مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
11227 - حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، وأورده الهيثمي في "المجمع" 2/199، وقال: رواه أبو يعلى وأحمد والبزار والطبراني في "الأوسط"، وفي إسناد الطبراني الواقدي وفيه كلام كثير، وفيما قبله عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه كلام، وقد وُثق.
وله شاهد من حديث أنس عند البخاري (953) ، والترمذي (543) ، وابن ماجه (1754) ، وابن حبان (2813) و (2814) ، والحاكم 1/294.
وآخر من حديث بريدة عند الترمذي (542) ، وابن ماجه (1756) ، وابن حبان (2812) ، وسيرد 5/352.
وفي الباب أيضاً عن ابن عمر عند ابن ماجه (1755) ، قال في "الزوائد": إسناده ضعيف قد تسلسل بالضعفاء.
وعن جابر بن سمرة عند البزار (649) (زوائد) ، والطبراني في "الكبير" (2039) ، أورده الهيثمي في "المجمع" 2/199، وقال: وفيه ناصح بن عبد الله الحائك متروك.
وعن علي عند الطبراني في "الأوسط" (5832) ، أورده الهيثمي في "المجمع" 2/199، وقال: وفيه سوار بن مصعب، وهو ضعيف جداً.
وعن ابن عباس عند البزار (651) ، والطبراني في "الكبير" (11296) ، و"الأوسط" (454) ، أورده الهيثمي في "المجمع" 2/199، وقال: وإسناد الطبراني حسن، وفي إسناد البزار من لم أعرفه.
والقسم الثاني من الحديث أخرجه ابن ماجه (1293) من طريق الهيثم بن جميل، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، به، بلفظ: "فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين"، وحسنه الحافظ في "الفتح" 2/476.
وقد سلف من حديث عبد الله بن عمرو برقم (6688) أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُصل قبل صلاة العيد ولا بعدها.
وقد جمع بينهما بأن هذا يُحمل على الصلاة في=
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا غَشِيَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ " 1 11228 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ: " لَا يَقَعُ عَلَى حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ، وَغَيْرِ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً " 2 = المُصلى، ورواية الإمام أحمد هذه تُحمل على الصلاة في البيت، كما هو صريح رواية ابن ماجه وابن خُزيمة، وقد بسط الحافظُ أقوال الأئمة في ذلك في "الفتح" 2/476، ثم قال: والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافا لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا ان كان ذلك في وقت الكراهة الذي في جميع الأيام، والله أعلم.
- 11229 - حَدَّثَنَا هَارُونُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ مُسَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ شَيْئًا، أَقْبَلَ رَجُلٌ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَطَعَنَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُرْجُونٍ كَانَ مَعَهُ، = وروى له مسلم، مقروناً، وباقي رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي إسحاق -وهو السبيعي- فمن رجال الشيخين.
يحيى بن إسحاق: هو السيلحيني، وأبو الوداك: هو جبْر بن نوف.
وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (18300) من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (2157) ، والدارمي 2/171، والحاكم في "المستدرك" 2/195، والبيهقي في "السنن" 7/449، والبغوي في "شرح السنة" (2394) من طريق عمرو بن عون، عن شريك، به، لم يذكر فيه أبا إسحاق السبيعي.
وصححه الحاكم على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3049) ، والبيهقي في "السنن" 9/124، وفي "المعرفة" (15397) من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، عن شريك، به، دون ذكر أبي إسحاق، وفيه متابعة مجالد -وهو ابن سعيد الهمداني- لقيس بن وهب.
وسيأتي بالأرقام (11596) و (11823) . ويشهدُ له لحاديث عددٍ من الصحابة سلف ذكرهم في تخريج حديث ابن عباس في مسنده برقم (2318) . قال السندي: قوله: "لا يقع"، أي: أحد، أي: يواقع، أي: ليس لأحد أن يُجامع قبل الاستبراء، واستُدل به على وجوب الاستبراء.
فَجُرِحَ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَعَالَ فَاسْتَقِدْ " قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ يَا رَسُولَ اللهِ 1
11230/1 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، = رسول الله.
وإسنادُه صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرجه الحاكم 3/ 288، ومن طريقه البيهقي في "السنن" 8/49 من طريق جرير -وهو ابن عبد الحميد-، عن حُصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: كان أسيد.. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وقوله: أصبرني: يريد أقدْني من نفسك.
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اصطبر" معناه: استقد.
