مسند أحمد ط الرسالةوَمِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ

وَمِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 27320 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلَاقِي، وَأَرْسَلَ إِلَيَّ خَمْسَةَ آصُعِ تَمْرٍ وَخَمْسَ آَصَعٍ شَعِيرٍ 2 ، فَقُلْتُ: مَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا = وفي الباب عن عائشة سلف مختصراً برقم (24195) وإسناده صحيح، ونقلنا هناك عن الحافظ أن تسميتها بخولة بنت ثعلبة هو أصح ما ورد في قصة المجادلة، فانظره.
وعن ابن عباس عند أبي داود (2223) ، والترمذي (1199) ، والنسائي 6/167، وابن ماجه (2065) . وانظر حديث سلمة بن صخر السالف برقم (16421) . قال السندي: قولها: كنت عنده، أي: زوجةً له.
في نادي قومه، أي: في مجلسهم.
وَسْقاً، بفتح فسكون: ستون صاعاً.
قلنا: والعَرَقُ والصَّنُّ -وكلاهما بمعنى-: هو زَبِيلٌ منسوج من نسائج الخُوص، وكلُّ شيءٍ مضفور، فهو عَرَقٌ.
قاله ابن الأثير في "النهاية".

هَذَا؟ وَلَا أَعْتَدُّ إِلَّا فِي بَيْتِكُمْ 1 ؟ قَالَ: لَا، فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: " كَمْ طَلَّقَكِ؟ "، قُلْتُ: ثَلَاثًا، قَالَ: " صَدَقَ لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ، وَاعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، تُلْقِينَ ثِيَابَكِ عَنْكِ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي "، قَالَتْ: فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ فِيهِمْ مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو الْجَهْمِ 2 ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مُعَاوِيَةَ تَرِبٌ خَفِيفُ الْحَالِ، وَأَبُو الْجَهْمِ 3 يَضْرِبُ النِّسَاءَ ـ أَيْ 4 فِيهِ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ ـ وَلكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ "، أَوْ قَالَ: " انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ "، 5

27321 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ تَمِيمٍ مَوْلَى فَاطِمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، بِنَحْوِهِ 1 27322 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ 2 بْنِ =وأخرجه مسلم (1480) (49) من طريق أبي عاصم النبيل، والطبراني 24/ (929) ، والبيهقي 7/473 من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجَهْم، قال: دخلتُ أنا وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن على فاطمة، فسألناها، وفي رواية محمد بن كثير: وقد أخرجت بنت أخيها ظهراً، فقل: ما حملكِ على هذا؟ قالت: كان زوجي ... وذكر الحديث.
وأخرجة الطبراني 24/ (931) من طريق عتبة بن عبد الله، عن أبي بكر، به، نحوه.
وسيرد من طريق وكيع عن سفيان برقمي (27322) و (27324) . وسيرد من طريق شعبة، عن أبي بكر بن الجَهْم برقم (27332) . وانظر (27100) . قال السندي: قوله: "تَرِب" بفتح فكسر، أي: فقير، كأنه التصق من شدة الفقر بالتراب.

أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: " طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَمَا جَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً " 1 27323 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: " أَنَّ 2 زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ 3 أُمِّ مَكْتُومٍ " 4

27324 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَحْلَلْتِ فَآذِنِينِي "، فَآذَنَتْهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبُو الْجَهْمِ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةَ "، قَالَ: فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ أُسَامَةُ 1 تَقُولُ: لَمْ تُرِدْهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " طَاعَةُ اللهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ "، فَتَزَوَّجَتْهُ فَاغْتَبَطَتْهُ 2 3 27325 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَكَرَ الْمَدِينَةَ = عبد البر في "التمهيد" 19/44 من طريق أبي نُعيم، كلاهما عن زكريا، به.
وسلف مطولاً بإسناد صحيح على شرط مسلم برقم (27320) . وسيرد من طريق يزيد بن هارون عن زكريا برقم (27345) . وانظر (27100) .

فَقَالَ: " هِيَ طَيْبَةُ " 1 27326 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ يَعْنِي ابْنَ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا: " لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ " 2

27327 - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَتَسَخَّطَتْهُ فَقَالَ: وَاللهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: " لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ عَلَيْهِ "، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: " تِلْكَ امْرَأَةٌ 1 يَغْشَاهَا أَصْحَابِي فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي "، فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا الْجَهْمِ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ "، 2 = والنَّفقة.
قلنا: وإبراهيمُ النَّخَعي لم يسمع من عمر، وقد أخرج مسلم قول عمر هذا من طريق الأسود بن يزيد، عنه.
وسيرد قول عمر من طريق السُّدِّي عن إبراهيم والشعبي برقم (27329) ، ومن طريق حُصين عن الشعبي برقم (27338) . وانظر (27100) .

