مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ

حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 15715 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ " لَمْ يَكُنْ يُقَصُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، = وإسنادهما أفضل من إسناده.
قلنا: إنما رووه جميعاً من طريق سفيان بن عيينة، به، كما تقدم، فما ندري ما هو وجه أفضلية إسنادهما! والترمذي رواه مختصراً، وقال في الموضع الثاني: رواه الطبراني والبزار، وإسنادهما حسن! وقول عصام في آخر هذه الرواية: بعثنا رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سرية، هو طرف الرواية المطولة التي أخرجها الحميدي والبزار والطبراني، وفيها: فأمرنا بذلك، فخرجنا قِبَلَ تهامة، فأدركنا رجلاً يسوق بظعائن، فقلنا له: أسلم، فقال: وما الإسلام ... إلخ القصة.
وقد ذكر الحافظ في "الإصابة" في ترجمة مساحق جد عبد الملك بن نوفل، أن أبا بكر بن المقرئ أخرج في "فوائده" هذا الحديث لكن من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن أبيه، عن جده مساحق، مطولاً.
ثم قال الحافظ: وهذا الحديث يعرف من رواية عبد الملك بن نوفل، عن ابن عصام، عن أبيه.
وذكره أبو موسى، وأشار إلى أن هذه الرواية (يعني رواية مساحق) شاذة، ولكن يحتمل إن كان راويها حفظها أن يكون لسفيان فيه إسنادان.
قال السندي: قوله: "إذا رأيتم مسجداً"، أي: في قريةٍ أحداً من تلك القرية خوفاً من أن تقتلوا مسلماً، ومنه يوجد تغليب الحرام عند الاشتباه.

وَلَا أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَصَّ تَمِيمٌ 1 الدَّارِيُّ، اسْتَأْذَنَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يَقُصَّ عَلَى النَّاسِ قَائِمًا فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ " 2

15716 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الزُّهْرِيُّ، = على مثل الذبح، فقال: إني أرجو العافية، فأذن له عمر.
وعبد العزيز بن أبي رواد.
قال ابن حبان في "المجروحين" 2/136-137: روى عن نافع أشياء لا يَشُكُّ مَنِ الحديثُ صناعتُه إذا سمعها أنها موضوعة، كان يحدث بها توهماً لا تعمداً.
قلنا: ثم إن نافعاً لم يُدرك تميماً الداري ولا عُمر.
وثالث من حديث عمرو بن دينار عند الطبراني في "الكبير" (1249) أن تميماً الداري استأذن عمر في القصص فأبى أن يأذن له، ثم استأذنه فأبى أن يأذن له ... وأورده الهيثمي في "المجمع" 1/190 وقال: عمرو بن دينار لم يسمع من ابن عمر.
ورابع من حديث الزهري عند العسكري في "الأوائل" 2/127، والزهري لم يدرك تميماً الداري ولا عمر.
ويُعارض هذا الحديثَ ما أخرجه ابن سعد في "الطبقات" 5/463، ومن طريقه ابن الجوزي في "القصاص والمذكرين" (23) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، قال: أول من قصَّ عُبيد بن عمير على عهد عمر ابن الخطاب.
وهذا إسناد صحيح، فيُجمع بينه وبين الروايات المتقدمة أن عبيد ابن عمير أول من قصَّ من التابعين، وأن تميماً الداريَّ أولُ من قص من الصحابة.
وقد أخرج ابن حبان (6261) ، وابن الجوزي في "القصاص والمذكرين " (25) من طريقين عن الفريابي، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: لم يقصَّ في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان، إنما كان القصص زمن الفتنة، وإسناده صحيح.
ويُجمع بين حديث ابن عمر هذا وبين الروايات السابقة بما ذكره ابن الجوزي في "القصاص والمذكرين" ص 179 حيث قال: إنما أشار ابن عمر إلى اشتهار القصص، وإلا فقد روينا أن عمر أذن لتميم الداري في القصص.
قال السندي: قوله: "فأذن له عمر" أي: بعد المراجعة.

عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ، قَالَ: " لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الْجُمُعَةِ، وَغَيْرِهَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ، قَالَ: كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيُقِيمُ إِذَا نَزَلَ "، وَلِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ 1

  • 15717 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأَسْوَدِ الْقُرَشِيُّ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ خُصَيْفَةَ حَدَّثَهُ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا صَلَّوْا الْمَغْرِبَ، قَبْلَ طُلُوعِ النُّجُومِ " 1 = كان عُثمان فجعل للجمعة أذانين.