وعن سواد بن عمرو عند البيهقي في "السنن" 8/48-49، أخرجه عن علي بن أحمد بن عبدان، عن أحمد بن عبيد الصفار، عن محمد بن يونس، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه، عن الحسن، عنه، قال: أتيتُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنا متخلق بخلُوق، فلما رآني قال لي: "يا سواد بن عمرو، خلُوق ورس! أولم أنْه عن الخلُوق؟! " ونخسني بقضيب في يده في بطني، فأوجعني، فقلت: يا رسول الله، القصاص! قال: "القصاص"، فكشف لي عن بطنه، فجعلتُ أقبلُه، ثم قلت: يا رسول الله، أدعُه شفاعةً لي يوم القيامة.
قال البيهقي: تابعه عمر بن سليط، عن الحسن، عن سواد بن عمرو.
قلنا: أحمدُ بنُ عبيد الصفار لم نعرف حاله، ومحمد بن يونس -وهو النسائي- وثقه أبو داود، وقال الذهبي في "الميزان": لا يكاد يُعرف.
وقد رواه البيهقي أيضاً 8/48 من طريق ابن وهب، حدثني مالك، عن أبي النضر وغيره أخبروه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى رجلاً متخلقاً، فطعنه بقدح كان في يده، ثم قال: "ألم أنهكم عن مثل هذا؟ " ... إلخ، قال البيهقي: هذا منقطع، وقد رُوي موصولاً.
فأخرجه بالإسناد المتقدم.
وعن حبيب بن مسلمة عند الحاكم 4/331 أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا إلى القصاص من نفسه في خدْشةٍ خدشها أعرابياً لم يتعمده، فأتاه جبريلُ عليه الصلاة =
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَعْمَلُ فِي صَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَيْسَ لَهَا بَابٌ، وَلَا كُوَّةٌ لَخَرَجَ عَمَلُهُ لِلنَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ " 1 = والسلام، فقال: يا محمد، إن الله لم يبعثك جباراً ولا متكبراً، فدعا النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأعرابى، فقال: "اقتص مني"، فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت وأمي، وما كنتُ لأفعل ذلك أبداً ولو أتيت على نفسي.
فدعا له بخير.
قال الحاكم: تفرد به أحمد بن عبيد (يعني ابن ناصح النحوي) ، عن محمد بن مصعب، ومحمد بن مصعب ثقة، فتعقبه الذهبي بقوله: قال ابن عدي: أحمد بن عبيد صدوق له مناكير، ومحمد ضعيف.
قال السندي: قوله: "تعال" بفتح اللام.
"فاستقد"، أي: اطلب القصاص مني، والحديث يدل على القصاص في التأديب إذا زاد على حده.
قال السيوطي في "حاشية أبي داود": ورد في القصاص من نفسه أحاديث، منها عن أسيد بن حُضير، أخرجه أبو داود في آخر الكتاب، ومنها ما أخرجه الحاكم عن حبيب بن مسلمة ... ومنها قصص أخر في عدة أحاديث أخرجتها في جزء.
11230/2 - وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا " 1
11230/3 - وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " يَأْكُلُ التُّرَابُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ " قِيلَ: وَمِثْلُ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ، مِنْهُ تَنْبُتُونَ " 1
11231 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي 2 ، وَعَفَّانُ، قَالَ 3 : حَدَّثَنَا = للبيهقي، وقال: لا يحضرني الآن إسناده.
قلنا: في إسناده عبد الرحمن بن سوار الهلالي وشيخه أبو عكرمة الطائي لم نقع لهما على ترجمة -والراوي عن عبد الرحمن هذا هو سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث لكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في حد: لو أن رجلاً وضع له حديثاً لم يفهم وكان لا يميز.
وقال ابن حبان: إذا روى عن المجاهيل ففيها مناكير.
قال السندي: من غساق: من شراب أهل النار.
وفي "النهاية": هو بالتخفيف والتشديد، من صديد أهل النار وغُسالتهم، أو من دموعهم، أو الزمهرير.
أقوال.
عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْبَهِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَكُونُ أُمَرَاءُ تَلِينُ لَهُمُ الْجُلُودُ وَتَطْمَئِنُّ إِلَيْهِمُ 1 الْقُلُوبُ، وَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ تَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ، وَتَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ " قَالُوا: أَفَلَا نَقْتُلُهُمْ؟ قَالَ: " لَا مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ " 2 11232 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَقْعَدُ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَكُلُّ 3 ضِرْسٍ مِثْلُ أُحُدٍ 4 ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرِقَانَ، وَجِلْدُهُ سِوَى لَحْمِهِ وَعِظَامِهِ أَرْبَعُونَ 5 ذِرَاعًا " 6
11233 - وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَوْ أَنَّ مِقْمَعًا مِنْ حَدِيدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ الثَّقَلَانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ " 1 = لهيعة -وهو عبدُ الله، وإن يكن سييء الحفظ- متابع.
