مسند أحمد ط الرسالةصفحات 47-86

حَدِيثُ أَبِي بَكَرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ

صفحات 47-86
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

20407 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، وَعَنْ رَجُلٍ، آخَرَ 1 وَهُوَ فِي نَفْسِي أَفْضَلُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ غَيْرُ أَبِي: عَنْ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " أُفَضِّلُ فِي نَفْسِي حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ 2 "، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ بِمِنًى، فَقَالَ: " أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: " أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ؟ " قُلْنَا: بَلَى = قوله: "فلا أدري أكره التزكية-.. إلخ" المراد منه أنه لم يَدْرِ أقال هذا القول نهياً عن تزكية المرء نفسَه بذكره لفعله، أو أنه لا بد أن يكون قد تخلل قيامَه وصيامَه شيءٌ من الرقاد أو الغفلةِ.
فلا يكون مستغرقاً لقيام رمضانَ كلِّه وصيامه.
والله تعالى أعلم.

يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، وَأَبْشَارَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ‍ " قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ " فَكَانَ كَذَلِكَ وَقَالَ: " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ "، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حَرْقِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ، حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى أَبِي بَكَرَةَ، فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بَكَرَةَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: " لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ 1 مَا بَهَشْتُ إِلَيْهِمْ بِقَصَبَةٍ " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (115) ، والطبراني في "الصغير" (427) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 8/246 من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه.
واقتصروا على قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" زاد ابن طهمان وحده: "ليبلغ الشاهد الغائب".
ووقع الإسناد عنده: عن بعض بني أبي بكرة، عن أبي بكرة.
لم يصرح باسم عبد الرحمن.
وانظر ما سلف برقم (20386) . ابن الحضرمي المذكور في القصة: هو عبد الله بن عمرو بن الحضرمي.
ذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين 5/110-112 عن عمر بن شبة أن عبد الله بن عباس خرج من البصرة وكان عامله لعلي، واستخلف زياد ابن سُمَيَّة على البصرة، فأرسل معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ليأخذ له البصرة، فنزل في بني تميم وانضمت إليه العثمانية، فكتب زياد إلى علي يستنجده، فأرسل إليه أيمن بن ضبيعة المجاشعي، فقُتِلَ غيلةً، فبعث علي بعده جارية بن قدامة، فحصر ابن الحضرمي في الدار الذي نزل فيها، ثم أحرق الدار عليه وعلى من معه، وكانوا سبعين رجلاً أو أربعين.
وجارية بن قدامة: هو التميمي السعدي، وهو القائل: اشرفوا على أبي بكرة.
وأم عبد الرحمن بن أبي بكرة: هي هالة بنت غليظ العجلية، وسماها ابن سعد: هولة.
وقوله: قال أشرفوا على أبي بكرة ... قال العيني: جواب قوله: فلما كان ... وذلك أن جارية لما أحرق ابن الحضرمي أمر جيشه أن يُشرفوا على أبي بكرة هل هو على الاستسلام والانقياد أم لا، فقال له جيشه: هذَا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي وما أنكر عليك بكلام ولا بسلاح، فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في غرفة له، قال: لو دخلوا علي ما بَهَشْتُ إليهم بقصبة ... وقوله: "وأبشاركم" قال السندي: كان المراد بالأعراض: البواطن، وبالأبشار: الظواهر.
=

