مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (1) رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
فَوْقَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ إِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اسْتَجَابُوا، قَالَ: يَقُولُ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ أَوْ غَيْرَهَا، قَالَ: فَجَلَسَ قَوْمٌ أَنَا فِيهِمْ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى، قَالَ: فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا يُسْرِعُ الْمَشْيَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَفْعِهِ إِزَارَهُ لِيَكُونَ أَحَثَّ 1 لَهُ فِي الْمَشْيِ، فَانْتَهَى إِلَيْنَا، فَقَالَ: " أَلَا أَبْشِرُوا، هَذَاكَ رَبُّكُمْ أَمَرَ بِبَابِ السَّمَاءِ الْوُسْطَى - أَوْ قَالَ: بِبَابِ السَّمَاءِ - فَفُتِحَ، فَفَاخَرَ بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ، قَالَ 2 : انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي، أَدَّوْا حَقًّا مِنْ حَقِّي، ثُمَّ هُمْ يَنْتَظِرُونَ أَدَاءَ حَقٍّ آخَرَ يُؤَدُّونَهُ " 3 6861 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ،
عَنْ صُهَيْبٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ ذَبَحَ عُصْفُورًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، سَأَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قِيلَ: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: "يَذْبَحُهُ ذَبْحًا، وَلَا يَأْخُذُ بِعُنُقِهِ فَيَقْطَعَهُ " 1 6862 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، فَلَا تَفْعَلَنَّ 2 ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَظًّا، أَفْطِرْ وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً؟ قَالَ: " صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا " قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ، يَقُولُ: " يَا لَيْتَنِي كُنْتُ أَخَذْتُ بِالرُّخْصَةِ " 3
6863 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: " صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا " فَقَالَ لَهُ: " اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ "، قَالَ: إِنِّي 1 أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: " اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ " 2 6864 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ، فَهُوَ مُنَافِقٌ، أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ الْأَرْبَعِ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حَتَّى يَدَعَهَا، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ " 3 6865 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي الْوَاسِطِيَّ الطَّحَّانَ، حَدَّثَنَا
أَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ شَيْخٍ، مِنَ النَّخَعِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ إِيلِيَاءَ، فَصَلَّيْتُ إِلَى سَارِيَةٍ رَكْعَتَيْنِ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَصَلَّى قَرِيبًا مِنِّي، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَإِذَا هُوَ 1 عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، فَجَاءَهُ رَسُولُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ: أَنْ أَجِبْ، قَالَ: هَذَا يَنْهَانِي 2 أَنْ أُحَدِّثَكُمَا 3 كَمَا كَانَ أَبُوهُ يَنْهَانِي، وَإِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ" 4 6866 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ صَامَ الْأَبَدَ فَلَا صَامَ " 1 6867 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ
أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَعَمْ، قَالَ: " فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا 1 ، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "، قَالَ: فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: " فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "، قَالَ: فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: " صُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ، وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا كَانَ صِيَامُ دَاوُدَ؟ قَالَ: " كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا " 2
6868 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَّى بِهِمْ يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُهُ، فَقَامَ بِالنَّاسِ، فَقِيلَ: لَا يَرْكَعُ، فَرَكَعَ 1 ، فَقِيلَ: لَا يَرْفَعُ، فَرَفَعَ، فَقِيلَ: لَا يَسْجُدُ، وَسَجَدَ 2 ، فَقِيلَ: لَا يَرْفَعُ 3 ، فَقَامَ فِي الثَّانِيَةِ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَجَلَّتِ الشَّمْسُ " 4 = علقمة، عن أبي سلمة، به.
وسيأتي برقم (6876) و (6878) و (6880) ، وسلف مطولاً برقم (6477) ، ومختصراً برقم (6862) . قال ابنُ حبان 8/338: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وإنّ لزوْرك عليك حقاً" ليس في خبرٍ إلا في هذا الخبر، وفيه دليلٌ على إباحة إفطار المرء لضيفٍ ينزلُ به، وزائرٍ يزورُه.
قال البخاري في "صحيحه" 10/531: يُقال: هو زوْر، وهؤلاء زوْر وضيْف، ومعناه: أضيافه وزُوّاره، لأنها مصدر، مثل: قوم رضاً وعدل، ويقال: ماء غور، وماءان غور، ومياه غور.
قال الحافظ: وقال غيره: الزوْرُ جمع زائر، كراكب وركْب، وهو قولُ أبي عبيدة، وجزم به في "الصحاح".
6869 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي جِئْتُ لِأُبَايِعَكَ عَلَى الْهِجْرَةِ 1 ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ؟ قَالَ: " فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا، فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا " 2 = اختلاطه، وسفيان وهو الثوري من هؤلاء.
وأبوه السائب ثقة روى له الأربعة والبخاري في "الأدب المفرد".
وهو في "مصنف" عبد الرزاق (4938) . وأخرجه ابن خزيمة (1393) ، والحاكم 1/329، والبيهقي في "السنن" 3/324 من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه المذكورون أيضاً من طريق سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه (وهو عطاء العامري) ، عن ابن عمرو.
قال الحاكم: حديث الثوري عن يعلى بن عطاء غريب صحيح، فقد احتج الشيخان بمؤمل بن إسماعيل، ولم يخرجاه، فأما عطاء بن السائب، فإنهما لم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلنا: عبارة "المستدرك" هذه مضطربة، ولا يبنى بعضها على بعض، وقد صحح الحاكم حديث يعلى بن عطاء، عن أبيه عطاء العامري، عن ابن عمرو، ووافقه الذهبي، مع أن عطاء والد يعلى قال: أبو الحسن ابن القطان مجهولُ الحال، لم يرو عنه غير ابنه يعلى، وتبعه الذهبي في "الميزان" 3/78. وقوله: "فقد احتج الشيخان بمؤمل بن إسماعيل" وهم منه، فإنهما لم يحتجا به، ولم يخرج له سوى البخاري تعليقاً، وهو سييء الحفظ.
