مسند أحمد ط الرسالةصفحات 127-166

مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (1) رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

صفحات 127-166
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

6567 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ " 1 = الشيخين، غير شرحبيل بن شريك، وأبي عبد الرحمن الحبلي -وهو عبد الله بن يزيد المعافري- فمن رجال مسلم.
وابنُ لهيعة متابع، وسماعُ عبد الله بن يزيد -وهو المقرىء- منه قديم.
حيْوة: هو ابن شُريح التميمي المصري.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (342) ، والدارمي 2/215، والبخاري في "الأدب المفرد" (115) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2800) ، والحاكم 1/443، والبيهقي في "شعب الإيمان" (9541) و (9542) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد.
ولم يذكروا فيه ابن لهيعة، غير الدارمي والبيهقي في الموضع الأول.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلنا: بل هو على شرط مسلم.
وأخرجه سعيد بن منصور في "السنن" (2388) ، والترمذي (1944) ، والطبري في "التفسير" 8/ (9483) ، وابن خزيمة (2539) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2801) ، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (329) ، وابن حبان (518) و (519) ، والحاكم 2/101 و4/164، والقضاعي (1235) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 12/28 من طريق عبد الله بن المبارك، عن حيوة، به.
وقد وقع عند الحاكم 4/164 عن حيوة، عن شرحبيل بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو.
صوابه: عن شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن عمرو، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! وإنما هو على شرط مسلم، وقد ذكر المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/360، أن الحاكم صححه على شرط مسلم، وهذا يُظهر أن ما في مطبوع "المستدرك" خطأ ناسخ أو طابع.

6568 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنَا 1 كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِذَا سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ، حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ " 2 = الشيخين، غير شرحبيل بن شريك، وشيخه أبي عبد الرحمن -وهو الحبلي عبد الله بن يزيد المعافري-، فمن رجال مسلم.
وابن لهيعة -وهو عبد الله- متابع، وسماع أبي عبد الرحمن -شيخ أحمد، وهو عبد الله بن يزيد المقرىء- منه قديم.
حيوة: هو ابن شريح.
وأخرجه مسلم (1467) ، والنسائي 6/69، وابن حبان (4031) ، والبيهقي في"السنن" 7/80، والبغوي في "شرح السنة" (2241) من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (327) ، وابن ماجه (1855) ، وأبو الشيخ في "الأمثال" (227) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1264) و (1265) من طرق عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، به، والإفريقي ضعيف، لكنه متابع.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مسلم.
وأخرجه الترمذي (3614) ، ويعقوب بن سفيان 2/515، وابنُ خزيمة (418) ، وابنُ حبان (1692) ، والبيهقي في "السنن" 1/409، والبغوي (421) من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه مسلم (384) ، وأبو داود (523) ، والنسائي في "المجتبى" 2/25، وفي "الكبرى" (9873) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (91) ، وأبو عوانة 1/336، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/143، وابن حبان (1690) ، والبيهقي في "السنن" 1/409 من طرق، عن حيوة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/226، وعبد بن حميد في "المنتخب" (354) ، ومسلم (384) أيضا، وأبو داود (523) ، وابن خزيمة (418) ، وأبو عوانة 1/336، وابن حبان (1691) ، والبيهقي في "السنن" 1/409 من طرق، عن سعيد بن أبي أيوب، عن كعب بن علقمة، به.
ووقع في مطبوع "أبي داود": سعيد بن أيوب، وهو خطأ.
ووقع في إسناد ابن حبان: عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وهو خطأ، فهذا شامي، وذاك مصري كما تقدم، وفاتنا أن ننبه على هذا الخطأ فيه، فيُسْتدرك من هنا.
وسيأتي بمعناه برقم (6601) من طريق آخر، فانظره.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البخاري (611) ، ومسلم (383) ، وسيرد (11020) و (11504) و (11742) و (11860) . وعن معاوية عند البخاري (612) ، سيرد 4/91 و92 و98 و100. وعن جابر عند البخاري (614) و (4719) ، وسيرد 3/354. وعن عمر عند مسلم (385) ، وابن حبان (1685) . وفي الباب في قوله: "من صلى على صلاة، صلى الله عليه بها عشراً":=

6569 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُ كَيْفَ يَشَاءُ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ، اصْرِفْ قُلُوبَنَا 1 إِلَى طَاعَتِكَ " 2 =عن أبي هريرة، سيرد (7561) و (7562) و (8854) و (8882) و (10287) . وعن أنس، سيرد 3/102 و261. وعن عامر بن ربيعة، سيرد 3/445. وعن عمير بن نيار الأنصاري عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (64) . وعن أبي بردة بن نيار عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (65) . وانظر حديث عبد الرحمن بن عوف السالف برقم (1662) .

6570 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مَعْرُوفُ بْنُ سُوَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللهِ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللهِ الْفُقَرَاءُ الْمُهَاجِرُونَ 1 ، الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ، وَيُتَّقَى 2 بِهِمُ الْمَكَارِهُ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ، لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ: ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ، وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ، أَفَتَأْمُرُنَا أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونِي 3 ، لَا يُشْرِكُونَ 4 بِي شَيْئًا، وَتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ، وَيُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ، = وعن النواس بن سمعان سيأتي 4/182. وعن عائشة سيأتي (9420) (ضمن مسند أبي هريرة) و6/91 و250 و251. وعن أم سلمة سيأتي 6/294 و302 و315. وعن جابر عند الحاكم 2/288، والطبري في "التفسير" (6653) . وعن سبْرة بن فاتك عند الطبراني في "الكبير" (6557) ، والطبري (6656) .

وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ، وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ، لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً قَالَ: فَتَأْتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ": ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 24] 1

6571 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُشَّانَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ ثُلَّةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَفُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ، الَّذِينَ يُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ، وَإِذَا أُمِرُوا، سَمِعُوا وَأَطَاعُوا، وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ حَاجَةٌ إِلَى السُّلْطَانِ لَمْ تُقْضَ لَهُ، حَتَّى يَمُوتَ وَهِيَ فِي صَدْرِهِ، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَدْعُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْجَنَّةَ، فَتَأْتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا فَيَقُولُ: أَيْ 1 عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي وَقُتِلُوا، وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي، وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ 2 = وانظر ما بعده، وانظر (6650) القسم الثاني منه.

6572 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، مِنْ كِتَابِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ " 1 = وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/259، وقال: رواه أحمد والطبراني، ثم أورد الزيادة عند الطبراني، وقال: ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير أبي عُشانة، وهو ثقة.
قلنا: قصر الهيثمي في ذكر حال شيخ الطبراني الراوي عن أحمد بن صالح، وهو أحمد بن رشدين، ذكره الحافظ ابن حجر في "اللسان" 2/257، وقال: قال ابنُ عدي: كذبوه، وأنكرت عليه أشياء ... وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": لم أحدث عنه تكلموا فيه.
وأخرجه بنحوه الحاكم 2/70، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (4260) من طريق عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عياش بن عباس (هو القتباني) ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أتعلم أول زمرةٍ تدخل الجنة من أمتي؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: "فقراء المهاجرين، يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة، ويستفتحون، فتقول لهم الخزنةُ: أو قد حوسبتم؟ قالوا: بأي شيء تحاسبونا، وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متْنا على ذلك.
قال: فيفتح لهم، فيقيلون فيها أربعين عاماً قبل أن يدخلها الناس"، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
قلنا: بل هو على شرط مسلم.
وانظر ما قبله.
وانظر القسم الثاني من (6650) .

6573 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ تَمُرُّ بِنَا جَنَازَةُ الْكَافِرِ أَفَنَقُومُ لَهَا؟ فَقَالَ: " نَعَمْ قُومُوا لَهَا، فَإِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَقُومُونَ لَهَا، إِنَّمَا تَقُومُونَ إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ " 1 = فمن رجال مسلم.
عبد الله بن يزيد المقرىء: هو أبو عبد الرحمن.
وأخرجه عبد بنُ حميد في "المنتخب" (341) ، ومسلم (1054) ، والترمذي (2348) ، والحاكم 4/123، والبيهقي في "السنن" 4/196، وفي "الشعب" (10345) ، والبغوي في "شرح السنة" (4043) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
قلنا: بل هو على شرط مسلم.
وأخرجه ابنُ ماجه (4138) من طريق حميد بن هانيء الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، به.
وأخرجه ابنُ حبان (670) ، ويعقوب بن سفيان في "تاريخه" 2/523، وأبو نعيم في "الحلية" 6/129، والبيهقي في "الشعب" (9723) و (10346) من طريقين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن سلمة الجُمحي، عن عبد الله بن عمرو، به.
قال أبو نعيم: غريب من حديث عبد الرحمن.
وفي الباب عن فضالة بن عُبيد عند الترمذي (2349) ، وسيرد 6/19. الكفاف، بفتح الكاف: ما لا فضل فيه.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في "الثقات"، وقال: يخطىء كثيراً.
وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
أبو عبد الرحمن، شيخ أحمد: هو عبد الله بن يزيد المقريء، وسعيد: هو ابن أبي أيوب، وأبو عبد الرحمن الحُبُلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (340) ، والبزار (836) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/486، وابن حبان (3053) ، والحاكم 1/357، والبيهقي في "السنن" 4/27 من طريق أبي عبد الرحمن المقريء، بهذا الإسناد.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 3/27، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير"، ورجال أحمد ثقات.
وفي الباب عن جابر عند البخاري (1311) ، ومسلم (960) ، وسيرد 3/319. وعن عامر بن ربيعة عند البخاري (1307) ، ومسلم (958) ، وسيرد 3/446. وعن أبي هريرة، سيرد (7860) و (8527) . وعن أنس عند النسائي في "المجتبى" 4/47-48. وقد تعددت الروايات في تعليل القيام للجنازة، ففي رواية: قال عليه الصلاة والسلام: "أليست نفساً؟ "، وفي رواية: "إن للموت فزعاً"، وفي رواية: "إنما قمنا للملائكة"، وجمع الحافظ ابن حجر بين الروايات في "الفتح" 3/180، فقال: القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله، وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك وهم الملائكة ... وانظر تتمة كلامه.
وقد سلف من حديث علي (623) ما يدل على نسخه.
قال الحافظ في "الفتح" 3/181: وقد اختلف أهلُ العلم في أصل المسألة، فذهب الشافعي إلى أنه (أي القيام) غير واجب، فقال: هذا إما أن يكون منسوخاً، أو يكون قام لعلة، وأيهما كان، فقد ثبت أنه تركه بعد فعله، والحجةُ في الآخر=

