مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (1) ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ سَبْعًا وَطَافَ سَعْيًا، وَإِنَّمَا سَعَى أَحَبَّ أَنْ يُرِيَ النَّاسَ قُوَّتَهُ " 1 2306 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ " 2 2307 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ أخَاهُ مِرْفَقَهُ أَنْ يَضَعَهُ عَلَى جِدَارِهِ " 3
2308 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ: أَنَّهُ رَأَى ابْنَ الزُّبَيْرِ عَبْدَ اللهِ، وَصَلَّى بِهِمْ، " يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ، وَحِينَ يَنْهَضُ لِلقِيَامِ، فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ "، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا، فَوَصَفْتُ 1 لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ، فَقَالَ: " إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " 2 = عبد الله بن يوسف، كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
وحديث ابن وهب عن ابن لهيعة صالح.
وأخرجه ابن أبي شيبة 7/256-257، والطبراني (11736) من طريق سماك، عن عكرمة، به.
وسيأتي برقم (2867) . وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (2463) ، ومسلم (1609) ، وسيأتي في "المسند" 2/230. وعن مجمع بن يزيد ورجال من الأنصار عند أحمد 3/480، وابن ماجه (2336) . والمَرْفِق: كل ما يرتفق، أي: ينتفع به.
وفي (ظ9) و (ظ14) : مرفقا.
2309 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَالَتْ قُرَيْشٌ لِليَهُودِ: أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ عَنْهُ هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَسَأَلُوهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ = الله بن الزبير: صليت خلف أبي بكر الصديق رضي الله عنه ... فذكر مثله، وقال أبو بكر: صليت خلف رسول اللُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فذكر مثله.
قال البيهقي: رواته ثقات.
فأما ما أخرجه ابن ماجه برقم (865) من طريق عمر بن رباح، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفع يديه عند كل تكبيرة، فإسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف عمر بن رباح.
وأما ما أخرجه النسائي 2/205-206 و206 من طريق قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أنه رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رفع يديه في صلاته وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود حتى يحاذِيَ بهما فروع أذنيه، ففيه عنعنة قتادة، على أن مسلماً قد أخرجه (391) (25) و (26) من هذا الطريق، فلم يذكر فيه قوله: "وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود".
وأخرج حديث مالك بن الحويرث أيضاً البخاري (737) ، ومسلم (391) (24) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة: أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه ... فذكره ورفعه إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يذكر فيه الرفع عند السجود ولا عند الرفع منه أيضاً، وهو الصواب.
وقد نَفَى ابنُ عمر أن يكون رسول اللُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد رفع يديه في شيء من السجود، فقد
أخرج البخاري (735) و (738) واللفظ له، ومسلم (390) عن ابن عمر: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفع يديه حَذْوَ منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كَبر للركوع، وإذا رفع رأسه من
الركوع رفعهما كذلك أيضاً وقال: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمدُ" وكان لا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود.
وزاد في رواية عند البخاري (739) : وإذا قام من الركعتين رفع يديه.
[الإسراء: 85] ، قَالُوا: أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا، أُوتِينَا التَّوْرَاةَ، وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ، فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا "، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ [الكهف: 109] 1
- 2310 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلأَسْلَمِيِّ: " لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ أَوْ نَظَرْتَ " 2
- 2311 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا 1 مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى سَفَرٍ قَالَ: " اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضُّبْنَةِ فِي السَّفَرِ، وَالْكَآبَةِ فِي الْمُنْقَلَبِ، اللهُمَّ اطْوِ 2 لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ " وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ قَالَ: " آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ " وَإِذَا دَخَلَ أَهْلَهُ قَالَ: " تَوْبًا تَوْبًا، لِرَبِّنَا أَوْبًا، لَا يُغَادِرُ عَلَيْنَا حَوْبًا " 3 = وهو في "مسند ابن المبارك" (156) ، وعنه ابن أبي شيبة 10/25. وانظر (2129) .