27328 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، = وفي "الكبرى" (6032) ، وابن الجارود في "المنتقى" (760) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/5 و65، وابن حبان (4049) و (4390) ، والطبراني 24/ (913) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" 7/135 و177-178 و180-181 و432 و471، وفي "معرفة السنن والآثار" (15302) ، وفي "السنن الصغير" 3/188-189، والبغوي في "شرح السنة" (2385) ، وفي "تفسيره" للآية الأولى من سورة الطلاق.
وأخرجه الطحاوي 3/65 من طريق الليث، عن عبد الله بن يزيد، به، نحوه.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (1355) ، ومسلم (1480) (37) ، والطبراني 24/ (921) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" 7/472 من طريق أبي حازم سلمة بن دينار.
وأخرجه مسلم (1480) (38) ، وأبو داود (2285) و (2286) ، والنسائي في "المجتبى" 6/145، وفي "الكبرى" (5598) ، والطحاوي 3/64-65، وابن حبان (4253) ، والطبراني 24/ (920) ، والبيهقي 7/178، وابن عبد البر في "التمهيد" 19/137 و138 من طريق يحيى بن أبي كثير، وأخرجه الطحاوي 3/68 من طريق عبد الرحمن بن هرمز، ثلاثتهم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.
وسيرد من طريق إسحاق بن عيسى عن مالك بالحديث بعده.
ومن طرق أخرى عن أبي سلمة بالأرقام (27333) و (27334) و (27335) و (27341) و (27347) . وأنظر (27100) . قال السندي: قوله: "يغشاها أصحابي" أي: يدخلون عليها لكثرة إحسانها ومعروفها.
"فلا يضع عصاه" أي: أنه كثير الضرب حتى كان العصا دائماً في يده.

عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَقَالَ: " انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ "، فَكَرِهْتُهُ فَقَالَ: " انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ "، فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللهُ لِي فِيهِ خَيْرًا 1 27329 - حَدَّثَنَا 2 أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ " لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً "، قَالَ حَسَنٌ: قَالَ السُّدِّيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ، فَقَالَا: قَالَ عُمَرُ: " لَا نُصَدِّقُ 3 فَاطِمَةَ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ " 4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (3184) ، والطبراني 24/ (932) ، والبيهقي 7/474 من طريق يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، به.
ليس فيه قول عمر.
واختلفت الرواية عن أسود بن عامر في لفظ الحديث: فاخرجه الدارقطني في "السنن" 4/22، والبيهقي 7/474 من طريق أسود ابن عامر، بهذا الإسناد، ولفظه: "إنما السكنى والنفقة لمن كان لزوجها عليها الرَّجْعة".
قال البيهقي: كذا أتى به الأسود بن عامر شاذان، والصحيح هو الأول.
قلنا: وسلف هذا الحرف في حديث مجالد برقم (27100) . وأما قول عمر، فإن إبراهيم- وهو النخعي- والشعبي لم يسمعا منه، وسيرد كذلك برقم (27338) . وقد أخرج مسلم (1480) (46) من طريق عمار بنُ رزُيَق، عن أبي إسحاق، قال: كنتُ مع الأسود بن يزيد جالساً في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فحدَّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يجعل لها سُكْنى ولا نفقةً، ثم أخذَ الأسود كفّاً من حصىً، فحصبه به، فقال: ويلك! تُحدِّثُ بمثل هذا! قال عمر: لا نتركُ كتابَ الله وسنةَ نبيِّنا لقول امرأة، لا ندري لعلها حَفِظَتْ أو نسيت، لها السُّكْنى والنفقة.
قال الله عز وجل: (لاتُخرِجوهُنَّ من بيوتهنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلا أن يأتينَ بفاحشةٍ مبيِّنة) [الطلاق:1] . وأخرج ابن أبي شيبة 5/146، والدارمي (2277) و (2278) ، والدارقطني 4/23 و24 و27، والبيهقي 7/475 من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر، قال: لا نُجيز قول المرأة في دين الله، المطلَّقة ثلاثاً لها السُّكنى والنفقة.
وأخرج الدارقطني 4/23 من طريق وكيع، عن داود الأودي، عن الشعبي، قال: لقيني الأسود بن يزيد، فقال: يا شعبي اتق الله، وارجع عن حديث فاطمة بنت قيس، فإن عمر كان يجعل لها السُّكْنى والنفقة، فقلت: لا أرجع=

27330 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ 1 بْنُ أَرْطَاةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً " 2 =عن شيء حدثتني به فاطمة بنت قيس عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال الحافظ في "الفتح" 9/481: وأما قول بعضهم أن حديث فاطمة أنكره السلف عليها ... فالجواب عنه أن الدارقطني قال: قولُه في حديث عمر: وسنة نبيِّنا، غيرُ محفوظ، والمحفوظ: لا ندعُ كتاب ربِّنا، وكأنَّ الحامل له على ذلك أن أكثر الروايات ليست فيها هذه الزيادة، لكن ذلك لا يردُّ رواية النفقة، ولعل عمر أراد بسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما دلَّت عليه أحكامه من أتباع كتاب الله، لا أنه أراد سنَّةً مخصوصة في هذا ... وانظر تتمة كلامه.
وانظر إنكار عائشة على فاطمة في الرواية (27341) . وانظر (27346) . قال السندي: قوله: لا نصدق فاطمة، من التصديق، أي: لا نأخذ بقولها.