حسن: هو ابن موسى الأشيب.
وأخرجه أبو يعلى (11232) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 4/598 من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد.
ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمى في "المجمع" 10/391، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه ابنُ لهيعة، وقد وُثق على ضعفه.
وله شواهد يصح بها تقدم ذكرها في تخريج حديث ابن عمر السالف برقم (4800) . قال السندي: قوله: "مسيرة ثلاثة أيام": لعل هذا من قبيل الانتفاخ، أو هو زيادة في البدن لمجرد تقبيح الصورة، لا لتعذيب الأجزاء الزائدة حتى يلزم تعذيبها بلا ذنب، وهو تعالى قادر على كل شيء، فيمكن أن يُعذب الأجزاء الأصلية، ويحفظ الزائدة من العذاب.
ورقان: في "النهاية": هو بوزن قطران: جبل.
وفي "القاموس": بكسر الراء، أي: مع فتح الواو: جبل أسود بين العرْج والرويثة بيمين المصعد من المدينة إلى مكة، حرسهما الله تعالى.
11234 - وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لِسُرَادِقِ النَّارِ أَرْبَعُ جُدُرٍ، كَثُفَ كُلِّ جِدَارٍ مِثْلُ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً " 1
11235 - وَقَالَ: " الشِّيَاعُ حَرَامٌ " 2 قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: يَعْنِي بِهِ = وأورده الهيثمي في "المجمع" 1/3880، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه ضعفاء وُثقوا.
قال السندي: قوله: "لو أن مقْمعاً" بكسر ميم: واحد المقامع، وهي سياط حديد، رؤوسها معوجة.
"ما أقلوه"، بتشديد اللام، أي: ما رفعوه.
الَّذِي يَفْتَخِرُ بِالْجِمَاعِ
11236 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِلْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، لَوْ أَنَّ الْعَالَمِينَ اجْتَمَعُوا فِي إِحْدَاهُنَّ وَسِعَتْهُمْ 1 " 2 = المباهاة في النكاح.
وأخرجه ابنُ عدي أيضاً 3/980، والبيهقي في "الشعب" (5232) من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به.
بلفظ: "السباع حرام".
وذكر ابنُ عدي أن هذا الحديث من جملة ما أنكر من أحاديثه (يعني دراج) . وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/295، ونسبه إلى أبي يعلى، وفاته أن ينسبه لأحمد، وقال: وفيه دراج، وثقه ابنُ معين، وضعفه جماعة.
قال السندي: قوله: "الشياع حرام" ضُبط بكسر شين معجمة، بعدها مثناة من تحت، في "النهاية": كذا رواه بعضهم، وفسره بالمفاخرة بكثرة الجماع.
وقال أبو عمر (هو غلام ثعلب) : إنه تصحيف، وهو بالسين المهملة والباء الموحدة، وإن كان محفوظاً فلعله من تسمية الزوجة شاعة.
وقال في باب السين المهملة: السباع: الجماع، وقيل: كثرته، ومنه الحديث: إنه نهى عن السباع، وهو الفخار بكثرة الجماع.
وقيل: هو أن يتساب الرجلان، فيرمي كلُّ واحدٍ صاحبه بما يسوؤه، يقال: سبع فلان فلاناً: إذا انتقصه وعابه.
قلنا: قال الزمخشري في "الفائق" 2/146: واشتقاقُه من السبْع، لأنه يفعلُ بعرْض أخيه ما يفعلُه السبع بالفريسة، ألا ترى إلى قولهم: يمزقُ فروته، ويأكل لحمه.
11237 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ، لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ، قَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي " 1 = وأخرجه الترمذي (2532) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (231) و (232) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (262) من طرق عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو نعيم (231) أيضا من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به.
وأخرجه عبد بن حميد (922) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (230) من طريق زيد بن الحُباب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن أبي هانىء -وهو حميد بن هانيء الخولاني-، عن أبي علي الجنْبي -وهو عمرو بن مالك-، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعاً، بلفظ: "إن في الجنة مئة درجة، بين كل درجتين أبعد من السماء إلى الأرض"، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(وتحرفت نسبتا أبي هانيء وأبي علي في مطبوع "مسند" عبد بن حميد إلى: "التجيبي") . وقوله: "إن للجنة مئة درجة" له شاهد من حديث أبي هريرة مطولا عند البخاري (2790) و (7423) ، سلف 2/335 و339. وآخر من حديث معاذ عند الترمذي (2530) ، سيرد 5/240-241. وثالث من حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي (2531) ، سيرد 5/316 و321.
