلم.
وانظر "الاعتبار" للحازمي ص67-70، و"نصب الراية" للزيلعي 1/258 وما بعدها.

12003 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا، وَإِنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، غَيْرَ الشَّهِيدِ، يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ فَيُقْتَلَ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ " أَوْ مَعْنَاهُ 1 = وأخرجه عبد الرزاق (20320) من طريق أبان بن يزيد العطار، والنسائي 8/97 من طريق حميد الطويل، والعقيلي 2/344-345، والطبراني في "الكبير" (724) ، وفي "الصغير" (728) من طريق نعيم بن عبد الله المُجْمر، والبيهقي في "الشعب" (9512) من طريق محمد بن قيس، أربعتهم عن أنس.
وسيأتي الحديث عند المصنف من طرق أخرى عن أنس بالأرقام (12122) و (12765) و (12783) و (13151) و (13152) . وفي الباب عن أبي رزين العُقيلي، سيأتي 4/11-12. ولقوله: "وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله" انظر حديث أبي هريرة السالف برقم (7967) . قوله: "ثلاث" قال السندي: أي: ثلاث خصال، وهو مبتدأ للتخصيص، والجملة الشرطية خبر، أو صفة.
"وجد بهن" أي: بسبب وجودهن فيه، أو اجتماعهن فيه.
"حلاوة الإيمان" أي: انشراح الصدر به، ولذة في القلب تُشبهُ لذة الشيء الحلو في الفم، وللإيمان لذة في القلب تشبه الحلاوة الحسيّة، بل ربما تغلب عليها حتى يُدفع بها أشدُّ المرارات.

12004 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ " 1 = المحدثين بأصبهان" (851) ، والبيهقي في "الشعب" (4244) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (1661) ، وأبو يعلى (3019) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به.
وأخرجه أبو الشيخ (851) ، وابن حبان (4661) ، والبيهقي (4244) من طريق معاوية بن قرة، عن أنس.
وسيأتي الحديث من طريق قتادة بالأرقام (12771) و (13628) و (13926) و (13964) و (14083) ، ومن طريق حميد برقم (13964) ، ومن طريق ثابت برقم (12273) كلاهما عن أنس.
وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي عميرة، سيأتي 4/216. وعن عبادة بن الصامت، سيأتي 5/318. قوله: "أو معناه"، قال السندي: عطف على مقُول القول، أي: قال ذاك الكلام، أو كلاما آخر ذاك معناه.

12005 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي حُجْرَتِهِ، فَجَاءَ أُنَاسٌ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَخَفَّفَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ خَرَجَ فَعَادَ مِرَارًا كُلَّ ذَلِكَ يُصَلِّي، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّيْتَ وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَمُدَّ فِي صَلَاتِكَ قَالَ: " قَدْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكُمْ، وَعَمْدًا فَعَلْتُ ذَلِكَ " 1 =وسيأتي الحديث من طريق قتادة بالأرقام (12770) و (13145) و (13149) و (13394) و (13438) و (13925) و (14094) . وسيأتي من طريق حميد برقم (12145) ، ومن طريق شعيب بن الحبحاب برقم (13206) ، وعنهما جميعاً برقم (13385) كلاهما عن أنس.
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4804) . وعن أبي بكرة، سيأتي 5/38. قوله: "إلا أنذر أمته الأعور الكذاب" قال السندي: بيان لعظم فتنته، حتى اهتم بها كل نبي، وأن وقت خروجه لم يكن معلوماً للأنبياء، حتى ظن كل نبي أنه يحتمل الخروج على أمته، والله تعالى اعلم.

12006 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ " 1 12007 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ: " مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، دُفِنَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ ="أن تمُد" أي: تُطول في الصلاة.

