مسند أحمد ط الرسالةصفحات 169-208

مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 169-208
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

14268 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كُنَّا نَتَمَتَّعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، حَتَّى نَهَانَا عُمَرُ أَخِيرًا " يَعْنِي النِّسَاءَ 1 = والحديث بشطريه سلف في مسند ابن عمر برقم (4914) ، وسيأتي برقم (15122) . وفي باب الانتباذ في سِقاء وتور، عن ابن عباس، سلف برقم (3337) . وعن عائشة، سيأتي 6/46-47. وعن سهل بن سعد، سيأتي 3/498. وفي باب النهي عن الانتباذ في الدباء والنقير ... الخ عن ابن عمر سلف برقم (4465) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
قوله: "تَوْر": أي: إناء من "بِرام" بالكسر، أي: من حِجارة.

14269 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ 1 لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا، أَوْ عَجَزَ عَنْهَا، فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، وَلَا يُؤَاجِرْهَا " 2 14270 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ " 3 14271 - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً، فَلَهُ مِنْهَا - يَعْنِي أَجْرًا -، وَمَا أَكَلَتِ الْعَوَافِي مِنْهَا، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ " 4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وروته طائفةٌ عن هشام، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن جابر، وبعضهم يقول فيه: عن هشام، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جابر، وفيه اختلاف كثير.
قلنا: لكنَّ هشاماً متابعٌ في حديث جابر، فقد روى الحديث أيضاً أبو الزبير عن جابر، كما سيأتي برقم (14839) بلفظ حديثنا.
وحديث جابر أخرجه النسائي في "الكبرى" (5758) ، وابن حجر في "التعليق" 2/309-310 من طريق عباد بن عباد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (1379) ، والنسائي (5757) ، وأبو يعلى (2195) ، والطبراني في "الأوسط" (4776) ، وابن حجر في "تغليق التعليق" 2/310 من طرق عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن هشام بن عروة.
به.
وقال الطبراني: لم يروه عن أيوب إلا عبد الوهاب.
وأخرجه ابن حبان (5205) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن هشام، به بإسقاط أيوب، وهو كذلك في "موارد الظمآن" (1136) ، و"إتحاف المهرة" 3/593! ولفظ الحديث عند الترمذي وابن حبان وابن حجر: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له" بدل: "فله منها أجر" وسيأتي بهذا اللفظ عند المصنف برقم

14272 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ، نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ = وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (605) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، به.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/743، والشافعي 2/134، ويحيى بن آدم في "الخراج" (266) و (267) و (268) و (272) ، وأبو عبيد في "الأموال" (704) ، وابن أبي شيبة 7/74، وابن زنجويه في "الأموال" (1053) ، والنسائي في "الكبرى" (5762) ، والبيهقي 6/142 و143 من طرق عن هشام ابن عروة، عن أبيه عروة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلا بلفظ: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالمٍ حقٌ " قلنا: وتابع هشاماً عن عروة في إرساله غيرُ واحد انظر "سنن أبي داود" (3074) و (3075) و (3076) ، و"سنن البيهقي" 6/99 و142 وانظر ما سيأتي بالأرقام (14912) و (15088) و (15201) . وفي باب من أحيا أرضاً فهي له عن سمرة بن جندب، سيأتي 5/12. وعن عائشة، سيأتي 6/120، وهو في "صحيح البخاري" (2335) . وعن عبد الله بن عمرو عند أبي يوسف في "الخراج" ص64. وعن أبي أسيد عند يحيى بن آدم في "الخراج" (276) ، وإسناده ضعيف بمرة.
وعن عمرو المزني عند يحيى بن آدم (279) ، والطحاوي 3/268، وإسناده ضعيف.
وعن فضالة بن عبيد عند الطبراني في "الكبير" (823) ، وفي "مسند الشاميين" (288) ، وإسناده جيد إن صح سماع مكحول من فضالة.
قوله: "العوافي" جمع عافية، وهي الطيور والسباع الواردة لطلب الرزق.