11238 - وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَخْتَصِمُ حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا انْتَطَحَتَا 1 " 2 = وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 4/261 من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/207، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ... ، والطبراني في "الأوسط"، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي أبي يعلى.
قلنا: رواه الطبراني بالإسناد الآتي برقم (11244) ، وهو الإسناد الثاني لأحمد وأبي يعلى الذي أشار إليه الهيثمي بقوله: رجاله رجال الصحيح، قلنا: لكن فيه انقطاع.
وسيرد بالأرقام (11244) و (11367) و (11729) . وفي الباب عن أبي بكر، مرفوعاً عند أبي يعلى (136) بلفظ: "عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: أهلكتُ الناس بالذنوب، فأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، وهم يحسبون أنهم مهتدون"، وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/207، وقال: وفيه عثمان بن مطر، وهو ضعيف.
قلنا: وفيه غيره أيضاً ممن تكلم فيه.
قال السندي: قوله: "أغوي " من الإغواء، وهو الضلال.
"أغفر لهم" بيان لسعة رحمته تعالى، وترغيبٌ لهم في الإكثار من الاستغفار، وبيان أن تابع الشيطان المذكور في القرآن هو من يُصر ولا يستغفر، وهو المذكور في قوله: (لأمْلأن جهنم منْك وممنْ تبعك) الآية.
11239 - وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ فِي الْجَنَّةِ كَمَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً " 1 = وإسناده حسن! وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أحمد فيما سلف (9072) عن يحيى بن إسحاق- وهو السيلحيني-، عن ابن لهيعة، عن دراج أبي السمح، عن ابن حُجيرة، عنه.
وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة.
وفي الباب أيضاً عن أبي هريرة كذلك عند مسلم (2582) ، سلف (7204) بلفظ: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء تنطحها".
وعن عثمان، سلف برقم (520) بلفظ: "إن الجماء لتقص من القرناء يوم القيامة".
وعن أبي ذر، سيرد 5/162 وفيه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى شاتين تنتطحان، فقال: "يا أبا ذر، هل تدري فيم تنتطحان؟ " قال: لا، قال: "لكن الله يدري، وسيقضي بينهما"، وإسناده ضعيف لجهالة من روى عن أبي ذر.
قال السندي: قوله: "إنه ليختصم"، أي: كُل خصمين يوم القيامة عند الله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ويشهد له حديثُ معاوية بن حيْدة عند أحمد 5/3 أخرجه عن حسن -وهو ابن موسى-، عن حماد -وهو ابن سلمة-، عن الجُريري -وهو سعيد بن إياس-، عن حكيم بن معاوية، عنه، مرفوعاً، بلفظ: "أنتم توفون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله عز وجل، وما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاماً، وليأتين عليه يوم، وإنه لكظيظ" وإسناده صحيح، حماد بن سلمة سمع من الجُريري قبل اختلاطه، وباقي رجاله ثقات.
وحديثُ عتبة بن غُزوان عند مسلم (2967) مطولاً، وفيه: ولقد ذُكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام.
وسيرد 4/174.
قال ابن القيم: فهذا موقوف، فان كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذاكر لهم ذلك، كان هذا سعة ما بين باب من أبوابها، ولعله الباب الأعظم، وإن كان الذاكر لهم ذلك غير رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يقدم على حديث أبي هريرة.
قلنا: يعني الذي سنذكره عقب حديث عبد الله بن سلام في أن سعة ما بين مصراعي الجنة كما بين مكة وبصرى، أو كما بين مكة وهجر.
وحديث عبد الله بن سلام عند الطبراني في "المعجم الكبير" (387) في الجزء المنشور فيما بعد وهو قطعة من الجزء (13) بلفظ: "ما بين مصراعي الجنة مقدار أربعين عاماً، وليأتين عليه يوم يُزاحمُ عليه كإزحام الإبل وردت لخمس ظماء".
قال الهيثمي في "المجمع " 10/397 بعد أن نسبه إلى الطبراني: وفيه زريك بن أبي زريك، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قلنا: زريك بن أبي زُريك -بضم الزاي وفتح الراء كما في "التوضيح" 4/294- ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 3/451، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 3/624 ونقل فيه أن ابن معين وابن الجنيد وثقاه، وذكره ابن حبان في "الثقات" 6/348.
وفي الباب كذلك عن أبي هريرة عند البخاري (4712) ، ومسلم (194) ، =
11240 - قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالْأَسْحَارِ " 1
11241 - وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا لَهُمْ 2 = إلا أن لفظ البخاري: "ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمْير، أو كما بين مكة وبصرى"، ولفظ مسلم: "كما بين مكة وهجر، أو هجر ومكة"، قال القسطلاني: حمير، أي: صنعاء، لأنها بلد حمير.