27331 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ مُسْرِعًا، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمْ لِرَغْبَةٍ نَزَلَتْ وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنَّ تَمِيمًا 1 الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَكِبُوا الْبَحْرَ فَقَذَفَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ أَشْعَرَ، لَا يُدْرَى أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى مِنْ كَثْرَةِ شَعْرِهِ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَتْ 2 : أَنَا الْجَسَّاسَةُ، قَالُوا: فَأَخْبِرِينَا، قَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ وَلَا بِمُسْتَخْبِرَتِكُمْ 3 ، وَلَكِنْ فِي هَذَا الدَّيْرِ رَجُلٌ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَيَسْتَخْبِرَكُمْ، فَدَخَلُوا الدَّيْرَ، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرِيرٌ وَمُصَفَّدٌ فِي الْحَدِيدِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: نَحْنُ الْعَرَبُ قَالَ: =وأخرجه ابن أبي عاصم (3183) ، والطبراني 24/ (906) من طريق أبي شهاب، عن الحجَّاج بن أرطاة، به.
قال الدارقطني في "العلل" 5/ورقة 213: ورواه عمر بن دينار، عن عطاء، عن فاطمة بنت قيس، ولم يذكر فيه ابن عباس، وهو أشبه بالصواب.
وذكر البخاري في "التاريخ الكبير" 5/330 أن حديث ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الرحمن بن عاصمم، عن فاطمة (يعني الآتي برقم (27336)) أصح من حديث عطاء، عن ابن عباس، عن فاطمة.
وانظر (27100) .

هَلْ بُعِثَ فِيكُمُ النَّبِيُّ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ اتَّبَعَهُ 1 الْعَرَبُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ، قَالَ: مَا فَعَلَتْ فَارِسُ؟ هَلْ ظَهَرَ عَلَيْهَا؟ قَالُوا: لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا بَعْدُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: هِيَ تَدْفُقُ مَلْأَى، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ طَبَرِيَّةَ؟ قَالُوا: هِيَ تَدْفُقُ مَلْأَى، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ 2 نَخْلُ بَيْسَانَ؟ هَلْ أَطْعَمَ بَعْدُ؟ قَالُوا: قَدْ أَطْعَمَ أَوَائِلُهُ، قَالَ: فَوَثَبَ وَثْبَةً ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيَفْلِتُ، فَقُلْنَا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ، أَمَا إِنِّي سَأَطَأُ الْأَرْضَ كُلَّهَا غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبْشِرُوا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ هَذِهِ طَيْبَةُ لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ " 3 27332 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ، عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَ: فَقَالَتْ:

طَلَّقَنِي زَوْجِي فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، قَالَتْ: وَوَضَعَ لِي عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ: خَمْسَةً شَعِيرٍ، وَخَمْسَةً تَمْرٍ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ ذَاكَ لَهُ، قَالَتْ 1 ، فَقَالَ: " صَدَقَ "، فَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ فُلَانٍ، قَالَ: وَكَانَ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا 2 27333 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - قَالَ: كَتَبْتُ ذَاكَ مِنْ فِيهَا كِتَابًا - قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَطَلَّقَنِي الْبَتَّةَ فَأَرْسَلْتُ إِلَى أَهْلِهِ أَبْتَغِي النَّفَقَةَ فَقَالُوا: لَيْسَ لَكِ عَلَيْنَا 3 نَفَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ

اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِمْ نَفَقَةٌ، وَعَلَيْكِ الْعِدَّةُ، انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ، وَلَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكِ "، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِخْوَتُهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأُوَلِينَ 1 ، انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَإِنْ وَضَعْتِ مِنْ ثِيَابِكِ شَيْئًا لَمْ يَرَ شَيْئًا "، قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَعَائِلٌ لَا مَالَ لَهُ 2 ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، أَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؟ "، فَكَأَنَّ 3 أَهْلَهَا كَرِهُوا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: لَا أَنْكِحُ إِلَّا الَّذِي دَعَانِي إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَكَحَتْهُ 4

27334 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، أَخُو بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَانَ قَدْ طَلَّقَنِي تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ، فَبَعَثَ إِلَيَّ بِتَطْلِيقَتِي الثَّالِثَةِ، وَكَانَ صَاحِبَ أَمْرِهِ بِالْمَدِينَةِ 1 عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: نَفَقَتِي وَسُكْنَايَ، فَقَالَ: مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ نَفَقَةٍ وَلَا سُكْنَى، إِلَّا أَنْ نَتَطَوَّلَ عَلَيْكِ مِنْ عِنْدِنَا بِمَعْرُوفٍ نَصْنَعُهُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: لَئِنْ لَمْ يَكُنْ لِي مَالِي بِهِ مِنْ 2 حَاجَةٍ، قَالَتْ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَمَا قَالَ لِي عَيَّاشٌ فَقَالَ: " صَدَقَ، لَيْسَ 3 لَكِ عَلَيْهِمْ نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى، وَلَيْسَتْ لَهُ فِيكِ رَدَّةٌ، وَعَلَيْكِ الْعِدَّةُ، = محمد بن عمرو وأبي سلمة، وهو خطأ، كما هو ظاهر في ذكر المِزِّي لطرق الحديث في "تحفة الأشراف" 12/470 أذا أحال رواية أبي داود على رواية مسلم (وكلاهما أخرجه عن قتيبة) فقال: عن إسماعيل بن جعفر، به، لكن محقق "التحفة" استدرك قوله: "عن يحيى" من مطبوع أبي داود، فأقحمه في الإسناد.
وسلف برقم (27327) . وانظر (27100) .

فَانْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ ابْنَةِ عَمِّكِ، فَكُونِي عِنْدَهَا حَتَّى تَحِلِّي "، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: " لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ يَزُورُهَا إِخْوَتُهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنْ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ مَكْفُوفُ الْبَصَرِ، فَكُونِي عِنْدَهُ، فَإِذَا حَلَلْتِ 1 فَلَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكِ "، قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ يُرِيدُنِي إِلَّا لِنَفْسِهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ خَطَبَنِي عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَزَوَّجَنِيهِ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ أَمْلَتْ عَلَيَّ حَدِيثَهَا هَذَا وَكَتَبْتُهُ بِيَدِي، 2

27335 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا 3 أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:

وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ 1 27336 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، أَخْبَرَتْهُ، وَكَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَأَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ الْمَغَازِي، وَأَمَرَ وَكِيلًا لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا بَعْضَ النَّفَقَةِ، فَاسْتَقَلَّتْهَا وَانْطَلَقَتْ إِلَى إِحْدَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ عِنْدَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ طَلَّقَهَا فُلَانٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِبَعْضِ النَّفَقَةِ فَرَدَّتْهَا، وَزَعَمَ أَنَّهُ شَيْءٌ تَطَوَّلَ بِهِ، قَالَ: " صَدَقَ "، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْتَقِلِي إِلَى مَنْزِلِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ " 2 - وقَالَ أَبِي، وَقَالَ الْخَفَّافُ: أُمِّ كُلْثُومٍ 3 ـ فَاعْتَدِّي

عِنْدَهَا "، ثُمَّ قَالَ: " لَا، إِنَّ 1 أُمَّ كُلْثُومٍ يَكْثُرُ عُوَّادُهَا، وَلَكِنْ انْتَقِلِي إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ أَعْمَى "، فَانْتَقَلَتْ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَاعْتَدَّتْ عِنْدَهُ، حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا أَبُو جَهْمٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَأْمِرُهُ فِيهِمَا، فَقَالَ: " أَبُو جَهْمٍ أَخَافُ عَلَيْكِ قَسْقَاسَتَهُ لِلْعَصَا "، - وَقَالَ: " الْخَفَّافُ قَصْقَاصَتَهُ 2 لِلْعَصَا - وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَخْلَقُ 3 مِنَ الْمَالِ، فَتَزَوَّجَتْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ 4

27337 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ خَرَجَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَرْسَلَ إِلَى امرأتِه 1 فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا، وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِنَفَقَةٍ، فَقَالَا لَهَا: وَاللهِ مَا لَكِ مِنْ نَفَقَةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ قَوْلَهُمَا، فَقَالَ: " لَا، إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا "، وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ 2 فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ: أَيْنَ تَرَى يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ "، وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلَا يَرَاهَا، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، = ابن جريج) أصح من حديث حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، عن فاطمة بنت قيس.
قلنا: يعني السالف برقم (27330) . وانظر (27100) . قوله: "أخاف عليك قسقاسته للعصا" قال ابن الالير: القسقاسة: العصا، أي أنه يضربها بها، من القسقسة، وهي الحركة والإسراع في المشي، وقيل: أراد كثرة الأسفار، أي: لا حظَّ لك في صحبته، لأنه كثير السفر، قليل المقام، وقيل: أراد قسقسته العصا، أي: تحريكه إياها، فزاد الألف ليفصل بين توالي الحركات.
"أخلق" أي: خِلْوٌ عارٍ.

فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَرْوَانُ، قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَتْهُ بِهِ، فَقَالَ مَرْوَانُ لَمْ نَسْمَعْ 1 بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مِنَ امْرَأَةٍ، سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الْقُرْآنُ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ [الطلاق: 1] ، حَتَّى بَلَغَ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] ، قَالَتْ: هَذَا لِمَنْ كَانَ لَهُ مُرَاجَعَةٌ فَأَيُّ أَمْرٍ يُحْدِثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ 2