الْقَبْرِ " 1 12008 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ حَافَتَاهُ 3 خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى مَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ، فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، قُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللهُ (3)2

12009 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ: " إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَقَوْمًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيهِ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: " وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ " 1 = وأخرجه حسين المروزي في زوائده على "زهد" ابن المبارك (1612) ، والطبري في "تفسيره" 30/323-324، والآجري في "الشريعة" ص396 من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 11/437 و13/147، وهناد في "الزهد" (134) ، والنسائي في "الكبري" (11706) ، وأبو يعلى (3823) و (3290) ، والآجري ص396، وابن حبان (6473) ، والحاكم 1/79-80، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (327) ، والبغوي (4343) من طرق عن حميد، به.
وسيأتي من طريق حميد برقم (12151) و (13776) ، ومن طريق ثابت برقم (12542) ، ومن طريق قتادة برقم (12675) . "حافتاه": حافة الطريق، بخفة فاء مفتوحة: جانبه.
" إلى ما يجري فيه الماء " أي: إلى مسيله، أي: طينه.

12010 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِهِمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ فَقَالَ: " إِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ " 1 = بسماعه من أنس عند البخاري وغيره.
وسيأتي من طريق حميد برقم (12874) ، ومن طريق حميد عن موسى بن أنس عن أنس برقم (12629) . وفي الباب عن جابر، سيأتي 3/300. قوله: "إلا كانوا معكم فيه" قال السندي: أي: إلا شاركوكم في أجره بحُسْن النية.

12011 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: " أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي " 1 = السادسة، ثم هو جمل.

12012 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: " مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ، وَمَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ نَائِمًا إِلَّا رَأَيْنَاهُ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ مِنْهُ شَيْئًا، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ مِنْهُ شَيْئًا " 12

12013 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ " قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبِيرِ عَمَلٍ صَلَاةٍ، وَلَا صِيَامٍ 1 ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " قَالَ أَنَسٌ: " فَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ مَا فَرِحُوا بِهِ " 2

12014 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَقَدْ كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ نِسَائِهِ شَيْءٌ، فَجَعَلَ يَرُدُّ بَعْضَهُنَّ عَنْ بَعْضٍ "، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: احْشُ 1 يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ، وَاخْرُجْ إِلَى الصَّلَاةِ 2 = طريق ثابت عن أنس.
ويشهد لقوله: "المرء مع من أحب" حديث ابن مسعود، سلف برقم (3718) وذُكرت شواهده هناك.
قوله: "أن يجيء الرجل من أهل البادية"، قال السندي: لأنهم (أي: أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) منعوا عن إكثار السؤال، وكانوا يُحبون العلم، فأرادوا ذلك.
قوله: "ما فرحوا به" ما مصدرية، وضمير "به" للحديث السابق، أي: مثل فرحهم أو قدر فرحهم بهذا الحديث، لأن كل مؤمن يحب الله ورسوله وإن كانت مراتب المحبة مختلفة، فهذا الحديث بشارة عظيمة للمؤمنين.
اللهم أمتْنا على الإيمان، واجعلنا من أهل هذه البشارة.

12015 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَتَمَنَّيَنَّ 1 أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: اللهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي " 2 12016 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لا يُكْثِرُ 3 الصَّوْمَ عَلَى عَهْدِ =وسيأتي برقم (13490) . قوله: "احشُ"، قال السندي: من حشا الوسادة ونحوها بالقطن: إذا ملأها به، فالظاهر: احشُ أفواههن بالتراب، والمراد: اتركهن واعرضْ عنهن حتى يسكتن بسكوت من في فمه التراب، فلا يقْدرُ على التكلم، والله أعلم.

رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُفْطِرُ إِلَّا فِي سَفَرٍ، أَوْ مَرَضٍ " 1 12017 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ مُقِيمًا اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِذَا سَافَرَ اعْتَكَفَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عِشْرِينَ 2 " قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: " لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ ابْنِ

أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ " 12018 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَصَبِيٌّ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ الْقَوْمَ خَشِيَتْ عَلَى وَلَدِهَا أَنْ يُوطَأَ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَتَقُولُ: ابْنِي ابْنِي وَسَعَتْ فَأَخَذَتْهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِيَ ابْنَهَا فِي النَّارِ.
قَالَ: فَخَفَّضَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " وَلَاءُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ " 1 12019 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ:2