قلنا: وهجر مدينة هي قاعدة بلاد البحرين.
وعن عبد الله بن عمر عند الترمذي (2548) ، وأبي نُعيم في "صفة الجنة" (179) بلفظ: "باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرةُ الراكب الجواد ثلاثاً، ثم إنهم ليُضْغطُون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول"، قال الترمذي: هذا حديث غريب، سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله.
قال ابن القيم في "حادي الأرواح" ص44، بعد أن أورد أحاديث الباب ومنها حديث أبي هريرة هذا: فالصحيح المرفوع السالم عن الاضطراب والشذوذ والعلة حديث أبي هريرة المتفق على صحته.
قال السندي: قوله: "ما بين مصراعين": هما البابان المعلقان على منفذ واحد.
فِي التَّأْذِينِ لَتَضَارَبُوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ " 1 11242 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ مَرَّ الظَّهْرَانِ، آذَنَنَا بِلِقَاءِ الْعَدُوِّ فَأَمَرَنَا بِالْفِطْرِ فَأَفْطَرْنَا أَجْمَعُونَ " 2
11243 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ " 1 = معاوية بن صالح، عن ربيعة، حدثني قزعة، قال: أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس عنه ... سألته عن الصوم في السفر، فقال: "سافرنا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلاً، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطْر أقوى لكم"، فكانت رخصة، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر، فقال: "إنكم مُصبحُوا عدُوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا"، وكانت عزمة فأفطرنا.
وسيأتي بالأرقام (11825) و (11826) ، وانظر (11083) . وفي الباب عن عمر، سلف برقم (140) . قال السندي: قوله: آذننا: بالمد من الإيذان، أي: أعلمنا.
قوله: مر الظهران: الظهران واد قرب مكة، وعنده قرية يقال لها: مر، تضاف إلى هذا الوادي، فيقال: مر الظهران، قاله ياقوت في "معجمه".
11244 - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِرَبِّهِ: بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَا أَبْرَحُ أُغْوِي بَنِي آدَمَ مَا دَامَتِ الْأَرْوَاحُ فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُ اللهُ: فَبِعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَبْرَحُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي " 1 = وفي الباب عن عثمان بن عفان، سلف برقم (448) . وعن رافع بن خديج، سيرد 4/143 وفيه النسخ.
وعن عتبان بن مالك، سيرد 4/342. وعن أبي بن كعب، سيرد 5/115 وفيه النسخ.
وعن أبي أيوب، سيرد 5/416. وسيأتي برقم (11308) ، ومطولاً برقم (11434) ، وانظر (11162) . قال السندي: قوله: "الماء"، أي: وجوب الاغتسال بالماء "من الماء"، أي: من خروج الماء المعهود، لا بمجرد الجماع بلا إنزال، واتفقوا على أنه كان في أول الأمر، ثم نسخ، وقيل: هذا في الاحتلام.
11245 - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَهَارٍ الْعَبْدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ: مَا مَنَعَكَ إِذْ 1 رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ تُنْكِرُهُ، فَإِذَا لَقَّى الله عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ: يَا رَبِّ وَثِقْتُ بِكَ، وَفَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ " 23 = هو ابن سعد، ويزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (8783) من طريق الليث، بهذا الإسناد.
وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث.
قلنا: قد روي بإسنادٍ آخر برقم (11237) ، وذكرنا هناك شرحه.
11246 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَخِي، وَأَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ أَخِي تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عِيَالًا، وَلِي عِيَالٌ وَلَيْسَ لَنَا مَالٌ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ بِعِيَالِي وَعِيَالِ أَخِي، حَتَّى نَنْزِلَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَمْصَارِ، فَيَكُونَ أَرْفَقَ عَلَيْنَا فِي مَعِيشَتِنَا، قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَخْرُجْ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ صَبَرَ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا، كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا - أَوْ شَهِيدًا - يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 1 11247 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ بَايَعْتَ أَمِيرَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى أَمِيرٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَايَعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَجَاءَ أَهْلُ الشَّامِ، فَسَاقُونِي
إِلَى حُبَيْشِ 1 بْنِ دَلَجَةَ 2 فَبَايَعْتُهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِيَّاهَا كُنْتُ أَخَافُ، إِيَّاهَا كُنْتُ أَخَافُ - وَمَدَّ بِهَا حَمَّادٌ صَوْتَهُ - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَنَامَ نَوْمًا، وَلَا يُصْبِحَ صَبَاحًا، وَلَا يُمْسِيَ مَسَاءً إِلَّا وَعَلَيْهِ أَمِيرٌ "؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُبَايِعَ أَمِيرَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَى أَمِيرٍ وَاحِدٍ 3
11248 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ 1 ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ قَمِيصٌ - أَوْ عِمَامَةٌ - ثُمَّ يَقُولُ: " اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (271) من طريق عيسى بن يونس، وأبو يعلى (1082) ، وأبو الشيخ ص102، والحاكم 4/192 من طريق حماد بن أسامة، وأبو يعلى (1079) ، وابن حبان (5420) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والترمذي (1767) من طريق القاسم بن مالك المزني، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (14) من طريق يحيى بن راشد المازني البصري، وأبو داود (4022) من طريق محمد بن دينار، ثمانيتهم عن الجريري، به.