6870 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصَابُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ، إِلَّا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى الْحَفَظَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ، قَالَ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ مِنَ الْخَيْرِ، مَا دَامَ مَحْبُوسًا فِي وَثَاقِي " 1
6871 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: لَمَّا جَاءَتْنَا بَيْعَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأُخْبِرْتُ بِمَقَامٍ يَقُومُهُ نَوْفٌ، فَجِئْتُهُ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَاشْتَدَّ النَّاسُ، عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ، وَإِذَا 2 هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَلَمَّا رَآهُ نَوْفٌ أَمْسَكَ عَنِ الْحَدِيثِ، = السائب والد عطاء: هو ابن مالك، أو ابن زيد، ثقة، روى له أصحاب السنن، والبخاري في "الأدب المفرد".
وهو في "مصنف" عبد الرزاق (9285) . وأخرجه البخاري في "الآدب المفرد" (13) ، وأبو داود (2528) ، والبيهقي في "السنن" 9/26، والحاكم 2/154، والبغوي (2639) ، من طرق عن سفيان الثوري، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وسلف برقم (6490) و (6833) ، وسيأتي برقم (6909) .
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّهَا سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، يَنْحَازُ النَّاسُ إِلَى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ، لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ 1 إِلَّا شِرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ، تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللهِ، تَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا، وَتَأْكُلُ مَنْ تَخَلَّفَ " قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " سَيَخْرُجُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ - حَتَّى عَدَّهَا زِيَادَةً عَلَى عَشْرَةِ مَرَّاتٍ - كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ فِي بَقِيَّتِهِمْ " 2
6872 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: شَكَّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ فِي الْحَوْضِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سَبْرَةَ - رَجُلٌ مِنْ صَحَابَةِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ: فَإِنَّ أَبَاكَ حِينَ انْطَلَقَ وَافِدًا إِلَى مُعَاوِيَةَ انْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنِي مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ، حَدِيثًا = [العنكبوت: 26] من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، مُعْضلاً.
وأورده الهيثمي مختصراً في "المجمع" 6/228، وقال: رواه أحمد في حديث طويل، وشهر ثقة، وفيه كلام لا يضر!
وأخرجه الحاكم 4/510، 511 في قصة من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن موسى بن عُلى بن رباح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عبد الله بن عمرو، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أن في إسناده كاتب الليث لم يخرج له الشيخان ولا أحدُهما، وإنما علق له البخاري، ثم هو في حفظه شيء.
وقد أخرجه مختصراً بنُ عبد الحكم في "فتوح مصر" ص 232 بنفس إسناد الحاكم، لكن جاء في آخره أن عُلي بن رباح قال لأبي هريرة: أسمعت ذلك من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: أو من كعب الكتابين.
فالحديثُ معلول بهذا، ووقفُه على كعب الأحبار أشبه.
والحديث سلف في "مسند" عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (5562) من رواية شهر بن حوشب أيضاً، وفيه أبو جناب الكلبي، وهو ضعيفٌ أيضاً.
وذكرنا هناك شواهد يصح بها بعضُه، فانظره لزاماً.
وسيرد برقم (6952) .
والخميصة: قال ابنُ الأثير: هي ثوب خز أو صوف مُعْلم، وقيل: لا تُسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديماً، وجمعها الخمائص.
وتتمة شرح الحديث سلفت في حديث ابن عمر المذكور آنفاً.
سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمْلَاهُ عَلَيَّ، وَكَتَبْتُهُ، قَالَ: فَإِنِّي أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا أَعْرَقْتَ هَذَا الْبِرْذَوْنَ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِالْكِتَابِ، قَالَ: فَرَكِبْتُ الْبِرْذَوْنَ، فَرَكَضْتُهُ حَتَّى عَرِقَ، فَأَتَيْتُهُ بِالْكِتَابِ، فَإِذَا فِيهِ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُخَوَّنَ الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ، حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَحُّشُ، وَقَطِيعَةُ الْأَرْحَامِ، وَسُوءُ الْجِوَارِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ 1 ، إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ لَكَمَثَلِ الْقِطْعَةِ مِنَ الذَّهَبِ، نَفَخَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا فَلَمْ تَغَيَّرْ، وَلَمْ تَنْقُصْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ لَكَمَثَلِ النَّحْلَةِ، أَكَلَتْ طَيِّبًا، وَوَضَعَتْ طَيِّبًا، وَوَقَعَتْ فَلَمْ تُكْسَرْ وَلَمْ تَفْسُدْ " قَالَ: وَقَالَ: " أَلَا وإِنَّ 2 لِي حَوْضًا مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ - أَوْ قَالَ: صَنْعَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ - وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ، هُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا " 3 قَالَ
أَبُو سَبْرَةَ: فَأَخَذَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ الْكِتَابَ، فَجَزِعْتُ عَلَيْهِ، فَلَقِيَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأَنَا أَحْفَظُ لَهُ مِنِّي لِسُورَةٍ 1 مِنَ الْقُرْآنِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَمَا كَانَ فِي الْكِتَابِ، سَوَاءً 2
6873 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: جَمَعْتُ الْقُرْآنَ، فَقَرَأْتُهُ فِي لَيْلَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ، وَأَنْ تَمَلَّ، اقْرَأْ بِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ "، قُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَمِنْ شَبَابِي، قَالَ: " اقْرَأْ بِهِ فِي عِشْرِينَ "، قُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَمِنْ شَبَابِي، قَالَ: " = ضعيف لكنه متابع.