- 2312 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " 1
- 2313 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَسْتَقْبِلُوا، وَلَا تُحَفِّلُوا، وَلَا يَنْعِقْ 2 ، بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ " 3 = لأنهم في ضبن من يعولهم، والضبن: بكسر الضاد ما بين الكشح والإبط، تعوذَ بالله مِن كثرة العيال في مَظِنة الحاجة، وهو السفر، وقيل: تعوذ من صحبة من لا غَناء فيه ولا كفاية من الرفاق وإنما هو كَل وعِيال على من يرافقه.
وقوله: "توباً توباً" قال النووي في "الأذكار": سؤال للتوبة، وهو منصوب إما على تقدير: تب علينا، وإما على تقدير: أسألك توباً، وأوباً بمعناه، مِن آب: إذا رجع، ومعنى لا يغادر: لا يترك، وحوياً: إثماً، وهو بفتح الحاء وضمها لغتان.
- 2314 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ = يعلى (2345) .
وأخرجه الترمذي (1268) ، وأبو يعلى (2356) ، والطحاوي 4/7، والطبراني (11774) من طرق عن أبي الأحوص، به، وقال الترمذي: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا بيع المحفلة، وهي المصراة لا يحْلُبُها صاحبها أياماً أو نحو ذلك ليجتمع اللبن في ضرعها، فيغتر بها المشتري، وهذا ضرب من الخديعة والغرر.
وقوله: "لا تستقبلوا" لفظ الترمذي والطبراني "لا تستقبلوا السوق" أي: لا تتلقوا الركبان الذين يجلبون الأمتعةَ والطعامَ إلى الأسواق، قال ابنُ قدامة في "المغني" 6/312-313 ط هجر: فان تُلُقوا، واشْتُريَ منهم، فهم بالخيار إذا دخلوا السوق، وعرفوا أنهم قد غُبنُوا، إن أحبوا أن يفسخوا البيعَ فسخوا، رويَ أنهم كانوا يتلقون الأجلابَ، فيشترون منَهم الأمتعة قبل أن تهبِطَ الأسواقَ، فربما غبنوهم غبناً بيناً، فيضرونهم، وربما أضروا بأهلِ البلد، لأن الركبانَ إذا وصلوا، باعوا أمتعتهم، والذين يتلقونهم لا يبيعونها سريعاً، ويتربصون بها السعرَ، فهو في معنى بيع الحاضر للبادي، فنهى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك، وروى طاووس عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد" وعن أبي هريرة مثله، متفق عليهما، وكرهه أكثر أهل العلم، منهم عمر بن عبد العزيز، ومالك، والليث، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق.
وقال الحنفية كما في "الدر المختار" 5/102: يكره التلقي في حالتين، أما إذا انتفيا فلا يكره: أن يضر بأهل البلد، وأن يلتبس السعر على الواردين لعدم علمهم به، فيكره للضرر والغرر.
وقوله: "لا ينفَق بعضكم على بعض" قال في "النهاية": أي: لا يقصد أن ينفق سلعته على جهة النجش (وهو أن يزيد في السلعة من لا يريدُ شراءَها) فإنه بزيادته فيها يرغب السامعَ، فيكون قولُه سبباً لابتياعها ومنفقاً لها.
وقال السندي: "ولا يُنَفق" من نفق بالتشديد: إذا روَّج، وجاء: أنفق، والأول أشهر، أي: لا تروجوا المبيع على المشتري بإظهار أنكم تشترونه.
عُتْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ 1 : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَدَّقَ أُمَيَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ شِعْرِهِ، فَقَالَ: [البحر الطويل]
رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ ... وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَدَقَ " وَقَالَ: وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ تَأْبَى فَمَا تَطْلُعْ لَنَا فِي رِسْلِهَا ... إِلا مُعَذَّبَةً وَإِلا تُجْلَدُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَدَقَ " 2
- 2315 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ، حَتَّى يَضْطَجِعَ، فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ، اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ " 1 = حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر القصة.
وقد انفرد ابن خزيمة بهذا السند ولم نقف عليه عند غيره، ويغلب على الظن -إن صح- أنه موقوف على ابن عباس من قوله.