6574 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ لَا نَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَلَمَّا تَوَجَّهْنَا 1 الطَّرِيقَ، وَقَفَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، فَإِذَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ 2 اللهُ عَنْهَا، فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَةُ؟ " قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ، فَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ وَعَزَّيْتُهُمْ، فَقَالَ: " لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى؟ " قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا مَعَهُمْ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا تَذْكُرُ قَالَ: " لَوْ بَلَغْتِهَا 3 مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ " 4 = من أمره، والقعودُ أحب إلي.
انتهى.
ثم نقل الحافظُ عن القاضي عياض قوله: ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي، قال: وتعقبه النووي بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع، وهو هنا ممكن، قال: والمختار أنه مستحب.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الذهبي في "الميزان" 2/43، وضعفه النسائي في "السنن" 4/27، وفي قول آخر له: لا بأس به، وقال الدارقطني: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات" 6/301، وقال: كان يخطىء كثيراً، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
سعيد: هو ابن أبي أيوب.
وأخرجه النسائي 4/27 من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (3123) ، وابنُ حبان (3177) ، وابنُ عبد الحكم في "فتوح مصر" ص 259، وابنُ الجوزي في "العلل المتناهية" 2/903، والمزي في "تهذيب الكمال" 9/115 من طريق المُفضل بن فضالة، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (278) ، والحاكم 1/374، والبيهقي في "السنن" 4/77-78، وابنُ الجوزي في "العلل المتناهية" 2/903 من طريق حيوة بن شُريح، وابنُ عبد الحكم في "فتوح مصر" ص 259 أيضاً، والحاكم 1/373، والبيهقي في "السنن" 4/60، وفي "دلائل النبوة" 1/192 من طريق نافع بن يزيد، ثلاثتهم عن ربيعة بن سيف، به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! مع أن ربيعة بن سيف لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما.
ولفظُ ابن حبان وابن عبد الحكم: حتى يراها جدك أبو أبيك.
وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/358-359، وقال: وربيعة هذا من تابعي أهل مصر، فيه مقال لا يقدح في حسن الإسناد! وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" 2/903: هذا حديث لا يثبت، وأورده من طريق فيها متابع لربيعة بن سيف المعافري، وهو شرحبيل بن شريك، ولكن لا يفرح بها، لأن فيها مجاهيل.
وقوله: "فلما توجهنا الطريق"، أي: توسطنا، ورواية النسائي: فلما توسط الطريق، ورواية ابن حبان: فلما حاذى بابه وتوسط الطريق إذا نحن ... الكُدى، بضم الكاف، وبالدال المهملة مقصوراً: قال ابن الأثير: أراد المقابر، وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة، وهي جمع كُدْية، وانظر "معالم السنن" للخطابي 1/302.

6575 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ 1 بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ لَهُ: " اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَاتِ الر "، فَقَالَ الرَّجُلُ: كَبِرَتْ سِنِّي، وَاشْتَدَّ قَلْبِي، وَغَلُظَ لِسَانِي، قَالَ 2 : " فَاقْرَأْ مِنْ ذَاتِ حم " فَقَالَ: مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى، فَقَالَ: " اقْرَأْ ثَلَاثًا مِنَ الْمُسَبِّحَاتِ "، فَقَالَ: مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَلَكِنْ أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ سُورَةً جَامِعَةً فَأَقْرَأَهُ: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا، ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ، أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ "، ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ بِهِ، فَجَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ: " أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى، جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا مَنِيحَةَ ابْنِي، أَفَأُضَحِّي بِهَا؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ 3 تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ، وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَكَ، وَتَقُصُّ شَارِبَكَ، وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ، فَذَلِكَ 4 تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللهِ " 5

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حبان في "الثقات" 5/213، وذكره الفسوي في "تاريخه" 2/515 في ثقات التابعين من أهل مصر، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عياش بن عباس -وهو القتباني- فمن رجال مسلم.
أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقرىء، وسعيد: هو ابن أبي أيوب.
ومن طريق أحمد أخرجه بتمامه المزي في "تهذيب الكمال" 23/54-55 في ترجمة عيسى بن هلال الصدفي.
وأخرجه بتمامه أيضاً ابنُ عبد الحكم في "فتوح مصر" ص 258-259 من طريق عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه غيره مقطعا في موضعين: فأخرج القسم الأول منه أبو داود (1399) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (716) -ومن طريقه ابنُ السني في "عمل اليوم والليلة" (690) -، والحاكم 2/532، والبيهقي في "الشعب" (2512) من طريق عبد الله بن يزيد، به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بقوله: بل صحيح، أي إنه ليس على شرطهما.
وهو كما قال، فإن عياش بن عباس روى له مسلم فقط، وعيسى بن هلال لم يرو له واحد منهما.
وأخرجه ابنُ حبان (773) مطولاً من طريق سعيد بن أبي هلال، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" 1/44 من طريق ابن لهيعة، كلاهما عن عياش بن عباس، به والقسم الثاني أخرجه أبو داود (2789) من طريق عبد الله بن يزيد، شيخ أحمد، به.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 7/212، 213، وابنُ حبان (5914) ، والدارقطني 4/282، والحكم 4/223، والبيهقي في "السنن" 9/263-264، من طريق سعيد بن أبي أيوب، وعمرو بن الحارث، وعبد الله بن عياش بن عباس، ثلاثتهم عن عياش بن عباس، به.
لكن سقط من إسناد مطبوع "المستدرك":=

6576 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ: ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: " مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا؟ كَانَتْ لَهُ نُورًا، وَبُرْهَانًا، وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلَا بُرْهَانٌ، وَلَا نَجَاةٌ 1 ، وَكَانَ = عياش بن عباس.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقوله: "من ذات الر"، أي: من السور التي تبدأ بهذه الأحرف الثلاثة التي تقرأ مقطعة: ألف، لام، را.
والذي في القرآن منها خمس سور: يونس، وهود، ويوسف، وإبراهيم، والحجر.
وقوله: "من ذات حم"، أي: من السور التي تبدأ بهذين الحرفين: حا، ميم، وهي في القرآن سبع سور: غافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف.
وقوله: "من المُسبحات"، أي: السور التي أولها سبح، ويُسبحُ، وسبح، وهي: الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى.
وقوله: "أمرت بيوم الأضحى"، أي: بالتضحية في يوم الأضحى.
وقوله: "منيحة ابني"، المنيحة: هي شاة اللبن، تُعطى للفقير ليحلب ويشرب لبنها، ثم يردها.
وقد وقع عند أبي داود والنسائي وابن حبان: منيحة أنثى، ولعل ما في "المسند" أشبه، لأن المنيحة لا تكون إلا أنثى، ورواية ابن عبد الحكم: شاة أهلي، ورواية الدارقطني: منيحة أبي، أو شاة أبي وأهلي ومنيحتهم.
والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما منعه من ذبحها، لأنه لم يكن عنده شيء سواها ينتفع بها.

يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَفِرْعَوْنَ، وَهَامَانَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ " 1 6577 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيُصِيبُونَ غَنِيمَةً إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنَ الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى لَهُمُ الثُّلُثُ، فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً، تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ " 2 = الرواية المثبتة.

6578 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا " قَالَ عَبْدُ اللهِ: " فَإِنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْنَاكُمْ مِمَّا عِنْدَنَا، وَإِنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أَمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ قَالُوا: فَإِنَّا نَصْبِرُ فَلَا نَسْأَلُ شَيْئًا " 1 = الشيخين، غير أبي هانيء الخولاني -وهو حميد بن هانيء-، وأبي عبد الرحمن الحبلي -وهو عبد الله بن يزيد المعافري- فمن رجال مسلم.
وابن لهيعة -وهو عبد الله-، سيىء الحفظ، لكنه متابع.
أبو عبد الرحمن شيخ أحمد: هو عبد الله بن يزيد المقرىء، وحيوة: هو ابن شريح.
وأخرجه مسلم (1906) (153) ، وأبو داود (2497) ، والنسائي 6/17-18، وابن ماجه (2785) ، والحاكم 2/78، والبيهقي في "السنن" 19/169، وفي "الشعب" (4245) من طريق عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد.
ولم يذكر بعضهم ابن لهيعة، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
قلنا: قد أخرجه مسلم كما مر، فلا وجه لاستدراكه عليه.
وأخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص 256 عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار، عن ابن لهيعة، به.
وأخرجه مسلم (1906) (154) من طريق نافع بن يزيد، عن أبي هانيء، به، بنحوه.

6579 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " قَدَّرَ اللهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ " 1 = وأخرجه ابنُ حبان (678) من طريق عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (2979) من طريق ابن وهب، عن أبي هانىء، به، مطولاً بذكر القصة التي ذكر أحمد هنا طرفها، ونصه: قال أبو عبد الرحمن الحبلي: جاء ثلاثة نفرٍ إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، وأنا عنده، فقالوا: يا أبا محمد، إنا والله ما نقدر على شيء، لا نفقةٍ، ولا دابةٍ، ولا متاع، فقال لهم: ما شئتم، إن شتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر اللهُ لكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم، فإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "إن فقراء المهاجربن ... ". فذكر الحديث.
قالوا: فإنا نصبر، لا نسأل شيئاً.
وأخرجه الدارمي 2/339، والنسائي في "الكبرى" (5876) ، وابن حبان (677) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (455) من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، به.
وانظر (6570) و (6571) . وفي الباب عن أبي هريرة، سيرد (7946) و (8521) . وعن أبي سعيد الخدري، سيرد (11604) و (11915) . وعن جابر عند الترمذي (2355) ، سيرد 3/324. وعن أنس عند الترمذي (2352) . وعن ابن عمر عند ابن أبي شيبة 13/244، وابن ماجه (4124) .

6580 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " عِنْدَ ذِكْرِ أَهْلِ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ " 1 = الشيخين، غير أبي هانيء الخولاني -واسمه حميد بن هانيء-، وأبي عبد الرحمن الحُبُلي -وهو عبد الله بن يزيد المعافري- فمن رجال مسلم.
أبو عبد الرحمن، شيخ أحمد: هو عبد الله بن يزيد المقرىء، وحيوة: هو ابن شريح، وابن لهيعة: هو عبد الله، وهو سييء الحفظ، لكنه متابع.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (343) ، ومسلم (2653) ، والترمذي (2156) ، وابن حبان (6138) ، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 1/327، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 374، من طريق عبد الله بن يزيد، بهذا الإسناد، ولم يذكر بعضهم ابن لهيعة.
وأخرجه مسلم (2653) أيضاً من طريق ابن وهب، عن أبي هانيء، به، بزيادة: "وعرشه على الماء".
وأخرجه مسلم (2653) أيضاً، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 374 من طريق ابن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، (وزاد البيهقي: الليث بن سعد) ، عن أبي هانيء، به.
ولفظ البيهقي: "فرغ الله عز وجل من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض وعرشه على الماء بخمسين ألف سنة".
قال البيهقي: وقوله: "فرغ" يريد به اتمام خلق المقادير، لا أنه كان مشغولاً به وفرغ منه، لأن الله تعالى لا يشغلُه شيء عن شيء، فإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون.

6581 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَأَبُو النَّضْرِ قَالَا: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ خَيْرٌ؟ قَالَ: " أَنْ تُطْعِمَ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأَ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ = والد موسى: هو ابن رباح.
وأخرجه الحاكم مطولاً 2/499 من طريق موسى بن عُلي، بهذا الإسناد، لكن وقع في المطبوع بين شيخ الحاكم -الحسين بن الحسن بن أيوب-، وموسى بن عُلي سقط فاحش واضطراب.
وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وسيأتي مطولاً برقم (7010) فانظره.
وفي الباب عن حارثة بن وهب عند البخاري (4918) ، ومسلم (2853) (46) ، وسيرد 4/306. وعن أبي هريرة، سيرد (8821) و (10598) . وعن أنس، سيرد 3/145. وعن سراقة بن مالك، سيرد 4/175. وعن عبد الرحمن بن غنم، سيرد 4/227. وعن رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سيرد 5/369. وعن حذيفة بن اليمان، سيرد 5/407. وانظر (6526) و (7015) . الجعظري: هو الفظ الغليظ المتكبر.
والجواظ: بفتح الجيم وتشديد الواو: قيل: الكثير اللحم، المختال في مشيته، وقيل: الجمُوع المنُوع.
جماع مناع: أي: جماع للمال، مناع له عن مصارفه.