وكلهم سمع منه بعد اختلاطه، غير خالد بن عبد الله الواسطي لم يتحرر أمره، أسمع منه قبل الاختلاط أم بعده فيما ذكر الحافظ في مقدمة "الفتح"، ومع ذلك صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! وقد قال الحافظ في "نتائج الأفكار" 1/124: وغفل ابن حبان والحاكم عن علته فصححاه.
وأشار أبو داود إلى رواية عبد الوهاب الثقفي عن الجريري، ولم يذكر فيه أبا سعيد، وسماع الثقفي منه قبل الاختلاط.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (10142) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (310) - من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، مرسلاً، وقال: حماد بن سلمة في الجريري أثبت من عيسى بن يونس، لأن الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أن يختلط.
وقال يحيى بن سعيد القطان: قال كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون، وحديث حماد أولى بالصواب من حديث عيسى وابن المبارك، وبالله التوفيق.
قلنا: وقد حسنه الحافظ في "نتائج الأفكار" 1/122. وإنما حسنه الحافظ لشاهده الذي رواه أبو داود والترمذي (3458) وحسنه، والحاكم 1/507 من حديث معاذ بن أنس.
وسيرد برقم (11469) .
قال السندي: قوله: إذا استجد ثوباً، أي: ليس ثوباً جديداً.
قوله: من خيره: بأن يستر عورة البدن، ويكون ملائماً له.
=
11249 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ 1 بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّنِي جِبْرِيلُ فِي الصَّلَاةِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ قَامَةً، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ جَاءَهُ 2 الْغَدُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَفَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ، وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالظِّلُّ قَامَتَانِ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، وَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ " 3 = قوله: وخير ما صُنع له: هو استعماله في الطاعة.
11250 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، = في "الكبير"، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف.
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله، سيأتي 3/330-331، وإسناده صحيح.
وآخر من حديث ابن عباس، سلف برقم (3081) ، وإسناده حسن.
وثالث من حديث أبي مسعود الأنصاري عند الطبراني في "الكبير" 17/ (718) ، والبيهقي في "السنن" 1/361-362، وفي "المعرفة" (2344) .
ورابع من حديث أبي هريرة عند النسائي في "المجتبى" 1/249-250، البزار (368) ، الحاكم 1/194.
وخامس من حديث عمرو بن حزم عند عبد الرزاق في "المصنف" (2032) .
وسادس من حديث أنس عند الدارقطني في "السنن" 1/260.
وفي باب مواقيت الصلاة.
من حديث عبد الله بن عمرو، سلف برقم (6966) .
وحديث أنس، سيرد 3/113.
وحديث أبي مسعود الأنصاري، سيرد 4/120-121.
وحديث بريدة الأسلمي، سيرد 5/349.
وحديث أبي موسى الأشعري عند مسلم (614) (178) .
قال السندي: قوله: "وصلى العصر"، أي: يسرع فيها.
وأما قوله فيما بعد: "فصلى الظهر وفيء كل شيء مثله"، فالمراد، أي: فرغ منها، إذ المطلوب ضبط الأوقات، وهو يحصل بالشروع في المرة الأولى والفراغ في المرة الثانية، فبالشروع في أول المرتين ينضبط أول الوقت، وبالفراغ في آخرهما ينضبط آخر الوقت، فاندفع ما قيل: إن هذا الحديث يقتضي التداخل بين الأوقات، أو نسخ أول وقت =
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالسِّوَاكُ، وَأَنْ 1 يَمَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ " 2 = العصر، والله تعالى أعلم.
قلنا: لم يذكر في حديث أبي سعيد هذا في صلاة المغرب سوى وقت واحد، والأصح أن وقتها يمتد إلى سقوط الشفق، وقد سلف ذلك مفصلاً في حديث ابن عباس ج 5/204، فأنظره.
11251 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: = وأخرجه الطيالسي (2216) ، عن فليح، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد، دون ذكر عبد الرحمن بن أبي سعيد.
