مسند أحمد ط الرسالةصفحات 392-431

مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (1) ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

صفحات 392-431
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

2642 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ أَبُو دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ 1 ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمِ الْحَجُّ ". قَالَ: فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، فَقَالَ: أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: " لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا، وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا، الْحَجُّ مَرَّةٌ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ " 2 2643 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَيَبْعَثَنَّ اللهُ الْحَجَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ بِهِ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ " 3 = رجال الشيخين، وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس يصح بها، انظر (2141) و (2152) و (2274) و (2360) . وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني.

2644 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: " مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَ؟ " قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ.
قَالَ: فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ " قَالَ: فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ 1 = حماد بن سلمة، به يرفعه إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، وإنما سَودته خطايا المشركين، يُبعَث يوم القيامة مثل أحد، يشهدُ لمن استلمه وقمله من أهل الدنيا".
وأبو الجنيد ضعيف ولم يضبط متن الحديث عن حماد بن سلمة، وانظر ما سيأتي برقم (2795) .

2645 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حِفْظِي عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ " 1 2646 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ " قَالَ قَتَادَةُ: " وَلا أَعْلَمُ الْقَيْءَ إِلا حَرَامًا " 2 = عاشوراءَ، وأما الأخذ بقولهم، فأما لأنه تواتَرَ ذلك عنده، أو لأنه علم بالوحي صِدْقَهم فيه، والله تعالى أعلم.

2647 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ وَنَحْنُ صِبْيَانٌ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ، يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ فِي ذَلِكَ مَثَلًا، حَتَّى حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ " 1 2648 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ.
قَالَ: فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: " لَا حَرَجَ " وَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ.
قَالَ: فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: " لَا حَرَجَ " قَالَ: فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، إِلا أَوْمَأَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: " لَا حَرَجَ " 2

2649 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَدْفَعُ النَّاسَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَاحْتَبَسْتُ أَيَّامًا، فَقَالَ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: الْحُمَّى.
قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِمَاءِ زَمْزَمَ " 1 = والطبري في "تهذيب الآثار" ص 219 من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن أيوب، به.
وأخرجه الطبري ص 217 و218 و219 من طريق سفيان وابن علية وعبد الوهاب الثقفي، ثلاثتهم عن أيوب، عن عكرمة مرسلا.
وسيأتي الحديث برقم (2832) ، وانظر (1858) .

2650 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ " 1 2651 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كُنْتُ غُلامًا أَسْعَى مَعَ الصِّبْيَانِ، قَالَ: فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفِي مُقْبِلًا، فَقُلْتُ: مَا جَاءَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا إِلَيَّ، قَالَ: فَسَعَيْتُ حَتَّى أَخْتَبِئَ وَرَاءَ بَابِ دَارٍ، قَالَ: فَلَمْ أَشْعُرْ حَتَّى تَنَاوَلَنِي، قَالَ: فَأَخَذَ بِقَفَايَ، فَحَطَأَنِي حَطْأَةً، قَالَ: " اذْهَبْ فَادْعُ لِي = فيمكن أن يكون الاغتسالُ به نافعاً وإن كان الاغتسال بماء آخر مضراً، ويمكن أن يكون المراد شربه بنية الشفاء كما في حديث "ماءُ زمزم لما شُرب له"، والله تعالى أعلم.
وانظر لزاماً "فتح الباري" 10/175-177. وقوله: "فابرُدوها"، قال الحافظ في "الفتح" 10/175: المشهور في ضبطها بهمزة وصل والراء مضمومة، وحُكي كسرها، يقال: بَرَدْتُ الحمى أبرُدُها بَرْداً، بوزن: قتلتُها أقتلها قتلاً، أي: أسكنت حرارتَها، قال شاعر الحماسة: إذا وجدتُ لهيبَ الحُب في كَبِدِي ... أقبلتُ نحو سقاءِ القوم أبتَرِدُ هَبْني بَرَدْتُ ببردِ الماءِ ظاهرَه ... فمن لنارٍ على الأحشاءِ تتقدُ وحكى عياض روايةً بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء، من: أبرد الشيءَ، إذا عالجه فصيره باردا، مثل: أسخنه، إذا صيره سخناً، وقد أشار إليها الخطابي، وقال الجوهري: إنها لغة رديئة.