لَمْ تَعْرِفْ " 1 6582 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هشام بن سعد، به.
قال الترمذي: وهذا حديث غريب، ليس إسناده بمتصل، ربيعةُ بنُ سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعاً من عبد الله بن عمرو.
وقد ضعفه المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/373. ونقل قول الترمذي هذا المزي في "تحفة الأشراف" 6/289، وفي "تهذيب الكمال" 9/116، وقال: رواه بشر بن عمر الزهراني وخالد بن نزار الأيلي، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عياض بن عقبة الفهري، عن عبد الله بن عمرو.
وعياض بن عقبة هذا لم نقع له على ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر.
قلنا: وذكر المناوي في "فيض القدير" 5/499 أن الطبراني وصله أيضاً فرواه من حديث ربيعة بن سيف، عن عياض بن عقبة، عن ابن عمرو.
ثم قال المزي في "التحفة": ورواه الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، أن ابناً لعياض بن عقبة تُوفي يوم الجمعة، فاشتد وجده عليه، فقال له رجل من صدف (قبيلة من حمْير نزلت مصر) : يا أبا يحيى، ألا أبشرك بشيء سمعته من عبد الله بن عمرو بن العاص؟ ... فذكره.
قلنا: وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (279) من طريق عبد الله بن وهب، عن الليث بن سعد، عن ربيعة بن سيف، أن عبد الرحمن بن قحْزم أخبره أن ابناً لعياض بن عقبة مات يوم جمعة، فاشتد وجدُه عليه، فقال له رجل من الصدف: يا أبا يحيى، ألا أبشرك بشيء سمعتُه من عبد الله بن عمرو؟ ... فذكره، فزاد في إسناده عبد الرحمن بن قحزم، والرجل من الصدف (تحرف فيه إلى: الصدق) . وابن قحْزم مجهول الحال، ذكره الأمير في "الإكمال" 7/101-102، والرجل الصدفي مبهم.
ثم أخرجه الطحاوي (280) ، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (155) من طرق عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، أن عبد الرحمن بن قحْزم أخبره أن ابناً لعياض بن عقبة، ثم ذكر مثل=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سابقه.
فزاد في إسناده أيضاً خالد بن يزيد وسعيد بن أبي هلال بين الليث وبين ربيعة بن سيف، قال الطحاوي: وهو أشبه عندنا بالصواب.
وأخرجه البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (156) من طريق محمد بن إسحاق، حدثه سليمان بن آدم، عن بقية، حدثه معاوية بن سعيد التجيبي، عن أبي قبيل المصري، عن عبد الله بن عمرو، به.
وسليمان بن آدم لم نعرفه، لكن تابعه سريج بن النعمان في الرواية الآتية برقم (6646) ، وإبراهيمُ بنُ أبي العباس برقم (7050) ، ويزيد بن هاورن فيما ذكره ابنُ حجر في "النكت الظراف" 6/289. وأبو قبيل -واسمه حيي بن هانيء- ضعفه الحافظ في "تعجيل المنفعة" لأنه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة.
وأخرجه البيهقي أيضاً (157) من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن سنان بن عبد الرحمن الصدفي، عن ابن عمرو، موقوفاً.
وله شاهد من حديث أنس أخرجه أبو يعلى (4113) ، ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" 7/2554، وفيه واقد بن سلامة ويزيد بن أبان الرقاشي، وهما ضعيفان.
وآخر من حديث جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في "الحلية" 3/155، وقال: غريب من حديث جابر ومحمد بن المنكدر، تفرد به عمر بن موسى، وهو مدني فيه لين.
قلنا: قال أبو حاتم: ذاهبُ الحديث كان يضع الحديث، وقال النسائي والدارقطني: متروك.
وقال ابن عدي: هو ممن يضع الحديث متناً وإسناداً.
وقد ذكرنا هذين الشاهدين الضعيفين، والثاني منهما ضعيف جداً، لأن المناوي عزا الحديث إليهما في "فيض القدير" 5/499، وقال: فلو عزاه المؤلف (يعني السيوطي) لهؤلاء كان أجود (يعني من عزوه إلى حديث ابن عمرو عند أحمد والترمذي) . قلنا: ليس العزو إليهما بأجود لأن إسناديهما كما قد رأيت.
وله شاهد ثالث ضعيف أيضاً من حديث الزهري عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند عبد الرزاق (5595) ، وهو معضل، وفيه عنعنة ابن جريج عن راو مبهم.=

6583 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ حَمَّادٌ، أَظُنُّهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ سِيجَانٍ 1 مَزْرُورَةٌ 2 بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا قَدْ وَضَعَ كُلَّ فَارِسٍ ابْنِ فَارِسٍ قَالَ: يُرِيدُ أَنْ يَضَعَ كُلَّ فَارِسٍ ابْنِ فَارِسٍ، وَيَرْفَعَ 3 كُلَّ رَاعٍ ابْنِ رَاعٍ قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَجَامِعِ جُبَّتِهِ، وَقَالَ: " أَلَا أَرَى عَلَيْكَ لِبَاسَ مَنْ لَا يَعْقِلُ " ثُمَّ قَالَ 4 : " إِنَّ نَبِيَّ اللهِ نُوحًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قَاصٌّ عَلَيْكَ الْوَصِيَّةَ: آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ، آمُرُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ، لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فِي كِفَّةٍ، رَجَحَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَلَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، = ورابع من قول عكرمة بن خالد المخزومي عند البيهقي في "إثبات عذاب القبر" (158) ، فهذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث، وقد أخطأ الألباني في "الجنائز" ص 35، فحسنه أو صححه بها تقليداً للمباركفوري في "تحفة الأحوذي".

وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ، كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً، قَصَمَتْهُنَّ 1 لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ، وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ " قَالَ: قُلْتُ أَوْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: هَذَا الشِّرْكُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الْكِبْرُ؟ قَالَ: الْكِبْرُ 2 أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا نَعْلَانِ حَسَنَتَانِ لَهُمَا شِرَاكَانِ حَسَنَانِ قَالَ: " لَا " قَالَ: هُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا حُلَّةٌ يَلْبَسُهَا؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: الْكِبْرُ هُوَ 3 أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا دَابَّةٌ يَرْكَبُهَا؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: أَفَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا أَصْحَابٌ يَجْلِسُونَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: " لَا " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا الْكِبْرُ؟ قَالَ: " سَفَهُ الْحَقِّ، وَغَمْصُ النَّاسِ " 4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =ونقله الحافظ ابنُ كثير في "تاريخه" 1/119 عن هذا الموضع من "المسند"، وقال: وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجوه.
وأخرجه البزار (2998) من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن الصقعب بن زهير، به.
ثم أخرجه البزار (3069) من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
فقال ابنُ كثير في "تاريخه" 1/119 -بعد أن ساقه من رواية الطبراني من طريق محمد بن إسحاق، بإسناد البزار المذكور، لكن من حديث ابن عمرو بن العاص-: والظاهر أنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص كما رواه أحمد والطبراني.
وأورده الهيثمي بطوله في "المجمع" 4/219-220، وقال: رواه كله أحمدُ، ورواه الطبراني بنحوه، وزاد في روايته: وأوصيك بالتسبيح، فإنها عبادةُ الخلق، وبالتكبير، رواه البزار من حديث ابن عمر ... ورجال أحمد ثقات.
ثم أورده الهيثمي مقطعاً في موضعين 5/133 و142. وقال في الموضع الأول: رواه البزار وأحمد في حديث طويل تقدم في وصية نوح عليه السلام في الوصايا، ورجالُ أحمد ثقات.
وقال مثله في الموضع الآخر دون أن ينسبه إلى البزار.
ثم أورده الهيثمي أيضاً من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب 10/84، وقال: رواه البزار، وفيه محمدُ بنُ إسحاق، وهو مدلس، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح.
ثم قال الهيثمي: وقد تقدم هذا من حديث عبد الله بن عمرو في الوصايا في وصية نوح.
قلنا: كأن الهيثمي لم يطلع على ما رجحه ابنُ كثير من أن الحديث حديث عبد الله بن عمرو.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" بإثر الحديث (548) عن عبد الله بن مسلمة -وهو القعنبي-، عن عبد العزيز -وهو الدراوردي-، عن زيد بن أسلم، عن=

6584 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ مُبَارَكٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَكُونَنَّ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ " 1 = عبد الله بن عمرو، أنه قال: يا رسول الله، أمن الكبر؟ ... نحوه.
قلنا: وهذا إسناد منقطع.
وقوله: وآمرك بـ"لا إله إلا الله"، فإن السماوات السبع ... الخ، سيرد على أنه من كلام نوف البكالي في الحديث (6750) . وفي الباب في تحديد معنى الكبْر: عن ابن مسعود عند مسلم (91) ، سلف برقم (3644) . وعن أبي هريرة عند أبي داود (4092) . وعن أبي ريحانة، سيرد 4/133-134، وانظر (6526) و (7015) . قوله: "سيجان"، جمع ساج، كالتيجان جمع تاج، والساج: الطيلسان الأخضر.
قوله: "حلقة مبهمة"، أي: غير معلومة المدخل والطرف.
قوله: "قصمتهن"، قال السندي: بقاف وصاد مهملة وميم، أي: قطعتهن وكسرتهن.
قال ابن الأثير: والقصم: كسر الشيء وإبانته، والفصم بالفاء: كسره من غير إبانة.
قوله: "سفهُ الحق"، قيل: هو أن يرى الحق سفهاً باطلاً، فلا يقبله، ويتعظم عنه، قاله السندي، وقال ابن الأثير: المعنى الاستخفاف بالحق، وألا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة.
قوله: "غمص الناس"، أي: احتقارهم وألا يراهم شيئاً.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الضرير، وابن مبارك: هو عبد الله.
وأخرجه البخاري (1152) من طريق مبشر، وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.
وعلقه البخاري بإثره، فقال: وقال هشام: حدثنا ابنُ أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، قال: حدثني أبو سلمة ... مثله، وتابعه عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي.
ووصله مسلم في "صحيحه" (1159) (185) من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.
قال الحافظ في "الفتح" 3/38: أراد المصنف (يعني البخاري) بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم -أي: ابن ثوبان- بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد، لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث (قلنا: تصريحه بالسماع سيرد برقم (6585)) ، وظاهرُ صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة، وظاهرُ صنيع مسلم يُخالفه، لأنه اقتصر على الرواية الزائدة، والراجحُ عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيعُ البخاري، وقد تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي، فالاختلاف منه، وكأنه كان يُحدث به على الوجهين، فيُحمل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة بواسطة، ثم لقيه، فحدثه به، فكان يرويه عنه على الوجهين، والله أعلم.
وأخرجه ابنُ سعد 4/265، والنسائي في "المجتبى" 3/253، وابنُ ماجه (1331) ، وابن خزيمة (1129) ، وابن حبان (2641) من طرق عن الأوزاعي، بإسناد أحمد.
وأخرجه النسائي 3/253 أيضاً من طريق بشر بن بكر، وابنُ خزيمة (1129) ، وأبو عوانة 2/291، والمروزي في "قيام الليل" ص 23، والبيهقي في=

6585 - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ 1 يَعْنِي أَبَا أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ 2 6586 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، هَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، قَالَ: نَزَلَ رَجُلٌ عَلَى مَسْرُوقٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ لَقِيَ اللهَ، وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَلَمْ تَضُرَّهُ 3 مَعَهُ خَطِيئَةٌ، كَمَا لَوْ لَقِيَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ بِهِ دَخَلَ النَّارَ، وَلَمْ = "السنن" 4/13، والبغوي (939) من طريق عمرو بن أبي سلمة، كلاهما عن الأوزاعي، بإسناد مسلم.
قال ابنُ حبان: في هذا الخبر دليل على إباحة قول الإنسان بظهر الغيب في الإنسان ما إذا سمعه اغتم به إذا أراد هذا القائل به إنباه غيره دون القدح في هذا الذي قال فيه ما قال.
وسيكرر برقم (6585) .