فيكون بُكير -في رواية- وشعبةُ وفليح ومحمدُ بنُ المنكدر لم يذكروا في الإسناد عبد الرحمن بن أبي سعيد، وذكره بكير -في رواية أحمد هذه، وعند ابن حبان- وسعيد بن أبي هلال، كما سيأتي برقم (11658) .
قال الدارقطني في "العلل" 3/الورقة 235 في هذا الحديث:
يرويه أبو بكر بن المنكدر، واختلف عنه، فرواه سعيد بن أبي هلال، وبكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سُليم الزرقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، فضبطا إسناده وجوداه.
قلنا: يعني بزيادة عبد الرحمن بن أبي سعيد في الإسناد.
ووهم الحافظ في "الفتح" 2/365 في قوله: إن أحمد أخرج الحديث من طريق ابن لهيعة، عن بكير، ليس فيه عبد الرحمن، بل هو فيه كما تراه، والحافظ نفسه ذكره في "أطراف المسند" 6/271. وتعقب الحافظُ الدارقطنى في قوله: فضبطا إسناده وجوداه بقوله: وليس كما قال، بل المنفرد بزيادة عبد الرحمن هو سعيد بن أبي هلال، وقد وافق شعبة وبكيراً على إسقاطه محمدُ بنُ المنكدر أخو أبي بكر، أخرجه ابن خزيمة، والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد.
قلنا: بل تابع سعيداً بإثبات لهذه الزيادة بكير أيضاً في رواية أحمد.
ثم قال الحافظ: والذي يظهر أن عمرو بن سُليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، ثم لقي أبا سعيد فحدثه، وسماعه منه ليس بمنكر لأنه قديم، ولد في خلافة عمر بن الخطاب، ولم يوصف بالتدليس.
قلنا: رواية عمرو بن سليم عن أبي سعيد في "الصحيحين"، وبزيادة عبد الرحمن بن أبي سعيد يكون الإسناد من المزيد في متصل الأسانيد، على قول =
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ 1 : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عَنِ الْوِصَالِ قَالَ: فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: فَمَا لَكَ أَنْتَ 2 تَفْعَلُهُ؟ قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى " 3
11252 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَبِيتُ عِنْدَهُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ، أَوْ يَطْرُقُهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَبْعَثُنَا فَيُكْثِرُ الْمُحْتَسِبِينَ، 4 الحافظ.
وانظر (11027) . قال السندي: قوله: "على كل محتلم"، أي: واجب عليه كما جاء به التصريح في رواية الحديث، والسواك، أي: واجب، وكذلك مسّ الطيب، لكن الظاهر أن المراد بالواجب تأكيد الثبوت، وهو أن يكون سنة مؤكدة مثله، والله تعالى أعلم.
وَأَهْلُ النُّوَبِ، فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: " مَا هَذِهِ النَّجْوَى؟ أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنِ النَّجْوَى " قَالَ: قُلْنَا نَتُوبُ إِلَى اللهِ يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّمَا كُنَّا فِي ذِكْرِ الْمَسِيحِ فَرَقًا 1 مِنْهُ، فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْمَسِيحِ عِنْدِي " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: " الشِّرْكُ الْخَفِيُّ: أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ لِمَكَانِ رَجُلٍ " 2 = من الإكثار، أي: فَيُكْثِرُ ذلك الفعل منا - وهو النزول والبيتوية - المحتسبين عنده، وفي بعض النسخ: الْمُحْتَسِبُونَ بالرفع، فيكون يَكْثُرُ من الكثرة.
11253 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي الْعُمَرِيَّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ 1 أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ " 2 11254 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ " 3 = قوله: أن يقوم: بدل: أو بيان للشرك الخفي، والمراد الرياء في أعمال البر، والله تعالى أعلم.
11255 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ أَنْ يَرَى أَمْرًا 1 لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالًا 2 ، ثُمَّ لَا يَقُولُهُ، فَيَقُولُ اللهُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِيهِ، فَيَقُولُ: رَبِّي خَشِيتُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: وَأَنَا أَحَقُّ أَنْ تَخْشَى 3 " 4 = بهذا الإسناد.
وقد سلف برقم (11032) .
11256 - حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِزْرَةُ 1 الْمُؤْمَنِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَمَا كَانَ إِلَى الْكَعْبِ فَلَا بَأْسَ، وَمَا كَانَ تَحْتَ الْكَعْبِ فَفِي النَّارِ " 2
11257 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ 3 بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ = صحيح (11017) ولفظه: "لا يمنعن أحدكم هيبةُ الناس أن يقول في حق إذا رآه أو شهده أو سمعه".