مُعَاوِيَةَ " وَكَانَ كَاتِبَهُ، قَالَ: فَسَعَيْتُ، فَقُلْتُ: أَجِبْ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ عَلَى حَاجَةٍ 1 2652 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى يَدِهِ 2 لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ " وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " قَدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ " 3

2653 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جَدْيًا أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يَتَّقِيهِ " 1

2654 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، إِلا قَدْ أَخْطَأَ، أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، وَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى " 1 2655 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ فسَقَيْنَاهُ مِنْ هَذَا النَّبِيذِ - يَعْنِي نَبِيذَ السِّقَايَةِ - فَشَرِبَ مِنْهُ، وَقَالَ: " أَحْسَنْتُمْ، هَكَذَا فَاصْنَعُوا " 2 2656 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ، فَكَبَّرَ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ أَحْمَقَ، فَكَبَّرَ = قوله: "يتقيه"، قال السندي: أي: يحترز عن مروره بين يديه.

فِي صَلاةِ الظُّهْرِ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً.
قَالَ: " ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 2657 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ " 2

2658 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، كَذَا قَالَ أَبِي 1 : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: = علي بن عاصم، ستتهم عن عبد الله بن طاووس، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح، فإن علي بن عاصم صدوق، وتعقبه الذهبي بقوله: بل أجمعوا على ضعفه.
وأخرجه أبو حنيفة في "مسنده" بشرح علي القاري ص 180، وأخرجه الدارقطني 4/72 من طريق هشام بن حجير، كلاهما (أبو حنيفة وهشام) عن طاووس، به.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (289) من طريق هشام بن حجير، به فوقفه على ابن عباس.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (6332) ، والطحاوي 4/390، والحاكم 4/338 من طريق سفيان الثوري، وسعيد بن منصور (288) ، والحاكم 4/338 من طريق سفيان بن عيينة، والحاكم 4/338 من طريق ابن جريج، ثلاثتهم عن عبد الله بن طاووس، عن طاووس مرسلاً لم يذكر ابن عباس.
ورجح النسائي إرساله فقال: كأن حديث الثوري (يعني المرسَل) أشبه بالصواب! وسيأتي الحديث برقم (2861) و (2994) . قوله: "ألحقوا الفرائضَ بأهلها"، قال الحافظ في "الفتح" 12/11: المراد بالفرائض هنا: الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى، وهي: النصف، ونصفه، ونصف نصفه، والثلثان، ونصفهما، ونصف نصفهما، والمراد بأهلها: من يستحقها بنص القرآن، ووقع في رواية روح بن القاسم عن ابن طاووس "اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله" أي: على وَفْق ما أنزل في كتابه.
وقوله: "فهو لأولى رجل"، قال السندي: أي: أقرب إلى الميت من رجل، فالإضافة للبيان، وأوْلى بمعنى: أقرب نسباً، لا أحق إرثا، وإلا لم يُفهم بيانُ الحكم، إذ لا يُدرى مَن الأحق بالإرث، و"ذَكَرٍ" تأكيد لرجل، وقال السهيلي: "ذَكَرٍ" صفة لأولى، لا لرجل، ذكره السيوطي.
وانظر "الفتح" 12/11-14.

الْجَبْهَةِ - ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى 1 أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلا نَكُفَّ الثِّيَابَ، وَلا الشَّعَرَ " 2 2659 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: كَذَا قَالَ أَبِي: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ " 3 2660 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُكَاتَبُ يُودَى مَا أَعْتَقَ مِنْهُ بِحِسَابِ الْحُرِّ، وَمَا رَقَّ مِنْهُ بِحِسَابِ الْعَبْدِ " 4

2661 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلانِ يَحْفِرَانِ الْقُبُورَ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَحْفِرُ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَأَبُو طَلْحَةَ يَحْفِرُ لِلأنْصَارِ وَيَلْحَدُ لَهُمْ، قَالَ: " فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَ الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ: اللهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ.
فَوَجَدُوا أَبَا طَلْحَةَ، وَلَمْ يَجِدُوا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَحَفَرَ لَهُ وَلَحَدَ " 1 = وأخرجه الطبراني (11994) من طريق سعيد بن سليمان النشيطي، والحاكم 2/218 من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عن أبان العطار، بهذا الإسناد.
وانظر (1944) .

