مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
14145 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ، فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ "، 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وسيأتي الحديث من طرق عن أبي الزبير بالأرقام (14524) و (14766) و (14993) و (15087) .
وأخرجه الحاكم 1/369، وابن حبان (3034) من طريق إبراهيم بن عَقِيل ابن مَعْقِل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، قال: هذا ما سألت عنه جابر بن عبد الله، فذكر الحديث.
ووقع في الحديث عند الحاكم: ولا يصلى عليه، وعند ابن حبان: أو يصلى عليه.
وقالا في روايتهما: "إذا ولي أحدكم أخاه"، بدل: "إذا كفن أحدكم ". وإسناده قوي.
وأخرجه العقيلي 3/474-475، ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" 2/909 من طريق القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جده، عن جابر: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا ترمسوا موتاكم، لا تدفنوا بليل".
وفيه القاسم بن محمد بن عبد الله، وهو متروك، وبه أعله ابن الجوزي.
وسيأتي الحديث من طريق سليمان بن موسى، عن جابر برقم (14146) ، ومن طريق نصر بن راشد، عمن حدثه، عن جابر برقم (15287) .
وفي اختيار الكفن الحسن انظر ما سيأتي برقم (14601) .
وفي هذا الباب عن أبي قتادة عند الترمذي (995) ، وابن ماجه (1474) .
وإسناده حسن.
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "غير طائل"، أي: حقير غير كامل الستر.
وقوله: "فزجر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقبر الرجل بالليل": اختلف أهل العلم في الدفن ليلاً: فكره الحسن البصري ذلك إلا لضرورة، ومما يستدل له به حديث جابر هذا، والصحيح أن النهي في هذا الحديث ليس هو من طريق منع الدفن ليلاً على إطلاقه، وإنما هو لعلةِ، وقد قيل في تعليله: إن الدفن نهاراً يحضره كثير من الناس، ويصلون عليه، ولا يحضره في الليل إلا أفراد قليلون، فيفوته
كثرة دعاء المسلمين المرغب فيه.
وقيل: إنه لإرادة رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يصلي على جميع موتى المسلمين، لما يكون لهم في ذلك من الفضل والخير بصلاته عليهم.
وقيل: إن سبب ذلك أن قوماً كانوا يسيئون اكفان موتاهم، فيدفنونهم=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ليلاً، لئلا تبين رَدَاءَةُ الكفن.
والعلتان الأخيرتان بينتان في الحديث، والظاهر أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قصدهما معاً كما ذكر الطحاوي والقاضي عياض.
وذهب عامةُ أهل العلم إلى إباحة الدفن ليلاً، وأجابوا عن حديث جابر بما ذكرنا من التعليل، واستدلوا أيضاً بحديث أبي هريرة السالف برقم (9037) : أن إنساناً كان يقم المسجد أسودَ، فمات-أو ماتت-، ففقدها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: "ما فعل الإنسان الذي كان يقم المسجد؟ " فقيل له: مات، قال: "فهلا آذنتموني به" فقالوا: إنه كان ليلا.
قال: "فدلوني عِلى قبرها" فأتى القبر فصلى عليها.
ومثله حديث أنس برقم (12517) : أن أسودَ كان ينظف المسجد، فمات، فدفن ليلا، وأتي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبر، فقال: "انطلقوا إلى قبره".
ومثله حديث ابن عباس أيضاً، السالف برقم (1962) ، ولفظه عند البخاري (1340) : صلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على رجل بعدما دفن بليلة، قام هو وأصحابه، وكان سأل عنه، فقال: "من هذا؟ " فقالوا: فلان، دفن البارحة، فصلوا عليه.
وفي هذه الأحاديث لم ينكر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دفنهم بالليل، بل كان إنكاره لعدم إعلامه بأمرهم.
واستدلوا أيضاً بما رواه أبو داود (3164) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/513 عن جابر قال: رأى ناس ناراً في المقبرة، فأتوها، فإذا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القبر، وإذا هو يقول: "ناولوني صاحبكم" فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر.
وإسناده حسن.
وبحديث عائشة الآتي في "المسند" 6/62 قالت: ما علما بدفن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء.
ومعلوم أن دفنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان بحضرة أصحابه، ولم يُؤْثَر عن أحد منهم إنكارُ ذلك.
واستشهدوا أيضاً بغير ذلك من الآثار الثابتة عن أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنهم دفنوا ليلاً.
