مسند أحمد ط الرسالةصفحات 493-532

حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ

صفحات 493-532
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

18527 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: " أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَقَرَأَ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ " 1 18528 - حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ = ومن طريق أبي إسحاق السبيعي عن البراء بالرقمين (18642) و (18678) . وفي الباب عن أبي هريرة سلف برقم (7644) . وعن حسان وعائشة، سيرد على التوالي 5/222، 6/72.

عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ، فَقَرَأَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ " 1 18529 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45] ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 47] قَالَ: " هِيَ فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا " 2 18530 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، 3 حَدَّثَنَا قَنَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّهْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفْشُوا

السَّلَامَ تَسْلَمُوا، وَالْأَشَرَةُ شَرُّ 1 " 2

18531 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا قَنَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّهْمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أَوْ مَنَحَ مِنْحَةً، أَوْ هَدَى زُقَاقًا، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً " 1 قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " كَانَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَلِيلَ الذِّكْرِ لِلنَّاسِ مَا سَمِعْتُهُ ذَكَرَ أَحَدًا غَيْرَ قَنَانٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا يَوْمًا 2 : لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابَتِكُمْ " 3 = تاء، وهو البطر والتكبر الذي يؤدي إلى ترك السلام، ويمكن أن يُجعل للمرَة من الأشر، أي: القليل من الأشَر شرٌ، فكيف الكثير؟! فتستقيم التاء، والله تعالى أعلم.

18532 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ، وَنَهَى عَنْ سَبْعٍ، قَالَ: " نَهَى عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَآنِيَةِ الذَّهَبِ، 1 وَعَنْ لُبْسِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ رُكُوبِ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ.
وَأَمَرَ بِسَبْعٍ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلَامِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، 2 وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي " 3 = عن أبيه.
وذكره المزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة قنان) . قال السندي: قوله: ليس هذا من بابتكم.
في "الصحاح": يقال: هذا شيءٌ من بابتكم، أي: يصلح لكم، وفي "القاموس": والباب والبابة في الحساب والحدود: الغاية، ثم ذكر: وهذا بابته، أي: يصلح له.
والظاهر أنه بيَّنَ أنه ليس بثقة يصلح لأخذ الحديث منه.

18533 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي يَوْمِ نَحْرٍ فَقَالَ: " لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى نُصَلِّيَ "، فَقَامَ خَالِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ، وَإِنِّي عَجَّلْتُ، وَإِنِّي ذَبَحْتُ نَسِيكَتِي لِأُطْعِمَ أَهْلِي وَأَهْلَ دَارِي، أَوْ أَهْلِي وَجِيرَانِي، فَقَالَ: " قَدْ فَعَلْتَ فَأَعِدْ ذَبْحًا آخَرَ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، أَفَأَذْبَحُهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَهِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيكَ 1 ، وَلَا تَقْضِي جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ " 2 = وفي "الأربعون الصغرى" (92) ، وابن عبد البر في "الاستذكار" 26/175 من طرق عن الشيباني، به.
قال الترمذي: حديث البراء حديث حسن صحيح.
قلنا: وليس في الطرق المذكورة لفظ "وآنية الذهب"، وقد أشرنا آنفاً إلى أنها لم ترد في النسخة (ظ 13) . وسيرد النهي عن آنية الذهب والفضة في الروايتين (18645) و (18649) . قوله: ورد السلام: قال البيهقي في "شعب الإيمان": قاله سفيان الثوري عن زهير بن معاوية، وأبو عوانة وليث بن أبي سليم، عن أشعث: وإفشاء السلام، ورواه شعبة عن أشعث، فقال: وردّ السلام، والجماعةُ أولى بالحفظ من الواحد.
قلنا: سترد رواية سفيان برقم (18644) . وقد سلف برقم (18504) .