20408 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهَؤُلَاءِ 1 الرَّكْعَتَيْنِ، وَبِهَؤُلَاءِ الرَّكْعَتَيْنِ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا، وَلَهُمْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ " 2 = وقوله: "ما بهشت"، قال في "لسان العرب": بهش إليه بيده يَبْهَشُ بَهْشَاً، وبهشه بها: تَناولَتْه، نالَتْه أو قَصُرَتْ عنه.
وبَهَشَ القوم بعضهم إلى بعض، يَبْهَشُون بَهْشاً، وهو من أدنى القتال.
ويعني أبو بكرة بقوله هذا: لو دخلوا عليَّ داري ما رفعت عليهم قصبة، لأني لا أرى قتال المسلمين، فكيف أن أقاتلهم بسلاح.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = بالحديث وكأنه من قول الأشعث وهو في بعض النسخ: قال أبو داود.
قلنا: وكذا هو في النسخ المطبوعة من سنن أبي داود، في أوله: قال أبو داود.
وقد رويت هذه الهيئة لصلاة الخوف في المغرب من حديث أشعث مرفوعة.
فقد أخرج ابن خزيمة (1368) ، والدارقطني 2/61، والحاكم 1/337، والبيهقي 3/260 من طريق عمرو بن خليفة البكراوي، عن أشعث، به أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث.
وقال الحاكم بإثره: سمعت أبا علي الحافظ- وهو الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري- يقول: هذا حديث غريب، أشعث الحمراني لم يكتبه إلا بهذا الإسناد.
قال الحاكم: وإنه صحيح على شرط الشيخين.
وَوَهَّم البيهقي هذه الرواية.
قلنا: وعمرو بن خليفة البكراوي روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات " وفال: في روايته بعض المناكير.
فرواية الركعتين أصح، رواتها أشهر وأكثر وأوثق.
ويقوي رواية الركعتين أن أبا حُرة الرقاشي تابع أشعث عليها، فقد أخرجه الطيالسي (877) ، ومن طريقه البزار (3659) ، والطحاوي 1/315 عن أبي حُرة الرقاشي، عن الحسن، به.
وسيأتي من طريق الحسن، عن أبي بكرة برقم (20497) . وقد روي عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، أخرجه الشافعي 1/176-177، وابن أبي شيبة 2/464، والنسائي 3/178 و179، وابن خزيمة (1353) ، والدارقطني 2/60 و61، والبيهقي 3/259. وعند بعضهم ذكر التسليم بعد الركعتين الأوليين.
قلنا: والحديثان محفوظان عن الحسن، من حديث جابر ومن حديث أبي بكرة، لكن لم يثبت سماع الحسن من جابر.
ورواية ابن أبي شيبة: عن الحسن، نبئتُ عن جابر.
وقد صحت هذه الهيئة لصلاة الخوف من حديث جابر من طريقين آخرين غير طريق الحسن عنه.
انظرهما في مسنده برقم (14928) و (14929) .=

20409 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ، وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ " 1 20410 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَتْ جُهَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَبَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ " وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا، قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمْ خَيْرٌ " 2 = فحديث جابر صحيح، ويقوي حديث أبي بكرة.
وانظر أحاديث الباب عند حديثي ابن مسعود وجابر السالفين برقم (3561) و (14180) . قال السندي: قوله: "صلى بهؤلاء الركعتين"، أي: في السفر، صلى بطائفة ركعتن، وبأخرى ركعتين، وقد جاء بسلامين، ولو فرض بسلام واحد لكان فيه اقتداء المفترض بالمتنفل، فإن فرض المسافر ركعتان، كيف ولو كان الفرض أربع ركعات للزم الأربع المقتدي بسبب الاقتداء؟ فكيف إذا كان بسلامين؟! والله تعالى أعلم.
قلنا: وانظر لهذه المسألة "معالم السنن" للخطابي 1/271، و"نصب الراية" 2/55-57، و246-247.

20411 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ بَحْرِ بْنِ مَرَّارٍ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: " مَنْ يَأْتِينِي بِجَرِيدَةِ نَخْلٍ؟ 1 " قَالَ: فَاسْتَبَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ آخَرُ، فَجِئْنَا بِعَسِيبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ 2 ، فَجَعَلَ عَلَى هَذَا وَاحِدَةً، وَعَلَى هَذَا وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: " أَمَا إِنَّهُ سَيُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ بُلُولَتِهِمَا شَيْءٌ "، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ فِي الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ " 3 = وأخرجه ابن أبي شيبة 12/196، ومسلم (2522) (194) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وانظر (20384) . قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بني عبد الله بن غطفان" قال الحافظ في "الفتح" 6/544: كان اسم عبد الله بن غطفان في الجاهلية عبد العزى، فصيره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الله، وبنوه يعرفون ببني المُحوَّلة.

20412 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ، الْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْجَالِسِ، وَالْجَالِسُ خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي "، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَعْمِدْ إِلَى سَيْفِهِ، فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ صَخْرَةً، ثُمَّ لِيَنْجُ إِنْ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِنْ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ " 1 = عذاب القبر" (124) من طريق أبي داود الطيالسي، عن الأسود بن شيبان، به.
قلنا: ورواية الطيالسي في "مسنده" ((867) موصولة، فيها ذكر عبد الرحمن بن أبي بكرة.
وانظر (20373) .