انظر "شرح معاني الآثار" 1/513-515، و"فتح الباري" 3/207-208، و"المغني" 3/503-504، و"شرح مسلم"7/11-12.
14146 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، سُئِلَ جَابِرٌ عَنِ الْكَفَنِ، فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ 1
14147 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " قَامَ وقوله: "حتى يصلى عليه": ضبطها النووي في "شرح مسلم" 7/11 بفتح اللام بالبناء للمفعول، والمراد: حتى يصلي عليه جماعة المسلمين.
وجاءت مجودةَ في (س) بكسر اللام بالبناء للفاعل، وكذلك ضبطها ابن حجر في "فتح الباري" 3/208، فقال: مضبوط بكسر اللام، والمراد: حتى يصلي عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وإحسان الكفن أو تحسينه: ليس المراد به السرَف فيه والمغالاة ونفاسته، وإنما المراد نظافته ونقاؤه وكثافته وستره وتوسطه.
"شرح مسلم" 7/11. و"كفنه": ضبط بوجهين: بإسكان الفاء على المصدر، أي: تكفينه، فشمل الثوب والهيئة وعمله، وبفتح الفاء: أي: الثوب الذي يكفن به، وكلاهما صحيح، إلا أن الفتح أصوب وأظهر وأقرب إلى لفظ الحديث.
"شرح مسلم" 7/12، و"حاشية السندي".
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَنَازَةٍ مَرَّتْ بِهِ حَتَّى تَوَارَتْ "، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَيْضًا: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: " قَامَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ حَتَّى تَوَارَتْ " 1 14148 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَنْهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الْقَبْرِ، وَأَنْ يُقَصَّصَ، أَوْ يُبْنَى عَلَيْهِ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = من طريق محمد بن ربيعة، وأخرجه الطحاوي 1/515، وابن حبان (3164) ، والحاكم 1/370 من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، ثلاثتهم عن ابن جريج، به.
ورواية الحديث مختصرة عند بعضهم، وقرن معظمهم في حديثه بأبي الزبير سليمان بن موسى، وزاد بعضهم من طريق سليمان بن موسى وأبي الزبير معاً: ونهى أن يكتب عليه، وكذا من طريق أبي الزبير وسليمان بن موسى
كل على حِدةِ، وزاد بعضهم أيضاً: ِ أو يزاد عليه.
وإسناد هاتين الزيادتين: إن كان من طريق سليمان بن موسى، ففيه الانقطاع بينه وبين جابر، فإن روايته عنه مرسلة، وإن كان من طريق أبي الزبير، فلم يصرح فيه هو ولا ابن جريج الراوي عنه بالسماع.
وسيأتي الحديث عن حجاج بن محمد المصيصي عن ابن جريج برقم (14647) ، وبعضه من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني برقم (14565) كلاهما عن أبي الزبير.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (8408) من طريق قتادة، عن سليمان بن قيس اليشكري، وأخرجه أيضاً الطبراني في "الأوسط" (5980) من طريق أشعث، عن الحسن البصري، كلاهما (سليمان والحسن) عن جابر.
وأخرجه الطحاوي مختصراً 1/516 من طريق نصر بن راشد، عن جابر قال: نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نجلس على القبور.
وانظر ما بعده وما سيأتي برقم (15286) .
وفي باب النهي عن الجلوس على القبر، سلف عن أبي هريرة برقم (8108) ، وانظر تتمة شواهده والكلام على فقهه هناك.
وفي باب النهي عن البناء على القبر وتجصيصه عن أم سلمة، سيأتي 6/299، وعن أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (1564) .
ويشهد له أمرُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتسوية القبور في حديث علي السالف برقم (741) ، وسيأتي أيضاً من حديث فضالة بن عبيد 6/18.
وقوله: "يقصَص" التَقْصيص: هو التجصيص، والقَصة- بفتح القاف =
14149 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: قَالَ: قَالَ جَابِرٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَنْهَى أَنْ 1 يَقْعُدَ الرَّجُلُ عَلَى الْقَبْرِ، وَأَنْ يُجَصَّصَ، أَوْ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ " 2 = وتشديد الصاد-: هي الجِص.
والنهي عن القعود على القبر، سلف الكلام عليه عند حديث أبي هريرة برقم (8108) . وأما البناء على القبر، وتجصيصه، والكتابة عليه، فعامة أهل العلم على كراهته.