وأمية بن أبي الصلت: هو الثقفي الشاعر المشهور، قال ابن قتيبة في "الشعر والشعراء" ص 459: وقد كان قرأ الكتب المتقدمة من كتب الله عز وجل، ورغب عن عبادة الأوثان، وكان يخبر بأن نبياً يُبعث قد أظل زمانه، ويؤمل أن يكون ذلك النبى، فلما بلغه خروج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقصته، كَفَرَ حسداً له.
وفي "صحيح مسلم" (225) عن الشريد بن عمرو أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استنشده من شعره، فقال: "كاد يُسْلِمُ في شعره".
وفي البخاري (3341) عن أبي هريرة مرفوعاً في حديثٍ: "وكاد أمية بن أبي الصلت أن يُسلم".
ولم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافراً، وصح أنه عاش حتى رثى أهل بدر.
وقوله في البيت الثالث: "في رسلها" الرسل بكسر الراء وسكون السين: الرفق والتؤدة.
- 2316 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ امْرَأَةً، أَوْ سَبَاهَا، فَنَازَعَتْهُ قَائِمَ سَيْفِهِ، فَقَتَلَهَا، " فَمَرَّ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرَ بِأَمْرِهَا، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ " 1 = وقال الترمذي في "العلل الكبير" 1/148 (28) : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس، قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد سماعا من قتادة، وأبو خالد صدوق، وإنما يهم في الشيء.
وقال أبو داود: هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة، وقال أيضاً: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظاماً له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة ولم يعبأ بالحديث.
وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة 1/132، ومن طريقه أخرجه أبو يعلى (2487) ، والطبراني (12748) . وأخرجه عبد بن حميد (659) ، وأبو داود (202) ، والترمذي (77) ، والطبراني (12748) ، وابن عدي 7/2731، والد ارقطني 1/159-160، والبيهقي 1/121 من طرق عن عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد.
وقال الدارقطني: لا يصح.
- 2317 - وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى مُؤْتَةَ، فَاسْتَعْمَلَ زَيْدًا، فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ، فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ، فَابْنُ رَوَاحَةَ، فَتَخَلَّفَ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَجَمَّعَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ، فَقَالَ: " مَا خَلَّفَكَ؟ " قَالَ: أُجَمِّعُ مَعَكَ، قَالَ: " لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " 1
- 2318 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ وَطِئَ حُبْلَى " 2
- 2319 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُصِيبَ يَوْمِ الْخَنْدَقِ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَطَلَبُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجِنُّوهُ، فَقَالَ: " لَا، وَلا كَرَامَةَ لَكُمْ " قَالُوا: فَإِنَّا نَجْعَلُ لَكَ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا، قَالَ: " وَذَلِكَ أَخْبَثُ وَأَخْبَثُ " 1 = 109، رواه أبو داود (2158) و (2159) ، وحسنه الترمذي (1131) ، وصححه ابن حبان (4850) : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يوم حنين: "لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءَه زرع غيره (يعني إتيان الحبالى) ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها ... ". وعن أبي سعيد الخدري عند أبي داود (2157) أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذاتِ حمل حتى تحيض حيضة" وصححه الحاكم 2/195 وعن العرباض بن سارية عند الترمذي (1564) ، وسيأتي في "المسند" 4/127. وعن أبي الدرداء عند مسلم (1441) في النكاح: باب تحريم وطء الحامل المسبية.
وعن علي عند ابن أبي شيبة في "المصنف" 4/370: نهى رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن توطأ الحامل حتى تضع، أو الحامل حتى تستبرأ بحيضة.
وعن أبي هريرة عند الطبراني في "الصغير" (262) : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى في وقعة أوطاس أن يقع الرجل على حامل حتى تضع.
- 2320 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ، يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا " 1
- 2321 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَرَّ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ، فَانْتَهَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: لِمَ تَنْتَهِرُنِي يَا مُحَمَّدُ؟ فَوَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا بِهَا رَجُلٌ أَكْثَرُ نَادِيًا مِنِّي، قَالَ: فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾
العلق: 17] ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَاللهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ، لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ الْعَذَابِ " 1
- 2322 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ " يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ " 2
- 2323 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ " قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ " 1
- 2324 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِنَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَسَمِعَ مِنْ جَانِبِهَا وَجْسًا، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا بِلالٌ = عباس: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يخطب يوم الجمعة خطبتين يفصل بينهما بجلسة.