20413 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا البُصَيرةُ 1 إِلَى جَنْبِهَا نَهَرٌ يُقَالُ لَهُ: دِجْلَةُ، ذُو نَخْلٍ 2 كَثِيرٍ، وَيَنْزِلُ بِهِ بَنُو قَنْطُورَاءَ فَيَتَفَرَّقُ 3 النَّاسُ ثَلَاثَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَصْلِهَا وَهَلَكُوا، وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ عَلَى أَنْفُسِهَا وَكَفَرُوا، وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ، فَيُقَاتِلُونَ، قَتْلَاهُمْ شُهَدَاءُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ "، وَشَكَّ يَزِيدُ فِيهِ مَرَّةً، فَقَالَ: الْبُصَيْرَةُ أَوِ = بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ "قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين- أو إحدى الفئتين- فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: "يبوء بإثمه وإثمك، ويكون من أصحاب النار".
وسيأتي الحديث بهذه الزيادة برقم (20490) . وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي هريرة، سلفا برقم (4286) و (7796) . وانظر عندهما تتمة أحاديث الباب، وانظر أيضاً حديث محمد بن سلمة السالف برقم (17979) . قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "المضطجع فيها ... إلخ" قال السندي، أي: البعيد عن مباشرتها خير من القريب إليها، بقدْرِ البُعد.
وقوله: "فليعمد إلى سيفه.." قال النووي في "شرح مسلم" 18/9-10: قيل: المراد كسر السيف حقيقة على ظاهر الحديث ليسد على نفسه باب هذا القتال.
وقيل: هو مجاز.
والمراد ترك القتال، والأول أصح.
وانظر "فتح الباري" 13/30- 31.

الْبَصْرَةُ، 1

20414 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَتَنْزِلُنَّ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: الْبَصْرَةُ، أَوِ الْبُصَيْرَةُ عَلَى دِجْلَةَ نَهَرٌ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، قَالَ = وسمي فيه ابن أبي بكرة: عبد الله، وبرقم (20452) وسمي فيه: عبد الله أو عبيد الله.
وذكر الدارقطني في "العلل" 7/158 أنه رواه أبو الأشهب جعفر بن الحارث، عن العوام، عن سعيد، عن أبي بكرة (في المطبوع منه: عن ابن أبي بكرة، وهو خطأ) ، ولم يذكر بينهما أحداً.
قال: والأول أصح.
يعني بذكر ابن أبي بكرة.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" 2/419-420: سألت أبي عن حديث رواه دُرُسْت بن زياد، عن راشدٍ أبي محمد الحِمَّاني، عن أبي الحسن مولى أبي بكرة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "تسكن طائفة من أمتي أرضاً يقال لها البصرة ... فسمعت أبي يقول: هو حديث منكر.
قلنا: وفي هذا الإسناد متابعة لسعيد بن جمهان، لكن متابعه أبا الحسن مولى أبي بكرة لم نجد له ترجمة، فهو مجهول.
قوله: "بنو قنطوراء" المراد بهم الترك كما سيأتي في الحديث التالي، قال الحافظ في "الفتح" 6/609: قيده الجواليقي في "المعرب" بالمد، وفي كتاب "البارع" بالقصر.
قيل: كانت جارية لإبراهيم الخليل عليه السلام، فولدت له أولاداً، فانتشر منهم الترك، حكاه ابن الأثير واستبعده، وأما شيخنا الفيروز آبادي في "القاموس" فجزم به، وحكى قولاً آخر أن المراد بهم السودان.
وقوله: "بأصلها" قال السندي، أي: بأراضيها يشتغلون بالزراعة إعراضاً عن المقاتلة.
"تأخذ"، أي: الأمان.
وانظر "فتح الباري" 6/609، و"مرقاة المفاتيح" 5/166-167.

الْعَوَّامُ: بَنُو قَنْطُورَاءَ هُمُ التُّرْكُ 1 20415 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ "، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: " مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَسَاءَ عَمَلُهُ " 2 20416 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ،

عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: قُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ 1 ، وَلَا صُمْتُهُ كُلَّهُ "، قَالَ الْحَسَنُ: وقَالَ يَزِيدُ مَرَّةً: قَالَ قَتَادَةُ 2 : " اللهُ أَعْلَمُ أَخَافَ عَلَى أُمَّتِهِ التَّزْكِيَةَ، أَوْ لَا بُدَّ 3 مِنْ رَاقِدٍ أَوْ غَافِلٍ 4 ؟ " 20417 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكَرَةَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُلْتَمِسِهَا بَعْدَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي عَشْرِ الْأَوَاخِرِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي الْوِتْرِ

مِنْهُ " 1 قَالَ: فَكَانَ أَبُو بَكَرَةَ " يُصَلِّي فِي الْعِشْرِينَ 2 مِنْ رَمَضَانَ كَصَلَاتِهِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ " 3 20418 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، 4 أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَمْكُثُ أَبَوَا الدَّجَّالِ ثَلَاثِينَ عَامًا لَا يُولَدُ لَهُمَا، ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلَامٌ أَعْوَرُ، أَضَرُّ شَيْءٍ وَأَقَلُّهُ نَفْعًا، تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ "، ثُمَّ نَعَتَ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: " أَبُوهُ رَجُلٌ طُوَالٌ، مُضْطَرِبُ اللَّحْمِ، طَوِيلُ الْأَنْفِ، كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ، وَأُمُّهُ امْرَأَةٌ فِرْضَاخِيَّةٌ، عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ " قَالَ: " فَبَلَغَنَا أَنَّ مَوْلُودًا مِنَ الْيَهُودِ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ "، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ، فَرَأَيْنَا فِيهِمَا نَعْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا هُوَ مُنْجَدِلٌ فِي الشَّمْسِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ هَمْهَمَةٌ، فَسَأَلْنَا أَبَوَيْهِ، فَقَالَا: مَكَثْنَا ثَلَاثِينَ عَامًا لَا يُولَدُ لَنَا، ثُمَّ وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ أَعْوَرُ، أَضَرُّ شَيْءٍ وَأَقَلُّهُ نَفْعًا، فَلَمَّا خَرَجْنَا مَرَرْنَا بِهِ، فَقَالَ: مَا كُنْتُمَا فِيهِ؟ قُلْنَا: وَسَمِعْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّهُ

تَنَامُ عَيْنَايَ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي، فَإِذَا هُوَ ابْنُ صَيَّادٍ 1

20419 - حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ هَاهُنَا مَرَّةً، وَهَاهُنَا مَرَّةً عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ غَيْرَ اسْمِهِ، قَالَ: " أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ غَيْرَ اسْمِهِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، ثُمَّ قَالَ: " أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ غَيْرَ اسْمِهِ، قَالَ:، ثُمَّ قَالَ: " أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ الْحَرَامَ؟ " قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا "، ثُمَّ قَالَ: " لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ الْغَائِبَ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنَ الشَّاهِدِ " 1 = "هَمهَمَة"، أي: كلام خفي لا يفهم، وأصل الهمهمة: صوت البقر.

20420 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، 1 أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ 2 فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ 3 وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا " 4

20421 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ " 1 = وحديث أنس بن مالك عند الطحاوي في "مشكل الآثار" (624) ، والدارقطني 1/362، والبيهقي 2/399 من طريق قتادة، عن أنس.
وروي عن قتادة، عن بكر بن عبد الله المزني، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاً.
أخرجه الدارقطني بإثر حديث أنس.
وحديث عطاء بن يسار المرسل عند مالك في "الموطأ" 1/48، وعنه الشافعي في "مسنده" 1/114- 115. وحديث الربيع بن محمد- وهو تابعي مجهول- عند أبي داود بإثر الحديث (234) ، وهو مرسل أيضاً.
قلنا: وقد جمع بعض أهل العلم بين هذه الأحاديث وحديث أبي هريرة المتفق عليه والذي سلف برقم (7238) وفيه: أن الانصراف كان قبل التكبير، بأن حملوا الروايات التي فيها ذكر دخول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة على قرب دخوله فيها، لا على حقيقة دخوله فيها، وبعضهم جعلهما واقعتين كابن حبان والنووي، ورجَّح الحافظ ابن حجر في "الفتح" 2/122 حديث أبي هريرة الذي في "الصحيح".
وطوَّل البحث في هذه المسألة أبو عمر ابن عبد البر في كتابيه "التمهيد" 1/173- 190 و"الاستذكار" 3/101- 110.

20422 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا رَجُلًا عِنْدَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْحَكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ " مِرَارًا يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُ فُلَانًا، إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَاكَ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا، وَحَسِيبُهُ اللهُ، أَحْسَبُهُ كَذَا وَكَذَا " 1 = وجندب البجلي، وأبي عبد الله الصنابحي، وقد سلفت أحاديثهم بالأرقام (2327) و (3639) و (7993) و (11138) و (14719) و (17349) و (18809) و (19069) . ومنها حديث جابر بن سمرة، وسهل بن سعد، وحذيفة، ورجل، وعائشة، وستأتي أحاديثهم على التوالي (20805) و5/333 و393 و412 و6/121. قلنا: وحديث الحوض من الأحاديث المتواترة، روي عن جمع من الصحابة.
انظر "فتح الباري" 11/467-469 و"نظم المتناثر" ص 248.