18534 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، كَأَنَّ 1 عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: " اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، "، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى يَجْلِسَ = وأخرجه الترمذي (1508) ، وأبو يعلى (1661) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن لا يُضحَى بالمصر حتى يصلي الإمام، وقد رخّص قوم من أهل العلم لأهل القرى في الذبح إذا طلع الفجر، وهو قول ابن المبارك.
وقد أجمع أهل العلم أن لا يجزئ الجذع من المعز، وقالوا: إنما يجزئ الجذع من الضأن.
وقد سلف برقم (18481) . قال السندي: قوله: اللحم فيه مكروه، أي: طَلَبُ اللَّحْم فيه من الغير شاقٌّ، وقيل: والصواب: مقروم، أي: مشتهى.
فأعذ ذِبْحاً، بكسر الذال المعجمة، بمعنى الذبيحة، أو بفتحها، بمعنى الفعل.

عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، 1 اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ ". قَالَ: " فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ " قَالَ: " فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ، يَعْنِي بِهَا، عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى ". قَالَ: " فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟

فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي 1 السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ ". قَالَ: " فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا، وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ". قَالَ: " وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ 2 بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ 3 حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، وَمَالِي ". قَالَ: " وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضَبٍ ". قَالَ: " فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ

عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ "، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: 40] فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: " اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ، فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: 31] " فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ، فَافْرِشُوا 1 لَهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا، وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ

الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ 1 بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "التفسير" (20763) و (20765) و (20780) و (20787) ، وفي "تهذيب الآثار" (718) و (720) ، وابن خزيمة في "التوحيد" ص119، وأبو عوانة- كما في "إتحاف المهرة" 2/459- والحاكم في "المستدرك" 1/38 و39، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (20) و (21) من طرق عن الأعمش، به.
زاد جرير عن الأعمش، عند أبي داود (4753) : "ثم يقيض له أعمى أبكم، معه مرزبة من حديد، لو ضُرب بها جبل، لصار تراباً" وسترد هذه الزيادة ضمن سياق الرواية (18614) . وأخرجه مختصراً النسائي في "المجتبى" 4/78، وابن ماجه (1549) من طريق عمرو بن قيس، عن المنهال، به.
وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (723) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (396) من طريق عيسى بن المسيب، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، به.
وفيه ذكر اسم الملكين: منكر ونكير.
وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (5221) وقال: حديث حسن، رواتُه محتج بهم في الصحيح.
قال ابن حزم في "المحلّى" 1/22: لم يروِ أحد أن في عذاب القبر ردَ الروح إلى الجسد إلا المنهال بن عمرو، وليس بالقوي، فتعقبه ابن القيم في "الروح" ص76 بقوله: هذا من مجازفته، وقال: الحديثُ صحيحٌ لا شكَّ فيه.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 3/49-50 وقال: هو في الصحيح باختصار، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وقد سلف مختصراً برقم (18482) ، وهو الذي أشار إليه الهيثمي.
وسيرد بالأرقام (18535) و (18536) و (18614) و (18615) و (18625) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (8769) . قال السندي: قوله: ولما يُلحد، على بناء المفعول، مجزوم بلمّا النافية.=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ينكت، أي: يضرب الأرض بطرفه، وهذا يفعله المتفكر المهموم.
كما تسيلُ القَطْرة، أي: تخرج بسهولة.
فيجعلوها في ذلك ... يدل على أن الروح يكفن ويحنط، كالجسد.
فيُشيّعه، بالتشديد، أي: تبعه، تكريماً له.
أنْ صدق عبدي.
"أن" تفسيرية، أو مصدرية، بتقدير الباء، أي: نادى بأن صدق، أو بتقدير اللام، أي: لأجل أنْ صدق في الدنيا أو فيما قال في الحال أفرشوه.
فأفرشوه: هو بهمزة قطع، أي: اجعلوا له فراشاً من فُرُش الجنة.
وألبسوه: يؤيد ما قيل: إن الميت يُلبَس غيرَ الكفن، وعدم الظهور عند أعيننا لا يضرُّ في ذلك، كما لا يضر عدمُ رؤية أحدنا جبريلَ عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حضوره عنده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فيأتيه من رَوْحها، أي: ما لا يوصف كُنهه، فأبهم لذلك، ويحتمل أن تكون "من" تبعيضية، أو زائدة، عند من جوّز.
المُسُوح، بضمتين، جمع مِسح، بكسر الميم: كساء معروف، وقال النووي: هو ثوب من الشعر غليظ معروف.
السَّفود؛ ضبط بفتح السين، وتشديد الفاء: حديدة يُشوى بها اللحم.
ثم قرأ: (ومن يشرك ... ) الظاهر- والله تعالى أعلم- أن ليس المراد أن هذه الآية بيانٌ لجزائه، بل المراد أن الآية بيانٌ لقبح الشرك، وبُعدِه عن العقول، فإذا كان عملُ الكافر هذا، والجزاء يكون من جنس العمل، فجزاؤه ذاك.
هاه هاه: كلمة يقولها المتحير في الكلام.
أنْ كذب، أي: فيما قال: لا أدري، لأن دينَ الله ونبوَة رسوله كان ظاهراً، ويحتمل أن المراد الكذبُ في الدنيا كما سبق في عديله، ولم يقل: عبدي، إهانة له، وقد قال تعالى: (وأن الكافرين لا مولى لهم) [محمد:11] .

