حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ (1) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
16345 - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ "، قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيِّ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا وَتَذْكُرِ 21 = يكون في الرغبة بك.
الصُّوَرَ يَوْمَ الْأَوَّلِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ يَقُولُ: قَالَ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، قَالَ هَاشِمٌ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، وَكَذَا قَالَ: يُونُسُ 1
16346/1 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ قَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: أَنْبَأَنِي أَبُو طَلْحَةَ: 1 " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ " 2
16346/1 - وقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ " 1 = وثالث من حديث أنس بن مالك، سلف 3/99. ورابع من حديث سراقة بن مالك، سيرد 4/175. وخامس من حديث عمران بن حصين عند مسلم (1226) ، وسيرد 4/427.
16347 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا صَبَّحَ 1 نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ وَقَدْ أَخَذُوا مَسَاحِيَهُمْ وَغَدَوْا إِلَى حُرُوثِهِمْ وَأَرْضِهِمْ، 2 فَلَمَّا رَأَوْا نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ الْجَيْشُ نَكَصُوا 3 مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ: " اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ " 4 = على أبي طلحة، يعني ليس في الإسناد ابن عباس، وقد تكلمنا عليه هناك، فانظره لزاماً.
وقد سلف برقم (16345) . قال السندي: قوله: "ولا صورة تماثيل" الظاهر تنوين صورة، وجعل ما بعده بدلاً، ويمكن أن يكون من إضافة العام إلى الخاص على وجه البيان على أن المراد بالتماثيل صور ذوي الأرواح.
16348 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: قِيلَ لِمَطَرٍ الْوَرَّاقِ وَأَنَا عِنْدَهُ: عَمَّنْ كَانَ يَأْخُذُ الْحَسَنُ، أَنَّهُ " يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ "، قَالَ: أَخَذَهُ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخَذَهُ أَنَسٌ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَخَذَهُ أَبُو طَلْحَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 = وأخرجه بنحوه كذلك ابن أبي شيبة 14/462، والشاشي (1076) من طريق عمرو بن سعيد، عن أبي طلحة، به.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/149، وقال: رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجال أحمد رجال الصحيح.
وسيأتي برقم (16350) و (16351) ، وسيكرر برقم (16358) سنداً ومتناً.
وقد سلف من حديث أنس الطويل 3/102 و111 وهو عند البخاري (371) ، ومسلم (1365) . قال السندي: قوله: لما صبَّحَ، بتشديد الباء، أي: نزل بها صباحاً.
16349 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ رَجُلٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ "، قال: وقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ، فَقَالَ: وَحَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، = والوضوء مما غيرت النار ثابت من حديث أبي طلحة، كما سيأتي برقم (16349) و (16362) ، وقد ترك أبو طلحة العمل به فيما سيأتي بإسناد حسن برقم (16365) من حديث أُبي بن كعب وأَبي طلحة فيما رواه عنهما أنس بن مالك، قال: كنت أنا وأُبي وأبو طلحة جلوساً، فأكلنا لحماً وخبزاً، ثم دعوت بوضوء، فقالا: لِمَ تتوضأ؟ فقلت: لهذا الطعام الذي أكلنا.
فقالا: أتتوضأ من االطيبات؟ لم يتوضأ من هو خير منك.
قلنا: وهذا الحديث معارض لحديث مطر الوراق هذا، وقد أوله ابن عبد البر في "التمهيد" 3/340 بقوله: "وهذا يحتمل أن يكون معناه، ممن أخذ الحسن الحديث الذي كان يحدث به عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الوضوء مما غيرت النار؟ فقال له: أخذه الحسن، عن أنس، وأخذه أنس عن أبي
طلحة، وأخذه أبو طلحة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وليس في هذا ما يدل على أن أبا طلحة عمل به بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذا على أن مطراً الوراق ليس ممن يحتج به".
وانظر ما بعده.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ 1
16350 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، فِي تَفْسِيرِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: صَبَّحَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ وَقَدْ أَخَذُوا مَسَاحِيَهُمْ وَغَدَوْا إِلَى حُرُوثِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ الْجَيْشُ نَكَصُوا مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ "، 1 قَالَ:
16351 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: 177] ، قَالَ: - حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: صَبَّحَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ 2 16352 - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا طَيِّبَ النَّفْسِ يُرَى فِي وَجْهِهِ الْبِشْرُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصْبَحْتَ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ، يُرَى فِي وَجْهِكَ الْبِشْرُ، قَالَ: " أَجَلْ، = تفصيل ذلك في "التمهيد" لابن عبد البر: 3/329- 345.
أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ صَلَاةً كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهَا " 1 16353 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ " 1 16354 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ 2 أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو طَلْحَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ " 3 16355 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا غَلَبَ قَوْمًا أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا " 4
16356 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَاتَلَ قَوْمًا فَهَزَمَهُمْ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثًا، وَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَمَرَ بِصَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَأُلْقُوا فِي قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُنْتِنٍ، قَالَ: ثُمَّ رَاحَ إِلَيْهِمْ، وَرُحْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَيَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا وَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا "، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا، قَالَ: " وَالَّذِي بَعَثَنِي = وأخرجه ابن أبي شيبة 12/352، والدارمي 2/222، وأبو داود (2695) ، والترمذي (1551) ، والنسائي في "الكبرى" (8657) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1890) ، وأبو يعلى (1415) ، وابن الجارود في "المنتقى" (1067) ، وابن حبان (4776) و (4777) ، والطبراني في "الكبير" (4702) ، والبيهقي في "السنن" 9/62-63، والخطيب في "تاريخ بغداد" 13/131،
من طريق معاذ بن معاذ، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال أبو داود: كان يحيى بن سعيد يطعن في هذا الحديث، لأنه ليس من قديم حديث سعيد، لأنه تغير سنة خمس وأربعين ولم يخرج هذا الحديث إلا بأخرة.
قلنا: قد تابع معاذَ بنَ معاذ عبد الوهاب بن عطاء الخفاف كما سيأتي برقم (16356) ، وروح بن عبادة كما سيأتي برقم (16359) ، وكلاهما سمع من سعيد قبل اختلاطه.
قال السندي: قوله: أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثاَ، أي: ثلاث ليال ليظهر فيها الشعائر، ويشكر الله تعالى فيها.
بِالْحَقِّ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ "، قَالَ قَتَادَةُ: بَعَثَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَسْمَعُوا كَلَامَهُ تَوْبِيخًا وَصَغَارًا وَتَقْمِئَةً، 1 قَالَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثًا 2
16357 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، وَحُسَيْنٌ، فِي تَفْسِيرِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: " غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ بَدْرٍ 1 ـ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ ـ: وَكُنْتُ 2 فِيمَنْ غَشِيَهُ النُّعَاسُ يَوْمَئِذٍ، فَجَعَلَ 3 سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ " 4 = يشكل الحديث بقوله تعالى: (وما أنتَ بِمُسْمعٍ مَن في القبور) [فاطر: 22] كما ظنت عائشة رضي الله تعالى عنها، فإن ذاك محمول على العادة، فهذا جواب عن اعتراضها.
16358 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا صَبَّحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ وَقَدْ = وأخرجه البخاري (4068) ، والترمذي (3008) ، والطبري في "تفسيره" (8076) و (8077) ، وابن أبي حاتم في "تفسيره " (1683) ، والشاشي (1060) ، والطبراني في " الكبير" (4699) و (4700) ، والبيهقي في "الدلائل" 3/372 من طرق عن قتادة، به، وبعضهم قال: يوم أحد، وبعضهم لم يذكر اليوم، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن سعد 3/505، وابن أبي شيبة 14/406، والترمذي (3007) ، والنسائي في "الكبرى" (11198) - وهو في "التفسير" (218) - وأبو يعلى (1422) ، والطبري (8075) و (8086) ، والشاشي (1058) و (1059) ، والطبراني في "الكبير" (4707) ، والحاكم 2/297، وأبو نعيم في "الدلائل" (421) ، والبيهقي في "الدلائل" 3/272 من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: رفعت رأسي يوم أحد، فجعلت أنظر، وما منهم يومئذِ أحد إلا يميد تحت جحفته من النعاس، فذلك قوله عز وجل: (ثَُم أنزل عليكم من بعد الغم أمنةً نعاساً) وهذا لفظ الترمذي.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن سعد 3/505، والنسائي في "الكبرى" (11080) و (11199) - وهو في "التفسير" (100) و (219) - وأبو يعلى (1428) ، والطبري (8074) ، والطبراني (4708) من طريق حميد الطويل، عن أنس، به، بنحو اللفظ السابق.
وأخرجه الطبري (8078) من طريق الربيع، عن أنس، به، بنحو اللفظ السابق كذلك.
قال السندي: قوله: النُّعاس: أول النوم.
قوله: في مصافِّنا، بتشديد الفاء: أي في محال صفوفنا.