انظر "المجموع شرح المهذب" 5/298، و"المغني شرح الخرقي" 3/439، و"البناية شرح الهداية" 2/1041.
14150 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ أصحمة 1 ، هَلُمَّ فَصُفُّوا "، قَالَ: فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ 2 وَنَحْنُ، 3
14151 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، = جريج، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر.
وفي إسناده قيس بن الربيع- وهو الأسدي الكوفي-، وهو ضعيف يعتبر به، ومحمد بن داود- وهو ابن جابر الأحمسي البغدادي- شيخ الطبراني، ترجم له الخطيب في "تاريخه" 5/263، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً.
وانظر الحديث السالف.
عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وقَالَ: " اسْمُ النَّجَاشِيِّ أَصْحَمَةُ " 1
14152 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا 1 مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " 2 14153 - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَيْضًا أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ 3 أَيْدِيهِمْ: " اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ " 4 = حديث سعيد بن مينا عنه، وسيأتي برقم (14889) . وانظر ما قبله.
14154 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ: أَخْبَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ: سَأَلَ 1 جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: " أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ "، قَالَ: " نَعَمْ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ " 2 = والحديث في "مصنف" عبد الرزاق (6747) ، ومن طريقه أخرجه مسلم (2466) ، والترمذي (3848) ، وأبو عوانة في المناقب والجنائز كما في "الإتحاف" 3/458، وابن حبان (7029) ، والطبراني (5336) . وأخرجه الطبراني (5338) من طرق عن أبي الزبير، به.
وأخرجه البخاري (3803) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (563) ، وابن حبان (7031) ، والحاكم 3/207، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 397 من طريق أبي صالح، والطبراني (5339) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن جابر.
وسيأتي من طريق أبي الزبير برقم (14768) . ومن طريق أبي سفيان، عن جابر برقم (14400) . وانظر ما سيأتي برقم (14505) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11184) . وانظر تتمة شواهده هناك.
14155 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " زَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا " 1 = (1143) ، وأبو عوانة في الصيام كما في "الإتحاف" 3/322. وأخرجه الدارمي (1748) ، والبخاري (1984) ، والبيهقي 4/301- 302 من طريق أبي عاصم النبيل، والنسائي في "الكبرى" (2746) ، وأبو عوانة من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (2747) من طريق يحيى القطان، و (2748) من طريق النضر بن شميل، و (2749) ، وأبو يعلى (2206) من طريق حفص ابن غياث، ثلاثتهم عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر فذكره، وليس فيه عبد الحميد بن جبير.
قلنا: وابن جريج سمع من محمد بن عباد، فيكون الإسناد الأول الذي فيه عبد الحميد بن جبير من المزيد في متَصل الأسانيد.
وأخرجه عبد الرزاق (7809) عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، أنه سمع محمد ابن عباد بن جعفر يحدث بهذا الحديث.
قلنا: وإبراهيم الخوزي متروك.
وسيأتي الحديث عن سفيان بن عيينة، عن عبد الحميد بن جبير برقم (14353) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، سلف برقم (6771) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
قوله: "صيام يوم الجمعة" قال السندي: أي: منفرداً، ولذلك قال كثير بكراهته وهو الأوجه.
14156 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ النَّوَافِلَ فِي كُلِّ جِهَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَخْفِضُ السُّجُودَ مِنَ الرَّكْعَةِ، وَيُومِئُ إِيمَاءً " 1 = حبان (5515) ، والبيهقي 2/426. وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1133) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
وسيأتي برقم (15152) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4724) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
ولمسألة وصل الشعر انظر رسالة أبي علي الحسن بن مسعود اليوسي، الرسالة الثانية والثلاثين من رسائله 2/524-527.
14157 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ " 1 = رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي على راحلته تطوعاً حيث توجهت به، ويجعل السجود أخفض من الركوع.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/496، وعبد بن حميد (1124) عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن جابر، قال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي على الدابة أينما كان وجهه.
وأخرجه ابن خزيمة (1266) من طريق جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر، قال: رأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي على راحلته متوجهاً إلى تبوك.
وللحديث طرق أخرى عن جابر، ستأتي بالأرقام (14200) و (14272) و (14783) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4470) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
وقوله: "يخفض السجود من الركعة"، أي: يجعل سجوده أخفض من ركوعه، فالمراد بالركعة هنا: الركوع.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والشافعي 2/165 عن الثقة، كلاهما عن معمر، به.