الْقِبْلَةَ " 1 14273 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ

غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ، عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " مَنْ يَشْتَرِيهِ، مَنْ يَشْتَرِيهِ؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّحَّامُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَقَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا، فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ، 1 فَعَلَى عِيَالِهِ، وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ، (1) فَعَلَى ذِي 2 قَرَابَتِهِ - أَوْ قَالَ: عَلَى ذِي (2) رَحِمِهِ -، وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ، (1) فَهَاهُنَا، وَهَاهُنَا " 3

14274 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى أَتَى سَرِفَ، وَهِيَ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ " 1 = من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، به.
وقرن سفيانُ بأبي الزبير عمرَو ابنَ دينارِ، ولم يذكر سفيان في حديثه قوله: "إذا كان أحدكم فقيراً ... الخ".
وأخرجه الشافعي 2/68-69، والطيالسي (1748) ، ومن طريقه البيهقي 10/310 عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، به.
وتحرف حماد في مطبوع الطيالسي إلى: هشام.
وأخرجه الشافعي 2/68، ومن طريقه البيهقي 10/309 من طريق ابن جريج، والطحاوي (4933) ، والخطيب 7/49، وابن حبان (3339) من طريق عزرة بن ثابت، وأبو يعلى (2167) من طريق حبيب، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (2720) ، والطحاوي في "شرح المشكل" (4931) ، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (2427) من طريق زهير بن معاوية، والطحاوي (4932) من طريق ابن لهيعة، خمستهم عن أبي الزبير، به- وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وسيأتي برقم (14970) من طريق أبي الزبير، وبنحوه سيأتي برقم (14987) من طريق مجاهد، عن جابر.
وانظر (14215) في بيع المدبر فقط.
وانظر ما سيأتي برقم (14531) . وفي باب الصدقة على النفس والعيال عن أبي هريرة، سلف برقم (7419) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = خرَّج هذا الحديث.
وأخرجه عبد الرزاق (4432) عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، وأبو داود (1215) ، والنسائي 1/287، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/161، والدارقطني كما في "التمهيد" 12/207، والبيهقي 3/164، وابن عبد البر في "التمهيد" 12/206 من طريق مالك بن أنس، كلاهما عن أبي الزبير، بهذا الإسناد- دون ذكر المسافة بين مكة وسَرِف، وقلب إبراهيم بن يزيد متن الحديث، فجعل إتيانه من سرف إلى مكة، ويزيد متروك الحديث.
وسيأتي الحديث مقلوباً كذلك من طريق الحجاج بن أرطاة، عن أبي الزبير برقم (15074) . وفي حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير أنه قال: سألت جابراً: هل جمع رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين المغرب والعشاء؟ قال: نعم، زمان غزونا بني المُصطَلق.
وسيأتي برقم (14749) . وأخرج ابن حبان (1590) من طريق قرة بن خالد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في السفر.
ورجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن أبا الزبير لم يصرًح بالسماع.
وأخرج ابن أبي شيبة 2/456 من طريق علي بن مسهر، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر، قال: جمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
وابن أبي ليلى- وهو محمد بن عبد الرحمن- سيئ الحفظ.
وأخرج عبد بن حميد (1130) عن يعلى بن عبيد، عن أبي بكر المدني، عن جابر قال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجمع بين الصلاتين الأولى والعصر في السفر.
وإسناده ضعيف، أبو بكر المدني: هو الفضل بن مبشر، وهو ضعيف.
وأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/161، وابن عبد البر 12/217 من طريق سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: جمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء للرخص من غير=

14275 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَكْتُوبَاتِ، كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ بِبَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ " 1 = خوف ولا علة.
وفي باب الجمع في السفر عن ابن عمر، سلف برقم (4472) . وانظر تتمة شواهده هناك.
قوله: "فلم يصل" قال السندي: أي المغرب.
"حتى أتى سرف" بفتح فكسر، وهذا الحديث صريح في جواز تأخير المغرب إلى وقت العشاء، إذ لا يمكن الوصول إلى سرف مع بقاء وقت المغرب في العادة.

14276 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلَا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ " 1 14277 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا سِرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَمْكِنُوا الرِّكَابَ أَسْنَانَهَا، وَلَا تُجَاوِزُوا الْمَنَازِلَ، وَإِذَا = وأهل العلم خصَه بالصغائر.
قلنا: قد جاء في حديث أبي هريرة السالف برقم (8715) : إن الصلوات الخمس تكفر ما بينهما ما اجتنبت الكبائر، وهو حديث صحيح.

