مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (1) رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
1 6477 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيَّ جَعَلْتُ لَا أَنْحَاشُ لَهَا، مِمَّا بِي مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ، مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى كَنَّتِهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ؟ قَالَتْ: خَيْرَ الرِّجَالِ أَوْ كَخَيْرِ 1 الْبُعُولَةِ، مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا، وَلَمْ يَعْرِفْ 2 لَنَا فِرَاشًا، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَعَذَمَنِي، وَعَضَّنِي بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: أَنْكَحْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتَ حَسَبٍ، فَعَضَلْتَهَا، وَفَعَلْتَ، = وكان رغمَ غناه- فقد ورث عن أبيه شيئاً كثيراً من المال، وأرضاً في الطائف تُسمَّى الوَهْط فيها ألفُ ألفِ شجرة من العنب- من أشدِّ الناس تواضعاً، رؤي في الحج قد علَّق نعليه في شماله.
وحين وقعت الفتنة بين علي ومعاوية كان ممن اعتزلها مع أنه شهدها، وقال لأبيه: إني معكم ولستُ أقاتل.
توفي رضي الله عنه سنة ثلاثٍ وستين للهجرة، وقيل: خمس وستين، بمصر، وقيل: بالشام، وقيل: بمكة، وقيل: بالطائف، وهو ابن اثنين وسبعين سنه.
انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء": 3/79-94، و"طبقات ابن سعد": 4/261-268.
وَفَعَلْتَ 1 ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَانِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: " أَتَصُومُ النَّهَارَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَمَسُّ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي " قالَ: " اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ "، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: " فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ "، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، - قَالَ أَحَدُهُمَا، إِمَّا حُصَيْنٌ وَإِمَّا مُغِيرَةُ - قَالَ: " فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ "، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُنِي حَتَّى قَالَ: " صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الصِّيَامِ، وَهُوَ صِيَامُ أَخِي دَاوُدَ " صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ حُصَيْنٌ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَإِنَّ لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِمَّا إِلَى سُنَّةٍ، وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ، فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ " قَالَ مُجَاهِدٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، حَيْثُ 2 ضَعُفَ وَكَبِرَ، يَصُومُ الْأَيَّامَ كَذَلِكَ، يَصِلُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ، ثُمَّ يُفْطِرُ بِعَدِّ تِلْكَ الْأَيَّامِ، قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ حِزْبِهِ كَذَلِكَ، يَزِيدُ
أَحْيَانًا، وَيَنْقُصُ أَحْيَانًا، غَيْرَ أَنَّهُ يُوفِي الْعَدَدَ، إِمَّا فِي سَبْعٍ، وَإِمَّا فِي ثَلَاثٍ، قَالَ: ثُمَّ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: " لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ أَوْ عَدَلَ، لَكِنِّي فَارَقْتُهُ عَلَى أَمْرٍ أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ " 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = على الحديث (6506) .
وهذا الحديث سيورده أحمد بطوله، أو يورد أجزاء منه في مواضع متعددة
من طرق مختلفة بالأرقام: (6491) و (6506) و (6516) و (6527) و (534) و (6535) و (6539) و (6540) و (6545) و (6546) و (6760) و (6761) و (6762) و (6764) و (6766) و (6775) و (6789) و (6810) و (6832) و (6841) و (6843) و (6862) و (6863) و (6866) و (6867) و (6873) و (6874) و (6876) و (6877) و (6878) و (6880) و (6914) و (6915) و (6921) و (6951) و (6958) و (6988) و (7023) و (7087) و (7098) .
قوله: "لا أنحاش لها"، قال السندي: من الانحياش، وهو الاكتراث.
وقوله: "إلى كَنَّته": بفتح الكاف وتشديد النون، أي: امرأة ابنه، وجمعها كنائن.
والبعولة: جَمع بَعْل، وهو الزوج.
وقولها: لم يفتش لنا كنفاً: قال السندي: أكثر ما يُروى بفتح كاف ونون، بمعنى الجانب، أي إنه لم يقربها ... وقيل: بكسر كاف وسكون نون بمعنى وعاء الراعي الذي يجعل فيه آلته، أي: لم يدخل يده مع زوجته في دواخل أمرها.
قوله: "فعَذَمني": العذم، لغة: العض، والمراد هاهنا الأخذ باللسان، فقوله: وعضني بلسانه تفسير له.
وقوله: "فعضلتَها"، أي: حبستها، ففي "الكشاف": العضل: الحبس، أو منعتها الحق الذي لها عليك ... من العَضْل: وهو المنع، أي: لم تعاملها معاملة الأزواج لنسائهم، ولم تتركها تتصرف في نفسها.
والشِّرَّة: بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء: الحرص على الشيء والنشاط له.
والَفتْرة، بفتح فسكون: ضده، أي: العابد يبالغ في عبادته أول الأمر، ويجد في نفسه قوة على ذلك شوقاً ورغبة فيه، وكل مبالغ فلا بد أن تنكسر همته، وتفتر قوته عن ذلك الجد عادة، فمنهم من يرجع حين الفتور إلى الاعتدال في=
6478 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ "
وَنَهَى عَنِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْسِرِ، وَالْكُوبَةِ، وَالْغُبَيْرَاءِ قَالَ: " وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " 1 =الأمر، ويترك الإِفراط فيه، فهذا مهتد، ومنهم من يرجع حين الفتور إلى ترك العبادة بالكلية، والاشتغال بضدها، فهذا هالك، والله تعالى أعلم.