وأخرجه النسائي 7/321 من طريق صفوان بن عيسى، عن معمر، به، مرسلاً، ثم يذكر فيه جابراً.
وأخرجه البيهقي 6/103 من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر رفعه: "إذا وقعت الحدود فلا شفعة".
وفي إسناده سلم بن إبراهيم الوراق، وهو ضعيف.
وسيأتي الحديث من طريق أبي سلمة برقم (14999) و (15289) .
وانظر ما سيأتي برقم (14253) و (14292) و (14854) .
وفي الباب عن علي وابن مسعود، سلف برقم (923) .
وعن الشريد بن سويد، سيأتي 4/389.
وعن سمرة بن جندب، سيأتي 5/8 و13.
وعن أبي رافع، سيأتي 6/10 و390.
وعن أبي هريرة عند أبي داود (3515) ، وابن ماجه (2497) ، وصححه ابن حبان (5185) .
وعن ابن عباس، عند ابن ماجه (2493) .
وعن أنس عند الطحاوي 4/122، وصححه ابن حبان (5182) .
تنبيه: قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 4/437: حكى ابن أبي حاتم، عن أبيه ("العلل" 1/478) أن قوله: "فإذا وقعت الحدود ... إلخ" مدرج من كلام جابر، وفيه نظر، لأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل، وقد نقل صالح بن أحمد عن أبيه أنه رجَّح رفعها.
اهـ.
قوله: "وصرفت الطرق" قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 4/436: أي: بُينت مصارف الطرق وشوارعها، كأنه من التصرف أو من التعريف، وقال ابن مالك: معناه خلصت وبانت، وهو مشتق من الصرْف بكسر الصاد، الخالص، من كل شيء.
وقال الإمام البغوي في "شرح السنة" 8/241: اتفق أهل العلم على ثبوت =
14158 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: 6] ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: " أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ، وَتَرَكَ دَيْنًا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ " 1 = الشفعة للشريك في الرَّيع المنقسم إذا باع أحدُ الشركاء نصيبه قبل القسمة، فللباقين أخذه بالشفعة بمثل الثمن الذي وقع عليه البيع، وإن باع بشيء متقوِّم من ثوب أو عبد، فيأخذه بقيمة ما باعه به.
واختلفوا في ثبوت الشفعة للجار، فذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومَنْ بعدهم إلى أن لا شفعة للجار، وأنها تختص بالمشاع دون المقسوم، هذا قول عمر وعثمان رضي الله عنهما، وهو قول أهل المدينة سعيد ابن المسيب، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز والزهري،ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهو مذهب مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
وذهب قوم من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم إلى ثبوت الشفعة للجار، وهو قول الثوري، وابن المبارك وأصحاب الرأي غير أنهم قالوا: الشريك مقدم على الجار.
14159 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأُتِيَ بِمَيِّتٍ، فَسَأَلَ: " هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، دِينَارَانِ 1 ، قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ "، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ " 2 = فبين لهم أن مقتضى الأولوية أن يحسن إليهم، ويتحمل عنهم ديونهم، لا أن يأخذ عنهم أموالهم.
14160 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحِجْرِ، قَالَ: " لَا تَسْأَلُوا الْآيَاتِ، وَقَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ صَالِحٍ، فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، فَعَقَرُوهَا، وَكَانَتْ تَشْرَبُ مَاءَهُمْ يَوْمًا، وَيَشْرَبُونَ لَبَنَهَا يَوْمًا، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذَتْهُمْ صَيْحَةٌ أَهْمَدَ اللهُ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ مِنْهُمْ، إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللهِ "، قِيلَ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " هُوَ أَبُو رِغَالٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ " 1 قوله: "عليه دين" قال السندي: أي: لم يترك وفاءً.
"هما عليَّ" يدل على صحة الكفالة عن الميت.
14161 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَْخَبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمْ ابْنُ رَوَاحَةَ، أَخَذُوا الثَّمَرَ، وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ " 1 = وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (9065) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، به.
وابن لهيعة ضعيف.
وأخرجه مختصراً الطبري 14/50، والطحاوي في "شرح المشكل" (3757) من طريقين عن يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، عن داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، عن جابر.
وسنده قوي.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (3088) ، والطحاوي (3753) . وإسناده ضعيف.