18535 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ، قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ " فَيَنْتَزِعُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ 1 " قَالَ أَبِي: وَكَذَا قَالَ زَائِدَةُ

18536 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَاذَانُ، قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَتَمَثَّلَ لَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الثِّيَابِ، حَسَنُ الْوَجْهِ "، وَقَالَ فِي الْكَافِرِ: " وَتَمَثَّلَ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ

الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ 1 " 2 18537 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَائِذٍ سَيْفٍ السَّعْدِيِّ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَكَانَ أَمِيرًا بِعُمَانَ، وَكَانَ كَخَيْرِ الْأُمَرَاءِ، قَالَ: قَالَ أَبِي: اجْتَمِعُوا فَلَأُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ، وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي، فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ صُحْبَتِي إِيَّاكُمْ، قَالَ: فَجَمَعَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ، وَدَعَا بِوَضُوءٍ، " فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْثَرَ، 3 وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ الْيَدَ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ هَذِهِ ثَلَاثًا، يَعْنِي الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ: ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، وَغَسَلَ هَذِهِ الرِّجْلَ، يَعْنِي الْيُمْنَى، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ هَذِهِ الرِّجْلَ

ثَلَاثًا، يَعْنِي الْيُسْرَى، "، قَالَ: " هَكَذَا مَا أَلَوْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ "، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، فَصَلَّى صَلَاةً لَا نَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ، فَأُقِيمَتْ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ، فَأَحْسِبُ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ آيَاتٍ مِنْ يس، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ.
وَقَالَ: " مَا أَلَوْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ، وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي " 1