2662 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ التَّمِيمِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتَدْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ " 1 = وله شاهد من حديث أبي طلحة نفسه عند ابن سعد 2/298، ورجاله رجال الصحيح غير الواقدي شيخ ابن سعد فيه، وفيه كلام.
وثانٍ من حديث أنس بن مالك سيأتي في "المسند" 3/139، وحسن إسناده الحافظ في "التلخيص" 2/128. وثالث من حديث عائشة ينجبر بالشواهد عند ابن سعد 2/295، وابن ماجه (1558) . ورابع من حديث عروة بن الزبير مرسلاً عند مالك في "الموطأ" 1/231، ورجاله ثقات.
ووصله ابن سعد 2/295 عن عروة بن الزبير، عن عائشة.
وله شواهد أخرى مرسلة عند ابن سعد 2/295-298. أبو عبيدة بن الجراح: هو عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفِهْري المكي، أحد السابقين الأولين، ومَنْ عَزَمَ الصديقُ على توليته الخلافة، وأشار به يومَ السقيفة لكمال أهليته عند أبي بكر، شهد له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة، وسماه أمين الأمة، ومناقبه شهيرة جمَة، توفي في طاعون عَمَواس سنة ثمان عشرة.
"السير" 1/5-23. وأبو طلحة: هو زيد بن سهل الخزرجي النجاري الأنصاري، صاحب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن بني أخواله، وأحد أعيان البدريين، وأحد النقباءِ الاثني عشر ليلة العقبة، وهو الذي قال فيه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة"، ومناقبه كثيرة، توفي سنة أربع وثلاثين على الأرجح.
"السير" 2/27-34.

2663 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَجَّةٌ، وَلَوْ قُلْتُ كُلَّ عَامٍ، لَكَانَ " 1 2664 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ " وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ، وَعُمَرُ حَتَّى مَاتَ، وَعُثْمَانُ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَجِبْتُ مِنْهُ وَقَدْ حَدَّثَنِي أَنَّهُ " قَصَّرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِشْقَصٍ " 2

2665 - حَدَّثَنِي يُونُسُ، وَحُجَيْنٌ، قَالا: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ، فَكَانَ يَقُولُ: " التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ - قَالَ حُجَيْنٌ: سَلامٌ عَلَيْكَ - أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ " 1 = وأخرج النسائي 5/153-154 من طريق سفيان، عن هشام بن حجير، عن طاووس قال: قال معاوية لابن عباس: أعلمت أني قَصرت من رأس رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند المروة؟ قال: لا، يقول ابن عباس: هذا معاوية ينهى الناسَ عن المتعة وقد تمتع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال السندي: هذا يقتضي أنه يعتقد أنه تَمتع صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نعم في حديث معاوية نظر، لأنه ثبت أنه ما حَل عن إحرامه في حجة الوداع حتى نَحَر وحَل بمنى، فقيل في تأويله: إنه قصر عنه يوم العيد بالمروة، أي: أصلح له شيئا من شعره، وقيل: بل المراد أنه قَصَر عنه في عمرة الجِعْرانة، والله تعالى أعلم.
والمِشقص: نصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض.

2666 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ " 1 2667 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ الْغَنَوِيَّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَلَى مِنْبَرِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ فِي دُبُرِ صَلاتِهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: " أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْأَعْوَرِ الْكَذَّابِ " 2 = وأخرجه الطبراني (10997) و (11406) ، والدارقطني 1/350 من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن عطاء وطاووس وابن جبير، عن ابن عباس.
وسيأتي برقم (2892) . قوله: "التحيات المباركات الصلوات الطيبات"، قال النووي في "شرح مسلم" 4/116: تقديره: والمباركات والصلوات والطيبات، لكن حُذفت الواو اختصاراً، وهو جائز معروف في اللغة.