الحِجْر: هو اسم ديار ثمود، ولا يزال الحجر معروفاً، ويقع في الحجاز جنوبي تيماء، وقاعدة تلك البلاد مدينة العُلا.
و"الآيات" قال السندي: أي: الأمور العظام الخارقة للعادة.
"وكانت"، أي: الناقة "تَرِد" من الورود، أي: ترد الماء.
"وتصدر"، أي: ترجع.
"أهمد الله" في "القاموس" الهمود في الأرض: أن لا يكون بها حياة ولا عود ولا نبت ولا مطر.
14162 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا صَدَقَةَ فِيمَا = وأخرجه ابن أبي شيبة 3/194-195 عن محمد بن بكر وحده، به.
وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (193) عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به.
وسيأتي مطولاً من طريق أبي الزبير برقم (14953) .
وأخرج عبد الرزاق (7201) عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: خَرْصهم هذا على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فأَخبَرني عن ابن رواحة أنه خرص بين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين يهود، وقال: إن شئتم فلنا، وإن شئتم فلكم.
قالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.
قلنا: وعطاء- وهو ابن أبي رباح- لم يدرك عبد الله بن رواحة.
وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (2255) .
وعن ابن عمر، سلف برقم (4663) .
وعن عائشة، سيأتي 6/163.
وعن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار مرسلاً عند مالك في "الموطأ" 2/703-704.
قوله: "خَرَصها" قال السندي: من الخرص (بفتح خاء وحكي كسرها، وبسكون الراء) بمعنى التخمين، والضمير لخيبر.
"الوَسْق" بفتح أو كسر فسكون: ستون صاعاً.
"زعم" أي جابر بمعنى قال، وليس المراد هاهنا بالزعم القول الباطل.
"خيّرهم" أي: بين أن يكون التمر لهم وعليهم نصف ما خَمََّن للمؤمنين، أو يكون التمر للمؤمنين وعليهم نصف ما خمََّن لليهود، فهذا دليل على جواز الخرص والضمان به، وعلى أنهم كانوا يخمنون تخميناً يرضى به الخصم، وإلا لما قبلوا حين خُيروا، وعلى أنه ينبغي التخيير بعد التخمين.
دُونَ خَمْسَةِ 1 أَوَاقٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ذَوْدٍ " 2
14163 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: 1 سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِينَ فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً "، قَالَ: " تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتْخَهَا، وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ "، قَالَ ابْنُ بَكْرٍ: فَتْخَتَهَا 2 = عند مسلم (980) ، وابن خزيمة (2298) و (2299) ،والطحاوي في "شرح معاني الآثار"2/35، والدارقطني 2/93، والبيهقي 4/120 من طريق أبي الزبير، عن جابر- واقتصر الطحاوي على قطعة الخمسة أوسق.
وأخرج منه قوله: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" يحيى بن آدم في "الخراج" (447) ، وأبو عبيد في "الأموال" (1427) ، وابن أبي شيبة 3/137 من طريق أبي الزبير أيضاً عن جابر لكن من قوله.
وأخرج الحديث مرفوعاً عبد الرزاق (7256) ، والبيهقي 4/120- 121 من طريق ابن أبي نجيح وأيوب وقتادة ويحيى بن أبي كثير، عن ابني جابر، عن جابر.
وله شاهد من حديث ابن عمر، سلف برقم (5670) ، وإسناده ضعيف.
وثان من حديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11030) ، وهو متفق عليه.
وثالث من حديث أبي هريرة، سلف برقم (9221) ، وإسناده صحيح.
قوله: "صدقة" أي: زكاة.
وانظر تتمة شرحه عند حديث أبي هريرة.
14164 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، = رباح.
وأخرجه أبو داود (1141) ، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" 10/263 عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد.
وهو في "مصنف" عبد الرزاق (5631) ، ومن طريقه أخرجه البخاري (978) ، ومسلم (885) ، وابن خزيمة (1444) و (1459) ، وأبو عوانة في العيدين كما في "إتحاف المهرة" 3/243، وابن حزم في "المحلى" 5/87- 88، والبيهقي 3/298. وذكر فيه بيان عطاء لابن جريج أن هذه
الصدقة ليست زكاة الفطر.
وأخرجه البخاري (958) و (961) ، وأبو عوانة في العيدين كما في "إتحاف المهرة" 3/243، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/353، والفريابي في "أحكام العيدين" (93) و (95) من طرق عن ابن جريج، به.