سُئِلَ أَنَسٌ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ فَقَالَ: قِيلَ لَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ، وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، وَهَلَكَ الْمَالُ.
قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، فَاسْتَسْقَى، وَلَقَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ 1 ، وَمَا يُرَى فِي السَّمَاءِ سَحَابَةً، فَمَا 2 قَضَيْنَا الصَّلَاةَ حَتَّى إِنَّ قَرِيبَ الدَّارِ الشَّابَّ لَيُهِمُّهُ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ.
قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الَّتِي تَلِيهَا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَاحْتُبِسَ 3 الرُّكْبَانُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سُرْعَةِ مَلَالَةِ ابْنِ آدَمَ.
وَقَالَ: " اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا " فَتَكَشَّطَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ 4

12020 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُنَادِي عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ: " يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا أُمَيَّةُ بْنَ خَلَفٍ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تُنَادِي قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا قَالَ: " مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا " 1 = نمر، عن أنس.
وعلقه البخاري من هذا الطريق برقم (1030) و (6341) . وأخرجه بنحوه مسلم (897) (12) من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس.
وأخرجه مختصراً ومطولاً البخاري (1029) و (1030) معلقاً، والنسائي 3/160-161، وابن خزيمة (1417) ، والبيهقي في "السنن" 3/357 من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، عن أنس.
وأخرجه بنحوه البيهقي في "دلائل النبوة" 6/141 و142 من طريق مسلم الملائي، عن أنس.
وله طرق أخرى عن أنس، ستأتي عند المصنف بالأرقام (13016) و (13566) و (13693) و (13700) . وفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (1270) ، والطبراني (10673) . قوله: "قحط" قال السندي: بفتحتين، ولبعضهم بضم فكسر، وبناء الفاعل أجود، أي: احتبس وأقلع.
"وأجدبت" على بناء الفاعل، أي: قل نباتها.
"وهلك المال" أي: الماشية المحتاجة إلى المرعى.
"فتكشطت" أي: تقطعت وتفرقت.

12021 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي، أَلَمْ آتِكُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمُ اللهُ بِي، أَلَمْ آتِكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي 1 ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أَفَلَا تَقُولُونَ: جِئْتَنَا خَائِفًا فَآمَنَّاكَ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ؟ " فَقَالُوا: بَلْ لِلَّهِ الْمَنُّ بِهِ عَلَيْنَا، وَلِرَسُولِهِ 2 = وأخرجه عبد بن حميد (1211) و (1405) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (878) و (879) و (880) و (881) و (882) ، والنسائي 4/109، وأبو يعلى (3808) و (3809) و (3857) ، وابن حبان (6525) من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد.
وسيأتي الحديث من طريق حميد الطويل برقم (12873) و (13773) ، ومن طريق قتادة برقم (12471) ، ومن طريق ثابت البناني برقم (13296) . وقد روي الحديث من طريق ثابت، عن أنس، عن عمر بن الخطاب.
وقد سلف في مسنده برقم (182) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4864) . وعن أبي طلحة، سيأتي 4/29. وعن عائشة، سيأتي 6/276. وعن ابن مسعود عند ابن أبي عاصم (884) ، والطبراني في "الكبير" (10320) . قوله: "جيفوا" بتشديد الياء على بناء الفاعل، أي: صاروا جيفاً، والجيفة، بكسر الجيم: جثة الميت إذا انتن، فهو أخصُ من الميْتة.

12022 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْرٍ خَرَجَ فَاسْتَشَارَ النَّاسَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَسَكَتَ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّمَا يُرِيدُكُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَا نَكُونُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ، وَلَكِنْ وَاللهِ لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا 1 حَتَّى تَبْلُغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَكُنَّا مَعَكَ 2 = للمصنف (1435) بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (8347) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد، به.
وسيأتي الحديث من طريق ثابت البناني عن أنس برقم (13655) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11547) . وعن عبد الله بن زيد بن عاصم، سيأتي 4/42.