سِرْتُمْ فِي الْجَدْبِ، فَاسْتَجِدُّوا 1 ، وَعَلَيْكُمْ بِالدَّلْجِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ، وَإِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلَانُ، فَبَادَرُوا 2 بِالْأَذَانِ، وَإِيَّاكُمْ وَالصَّلَاةَ عَلَى جَوَادِّ 3 الطَّرِيقِ، وَالنُّزُولَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ، وَالسِّبَاعِ، وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ، فَإِنَّهَا الْمَلَاعِنُ " 4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وثالث من حديث ابن عباس عند البزار (1695) ، وسنده حسن.
ورابع من حديث معدان أبي خالد عند الطبراني في "الكبير" 8/19، ورجاله رجال الصحيح.
ويشهد لقصة الغيلان حديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (7432) ، وإسناده ضعيف بمرة.
قوله: "في الخِصْب"، قال السندي: بكسر خاء معجمة: كثرة العُشْب والرعي.
" فأَمكِنوا"، أي: مكنُوا.
"الركاب"، أي: الإبل.
"أسنانَها" جمع سنن، وهو بدل من الركاب، أي: مكنوا أسنانها من الرعي والأكل، أي: دعوها ساعة فساعة حتى ترعى، وقيل: الأسنان جمع "سِن" بمعنى ما تأكله الإبل وترعاه من العشب، فإن السن يطلق عليه، فالمراد بالأسنان: المرعى، والمعنى: أَمكِنوا الإبل من مرعاها.
"الجَدْب" القحط وزناً ومعنىً.
"فاستَجِدوا"، أي: اجتهدوا في السير، وأسرعوا فيه.
قلنا: ووقع في رواية ابن خزيمة (2548) : فانجوا، وفي الأخرى (2549) : فاستنجوا، وهذه الأخيرة ستأتي عند المصنف برقم (15091) . ومعناه: اطلبوا النجاة.
"بالدُّلج" بضم ففتح: جمع دُلْجة، كظُلَم جمع ظُلْمة، والدُّلْجة: السير بالليل أو آخره، والأول أنسبُ بالحديث، حيث قال: "فإن الأرض تطوى بالليل" من غير فرق بين أوله وآخره.
"تغوَّلت"، أي: تلونت وظهرت في ألوان مختلفة وصور شتى.
"الغيلان" سحرة الجن تفتن الناس بالإضلال عن الطرق.
"بالأذان" دفعاً لشرها، فإن الشياطين تتفرق عند الأذان.
"على جوادَّ الطريق" بتشديد الدال، جمع جادة بالتشديد، وهي معظم الطريق.=

14278 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ "، قَالَ جَعْفَرٌ: قَالَ أَبِي: " وَقَضَى بِهِ عَلِيٌّ بِالْعِرَاقِ "، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: 1 " كَانَ أَبِي قَدْ ضَرَبَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَمْ يُوَافِقْ أَحَدٌ الثَّقَفِيَّ 2 عَلَى جَابِرٍ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَرَأَهُ عَلَيَّ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ صَحَّ " 3 "الملاعن" المحالّ الجالبة للعن على صاحبها، فإن العادة جرت بلعن من يقضي الحاجة في الطرق سواء جاز لعنه شرعاً أم لا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مالك، عن جعفر بن محمد، به.
وقال: هكذا حدَّث به عثمان بن خالد، عن مالك مسنداً، والصحيح فيه عن مالك أنه مرسل في روايته.
وقد تابع عثمانَ ابن خالد إسماعيلُ بن موسى الكوفي فرواه أيضاً عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/721، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة في الأيمان والنذور، والطحاوي 4/145، والبيهقي 10/169، وأخرجه ابن أبي شيبة 14/225، والطحاوي 4/145 من طريق سفيان الثوري، والترمذي (1345) ، والبيهقي 10/169 من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبو عوانة، والبيهقي 10/169 من طريق يحيى بن أيوب، والبيهقي 10/169 من طريق ابن جريج، خمستهم (مالك والثوري وإسماعيل ويحيى وابن جريج) عن جعفر ابن محمد، عن أبيه مرسلاً، ولم يذكروا جابراً.
قلنا: وقد رجح الإرسالَ الترمذيُّ وأبو عوانة الإسفراييني وابن عبد البر، لكن قال الدارقطني في كتابه "العلل"- فيما نقله الزيلعي في "نصب الراية" 4/100-: كان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديث، وربما وصله عن جابر، لأن جماعة من الثقات حفظوه عن أبيه، عن جابر، والقول قولهم، لأنهم زادوا، وهم ثقات.
وأخرجه الدارقطني 4/212 من طريقين عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب مرفوعاً.
قلنا: ومحمد بن علي لم يسمع من جده علي ابن أبي طالب كما نص عليه غيرُ واحد من الأئمة.
وأخرجه الدارقطني- كما في "التمهيد" 2/137-138- من طريق محمد بن عبد الرحمن بن رَدَّاد، و138 من طريق ابن ردادِ أيضاً عن مالك، كلاهما (ابن رداد ومالك) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب.
قلنا: ومحمد بن عبد الرحمن بن رداد، قال أبو حاتم الرازي: ذاهب الحديث ليس بقوي، ولينه أبو زرعة الرازي.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس عند مسلم (1712) ، وقد سلف=