ورواية البخاري في الموضع الأول والفريابي في الموضع الثاني مختصرة.
وأخرج النسائي في "الكبرى" (1765) من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن عطاء، عن جابر، قال: خرج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم عيد، فبدأ فصلى، ثم خطب.
وسيأتي الحديث بالأرقام (14329) و (14369) و (14420) و (14421) و (15055) و (15085) و (15101) .
وفي الباب عن عبد الله بن عباس، سلف برقم (1902) .
وفي باب بدء الصلاة قبل الخطبة في العيد عن ابن عمر، سلف برقم (4602) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
وفي باب وعظه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للنساء، وأمره لهن بالتصدق عن ابن مسعود، سلف برقم (3569) ، وقد ذكرنا بقية أحاديث الباب هناك.
وقوله: "فَتَخَها" قال السندي: بفتحتين وإعجام خاء، كقَصَب وقَصَبة، وهي خواتيم كبار تلبس في أصابع اليد أو الرجل، وقيل: خواتيم لا فصوص لها.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: " لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا " 1 14165 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، أَوْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: 2 " أَنَا أَشُكُّ " أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: " حَلَالٌ "، فَقُلْتُ: عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ 3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والدارقطني 2/245-246 و246، والبيهقي 9/318-319 من طرق عن إسماعيل بن أمية.
بهذا الإسناد- ولفظه عن عبد الرحمن بن عبد الله قال: سألتُ جابراً عن الضبُع، فقلتُ: أصيد هي؟ قال: نعم.
قلت: آكلُها؟ قال: نعم.
قلت: أسمعتَ هذا من رسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: نعم.
وسيأتي مثله برقم (14425) و (14449) من طريق ابن جريج عن عبد الله ابن عبيد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 4/77، والدارمي (1941) ، وأبو داود (3801) ، وابن ماجه (3085) ، وأبو يعلى (2159) ، وابن الجارود (439) ،وابن خزيمة (2646) ،والطحاوي في "شرح المعاني" 4/164، وفي "شرح المشكل" (3467) و (3468) و (3469) و (3470) ، وابن حبان (3964) ، والدارقطني
2/246، والحاكم 1/452، والبيهقي 5/183 من طريق جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد، به- ولفظه: جعل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الضبُع يصيبه المحرمُ كبشاً، وجعله من الصيد.
وتحرف جرير بن حازم في "مسند" أبي يعلى إلى محمد بن خازم، ولم ينبه عليه محققه!
وأخرجه الدارقطني 2/246-247 و247، والبيهقي 5/183 من طريق أجلح بن عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: "في الضبع إذا أصابه المحرم كبش، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عَناق، وفي اليربوع جفرة".
قلنا: وأجلح ليس بالقوي، وقد خالفه غير واحد ممن هو أوثق منه: فقد أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" 1/414، ومن طريقه الشافعي 1/330-331، وعبد الرزاق (8224) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 9/96،والبغوي (1993) ،وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" 9/96 من طريق سفيان بن عيينة، ومن طريق ابن عون، ثلاثتهم (مالك وسفيان وابن عون) عن أبي الزبير، عن جابر: أن عمر قضى في الضبع بكبش.
قال البيهقي: وكذلك رواه أيوب السختياني وسفيان الثوري والليث وغيرهم عن أبي الزبير.
- 14166 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ الصَّنْعَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ، = وأخرج ابن خزيمة (2648) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3472) ، وفي "شرح معاني الآثار" 2/165، والدارقطني 2/245، والحاكم 1/453، والبيهقي 5/183 من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني، عن إبراهيم ابن ميمون الصائغ، عن عطاء، عن جابر مرفوعاً: "الضبع صيد، فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مُسِن، وتؤكل" قلنا: حسان بن إبراهيم ليس بذاك القوي، وقد خالفه غيره فلم يرفعوه.
فأخرجه ابن خزيمة (2647) ، والطحاوي في "شرح المشكل" 9/98، وفي "شرح المعاني" 2/165، والدارقطني 2/247، والبيهقي 5/183 من طريق منصور بن زاذان، عن عطاء، عن جابر قال: قضى في الضبع بكبش.
هكذا قال: قضى، ولم يذكر من هو.
وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" 9/98 من طريق عبد الكريم بن مالك، عن عطاء، عن جابر قوله.