2668 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عِلْبَاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ، قَالَ: " تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ " فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ " 1 2669 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَكِبَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا غُلامُ، إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ = وربما نُسب إلى جده، وهو ضعيف ضعفه أحمد ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد تقدم نحوه من طريق آخر صحيح برقم (2168) . أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي.
وأخرجه الطيالسي (2710) ، وعبد بن حميد (707) ، والطبراني (12779) من طرق عن البراء الغنوي، بهذا الإسناد.
وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" 2/119 و120 معلقاً من طرق عن البراء، به.
وسيأتي برقم (2778) .

يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ " 1

2670 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ 1 طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ " 2 = الترمذي، كذا قاله ابنُ منده وغيرُه.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أبي يعلى (1099) ، والآجري في "الشريعة" ص 199، والخطيب في "تاريخه" 14/125، وفيه يحيى بن ميمون التمار، وهو متروك، وعلي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وذكره ابن عدي في "الكامل" 7/2683 وعَده من منكرات يحيى بن ميمون.
وعن سهل بن سعد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 1/159 ونسبه للدارقطني في "الأفراد"، وابن مردويه، والبيهقي، والأصبهاني في "الترغيب".
وعن عبد الله بن جعفر عند ابن أبي عاصم (315) ، وفيه علي بن أبي علي الهاشمي، وهو متروك.
قال السندي: قوله: "احفظ الله"، أي: أمره بامتثال الأوامر واجتناب الزواجر، "يحفظك": بالجَزْم على أنه جواب الأمر، أي: يحرسك من مكاره الدنيا ومشاق العُقبى.
"تُجاهك"، قال: بضم التاء، أي: عندك بالنصر والعون، قال تعالى: (من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنُحيينه حياةً طيبةً) ، وإنما يحصل البلاءُ والمصائب للعبد بسبب تضييع أوامر الله تعالى، قال الله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) ، كذا ذكره النووي في "شرح الأربعين" له (ص 51) ، ويمكن أن يُحمل الحديثُ على معنى (فاذكروني أذكركم) . "على أن ينفعوك"، قال: أي: ظاهراً ونسبياً، لا حقيقة وإيجاداً، فإنه لا يمكن منهم لا بالمكتوب ولا بغيره، "قد كتبه الله لك": أي: على أيديهم أو بواسطتهم، "جَفت": بتشديد الفاء على بناء الفاعل، والمراد الفراغ من أمر التقدير، وأن الأمر لا يزيد ولا ينقص، نعم يمحو الله ما يشاء ويثبت، فالالتجاءُ إليه لا إلى غيره.

2671 - حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَعَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنْ لَبَنِ الْجَلالَةِ " 1 2672 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ، فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا " 2 قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: ذَلِكَ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَلا يَرْفَعِ الصَّحْفَةَ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا، فَإِنَّ آخِرَ الطَّعَامِ فِيهِ الْبَرَكَةُ " 3 = -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري- فمن رجال البخاري.
وهيب: هو ابن خالد بن عجلان، وابن طاووس: هو عبد الله.
وانظر (2249) .

2673 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكُسُوفَ، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهَا حَرْفًا مِنَ القُرْآنِ " 1 = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (6767) من طريق حجاج بن محمد، وأبو عوانة بنحوه 5/366، وابن حبان (5253) من طريق أبي عاصم النبيل، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وسيأتي حديث جابر في مسنده 3/301 من طريق سفيان عن أبي الزبير، ويخرج هناك.