14279 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ 1 يَعْنِي الْمُعَلِّمَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ هَدْيٌ إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطَلْحَةَ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا 2 ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا، وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى = برقم (2224) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
قوله: "قضى باليمين مع الشاهد" قال السندي: حال من اليمين، أي: قضى باليمين حال كونه مع الشاهد الواحد، أي أنَّ المدَّعِي عجز عن الشاهد الآخر، فقضى بيمينه مع الشاهد الواحد، وجعل يمينه بمنزلة الشاهد الثاني.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 2/153: ولم يأت عن أحد من الصحابة أنه أنكر اليمين مع الشاهد، بل جاء عنهم القول به، وعلى القول به جمهور التابعين بالمدينة، سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وعروة وسالم، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعُبيد الله بن عبد الله، وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار، وعلي بن حسين، وأبو جعفر محمد بن علي، وأبو الزناد وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك وأصحابه والشافعي وأتباعه، وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد وأبو ثور وداود بن علي وجماعة أهل الأثر.
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي: لا يقضى باليمين مع الشاهد الواحد، وهو قول عطاء والحكم بن عتيبة وطائفة.
وانظر تمام البحث فيه.

مِنًى، وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ 1 مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، 2 مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ "، وَأَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ، فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ " 3

14280 - حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ رَوْحٌ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِوَرِكِهِ - أَوْ ظَهْرِهِ - " 1 = وسيأتي الحديث دون قصة قدوم علي بالهدي برقم (14942) من طريق معقل بن عبيد الله عن عطاء.
وانظر و (14238) . ولإهلال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انظر ما سيأتي برقم (14380) . وستأتي قصة عائشة وحدها مطولة برقم (14322) من طريق أبي الزبير عن جابر.
وستأتي أيضاً من حديث عائشة نفسها في مسندها 6/34. قوله: "ألكم هذه خاصة" قال السندي: أي: العمرة في أيام الحج، وقيل: هذه الفعلة التي هي فسخ إحرام الحج بالعمرة، والجمهور على الأول، وأحمد على الثاني.
وعبد الرحمن الذي خرج مع عائشة إلى التنعيم: هو أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر.

14281 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَلِيلٍ - أَوْ بِشَهْرٍ -: " مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ - أَوْ مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ الْيَوْمَ مَنْفُوسَةٍ - يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ حَيَّةٌ " 1 = وسيأتي عن أبي قطن وكثير بن هشام برقم (15097) . وسيأتي من طريق أبي الزبير بالأرقام (14857) و (14908) . ويشهد له حديث ابن عباس في "الصحيحين ": أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم وهو محرمٌ.
وانظر ما سلف في مسنده برقم (1849) . قوله: "من وَثءٍ" قال السندي: بفتح واوِ وسكون مثلثة آخره همزة، والعامة تقول بالياء، وهو غلط، وَجَع يُصيب اللحم لا يبلغ العظم، أو يصيبُ العظم من غير كسر.