أَخَذُوا مَسَاحِيَهُمْ وَغَدَوْا إِلَى حُرُوثِهِمْ وَأَرْضِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ الْجَيْشُ نَكَصُوا مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ " 1 16359 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: مَا نُرَاهُ إِلَّا يَنْطَلِقُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ 2 الرَّكِيِّ فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: " يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ "، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ "، قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا، وَتَقْمِئَةً وَحَسْرَةً وَنَدَامَةً، 3
16360 - وَحَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ شَيْبَانَ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: وَتَقْمِئَةً 1
16361 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ مَوْلًى لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ زَمَنَ الْحَجَّاحِ فَحَدَّثَنَا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبِشْرُ يُرَى فِي = قد اختلط، وسماع روح: وهو ابن عبادة منه قبل اختلاطه.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" 3/92 من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولاً ومختصراَ البخاري (3065) و (3976) ، ومسلم (2875) ، وأبو داود (2695) ، وأبو يعلى (1431) ، والشاشي (1051) ، وابن حبان (4778) من طريق روح، به.
وقد سلف برقم (16356) ، ومختصراً برقم (16355) . قال السندي: قوله: فقذفوا، على بناء المفعول، أي: ألقوا.
قوله: في طوي، بفتح طاء، وكسر واو، وشدة تحتية: بئر طوي بالحجارة أو غيرها، وجمعه أطواء، كشريف وأشراف.
قوله: مخبث: اسم فاعل من أخبث: إذا صاحب الخبثاء، أي: كان خبيثاً في ذاته، ثم صار أصحابه خبثاء أيضاً.
قوله: الركي، كطوي: البئر.
قوله: "أسركم" الهمزة للاستفهام، أي: أسركم الطاعة فرضاً، أي: أظهر لكم أنكم لو أطعتم كان خيراً.
قوله: ما تكلم: أي: أيُّ كلام تكلم وما فائدته.
وَجْهِهِ فَقُلْنَا: إِنَّا لَنَرَى الْبِشْرَ فِي وَجْهِكَ، فَقَالَ: " " إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكٌ 1 فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: أَمَا يُرْضِيكَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ، إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا " " 2
16362 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ـ قَالَ شُعْبَةُ: وَأُرَاهُ ذَكَرَهُ ـ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ " 1 =به.
وقد ذكر الدارقطني في "العلل" 6/9-10 طريق عبيد الله بن عمر، وجسر ابن فرقد، وصالح المري، وقال: وكلهم وهم فيه على ثابت، والصواب ما رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أبيه.
وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف، سلف برقم (1662) ، وإسناده ضعيف.
وآخر من حديث أنس عند إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (4) ، وإسناده ضعيف.
وثالث من حديث عمر بن الخطاب عند إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " (5) ، وإسناده ضعيف وبمجموع هذه الشواهد يتقوى الحديث، ويصبح حسناً لغيره.
وأخرج إسماعيل القاضي (3) عن إسحاق بن محمد الفروي، عن أبي طلحة الأنصاري، عن أبيه، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من صلَّى علَيَّ واحدة صلى الله عليه عشراً، فليكثر عدد ذلك أو ليقل".
وإسناده ضعيف.
وقد سلف نحوه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (6568) ، بلفظ: "من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشراً" وإسناده صحيح، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
وسيأتي برقم (16363) ، وسيكرر برقم (16364) سنداً ومتناً.
16363 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالسُّرُورُ يُرَى فِي وَجْهِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَرَى السُّرُورَ فِي وَجْهِكَ، فَقَالَ: " إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، قَالَ: بَلَى " 1 ،
16364 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ زَمَنَ الْحَجَّاجِ فَحَدَّثَنَا، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالْبِشْرُ يُرَى فِي وَجْهِهِ، فَذَكَرَهُ 2 16365 - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مُبَارَكٍ 3 ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ، = أحمد هنا هو محمد بن جعفر، وانظر تخريجه هناك، وهذا الحديث منسوخ كما سلف بيانه.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ جُلُوسًا، فَأَكَلْنَا لَحْمًا وَخُبْزًا، ثُمَّ دَعَوْتُ بِوَضُوءٍ فَقَالَا: لِمَ تَتَوَضَّأُ؟ فَقُلْتُ: لِهَذَا الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْنَا، فَقَالَا 1 : " أَتَتَوَضَّأُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ؟ لَمْ يَتَوَضَّأْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ " 2
16366 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ ثَابِتٍ كَانَ يَسْكُنُ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ فَغَيَّرَ عَلَيْهِ فَقَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيَّ، قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا 1 عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَقَرَأَ الرَّجُلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: " قَدْ أَحْسَنْتَ "، قَالَ: فَكَأَنَّ عُمَرَ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ، 2 فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عُمَرُ، إِنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ صَوَابٌ مَا لَمْ يُجْعَلْ عَذَابٌ مَغْفِرَةً أَوْ مَغْفِرَةٌ عَذَابًا "، وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ مَرَّةً أُخْرَى أَبُو 3 ثَابِتٍ مِنْ كِتَابِهِ 4 = ولم يذكرا في الرواة عنه غير اثنين، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.