قاله السندي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وعن ابن عباس سلف برقم (2675) .
وعن أبي هريرة، سيرد برقم (9316) .
وعن أنس سيرد، 3/98.
وعن سلمة بن الأكوع، سيرد 4/47.
وعن أبي سعيد الخدري، سيرد 3/39 و44 و46 و56.
وعن جابر، سيرد 3/303.
وعن قيس بن سعد بن عبادة، سيرد 3/422.
وعن معاوية، سيرد 4/100.
وعن عقبة بن عامر، سيرد 4/156 و201.
وعن زيد بن الأرقم، سيرد 4/367.
وعن خالد بن عرفطة، سيرد 5/292.
وعن رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سيرد 5/412.
وعن الزبير بن العوام عند البخاري (107) .
وعن المغيرة عند البخاري (1291) ، ومسلم (4) .
قال الحافظ في "الفتح" 1/203: وقد رُوي هذا الحديث عن ثلاث وثلاثين صحابياً بأسانيد صحاح وحسان، خلا الضعيفة والساقطة، وقد اعتنى جماعةٌ من الحفاظ بجمع طرقه ... منهم علي ابن المديني ... وقد جمع طرقه ابنُ الجوزي في مقدمة كتاب "الموضوعات" فجاوز التسعين ... وقال أبو موسى المديني: يرويه نحو مئة من الصحابة ... ونقل النووي أنه جاء عن مئتين من الصحابة،
ولأجل كثرة طُرُقه أطلق عليه جماعةٌ أنه متواتر، ونازع بعضُ مشايخنا في ذلك، قال: لأن شرط التواتر استواءُ طرفيه وما بينهما في الكثرة، وليست موجودةً في كل طريق منها بمفردها، وأُجيب بأن المراد بإطلاق كونه متواتراً روايةُ المجموع عن المجموع من ابتدائه إلى انتهائه في كل عصر، وهذا كافٍ في إفادة العلم.
والقسم الثاني منه، وهو: "ونهى عن الخمر والميسر والكوبة"، سيرد برقم=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = (6547) و (6564) و (6608) . والنهي عن الكوبة والغُبيراء له شاهدٌ من حديث ابن عباس سلف برقم
6479 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ: عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، إِلَّا كُفِّرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ، وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ " 1 = وعن ابن مسعود عند ابن ماجه (3388) . وعن معاوية عند ابن ماجه (3389) .
6480 - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ مَهْزُولٍ، وَكَانَتْ تُسَافِحُ، وَتَشْتَرِطُ لَهُ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ ذَكَرَ لَهُ أَمْرَهَا؟ قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿الزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ 1 [النور: 3] " =وقال الحاكم: حديثُ حاتِم بن أبي صغيرة صحيحٌ على شرط مسلم! فإنَّ الزيادة من مثله (يعني الرفع) مقبولة ووافقه الذهبي، إلا في كونه على شرط مسلم، لأن أبا بلج ليس من رجاله.
وأخرجه بمثله الحاكم أيضاً 1/503 من طريق آدم بن ابي إياس، عن شعبة، به.
وخالف محمدَ بنَ جعفر، وآدمَ بنَ أبي إياس في لفظ الحديث أبو النعمان الحكم بنُ عبد الله، فقد أخرجه النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" (122) عن محمد بن المثنى، عن أبي النعمان الحكم بن عبد الله، عن شعبة، به، موقوفاً على عبد الله بن عمرو، قال: من قال: لا إله الا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كُفرت عنه ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر.
وقوله: "ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله ... " مبني على أن الترتيب في هذه الكلمات غير مرعي.
وقوله: "إلاَّ كُفِّرت عنه ذنوبه"، أي: الصغار، قال السندي: ويحتمل العموم، وفضل الله أوسع، والله تعالى أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والد معتمر، وقد نقل عبد الله بن أحمد، في الرواية الآتية (7099) ، عن أبيه قول عارم: سألت معتمراً عن الحضرمي، فقال: كان قاصاً، وقد رأيته.
وقال أحمد: لا أعلم يروي عنه غيرُ سُليمان التيمي.
وقال على ابنُ المديني: حضرمي، شيخ بالبصرة، روى عنه التيمي، مجهول، وكان قاصاً، وليس هو بالحضرمي بن لاحق.
قال عبد الله بن أحمد: وسألت يحيى بن معين، فقال: ليس به بأس، وليس هو بالحضرمي بن لاحق.
وقال أبو حاتم: حضرمي اليمامي، وحضرمي بن لاحق، هما عندي واحد.
قال الحافظ في "تهذيب التهذيب": والذي يظهر لي أنهما اثنان.
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
عارم: هو محمد بن الفضل السدوسي.