20423 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الضَّبِّيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكَرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، 1 فَقَالَ: إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ، وَغِفَارَ، وَمُزَيْنَةَ، وَأَحْسَبُ جُهَيْنَةَ = في "السنن الكبرى" 10/242، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (3572) من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه البخاري (2662) ، وأبو داود (4805) ، والبيهقي في "الشعب" (4869) ، وفي "الآداب" (380) من طرق عن خالد الحذاء، به.
وسيأتي بالأرقام (20462) و (20468) و (20484) و (20512) . وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، سلف برقم (19692) ، وهو متفق عليه.
قوله: "قطعت عنق صاحبك" قال السندي، أي: أهلكته، حيث إنه يؤدي إلى الاغترار بذلك والعجب به، وفيه هلاك لدينه.
وقال النووي في "شرح مسلم" 18/127: وقد يكون من جهة الدنيا لما يشتبه عليه من حاله بالإعجاب.
"مراراً": قال السندي: متعلق بقوله: يقول.
"أحسب فلاناً"، أي: لا يقطع بالمدح، بل يأتي بما يدل على الظن.
"يُرى" على بناء المفعول، أي: يظن، حتى لا يكون كاذباً.
"ولا أزكي": من التزكية، هذا من جملة المَقُول، وكذا قوله: "وحسيبه الله" من جملة المقول، أي: يحاسبه على أعماله، فإن لم يكن كما قلتُ فهو عالم بحقيقة أمره، يجازيه على ذلك.
يقول ذلك دفعاً للاغترار، والله تعالى أعلم.
وقال النووي 18/126: قد جاءت أحاديث كثيرة في "الصحيحين" بالمدح في الوجه.
قال العلماء: وطريق الجمع بينها أن النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة، كَنَشْطِه للخير، والازدياد منه، والدوام عليه، أو الاقتداء به، كان مستحباً.
والله أعلم.

مُحَمَّدٌ الَّذِي يَشُكُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَحْسَبُ جُهَيْنَةَ، خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي عَامِرٍ، وَأَسَدٍ، وَغَطَفَانَ، أَخَابُوا وَخَسِرُوا؟ " فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لَأَخْيَرُ مِنْهُ، 1 إِنَّهُمْ لَأَخْيَرُ مِنْهُمْ " 2 20424 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ

أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ السِّلَاحَ، فَهُمَا عَلَى جُرُفِ 1 جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، دَخَلَاهَا جَمِيعًا " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وسيأتي من طريق الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة برقم (20439) و (20519) ، ومن طريق الحسن عن أبي بكرة دون ذكر الأحنف برقم (20472) و (20518) ، ومن طريق مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه برقم (20493) . وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، سلف برقم (19590) . قوله: "جرف جهنم" قال السندي: بجيم وراء مضمومتين، أو بسكون الراء، أي على طرف جهنم، وأصله المكان الذي أكله السيل من المسيل.
وقال الحافظ في "الفتح" 13/33-34: قال العلماء: معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك، ولكن أمرهما إلى الله تعالى، إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين، وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلاً، وقيل: هو محمول على من استحلَّ ذلك ... واحتج به من لم ير القتال في الفتنة، وهم كل من ترك القتال مع علي في حروبه كسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأبي بكرة وغيرهم.
وقالوا: يجب الكف حتى إذا أراد أحد قتله لم يدفعه عن نفسه، ومنهم من قال: لا يدخل في الفتنة، فإن أراد أحد قتله دفع عن نفسه.
وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين، وحمل هؤلاء الأحاديثَ الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق.
واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك، ولو عرف المحق منهم، لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد، وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد ... وحمل هؤلاء الوعيد المذكور في الحديث على من قاتل بغير تأويل سائغ، بل بمجرد طلب الملك.
... قال الطبري: لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف، لما أُقيم حد ولا أُبْطِل باطل، ولوجد=

20425 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، قَالَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلِّهَا شَافٍ كَافٍ، مَا لَمْ تُخْتَمْ آيَةُ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ، أَوْ آيَةُ عَذَابٍ = أهل الفسوق سبيلاً إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء وسبي الحريم، بأن يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نُهينا عن القتال فيها.
وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء.
انتهى.
وقد أخرج البزار في حديث "القاتل والمقتول في النار" زيادة تبين المراد، وهي: "إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار" ويؤيده ما أخرجه مسلم (2908) بلفظ: "لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيم قَتَل، ولا المقتول فيم قُتِل" فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: "الهرج، القاتل والمقتول في النار".
قال القرطبي: فبين هذا الحديث أن القاتل إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله: "القاتل والمقتول في النار".
قلت: ومن ثم كان الذين توقفوا عن القتال في الجمل وصفين أقل عدداً من الذين قاتلوا، وكلهم متأول مأجور إن شاء الله، بخلاف من جاء بعدهم ممن قاتل على طلب الدنيا كما سيأتي عن أبي برزة الأسلمي (عند البخاري 7112) والله أعلم.
ومما يؤيد ما تقدم ما أخرجه مسلم (1848) عن أبي هريرة رفعه: "من قاتل تحت راية عُمِّيَّةٍ، يغضب لعَصَبةٍ، أو يدعو إلى عَصَبةٍ، أو ينصر عصبة، فقُتِلَ، فقتلته جاهلية".
قلنا: والزيادة التي نسبها الحافظ إلى البزار لم نجدها في "مسنده" (3637) ولا في "زوائده".