ومعنى الحديث ثابت من حديث ابن عمر قال: "كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب قائماً، ثم يقعد، ثم يقوم كما تفعلون الآن" وفي رواية: "كان يخطب خطبتين يقعد بينهما" أخرجه البخاري (920) و (928) ، ومسلم (861) ، وسيأتي في "المسند" (4919) . وعن جابر بن سمرة عند مسلم (862) .
الْمُؤَذِّنُ "، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَ إِلَى النَّاسِ: " قَدْ أَفْلَحَ بِلَالٌ، رَأَيْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا، " قَالَ: " فَلَقِيَهُ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ بِهِ، 1 وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، فَقَالَ: وَهُوَ رَجُلٌ آدَمُ طَوِيلٌ، سَبْطٌ شَعَرُهُ مَعَ أُذُنَيْهِ، أَوْ فَوْقَهُمَا فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ: فَمَضَى فَلَقِيَهُ عِيسَى، فَرَحَّبَ بِهِ، وَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى 2 قَالَ: فَمَضَى فَلَقِيَهُ شَيْخٌ جَلِيلٌ مَهِيبٌ فَرَحَّبَ بِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَكُلُّهُمْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، قَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: فَنَظَرَ فِي النَّارِ فَإِذَا قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الْجِيَفَ، قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَرَأَى رَجُلًا أَحْمَرَ أَزْرَقَ جَعْدًا شَعِثًا إِذَا رَأَيْتَهُ قَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا عَاقِرُ النَّاقَةِ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جِيءَ بِقَدَحَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنِ الْيَمِينِ، وَالْآخَرُ عَنِ الشِّمَالِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِي الْآخَرِ عَسَلٌ، فَأَخَذَ اللَّبَنَ فَشَرِبَ مِنْهُ، فَقَالَ: الَّذِي كَانَ مَعَهُ الْقَدَحُ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ " 3
- 2325 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الصَّلاةِ عَنْ شِمَالِهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ " 1 2326 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُمَيْعٍ الزَّيَّاتِ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ 2
- 2327 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَنَا فَرَطُكُمْ 3 عَلَى الْحَوْضِ، فَمَنْ وَرَدَ أَفْلَحَ، وَيُؤْتَى بِأَقْوَامٍ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ: مَا زَالُوا بَعْدَكَ يَرْتَدُّونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ " 4 = المنثور" 5/185-213، و"فتح الباري" 7/208-209. والوَجْس: الصوت الخفي.
وسبط الشعر: مسترسله، ضد الجعد.
- 2328 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَتَفَاءَلُ وَلا يَتَطَيَّرُ، وَيُعْجِبُهُ الاسْمُ الْحَسَنُ " 1
- 2329 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، 1 وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرِ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمِ الصَّغِيرَ وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ " 2
2330 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَمْسٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقَةٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ، وَيُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحَيَّةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ " 1 = وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري في "الأدب المفرد" (353) ، والحاكم 4/178 بلفظ: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا، فليس منا" وصححه الحاكم، ووافقه الذهي.
وعن أنس عند الترمذي (1919) ، وفي سنده ضعيفان.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (4943) ، والترمذي (1920) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (354) بلفظ: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا، فليس منا"، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وعن أبي أمامة عند البخاري في "الأدب المفرد" (356) وهو حسن في الشواهد.
وعن عبادة بن الصامت سيأتي عند أحمد 5/323، والحاكم 1/122 بلفظ: "ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا" وسنده حسن وأورده السيوطي في "الجامع الصغير" وزاد في آخره "حقه" ولم ترد هذه اللفظة في المطبوع من "المسند" و"المستدرك".
وقوله: "وينهى عن المنكر" هكذا جاءت في الأصول المعتمدة، وإبقاء المجزوم على صورة المرفوع له شواهد غير قليلة، ورواية ابن حبان والبغوي "وينه" بحذف الألف وهو الجادة.