والقاسم بن محمد: هو ابن أبي بكر الصديق.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (11359) ، وابن عدي في "الكامل" 2/859 من طريق عمرو بن علي الفلاس، والطبري في "تفسيره" 18/71 عن محمد بن عبد الأعلى، والطبراني في "الأوسط" (1819) من طريق زكريا بن عدي، والحاكم 2/193-194، والبيهقي في "السنن" 7/153 من طريق مسدد، أربعتهم عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد، لكن ورد عند الحاكم أن الحضرمي هو ابن لاحق! وعندهم: أو: فنزلت: (الزانية لا ينكحُها إلا زانٍ ... ) .
وأخرجه الحاكم أيضاً مختصراً 2/396 من طريق هشيم، عن سليمان التيمي، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمرو، وبنحو رواية الحاكم رواه الطبري عن يعقوب بن إبراهيم، عن هُشيم ... وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!
قلنا: بل هو معلول، فإن سليمان التيمي لم يسمعه من القاسم بن محمد، إنما سمعه من الحضرمي عن القاسم كما هو عند أحمد.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/73-74، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بنحوه، ورجال أحمد ثقات! كذا قال، وقد علمت إن الحضرمي مجهول.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 5/19، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =أبي حاتم وابن مردويه وأبي داود في"ناسخه"، وتحرف فيه ابن عمرو إلى ابن عمر.
وقد جاء الحديث من وجه آخر مطولاً، وفيه تسمية الرجل بمرثد بن أبي مرثد، والمرأة بعناق، أخرجه الترمذي (3177) عن عبد بن حميد، عن رَوْح بن عُبادة، والبيهقي في "السنن" 7/153 من طريق روح بن عبادة، وأبو داود (2051) ، والنسائي في "المجتبى" 6/66 عن إبراهيم بن محمد التيمي، عن يحيى بن سعيد، كلاهما عن عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده، وهذا إسناد حسن.
وأخرجه الحاكم 1/166 من طريق مسددٍ، عن يحيى بن سعيد، به.
وقال: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قوله: "كانت تسافح"، أي: تزني.
وقوله: "أن تنفق عليه"، أي: تنفق هي على الزوج من كسبها.
قال السندي: وهذا النهي عن نكاح الزانية، قيل: نهي تنزيه، أو هو منسوخ بقوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم) [النور: 32] ، وعليه الجمهور.
قلنا: أخرج الشافعي 2/346، والطبري 18/59، والبيهقي 7/154 عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية) ، قال: هي منسوخة نسختها: (وأنكحوا الأيامى منكم) فهي من أيامى المسلمين.
قلنا: وحديث الباب يقوي قول من يرى أن الآية محكمة لم تنسخ، وأن تحريم زواج الأعفاء من المسلمين بالزواني، والزناة بالعفيفات ما زال باقياً ما لم تصح التوبة منهما، وقد ذهب الإمام أحمد رحمه الله في ما حكاه ابن كثير عنه إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب، فإن تابت صح العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة
الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة، لقوله تعالى: (وحرم ذلك على المؤمنين) ، وانظر "المغني" 9/561-564، لابن قدامة المقدسي.
6481 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ صَمَتَ نَجَا " 1 6482 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ يَعْنِي ابْنَ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَابُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ إِلَّا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ
يَحْفَظُونَهُ فَقَالَ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي فِي 1 كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ، مَا كَانَ فِي وِثَاقِي " 2
6483 - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِرَاكِعٍ، ثُمَّ رَكَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَفَعَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ جَلَسَ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى، وَجَعَلَ يَنْفُخُ فِي الْأَرْضِ، وَيَبْكِي وَهُوَ سَاجِدٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: " رَبِّ، لِمَ تُعَذِّبُهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ؟ رَبِّ، لِمَ تُعَذِّبُنَا وَنَحْنُ نَسْتَغْفِرُكَ؟ " فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، وَقَضَى صَلَاتَهُ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا كَسَفَ أَحَدُهُمَا، فَافْزَعُوا إِلَى الْمَسَاجِدِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوْ أَشَاءُ لَتَعَاطَيْتُ بَعْضَ أَغْصَانِهَا، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، حَتَّى إِنِّي لَأُطْفِئُهَا، خَشْيَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ وَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ حِمْيَرَ، سَوْدَاءَ طُوَالَةً، تُعَذَّبُ بِهِرَّةٍ لَهَا، تَرْبِطُهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا، وَلَا تَدَعُهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، كُلَّمَا أَقْبَلَتْ، نَهَشَتْهَا، وَكُلَّمَا أَدْبَرَتْ نَهَشَتْهَا، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَخَا بَنِي دَعْدَعٍ، وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْمِحْجَنِ مُتَّكِئًا فِي النَّارِ عَلَى مِحْجَنِهِ، كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، =جالساً يكتب له أجر القائم.
فَإِذَا عَلِمُوا بِهِ قَالَ: لَسْتُ أَنَا أَسْرِقُكُمْ، إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي " 1
6484 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ بِمِنًى، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْحَلْقَ قَبْلَ الذَّبْحِ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ قَالَ: " اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ " ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أُرَى أَنَّ الذَّبْحَ قَبْلَ الرَّمْيِ، فَذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَقَالَ: " ارْمِ وَلَا حَرَجَ "، قَالَ: فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَدَّمَهُ رَجُلٌ قَبْلَ شَيْءٍ، إِلَّا قَالَ: " افْعَلْ وَلَا حَرَجَ " 1 =قوله: "فافزعوا إلى المساجد": المراد بالمساجد الصلاة، كما جاءت في الأحاديث، قاله السندي.