بِرَحْمَةٍ " 1

20426 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ مَكَانَكُمْ، فَذَهَبَ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ " 1 20427 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّي قُمْتُ رَمَضَانَ كُلَّهُ " 2 20428 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: أَكْثَرَ النَّاسُ فِي مُسَيْلِمَةَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا، فَقَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَفِي شَأْنِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِيهِ، وَإِنَّهُ 3 كَذَّابٌ مِنْ = وأخطأ من فسر هذا الحديث بأن المراد منه القراءات السبعة.
انظر للتوسع في هذا البحث "شرح مشكل الآثار" 8/108-134، و"جامع البيان" 1/21- 67 لأبي جعفر الطبري، و"التمهيد" 8/272-302 لأبي عمر بن عبد البر.

ثَلَاثِينَ كَذَّابًا يَخْرُجُونَ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَلْدَةٍ إِلَّا يَبْلُغُهَا رُعْبُ الْمَسِيحِ 1 2 20429 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ،

عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكَرَةَ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ يَتَعَاطَوْنَ سَيْفًا مَسْلُولًا، فَقَالَ: " لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ أَوَ لَيْسَ 1 قَدْ نَهَيْتُ عَنْ هَذَا "، ثُمَّ قَالَ: " إِذَا سَلَّ أَحَدُكُمْ سَيْفَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ أَخَاهُ، فَلْيُغْمِدْهُ، ثُمَّ يُنَاوِلْهُ إِيَّاهُ " 2 20430 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ: يَا

أَبَهْ 1 ، إِنِّي أَسْمَعُكَ 2 تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ: " اللهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تُعِيدُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي "، وَتَقُولُ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، تُعِيدُهَا حِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا، وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي "، قَالَ: نَعَمْ يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِنَّ، فَأُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ " 3

20431 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ سَاجِدٍ وَهُوَ يَنْطَلِقُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَضَى الصَّلَاةَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟ " فَقَامَ رَجُلٌ، فَحَسَرَ عَنْ يَدَيْهِ، فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلًا سَاجِدًا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ ثُمَّ قَالَ: " مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟ " فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا، فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ وَهَزَّهُ، حَتَّى أَرْعَدَتْ يَدُهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلًا سَاجِدًا، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَتَلْتُمُوهُ لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَآخِرَهَا " 1 = ابن السني (342) ، كلاهما (الطيالسي وابن أبي شيبة) عن عبد الجليل بن عطية، به.
وبعضهم ذكره دون دعاء المكروب، واقتصر الباقون عليها.
وقد سلفت الاستعاذة من الكفر والفقر وعذاب القبر بإسناد قوي برقم (20381) . ويشهد لقوله: "اللهم عافني في بدني ... " حديث عائشة عند الترمذي (3480) ، وفي سنده انقطاع، وحديث أبي هريرة عنده أيضاً (3604) بلفظ: "اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني ... " وهو صحيح.
وحديث ابن عمر عنده أيضاً (3502) وهو حسن.
وفي الباب عن أنس أيضاً، سلف برقم (12049) . ويشهد لدعاء المكروب حديث أنس عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (570) ، وإسناده حسن في الشواهد.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = واحد، لكن قال فيه يحيى القطان: تعرف وتنكر، ولم يكن عندي بذاك.
وقال النسائي: ليس بالقوي، مع أنه قال فيه في موضع آخر: ليس به بأس.
وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (938) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11118) ، وفي آخره أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في الرجل: "إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم.." وذكر حديث الخوارج.
وإسناده ضعيف.
وعن أنس عند البزار (1851- كشف الأستار) ، وأبي يعلى (90) و (3668) و (4127) و (4143) ، والبيهقي في "الدلائل" 6/287-288، وأبي نعيم في "الحلية" 3/52 و226. وطرقه كلها ضعيفة.
وعن جابر بن عبد الله عند أبي يعلى (2215) ، ورجاله رجال الصحيح.
ورابع من مرسل عامر الشعبي عند سعيد بن يحيى الأموي في "مغازيه"، أورده الحافظ في "الفتح" 12/299، وفيه أن الرجل الذي أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتله اعترض عليه في قسمة الغنائم، وقال: إنك لتقسم وما ترى عدلاً.
وانظر ما سيأتي برقم (20434) . قوله: "أُرعِدت" قال السندي: على بناء المفعول، أي: أخذها الاضطراب.
وقوله: "لكان أول فتنة وآخرها"، أي: لما وقعت بعده فتنة.
وقد أورد الحافظ شواهد الحديث في "الفتح" 12/299، واستدل بها على أن هذا الرجل الذي أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتله هو ذو الخويصرة- أو ابن ذي الخويصرة- التميمي الذي اعترض على قسمة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك الموقف: "إن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاته، وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ... " وذكر الحديث.
وقد سلف ذكر أحاديث هذا الباب عند حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (7038) . قلنا: وقد جاء في هذه الأحاديث أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن قتل هذا الرجل=

