حَدِيثُ رَسُولِ قَيْصَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
• 16693 - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ يَعْنِي الْمُهَلَّبِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ مَوْلًى لِآلِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ فَقِيلَ لِي: فِي هَذِهِ الْكَنِيسَةِ رَسُولُ قَيْصَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: فَدَخَلْنَا الْكَنِيسَةَ، فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ كَبِيرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ رَسُولُ قَيْصَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ: إِنَّهُ لَمَّا غَزَا تَبُوكَ، كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ كِتَابًا، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ وَضَعَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَبَعَثَ إِلَى بَطَارِقَتِهِ وَرُءُوسِ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا، وَكَتَبَ إِلَيْكُمْ كِتَابًا يُخَيِّرُكُمْ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تَتَّبِعُوهُ عَلَى دِينِهِ، أَوْ تُقِرُّوا لَهُ بِخَرَاجٍ يَجْرِي لَهُ عَلَيْكُمْ وَيُقِرَّكُمْ عَلَى هَيْئَتِكُمْ فِي بِلَادِكُمْ 1 ، أَوْ أَنْ تُلْقُوا إِلَيْهِ بِالْحَرْبِ.
قَالَ: فَنَخَرُوا نَخْرَةً حَتَّى خَرَجَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَرَانِسِهِمْ، وَقَالُوا: لَا نَتَّبِعُهُ عَلَى دِينِهِ، وَنَدَعُ دِينَنَا وَدِينَ آبَائِنَا، وَلَا نُقِرُّ 2 لَهُ بِخَرَاجٍ يَجْرِي لَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ نُلْقِي إِلَيْهِ الْحَرْبَ.
فَقَالَ: قَدْ كَانَ
ذَاكَ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَفْتَاتَ دُونَكُمْ بِأَمْرٍ قَالَ عَبَّادٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ خُثَيْمٍ: أَوَلَيْسَ قَدْ كَانَ قَارَبَ وَهَمَّ بِالْإِسْلَامِ فِيمَا بَلَغَنَا ؟ قَالَ: بَلَى لَوْلَا أَنَّهُ رَأَى مِنْهُمْ قَالَ: فَقَالَ: ابْغُونِي رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ أَكْتُبْ مَعَهُ إِلَيْهِ جَوَابَ كِتَابِهِ.
قَالَ: فَأَتَيْتُ وَأَنَا شَابٌّ، فَانْطُلِقَ بِي إِلَيْهِ، فَكَتَبَ جَوَابَهُ، وَقَالَ لِي: مَهْمَا نَسِيتَ مِنْ شَيْءٍ فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلَاثَ خِلَالٍ: انْظُرْ إِذَا هُوَ قَرَأَ كِتَابِي هَلْ يَذْكُرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَهَلْ يَذْكُرُ كِتَابَهُ إِلَيَّ، وَانْظُرْ هَلْ تَرَى فِي ظَهْرِهِ عَلَمًا، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ وَهُوَ بِتَبُوكَ فِي حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مُنْتَجِينَ.
فَسَأَلْتُ، فَأُخْبِرْتُ بِهِ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ، فَدَعَا مُعَاوِيَةَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى قَوْلِهِ: دَعَوْتَنِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَأَيْنَ النَّهَارُ؟ " قَالَ: فَقَالَ: " إِنِّي قَدْ كَتَبْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ 1 فَخَرَّقَهُ، فَخَرَّقَهُ اللهُ مُخَرَّقَ الْمُلْكِ، قَالَ عَبَّادٌ: فَقُلْتُ لِابْنِ خُثَيْمٍ: أَلَيْسَ قَدْ أَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ ، وَنَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ؟ قَالَ: بَلَى، ذَاكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَهَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ.
قَدْ ذَكَرَهُمْ ابْنُ خُثَيْمٍ جَمِيعًا وَنَسِيتُهُمَا - وَكَتَبْتُ إِلَى كِسْرَى كِتَابًا، فَمَزَّقَهُ، فَمَزَّقَهُ اللهُ مُمَزَّقَ الْمُلْكِ 2 . وَكَتَبْتُ إِلَى قَيْصَرَ كِتَابًا، فَأَجَابَنِي فِيهِ، فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَخْشَوْنَ مِنْهُمْ بَأْسًا مَا
كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ " ثُمَّ قَالَ لِي: " ممَّنْ 1 أَنْتَ؟ " قُلْتُ: مِنْ تَنُوخٍ، قَالَ: " يَا أَخَا تَنُوخٍ، هَلْ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ؟ " قُلْتُ: لَا، إِنِّي أَقْبَلْتُ مِنْ قِبَلِ قَوْمٍ وَأَنَا فِيهِمْ عَلَى دِينٍ، وَلَسْتُ مُسْتَبْدِلًا بِدِينِهِمْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ.
قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَبَسَّمَ.
فَلَمَّا قَضَيْتُ حَاجَتِي، قُمْتُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي، فَقَالَ: " يَا أَخَا تَنُوخٍ، هَلُمَّ فَامْضِ لِلَّذِي أُمِرْتَ بِهِ " قَالَ: وَكُنْتُ قَدْ نَسِيتُهَا 2 ، فَاسْتَدَرْتُ مِنْ وَرَاءِ الْحَلْقَةِ، وَألْقَى بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَأَيْتُ غُضْرُوفَ كَتِفِهِ مِثْلَ الْمِحْجَمِ الضَّخْمِ 3
• 16694 - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ، إِمْلَاءً عَلَيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ قَيْصَرَ جَارًا لِي زَمَنَ
يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَيْصَرَ.
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِ كِتَابًا، - فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ " وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ وَأَحْسَنُ اقْتِصَاصًا لِلْحَدِيثِ " وَزَادَ قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: 56] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّكَ رَسُولُ قَوْمٍ وَإِنَّ لَكَ حَقًّا، وَلَكِنْ جِئْتَنَا وَنَحْنُ مُرْمِلُونَ " فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: أَنَا أَكْسُوهُ حُلَّةً صَفُورِيَّةً، وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: عَلَيَّ ضِيَافَتُهُ 1