وقال السندي: الظاهر: ينه، فكأن الألف للإشباع، أو لإعطاء المعتل حكم الصحيح.
2331 -.......................... 1
- 2332 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَيْئًا إِلا وَقَدْ عَلِمْتُهُ غَيْرَ ثَلاثٍ: لَا أَدْرِي أَكَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَمْ لَا؟ وَلا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ يَقْرَأُ: (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عُتِيًّا) أَوْ " عُسُيًّا "؟، قَالَ حُصَيْنٌ: " وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: " سَمِعْتُهَا كُلَّهَا أَنَا مِنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ 2 = وأخرجه أبو يعلى (2428) و (2693) من طريق وهيب، عن ليث، به.
وذكر الحِدَأة بدل الحية.
انظر (3067) ، وسيأتي برقم (2331) . وله شاهد من حديث ابن عمر عند البخاري (1826) و (1827) و (1828) ، ومسلم (1199) ، ومن حديث عائشة عند البخاري (1829) و (3314) ، ومسلم (1198) . وقوله: "كلهن فاسقة" قال السندي: أي خارجة عن حد سائر الحيوانات بالإيذاء والإفساد وهذه الجملة صفة، والخبر "يقتلهن المحرم"، ويحتمل أن يكون اعتراضاً بين المبتدأ والخبر لإفادة التعليل.
2333 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْهُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا، وَأَنْ يُنَحِّيَ الْجِبَالَ عَنْهُمْ، فَيَزْرَعُوا 1 ، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَسْتَأْنِيَ بِهِمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ نُؤْتِيَهُمُ الَّذِي سَأَلُوا، فَإِنْ كَفَرُوا أُهْلِكُوا كَمَا أَهْلَكْتُ مَنْ قَبْلَهُمْ، قَالَ: " لَا، بَلْ أَسْتَأْنِي بِهِمْ " فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 59] 2 2334 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ اسْمُ جُوَيْرِيَةَ بَرَّةَ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ = وجاء في آخر الحديث في الأصول الخطية غير (ظ9) و (ظ14) و (ق) زيادة لفظ: "عتياً".
ذَلِكَ، فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، كَرَاهَةَ أَنْ يُقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ، قَالَ: وَخَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَجَاءَهَا فَقَالَتْ: مَا زِلْتُ بَعْدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ دَائِبَةً، قَالَ: فَقَالَ لَهَا: " لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ كَلِمَاتٍ لَوْ وُزِنَّ لَرَجَحْنَ بِمَا قُلْتِ: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ 1 اللهُ سُبْحَانَ اللهِ رِضَاءَ نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ " 2
2335 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَيَايَةٌ، فَأَكْمِلُوا 1 الْعِدَّةَ، وَالشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، - يَعْنِي أَنَّهُ نَاقِصٌ - " 2
2336 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: " لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى " 3 = مخلوقاته، وكذا رضا نفسه، أي: بمقدار رضا ذاته، أي: بمقدار يكون سبباً لرضاه تعالى، أو بمقدار يرضى ذلك المقدار ويختاره لنفسه، وفيه إطلاق النفس على الله تعالى من غير مشاكلة.
وبمقدار ثقل عرشه وبمقدار زيادة كلماته، أي: بمقدار يشاؤهما وقيل: نصبها على الظرفية بتقدير "قدر" أي: قدر عدد مخلوقاته وقدر رضا نفسه.
قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَالَ الْحَكَمُ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ وَنَحْنُ جَمِيعًا جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
2337 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ " 1
2338 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الذَّبْحِ، وَالرَّمْيِ، وَالْحَلْقِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ، فَقَالَ: " لَا حَرَجَ " 2 = الأزدي، وزائدة: هو ابن قدامة.
وانظر (1970) .
2339 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيَّةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا نُتَفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ ذَلِكَ " 1
2340 - حَدَّثَنِي مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الصِّحَّةَ وَالْفَرَاغَ، نِعْمَتَانِ مِنْ نِعَمِ اللهِ، مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ " 2 = والطحاوي 2/236، والطبراني (10909) ، والبيهقي 5/142 من طرق عن وهيب، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (2421) ، وانظر (1857) و (1858) .