2674 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الْخُسُوفِ، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهَا حَرْفًا وَاحِدًا " 1 2675 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، 2 حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، = وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: يُجهر فيها بالقراءة، وكان من الحجة لهم في ذلك أنه قد يجوز أن يكون ابنُ عباس وسمرة رضي الله عنهما لم يسمعا من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صلاته تلك حرفاً، وقد جَهَر فيها لبعدهما منه، فهذا لا ينفي الجهرَ، إذ كان قد رُوي عنه أنه قد جهر فيها ... ثم ذكر حديثَ عائشة: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَر بالقراءة فى كسوف الشمس (انظر صحيح البخاري 1065) . ثم قال: فهذه عائشة تخبر أنه قد جهر فيها بالقراءة، فهي أولى لما ذكرنا ... ثم ذكر كلاماً في ترجيح الجهر فيها وذكر أنه قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي الإمام أبي حنيفة.
وقال البغوي في "شرح السنة" 4/382-383: اختلف أهل العلم في القراءة في صلاة كسوف الشمس، فذهب قوم إلى أنه يجهر بالقراءة كما في صلاة الجمعة والعيدين، وهو قول مالكٍ وأحمد وإسحاق (قلنا: وهو أيضاً قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة، وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهما من محدثي الشافعية) . وذهب قوم إلى أنه يُسِر فيها بالقراءة، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي.. والأول أوْلى ... ثم ذكر عن أبي سليمان الخطابي أنه قال: ويحتمل أن يكونَ الجهرُ إنما جاء في صلاةِ الليلِ، ويُحتمل أن يكونَ قد جَهَر مرةً وخَفَت أخرى، والله أعلم.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اتَّقُوا الْحَدِيثَ عَنِّي إِلا مَا عَلِمْتُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " 1 2676 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ فِيهِ كِتَابًا، لَا يَخْتَلِفُ مِنْكُمْ رَجُلانِ بَعْدِي " قَالَ: " فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ فِي لَغَطِهِمْ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: وَيْحَكُمْ، عَهْدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 2 2677 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،

أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ فِي أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا شِفَاءً لِلذَّرِبَةِ بُطُونُهُمْ " 1 2678 - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ بَرَكَةَ بْنِ الْعُرْيَانِ الْمُجَاشِعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمِ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ، حَرَّمَ ثَمَنَهُ " 2

2679 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ، فَكَانَ كَالْمُعْرِضِ عَنْ أَبِي، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ لِي أَبِي: أَيْ بُنَيَّ، أَلَمْ تَرَ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، إِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ.
قَالَ: فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبِي: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ: كَذَا وَكَذَا، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ رَجُلٌ يُنَاجِيكَ، فَهَلْ كَانَ عِنْدَكَ أَحَدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَهَلْ رَأَيْتَهُ يَا عَبْدَ اللهِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: " فَإِنَّ ذَاكَ جِبْرِيلُ، وَهُوَ الَّذِي شَغَلَنِي عَنْكَ " 1 = وأخرجه الطبراني (12887) عن علي بن عبد العزيز، عن عمرو بن عوف الواسطي، عن هشيم، بهذا الإسناد.
وانظر (2221) .

2680 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثَمَانِ سِنِينَ أَوْ سَبْعًا يَرَى الضَّوْءَ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَثَمَانِيًا أَوْ سَبْعًا يُوحَى إِلَيْهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا " 1 2681 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دُوَيْدٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْعَيْنُ حَقٌّ، الْعَيْنُ حَقٌّ، تَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ " 2 2682 - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، يُحَدِّثُ، عَنِ = ومما يؤيد ذلك ما أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "الفضائل" (1917) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن موسى بن ميسرة، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه قال: بعث العباسُ بنُ عبد المطلب عبدَ الله إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حاجة، فوجد معه رجلاً ولم يَعْلَمْهُ فقال: رأيتَه؟ قال: نعم، قال: ذاك جبريلُ، قال: أما إن ابنَك لن يموت حتى يذهبَ بصره ويُؤتى علماً.
فإن صَح وصله، فالإسناد حسن.
وأخرج ابن سعد في "الطبقات" 2/370، وأحمد في "الفضائل" (1561) ، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/519، والترمذي (3822) من طريق سفيان الثوري، عن ليث، عن أبي الجهضم موسى بن سالم: أن ابن عباس رأى جبريل مرتين، ودعا له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحكمة مرتين.
وقال الترمذي: هذا حديث مرسل، ولا نعرف لأبي جهضم سماعاً من ابن عباس، وقد روي عن عُبيد الله بن عبد الله بنِ عباس عن ابن عباس.
قلنا: فيه أيضاً ليث -وهو ابن أبي سليم- ضعيف.

الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، وَلا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ " 1

2683 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَتَلَ مُؤْمِنًا؟ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَرَأَيْتَ إِنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا؟ قَالَ: ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ، وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ = (1237) من طريق مندل وحبان ابني علي، عن يونس بن يزيد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، به.
وهذا إسناد ضعيف لضعف مندل وحبان.
وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (314) من طريق عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... بمعناه مرسلاً.
وقال: قد أسند هذا ولا يصح.
وأخرجه عبد الرزاق (9699) عن معمر، عن الزهري مرسلاً.
وأخرجه كذلك سعيد بن منصور في "سننه" (2387) ، وعنه أبو داود في "المراسيل" (313) عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن الزهري مرسلاً، دون قوله: "لن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة".
ورجال المرسَلَيْنِ ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه أيضاً الطحاوي في "مشكل الآثار" 1/239 من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، مرسلاً.
وعبد الله بن صالح حسن الحديث في المتابعات، ومن فوقه ثقات رجال الشيخين.
وسيأتي الحديث برقم (2718) . وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند ابن ماجه (2827) ، والقضاعي (1236) و (1238) ، وإسناده ضعيف جداً، وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" 2/580. وآخر من حديث أكثم بن الجون عند البيهقي 9/157، وإسناده ضعيف جداً.

الْمَقْتُولَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَعَلِّقًا رَأْسَهُ بِيَمِينِهِ - أَوْ قَالَ: بِشِمَالِهِ - آخِذًا صَاحِبَهُ بِيَدِهِ الْأُخْرَى، تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا، فِي قُبُلِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، فَيَقُولُ: رَبِّ، سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ " 1 2684 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، قَالَ: دَعَانَا رَجُلٌ، فَأَتَى بِخِوَانٍ عَلَيْهِ ثَلاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا، قَالَ: وَذَاكَ عِشَاءً، فَآكِلٌ وَتَارِكٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَوْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ، فَأَكْثَرَ فِي ذَلِكَ جُلَسَاؤُهُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا آكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ ". قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَا قُلْتُمْ، إِنَّمَا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، وَعِنْدَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَامْرَأَةٌ، فَأُتِيَ بِخِوَانٍ عَلَيْهِ خُبْزٌ، وَلَحْمُ ضَبٍّ، قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَاوَلُ، قَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: إِنَّهُ يَا رَسُولَ اللهِ لَحْمُ ضَبٍّ.
فَكَفَّ يَدَهُ، وَقَالَ: " إِنَّهُ لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ، وَلَكِنْ كُلُوا " قَالَ: فَأَكَلَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْمَرْأَةُ، قَالَ: وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: لَا آكُلُ مِنْ طَعَامٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2