وخشاش الأرض: هوامها وحشراتها.
قوله: "أخا بني دعدع"، قال السندي: ضبطه بعضهم بضم الدالين، وبعضهم بفتحهما.
قلنا: شُكلت في النسخ الخطية عندنا بضم الدالين.
والمحْجن: عصا معوجة الرأس.
6485 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الْمُقْسِطِينَ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ، بِمَا أَقْسَطُوا فِي الدُّنْيَا " 1 = 2/253، وابن الجارود في "المنتقى" (489) من طريق ابن جريج، ومسلم (1306) (328) ، والنسائي في "الكبرى" (4109) من طريق يونس بن يزيد، أربعتهم عن الزهري، بهذا الإسناد.
وسيُكرر برقم (6887) . وسيأتي بالأرقام (6489) و (6800) و (6957) و (7032) . وفي الباب عن علي سلف برقم (562) و (1347) . وعن ابن عباس عند البخاري (84) ، ومسلم (1307) (334) ، وسلف برقم (3037) . وعن جابر، سيرد 3/326 و385. وعن أسامة بن شريك عند أبي داود (2015) ، وابن خزيمة (2955) ، والدارقطني في "السنن" 2/251، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/236. وعن أبي سعيد الخدري عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/237. قوله: "كنت أرى": بضم الهمزة، أي: أظن.
6486 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي يَقُولُ: " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " 1 =أخرجاه جميعاً، ووافقه الذهبي.
قلنا: إنما أخرجه مسلم دون البخاري، من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن ابن عمرو.
وسيرد من هذه الطريق برقم (6492) ، وسيأتي أيضاً برقم (6897) .
6487 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ، وَلَا التَّفَحُّشَ، وَإِيَّاكُمْ والشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ، فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ، فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ، فَفَجَرُوا " قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ "، فَقَامَ ذَاكَ أَوْ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ، وَالْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: هِجْرَةُ الْحَاضِرِ، وَالْبَادِي، فَهِجْرَةُ الْبَادِي أَنْ يُجِيبَ إِذَا دُعِيَ، وَيُطِيعَ إِذَا أُمِرَ، وَالْحَاضِرِ أَعْظَمُهُمَا بَلِيَّةً، وَأَفْضَلُهُمَا أَجْرًا " 1 =عند أبي داود (3662) ، سيرد برقم (10130) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه بطوله أيضاً الطيالسي (2272) ، ومن طريقه ابنُ حبان (5176) ، والبيهقي في "السنن" 10/243، وفي "الشعب" (10834) ، عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم 1/11 من طريقين عن شعبة، به، وصححه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحاكم 1/11 أيضاً من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، به.
وأخرجه بطوله أيضاً البيهقي في "شعب الإيمان" (7458) من طريق الحسن بن عرفة، عن عمر بن عبد الرحمن أبي حفص الأبار، عن محمد بن جحادة، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمرو، وهذا إسناد حسن.
وقوله: "الظلم ظلمات يوم القيامة" أخرجه الدارمي 2/240 عن أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، به، بزيادة: "إياكم والظلم" في أوله.
وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري (2447) ، وسلف بالأرقام (5662) و (5832) و (6206) و (6210) .
وعن أبي هريرة، سيرد (9568) .
وعن جابر، سيرد 3/323.
وقوله: "وإياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش والتفحش" له شاهد من حديث أبي هريرة، سيرد 2/431.
وآخر من حديث عائشة عند مسلم (2164) (11) ، وسيرد 6/135 و229.
وثالث من حديث ابن الحنظلية عند أبي داود (4089) ، وسيرد 4/180.
وقوله: "أيُّ الإسلام أفضل": أخرجه ابن أبي شيبة 9/64، 65 عن غندر، عن شعبة، به.
وسيرد برقم (6837) .
وقوله: "أي الهجرة أفضل ... والهجرة هجرتان ... ": أخرجه النسائي في "المجتبى" 7/144، وفي "الكبرى" (8702) من طريق غندر، عن شعبة، بهذا الإسناد، وسيرد برقم (6837) .=
6488 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَرْبَعُونَ حَسَنَةً أَعْلَاهَا مِنْحَةُ الْعَنْزِ لَا يَعْمَلُ عَبْدٌ، أَوْ قَالَ رَجُلٌ، بِخَصْلَةٍ مِنْهَا، رَجَاءَ ثَوَابِهَا أَوْ تَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ بِهَا الْجَنَّةَ " 1 = وأحاديث الباب سنذكرها عند الحديث (6813) . وقوله: "الهجرة هجرتان ... ": أخرجه ابن حبان (4863) من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، به.
وما ورد في باب "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، سنذكره في تخريج الحديث (6515) . وهذا الحديث سيرد بالأرقام (6515) و (6753) و (6792) و (6806) و (6813) و (6814) و (6835) و (6836) و (6837) و (6889) و (6912) و (6925) و (6953) و (6955) و (6982) و (6983) و (7017) و (7086) . والفُحْشُ: قال السندي: قيل: أصله الزيادة في الشيء على ما عرف من مقداره، ويطلق على الكلام الرديء، والتفحش: التكلف فيه.