12023 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيحَةَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا قَالَ: " ثُمَّ رَجَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَأَتَى حُجَرَ نِسَائِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ فَدَعَوْنَ لَهُ ". قَالَ: " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ، فَإِذَا رَجُلَانِ قَدْ جَرَى بَيْنَهُمَا الْحَدِيثُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا بَصَرَ بِهِمَا وَلَّى رَاجِعًا، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَلَّى عَنْ بَيْتِهِ قَامَا مُسْرِعَيْنِ، فَلَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِهِ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنِي، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ " 1 =وقوله: "برْك" قال البكري: بكسر أوله، وإسكان ثانيه، على وزن فعْل.
وقال صاحب "القاموس": بالكسر، ويفتح.
و"الغُماد" بالغين المعجمة تضم وتكسر، لغتان، بعدها ميم والف ودال مهملة.
وهي بلد في أقصى اليمن، وقيل: هو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر.
انظر "معجم ما استعجم" للبكري 1/243-244، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي 1/399-400، و"البلدان اليمانية عند ياقوت" ص41 و43.

12024 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ خَلْفِهِ لِيَنْظُرَ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ قَالَ: فَتَطَاوَلَ أَبُو طَلْحَةَ بِصَدْرِهِ يَقِي بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ " 1 = وأخرجه بنحوه البخاري (4791) و (6239) و (6271) ، ومسلم (1428) (92) ، والنسائي في "الكبرى" (11420) ، والطحاوي 4/334، والبيهقي 7/87، والواحدي في "أسباب النزول" ص242 من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مجلز، عن أنس.
وأخرجه أيضاً بنحوه الترمذي (3217) ، والطبري 22/38 من طريق عمرو ابن سعيد، عن أنس.
وله طرق أخرى مطولة ومختصرة عن أنس ستأتي بالأرقام (12669) و (12716) و (12759) و (13025) و (13361) و (13502) و (13538) . ويعني أنس بقوله: "آية الحجاب" الآية الثالثة والخمسين من سورة الأحزاب، والتي فيها (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) .

12025 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ " 1 = وسيأتي الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة برقم (13800) ، ومن طريق ثابت برقم (14058) . وانظر ما سيأتي برقم (13745) . قوله: "كان أبو طلحة يرمي ... " أي: يوم أحد.

12026 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ أَقْوَامٌ هُمْ أَرَقُّ مِنْكُمْ قُلُوبًا "، قَالَ: فَقَدِمَ الْأَشْعَرِيُّونَ فِيهِمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ كَانُوا يَرْتَجِزُونَ 1 : [البحر الرجز] غَدًا نَلْقَى 2 الْأَحِبَّهْ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ 3 = قلت (القائل السندي) : يحتمل أن تكون الخيرية باعتبار الفضائل المخصوصة بنوع الإنسان كالشجاعة والسخاوة ونحو ذلك كما جاء فى خيرية قريش ونحوهم، وأن يكون باعتبار التقوى والسبق إلى الإسلام ونحو ذلك، والله تعالى اعلم.

12027 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ - أَظُنُّهَا 1 عَائِشَةَ - فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ لَهَا بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، قَالَ: فَضَرَبَتِ الْأُخْرَى بِيَدِ الْخَادِمِ، فَكُسِرَتِ الْقَصْعَةُ بِنِصْفَيْنِ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " غَارَتْ أُمُّكُمْ "، قَالَ: وَأَخَذَ الْكَسْرَيْنِ 2 فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الآخْر 3 ، فَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ، ثُمَّ قَالَ: " كُلُوا " فَأَكَلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولَ، وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ إِلَى الرَّسُولِ قَصْعَةً أُخْرَى، وَتَرَكَ الْمَكْسُورَةَ مَكَانَهَا 4

12028 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اشْتَكَى ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتُوُفِّيَ الْغُلَامُ، فَهَيَّأَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ الْمَيِّتَ.
وَقَالَتْ لِأَهْلِهَا: لَا يُخْبِرَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَبَا طَلْحَةَ بِوَفَاةِ ابْنِهِ، فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَصْحَابِهِ.
قَالَ: مَا فَعَلَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ: خَيْرُ مَا كَانَ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِمْ عَشَاءَهُمْ، فَتَعَشَّوْا وَخَرَجَ الْقَوْمُ، وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى مَا تَقُومُ إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَلَمْ تَرَ إِلَى آلِ فُلَانٍ اسْتَعَارُوا عَارِيَةً فَتَمَتَّعُوا بِهَا، فَلَمَّا طُلِبَتْ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَاكَ.
قَالَ: مَا أَنْصَفُوا، قَالَتْ: فَإِنَّ ابْنَكَ كَانَ عَارِيَةً مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَإِنَّ اللهَ قَبَضَهُ فَاسْتَرْجَعَ وَحَمِدَ اللهَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: " بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا "، فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ فَوَلَدَتْهُ لَيْلًا، وَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى يُحَنِّكَهُ = وقال عقبه: حديث غير محفوظ.
قلنا: وسويد بن عبد العزيز ضعيف.
وفي الباب عن عائشة عند ابن أبي شيبة 14/214، والنسائي 7/70، وابن ماجه (2338) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3356) . وعن أم سلمة عند النسائي 7/70-71، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3354) . قوله: "فضربت الأخرى" قال السندي: أي التي عندها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
"غارت أمكم" اعتذاراً عنها.
"الكسرين" بفتح فسكون، أي: النصفين.