15718 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ " 1 = أحمد، عن ابن علية، عن ابن إسحاق، به، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي مع أن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة، وسيرد 5/417. وآخر من حديث العباس بن عبد المطلب عند ابن ماجه (689) أخرجه عن محمد بن يحيى- وهو الذهلي-، عن إبراهيم بن موسى- وهو ابن يزيد التميمي-، عن عباد بن العوام، عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عنه، باللفظ السابق، وإسناده ضعيف، عمر بن إبراهيم - وهو العبدي- في حديثه عن قتادة ضعف، لكن تابعه معمر عند الحاكم 1/191، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
وصححه ابن خزيمة (340) ، والحاكم 1/191، ووافقه الذهبي! وثالث من حديث أبي عبد الرحمن الصنابحي عند الطبراني (7418) ، أورده الهيثمي في "المجمع" 1/310 وقال: رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات- وسيرد في "المسند" 4/349. ورابع من حديث أنس عند ابن عدي 3/968. وفي الباب أيضاً: عن أنس بن مالك، وعن أبي طريف، سلفا برقم (12136) و (15437) ، ولفظ حديث أنس: كنا نصلي مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المغرب، ثمَّ يجيء أحدنا إلى بني سلمة وهو يرى مواقع نبله" وانظر عندهما تتمة أحاديث هذا الباب.
وعن سلمة بن الأكوع عند البخاري (561) ، ومسلم (636) بلفظ: "كنا نصلي مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المغرب إذا توارت بالحجاب".
قال السندي: قوله: "على الفطرة"، أي: على الدين.

15719 - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، 1 = ابن يزيد الكندي ابن بنت السائب بن يزيد.
وأخرجه الترمذي (925) و (2161) ، والطبراني في "الكبير" (6678) - ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" 27/51-، والحاكم 3/637 من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
ولفظه عند الترمذي (925) : حجَّ بي أبي.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح- ولفظ "حُجَّ بي" وقع في مطبوع سنن الترمذي (2161) "حجَّ يزيد"، وفي مطبوع "المستدرك": "حج أبي".
وأخرجه البخاري (1858) ، والبيهقي في "السنن" 5/156 من طريقين عن حاتم بن إسماعيل، به.
ولم يقل البخاري: "في حجة الوداع".
وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (815) من طريق يحيى بن راشد، عن محمد بن يوسف، به.
ولفظه: "حج بي أبي مع النبي ... " ولم يقل: في حجة الوداع.
وأخرجه البخاري (1859) من طريق الجعيد بن عبد الرحمن، قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد، وكان قد حُجَّ به في ثَقَل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قلنا: والثقل: متاع المسافر.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (6681) ، والبيهقي في "السنن" 5/156 من طريق الجعيد بن عبد الرحمن، عن السائب قال: حُجَّ بي في زمان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا غلام.
وقال الحافظ في "الفتح" 4/72: وقال ابن سعد، عن الواقدي، عن حاتم: "حجَّت بي أمي"، وللفاكهي، من وجه آخر عن محمد بن يوسف، عن السائب: "حجَّ بي أبي" ويجمع بينهما بأنه كان مع أبويه.
قال الترمذي: وقد أجمع أهل العلم أن الصبي إذا حجَّ قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك، لا تجزئ عنه تلك الحجةُ عن حجة الإسلام.

عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " كُنَّا نُؤْتَى 1 بِالشَّارِبِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي إِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إِمْرَةِ عُمَرَ، فَنَقُومُ إِلَيْهِ فَنَضْرِبُهُ بِأَيْدِينَا، وَنِعَالِنَا، وَأَرْدِيَتِنَا، حَتَّى كَانَ صَدْرًا 2 مِنْ إِمْرَةِ عُمَرَ، فَجَلَدَ فِيهَا أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا فِيهَا، وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ " (3)

15720 - حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ أَتَعْرِفِينَ هَذِهِ؟ " قَالَتْ: لَا، يَا نَبِيَّ اللهِ، فَقَالَ: " هَذِهِ قَيْنَةُ بَنِي فُلَانٍ تُحِبِّينَ أَنْ تُغَنِّيَكِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَعْطَاهَا طَبَقًا فَغَنَّتْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي مَنْخِرَيْهَا " 1

15721 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ نَتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ " وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: " أَذْكُرُ مَقْدِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ " 1

15722 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، 1 حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ " وَحَدَّثَنَا بِهِ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ 2