والشح: قيل: هو أشد البخل، وقيل: البخل مع الحرص، وقيل: البخل: في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل: البخل: في مال، وهو في مال ومعروف.
قوله: "والهجرة هجرتان"، قال السندي: أي: ما عدا تلك الهجرة التي هي أفضل الهجرة هجرتان، فهجرة البادي، أي: أهل البدو، أي إنه إذا سكن البدو مع حضوره الجهاد ومع الطاعة لله ولرسوله فهو مهاجر، وأما من ترك الوطن وسكن المدينة لله ولرسوله فهو أكمل، والله تعالى أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي كبشة السلولي، فمن رجال البخاري، واسمه كنيته.
قال الحافظ في "الفتح" 5/245: ليس لأبي كبشة، ولا للراوي عنه -حسان بن عطية- في البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في أحاديث الأنبياء.
قلنا: الثاني هو السالف برقم (6486) .
الوليد: هو ابن مسلم، وقد صرح هنا بالتحديث.
وأخرجه ابن حبان (5095) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (2631) ، وأبو داود (1683) ، والحاكم 4/234، والبيهقي في "السنن" 4/184، وفي "شعب الإيمان" (3384) ، والبغوي (1664) من طرق، عن الأوزاعي، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلنا: بل أخرجه البخاري كما تقدم.
وقد زاد البخاري وأبو داود في آخر الحديث: قال حسان -يعني ابن عطية-: فعددنا ما دون منيحة العنز: من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة.
ونقل الحافظُ في "الفتح" 5/245 عن ابن بطال قوله: ليس في قول حسان ما يمنعُ من وجدان ذلك، وقد حض صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أبواب من أبواب الخير والبر لا تُحصى كثرة، ومعلوم أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان عالماً بالأربعين المذكورة، وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها، وذلك خشية أن يكون التعيين لها مزهداً في غيرها من أبواب البر.
قال: وقد بلغني أن بعضهم تطلبها، فوجدها تزيدُ على الأربعين، فمما زاده: إعانة الصانع، والصنعة للأخرق، وإعطاء شِسْعِ النعل، والستر على المسلم، والذب عن عرضه، وإدخالُ السرور عليه، والتفسح في المجلس،
والدلالةُ على الخير، والكلامُ الطيب، والغرس، والزرع، والشفاعة، وعيادة المريض، والمصافحة، والمحبةُ في الله، والبغض لأجله، والمجالسة لله، والتزاور، والنصح، والرحمة.
وكلها في الأحاديث الصحيحة.
وسيكرره أحمد برقم (6831) و (6853) .=
6489 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ: " ارْمِ وَلَا حَرَجَ "، وَقَالَ مَرَّةً: قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: " اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ "، قَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: " ارْمِ وَلَا حَرَجَ " 1
6490 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِعُهُ، قَالَ: جِئْتُ لِأُبَايِعَكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ: " فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا " 2 = ومنْحةُ العنْز- ويُقال: المنيحة-: أن يُعطي أخاه شاةً ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زماناً ثم يردها.
وقد تقعُ المنْحةُ على الهبة مطلقاً لا قرضاً ولا عارية.
انظر"النهاية" لابن الأثير.
6491 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ عَمْرًا، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَهُ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا " 1 = ووالد عطاء: هو السائب بن مالك، أو ابن زيد، ثقة، روى له الأربعة، والبخاري في "الأدب".
وأخرجه الحميدي (584) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (2332) من طريق سفيان، عن عطاء، به.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 7/143 من طريق حماد بن زيد، وابن ماجه (2782) من طريق المحاربي، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 2/248، وفي "الحلية" 7/25 من طريق مِسْعَر بن كدام، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، به.
وحماد بن زيد سمع من عطاء قبل الاختلاط.
وسيرد برقم (6833) من طريق ابن عُلية، و (6869) من طريق سفيان الثوري، و (6909) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن عطاء، به.
6492 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا " 1
6493 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَكَانَ عَلَى رَحْلِ - وَقَالَ: مَرَّةً عَلَى ثَقَلِ - النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: كِرْكِرَةُ، فَمَاتَ، فَقَالَ: " هُوَ فِي النَّارِ " فَنَظَرُوا فَإِذَا عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ غَلَّهَا، وَقَالَ مَرَّةً: أَوْ كِسَاءٌ قَدْ غَلَّهُ 2 =بهذا الإسناد.
وسيكرر برقم (6921) ، وسلف مطولاً برقم (6477) .
6494 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي قَابُوسَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَالرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، مَنْ وَصَلَهَا، وَصَلَتْهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا، بَتَّتْهُ " 1 =هو ابن دينار.
وأخرجه عبد الرزاق (9504) ، وابن أبي شيبة 12/491، وسعيد بن منصور في "السنن" (2720) ، والبخاري (3074) ، وابن ماجه (2849) ، والبيهقي في "السنن" 9/100 من طريق سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.
قوله: "على ثقل": بفتحتين: متاع المسافر.