14282 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ - أَوْ قَالَ: إِلَى جِذْعٍ -، ثُمَّ اتَّخَذَ مِنْبَرًا "، قَالَ: " فَحَنَّ الْجِذْعُ "، قَالَ جَابِرٌ: " حَتَّى سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَتَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَسَحَهُ فَسَكَنَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ لَمْ يَأْتِهِ لَحَنَّ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " 1 14283 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ح وَيَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، الْمَعْنَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: -: " إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ

الْكِلَابِ، وَنُهَاقَ الْحَمِيرِ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ، فَإِنَّهَا تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَقِلُّوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ، فَإِنَّ اللهَ يَبُثُّ فِي لَيْلِهِ مِنْ خَلْقِهِ مَا شَاءَ، وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ، وَغَطُّوا الْجِرَارَ، وَأَكْفِئُوا الْآنِيَةَ "، قَالَ يَزِيدُ: وَأَوْكُوا الْقِرَبَ 1

14284 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَوُعِكَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَبَى، ثُمَّ أَتَاهُ، 1 فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَبَى، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: خَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَتَنْصَعُ طَيِّبَهَا " 2

14285 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَاحْتَسَبَهُمْ، دَخَلَ الْجَنَّةَ "، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: " وَاثْنَانِ "، قَالَ مَحْمُودٌ: فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: أَرَاكُمْ لَوْ قُلْتُمْ وَاحِدًا، لَقَالَ: وَاحِدٌ، 1 قَالَ: " وَأَنَا وَاللهِ أَظُنُّ ذَاكَ " 2 = المقام معه.
وانظر "الفتح" 13/200. والكِير: جهاز يستعمله الحداد وغيره للنفخ في النار لإشعالها.
والخَبَث: الوسخ الذي تخرجه النار عند النفخ عليها.
ويَنْصَع: من النصوع، وهو الخُلوص، والمعنى أنها إذا نَفَت الخبثَ تميز الطَّيبُ واستقر فيها.
قال السندي: قيل: يحتمل أن يكون هذا في زمنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي آخر الزمان حين خروج الدجال حين ترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج منها كل كافر ومنافق إلى الدجال، ويحتمل أن يكون في أزمنة متفرقة.

14286 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً ثَلَاثَ مِائَةٍ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَنَفِدَ زَادُنَا، فَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ زَادَهُمْ، فَجَعَلَهُ فِي مِزْوَدٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا 1 حَتَّى كَانَ يُصِيبُنَا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَمَا كَانَتْ تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ؟ قَالَ: قَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ ذَهَبَتْ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّاحِلِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ 2 الْعَظِيمِ، قَالَ: فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ 3 عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ 4 فَنَصَبَهُمَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، فَمَرَّتْ تَحْتَهُمَا، 5 فَلَمْ يُصِبْهَا شَيْءٌ " 6

14287 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّهُ: سَمِعَ يَحْيَى، ح وَوَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، الْمَعْنَى، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ، أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قَالَ يَحْيَى: فَقُلْتُ: لِأَبِي سَلَمَةَ: أَوْ اقْرَأْ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَقُلْتُ: أَوْ اقْرَأْ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي، نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي، وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ "، قَالَ الْوَلِيدُ فِي حَدِيثِهِ: " فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ، فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ "، وَقَالَا فِي حَدِيثِهِمَا: " فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَثَّرُونِي، وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللهُ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ = والبغوي (2805) من طريق هشام بن عروة، ومسلم (1935) (21) ، والبيهقي 9/252 من طريق الوليد بن كثير، كلاهما عن وهب بن كيسان، به- وقع في إسناد الترمذي في بعض النسخ: عن هشام بن عروة عن أبيه عن وهب، بزيادة "عن أبيه"، وهو خطأ نبه عليه المزي في "تحفة الأشراف" 2/385. وانظر ما سلف برقم (14256) . قوله: "يقُوتُنا" قال السندي: من قات فلان أهله تقُوتهم، أي يعطينا قدر القوت.
"الظرِب": الجبل الصغير.

وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 2] ، 1

14288 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي، نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ 1 الْوَادِي فَنُودِيتُ "، فَذَكَرَ أَيْضًا قَالَ: " فَنَظَرْتُ فَوْقِي فَإِذَا أَنَا بِهِ قَاعِدٌ 2 عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي 3 "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 4 = "فإذا هو على العرش" أي: الملَك الذي جاءني بحراء حين نزلت (اقرأ) . قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" بعد سياقه لرواية الزهري عن أبي سلمة في الصحيح، وهي الآتية برقم (14483) : وهذا السياق هو المحفوظ، وهو يقتضي أنه نزل الوحيُّ قبل هذا، لقوله: "فإذا الملَك الذي جاءني بحراء" وهو جبريل حين أتاه بقوله تعالى: (اقرَأ بِاسْمِ ربك) ثم إنه حصل بعد هذا فَتْرة، ثم نزل المَلكُ بعد هذا، ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة.

14289 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ، " كَانَ يُنْبَذُ 1 لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِقَاءٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ سِقَاءٌ، فَتَوْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ " 2 14290 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ: " اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ " 3 = قوله: "فجُئِثْت" قال السندي: على بناء المفعول بجيم وهمز ومثلثة، أي فَزِعتُ.
قلنا: وفي بعض الروايات: فَجُثِثْتُ، وهو المعنى نفسه.

14291 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " 1 = أي: لا تستعمله في طعامك ونحوه، واستعمله في علف دوابك، وبهذا يقول أحمد، وحمله غيره على التنزيه أو النسخ، والله تعالى أعلم.
قلنا: وقد ثبت أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم وأعطى الحجامَ أجره، انظر ما سلف في حديث ابن عباس برقم (2155) . وانظر "شرح معاني الآثار" 4/132.

14292 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّكُمْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، أَوْ نَخْلٌ، فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَى شَرِيكِهِ " 1 14293 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ ففي التحريم تردُّدٌ، يعوَّل في أحدهما على عموم ظاهر النهي، وحسم باب الضرر.
وفي الثاني على معنى الضرر وزواله.
وقد جاء عن ابن عباس أنه سئل عن معنى "لا يبع حاضر لباد" فقال: لا يكون له سمساراً.

عُنُقِي ضُرِبَتْ، قَالَ: " لِمَ يُحَدِّثُ أَحَدُكُمْ بِلَعِبِ الشَّيْطَانِ؟ " 1 14294 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ: لَا " 2

14295 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا: جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُسَجًّى، فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَنْهَانِي قَوْمِي، فَسَمِعَ بَاكِيَةً - وَقَالَ مَرَّةً: صَوْتَ صَائِحَةٍ - قَالَ: فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو - أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو - قَالَ: " فَلِمَ تَبْكِينَ " أَوْ قَالَ: " أَتَبْكِينَ؟ فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَتْ " 1 = ومسلم (2311) ، والترمذي في "الشمايل" (352) ، وابن أبي الدنيا (376) ، وأبو عوانة في "المناقب"، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ص 51، والبيهقي في "الدلائل" 1/325-326، والبغوي (3685) و (3686) من طريق سفيان الثوري، عن ابن المنكدر، به.
وأخرجه ابن سعد 1/368، وابن أبي الدنيا (376) ، وابن حبان (6376) من طرق أخرى عن محمد بن المنكدر، به.
وفي الباب عن أنس، سلف برقم (12977) . وعن أبي أَسيد الساعدي، سيأتي 3/497. وعن سهل بن سعد عند الدارمي (71) ، وسيأتي بنحوه في "المسند" 5/333- 334. وعن عائشة عند أبي الشيخ ص 52. وعن ابن عباس عنده أيضاً ص 52-53. قوله: "لا" قال السندي: بيان لكمال جوده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي: لم يكن من دأبه أن لا يعطي ويمتنع عن الإعطاء، لما جُبِلَ عليه من كمال الكرم.
نعم إن لم يوجد الشيء عنده يذكر للسائل حقيقة الحال أحيانا، ويذكر له أنه لو كان عندنا لأعطيناك.

14296 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَأَسْمَاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نُكَنِّيكَ أَبَا الْقَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ " 1 14297 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: نَدَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، = وأخرجه الحميدي (1261) ، والبخاري (1293) و (2816) ، ومسلم (2471) (129) ، والنسائي 4/11-12، وأبو يعلى (2021) ، وأبو عوانة في المناقب كما في "الإتحاف" 3/555 من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وانظر (14187) .

وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ "، قَالَ سُفْيَانُ: " سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ " 1

14298 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: مَرِضْتُ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَاشِيَيْنِ، وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَلَمْ أُكَلِّمْهُ، فَتَوَضَّأَ فَصَبَّهُ عَلَيَّ، فَأَقَمْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي، وَلِي أَخَوَاتٌ؟ قَالَ: " فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ 1 [النساء: 176] ، ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: 176] لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ " 2 "فانتدب" أي: أجاب.
"حواري" بكسر الراء وتشديد الياء مفرد، بمعنى الخالص والناصر، ومعنى "لكل نبي حواري" أي: ممن له أتباع، وإلا فقد جاء أن منهم من يجيء يوم القيامة وليس معه تابع.

14299 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: عَنْ جَابِرٍ - وَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا - فَظَنَنْتُهُ: سَمِعَهُ 1 مِنْ ابْنِ عَقِيلٍ، ابْنُ 2 الْمُنْكَدِرِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " 3 = وانظر (14186) .

" وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَكَلَ لبأ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " " وَأَنَّ عُمَرَ أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " 14300 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَأَسْلَمَ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حُمَّ 1 فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَقَالَ: " لَا أُقِيلُكَ "، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَقَالَ: " لَا أُقِيلُكَ "، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَقَالَ: " لَا "، فَفَرَّ، فَقَالَ: " الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَتَنْصَعُ طَيِّبَهَا " 2 14301 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا وَهَكَذَا "، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَيْنٌ، أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا، قَالَ: فَجِئْتُ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا " ثَلَاثًا، قَالَ: فَخُذْ، قَالَ: فَأَخَذْتُ - قَالَ بَعْضُ = (15020) و (15080) و (15162) . اللبَأ -بكسر اللام وفتح الباء-: أول اللبن عند الولادة، والمقصود من هذا بيان أنه لا وضوء مما له دسم، وأما قوله: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكل لحماً ثم صلى ولم يتوضأ، فالمقصود منه بيان أنه لا وضوء مما مسَّته النار.

مَنْ سَمِعَهُ: فَوَجَدْتُهَا خَمْسَ مِائَةٍ - فَأَخَذْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْتُ: إِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي، قَالَ: أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّي؟ وَأَيُّ دَاءٍ 1 أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ؟ مَا سَأَلْتَنِي مَرَّةً إِلَّا وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَكَ 23

14302 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَسِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا " 1 ، = وأخرجه ابن سعد 2/318 من طريق حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف و2/319 من طريق جعفر بن محمد، كلاهما عن محمد بن علي بن الحسين، عن جابر.
وهو مختصر في الموضع الأول، ولفظه في الموضح الثاني: "قضى علي بن أبي طالب دَيْنَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقضى أبو بكر عِدَاته".
وأخرجه مختصراً البزار (2461- كثف الأستار) ، وأبو يعلى (1962) ، وابن عبد البر في "التمهيد" 3/212-213 من طريق الشعبي، وأبو يعلى (1961) من طريق خالد الحذاء، عن بعض شيوخه، والحاكم 3/80 من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، ثلاثتهم عن جابر- وفي رواية أبي يعلى (1961) زيادة: قال- يعني أبا بكر-: فإذا حال عليه الحول فأدِّ زكاته.
قلنا: وهذه الزيادة ستأتي ضمن الحديث رقم (14328) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند ابن سعد 2/318.

14303 - حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: فَذَكَرَ مَعْنَاهُ 1 14304 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرٍ: " نَهَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ نَطْرُقَ النِّسَاءَ، ثُمَّ طَرَقْنَاهُنَّ بَعْدُ " 2 = وسيأتي مكرراً عن عبد الله بن يزيد برقم (14477) و (14710) . وانظر الحديث التالي.
وله شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري عند مسلم (1164) ، وسيأتي في "المسند" 5/417، وهو في "صحيح ابن حبان" (3634) . وآخر من حديث ثوبان مولى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سيأتي في مسنده 5/280، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان برقم (3635) .

14305 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ " 1 14306 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ نَكَحْتَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: " أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ "، قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: " فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا، وَتُلَاعِبُكَ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ تسْعَ 2 بَنَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنْ امْرَأَةً تُمَشِّطُهُنَّ، وَتَقُومُ 3 عَلَيْهِنَّ، قَالَ: " أَصَبْتَ " 4

جارٍ التحميل