وسلف بأخصر من هنا برقم (6514) ، وخرجناه مع ذكر شواهد فقراته هناك.
وتمثيلُ المؤمن بالنحلة له شاهد من حديث أبي رزين العُقيلي عند النسائي في "الكبرى" (11278) ، وابن حبان (247) ، وفي إسناده وكيع بن عدس لم يوثقه غير ابن حبان.
قوله: "لما أعْرقْت"، أي: إلا أعرقت بالإسراع.
والبرذون: واحد البراذين، وهي غير العراب من الخيل، وُيعرف باسم الكديش.
قوله: "فركضته"، يقال: ركض الفرس: إذا استحثه برجله ليعدو.
اقْرَأْ بِهِ فِي عَشْرٍ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَمِنْ شَبَابِي، قَالَ: " اقْرَأْ بِهِ فِي كُلِّ 1 سَبْعٍ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَمِنْ شَبَابِي، فَأَبَى 2
6874 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَرَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَزْعُمُ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ، الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَصُومُ أَسْرُدُ، وَأُصَلِّي اللَّيْلَ.
قَالَ: فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ، وَإِمَّا لَقِيتُهُ، فَقَالَ: " أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي اللَّيْلَ؟ فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِعَيْنِكَ حَظًّا 3 ، وَلِنَفْسِكَ حَظًّا، وَلِأَهْلِكَ حَظًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ "، قَالَ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: " فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ "، قَالَ:
فَكَيْفَ 1 كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: " كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى "، قَالَ: مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ - قَالَ عَطَاءٌ: فَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الْأَبَدِ -، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ " قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرَوْحٌ: " لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ " مَرَّتَيْنِ 2 6875 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ 3 بْنُ حَوْشَبٍ، - رَجُلٌ صَالِحٌ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ هُذَيْلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمَنْزِلُهُ فِي الْحِلِّ،
وَمَسْجِدُهُ فِي الْحَرَمِ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ رَأَى أُمَّ سَعِيدٍ 1 ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ مُتَقَلِّدَةً قَوْسًا، وَهِيَ تَمْشِي مِشْيَةَ الرَّجُلِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ 2 الْهُذَلِيُّ: فَقُلْتُ: هَذِهِ أُمُّ سَعِيدٍ بِنْتُ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ، وَلَا مَنْ تَشَبَّهَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ " 3
6876 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَسَأَلَنِي، وَهُوَ يَظُنُّ أَنِّي لِأُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عُقْبَةَ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا لِلْكَلْبِيَّةِ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتِي، فَقَالَ: " أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ "، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: " فَاقْرَأْهُ فِي نِصْفِ كُلِّ شَهْرٍ " 1 ، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: " فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ، لَا تَزِيدَنَّ، وَبَلَغَنِي أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي لَأَصُومُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: " فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ يَوْمَيْنِ "، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: " فَصُمْ = جهل) ، ونسبه لأحمد والطبراني في "الكبير"، وقال: ورجاله ثقات إلا الهذلي فإنه لم يُسم.
وللمرفوع منه شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (5885) سلف برقم (3151) ، ولفظه: لعن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.
وآخر من حديث ابن عمر سلف (5328) . وثالث من حديث عائشة عند الحميدي (272) ، وأبي داود (4099) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (7804) .
صِيَامَ دَاوُدَ، صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَإِنَّهُ أَعْدَلُ الصِّيَامِ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ لَا يُخْلِفُ إِذَا وَعَدَ، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى " 1 6877 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِصِيَامٍ، قَالَ: " صُمْ يَوْمًا وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، فَزِدْنِي، قَالَ: " صُمْ يَوْمَيْنِ، وَلَكَ أَجْرُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ 1 " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، فَزِدْنِي، قَالَ: " فَصُمْ 2 ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجْرُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ "، قَالَ: فَمَا زَالَ يَحُطُّ لِي، حَتَّى قَالَ: " إِنَّ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ، أَوْ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ - شَكَّ الْجُرَيْرِيُّ - صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا " فَقَالَ عَبْدُ اللهِ، لَمَّا ضَعُفَ 3 : " لَيْتَنِي كُنْتُ قَنَعْتُ بِمَا أَمَرَنِي بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 4
6878 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، = ابنة عقبة، وهي زوج أخرى لعبد الرحمن بن عوف.
وانظر (6880) .
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقَالَ: " يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَكَلَّفُ قِيَامَ اللَّيْلِ وَصِيَامَ النَّهَارِ؟ " قَالَ: إِنِّي لَأَفْعَلُ، فَقَالَ: " إِنَّ حَسْبَكَ، وَلَا أَقُولُ: افْعَلْ، أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، فَكَأَنَّكَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ كُلَّهُ "، قَالَ: فَغَلَّظْتُ فَغُلِّظَ 1 عَلَيَّ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي لَأَجِدُ قُوَّةً 2 مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: " إِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "، قَالَ: فَغَلَّظْتُ فَغُلِّظَ (1) عَلَيَّ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَأَجِدُ بِي قُوَّةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَعْدَلُ الصِّيَامِ عِنْدَ اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، نِصْفُ الدَّهْرِ " 3 ، ثُمَّ قَالَ: " لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ " قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ، يَصُومُ ذَلِكَ الصِّيَامَ، حَتَّى إِذَا 4 أَدْرَكَهُ السِّنُّ وَالضَّعْفُ، كَانَ يَقُولُ: " لَأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي " 5
6879 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، سَمِعْتُ 1 أَبِي، يَذْكُرُهُ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثٌ إِذَا كُنَّ فِي الرَّجُلِ فَهُوَ الْمُنَافِقُ الْخَالِصُ: إِنْ حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِنْ وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِنِ اؤْتُمِنَ خَانَ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ، لَمْ يَزَلْ - يَعْنِي -، فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حَتَّى يَدَعَهَا " 2 = و (6867) و (6874) و (6876) . وهو قطعة من الحديث (6477) .