27338 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، " أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً "، =وأخرجه النسائي في "المجتبى" 6/62-63، وفي "الكبرى" (5332) من طريق الزُّبيدي، وأخرجه النسائي في "المجتبى" 6/210- 211، وفي "الكبرى" (5746) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/67، والطبراني في "مسند الشاميين" (3126) من طريق شُعيب بن أبي حمزة، كلاهما عن الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلَّق ... بمثل حديث عبد الرزاق والطبراني المذكور آنفاً.
وأخرج مالك 2/579- ومن طريقه الشافعي في "المسند" 2/55، والبخاري (5321-5322) ، وأبو داود (2295) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/68، والبيهقي 7/433- عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم ابن محمد وسليمان بن يسار، أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلَّق بنت عبد الرحمن بن الحكم، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة أمُّ المؤمنين إلى مروان -وهو أمير المدينة-: اتَّقِ اللهَ، وارْدُدْها إلى بيتها.
قال مروان: ... أو مَا بلغكِ شأنُ فاطمةَ بنتِ قيس؟ قالت: لا يضرُّك أن لا تذكرَ حديثَ فاطمة، فقال مروان بن الحكم: إن كان بكِ شرٌّ فحسبُك ما بين هذين من الشرِّ.
قال الحافظ: هذا مصيرٌ من مروان إلى الرجوع عن ردِّ خبر فاطمة، فقد كان أنكرَ ذلك على فاطمةَ بنتِ قيس ... فكأنَّ مروانَ أنكر الخروج مطلقاً، ثم رجع إلى الجواز بشرط وجود عارض يقتضي جواز خروجها من منزل الطلاق.
وانظر ما قبله، و (27100) . قال السندي: قوله: وأمر لها، أي: أمر أبو عمرو.
الحارث، بالنصب.

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا نَدَعُ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَعَلَّهَا نَسِيَتْ قَالَ: قَالَ عَامِرٌ، وَحَدَّثَتْنِي، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ " 1 27339 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ خَالَتَهَا وَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَبَعَثَتْ إِلَيْهَا خَالَتُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ فَنَقَلَتْهَا إِلَى بَيْتِهَا، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ قَبِيصَةُ: فَبَعَثَنِي إِلَيْهَا مَرْوَانُ: " فَسَأَلْتُهَا: مَا حَمَلَهَا عَلَى أَنْ تُخْرِجَ امْرَأَةً مِنْ بَيْتِهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؟ قَالَ: فَقَالَتْ: " لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ "، قَالَ: ثُمَّ قَصَّتْ عَلَيَّ حَدِيثَهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَأَنَا أُخَاصِمُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] ،

إِلَى ﴿لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] ، ثُمَّ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 2] ، الثَّالِثَةَ: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231] ، وَاللهِ مَا ذَكَرَ اللهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ حَبْسًا، مَعَ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهَا، فَقَالَ: حَدِيثُ امْرَأَةٍ حَدِيثُ امْرَأَةٍ، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِالْمَرْأَةِ، فَرُدَّتْ إِلَى بَيْتِهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا 1 27340 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ فَخَاصَمَتْ 2 فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ سُكْنَى لي 3 وَلَا نَفَقَةً، وَقَالَ: " يَا بِنْتَ آلِ قَيْسٍ، إِنَّمَا

السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ عَلَى مَنْ كَانَتْ لَهُ رَجْعَةٌ " 1 27341 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَتْهُ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا، " فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى "، فَأَبَى مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا، وَقَالَ عُرْوَةُ: أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =وأخرجه مسلم (1480) (40) كذلك، والطبراني في "الكبير" 24/ (912) ، والبيهقي 7/432 من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح ابن كَيْسان، عن الزهري، به.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 6/74، وفي "الكبرى" (5351) من طريق ابن أبي ذئب، والطبراني 24/ (911) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، كلاهما عن الزُّهري، به.
قرن النسائي بالزُّهري يزيدَ بنَ عبد الله بن قُسَيْط.
وأخرجه الطبرانى 24/ (914) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/6 و66، من طريق ابن أبي ذِئْب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سَلَمة، به، قرنا بأبي سلمة محمدَ بنَ عبد الرحمن بن ثَوْبان، وقرن الطبراني بالحارث يزيدَ بنَ عبد الله بن قُسَيْط.
وأخرجه النسائي كذلك من طريق ابن أبي ذئب (جمعه إلى الطريق السالفة) عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن فاطمة، به.
وأما إنكار عائشة ذلك على فاطمة بنت قيس: فقد أخرج البخاري (5325-5326) ، ومسلم (1481) (54) ، وأبو داود (2293) ، والبيهقي 7/432 من طريق سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: قال عروة بن الزبير لعائشة: ألم ترينَ إلى فلانة بنت الحكم، طلَّقها زوجها البتَّة، فخرجت، فقالت: بئس ما صَنَعَتْ.
قال: ألم تسمعي قول فاطمة؟! قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث.
وأخرج البخاري (5323-5324) ، ومسلم (1481) من طريق شعبة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/69 من طريق بشر بن عمر، كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عايثة، أنها قالت: ما لفاطمة؟ ألا تتقي اللهَ في قولها: لا سُكْنى ولا نَفَقَة؟ وأخرج مسلم (1481) (52) ، والبيهقي 7/432-433 من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: تزوَّج يحيى بنُ سعيد بن العاص بنتَ عبد الرحمن بن=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحكم، فطلَّقها، فأخرجَها من عنده، فعابَ ذلك عليهم عروة، فقالوا: إن فاطمة قد خرجت.
قال عروة: فأتيتُ عائشةَ، فأخبرتُها بذلك، فقالت: ما لفاطمةَ بنت قيس خيرٌ في أن تذكر هذا الحديث.
وقد ذكرنا حديثاً آخر في قصة مروان في الرواية (27337) . وقد وردت روايات تبيِّنُ سببَ تحوّلها: فأخرج مسلم (1482) ، والنسائي في "المجتبى" 6/208، وفي "الكبرى" (5741) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/72، والطبراني 24/ (908) ، والبيهقي 7/433 من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس، قالت: قلت: يا رسول الله، زوجي طلَّقني ثلاثاً، وأخاف أن يُقتحم علي، فأمَرَها، فتحوَّلَتْ.
وعلَّق البخاريُّ في "الصحيح" بإثر (5325-5326) عن ابن أبي الزِّناد -ووصله أبو داود (2292) ، وابن ماجه (2032) ، والحاكم 4/55، والبيهقي 7/433- عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: عابت عائشةُ أشدَّ العيب، وقالت: إن فاطمةَ كانت في مكانٍ وَحْش [أي: خالٍ قَفْرٍ] ، فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخصَ لها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأخرج الشافعي 2/55، والبيهقي 7/433 من طريق عمرو بن ميمون، وأبو داود (2296) من طريق جعفر بن بُرْقان، كلاهما عن ميمون بن مهران (واللفظ لأبي داود) قال: قدمتُ المدينة، فدُفِعتُ إلى سعيد بن المسيِّب، فقلت: فاطمة بنت قشى طُلِّقَتْ، فخرجت من بيتها، فقال سعيد: تلك امرأةٌ فتنتِ الناسَ، إنها كانت لَسِنَةً، فوُضعت على يدي ابنِ أمِّ مكتوم الأعمى.
وأخرج أبو داود (2294) ، والبيهقي 7/433 من طريق يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار في خروج فاطمة قال: إنما كان ذلك من سوء الخلق.
وقد ردَّ صاحب "المفهم" 4/269- 270 هذا الكلام، وقال: إنما أذِنَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لفاطمةَ أن تخرج من البيت الذي طلقت فيه ... من أنها خافت على نفسها من عورة منزلها، وفيه دليل على أن المعتدَّة تنتقل لأجل الضرورة، وهذا أولى=

27342 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، وَحُصَيْنٌ، وَمُغِيرَةُ، وَأَشْعَثُ، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَدَاوُدُ، وَحَدَّثَنَاهُ مُجَالِدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ 1 يَعْنِي ابْنَ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ، قَالَتْ: فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، قَالَتْ: " فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ " 2 =من قول من قال: إنها كانت لَسِنةً تُؤذي زوجَها وأحماءَها بلسانها، فإن هذه الصفة لا تليقُ بمن اختارَها رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحبِّه ابنِ حبِّه، وتواردت رغباتُ الصحابة عليها حين انقضت عِدَّتها، ولو كانت على مثل تلك الحال، لكان ينبغي ألا يُرغبَ فيها، ولا يُحرَصَ عليها أيضاً، فلم يثبت بذلك نقلٌ مسندٌ صحيح ... وانظر تتمة كلامه، فإنه نفيس.
وسلف برقمي: (27335) و (27327) . وانظر (27100) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والترمذي بإثر (1180) ، والنسائي في "المجتبى" 6/208-209، وفي "الكبرى" (5742) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/64، وابنُ حبان (4252) ، والطبراني في "الكبير" 24/ (938) ، والدارقطني في "سننه" 4/23-24 و24 من طريق هُشيم به.
قال الترمذي: هذا حديث حسنٌ صحيحِ.
قلنا: وقد بيَّن سعيد بنُ منصور في روايته (ومن طريقه الطحاوي) لفظَ مجالد عن لفظ الجماعة، فقال آخر الحديث: قال مجالد في حديثه: "يا بنتَ آلِ قيس، إنَّما السُّكْنى والنفقةُ على من له الرَّجْعة".
وقد أدرجَ يعقوبُ بن إبراهيم الدورقيُّ عند الدارقطني لفظَ مجالد ضمن حديث الجماعة، فأتبعَ الدارقطني روايتَه برواية الحسن بنِ عرفة الذي بيَّن لفظ مجالد، فقال في آخره: قال هُشيم: قال مجالد في حديثه: "إنَّما السُّكْنَى والنفقة لمن كان لها على زوجها رجعة".
وانظر تفصيل القول في الرواية (27100) . وأخرجه ابن منصور (1356) ، وابن عبد البَرّ في "التمهيد" 19/144- 145 من طريق هُشيم، عن سيَّار أبي الحَكَم، عن الشعبي، به.
ولفظه: أنها أَتَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجعلَ لها السُّكْنَى والنَّفَقَةَ، فقيل له: أنه طلَّقها ثلاثاً، فقال: "لا سُكْنَى ولا نفقة"، وأمرها أن تعتدَّ في بيت ابنِ أمِّ مَكْتوم.
وأخرجه الطيالسي (1646) ، ومسلم (1480) (43) و (2942) (120) ، والطبراني 24/ (939) و (968) ، والبغوي في "شرح السنة" (4269) ، من طريق قُرَّة بن خالد، عن سيَّار أبي الحَكَم، عن الشَّعبيِّ، به.
وفيه ذكر قصة الجسَّاسة، غير رواية مسلم (1480) ، والطبراني (939) . وأخرجه ابن أبي شيبة 5/149، والترمذي (1180) ، وابن ماجه (2036) ، وابنُ حبان (4251) ، والطبراني 24/ (953) ، وابنُ الأثير في "أُسْد الغابة" (في ترجمة فاطمة) من طريق جرير، والطبراني 24/ (952) من طريق حسن بن صالح، كلاهما عن مغيرة، عن الشعبي، به.
زاد الترمذي: قال مغيرة: فذكرتُه لإبراهيم، فقال: قال عمر: لا نَدَعُ كتابَ ربِّنا وسنَّةَ نبيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقول امرأة، لا ندري أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ.
وكان عمر يجعل لها السُّكْنى والنفقة.
وسلف قول=

27343 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا فِي عِدَّتِهَا: " لَا تَنْكِحِي حَتَّى تُعْلِمِينِي " 1 27344 - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً وَقَالَ: " إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ "، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِنْدَ ابْنِ = عمر برقمي (27329) و (27338) . وسلف مطولاً من طريق مجالد عن الشعبي برقم (27100) .

أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى 1 27345 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا، " فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ " 2 27346 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ يَعْنِي السَّبِيعِيَّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَأَرَدْتُ النُّقْلَةَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَاعْتَدِّي عِنْدَهُ " 3

27347 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَتْهُ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا: " فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى "، فَأَبَى مَرْوَانُ إِلَّا أَنْ يَتَّهِمَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا، وَزَعَمَ عُرْوَةُ قَالَ: قَالَ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ عَلَى فَاطِمَةَ 1 =إن.
جئتِ بشاهدَيْنِ يشهدانِ أنهما سمعاه من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإلا لم نتركْ كتابَ الله لقولِ امرأة (لا تُخْرِجُوهُنَّ من بُيُوتهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ) قال الدارقطني: ولم يقل فيه: وسنة نبينا.
قلنا: وأخرج مسلم (1480) (46) قصة الشعبي مع الأسود من طريق أبي أحمد الزبيري، عن عمار بن رُزَيْق، عن أبي إسحاق، قال: كنت مع الأسود ... وذكره.
وفيه قول عمر: لا نتركُ كتابَ الله وسنة نبينا لقول امرأة.
ثم ذكر الدارقطني أن لفظة: "وسنَّة نبينا" لا تثبت، وقال: يحيى بن آدم أحفظُ من أبي أحمد الزبيري، وأثبتُ منه، واللهُ أعلم، وقد تابعه قَبيصةُ بنُ عقبة: حدثنا به عبد الله بن محمد بن أبي سعيد، حدثنا السَّريُّ بنُ يحيى، حدثنا قبيصة، حدثنا عمار رُزَيق، عن أبي إسحاق، مثل قول يحيى بن آدم سواء.
قلنا: وسلف كلام عمر في الروايتين (27329) و (27338) . وانظر (27100) .

27348 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، حَدَّثَنَا 1 عَامِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فَحَدَّثَتْنِي، أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ، فَقَالَ لِي أَخُوهُ: اخْرُجِي مِنَ الدَّارِ، فَقُلْتُ: إِنَّ لِي نَفَقَةً وَسُكْنَى حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ، قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّ فُلَانًا طَلَّقَنِي، وَإِنَّ أَخَاهُ أَخْرَجَنِي وَمَنَعَنِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: " مَا لَكَ وَلِابْنَةِ آلِ قَيْسٍ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَخِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا جَمِيعًا، قَالَتْ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " انْظُرِي يَا 2 بِنْتَ آلِ قَيْسٍ، إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى، اخْرُجِي فَانْزِلِي عَلَى فُلَانَةَ "، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّهَا 3 يُتَحَدَّثُ إِلَيْهَا، انْزِلِي عِنْدَ 4 ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ أَعْمَى لَا يَرَاكِ "، ثُمَّ قَالَ: " لَا تَنْكِحِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُنْكِحُكِ "، قَالَتْ: فَخَطَبَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْتَأْمِرُهُ فَقَالَ: " أَلَا تَنْكِحِينَ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ؟ "، فَقُلْتُ: بَلَى يَا =وقد سلف برقم (27341) وفصَّلنا القولَ في إنكار عائشة هناك.

رَسُولَ اللهِ، فَأَنْكِحْنِي مَنْ أَحْبَبْتَ، قَالَتْ: فَأَنْكَحَنِي مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ 1 27349 - قَالَ: فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ قَالَتْ: اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ فَصَلَّى صَلَاةَ الْهَاجِرَةِ، ثُمَّ قَعَدَ فَفَزِعَ النَّاسُ فَقَالَ: " اجْلِسُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي لَمْ أَقُمْ مَقَامِي هَذَا لِفَزَعٍ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا 2 الدَّارِيَّ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي مِنَ الْقَيْلُولَةِ مِنَ الْفَرَحِ، وَقُرَّةِ الْعَيْنِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَنِي أَنَّ رَهْطًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ، فَأَلْجَأَتْهُمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا، فَقَعَدُوا فِي قُوَيْرِبِ سَفِينَةٍ حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الْجَزِيرَةِ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَهْلَبَ كَثِيرِ الشَّعْرِ، لَا يَدْرُونَ أَرَجُلٌ هُوَ أَوْ 3 امْرَأَةٌ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمُ السَّلَامَ، فَقَالُوا: أَلَا تُخْبِرُنَا؟ فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُخْبِرِكُمْ وَلَا مُسْتَخْبِرِكُمْ 4 ، وَلَكِنَّ هَذَا الدَّيْرَ قَدْ رَهِقْتُمُوهُ فَفِيهِ مَنْ هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ، أَنْ يُخْبِرَكُمْ

وَيَسْتَخْبِرَكُمْ، قَالَ 1 : قُلْنَا: مَا 2 أَنْتَ؟ قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا الدَّيْرَ، فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الْوَثَاقِ، مُظْهِرٍ الْحُزْنَ، كَثِيرِ التَّشَكِّي، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَنْ 3 أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ؟ أَخَرَجَ نَبِيُّهُمْ بَعْدُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلُوا؟ 4 قَالُوا: خَيْرًا، آمَنُوا بِهِ، وَصَدَّقُوهُ، قَالَ: ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ، وَكَانَ لَهُ عَدُوٌّ فَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فالْعَرَبُ الْيَوْمَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالَ: قَالُوا: صَالِحَةٌ، يَشْرَبُ مِنْهَا أَهْلُهَا لِشَفَتِهِمْ (4) ، وَيَسْقُونَ مِنْهَا زَرْعَهُمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عَمَّانَ وَبَيْسَانَ؟ قَالُوا: صَالِحٌ، يُطْعِمُ جَنَاهُ كُلَّ عَامٍ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ بُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ؟ قَالُوا: مَلْأَى، قَالَ: فَزَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمَّ زَفَرَ، ثُمَّ حَلَفَ لَوْ خَرَجْتُ مِنْ مَكَانِي هَذَا مَا تَرَكْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ اللهِ إِلَّا وَطِئْتُهَا، غَيْرَ طَيْبَةَ، لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سُلْطَانٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِلَى هَذَا انْتَهَى فَرَحِي ـ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ 6 ـ إِنَّ طَيْبَةَ الْمَدِينَةُ، إِنَّ اللهَ عَزَّ5

وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الدَّجَّالِ أَنْ يَدْخُلَهَا "، ثُمَّ حَلَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا لَهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ 1 وَلَا وَاسِعٌ، فِي سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ 2 إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ بِالسَّيْفِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَا يَسْتَطِيعُ الدَّجَّالُ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَى أَهْلِهَا "، قَالَ عَامِرٌ: فَلَقِيتُ الْمُحْرَّرَ بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ فِي نَحْوِ الْمَشْرِقِ "، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ غَيْرَ أَنَّهَا قَالَتْ: " الْحَرَمَانِ عَلَيْهِ حَرَامٌ مَكَّةُ، وَالْمَدِينَةُ " 3 27350 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ مُسْرِعًا، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَكِبُوا الْبَحْرَ، فَقَذَفَ بِهِمُ 4 الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَإِذَا هُمْ

بِدَابَّةٍ أَشْعَرَ لَا يُدْرَى ذَكَرٌ هُوَ أَوْ أُنْثَى لِكَثْرَةِ شَعْرِهِ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةَ، فَقَالُوا: فَأَخْبِرِينَا، فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ وَلَا مُسْتَخْبِرَتِكُمْ 1 ، وَلَكِنْ فِي هَذَا الدَّيْرِ رَجُلٌ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ يُخْبِرَكُمْ، وَإِلَى أَنْ يَسْتَخْبِرَكُمْ، فَدَخَلُوا الدَّيْرَ، فَإِذَا هُوَ 2 رَجُلٌ أَعْوَرُ مُصَفَّدٌ فِي الْحَدِيدِ، فَقَالَ: مَنْ 3 أَنْتُمْ؟ فقَالُوا 4 : نَحْنُ الْعَرَبُ، فَقَالَ: هَلْ بُعِثَ فِيكُمُ النَّبِيُّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ اتَّبَعَهُ الْعَرَبُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ، قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ؟ هَلْ ظَهَرَ عَلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: فَمَا 5 فَعَلَتْ عَيْنُ زُغَرَ؟ قَالُوا: هِيَ تَدْفُقُ مَلْأَى، قَالَ: فَمَا فَعَلَ نَخْلُ بَيْسَانَ؟ هَلْ أَطْعَمَ؟ قَالُوا: نَعَمْ أَوَائِلُهُ، قَالَ: فَوَثَبَ وَثْبَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيَفْلِتُ، فَقُلْنَا: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ 6 : أَنَا الدَّجَّالُ، أَمَا إِنِّي سَأَطَأُ الْأَرْضَ كُلَّهَا غَيْرَ مَكَّةَ، وَطَيْبَةَ "، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبْشِرُوا مَعَاشِرَ 7 الْمُسْلِمِينَ، هَذِهِ طَيْبَةُ لَا يَدْخُلُهَا " 8

جارٍ التحميل