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَحَمَلْتُهُ غُدْوَةً، وَمَعِي تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ، فَوَجَدْتُهُ يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ، أَوْ يَسِمُهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتِ اللَّيْلَةَ، فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى يُحَنِّكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ " قُلْتُ: تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ، فَأَخَذَ بَعْضَهُنَّ فَمَضَغَهُنَّ، ثُمَّ جَمَعَ بُزَاقَهُ فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ، فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ: " حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ سَمِّهِ، قَالَ: " هُوَ عَبْدُ اللهِ "، 1

• 12029 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ 1 : حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ =أبو عمير صاحب النُغير [كما في رواية عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس عند ابن سعد 8/431، وأبي يعلى (3398) وابن حبان (7188) وابن السني: (618) ] . "فهيأت" بتشديد الياء بعدها همزة أي: فعلت ما يحتاج إليه الميت من الغسل وغيره.
"خير ما كان" بالنصب أي: حاله خير مما كان حيث كان في شدة النزْع، وقد خلص منه بالموت، وفهم منه أبو طلحة أنه خف مرضه، وهذا من باب المعاريض المباحة عند الحاجة.
"تحنكه" من التحنيك، وهو ان يمضغ شيئاً حلواً حتى يصير مائعاً بحيث يُبتلع، ثم يفتح فم المولود، فيضعه فيه، ليدخل شيء منها جوفه.
"يهْنأ" هو أن يطلي بالقطران.
"الأباعر" جمح بعير.
"أو يسمها" من الوسْم، وفيه جواز وسْم الحيوان ليتميز وليعرف فيرده من وجده.
"فأوجره" أي: جعله في فمه.
"يتلمظ" أي: يحرك لسانه ليبتلع.
قوله: "حب الأنصار التمر" قال النووي: روي بضم الحاء وكسرها، فالكسر بمعنى المحبوب، كالذبح بمعنى المذبوح، وعلى هذا فالباءُ مرفوعة، اي: محبوبُ الأنصار التمر، وأما من ضم الحاء فهو مصدر، وفي الباء على هذا وجهان: النصب، وهو الأشهر بتقدير: انظروا حب الأنصار، والرفع على أنه مبتدأ حُذف خبرُه، أي: حُب الأنصار التمر عادة لهم من صغرهم، والتمر على الأول مرفوع، وعلى الوجهين الأخيرين منصوب.
وفي الحديث مناقب لأم سُليم رضي الله عنها من عظم صبرها، وحسن رضاها بقضاء الله، وجزالة عقلها في إخفاء موته على أبيه أول الليل ليبيت مستريحا بلا حزن.

بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ 1 12030 - حَدَّثَنَا 2 ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ فَأَتَيْتُهُ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ لَهُ وَهُوَ فِي الْحَائِطِ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: رُوَيْدَكَ أَفْرُغُ لَكَ قَالَ ابْنُ أَبِي عَدِىٍّ: - فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ - إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: " بِتُّمَا عَرُوسَيْنِ ". قَالَ: " فَبَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي عُرْسِكُمَا "، وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: كَيْفَ ذَاكَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ: هُوَ أَهْدَأُ مِمَّا كَانَ 3 = عبد الله حدثني أبي، بزيادة أبيه، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو الموافق لما في "أطراف المسند" 1/366 فالحديث من رواية عبد الله عن بندار.

جارٍ التحميل