6880 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ 1 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ دَارَهُ، فَسَأَلَنِي، وَهُوَ يَظُنُّ أَنِّي مِنْ بَنِي أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عُقْبَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا أَنَا لِلْكَلْبِيَّةِ ابْنَةِ الْأَصْبَغِ، وَقَدْ جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْكَ أَوْ قَالَ لَكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَأَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلَأَصُومَنَّ الدَّهْرَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي، فَجَاءَنِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي، فَقَالَ: " أَلَمْ يَبْلُغْنِي يَا عَبْدَ اللهِ أَنَّكَ تَقُولُ: لَأَصُومَنَّ الدَّهْرَ، وَلَأَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؟ " قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قد 2 قُلْتُ ذَاكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: " فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: " فَصُمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ "، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: " فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَإِنَّهُ أَعْدَلُ الصِّيَامِ عِنْدَ اللهِ، وَهُوَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ لَا يُخْلِفُ إِذَا وَعَدَ، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى، وَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ = وأخرجه مطولاً الفريابي أيضاً (17) عن هشام بن عمار الدمشقي، عن أسد بن موسى، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن ابن عمرو موقوفاً.
وابن لهيعة سيىء الحفظ، وبقية رجاله ثقات.
شَهْرٍ مَرَّةً "، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي لَأَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: " فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ نِصْفِ شَهْرٍ مَرَّةً "، قَالَ: قُلْتُ 1 : إِنِّي أَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: " فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ 2 لَا تَزِيدَنَّ عَلَى ذَلِكَ "، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3 6881 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: جَلَسَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ فِي الْآيَاتِ: أَنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجُ الدَّجَّالِ، قَالَ: فَانْصَرَفَ النَّفَرُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثُوهُ بِالَّذِي سَمِعُوهُ مِنْ مَرْوَانَ فِي الْآيَاتِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَمْ يَقُلْ مَرْوَانُ شَيْئًا، قَدْ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ 4 حَدِيثًا لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ ضُحًى، فَأَيَّتُهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا " ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ - وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ -: " وَأَظُنُّ أُولَاهَا 5
خُرُوجًا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا كُلَّمَا غَرَبَتْ أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ، وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَأُذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ، حَتَّى إِذَا بَدَا لِلَّهِ 1 أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَعَلَتْ كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُ: أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ، وَاسْتَأْذَنَتْ 2 فِي الرُّجُوعِ، فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ 3 ، ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ فِي الرُّجُوعِ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ تَسْتَأْذِنُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَذْهَبَ، وَعَرَفَتْ أَنَّهُ إِنْ 4 أُذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ، لَمْ تُدْرِكِ الْمَشْرِقَ، قَالَتْ: رَبِّ، مَا أَبْعَدَ الْمَشْرِقَ، مَنْ لِي بِالنَّاسِ؟ حَتَّى إِذَا صَارَ الْأُفُقُ كَأَنَّهُ طَوْقٌ، اسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَيُقَالُ 5 لَهَا: مِنْ مَكَانِكِ فَاطْلُعِي، فَطَلَعَتْ عَلَى النَّاسِ مِنْ مَغْرِبِهَا "، ثُمَّ تَلَا عَبْدُ اللهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ 6 [الأنعام: 158] 7
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . حيان التيمي من تيم الرباب الكوفي.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" [سورة الأنعام: آية 158] من طريق ابن علية، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 15/67 من طريق محمد بن بشر، ومسلم (2941) (118) من طريق عبد الله بن نمير (بالمرفوع منه فحسب) ، وعبد بن حميد في "المنتخب" (326) ، والحاكم 4/547، من طريق جعفر بن عون، ثلاثتهم عن أبي حيان، به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبد الرزاق (20810) ، ومن طريقه الحاكم أيضاً 4/500 عن معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن ابن عمرو، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أنه -أي الذهبي- قال في وهب بن جابر في "الميزان": لا يكاد يعرف.
قلنا: قد وثقه ابن معين، وعبارة: "عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر" تحرفت في مطبوع "المستدرك"، إلى: "عن إسحاق بن وهب، عن جابر".
وأخرجه الطبري أيضاً في تفسير سورة الأنعام آية 158، والبزار (3401) من طريق حماد، عن أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمرو.
قال الهيثمى: بعضه في الصحيح.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 8/8، 9، وقال: في الصحيح طرف من أوله، ورواه أحمد والبزار والطبراني في "الكبير"، ورجاله رجال الصحيح.
قلنا: طرفه الذي في الصحيح سلف برقم (6531) .
قوله: "لم يقل مروان شيئاً": قال السندي: يريد أنه باطل لا أصل له، لكن نقل البيهقي عن الحليمي أن أول الآيات خروج الدجال، ثم نزول عيسى، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم خروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وذلك لأن الكفار يسلمون في زمان عيسى حتى تكون الدعوة واحدة، ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال ونزول عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى، ولو لم=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ينفعهم، لما صار الدين واحدا، ولذلك أول بعضهم هذا الحديث بأن الآيات إما أمارات دالةٌ على قرب قيام الساعة أو على وجودها، ومن الأول الدجال ونحوه، ومن الثاني طلوع الشمس ونحوه، فأولية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة للقسم الثاني.