2341 - حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَكَلَ مِنْ كَتِفٍ أَوْ ذِرَاعٍ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " 1
2342 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمِ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: " اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " 2 = به.
وسيأتي برقم (3207) . قال السندي: ومعنى مغبون فيهما: خسران فيهما، قال ابن الخازن: النعمة ما يتنعم به الإنسان ويستلذه، والغَبن أن يشتري بأضعاف الثمن أو يبيع به دون ثمن المثل، فمن صح بَدَنه وتفرغ عن الأشغال العائقة ولم يسع لصلاح آخرته، فهو كالمغبون في البيع، انتهى.
والمقصود بيان أن غالب الناس لا ينتفعون بالصحة والفراغ، بل يصرفونهما في غير محلهما، فيصير كل منهما في حقهم وبالاً بعد أن كلاً منهما لو صرفوه في محله، لكان خيراً أي خير، فكأنهم يستبدلون بذلك الخير هذا الوبال، والله أعلم بحقيقة الحال.
2343 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " 1 2344 - قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ: " لَا إِلَهَ إِلا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللهُ أَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " 2
2345 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، = وهذا الحديث من مسند أبي هريرة، وسيأتي في "مسنده" 2/288. وأخرجه النسائي 8/275-276، والطبراني في "الدعاء" (1375) من طريق مالك، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (588) (132) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (872) ، والنسائي 8/275 و275-276، والطبراني (1375) ، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (189) من طرق عن أبي الزناد، به، ورواية ابن أبي عاصم مختصرة.
عَنْ ابْنِ عَبِّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ يَعْنِي مِثْلَ دُعَاءِ الْكَرْبِ 1 • 2346 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ أَبِي الرُّقَادِ، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ، قَالَ: " اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَبَارِكْ لَنَا فِي رَمَضَانَ " وَكَانَ يَقُولُ: " لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ غَرَّاءُ، وَيَوْمُهَا أَزْهَرُ " 2 2347 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ،
حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمُ، يَعْنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا، جَعْدَ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، مَرْبُوعَ الْخَلْقِ، فِي الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبْطًا " 1 2348 - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَإِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ 2 لَأَمَرْتُكُمْ بِهَا، وَلْيَحِلَّ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ " وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَدْيٌ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "، وَخَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ 3 2349 - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَعَرَّسَ مِنَ اللَّيْلِ
فَرَقَدَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِالشَّمْسِ "، قَالَ: " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلالًا فَأَذَّنَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ " قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " مَا تَسُرُّنِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَا - يَعْنِي الرُّخْصَةَ - " 1 2350 - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى أَتَى عُسْفَانَ، قَالَ: فَدَعَا بِإِنَاءٍ، فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَفْطَرَ " قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "
مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ " 1
2351 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ أَوْ مَعْنَاهُ 2 2352 - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنِي قَابُوسُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ مُسْرِعًا، قَالَ: حَتَّى أَفْزَعَنَا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْنَا قَالَ: " جِئْتُ مُسْرِعًا أُخْبِرُكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَلَكِنِ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " 3
2353 - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: " إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ، حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ، حَرَّمَهُ اللهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَا أُحِلَّ لِأَحَدٍ فِيهِ الْقَتْلُ غَيْرِي، وَلا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي فِيهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَمَا أُحِلَّ لِي فِيهِ إِلا سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ، فَهُوَ حَرَامٌ حَرَّمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَلا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلا لِمُعَرِّفٍ "، قَالَ: فَقَالَ الْعَبَّاسُ: - وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، قَدْ عَلِمَ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ - إِلا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لِلقُبُورِ وَالْبُيُوتِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِلا الْإِذْخِرَ " 1 = وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (813) ، والطبراني (12621) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (1166) ولفظه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "أريت ليلة القدر، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر" (أي: البواقي) ، وصححه ابن حبان برقم (3678) ، وسيأتي في "المسند" مطولا 2/291. وعن عبادة بن الصامت أنه قال: خرج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة" أخرجه البخاري (49) ، وسيأتي في "المسند" 5/313.