تَنْفَعْهُ مَعَهُ حَسَنَةٌ " قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حَدِيثِهِ: جَاءَ رَجُلٌ أَوْ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَنَزَلَ عَلَى مَسْرُوقٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا لَمْ تَضُرَّهُ مَعَهُ خَطِيئَةٌ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ مَعَهُ حَسَنَةٌ " قَالَ عَبْدُ اللهِ 1 [بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ] : " وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ 2 أَبُو نُعَيْمٍ " 3

6587 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، = فجعله من رواية مسروق عن عبد الله بن عمرو.
وقوله: "ولم تضره خطيئته" معناه: أن الخطايا لا تحول بينه وبين دخول الجنة، وإن مسه العذاب بسببها قبل ذلك، يوضحه حديثُ أبي هريرة مرفوعاً عند ابن حبان (3004) ، والبزار (3) : "لقنُوا موتاكم لا إله إلا الله، فإن من كان آخر كلمته لا إله إلا الله عند الموت، دخل الجنة يوماً من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه".
-لفظ ابن حبان-، وهو حديث صحيح.
وقول عبد الله بن أحمد عقب الحديث: "والصواب ما قاله أبو نُعيم" لم نتبين وجهه، ويحتمل أنه يريد زيادة: "دخل الجنة" و"دخل النار" في حديث أبي أحمد الزبيري، وهي زيادة صادرة عن ثقة لها شواهد تعضدها وتقويها: من حديث ابن مسعود عند مسلم (92) ، وسلف برقم (4231) . ومن حديث معاذ بن جبل عند البخاري (128) و (129) ، وسيرد 5/232. ومن حديث جابر عند مسلم (93) (151) و (152) ، وسيرد 3/325 و345 و374. ومن حديث أبي ذر عند مسلم (94) (153) ، وسيرد 5/166. ومن حديث أبي هريرة، سيرد (8737) . ومن حديث أبي سعيد الخدري، سيرد (11751) . ومن حديث أنس، سيرد 3/157 و244. ومن حديث عقبة بن عامر الجهني، سيرد 4/152. ومن حديث سلمة بن نعيم، سيرد 4/260 و5/282. ومن حديث خريم بن فاتك، سيرد 4/322 و346. ومن حديث أبي أيوب الأنصاري، سيرد 5/416 و419. ومن حديث أبي الدرداء، سيرد 6/450.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، تَدْخُلُونَ الْجِنَانَ " قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: " تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ " 1 6588 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "

ضَافَ ضَيْفٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِي دَارِهِ كَلْبَةٌ مُجِحٌّ، فَقَالَتِ الْكَلْبَةُ: وَاللهِ لَا أَنْبَحُ ضَيْفَ أَهْلِي، قَالَ: فَعَوَى جِرَاؤُهَا فِي بَطْنِهَا، قَالَ: قِيلَ مَا هَذَا؟ قَالَ: فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ 1 : هَذَا مَثَلُ أُمَّةٍ تَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ، يَقْهَرُ سُفَهَاؤُهَا حُلَماءَهَا " 2 6589 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ،

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ الْيَهُودَ: " كَانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَامٌ عَلَيْكَ ثُمَّ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ: ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِمَا نَقُولُ﴾ [المجادلة:8] فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ﴾ [المجادلة:8] إِلَى آخِرِ الْآيَةَ 1 6590 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَقَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِكَ إِيَّانَا أَحَدًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَائِلُهَا؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ حَجَبْتَهُنَّ عَنْ

نَاسٍ كَثِيرٍ " 1 6591 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَهُوَ النَّبِيلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ " قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ الْخَمْرَ، وَالْمَيْسِرَ، وَالْكُوبَةَ، وَالْغُبَيْرَاءَ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " 2

6592 - حَدَّثَنَا وَهْبٌ 1 يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَرَادَ فُلَانٌ أَنْ يُدْعَى جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ قَدْرِ سَبْعِينَ عَامًا أَوْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا " قَالَ: " وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " 2 = و5/167، والبيهقي في "السنن" 10/221-222 من طريق أبي عاصم النبيل، بهذا الإسناد.
وقوله: "من قال على ما لم أقل ... " أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (399) من طريق أبي عاصم، به.
وأورد الحديث ابنُ كثير في "تفسيره" [المائدة: 90] ، وقال: تفرد به أحمد.
وسلف ذكر شواهد أقسام الحديث وشرح مفرداته برقم (6478) . وقوله: "كل مسكر حرام" سيأتي أيضاً برقم (6738) . وانظر (6547) و (6564) و (6592) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/74: رواه أحمد وابن ماجه، ورجالُهما رجالُ الصحيح، وعبد الكريم: هو الجزري، ثقة، احتج به الشيخان وغيرهما، ولا يُلْتفت إلى ما قيل فيه.
وفي الباب عن علي عند البخاري (6755) ، ومسلم (1370) ، وسلف برقم (615) وعن سعد بن أبي وقاص عند البخاري (4326) ، ومسلم (63) (114) و (115) وسلف (1454) و (1497) . وعن ابن عباس، سلف (3037) . وعن عمرو بن خارجة، سيرد 4/187 و238. وعن أبي بكرة، سيرد 5/38 و46. وعن أبي ذر عند البخاري.
(3508) . ومسلم (61) ، وسيرد 5/166. وعن أبي أمامة الباهلي، سيرد 5/267. وعن أنس عند أبي داود (5115) ، وإسناده صحيح.
وعن جابر عند أبي يعلى في "مسنده" (2071) ، أورده الهيثمي في "المجمع" 8/149 وقال: رواه أبو يعلى، وفيه عمران القطان، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره.
وسيكرر الحديث برقم (6834) ، وانظر (7019) . وقوله: "من كذب علي متعمداً ... "، سلف برقم (6478) و (6486) و (6591) . ملاحظة: جاء في "تهذيب التهذيب " 11/162 عبارة: قال أحمد: "ما روى وهب قط عن شعبة، ولكن كان صاحب سنة"، وفي هذه العبارة تحريف صوابها -كما في "العلل" لأحمد 2/313-: "مارُؤي وهب عند شعبة ... "، ثم نقل أحمد عن وهب نفسه قوله: كتب لي أبي إلى شعبة، فكنت أجيء فأسأله.
قلنا: يعني ذلك -والله أعلم- أن وهباً وإن لم يُر عند شعبة في مجالس السماع، كان=