2685 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، = الأصم، فمن رجال مسلم.
سليمان الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني الكوفي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/269، وابن سعد 1/396، ومسلم (1948) (47) ، وأبو عوانة 5/177-178 و178، والطبراني (13008) من طرق عن سليمان الشيباني، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (487) ، ومن طريقه أبو عوانة 5/178-179، وأخرجه أبو عوانة أيضاً 5/179 من طريق إبراهيم بن بشار، كلاهما (الحميدي وإبراهيم) عن سفيان بن عيينة قال: حدثنا الشيباني قال: دخلت مع الشعبي المسجد فقال: هل ترى أحداً من أصحابنا نجلسُ إليه؟ هل ترى أبا حَصين؟ قلت: لا، ثم نَظَر فرأى يزيد بن الأصم فقال: هل لك أن تجلس إليه فإن خالته ميمونة، فجلسنا إليه، فقال يزيدُ بن الأصم: ذُكر عند ابن عباس قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الضب "لا آكله ولا أحرمه" فغضب فقال: ما بُعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا محللاً أو محرماً، وقد أكل عنده.
ولم يذكر إبراهيم بن بشار في حديثه قوله "وقد أكل عنده".
وسيأتي هذا الحديث برقم (3007) و (3219) ، وانظر طرقاً أخرى له عن ابن عباس برقم (1978) و (2299) و (3067) . والحديث بنحوه في مسند خالد بن الوليد 4/88، ومسند ميمونة 6/331 من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة.
وفي الباب عن ابن عمر وعائشة سيأتيان في "المسند" 2/5 و6/105، وفي الباب أيضاً عن غيرهما من الصحابة.
قوله: "فآكل وتارك"، أي: منا من أكل، ومنا من ترك فلم يأكل.
وقوله: "محللا ومحرماً"، قال السندي: أي: فكيف له أن يقول: لا آكله ولا أحَرمه من غير بيان أنه حلال، لما فيه من الإبهام، بل لا بد أن يبين حِل الشيء أو حرمته، ثم إن ترك بعد ذلك فممكن.

أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى لِمَنْ هُوَ؟ وَعَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ وَعَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَشْهَدَانِ الْغَنِيمَةَ؟ وَعَنْ قَتْلِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْلا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ شَيْءٍ يَقَعُ فِيهِ، مَا أَجَبْتُهُ.
وَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُ 1 عَنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى لِمَنْ هُوَ؟ وَإِنَّا كُنَّا نَرَاهَا لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا، وَعَنِ الْيَتِيمِ مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُهُ؟ قَالَ: إِذَا احْتَلَمَ وَأُونِسَ مِنْهُ خَيْرٌ، وَعَنِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يَشْهَدَانِ الْغَنِيمَةَ؟ فَلا شَيْءَ لَهُمَا، وَلَكِنَّهُمَا يُحْذَيَانِ وَيُعْطَيَانِ، وَعَنْ قَتْلِ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ؟ " فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتُلْهُمْ "، وَأَنْتَ فَلا تَقْتُلْهُمْ، إِلا أَنْ تَعْلَمَ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الغُلامِ حِينَ قَتَلَهُ 2 2686 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ لَقَدْ قَدِمَ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا.
فَجَلَسَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ النَّاحِيَةِ الَّتِي تَلِي الْحِجْرَ،

فَأَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوا، " فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ "، قَالَ: فَرَمَلُوا ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ " وَأَمَرَهُمِ أَنْ يَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، حَيْثُ لَا يَرَاهُمِ الْمُشْرِكُونَ "، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَأْمُرَهُمِ أنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا، إِلا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ؟ هَؤُلاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا 1 2687 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَهَبَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِبَةً، فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا، قَالَ: " رَضِيتَ؟ " قَالَ: لَا.
قَالَ: فَزَادَهُ، قَالَ: " رَضِيتَ؟ " قَالَ: لَا.
قَالَ: فَزَادَهُ، قَالَ: " رَضِيتَ؟ " قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتَّهِبَ هِبَةً إِلا مِنْ قُرَشِيٍّ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْ ثَقَفِيٍّ " 2

2688 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ " اعْتَمَرُوا مِنْ جِعْرَانَةَ، فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ ثَلاثًا، وَمَشَوْا أَرْبَعًا " 1 2689 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِلا قَدْ أَخْطَأََ، أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا " 2 2690 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَعَفَّانٌ الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ = وله شاهد قوي من حديث أبي هريرة عند أحمد 2/247 و292، وصححه ابن حبان (6383) . قوله: "لا أتهِبُ"، قال السندي: بتشديد التاء، افتعال من الهبة، أي: أن لا أقبل الهبة إلا من هؤلاء لقلة طمعهم، وفي "النهاية": لأنهم أصحاب مدنٍ وقرى وهم أعرف بمكارم الأخلاق، ولأن في أخلاق البادية جفاء وذهاباً عن المروءة، وطلباً للزيادة.

ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ: فِي رِجْلَيْهِ نَعْلانِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ " 1 2691 - حَدَّثَنَا شَاذَانُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، قَالَ أُنَاسٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصْحَابُنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَأُنْزِلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] 2 قَالَ: وَلَمَّا حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ، قَالَ أُنَاسٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصْحَابُنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأُنْزِلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] " 3

2692 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ، مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلا لَهُ دَعْوَةٌ تَنَجَّزَهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَلا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، وَلا فَخْرَ، آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي " قَالَ: " وَيَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ، فَيَشْفَعَ لَنَا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَدِ أُخْرِجْتُ مِنَ الجَنَّةِ بِخَطِيئَتِي، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا رَأْسَ النَّبِيِّينَ.
فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ دَعْوَةً غَرَّقَتْ أَهْلَ الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
قَالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَدْ كَذَبْتُ فِي الْإِسْلامِ ثَلاثَ كِذْبَاتٍ، = وسيأتي برقم (2775) و (2964) و (3249) . وله شاهد من حديث البراء بن عازب عند البخاري (40) .

وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إِلا عَنْ دِينِ اللهِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89] ، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: 63] ، وَقَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ: إِنَّهَا أُخْتِي - وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، الَّذِي اصْطَفَاهُ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلامِهِ.
فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى، رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، قَدِ اتُّخِذْتُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللهِ، وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي الْيَوْمَ إِلا نَفْسِي.
ثُمَّ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ، أَكَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِي الْوِعَاءِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟ فَيَقُولُونَ: لَا 0 فَيَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ، وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ". قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَيَأْتُونِي، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا.
فَأَقُولُ: نَعَمْ أَنَا لَهَا، حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَصْدَعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ، فَنَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرَجُ لَنَا الْأُمَمُ عَنْ طَرِيقِنَا، فَنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الطُّهُورِ، وَتَقُولُ الْأُمَمُ: كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلُّهَا ". قَالَ: " ثُمَّ آتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ، 1 فَأَقْرَعُ الْبَابَ، فَيُقَالُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ:

مُحَمَّدٌ، فَيُفْتَحُ لِي، فَأَرَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَوْ سَرِيرِهِ فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ". قَالَ: " فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي، أُمَّتِي.
فَيُقَالُ لِي: أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا.
فَأُخْرِجُهُمْ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَخِرُّ سَاجِدًا، وَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.
فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي، أُمَّتِي.
فَيُقَالُ: أَخْرِجْ مَنِ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ كَذَا وَكَذَا، فَأُخْرِجُهُمْ " قَالَ: وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ مِثْلَ هَذَا أَيْضًا 1

2693 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَوَّلِ: " مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ " وَالثَّانِيَةِ: " بُرَّةٍ " وَالثَّالِثَةِ: " ذَرَّةٍ " 2

2694 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّهُ قَدْ حُبِّبَتْ إِلَيْكَ الصَّلَاةُ، فَخُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ " 1 2695 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اخْتَصَمَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلانِ، فَوَقَعَتِ الْيَمِينُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَحَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ، قَالَ: " فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَاذِبٌ، إِنَّ لَهُ عِنْدَهُ حَقَّهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَقَّهُ، وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ مَعْرِفَتُهُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، أَوْ شَهَادَتُهُ " 2 2696 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا 3

2697 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، وَمُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى، فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ " قَالُوا لَهُ: فَإِبْرَاهِيمُ؟ قَالَ: " انْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ " يَعْنِي نَفْسَهُ 1 2698 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ زُهَيْرٌ: لَا شَكَّ فِيهِ - قَالَ: " إِنَّ = هو ابن عبد الرحمن النحْوي، ويحيى: هو ابن أبي كثير، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/290، وعبد بن حميد (1521) ، والبخاري (4464) و (4978) ، والنسائي في "الكبرى" (7977) ، والطبراني (10726) من طرق عن شيبان، بهذا الإسناد.
وانظر ما تقدم برقم (2017) .

جارٍ التحميل