وكركرة: بكسر الكافين، وفتحهما أيضاً، والراء الأولى ساكنة: مولى للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قاله السندي.
قد غلها: أخذها من المغانم خفية.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وقوله: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء": أخرجه ابنُ أبي شيبة 8/526، والحميدي (591) ، وأبو داود (4941) ، والبيهقي في "السنن" 9/241، والخطيب في "تاريخه" 3/260 من طريق سفيان، به.
وسيرد بمعناه قطعة من الحديث رقم (6541) (7041) .
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (5997) ، وسيرد (7649) .
وآخر من حديث جرير بن عبد الله عند البخاري (7376) ، وسيرد 4/358.
وثالث من حديث أبي سعيد الخدري، سيرد 3/40، وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف.
ورابع من حديث جابر عند ابن أبي شيبة 8/529.
وخامس من حديث ابن عمر عند البزار (1952) أورده الهيثمي في "المجمع" 8/187، وقال: رواه البزار والطبراني، وفيه عطية، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجال البزار رجال الصحيح.
وسادس من حديث عمران بن الحصين عند البزار (1953) أورده الهيثمى 8/187 عن البزار، وقال: وفيه من لم أعرفه.
وسابع من حديث ابن مسعود عند الطبرائي في "الكبير" (10277) ، و"الصغير" (281) ، والحاكم 4/248 وصححه، ووافقه الذهبي، والبغوي (3451) . وقال الهيثمي في "المجمع" 8/187: رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، إلا أن فيه أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، فهو مرسل.
ثم ذكره الهيثمي بلفظ آخر عن ابن مسعود، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده حسن.
وثامن من حديث الأشعث بن قيس عند الطبراني في "الأوسط" فيما ذكره الهيثمي في "المجمع" 8/187، وقال: وفيه من لم أعرفه.
وقوله: "الرحمُ شجْنة من الرحمن، من وصلها وصلتُه ... ": أخرجه الحميدي=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (592) عن سفيان بن عُيينة، بهذا الإسناد.
وله شاهد من حديث ابن عباس سلف برقم (2956) .
وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (5988) ، وسيرد (7931) و (8975) و (9273) و (9871) .
وثالث من حديث عائشة عند البخاري (5989) ، وسيرد 6/62.
ورابع من حديث أم سلمة عند ابن أبي شيبة 8/538، ونسبه الهيثمي في "المجمع" 8/150 إلى الطبراني، وقال: وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف.
وخامس من حديث عبد الرحمن بن عوف سلف برقم (1659) .
وسادس من حديث سعيد بن زيد سلف برقم (1651) .
وسابع من حديث أنس عند البزار (1895) أرده الهيثمي في "المجمع" 8/150-151، وقال: رواه البزار، وإسناده حسن.
وثامن من حديث عامر بن ربيعة عند البزار (1882) ، والطبراني وأبي يعلى، إلا أنهما جعلاه حديثاً قدسياً، فيما ذكر الهيثمي في "المجمع" 8/150، وقال: وفيه عاصم بن عبيد الله، ضعفه الجمهور، وقال العجلي: لا بأس به.
قال السندي في حاشيته على "المسند": وقيل: إنما ذكر الراحمين -وهو جمع راحم- في هذا الحديث، ولم يقل: "الرحماء" جمع رحيم -وإن كان غالب ما ورد من الرحمة استعمال الرحيم لا الراحم- لأن الرحيم صفة مبالغة، فلو ذكره لاقتضى الاقتصار على المبالغ في الرحمة، فأتى بجمع راحم، إشارة إلى أن من قلت رحمته داخل في هذا الحكم أيضاً.
وأما حديث: "إنما يرحم الله من عباده
الرحماء" فاختار فيه جمع الرحيم لمكان ذكر الجلالة، وهو دال على العظمة والكبرياء، ولفظ: "الرحمن" دال على العفو، فحيث ذكر لفظ الجلالة يكون الكلام مسوقاً للتعظيم، كما يدل عليه الاستقراء، فلا يناسب هناك إلا ذكر من=
6495 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ " 1 =كثرت رحمته وعظمت، ليكون الكلام جارياً على نسق العظمة، ولما كان الرحمن دالا على المبالغة في العفو ذكر كل ذي رحمة وإن قلَّت.
قوله: شجنة: الشجنة: مثلثة الشين المعجمة، وسكون الجيم، بعده نون، هي شعبة من غصن الشجرة، قيل: المراد هاهنا أنه مشتق من اسم الرحمن، وهو الموافقُ للأحاديث، والمعنى أنه مأخوذ من اسم الرحمن لفظاً، ومناسب بذلك الاسم معنى، من حيث إن اسم الرحمن كما يقتضي ثبوت الرحمة لمسماه، كذلك قرابة الرحم تقتضي الرحمة فيما بين أصحابها طبعاً.
ثم هذا الكلام ذكره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حكاية عن الله تعالى، بدليل: وصلتُه، بتته، أي: قطعته، من البت، وهو القطع، والله تعالى أعلم.