20432 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ أَبُو دَاوُدَ، 1 حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " صُومُوا الْهِلَالَ لِرُؤْيَتِهِ، 2 وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ، وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا 3 " وَعَقَدَ 4 = عندما استأذنه بعض أصحابه في ذلك، وهو الصحيح في هذا الباب، وهذا يخالف ما في حديث أبي بكرة من إذنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتله.
وسلف من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي برقم (16160) : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بقتل رجل، ثم رجع عن ذلك رداً للأمر إلى ظاهره، لكون هذا الرجل كان يشهد أن لا إله إلا الله، وقال السندي في ذلك الحديث: الأقرب أن يكون أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتله عملاً بباطن الأمر، ثم ترجح عنده العمل بالظاهر لكونه أعم وأشمل له ولأمته، فمال إليه وترك العمل بالباطن.
قلنا: وقد يحمل حديث أبي بكرة على ذلك إن صَحَّ، والله أعلم.

20433 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ 1 ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ كُسَيْبٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ أَكْرَمَ سُلْطَانَ اللهِ فِي الدُّنْيَا، أَكْرَمَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللهِ فِي الدُّنْيَا 2 ، أَهَانَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 3 = قوله: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا" وعَقَدَ، يعني أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشار بأصابع كفيه العشرة مرتين، ثم أشار مرة ثالثة وهو عاقد إبهام إحدى كفيه، والمراد أن الشهر يكون تسعة وعشرين يوماً.

20434 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، 1 أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ بَقْطُرَ 2 ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَنَانِيرَ، فَجَعَلَ يَقْبِضُ قَبْضَةً قَبْضَةً، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ كَأَنَّهُ يُؤَامِرُ أَحَدًا: مَنْ يُعْطِي 3 ؟ قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: يُؤَامِرُ أَحَدًا، ثُمَّ يُعْطِي، 4 وَرَجُلٌ أَسْوَدُ مَطْمُومٌ 5 ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ، فَقَالَ: مَا عَدَلْتَ فِي الْقِسْمَةِ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: " مَنْ يَعْدِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: " لَا "، = وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (1025) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن رجل من بني عدي، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه.
بلفظ: "من أجلَّ سلطان الله أجله الله يوم القيامة".
قلنا: وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة سيئ الحفظ، وأبو مرحوم ضعيف، والرجل من بني عدي مجهول، ولا يبعد أن يكون سعدَ بن أوس، وهو ضعيف، أو زيادَ بن كسيب، وهو مجهول.
فيكون مدار الحديث على واحد منهما، ويبقى ضعيفاً.
والله تعالى أعلم.
قال السندي: قوله: "من أكرم سلطان الله" بالطاعة له فيما أمر الله تعالى فيه بطاعته، قال القاري في: "شرح المشكاة" 4/131، والإضافة في سلطان الله إضافة تشريف، كبيت الله وناقة الله.

ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " هَذَا وَأَصْحَابُهُ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ " 1 20435 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا بَشَّارٌ الْخَيَّاطُ 2 ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي بَكَرَةَ، يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ 3 ، جَاءَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ نَعْلِ أَبِي بَكَرَةَ وَهُوَ يَحْضُرُ، يُرِيدُ أَنْ يُدْرِكَ الرَّكْعَةَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ 4 : " مَنِ السَّاعِي؟ " قَالَ أَبُو بَكَرَةَ: أَنَا، قَالَ: " زَادَكَ اللهُ

حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ " 1 20436 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ سُلَيْمٍ 2 الْمُنْقَرِي، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ وَأَنَا شَاهِدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكَرَةَ، يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ وَاقِفًا إِذْ جَاءُوا بِامْرَأَةٍ حُبْلَى، فَقَالَتْ: إِنَّهَا زَنَتْ، أَوْ بَغَتْ، فَارْجُمْهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اسْتَتِرِي بِسِتْرِ اللهِ فَرَجَعَتْ، ثُمَّ جَاءَتِ الثَّانِيَةَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ، فَقَالَتْ: ارْجُمْهَا يَا نَبِيَّ اللهِ، فَقَالَ: " اسْتَتِرِي بِسِتْرِ اللهِ فَرَجَعَتْ، ثُمَّ جَاءَتِ الثَّالِثَةَ، وَهُوَ وَاقِفٌ حَتَّى أَخَذَتْ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ، فَقَالَتْ: أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا رَجَمْتَهَا؟ فَقَالَ: " اذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي "، فَانْطَلَقَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا، ثُمَّ جَاءَتْ فَكَلَّمَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: " اذْهَبِي فَتَطَهَّرِي مِنَ