قال السندي: قوله: "لا يحقرن": من حقره -كضرب-، والتحقير بمعناه، فيمكن جعله منه.
قوله: "أن يرى"، أي: بأن يرى.
قوله: "عليه"، أي: على أحدكم.
قوله: "فيه"، أي: فى ذلك الأمر.
قوله: "ثم لا يقوله": فإنه حقر نفسه في الدنيا: بأن خاف من غيره تعالى، وترك ما جعل الله تعالى له من الحكومة، وفي الآخرة: حيث جعل نفسه في محل الاعتراض، ثم العقوبة إن لم يكن عفو الكريم.
كَعْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ مَرَّةً: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَالنَّتْنُ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ؟ قَالَ: " الْمَاءُ طَهُورٌ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " 1
11258 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي فِطْرٌ 1 ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " فِيكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلَ 2 عَلَى تَنْزِيلِهِ " 3
11259 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلَكَ = وغيره، وقال في آخر الكلام عليه: وأحسنها إسناداً رواية الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، يعني عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع، عن أبي سعيد، وأعله القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد، قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه.
قلنا: يعني طريق سهل بن سعد، وقد ذكرناها مع الحكم عليها في الرواية السالفة برقم (11119) ، وبسطنا هناك القول في شواهده أيضاً، وذكرنا طرقه الواردة في مسند أبي سعيد.
الحيض: بكسر الحاء وفتح الياء: الخرق التي يمسح بها دم الحيْض.
قاله السندي في حاشيته على النسائي.
الْمُثْرُونَ " قَالُوا: إِلَّا مَنْ؟ قَالَ: " هَلَكَ الْمُثْرُونَ " قَالُوا: إِلَّا مَنْ؟ قَالَ: " هَلَكَ الْمُثْرُونَ " قَالُوا: إِلَّا مَنْ؟ قَالَ: حَتَّى خِفْنَا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَجَبَتْ، فَقَالَ: " إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ " 1
11260 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَنِينِ، يَكُونُ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، أَوِ الْبَقَرَةِ، أَوِ الشَّاةِ؟ فَقَالَ: " كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ " 1 11261 - حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُومُ = وآخر من حديث ابن عمر عند الحاكم 4/114، والدارقطني 4/271، والطبراني في "الصغير" (20) و (1067) ، والبيهقي في "السنن" 9/335، وفيه ضعف، والصحيح وقفه.
قال السندي: قوله: "كلوه"، أي: إذا خرج ميتاً بعد ذبح الأم.
قوله: "ذكاة أمه"، أي: ذبح الأم يكفي في حله، وعليه الجمهور، وخلافه غير قوي.
قلنا: يعني قول أبي حنيفة من أنه لا يحل أكل الأجنة إلا ما خرج من بطون الأمهات حية، فذبحت، واختلاف الحكم ناشىء من اختلاف قراءة الحديث، فقد ذكر ابن الأثير في "النهاية" (ذكا) أن هذا الحديث يروى بالرفع والنصب -كما في إحدى رواياته: "ذكاة الجنين ذكاة أمه"- فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين، فتكون ذكاة الأم هي ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير: ذكاة الجنين كذكاة أمه، فلما حذف الجارُّ نُصب، أو على تقدير: يُذكى تذكيةً مثل ذكاة أمه، فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه، فلا بد عنده من ذبح الجنين إذا خرج حياً.
ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين، أي: ذكوا الجنين ذكاة أمه.
وقال ابن المنذر، فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" 4/192: لم يرو عن أحدٍ من الصحابة والتابعين، وسائر العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه، إلا ما روي عن أبي حنيفة، ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه.
قلنا: بل وافقه عليه زفر بن الهذيل والحسن بن زياد اللؤلؤي، وفي "المبسوط" روي عن محمد بن الحسن: إنما يؤكل الجنين إذا أشعر وتبينت خلقته، فأما قبل ذلك، فهو
بمنزلة المضغة فلا يؤكل، وبه قال مالك والليث وأبو ثور.
انظر "البناية" 9/56 للبدر العيني.
وقد شرط بعضهم الإشعار، فقد روى عبد الرزاق (8642) بسند صحيح عن =
السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الْأَعْيُنِ، عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الْجَرَادِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقَ حَتَّى يَرْبُطُوا خُيُولَهُمْ بِالنَّخْلِ " 1 = ابن عمر قال في الجنين: إذا خرج ميتاً وقد أشعر أو وير، فذكاته ذكاة أُمه.
وانظر ما كتبه العلامة ابن القيم في "تهذيب مختصر سنن أبي داود" 4/119-121.