قاله السندي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =كبار تابعي الكوفة، ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبد الرزاق (20810) ، ومن طريقه الحاكم 4/500، عن معمر، والحميدي (599) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1411) من طريق إسرائيل بن أبي إسحاق السبيعي، والنسائي في "السنن الكبرى" (9176) ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص 56 من طريق أبي بكر بن عياش، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1412) من طريق مطرف، و (1413) من طريق ابن أبي شيبة، وابنُ عدي في "الكامل" 4/1477 من طريق عبد الله بن الحسين أبي حريز، خمستهم عن أبي إسحاق السبيعي، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!
ولفظ: "عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر" تحرف في مطبوع "المستدرك" إلى: "عن إسحاق بن وهب، عن جابر".
وله طريق آخر يصح بها بلفظ: "كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته" أخرجه مسلم (996) ، وابن حبان (4241) ، وأبو نعيم في "الحلية" 4/122 و5/23 و87، والبيهقي في "السنن" 8/7 من طريق سعيد بن محمد الجرمي، عن عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكناني، عن أبيه، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، عن ابن عمرو.
وسيأتي بالأرقام (6819) و (6828) و (6842) .
وفي الباب عن ابن عمر بسند حسن في الشواهد عند الطبراني في "الكبير" (13414) .
قوله: "أن يضيع": من أضاع، أو ضيع مشدداً.
وقوله: "يقوت": من قاته، إذا أعطاه القوت، أي أن يضيع من تلزمه نفقته.
قال السندي: والحاصل أنه لا ينبغي المساهلة في الإنفاق على من تلزم الإنسان نفقته، ويلزمه البدايةُ بهم في الإنفاق، وليس له الإنفاق على غيرهم مع حاجتهم، والله تعالى أعلم.
6496 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ يَعْنِي ابْنَ شَابُورَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَبَشِيرٍ أَبِي إِسْمَاعِيلَ 1 ، عَنْ مُجَاهِدٍ 2 ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ " 3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = [عن سفيان الثوري] ، عن زبيد، بهذا، وتابعه عليه داودُ بن شابور وبشيرُ بن سلمان، ورواه أصحابُ الثوري عن زبيد، عن مجاهد، فخالفوا الفريابي، فقالوا: عن عائشة، بدل عبد الله بن عمرو.
ورواه يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة.
قلنا: رواية مجاهد عن أبي هريرة سترد في "المسند" (8046) و (9746) ، ورواية مجاهد عن عائشة سترد فيه أيضاً 6/91 و125 و187، وسيرد في "المسند" حديث أبي هريرة من غير طريق مجاهد (7522) و (9910) و (10675) ، وحديث عائشة من غير طريق مجاهد 6/52 و238.
وفي الباب أيضاً عن ابن عمر سلف برقم (5577) .
وعن أبي أمامة، سيرد 5/267.
وعن رجل من الأنصار، سيرد 5/32 و365.
وعن أنس عند البزار (1899) ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص 35، وأورده الهيثمي في "المجمع" 8/165، وقال: رواه البزار، وفيه محمد بن ثابت بن أسلم، وهو ضعيف.
قلنا: قال البخاري -فيما نقله الترمذي في "العلل الكبير" 2/797-: لمحمد بن ثابت عجائب.
وعن جابر عند البزار (1897) ، قال الهيثمي في "المجمع" 8/165: رواه البزار، وفيه الفضل بن مبشر، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات.
وعن زيد بن ثابت عند الخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص 37، والطبراني في "الكبير" (4914) ، وأورده الهيثمي فى "المجمع" 8/165، وزاد نسبته إلى "الأوسط"، وقال: وفيه المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وعن ابن عباس عند البخاري في "التاريخ الكبير" 5/223.
وعن محمد بن مسلمة عند البيهقي في "دلائل النبوه" 7/77، وأورده الهيثمي في "المجمع" 8/164-165، وقال: رواه الطبراني، وفيه عياش بن موسى=
6497 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: " لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْأَوْعِيَةِ " قَالُوا: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً؟ " فَأَرْخَصَ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ " 1
6498 - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " = السعدي، وقد ذكر ابن أبي حاتم عياش بن مؤنس، وروى عنه اثنان، فإن كان هذا ابن مؤنس، فرجاله ثقات، وإلا فلم أعرفه.
قوله: "سيورثه"، أي: سيقول: إنه وارث من جاره.
"خَلَّتَانِ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِمَا، أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ " قَالُوا: وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَنْ تَحْمَدَ اللهَ وَتُكَبِّرَهُ وَتُسَبِّحَهُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرًا، عَشْرًا، وَإِذَا أَوَيْتَ 1 إِلَى مَضْجَعِكَ تُسَبِّحُ اللهَ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَتَانِ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفَانِ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ، وَخَمْسَ مِائَةِ سَيِّئَةٍ؟ " قَالُوا: كَيْفَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا 2 قَلِيلٌ؟ قَالَ: " يَجِيءُ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ، فَيُذَكِّرُهُ حَاجَةَ كَذَا وَكَذَا، فَلَا يَقُولُهَا، وَيَأْتِيهِ عِنْدَ مَنَامِهِ، فَيُنَوِّمُهُ، فَلَا يَقُولُهَا " قَالَ: وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهُنَّ بِيَدِهِ 3
6499 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: إِنِّي لَأَسِيرُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ صِفِّينَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: يَا أَبَتِ، مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَمَّارٍ: " وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ "؟ قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَذَا؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا تَزَالُ تَأْتِينَا بِهَنَةٍ أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ 1 =طريق حماد بن سلمة، كلهم عن عطاء بن السائب، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى شعبة والثوري عن عطاء بن السائب هذا الحديث، وروى الأعمش هذا الحديث عن عطاء بن السائب مختصراً.