18538 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ إِبِلٍ، فَقَالَ: " تَوَضَّئُوا مِنْهَا ". قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: " لَا تُصَلُّوا فِيهَا، فَإِنَّهَا مِنَ = وفي باب وضوء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عن عثمان سلف برقم (418) وإسناده صحيح.
وعن علي سلف برقم (876) وإسناده قوي.
وعن عبد الله بن زيد بن عاصم، سلف برقم (16456) وفيه: ومسح بأذنيه، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعن المقدام بن معدي كرب، سلف برقم (17188) ، وفيه: ومسحَ برأسه وأذنيه ظاهرِهما وباطنهما، وهو ضعيف لنكارة فيه كما بيَّنا هناك، وله طريق آخر عند أبي داود (123) ، وابن ماجه (442) ، والبيهقي في "السنن" 1/65 وفيه: ومَسَحَ بأذنيه ظاهرِهما وباطنِهما.
قال أبو داود: زاد هشام: وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه، وإسناده ضعيف.
وعن المغيرة بن شعبة، سلف برقم (18134) . وعن ابن عباس عند النسائي 1/74، وابن خزيمة (148) ، وابن حبان (1078) وفيه مسحُ الأذنين ظاهرهما وباطنهما، وإسناده حسن.
وعن عثمان بن عفان، والربيع بنت معوذ، وأنس بن مالك عند البيهقي في "السنن" 1/64 وفيها مسحُ الأذنين ظاهرهما وباطنهما.
قال الزيلعي في "نصب الراية" 1/10: الذين رووا صفة وضوء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الصحابة عشرون نفراً ... ذكرهم، وقال: كلهم حكَوْا فيه المضمضة والاستنشاق.
قال السندي: قوله: فلأُريَكم.
بكسر اللام، وهو متعلق بـ "اجتمعوا" والفاء زائدة، أو بمقدَّر، والتقدير: فذاك الاجتماع لأريكم.
ما أَلوْتُ؛ بلا مدَّة، أي: ما قَصَّرتُ.

الشَّيَاطِينِ ". وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: " صَلُّوا فِيهَا، فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ " 1

18539 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، قَالَ: " صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، شَكَّ سُفْيَانُ، ثُمَّ صُرِفْنَا قِبَلَ الْكَعْبَةِ " 1 18540 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا = هذا كان بعدما نُسِخ الوضوءُ مما مسته النار، فالظاهر بقاء الوضوء من لحوم الإبل كما قال أحمد.
"من الشياطين"، أي: من نوع الشياطين في الشر، فيُخاف منها على المصلي.

وَاللهِ، مَا وَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَهُوَ يَقُولُ: " أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ " 1 18541 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولَانِ: " نَهَى رَسُولُ

اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا " 1 18542 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ 2 بْنِ فَيْرُوزَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَضَاحِيِّ، أَوْ مَا يُكْرَهُ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ، فَقَالَ: " أَرْبَعٌ لَا يَجُزْنَ 3 : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ

ظَلْعُهَا، 1 وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي "، قُلْتُ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ، وَفِي الْأُذُنِ نَقْصٌ، وَفِي الْقَرْنِ نَقْصٌ، قَالَ: " مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ " 2

18543 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ مَوْلًى لِبَنِي شَيْبَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْبَرَاءَ عَنِ الْأَضَاحِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 3 18544 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ:

سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، 1 يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِثَوْبٍ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَتَعَجَّبُونَ مِنْ حُسْنِهِ، وَلِينِهِ، فَقَالَ: " لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ، أَفْضَلُ، أَوْ أَخْيَرُ، 2 مِنْ هَذَا " 3

18545 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، قَالَ: 1 " صَالَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يُقِيمُوا 2 ثَلَاثًا، وَلَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ " قَالَ: قُلْتُ: 3 وَمَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ؟ قَالَ: الْقِرَابُ وَمَا فِيهِ 4

18546 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا أَقْبَلَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ: " آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ 1 لِرَبِّنَا حَامِدُونَ " 2 18547 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا " 3 =السلاح مغطّى في الجُلُبَّان.
قلنا: وجُلُبَّان السلاح، قال ابن الأثير في "النهاية ": السيف والقوس ونحوه، يريد ما يحتاج في إظهاره والقتال به إلى معاناة، لا كالرماح، لأنها مُظهرة، يمكن تعجيل الأذى بها، وإنما اشترطوا ذلك ليكون عَلَماً وأمارة للسلم، إذ كان دخولُهم صلحاً.