وقال ابن كثير: المراد في الحديث بيان أول الآيات غير المألوفة، فالدجال وغيره -وإن كان قبل ذلك- هو وأمثالُه مألوف لكونه بشراً، فأما خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف، ومخاطبتُها الناس ووسمُها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أول الآيات الأرضية، كما أن طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الأيات السماوية.
قلت (القائل السندي) : لكن قول الحليمي: ولو كانت الشمس طلعت من مغربها قبل خروج الدجال لم ينفع الكفار إيمانُهم ... الخ، مبني على أن الإيمان لا ينفع من بعد طلوع الشمس إلى قيام الساعة، وفيه أنه يُمكن أن يُقال: إنه لا ينفع من علم به بالمشاهدة أو بالتواتر، وينفعُ بعد ذلك من عدم فيه أحدهما، فقد قال تعالى: (يوم يأتي بعضُ آيات ربك لا ينفعُ نفساً إيمانها) ، أي: فلم يقل: لم ينفع منه إلى القيامة، بل قال: لا ينفع ذلك اليوم، فليتأمل.
ثم رأيتُ بعض من صنف في البعث والنشور قال مثل ما قلتُ، قال: يُحتمل أن يكون المرادُ بقوله: (لا ينفع نفساً إيمانُها) أنفس القرن الذين شاهدوا تلك الآية العظيمة، فإذا مضى ذلك القرنُ، وتطاول الزمانُ، وعاد الناسُ إلى ما كانوا عليه من الأديان عاد تكليفُ الإيمان بالغيب.
انتهى.
قوله: "وأظن أولاها ... " قال السندي: قال ذلك بناء على علمه بالكتب المتقدمة.
قوله: "من لي بالناس"، أي: من يضمن لي بقضاء حاجات الناس التي كنت أقضيها، يريد: حاجة الناس إليها.
قوله: "حتى إذا صار الأفق كأنه طوق": كأن المراد أن الناس ينظرون إلى الأفق على عادتهم، فيجدونه كالطوق حول السماء ما فيه شعاع يظهر قرب طلوع الشمس، والله تعالى أعلم.
6882 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ 1 ، - قَالَ غُنْدَرٌ: نُبَيْطِ بْنِ سُمَيْطٍ، قَالَ حَجَّاجٌ: نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ -، عَنْ جَابَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ، وَلَا عَاقٌّ وَالِدَيْهِ، وَلَا مُدْمِنُ 2 خَمْرٍ " 3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = واختلف الرواةُ عن شعبة -وكلهم ثقات- في تعيين اسم والد نبيط على نحو ما ذكر أحمد، وما سيرد في التخريج، مما يُشير إلى أن شعبة لم يتقن حفظه.
وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، ومنصور: هو ابن المعتمر، وغندر: هو لقب محمد بن جعفر.
ونُبيط بن شريط قال ابن حجر في "الإصابة": بالتصغير فيهما، لكن في "جامع الأصول": نُبيط بالتصغير، وشريط بالتكبير.
وهو من صغار الصحابة، قال المزي في "التهذيب": رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسمع خطبته في حجة الوداع، وكان ردْف أبيه يومئذ، معدود في أهل الكوفة.
قلنا: سيرد حديثه في "المسند" 4/305، 306.
وأخرجه الطيالسي (2295) ، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (4914) ، عن شعبة، بهذا الإسناد، لكن وقع في مطبوع الطيالسي مقلوباً: شريط (وتحرف فيه إلى: شميط) بن نبيط، ووقع عند النسائي: نبيط بن شريط، وفيهما زيادة: ولا ولد زنية وأخرجه ابنُ أبي شيبة 8/544، والنسائي في "المجتبى" 8/318، و"الكبرى" (5182) ، وابنُ خزيمة في "التوحيد" ص 363 و366 من طريق محمد بن جعفر، والدارمي 2/112، وابن حبان (3384) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثلاثتهم عن شعبة، بهذا الإسناد.
ووقع عند النسائي وابن خزيمة اسم نبيط وحده دون اسم أبيه.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (4918) من طريق بقية، قال: حدثني شعبة، قال: حدثني يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عمرو مرفوعاً.
بإسقاط نبيط وجابان من الإسناد.
ولفظه: لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا ولد زنا.
ويزيد بن أبي زياد: ضعيف.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (4917) أيضاً من طريق غندر، عن شعبة، عن الحكم -وهو ابن عتيبة-، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عمرو موقوفاً.
ولفظه: لا يدخل الجنة منان ولا عاق والديه ولا ولد زنا.=
6883 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا؟ فَقَالَ: " عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاتِهِ قَائِمًا " قَالَ: وَأَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ لَمْ يُتِمُّوا الْوُضُوءَ، فَقَالَ: " أَسْبِغُوا - يَعْنِي الْوُضُوءَ - وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ، أَوْ: الْأَعْقَابِ " 1 6884 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، = وقد سلف برقم (6537) . وسيرد ذكر شواهد زيادة: "ولا ولد زنية" في تخريج الرواية الآتية برقم (6892) ، ويرد هناك تأويله.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، أَوْ قَتْلُ النَّفْسِ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - وَالْيَمِينُ 1 الْغَمُوسُ " 2
• 6885 (1) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ [بْنُ أَحْمَدَ] 1 ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ = وعن عُمير بن قتادة الليثي عند النسائي في "المجتبى" 7/89 (1) كُتب في هامش (س) أمام هذا الحديث ما نصه: هذا الحديث والذي يليه ساقطان في بعض النسخ، وقد ذكر الحافظُ في "أطرافه" في "مسند" الأعشى أنهما مذكوران في "مسند" عبد الله بن عمرو بن العاص.