15723 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، وَأَبُو شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ، قَالَ: " مَا كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ يُؤَذِّنُ، إِذَا قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَيُقِيمُ، إِذَا نَزَلَ " وَأَبُو بَكْرٍ كَذَلِكَ وَعُمَرُ كَذَلِكَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا 1 15724 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ شُرَيْحًا الْحَضْرَمِيَّ، ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " ذَاكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ " 2 = أن التوكل لا يقتضي ترك مراعاة الأسباب.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والطبراني في "الكبير" (6654) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 264، وابن عبد البر في "الاستيعاب" 5/70 من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وصححه الحافظ في "الإصابة" 5/70. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (6654) من طريق ابن وهب، عن يونس، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (6655) من طريق النعمان بن راشد، عن الزهري، به، لكن فيه أن الذي ذكر عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مخرمة بن شريح الحضرمي.
والنعمان بن راشد سيئ الحفظ، ولذلك قال الحافظ في "الإصابة" 5/70: وهو وهم منه.
وذكر أن أكثر أصحاب الزهري إنما ذكروا شُريحاً، ثم نقل عن أبي نعيم أنه الصواب.
ثم ذكر الحافظ أن البغوي رواه من طريق الليث، عن يونس، كما قال النعمان بن راشد، ثم قال الحافظ: فالله أعلم.
قلنا: إنما رواه عن الليث عبدُ الله بن صالح، وهو كاتب الليث- فيما نقل المزي في "تحفة الأشراف" 3/262- وهو كثير الغلط.
ويبقى الصواب ما قاله أبو نعيم عند ذكر رواية أحمد هذه.
وسيأتي مكرراً سنداً ومتناً برقم (15725) ، وبرقم (15726) . قال السندي: "لا يتوسَّد القرآن" بنصب القرآن على المفعولية.
في "الصحاح": وسَّدتُه الشيء- أي بتشديد السين- فتوسده: إذا جعله تحت رأسه.
وفي "القاموس" يحتمل كونه مدحاً: أي لا يمتهنه، ولا يطرحه، بل يُجّله ويُعَظّمه، وذمَّاً: أي لا يُكِبُّ على تلاوته إكباب النائم على وسادة، ومن الأول قولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا توسَّدوا القرآن"، ومن الثاني أن رجلاً قال لأبي الدرداء: إني أُريد أن أطلب العلم فأخشى أن أُضيِّعَه، فقال: لأن تتوسَّدَ العلم خيرٌ لك من أن تتوسَّد الجهل.
انتهى.
وكلام "النهاية" و"المجمع" يفيد أن التوسُّد لازم، والقرآن مرفوعٌ على الفاعلية، والتقدير: لا يتوسد القرآنُ معه، فقالا: أراد بالتوسد النوم، والكلامُ يحتمل المدحَ، أي: لا ينامُ الليل عن القرآن فيكون القرآنُ متوسّداً معه، بل هو يُداوم على قراءته، ويُحافظ عليها، والذمَّ بمعنى أن =

15725 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ شُرَيْحًا الْحَضْرَمِيَّ، ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " ذَاكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ " 1

15726 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ 2 15727 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ " 3 = لا يحفظ من القرآن شيئاً، ولا يديم قراءته، فإذا نام لم يتوسد معه القرآن.
انتهى.
والوجه هو الأول، والله تعالى أعلم.

15728 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَذَانَانِ، 1 حَتَّى كَانَ زَمَنُ عُثْمَانَ فَكَثُرَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ بِالزَّوْرَاءِ " 2 = وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (270) ، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/358، والطبراني في "الكبير" (6657) و (6659) من طرق عن الزهري، به.
وفي الباب عن ابن مسعود سلف برقم (4198) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: "ولا صَفَر" بفتحتين، أريد الشهر المشهور، وكانوا يتشاءمون به، أو أنهم يجعلونه محرماً، ويحلون المحرم، فنُهوا عن ذلك، وقيل: أُريد غير ذلك.
"ولا هامة" بتخفيف ميم، طائر كانوا يتشاءمون به.

15729 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَكُونُ فِي مَجْلِسٍ فَيَقُولُ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ "، فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ يَزِيدَ بْنَ خُصَيْفَةَ، قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 = أذانان: أي الأذان والإقامة، ولم يكن يوم الجمعة نداء ثالث.
قلنا: والزوراء:- كما جاء في "صحيح مسلم" (2278) (7) من حديث أنس بن مالك- بالمدينة عند السوق والمسجد فيما ثمَّة.

جارٍ التحميل