18548 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ، وَأَخَذَ بِيَدِي، وَضَحِكَ فِي وَجْهِي، قَالَ: تَدْرِي لِمَ فَعَلْتُ هَذَا بِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي، وَلَكِنْ لَا أَرَاكَ فَعَلْتَهُ، إِلَّا لِخَيْرٍ، قَالَ: إِنَّهُ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفَعَلَ بِي مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتُ بِكَ، فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ الَّذِي = من أخرجه من طريقه غير البغوي.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاق، عن البراء.
وأخرجه ابن عبد البر أيضا في "التمهيد" 21/13، وفي "الاستذكار" 26/153 من طريق أبي خالد الأحمر، عن الأجلح، به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 7/2502 من طريق نصر بن مزاحم، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (564) من طريق إسماعيل بن عمرو، والبيهقي في "شعب الإيمان" (8954) من طريق أبي الوليد الطيالسي، ثلاثتهم عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، به، نحوه.
ولفظه عند ابن عدي: "إذا لقي أحدكم أخاه فليصافحه".
وأخرجه الدولابي في "الكنى" 1/107، والطبراني في "الأوسط" (8335) ، وابن عبد البر في "التمهيد" 2/131 من طريق أبي العلاء بن الشخير، والبيهقي في "الشعب" (8957) من طريق يزيد بن البراء، كلاهما، عن البراء، به، نحوه.
وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (971) من طريق عبد الله بن يزيد، عن البراء بن عازب، قال: من تمام التحية أن تصافح أخاك.
وسيرد بالحديث بعده، وبالرقمين: (18594) و (18699) . وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (12451) ، وهو صحيح لغيره، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
وانظر حديث أنس (13044) .

قُلْتَ لِي، فَقَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، فَيُسَلِّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَتَفَرَّقَانِ 1 حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمَا " 2 18549 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَجْلَحُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ الْعَدُوَّ غَدًا، وَإِنَّ شِعَارَكُمْ حم لَا يُنْصَرُونَ " 3

18550 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ ابْنُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يُدْفَنَ فِي الْبَقِيعِ وَقَالَ: " إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا يُرْضِعُهُ فِي الْجَنَّةِ " 1 18551 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ فِي ابْنِهِ = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (10451) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (615) - من طريق الوليد بن مسلم، عن شيبان، عن أبي إسحاق السبيعي، به، وقد ذكره الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" 2/50 فقال: عن سفيان، ثم قال: وفي نسخة عن شيبان بدل سفيان.
قلنا: في إسناده الوليد بن مسلم، وهو مدلس، وقد عنعن.
وقد سلف بنحوه برقم (16615) عن أسود بن عامر، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة، عن رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وذكرنا هناك أن صحيحه رواية سفيان الثوري عن أبي إسحاق، ولفظها: "إن بَيَّتكم العدو، فقولوا: حم، لا ينصرون".

إِبْرَاهِيمَ: " إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا يُرْضِعُهُ فِي الْجَنَّةِ " 1 18552 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ، وَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَدِّهِ، ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ " 2

18553 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّا أَحَبَّ، أَوْ مِمَّا تُحِبُّ، أَنْ نَقُومَ 1 عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " رَبِّ 2 قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ " أَوْ " = (5522) ، والطبراني في "الدعاء" (250) من طريق أبي الأحوص، والطبراني في "الدعاء" (2500) من طريق عمرو بن ثابت، وعبد الحميد بن الحسن الهلالي، وحمزة الزيات، وفي "الأوسط" (1658) من طريق هشام بن حسان، كلهم عن أبي إسحاق، به.
وفي رواية أبي يعلى- ومن طريقه ابن حبان - تصريح أبي إسحاق بالتحديث، غير أنه من رواية يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، وفي روايته عنه ضعف كما أسلفنا في الرواية (18472) . ويظهر بذلك ضعف إثبات ابن حبان لسماع أبي إسحاق من البراء بقوله في ترجمة الحديث: ذكر الخبر المدحض قولَ من زعم أن هذا الخبر لم يسمعه أبو إسحاق عن البراء.
وقد ذكر الحافظ في "أطراف المسند" 1/595 طريقاً أخرى للحديث، وهي طريق يعلى، عن أجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء.
وليست في نسخ المسند عندنا.
والله أعلم.
وقد سلف برقم (18472) .