وكتب نحو ذلك في هامش (ق) . وقال السندي في حاشيته على "المسند": ليس هذا الحديث والذي يليه من مسند عبد الله بن عمرو، وهما ساقطان في بعض الأصول.
وبعد أن نقل ما ذكره الحافظ في "أطرافه"، قال: قد نبه على ذلك ابن عساكر في "الفهرست"، فقال: أعشى بني مازن اسمه عبد الله بن الأعور، في أوائل الجزء الثاني من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص.
قلنا: وقد وُضع هذان الحديثان في نسخة الظاهرية تحت عنوان: حديث الأعشى المازني عن النبي عليه السلام.
أي: للتنبيه على أنهما مقحمان في مسند عبد الله بن عمرو.
الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ طَيْسَلَةَ، حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الْمَازِنِيُّ، وَالْحَيُّ بَعْدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَعْشَى الْمَازِنِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْشَدْتُهُ: [البحر الرجز]
يَا مَالِكَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ ... إِنِّي لَقِيتُ ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ
غَدَوْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ ... فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ 1
أَخْلَفَتِ الْعَهْدَ 2 وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ ... وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ
قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: " وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ " 3 = فيه إلى: عوف) بن كهمس بن الحسن، عن صدقة بن طيسلة، حدثني معن بن ثعلبة المازني والحي بعده، قالوا: حدثنا الأعشى، قال: أتيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ولم نجد الحديث من هذا الطريق في "المسند".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال: سمع الأعشى، روى عنه صدقة بن طيسلة.
وقال مثل ذلك ابنُ أبي حاتم وابنُ حبان والحسيني والحافظ.
وياقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن أحمد فمن رجال النسائي، وهو ثقة.
أبو معشر البراء: هو يوسف بن يزيد البصري العطار، والبراء: نسبة إلى بري الأشياء، قال ابن حبان: كان يبري المغازل، وقال ابن عساكر: كان يبري العود، وهو الخشب الذي يتبخر به.
قال السمعاني: وهذا أشبه، لأنه كان عطارا.
والأعشى المازني اسمه عبد الله بن الأعور، ونُسب في الرواية التالية: الحرمازي، ونسبه إلى مازن البخاريُّ في "التاريخ الكبير" 2/61، وابنُ سعد في "الطبقات" 7/53، والحسيني في "الإكمال" ص 32، والحافظ في "التعجيل" ص 39، قال الآمدي في ترجمته في "المؤتلف والمختلف" ص 13، 14: فهذا أعشى بني الحرماز، فأما أصحاب الحديث فيقولون: أعشى بني مازن، والثبت أعشى بني الحرماز، فأما بنو مازن فليس فيهم أعشى، وحقق القول في ذلك ابن الأثير في "أسد الغابة" 1/123، فبعد أن ذكر أن الحرماز ومازن أخوان، وهما ابنا مالك بن عمرو بن تميم، قال: وقد جرت عادتهم (يعني العرب) ينسبون أولاد البطن القليل إلى أخيه إذا كان مشهوراً، مثل أولاد نعيلة بن مليل، أخي غفار بن مليل، يقال لهم: غفاريون، منهم الحكم بن عمرو الغفاري، وليس من غفار، وإنما هو
من بني نعيلة، قيل ذلك لكثرة غفار وشهرتها.
قلنا: ولذا نسبه ابنُ عبد البر في "الاستيعاب" 2/265 (المطبوع بهامش الإصابة) الحرمازي المازني، الأولى على الجادة، والثانية للتغليب، ونضيف إلى ما أورده ابنُ الأثير -في سبب نسبته مازنيا- ما ذكره ابنُ حزم في "جمهرة أنساب العرب" ص 213 في وصف بني الحرماز، قال: وأما بنو الحرماز بن مالك ففيهم ضعة.
قلنا: فنُسب الأعشى إلى مازن المعروفة بالرفعة والمنعة.
وهذا الحديث من زيادات عبد الله بن أحمد، كما بينا في التعليق السابق.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 2/61، وأبو يعلى الموصلي (6871) ،=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن حبان في "الثقات" 3/21، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/299، والبيهقي في "السنن" 10/240، والسمعاني في "الأنساب" في نسبة (المازني) من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي -شيخ عبد الله بن أحمد-، بهذا الإسناد.
لكن لم يرد ني إسناد السمعاني: معن بن ثعلبة، وقال السمعاني: هكذا في رواية: صدقة، عن الأعشى.
قلنا: وقد اضطرب إسنادُ الحديث عند غير هؤلاء اضطراباً شديداً: فأخرجه ابنُ سعد 7/53، والبيهقي 10/240 أيضاً من طريق إبراهيم بن عرعرة، عن أبي معشر البراء، عن طيسلة (كذا) المازني، حدثني أبي والحي، عن أعشى بني مازن.
(وقع في مطبوع "سنن" البيهقي: أعشى بن ماعز) .
وأخرجه البزار (2110) من طريق عون بن كهمس، عن طيسلة، عن عمه عقبة بن ثعلبة، عن الأعشى المازني، واسمه: عبد الله بن الأعور.
وذكر الحافظ في "الإصابة" 2/267 أن عبد الله بن أحمد رواه من طريق عون (وقع فيه عوف) بن كهمس، عن صدقة بن طيسلة، عن معن بن ثعلبة والحي بعده، قالوا: حدثنا الأعشى، قال ...
قلنا: لم نجده في "المسند" من هذه الطريق.
وقال الحافظ في ترجمة الأعشى المازني في "الإصابة" 1/51: ومدار حديثه على أبي معشر (تحرف فيه إلى: مسعر) البراء، عن صدقة بن طيسلة، حدثني أبي وأخي، عن أعشى بني مازن، قال ...
وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/331، 332، وقال: رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله ثقات!
وأورده أيضاً 8/127، 128، وقال: رواه عبد الله بن أحمد والطبراني وأبو يعلى والبزار، وقال: إن اسم الأعشى عبد الله بن الأعور، ورجالهم ثقات.
والأبيات في دواوين الأعاشي الملحقة بـ "ديوان الأعشى الكبير" في باب أعشى مازن، وهو عبد الله بن الأعور الحرمازي، ص 287، 288 (طبعة فيينا، سنة= • 6886 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ [بْنُ أَحْمَدَ] 1 ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ بْنُ أَمِينِ 2 بْنِ ذِرْوَةَ بْنِ نَضْلَةَ 3 بْنِ طَرِيفِ بْنِ بُهْصُلٍ الْحِرْمَازِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي أَمِينُ بْنُ ذِرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ذِرْوَةَ بْنِ نَضْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ نَضْلَةَ بْنِ طَرِيفٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: الْأَعْشَى، وَاسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأَعْوَرِ، كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا: مُعَاذَةُ، خَرَجَ فِي رَجَبٍ يَمِيرُ أَهْلَهُ مِنْ هَجَرَ، فَهَرَبَتِ امْرَأَتُهُ بَعْدَهُ، نَاشِزًا عَلَيْهِ، فَعَاذَتْ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: مُطَرِّفُ بْنُ بُهْصُلِ بْنِ كَعْبِ بْنِ قَمَيْشَعِ 4 بْنِ دُلَفَ بْنِ أَهْضَمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ، وَلَمْ يَجِدْهَا 5 = 1927م) في 13 بيتاً.
قوله: "يا مالك الناس": قال السندي: تقريره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدل على جواز إطلاق مثله لغيره تعالى، لكن الرواية الآتية: يا سيد الناس.
فما عُلم التقريرُ على إطلاق هذا اللفظ.
وشرح بقية الألفاظ يأتي في الرواية التالية لأنها أتم.
فِي بَيْتِهِ، وَأُخْبِرَ أَنَّهَا نَشَزَتْ عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا عَاذَتْ بِمُطَرِّفِ بْنِ بُهْصُلٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ، أَعِنْدَكَ امْرَأَتِي مُعَاذَةُ؟ فَادْفَعْهَا إِلَيَّ، قَالَ: لَيْسَتْ عِنْدِي، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدِي لَمْ أَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، قَالَ: وَكَانَ مُطَرِّفٌ أَعَزَّ مِنْهُ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَاذَ بِهِ، وَأَنْشَأَ 1 يَقُولُ: [البحر الرجز]
يَا سَيِّدَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ ... إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ كَالذِّئْبَةِ الْغَبْشَاءِ 2 فِي ظِلِّ السَّرَبْ ... خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ ... أَخْلَفَتِ الْعَهْدَ 3 وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشَبْ ... وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: " وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ " فَشَكَا إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَمَا صَنَعَتْ بِهِ، وَأَنَّهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مُطَرِّفُ بْنُ بُهْصُلٍ، فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِلَى مُطَرِّفٍ، انْظُرِ امْرَأَةَ
هَذَا مُعَاذَةَ، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ "، فَأَتَاهُ كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا مُعَاذَةُ، هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيكِ، فَأَنَا دَافِعُكِ إِلَيْهِ، قَالَتْ: خُذْ لِي عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ: لَا يُعَاقِبُنِي 1 فِيمَا صَنَعْتُ، فَأَخَذَ لَهَا ذَاكَ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهَا مُطَرِّفٌ إِلَيْهِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الطويل]
لَعَمْرُكَ مَا حُبِّي مُعَاذَةَ بِالَّذِي ... يُغَيِّرُهُ الْوَاشِي وَلَا قِدَمُ الْعَهْدِ وَلَا سُوءُ مَا جَاءَتْ بِهِ إِذْ أَزَالَهَا ... غُوَاةُ الرِّجَالِ، إِذْ يُنَاجُونَهَا بَعْدِي 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأبوه نضلة بن طريف، ذكره الحسيني في "الإكمال" ص 426، وقال: مجهول، وذكر ذلك أيضاً الحافظ في "التعجيل" ص 422، لكنه -أي الحافظ- ذكره في الصحابة.
وذكره فيهم أيضاً ابن عبد البر في "الاستيعاب"، وابن الأثير في "أسد الغابة"، وابن أبي عاصم والبغوي وابن السكن فيما ذكره الحافظ في "الإصابة" 3/555 نقول: ولا ندري لأي سبب ذكر نضلة هذا في الصحابة، وليس هناك ما يدل على صحبته، نعم قد ذكروا في الصحابة مُطرف بن بُهْصُل، لأنه ورد في هذا الحديث أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتب إليه كتاباً، وهذا له وجه، وإن كان الحديث ضعيفاً مضطرب الإسناد، أما ذكرُ نضلة بن طريف في الصحابة، فلم نجد وجهاً له.
ومن بقي من رجال الإسناد وهو العباس بن عبد العظيم العنبري: ثقة من رجال الشيخين.
وأخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" 7/266 في ترجمة معاذة زوج الأعشى من طريق الطبراني، عن عبد الله بن أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابنُ سعد 7/53، وابن منده في "المعرفة" فيما ذكره ابنُ ناصر الدين في "التوضيح" 1/272، من طريق عمرو بن علي الفلاس، عن أبي سلمة عبيد بن عبد الرحمن الحنفي، بهذا الإسناد.
ونقله الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" 5/73، 74 عن هذا الموضع من "المسند"، وقال: قال عبد الله بن أحمد: حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/330، 331، وقال: رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم.