وأخرجه مختصراً أبو داود (1502) ، والترمذي (3411) ، والحاكم 1/547 من طريق الأعمش، عن عطاء، به، ولفظه: "رأيتُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعقد التسبيح".
وزاد محمد بن قدامة -شيخ أبي داود- في روايته لفظ: "بيمينه".
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث الأعمش.
وأخرجه الحاكم أيضا 1/547 من طريق شعبة، عن عطاء، به.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (10656) من طريق العوام بن حوشب، عن عطاء، به، موقوفاً على ابن عمرو.
وسيأتي برقم (6910) . وفي الباب عن علي سلف برقم (838) و (1249) ، وانظر (6554) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =رجال الشيخين.
أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وعبد الله بن الحارث: هو ابن نوفل، له رؤية، وهو ابن هند أخت معاوية.
وأخرجه ابنُ سعد في "الطبقات" 3/253، والنسائي في "خصائص علي" (167) ، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "خصائص علي" (168) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (759) من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، به.
وأخرجه البزار (3281) عن عمرو بن يحيى ومحمد بن خلف، عن المعتمر بن سليمان، عن ليث -هو ابن أبي سُليم-، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، بقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تقتل عماراً الفئة الباغية".
وقد نقله ابن كثير في "تاريخه" 7/270 عن هذا الموضع من "المسند"، وقال: ثم رواه أحمد عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن الأعمش نحوه.
تفرد به أحمد بهذا السياق من هذا الوجه.
وهذا التأويل الذي سلكه معاوية بعيد، ثم لم ينفرد عبد الله بن عمرو بهذا الحديث، بل قد روي من وجوه أُخَر.
قلنا: ومن طريق أبي نعيم سيورده أحمد برقم (6500) و (6926) ، وسيكرره برقم (6927) .
وأورده الهيثمي مطولاً في "المجمع" 7/240-241، ثم قال: رواه الطبراني وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحو الطبراني والبزار بقوله: "تقتل عماراً الفئة الباغية" عن عبد الله بن عمرو وحده، ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات.
وأورده الهيثمي أيضاً 9/296، ونسبه إلى الطبراني وحده! وقال: ورجاله ثقات.
وسيرد المرفوع منه ضمن قصة برقم (6538) و (6929) .
وذكر الحافظ في "الفتح" 1/543 أنه رواه جماعة من الصحابة، منهم قتادة بن النعمان، وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي، وعثمان بن عفان، وحذيفة، وأبو أيوب، وأبو رافع،=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليسر، وعمار نفسه، وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدهم.
قلنا: سيرد عند أحمد من هذه الأحاديث: حديث خزيمة بن ثابت 5/214، 215.
وحديث أبي سعيد الخدري 3/5 و22 و28 و91 و5/306.
وحديث عمرو بن العاص 4/197، 199.
وحديث أم سلمة 6/289، 300، 311، 315.
وأما حديث أبي هريرة، فهو عند الترمذي (3800) ، وأبي يعلى (6524) .
وحديث معاوية هو عند الحميدي (606) ، وعبد الرزاق (1845) ، وأبي يعلى (7364) .
وحديث أبي قتادة هو عند مسلم (2915) .
وحديث عمرو بن حزم عند أبي يعلى (7175) و (7346) ، والحاكم 2/155.
وحديث حذيفة عند البزار (2689) .
وحديث أبي أيوب عند الطبراني في "الكبير" (4030) .
وحديث أبي رافع عند الطبراني في "الكبير" (954) .
وحديث أبي اليسر عند الطبراني في "الكبير" 19/ (382) و (383) .
وحديث معاوية عند الطبراني في "الكبير" 19/ (758) و (759) و (932) .
وحديث ابن مسعود عند الخطيب 8/275.
وقول الحافظ: رواه قتادة بن النعمان؛ وهم منه، رده هو نفسه في شرحه لحديث البخاري (447) .
قال الحافظ: وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار، ورد على النواصب الزاعمين أن علياً لم يكن مصيباً في حروبه.
والهنة: كناية عن الأمر القبيح والفعل الذميم وما يستهجن ذكره.
6500 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ 1 6501 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ بَايَعَ إِمَامًا، فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ 2 يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ، فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ، فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ " 3
6502 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نُصْلِحُ خُصًّا لَنَا، فَقَالَ: " مَا هَذَا؟ " قُلْنَا: خُصًّا لَنَا، وَهَى 1 فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، قَالَ: فَقَالَ: " أَمَا إِنَّ الْأَمْرَ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ " 2 =يضع أحدهما يده في يد الآخر، والصفقة: مرة من التصفيق، وجاء بالسين موضع الصاد، كما في بعض نسخ الكتاب.
قوله: "وثمرة قلبه": كناية عن الإخلاص في العهد والتزامه.
قوله: "ما استطاع"، أي: في ما لا معصية فيه لله ولرسوله.