تَجْمَعُ عِبَادَكَ " 1

18554 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ثَابِتٌ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ 1 18555 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَسُفْيَانُ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ " أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ يَوْمَ جَالُوتَ ثَلَاثَ مِائَةٍ، وَبِضْعَةَ عَشَرَ، الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهْرَ "، قَالَ: " وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ النَّهْرَ إِلَّا مُؤْمِنٌ " 2

18556 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي﴾ [النساء: 95] الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ، جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، = (5726) و (5728) ، وفي "التاريخ" 2/432، وابن حبان (4796) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 3/36 من طرق عن سفيان، به.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" 3/36-37 من طريق الإمام أحمد بن حنبل، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري، قال: حدثني أبو إسحاق قال: سمعت البراء قال: استُصغِرتُ أنا وابن عمر يوم بدر، وكنا - أصحابَ محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نتحدَّثُ أن عِدَّة أهل بدر ... وذكر مثله.
وأخرجه ابن سعد 2/19 و20، وابن أبي شيبة 14/383، والبخاري (3957) ، والترمذي (1598) ، والطبري في "التفسير" (5725) و (5729) ، وفي "التاريخ" 2/431 و432 و433، من طرق عن أبي إسحاق، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرج البخاري (3956) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: استُصغرت أنا وابنُ عمر يوم بدر، وكان المهاجرون يومَ بدر نيَّفاً على ستين، والأنصار نيَفاً وأربعين ومئتين.
وفي الباب عن ابن عباس قال: إن أهل بدر كانوا ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلاً، وكان المهاجرون ستة وسبعين ... ، سلف برقم (2232) ، وإسناده ضعيف.. وعن أبي موسى الأشعري عند ابن سعد 2/19، وابن أبي شيبة 14/383. وعن عبد الله بن عمرو عند ابن سعد 2/20، والبيهقي في "الدلائل" 3/37-38. وانظر حديث عمر بن الخطاب السالف برقم (208) .