وذكر الحافظ في "الإصابة" 3/555 في ترجمة نضلة بن طريف أنه قد أخرجه أيضاً ابنُ أبي عاصم والبغوي وابنُ السكن من طريق الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة بن طريف بن بهصل الحرمازي، عن أبيه، عن جده نضلة.
قال الحافظ: وفي رواية البغوي: حدثني أبي أمين، حدثني أبي ذروة، عن أبي نضلة، عن رجل منهم يقال له: الأعشى، واسمه عبد الله بن الأعور.=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قوله: "يميْرُ أهله"، أي: يطلب لهم الميْرة، وهي الطعام.
و"هجر": قال ابنُ الأثير في "النهاية": اسم بلد معروف بالبحرين، فأما هجر التي تنسب إليها القلال الهجرية، فهي قرية من قرى المدينة.
والنشوزُ: قال ابنُ الأثير في "منال الطالب" ص 497: الخلاف والنزاع، يقال: نشزت المرأةُ على زوجها، فهي ناشر وناشزة، إذا عصت عليه وشاققته، ونشز عليها زوجها، وأصلُه كراهةُ كل واحدٍ منهما لصاحبه.
قوله: "فعاذت برجل"، أي: التجأت إليه واحتمت به.
والبُهْصُل: قال ابن الأثير في "منال الطالب" ص 497: بضم الباء والصاد: الجسيم الغليظ.
قوله: "فجعلها خلف ظهره": قال ابنُ الأثير: أي جعلها مع أهله الذين هم وراءه.
قال السندي: أي: أعاذها من زوجها.
قوله: "وديان العرب"، قال السندي: أي قاضيهم تقضي بينهم بالحق.
قال ابن الأثير: والديان: فعال من دان الناس، أي: قهرهم على الطاعة، يقال: دنتهم فدانوا، أي: قهرتهم فأطاعوا.
قوله: "ذرْبة" بكسر فسكون، أراد امرأته، وجمعها: فرب، بكسر ففتح، قال ابنُ الآثير: كنى عن فسادها وخيانتها بالذرْبة، وأصلُه من ذرب المعدة، وهو فسادها، وذرْبة منقولة من ذربة، كمعْدة من معدة.
وقيل: أراد سلاطة لسانها وفساد منطقها، من قولهم: ذرب لسانُه: إذا كان حاد اللسان لا يبالي ما قال.
فهو ذرب، والمرأة: ذربة والذئبة الغبْساء: وقع في بعض النسخ بغين معجمة، وباء موحدة، وسين مهملة، من الغبس.
جاء في "اللسان": الغبسُ والغُبْسة: لونُ الرماد، وهو بياض فيه كدرة، وذئب أغْبسُ: إذا كان ذلك لونه.
وقال ابنُ الأثير في "منال الطالب" ص 498: والغبْساء من الغُبْسة، وهي في الألوان: الغبرةُ إلى السواد، وهي من أوصاف الذئب، يقال: ذئب أغبس، وذئبة غبساء.
ووقع في بعضها الآخر:=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الغبشاء، بالشين المعجمة، من الغبش، وهي -فيما قاله ابنُ الأثير في "النهاية"-: ظلمة يُخالطها بياض.
ووقع في هامش بعض النسخ: الغلساء، من الغلس.
والمعنى متقارب.
نقل ابنُ الأثير عن الأزهري أن وقت أول طلوع الفجر هو الغبش (بالشين المعجمة) ، وبعده الغبس بالسين المهملة، وبعده الغلس.
قال: ويكون الغبش بالمعجمة في أول الليل أيضا.
قوله: "في ظل السرب": السرب بالتحريك: بيت محفوز في الأرض، يقال: دخل الوحش في سربه: إذا دخل جُحْره.
قوله: "أبغيها الطعام"، أي: أطلب لها.
قال الزمخشري: يقال: بغاه الشيء: طلبه له.
"الفائق" 1/450
قوله: "فخلفتني": بالتخفيف، أي: بقيت بعدي.
قاله الزمخشري.
وقال ابن الأثير في "منال الطالب" ص 498: يقال: خلفْتُ الرجل، بالتخفيف: إذا مضى وبقيت بعده.
وفي "اللسان" في مادة (خلف) : ويقال: إن امرأة فلان تخلُف زوجها بالنزاع إلى غيره إذا غاب عنها، ثم ذكر هذه الأبيات.
قوله: "بنزاع وحرب" (كما في (ظ)) : قال ابنُ الأثير في "منال الطالب" ص 499: النزاع: الخصومة.
والحرب، بالتحريك: الغضب، يقال: حرب يحْربُ حرباً، وحربه غيره.
يريد: نشوزها عليه بعد رحيله وعياذها بمُطرف.
ثم قال ابن الأثير: ولو روي: فخلفتني، بالتشديد، كان المعنى: تركتني خلفها بنزاع إليها وشدة حال من فراقها ونشوزها، كأنه يدعو بعدها بالويل والحرب، وهو سلب المال وأخذُه.
قلنا: وفي باقي النسخ: "وهرب" ولم يشرح عليه أحد ممن شرح الحديث.
قوله: "ولطت بالذنب": قال ابن الأثير في "منال الطالب" ص 499: لطت الناقة بذنبها، إذا ألزقته بفرْجها، تفعل ذلك إذا أبت على الفحل، فكنى بذلك عن نشوزها عليه.
وقيل: أراد: لما أقامت على أمرها معه، ولزمت إخلافها، وقعدت عنه، كانت كالضارب بذنبه، المقعي على استه، لا يبرح، وقيل: أراد تواريها واختفاءها عنه، كما تخفي الناقة فرجها بذنبها.=