6593 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرِيشِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقُلْتُ: إِنَّا بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، وَإِنَّمَا نُبَايِعُ 1 بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ إِلَى أَجَلٍ، فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا عَلَى إِبِلٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، حَتَّى نَفِدَتْ، وَبَقِيَ نَاسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اشْتَرِ لَنَا إِبِلًا بقَلَائِصَ 2 مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِذَا جَاءَتْ، حَتَّى نُؤَدِّيَهَا إِلَيْهِمْ "، فَاشْتَرَيْتُ الْبَعِيرَ بِالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثِ 3 قَلَائِصَ، حَتَّى فَرَغْتُ، فَأَدَّى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ 4 = يجيء وحده إليه، فيسأله، وقد ثبت سماعه منه في هذا الحديث، وأثبت سماعه أيضاً البخاري في "التاريخ الكبير" 8/169.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي سفيان في "الميزان" أيضاً.
-قال المزي: زعم ابن حبان أن عمرو بن حبشي الزبيدي، وعمرو بن حريش الزبيدي واحد، فالله أعلم.
وباقي رجاله ثقات غير ابن إسحاق، فهو صدوق حسن الحديث إذا صرح بالتحديث.
حسين بن محمد: هو المروذي، وأبو سفيان -ونُسب في الرواية (7025) : الحرشي.
قال ابن معين: ثقة مشهور.
ونقل أحمد عن ابن إسحاق في الرواية (7025) توثيقه عن أهل بلاده، ولعل الذهبي لم يطلع على توثيقهما، فقال في "الميزان" 4/531: لا يعرف، وقال فيه أيضاً 3/252: لا يُدرى من أبو سفيان، ثم اطلع عليه بعد، فقال في "الكاشف" 3/301: ثقة.
وذكر ابنُ ماكولا نسبته في "الإكمال" في الجُرشي -بالجيم المضمومة-، والحرشي بالحاء المهمله.
ومسلم بن جبير: وثقه أحمد في الرواية (7025) ، فقال: وكان مسلم رجلاً يؤخذ عنه، وقد أدرك وسمع، ويظهر أن الذهبي لم يطلع على توثيق أحمد هذا، فقال في "الميزان" 4/102: لا يُدرى من هو.
وقال ابن حجر في "التقريب": مجهول، وقد نسبه البخاري في "التاريخ الكبير" 7/258: الحرشي، ونسبه ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 8/181: الجُرشي -بالجيم-، وتفرد عبدُ الأعلى بن عبد الأعلى السامي -فيما ذكره البخاري في "التاريخ" 6/323، وابنُ ماكولا في "الإكمال" 2/422، والمزي في "تحفة الأشراف" 6/370- فسماه مسلم بن كثير، فأعاد ابن أبي حاتم ترجمته بهذا الاسم في "الجرح والتعديل" 8/193. وأخرجه الدارقطني 3/69 من طريق أبي أمية الطرسوسي، عن حسين بن محمد المرُّوذي، شيخ أحمد، بهذا الإسناد، وقد تصحف فيه المروذي -بالذال-، إلى: المروزي -بالزاي-.
وسيورده أحمد برقم (7025) من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وقد أخرجه أبو داود (3357) ، والدارقطني 3/70، والحاكم 2/56-57،=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والبيهقي في "السنن" 5/287-288 من طريق أبي عمر حفص بن عمر الحوضي، عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جُبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش، به.
فزاد حماد في هذه الرواية يزيد بن أبي حبيب، وقدم مسلم بن جبير على أبي سفيان.
وخالف أبا عمر الحوضي في روايته عن حماد عفانُ بنُ مسلم الصفار -فيما ذكره ابنُ ماكولا في "الإكمال" 2/422، والزيلعي في "نصب الراية" 4/47- فرواه عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش، به.
ورواه عبدُ الأعلى -فيما ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 6/323 -عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش، فقال ابنُ القطان فيما نقله الزيلعي 4/47: وهذا حديث ضعيف مضطرب الإسناد.
ومع ذلك فقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! فمع اضطرابه لم يخرج مسلم لأبي سفيان، ولا لمسلم بن جبير، وقد سقط من إسناده (يعني في المطبوع) عمرو بن حريش بين أبي سفيان وعبد الله بن عمرو.
وقد ذكر الحافظ في "التعجيل" ص 400-401 الحديث من رواية "المسند" من طريق إبراهيم بن سعد، ومن طريق جرير بن حازم، ثم ذكره برواية أبي داود من طريق حماد بن سلمة، وشرح الاختلاف بينهما، ثم قال: وإذا كان الحديث واحداً، وفي رجال إسناده اختلاف بالتقديم والتأخير، رُجح الاتحاد، ويترجحُ برواية إبراهيم بن سعد على رواية حماد باختصاصه بابن إسحاق، وقد تابع جريرُ بن حازم إبراهيم كما تقدم، فهي الراجحة.
قلنا: وللحديث طريق يقوى بها، فقد أخرجه الدارقطني 3/69، ومن طريقه البيهقي في "السنن" 5/287-288 من طريق ابن وهب، عن ابن جريج أن عمرو بن شعيب أخبره عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو.
وهذا إسناد حسن، وقد=

جارٍ التحميل