مَا تَأْمُرُنِي؟ إِنِّي ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ائْتُونِي بِالْكَتِفِ، وَالدَّوَاةِ، أَوِ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ " 1 18557 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَقِيتُ خَالِي وَمَعَهُ الرَّايَةُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، أَوْ أَقْتُلَهُ، وَآخُذَ مَالَهُ " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تريد.
. . الحديث.
وقال ربيع بن ركين (كما في الرواية (18578)) : عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: مرَ بنا ناس منطلقون، فقلنا: أين تذهبون؟ فقالوا: بعثنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وقال عبدُ الغفار بنُ القاسم (كما في الرواية (18610)) : عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه، قال: لقيت خالي ومعه راية ... ورواه عنه أشعث بن سَوّار، واختُلف عنه كذلك: فقال معمر في الرواية (18626) : عن الأشعث، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء بن عازب، عن أبيه، قال: لقيني عمي ومعه راية، فقلت: أين تريد؟ ... وقال هشيم في الرواية (18579) : عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: مرَّ بي عمي الحارث ومعه لواء قد عقده ... قال الدارقطني في "العلل" 6/20: وقال حفص بن غياث (فيما سيرد في تخريج (18579)) : عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن البراء قال: مرَ بي خالي أبو بردة بن نيار، ومعه لواء ... وقال الفضل بن العلاء: عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه.
حدثني عمي، قال: بعثني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وقال خالد الواسطي: عن أشعث، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن خاله، أن رجلاً تزوج بامرأة أبيه، فأرسل إليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقتله.
قلنا: ورواه مطرف بن طريف الحارثي، واختلف عنه: فقال جرير بن عبد الحميد (كما في الرواية (18620)) : عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث إلى رجل تزوج امرأة أبيه.
وقال أسباط بن محمد (كما في الرواية (18608)) : عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء: إني لأطوف على إبل ضلت لي ... فإذا أنا بركب وفوارس، إذ جاؤوا فطافوا بفنائي فاستخرجوا رجلاً فما سألوه ولا كلموه حتى=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ضربوا عنقه.
وقال أبو بكر بن عياش (كما في الرواية (18609)) : عن مطرف معضلاً.
وفيه أن الرجل دخل بأم امرأته.
وأخرجه ابن أبي شيبة 10/104- 105 و12/513 و14/178-179 - ومن طريقه ابن حبان (4112) - عن وكيع، بهذا الإسناد.
دون قوله: وآخذ ماله.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 6/109، وفي "الكبرى" (5488) و (7222) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/148، من طريق أبي نعيم، وابن فانع في "معجم الصحابة" ا/88 من طريق أحمد بن يونس، والطبراني في "الكبير" (3407) و22/ (509) ، وأبو نعيم في "الحلية" 7/334-335 من طريق مالك بن إسماعيل، والحاكم 2/191 من طريق يحيى بن فضيل، أربعتهم عن الحسن بن صالح، به.
دون قوله: وآخذ ماله.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وفي الباب عن خالد بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه- عند النسائي في "الكبرى" (7224) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/150، والبيهقي في "السنن الكبرى" 8/208- أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث أباه جدَّ معاوية إلى رجل أعرس بامرأة أبيه، فضرب عنقه، وخمس ماله.
وهو أيضا عند ابن ماجه (2608) إلا أنه وقع عنده: عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: بعثني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه، وأصفِّي ماله.
فجعل المبعوث قرة، لا أباه، وقال: وأصفِّي ماله.
وانفرد به خالد بن أبي كريمة، وقد اضطرب فيه، فجعله مرة من حديث جد معاوية، ومرة من حديث قرة والد معاوية.
وعن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه"، سلف ضمن الحديث (2727) وإسناده ضعيف.
قال السندي: قوله: تزوج امرأة أبيه من بعده، أي: من بعد أبيه، على=

18558 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَهُ شَعَرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ " 1 18559 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، = عادة الجاهلية، فإنهم كانوا يتزوجون أزواج آبائهم، ويعدُون ذلك من باب الإرث، ولذلك ذكر الله تعالى النهي عن ذلك بخصوصه بقوله: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) [النساء: 22] مبالغة في الزجر عن ذلك، فالرجل سلك مسلكهم في عدِّ ذلك حلالاً، فصار مرتداً، فقُتل لذلك، وهذا تأويلُ الحديث عند من يقول بظاهره.
قلنا: ولم يقل به كثير من الأئمة منهم الحسن ومالك والشافعي، وقالوا: إن حدَّه حد الزاني، وإن كان محصناً رُجِم، وإلا جُلد.
انظر "المغني" لابن قدامة 12/342، و"الشرح الكبير" 26/296 (طبعتا الدكتور عبد الله التركي) . قال السندي: أو أقتله: شك من الراوي، والله تعالى أعلم.

عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ " غَزَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً " 1 18560 - 2

18561 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " غَزَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: " إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ طَاهِرًا، فَقُلْ: اللهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، وَلَا مَلْجَأَ، وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.
فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ

أَصْبَحْتَ، أَصْبَحْتَ وَقَدْ أَصَبْتَ خَيْرًا كَثِيرًا 1 " 2 ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: " سَمِعَهُ فِطْرٌ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ " 18562 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ " 3

18563 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ بِئْرٌ قَدْ نُزِحَتْ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، قَالَ: " فَنَزَعَ مِنْهَا دَلْوًا فَتَمَضْمَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ، ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ، وَدَعَا ". قَالَ: فَرُوِينَا وَأَرْوَيْنَا، وَقَالَ وَكِيعٌ: أَرْبَعَةَ عَشْرَ مِائَةً " 1

جارٍ التحميل