2354 - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْخَيَّاطُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمْنٌ وَأَقِطٌ وَضَبٌّ، فَأَكَلَ السَّمْنَ وَالْأَقِطَ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّبِّ: " إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ 1 مَا أَكَلْتُهُ قَطُّ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَأْكُلَهُ فَلْيَأْكُلْهُ " قَالَ: فَأُكِل عَلَى خِوَانِهِ 2
2355 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ صُدَاعٍ كَانَ بِهِ، أَوْ شَيْءٍ كَانَ بِهِ، بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ: لَحْيُ جَمَلٍ " 3 = (2018) ، والنسائي 5/203، والبيهقي 5/195، والبغوي (2003) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به.
وأخرج بعضه البخاري (4313) من طريق حسن بن مسلم، عن مجاهد، مرسلا.
وسيأتي برقم (2896) ، وانظر (2279) .
2356 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُودَى الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ، وَبِقَدْرِ مَا رَقَّ دِيَةَ الْعَبْدِ " 1
2357 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ لِغَسْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلا أَهْلُهُ: عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَقُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَصَالِحٌ مَوْلاهُ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِغَسْلِهِ 2 نَادَى مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيِّ الْأَنْصَارِيُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ، نَشَدْتُكَ اللهَ، وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: ادْخُلْ، فَدَخَلَ فَحَضَرَ غَسْلَ رَسُولِ اللهِ = عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري.
وعلقه البخاري (5699) عن محمد بن عبد الله الأنصاري، ووصله البيهقي 9/339 من طريق أبي حاتم الرازي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإسناد.
وانظر (2108) .
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَلِ مِنْ غَسْلِهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَسْنَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ، وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ يُقَلِّبُونَهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَصَالِحٌ مَوْلاهُمَا يَصُبَّانِ الْمَاءَ، وَجَعَلَ عَلِيٌّ يَغْسِلُهُ، وَلَمْ يُرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسلم شَيْءٌ مِمَّا يُرَاهُ مِنَ المَيِّتِ، وَهُوَ يَقُولُ: بِأَبِي وَأُمِّي، مَا أَطْيَبَكَ حَيًّا وَمَيِّتًا حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنْ غَسْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ يُغَسَّلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ، جَفَّفُوهُ، ثُمَّ صُنِعَ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمَيِّتِ، ثُمَّ أُدْرِجَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ: ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، وَبُرْدِ حِبَرَةٍ، ثُمَّ دَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ فَقَالَ: لِيَذْهَبْ أَحَدُكُمَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَضْرَحُ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَلْيَذْهَبِ الْآخَرُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَلْحَدُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ الْعَبَّاسُ لَهُمَا حِينَ سَرَّحَهُمَا: اللهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ، قَالَ: فَذَهَبَا، فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَبَا عُبَيْدَةَ، وَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ، فَجَاءَ بِهِ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1
2358 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ،1 = وأخرجه بأخصر مما هنا الطبراني (629) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس بقصة غسل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وفي يزيد بن أبي زياد ضعف.
وأخرج قصة الغسل ابن سعد 2/280 عن مالك بن إسماعيل النهدي، عن مسعود بن سعد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث أن علياً لما قبض النبي قام فأرتَجَ الباب.
وأخرج ابن سعد 2/277، والبيهقي في "الدلائل" 7/243 من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: غسل رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وأسامة بن زيد، وكان علي يغسله ويقول: بأبي أنت وأمي، طبت ميتاً وحياً.
وأخرج ابن سعد 2/277-278 من طريق المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي قال: غسل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العباس وعلي والفضل، والعباس يسترهم.
وأخرج أيضا 2/278 من مرسل الزهري نحوه وزاد: وصالح مولى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وله شواهد أخرى مرسلة عنده انظرها فيه 2/277-280. وقصة تكفينه في ثوبين أبيضين وبرد حبرة لها شواهد مرسلة عند ابن سعد 2/284-285، لكنها مخالفة لما ثبت في الصحيح عن عائشة أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، تقدم الكلام عليها عند الحديث رقم (2284) من طريق الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.