وسيكرر في مسند أبي بن كعب 5/129 سنداَ ومتناَ، وانظر (16348) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي طلحة الأنصاري، قاله عبد الصمد، وقال موسى: حدثنا حرب بن ثابت المنقري، يعد في البصرين.
ثم إن هناك من وَهَّم عبد الصمد في قوله بالإسناد: إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلحة، فقال البخاري في "تاريخه الكبير" 1/382: وقال بعضهم: لُقِّن عبد الصمد، فقالوا: ابن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يكن في كتابه ابن عبد الله، وقال كذلك 3/62: ويقال: إن هذا إسحاق ليس بابن أبي طلحة، وهم فيه
عبد الصمد من حفظه، وأصله صحيح.
قلنا: أتى البخاري بهذا القول مجهِّلا من قال ذلك في المرة الأولى، وممرِّضاً لقول في المرة الثانية، وهذا إشارة منه إلى رَدِّه، ثم إن الإمام أحمد أثبت هذا الحديث في مسند أبي طلحة دون شك، وعقب الحديث بقول عبد الصمد: أبو ثابت من كتابه، مستبعداً التلقين أو الوهم من الحفظ، وهو الموافق " يقول به الحفاظ فيما نقله ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 2/239-240 بقوله: سمعت أبي يقول: يرون أنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري.
قلنا: وهذا إثبات لا يزول بصيغة تمريض أو جهالة قائل.
وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه الطبري في "التفسير" (16) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/151، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات.
وذكره الحافظ في "الفتح" 9/26، ونسبه إلى الطبري، وفاته أن ينسبه لأحمد.
وذكره كذلك الحافظ ابن كثير في "فضائل القرآن" ص21، وقال: وهذا إسناد حسن، وحرب بن ثابت هذا يكنى بأبي ثابت، لا نعرف أحداً جرحه.
قلنا: وأصله الصحيح الذي أشار إليه البخاري، سلف من حديث عمر برقم=
16367 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: كُنَّا جُلُوسًا بِالْأَفْنِيَةِ فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ، اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ "، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا جَلَسْنَا لِغَيْرِ مَا بَأْسٍ نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ، قَالَ: " فَأَعْطُوا الْمَجَالِسَ حَقَّهَا "، قُلْنَا: 1 وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: " غَضُّ الْبَصَرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الْكَلَامِ " 2 = (277) وهو عند البخاري (2419) ، ومسلم (818) . قال السندي: قوله: فغير، أي: عمر.
قوله: عليه: أي: على ذلك الرجل، أي: رَدَ عليه.
قوله: وجد من ذلك: وكان عمر أخذ من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وجه آخر، فتعجب من ذلك.
قوله: "ما لم يُجْعل عذابٌ مغفرةً": بأن يقرأ بعد: (إنَّ الذين كفروا) : (أولئك أصحاب الجنة) أو بالعكس، والحاصل أن القراءة غير المغيرة لأصل المعنى على الوجوه السبعة المنزلة جائزة، وخفي ذلك على عمر، ثم ظهر له.
قلنا: وانظر لزاماً ما جاء في "شرح مشكل الآثار" 8/108-134 حول موضوع القراءة بالمعنى، فقد قال: إنما كان ذلك في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك، ثم ارتفعت تلك الضرورة، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف، وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد.
16368 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَجَّاجِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَذَكَرَ حَدِيثًا، قَالَ: وَحَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بَشِيرٍ مَوْلَى بَنِي مَغَالَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ 1 مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ = مشكل الآثار" (167) ، والشاشي (1072) ، والطبراني في "الكبير" (4725) ، والبيهقي في "الشعب" (9089) من طريق عفان، بهذا الإسناد وعند الطبراني زيادة: "وإهداء السبيل".
وأخرجه أبو يعلى (1421) ، والشاشي (1072) ، والطبراني في "الكبير" (4725) من طرق عن عبد الواحد، به.
وسقط من مطبوع أبي يعلى عبد الله بن أبي طلحة من الإسناد.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (11362) - وهو في "التفسير" (382) - من طريق الفضل بن العلاء، عن عثمان بن حكيم، به، وزاد: "وإرشاد الضال".
وقد سلف نحوه من حديث أبي سعيد الخدري برقم (11309) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
قال السندي: ولمجالس الصعدات، بضم صادِ وعين مهملتين: هي الطرق وممرُ الناس، وهو جمع صُعُد، بضمتين جمع صعيد.
قوله: لغير ما بأس: أي لغير بأس، وما زائدة.
مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ " 1
16369 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ " 1 = يزيد الآتي 6/461، وحديث أبي الدرداء الآتي 6/450. قال السندي: قوله "يخذل"، كينصر، أي: يترك نصره.
قوله: "تنتهك": انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل.