مسند أحمد ط الرسالةصفحات 138-177

مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

صفحات 138-177
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

4044 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " 1 4045 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ، عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: " إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ فَخِذَيْهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ " 2 = والبخاري (4497) من طريق أبي حمزة السكري، و (6683) ، وابن منده (71) من طريق عبد الواحد بن زياد العبدي، ثلاثتهم عن الأعمش، به.
وسياتي برقم (4231) ، وقد سلف بمعناه برقم (3552) . ورواية أبي بكر بن عياش عن عاصم تقدمت برقم (3811) و (3865) .

4046 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ إِلَّا لِمِيقَاتِهَا، إِلَّا صَلَاتَيْنِ، صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ، قَبْلَ مِيقَاتِهَا " وقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: " الْعِشَاءَيْنِ، فَإِنَّهُ صَلَّاهُمَا بِجَمْعٍ جَمِيعًا " 1 4047 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَجَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، كَثِيرٌ شَحْمُ 2 بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، قُرَشِيٌّ وَخَتَنَاهُ ثَقَفِيَّانِ، أَوْ ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَسْمَعُ كَلَامَنَا هَذَا؟ فَقَالَ الْآخَرُ: أُرَانَا 3 إِذَا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا سَمِعَهُ، وَإِذَا لَمْ نَرْفَعْ أَصْوَاتَنَا لَمْ يَسْمَعْهُ،

قَالَ: وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا، سَمِعَهُ كُلَّهُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ [فصلت: 22]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: 23] " 1 4048 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ، فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا " قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ: " وَبِرَاذَانَ مَا بِرَاذَانَ وَبِالْمَدِينَةِ مَا بِالْمَدِينَةِ " 2 4049 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ

غَضْبَانُ " فَقَالَ الْأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللهِ كَانَ ذَاكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قُلْتُ: لَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: " احْلِفْ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَنْ يَحْلِفَ فَيَذْهَبَ مَالِي، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ 1 4050 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمُصَوِّرِينَ " 2 وَقَالَ وَكِيعٌ: أَشَدِّ النَّاسِ 3

4051 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا 1 حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ " 2 = الأعمش، به.
وأخرجه النسائي في "المجتيى" 8/216، والطبراني في "الكبير" (10306) ، وابن عدي في "الكامل " 2/811، من طريقين عن مسلم بن صبيح، به.
قلنا: عند الطبراني وابن عدي حبيب بن حسان متروك الحديث، لكنه متابع.
وأخرجه أبو يعلى (5212) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن الضحاك، عن مسروق، عن عبد الله.
وتقدم برقم (3558) . قوله: "إن من أشد الناس عذابا ... المصورون "، قال السندي: في بعض النسخ: المصورين، بالنصب، وهو الأظهر، وأما لفظ: "المصورون " فيحتاج إلى اعتبار ضمير الشأن، نعم يصح على رواية وكيع بدون "من ". والله تعالى أعلم.

4052 - حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ 1 = لم يُتابع منصور على هذا الإسناد، على أنه كوفي لا بأس به.
قلنا: قد وثقه ابنُ معين، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وبقية رجال طرقه رجال الصحيح، فالأسانيد صحيحة.
وانظر ما بعده.
وله شاهد من حديث عائشة عند ابن ماجه (474) ، سير بإسناد صحيح 6/135. وآخر من حديث ابن عباس عند البخاري (138) و (183) ، ومسلم (763) (181) . قلنا: وهذا خاص بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد ثبت عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث عائشة وجابر وأبي هريرة وأنس بن مالك أن عينيه تنامان ولا ينام قلبه.
قال الحافظ في "الفتح " 1/288: ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث وهو نائم، نعم خصوصيته أنه إن وقع شعر به بخلاف غيره.

4053 - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَقَالَ: " ائْتِنِي بِشَيْءٍ أَسْتَنْجِي بِهِ، وَلَا تُقْرِبْنِي حَائِلًا، وَلَا رَجِيعًا "، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَحَنَي، ثُمَّ طَبَّقَ يَدَيْهِ حِينَ رَكَعَ، وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ1

4054 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلٍ نَسْتَأْذِنُهُ أَنْ نَكْوِيَهُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْنَاهُ 1 مَرَّةً أُخْرَى، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْنَاهُ الثَّالِثَةَ؟ فَقَالَ: " ارْضِفُوهُ إِنْ شِئْتُمْ " كَأَنَّهُ غَضْبَانُ 2 4055 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ وَوَضْعٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، حَتَّى يَبْدُوَ جَانِبُ خَدِّهِ " وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ 3

4056 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْخَلَاءَ، وَقَالَ: " ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ " فَالْتَمَسْتُ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَلَمْ أَجِدِ الثَّالِثَ، فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: " إِنَّهَا رِكْسٌ " 1 4057 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ بِالْجِعِرَّانَةِ، قَالَ: فَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ بَعَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى قَوْمِهِ، فَكَذَّبُوهُ وَشَجُّوهُ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ، وَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ 2 لَا يَعْلَمُونَ ". قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ = وتقدم برقم (3660) .

يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ، يَحْكِي الرَّجُلَ 1 4058 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَزِيدُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنْتُ لَا أُحْبَسُ عَنْ ثَلَاثٍ - وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَنَسِيَ عَمْرٌو وَاحِدَةً، وَنَسِيتُ أَنَا أُخْرَى، وَبَقِيَتْ هَذِهِ - عَنِ النَّجْوَى، عَنْ كَذَا، وَعَنْ كَذَا، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، وَعِنْدَهُ مَالِكُ بْنُ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ: فَأَدْرَكْتُ مِنْ آخِرِ حَدِيثِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ قَدْ قُسِمَ لِي مِنَ الْجَمَالِ مَا تَرَى، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَضَلَنِي بِشِرَاكَيْنِ، فَمَا فَوْقَهُمَا، أَفَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْبَغْيَ؟ قَالَ: " لَيْسَ ذَلِكَ بِالْبَغْيِ، وَلَكِنَّ الْبَغْيَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ، أَوْ بَطِرَ الْحَقَّ، وَغَمَطَ النَّاسَ " 2

4059 - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً 1 حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: " ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ أَوْ أُذُنَيْهِ " 2 4060 - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ 3 ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ، مِمَّا يُذَكِّرُ كُلَّ يَوْمِ الْخَمِيسِ، 4 فَقِيلَ لَهُ: لَوَدِدْنَا = وأخرجه أبو يعلى (5291) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
وتقدم برقم (3644) .

أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ، كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا " 1 4061 - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ: نَاوِلْنِي أَحْجَارًا، قَالَ: فَنَاوَلْتُهُ سَبْعَةَ أَحْجَارٍ، فَقَالَ لِي: خُذْ بِزِمَامِ النَّاقَةِ، قَالَ: ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا، فَرَمَى بِهَا 2 مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَهُوَ رَاكِبٌ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَقَالَ: اللهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، ثُمَّ قَالَ: " هَاهُنَا كَانَ يَقُومُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " 3

4062 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ، وَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ " إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ " 1 = وأخرجه البيهقي في "السنن " 5/159 من طريق ابن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، به.
وقوله: "اللهم اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً" رواه البيهقي في "السنن " 5/129، من حديث ابن عمر مرفوعاً، وفي إسناده عبد الله بن حكيم بن الأزهر المدني، قال البيهقي: ضعيف.
ورُوي عن ابنِ عمر من قوله: أخرجه الطبراني في "الدعاء" (881) عن يحيى بن محمد الحنائي، عن شيبان بن فروخ، عن جرير بن حازم، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه، أنه كان إذا رمى الجمار كبر عند كل حصاة، وقال: اللهم اجعله حجاً مبروراً، وذنبا مغفوراً.
وهذا إسناد صحيح، يحيى بن محمد الحنائي ترجم له الخطيب في "تاريخه " 14/229، وقال: وكان ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير شيبان بن فروخ فمن رجال مسلم، وهو ثقة، وثقه أحمد ومسلمة بن القاسم، وقال أبو زرعة والساجي وأبو داود: صدوق، وقال الذهبي: أحد الثقات.
وقد تقدم الحديث برقم (3548) دون ذكر الدعاء.

4063 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَارٍ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَجَعَلْنَا نَتَلَقَّاهَا مِنْهُ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جَانِبِ الْغَارِ، فَقَالَ: " اقْتُلُوهَا "، فَتَبَادَرْنَاهَا 1 ، فَسَبَقَتْنَا، فَقَالَ: " إِنَّهَا وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا " 2 4064 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، قَالَ: فَسَمِعَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا = الآثار" 1/346، والطبراني في "الكبير" (9860) من طريق هشيم، به.
وتقدم برقم (3607) ، وذكرنا هناك السور التي كان يقرن بينهن صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - فَإِذَا قَالَهَا، أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ 1 مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ " 2 4065 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ، الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ " 3 4066 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: " تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي لَكُمْ " 4

4067 - قَالَ مُؤَمَّلٌ: وَجَدْتُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ 1 4068 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ، فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَتَبَادَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا، فَدَخَلَتِ الْجُحْرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا " 2 = وأخرجه الطبراني في "الكبير" (10073) ، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" 4/146 من طريق مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (3603) عن محمد بن كثير، وابن حبان (4587) من طريق عصام بن يزيد، كلاهما عن سفيان الثوري، به.
وسلف برقم (3640) ، وانظر ما بعده.

قَالَ: وَزَادَ الْأَعْمَشُ، فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: كُنَّا نَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَهِيَ رَطْبَةٌ 4069 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَارٍ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، قَالَ: فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً، إِذْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ: " اقْتُلُوهَا "، فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ، كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا " 1 4070 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ الْأَحْمَسِيِّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: لَقَدْ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ - قَالَ غَيْرُهُ: مَشْهَدًا - لَأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبَهُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَا نَقُولُ لَكَ2 = وقد سلف برقم (3574) ، ومر تخريجه برقم (4004) و (4005) .

كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ، وَلَكِنْ نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ، " فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَقَ وَجْهُهُ، وَسَرَّهُ ذَاكَ " 1 4071 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ السُّدِّيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُرَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ - قَالَ لِي شُعْبَةُ: وَرَفَعَهُ، وَلَا أَرْفَعُهُ لَكَ - يَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: 25] ، قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَمَّ فِيهِ بِإِلْحَادٍ وَهُوَ بِعَدَنِ أَبْيَنَ، لَأَذَاقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَذَابًا أَلِيمًا " 2

4072 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلَّى الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ خَمْسًا، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، فَقَالَ: " هَذِهِ السَّجْدَتَانِ لِمَنْ ظَنَّ مِنْكُمْ أَنَّهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ " 1 = ووقفه الثوري، والقول قول شعبة.
قلنا: نعم قد رفعه شعبة عن شيخه رواية، لكنه كان يرى وقفه، فقد قال: وأنا لا أرفعه لك.
وقال ابن كثير في "تفسيره" بعد إيراده لهذا الحديث: هذا الإسناد صحيح على شرط البخاري، ووقفه أشبه من رفعه، ولهذا صمم شعبة على وقفه من كلام ابن مسعود، وكذلك رواه أسباط وسفيان الثوري، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود، موقوفاً.
قلنا: قوله على شرط البخاري سهو، فهو على شرط مسلم.
وقد أخرجه الحاكم 2/387 من طريق الحسين بن حفص، عن سفيان، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، موقوفاً.
وأورده الهيثمي في "المجمع " 7/70، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح.
وأخرجه بنحوه الطبراني في "الكبير" (9078) من طريق الحكم بن ظهير، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، موقوفاً.
قال الهيثمي في "المجمع " 7/70: وفيه الحكم بن ظهير، وهو متروك.

4073 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، أَنَّ الْأَشْعَرِيَّ أُتِيَ فِي ابْنَةٍ، وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، قَالَ: فَجَعَلَ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ، وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِابْنَةِ الِابْنِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَتَوْا ابْنَ مَسْعُودٍ، فَأَخْبَرُوهُ، قَالَ: فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَنْ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ إِنْ أَخَذْتُ بِقَوْلِهِ، وَتَرَكْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ لِلْأُخْتِ " 1 4074 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " كَأَنَّمَا كَانَ جُلُوسُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي = ما رأيت في حديثه شيئاً منكراً، وقال ابن معين: لا أعرفه، ثم أكتب عنه شيئاً.
وروى له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن غير ابن ماجه.
وتقدم بنحوه بأسانيد صحيحة برقم (3566) و (3570) و (3602) .

الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى الرَّضْفِ 1 " 4075 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا كُنْتَ فِي الصَّلَاةِ، فَشَكَكْتَ فِي ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ، وَأَكْثَرُ ظَنِّكَ عَلَى أَرْبَعٍ، تَشَهَّدْتَ، ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ، وَأَنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ، ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أَيْضًا، ثُمَّ سَلَّمْتَ " 2

4076 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِذَا شَكَكْتَ فِي صَلَاتِكَ، وَأَنْتَ جَالِسٌ، فَلَمْ تَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّيْتَ، أَمْ أَرْبَعًا، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ 1 ظَنِّكَ أَنَّكَ صَلَّيْتَ ثَلَاثًا، فَقُمْ فَارْكَعْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلِّمْ، ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدْ، ثُمَّ سَلِّمْ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ ظَنِّكَ أَنَّكَ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا، فَسَلِّمْ، ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدْ، ثُمَّ سَلِّمْ " 2 3 4077 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ = (605) من طريق عمرو بن هشام الحراني، كلاهما عن محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.
قال أبو داود: رواه عبد الواحد، عن خصيف، ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضاً سفيان وشريك وإسرائيل، وإختلفوا في الكلام في متن الحديث، ولم يسندوه.
وقال البيهقي: وهذا غير قوي، ومختلف في رفعه ومتنه.
قلنا: سيورده أحمد فيما بعده موقوفاً.
وانظر الحديث المتقدم برقم (3602) . وسيأتي برقم (4076) . قوله: إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث وأربع: قال السندي: هذا اللفظ صريح عند علمائنا الحنفية أنه يأخذ بالتحري لا بالأقل.
والله تعالى أعلم.

مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ " فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: " وَاثْنَيْنِ "، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَبُو الْمُنْذِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا؟ قَالَ: " وَوَاحِدٌ، وَلَكِنْ ذَاكَ فِي أَوَّلِ صَدْمَةٍ " 1

4078 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلًى لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ 2 ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَمْ أُقَدِّمْ إِلَّا اثْنَيْنِ ". وكذا حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ، أَيْضًا، قَالَ: " فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَضَى لِي اثْنَانِ ". 3

4079 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَيَزِيدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، خَالَفَا هُشَيْمًا، فَقَالَا: أَبُو مُحَمَّدٍ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ 1 4080 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، شَهِدَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: " فَأَظْهَرُوا الِاسْتِغْفَارَ - فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَنَسٌ، قَالَ هُشَيْمٌ: قَالَ خَالِدٌ، فِي حَدِيثِهِ - وَأَدْخَلُوهُ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ " وَقَالَ هُشَيْمٌ مَرَّةً: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ، فَشَهِدَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، " فَأَظْهَرُوا لَهُ الِاسْتِغْفَارَ " 2

4081 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ فِي جِنَازَةٍ فَأَمَرَ بِالْمَيِّتِ فَسُلَّ، مِنْ قِبَلِ رِجْلَ الْقَبْرِ " 1 4082 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " كَانَ أَنَسٌ، أَحْسَنَ النَّاسِ صَلَاةً فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ " 2 4083 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَسْتَشْرِفُ لِشَيْءٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ " 3 4084 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، الْمَعْنَى، قَالَ: لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ

نَفْسِهِ جُزْءًا، لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَكْثَرُ انْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ " 1 4085 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ " 2 4086 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي

الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: " إِنْ أَحْسَنْتَ، لَمْ تُؤَاخَذْ، وَإِنْ أَسَأْتَ فِي الْإِسْلَامِ، أُخِذْتَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ " 1 4087 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ.
" فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: 91] " قَالَ يَحْيَى: وَقَالَ فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ: " تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وسليمان: هو الأعمش، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعَبِيدة: هو ابن عمرو السلماني.
وأخرجه البخاري (7414) ، والترمذي (3238) ، والنسائي في "الكبرى" (11451) - وهو في "التفسير" (471) - وابن أبي عاصم في "السنة" (542) ، وابن خزيمة في "التوحيد" ص 77، والآجُري في "الشريعة" ص 319، والدارقطني في "العلل " 5/179، من طريق يحيى، بهذا الإسناد.
وأخرجه الآجري في "الشريعة" ص 319 من طريق الضحاك بن مَخْلد، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، به.
قال النسائي: خالفه عيسى بن يونس، رواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله.
قلنا: قد تقدم في الرواية (3590) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به.
قال ابن خزيمة: الجواد قد يعثر في بعض الأوقات، وَهِم يحيى بن سعيد في إسناد خبر الأعمش مع حفظه وإتقانه وعلمه بالأخبار، فقال: عن عبيدة، عن عبد الله، وإنما هو عن علقمة، وأما خبر منصور فهو عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، والإسنادان ثابتان صحيحان: منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله.
والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، غير مستنكر لإبراهيم النخعي مع علمه وطول مجالسته أصحابَ ابنِ مسعود أن يروي خبراً عن جماعة من أصحاب ابن مسعود، عنه.
قال الحافظ في "الفتح " 13/397: وتصرف الشيخين يقتضي أنه عند الأعمش على الوجهين.
قال الدارقطني في "العلل " 5/179: وحديث عبيدة أثبت.
قوله: "تعجباً وتصديقاً له ": قال الحافظ في "الفتح " 13/398- 399 قال ابن بطال: فضحك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تصديقا له، وتعجهاً من كونه يستعظم ذلك في قدرة الله تعالى، وأن ذلك ليس في جنب ما يقدر عليه بعظيم، ولذلك قرأ قوله تعالى: {وما =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قدروا الله حق قدره} .... ثم نقل الحافظ عن الخطابي قوله: وأما ضحكه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قول الحبر فيحتمل الرضا والإنكار، وأما قول الراوي: تصديقاً له، فظن منه وحسبان، وقد جاء الحديث من عدة طرق ليس فيها هذه الزيادة، وعلى تقدير صحتها فقد يستدل بحمرة الوجه على الخجل، وبصفرته على الوجل، ويكون الأمر بخلاف ذلك، فقد تكون الحمرة لأمر حدث في البدن كثوران الدم، والصفرة لثوران خلط من مرار وغيره، وعلى تقدير أن يكون ذلك محفوظاً فهو محمول على تأويل قوله تعالى: ﴿والسماوات مطويات بيمينه﴾ ، أي: قدرته على طيها، وسهولة الأمر عليه في جمعها بمنزلة من جمع شيئاً في كفه، واستقل بحمله من غير أن يجمع كفه عليه، بل يقله ببعض أصابعه، وقد جرى في أمثالهم: فلان يقل كذا بأصبعه، ويعمله بخنصره 0 انتهى.
وقال القرطبي في "المفهم ": قوله: "إن الله يمسك.... " إلى آخر الحديث: هذا كله قول اليهودي، وهم يعتقدون التجسيم، وأن الله شخص ذو جوارح، كما يعتقده غلاة المشبهة، وضحك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هو للتعجب من جهل اليهودي، ولهذا قرأ عند ذلك: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ ، أي: ما عرفوه حق معرفته، ولا عظْموه حق تعظيمه، فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة، وأما من زاد: "وتصديقاً له " فليست بشيء، فإنها من قول الراوي، وهي باطلة،.... وإنما تعجب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من جهله، فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق، ولشى كذلك.... ثم قال القرطبي: ثم لو سلمنا أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صزح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقاً له في المعنى، بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه، ونقطع بأن ظاهره غير مراد.
انتهى.
قال الحافظ: وهذا الذي نحا إليه أخيراً أولى مما ابتدأ به لما فيه من الطعن على ثقات الرواة ورد الأخبار الثابتة، ولو كان الأمر على خلاف ما فهمه الراوي بالظن للزم منه تقريرُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الباطل وسكوتُه على الإنكار، وحاشا لله من ذلك، وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار، فقال بعد أن أورد هذا الحديث في كتاب "التوحيد" من صحيحه بطريقه: قد أجل الله تعالى نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أن يُوصَفَ ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته، فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكاً، بل لا يصف النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ =

4088 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ 1 ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ وُلَاةٌ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ وَلِيِّي مِنْهُمْ أَبِي، وَخَلِيلُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ "، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: 68] 2 4089 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، حَدَّثَنِي جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ، اسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، فَجَعَلَ الْجَمْرَةَ عَنْ حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَاسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ دُبُرَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " 3 = بهذا الوصف من يؤمن بنبوته.
وقد وقع في الحديث الماضي في الرقاق عن أبي سعيد رفعه: "تكون الأرض يوم القهامة خبزة واحدة يتكفؤها الجهار بيده، كما يتكفؤ أحدكم خبزته ... " الحديث، وفيه أن يهودياً دخل، فأخبر بمثل ذلك، فنظر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أصحابه، ثم ضحك.

4090 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَوَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، الْمَعْنَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " آكِلُ الرِّبَا، وَمُوكِلُهُ، وَشَاهِدَاهُ، وَكَاتِبُهُ، إِذَا عَلِمُوا بِهِ، وَالْوَاشِمَةُ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ لِلْحُسْنِ، وَلَاوِي الصَّدَقَةِ، وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ، مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 1 = من المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - قبل الاختلاط، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
عبد الرحمن بن يزيد: هو ابن قيس النخعي.
واخرجه الطيالسي (320) عن المسعودي، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (901) - وابن ماجه (3030) من طريق وكيع، عن المسعودي، به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقوله هنا: واستقبل البيت، شاذ، كما قال الحافظ في "الفتح " 3/582، والصحيح أنه جعل البيت عن يساره كما في الرواية المتقدمة برقم (3941) . قال الحافظ: قد أجمعوا على أنه من حيث رماها جاز، سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره، أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها، والاختلاف في الأفضل.
قال: واستدل بهذا الحديث على اشتراط رمي الجمرات وأحدة واحدة، لقوله: يكبر مع كل حصاة، وقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خذوا عني مناسككم ". وقد تقدم الحديث برقم (3548) .

4091 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، وَوَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا - أَوْ قَالَ: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، قَالَ وَكِيعٌ: لَيْلَةً - ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ الْمَلَكَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: عَمَلُهُ، وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا " 1

4092 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، ذَاكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ " 1 4093 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ " 2 = وأخرجه مسلم (2643) ، والترمذي (2137) ، وابن ماجه (76) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (175) من طريق وكيع، به.
وقد سلف برقم (3624) .

4094 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ كَفَّارَتِهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114] ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِي هَذِهِ؟ قَالَ: " لِمَنْ عَمِلَ مِنْ أُمَّتِي " 1 4095 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا " أَنَّ الرَّجُلَ يَكْذِبُ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا، وَأَنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا " 2 4096 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، " مَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً - وَرُبَّمَا قَالَ: شَاةً مُحَفَّلَةً = وأخرجه الحميدي (109) ، ومسلم (2184) (38) ، والترمذي (2825) ، من طريق سفيان بن عيينة، عن الأعمش، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقد سلف برقم (3560) .

فَلْيَرُدَّهَا، وَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا " " وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ " 1

4097 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ حَكَمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ، إِلَّا حُبِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَلَكٌ آخِذٌ بِقَفَاهُ، حَتَّى يَقِفَهُ عَلَى جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَرْفَعَ رَأْسَهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ قَالَ: = وعن أبي هريرة عند البخاري (2150) ، ومسلم (1515) ، سيرد 2/153 و284. وعن سمرة، سيرد 3/11. وعن رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيرد 4/314. وعن زامل بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عند الطبراني في "الكبير" 22/ (952) . قال السندي: قوله: مُحَفلَة: اسم مفعول من التحفيل، وهو الجمع، وهي التي لم يَحْلُبْها صاحبُها أياماً ليجتمع لبنها في ضرعها، فيغتر به المشتري.
وقوله: صاعاً: في مقابلة اللبن الذي كان في ضرعها حين الشراء، فإنه ملك البائع، وأما الذي حدث بعد الشراء فهو قد حدث في ملك المشتري وضمانه، فلا عليه في مقابلته شيء، وهِذا المتن قد أخرجه البخاري موقوفاً أيضاً، لكنه على أصول علمائنا الحنفية يجب أن يكون في حكم المرفوع، لأنهم صرحوا بأن هذا الحديث مخالف للقياس، لأن ضمان المتلفات يكون بالقيم أو الأمثال لا بمقدار محدود، ومن أصولهم أن الموقوف إذا خالف القياسَ، فهو في حكم المرفوع، فبطل اعتذارُ من قال: إن الحديث قد رواه أبو هريرة، وهو غير فقيه، وروايةُ غير الفقيه إذا خالف جميع الأقيسة ترد، فإنه لو سُلَّم أن أبا هريرة غير فقيه؟ فقد ثبت عن ابن مسعود موقوفاً، والموقوف في حكم المرفوع.
فقد ثبت مرفوعاً من رواية ابن مسعود أيضاً، وهو من أجلَِّاء الفقهاء بالاتفاق، على أن الحديثَ قد جاء برواية ابن عمر أخرجه أبو داود بوجه، والطبراني بوجه آخر، وبرواية أنس أخرجه أبو يعلى، وبرواية عمرو بن عوف، أخرجه البيهقي في "الخلافيات "، كذا ذكره الحافظ ابن حجر.
والله تعالى أعلم.
=

الْخَطَأَ، أَلْقَاهُ فِي جَهَنَّمَ، يَهْوِي أَرْبَعِينَ خَرِيفًا " 1 4098 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا - أَوْ لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا - حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي " 2 4099 - قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ

يَكُنْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا شَيْئًا، فَرَجَعُوا، ثُمَّ أَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ؟ فَقَالَ: سَأَقُولُ فِيهَا بِجَهْدِ رَأْيِي، فَإِنْ أَصَبْتُ، فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُوَفِّقُنِي لِذَلِكَ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ، فَهُوَ مِنِّي: " لَهَا صَدَاقُ نِسَائِهَا، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ "، فَقَامَ رَجُلٌ، مِنْ أَشْجَعَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ، قَالَ: هَلُمَّ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ؟ فَشَهِدَ أَبُو الْجَرَّاحِ، بِذَلِكَ 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وجه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم، وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر: إذا تْزوج الرجل المرأة ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صَدَاقاً حتى مات، قالوا: لها الميراث، ولا صَدَاق لها، وعليها العِدة، وهو قول الشافعي، قال: لو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وروي عن الشافعي أنه رجع بمصر بَعْدُ عن هذا القول، وقال بحديث بروع بنت واشق.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 20/ (544) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، به.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 6/121، وفي "الكبرى" (5515) ، وابن حبان (4100) من طريق زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله.
قال النسائي: لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث: الأسود، غير زائدة.
وأخرجه ابن أبي شيبة 4/301-302، والنسائي في "المجتبى" 6/122-123، وفي " الكبرى" (5518) ، وابن حبان (4101) ، والطبراني 20/ (542) ، والحاكم 2/180، والبيهقي في "السنن " 7/245، من طرق عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقد اختلفت هذه الروايات في تسمية من روى عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قصة بروع هذه.
قال البيهقي: وهذا الاختلاف في تسمية من روى قصة بروع بنت واشق، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يوهن الحديث، فإن جميع هذه الروايات أسانيدها صحاح، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، فكأن بعض الرواة سمى منهم واحداً، ويعضهم سمى اثنين، وبعضهم أطلق، ولم يسم، ومثله لا يرد الحديث، ولولا ثقة من رواه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما كان لفرح عبد الله بن مسعود بروايته معنى.
والله =

4100 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، الْمَعْنَى، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، فَقَالَ: هَلُمَّ شَاهِدَاكَ عَلَى هَذَا، فَشَهِدَ أَبُو سِنَانٍ، وَالْجَرَّاحُ، رَجُلَانِ مِنْ أَشْجَعَ 1 4101 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، وَفُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ - فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ، = أعلم.
قلنا: وهذا الحديث سيرد في "مسند الجراح " - ويقال أبو الجراح - وأبي سنان الأشجعيين 4/279-280، وفي "مسند معقل بن سنان الأشجعي " 3/480. وسيأتي أيضاً هنا برقم (4100) و (4276) و (4277) و (4278) . قوله: لها صَدَاق نسائها: أي: مهر المثل.

جارٍ التحميل