الدَّمِ "، فَانْطَلَقَتْ ثُمَّ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ تَطَهَّرَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسْوَةً فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَسْتَبْرِئْنَ الْمَرْأَةَ، فَجِئْنَ وَشَهِدْنَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطُهْرِهَا، فَأَمَرَ لَهَا بِحُفَيْرَةٍ إِلَى ثَنْدُوَتِهَا، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ، 1 فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَاةً مِثْلَ الْحِمَّصَةِ فَرَمَاهَا، ثُمَّ مَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: " ارْمُوهَا وَإِيَّاكُمْ وَوَجْهَهَا، فَلَمَّا طَفِئَتْ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهَا "، فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: " لَوْ قُسِّمَ أَجْرُهَا بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَسِعَهُمْ "، 2

20437 - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا أَبُو عِمْرَانَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّثُ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ الْقُرَشِيَّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكَرَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَكَفَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: " لَوْ قُسِّمَ أَجْرُهَا بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ لَوَسِعَهُمْ " 1 = أخرها حتى فطمته من الرضاع.
وشاهد ثان من حديث عمران بن حصين عند مسلم (1696) ، وسلف برقم (19861) ، وفيه أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخرها حتى تضع مولودها.
وثالث من حديث أنس بن مالك عند البزار (1540- كشف الأستار) ، وهو من رواية الأعمش عن أنس، ولم يسمع منه.
وفيه أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخرها حتى الفطام.
وقوله: فأخذ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حصاة مثل الحمّصة فرماها، لم يرد في شواهد الحديث أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باشر الرمي بنفسه، وجاء في حديث أبي سعيد الخدري في قصة رجم ماعز الأسلمي عند مسلم (1694) ، فرميناه بالعظم والمدر والخزف ... ورميناه بجلاميد الحرة.
والجلاميد: الحجارة الكبار.
ولم يرد في شواهد الحديث أيضاً الأمر باجتناب الوجه عند الرجم.
وعمرو بن عثمان المذكور في الإسناد، نسب في الحديث التالي قرشياً، ولعله عمرو بن عثمان بن عفان المترجم في "القريب"، وقد سمي في رواية النسائي (7210) سعيد بن عمرو بن عثمان، وهو وهم، والله أعلم.

20438 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّكَ، يَعْنِي 1 كِسْرَى، قَالَ: وَقِيلَ لَهُ، يَعْنِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " إِنَّهُ قَدْ 2 اسْتَخْلَفَ ابْنَتَهُ "، قَالَ: فَقَالَ: " لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمْ امْرَأَةٌ " 3 = وقوله في الحديث: فكفله رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقع في "صحيح مسلم" (1695) (23) في حديث بريدة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دفع الصبي إلى رجل من المسلمين.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عائشة- يعني البصرة- ذَكَرتُ قولَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فعصمني الله به.
يعني من الخروج في وقعة الجمل، وصححه الترمذي، ووقع عند الحاكم في الموضع الثاني: ملك ذي يزن، بدل كسرى، وهو وهم، وصححه على شرط الشيخين.
وأخرجها البخاري (4425) و (7099) ، والبزار (3650) ، والبيهقي 3/90 و10/117-118، والبغوي (2486) من طريق عوف الأعرابي، والبزار (3648) من طريق أبي سهل كثير بن زياد، كلاهما عن الحسن، به.
وذكر عندهم قول أبي بكرة عند وقعة الجمل.
وستأتي من طريق الحسن برقم (20478) و (20517) . وأخرجها البزار (3685) من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، وسمى الملكة التي تولت ملك فارس: بوران.
وهي بوران بنت شيرويه بن كسرى بن برويز كما قال الحافظ في "الفتح" 8/128. وقد سلفت من طريق عبد الرحمن بن جوشن برقم (20402) . وانظر ما سيأتي برقم (204505) . وأورد الهيثمي في "المجمع" 8/287- 288 قصة قتل كسرى مطولة، وقال بإثرها: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير كثير بن زياد، وهو ثقة.
ويشهد لهذه القصة حديث عبد الله بن شداد بن الهاد عند ابن أبي شيبة 336-337. وهو مرسل، رجاله ثقات رجال الصحيح، وبه يتقوى هذا القسم من الحديث.
وانظر تفصيل هذه القصة في "طبقات ابن سعد" 1/259-260، و"دلائل النبوة" للبيهقي 4/390-391، و"السيرة النبوية" لابن كثير 3/508-512، و"الإصابة" لابن حجر 1/338-339 و531-533. قوله: "إن ربي" القائل هو النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقوله: "إنه قد استُخلفَ ابنتُه" كذا هو في أصولنا الخطية.
والمراد: أنه قد جُعِلَ بعده خليفةً له ابنتُه.

جارٍ التحميل