والقسم الثالث من الحديث وهو قصة حفر قبره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تقدم برقم (39) ، وسيأتي برقم
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، عَجَبًا لِاخْتِلافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي إِهْلالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ أَوْجَبَ فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ، إِنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَجَّةً وَاحِدَةً، فَمِنْ هُنَالِكَ اخْتَلَفُوا: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجًّا، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ فِي مَجْلِسِهِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَحَفِظُوا عَنْهُ، ثُمَّ رَكِبَ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا، فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ، فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، وَايْمُ اللهِ، لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلَّاهُ، وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ، وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ، فَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَهَلَّ فِي مُصَلَّاهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ " 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/123 من طريق عبد السلام بن حرب، عن خصيف، به.
وسيأتي مختصراً (2571) بقصة إهلاله في دبر الصلاة.
قلنا: وللحديث مفرقاً شواهد:
فقد أخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/123 من طريق ابن جريج قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أنه سمع الحسن بن محمد بن علي يقول: كل ذلك قد فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قد أهل حين استوت به راحلته، وقد أهل حين جاء البيداء.
وأخرج الدارمي (1807) ، والبزار (1088 - كشف الأستار) من حديث أنس: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحرم وأهل في دبر الصلاة.
ورجاله ثقات.
وأخرج البخاري (1541) ، ومسلم (1186) من حديث ابن عمر قال: ما أهل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا من عند المسجد (يعني مسجد ذي الحليفة) . زاد مسلم: حين قام به بعيره.
وأخرج البخاري (1545) من طريق كريب، عن ابن عباس في حديث طويل: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركب راحلته (عني بذي الحليفة) حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه.
وتقدم نحوه برقم (2296) من طريق أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس.
وأخرج البخاري (1546) من حديث أنس: صلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة أربعاً، وبذي
الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوت به أهل.
وأخرج مسلم (1218) ، والترمذي (817) من حديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى بالمسجد (يعني بذي الحليفة) ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل.
قال الترمذي: الذي يستحبه أهل العلم أن يحرم الرجل في دبر الصلاة.
وقال الطحاوي: بين عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الوجه الذي منه جاء اختلافهم، وأن إهلال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي ابتدأ الحج ودخل به فيه، كان في مصلاه، فبهذا نأخذ، وينبغي للرجل إذا أراد الإحرام أن يصلي ركعتين، ثم يحرم في دبرهما كما فعل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى.
قلنا: وهو أيضاً قول مالكٍ والشافعي وأحمد وأصحابهم.
=
2359 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، نَحَرَ مِنْهَا ثَلاثِينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَقَالَ: " اقْسِمْ لُحُومَهَا وَجِلالَهَا وَجُلُودَهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَلا تُعْطِيَنَّ جَزَّارًا مِنْهَا شَيْئًا، وَخُذْ لَنَا مِنْ كُلِّ بَعِيرٍ حُذْيَةً مِنْ لَحْمٍ، ثُمَّ اجْعَلْهَا فِي قِدْرٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى نَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا، وَنَحْسُوَ مِنْ مَرَقِهَا " فَفَعَلَ 1
2360 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ مَا حَجَّ رَجُلٌ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ مَعَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، إِلا حَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمَا طَافَ بِهَا حَاجٌّ قَدْ سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ، إِلا اجْتَمَعَتْ لَهُ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ، وَالنَّاسُ لَا يَقُولُونَ هَذَا، فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ = وقال البغوي: والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون أن يكون إحرامه عقيبَ الصلوات، ثم منهم من يذهب إلى أنه يحرم في مكانه إذا فرغ من الصلاة، ومنهم من يقول: يحرم إذا ركب واستوت به ناقته، وإن لم يكن وقت صلاة، صلى ركعتين ثم أحرم.
قوله: "فلما استقلت به" قال السندي: بتشديد اللام، أي: قامت به وارتفعت، وأرسالاً: بفتح الألف، جمع رَسَل بفتحتين، أي: أفواجاً وفرقاً متقطعة يتبع بعضها بعضاً.