وأخرجه البيهقي 5/184 من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر قال قضى عمر في الضبع كبشاً ... قال الإمام البغوي في "شرح السنة" 7/271: اختلف أهل العلم في إباحة لحم الضبع، فروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضَّبُع، ورُوي عن ابن عباس إباحة لحم الضبُع، وهو قوله عطاء، وإليه ذهب الشافعي، وأحمدُ وإسحاق وأبو ثور، وكرهه جماعةٌ، يُروى ذلك عن سعيد بن المسيب، وبه قال ابن المبارك ومالك والثوري، وأصحاب الرأي واحتجوا بأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن أكل كُل ذي نابِ من السباع.
وهذا عند الآخرين عام خصَه حديث جابر.
وانظر "شرح مشكل الآثار" للطحاوي 9/92 وما بعدها، و"نصب الراية" 4/193-194.
عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْهِرِّ " 1
• حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: قَالَ لىِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: " اكْتُبْ عَنِّى وَلَو حَدِيثًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ.
فَقُلْتُ: " لَا.
وَلاَ حَرْفًا "
• حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ فَقَالَ: " يُشْبِهُ رِجَالَ أهل الْعِرَاقِ "
• حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ: " وَمَاكَانَ فِى قَرْيَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِئْرٌ، فَكُنَّا نَذْهَبُ نُبَكِّرُ عَلَى مَيْلَيْنِ، نَتَوَضَّأُ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْمَاءَ " 1
14167 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ جَابِرٌ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ " 2
14168 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ بَكْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ " وَلَمْ يَرْفَعَاهُ 1 14169 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ قَتْلَى أُحُدٍ حُمِلُوا مِنْ مَكَانِهِمْ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْ رُدُّوا الْقَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِهَا " 2
14170 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " انْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَأَتَيْتُهُ كَأَنِّي شَرَارَةٌ " 1 14171 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، ح وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، 2 عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْإِسْكَافُ: إِنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ: " أَنَّ سُلَيْكًا جَاءَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ "، قَالَ مُحَمَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا " 3 = وانظر ما سيأتي برقم (15258) . قوله: "أن رُدُوا القتلى" قال السندي: "أن" تفسير لما في النداء من معنى القول، والحديث يدل على كراهة نقل الميت إلى محل آخر، لا سيما الشهيد.
14172 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا، أَوْ مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا " 1 ابن عطاء الخفاف، وسعيد: هو ابن أبي عروبة، والوليد أبو بشر: هو ابن مسلم بن شهاب العنبري، وطلحة الإسكاف: هو أبو سفيان بن نافع.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (6699) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن محمد بن جعفر وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (1117) عن أحمد بن حنبل، عن محمد بن جعفر وحده، به.
وأخرجه الدارقطني 2/13 من طريق أبي بحر البكراوي، عن سعيد بن أبي عروبة، به.
وسيأتي الحديث من طريق طلحة أبي سفيان، عن جابر برقم (14405) ، ومن طريق أبي سفيان، عن جابر، عن السُّليك برقم (15180) . وأخرجه بنحوه ابن خزيمة (1828) من طريق معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني، وبرقم (1831) ، وأبو نعيم في "الحلية" 7/158 من طريق محمد بن المنكدر، وابن حبان (2504) ، والدارقطني 2/16 من طريق مجاهد بن الحجاج، والطبراني (6710) و (6711) من طريق الحسن، أربعتهم عن جابر ابن عبد الله.
وسيأتي من طريق عمرو بن دينار برقم (14309) ، ومن طريق أبي الزبير برقم (14906) ، كلاهما عن جابر.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11197) . وانظر تتمة شواهده هناك.
قوله: "يتجوز فيهما" قال السندي، أي: يسرع بتقليل القراءة للمسارعة إلى سماع الذكر المطلوب في تلك الساعة.
14173 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، أَنَّ مُحَمَّدًا، حَدَّثَ، أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحٍ حَدَّثَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ: " نَهَوْا عَنِ الصَّرْفِ " وَرَفَعَهُ رَجُلَانِ مِنْهُمْ 1 = وعطاء: هو ابن أبي رباح.
وأخرجه مسلم (1625) (31) من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي 6/277-278 من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به.
وأخرجه الشافعي 2/168، والحميدي (1290) ، وأبو داود (3556) ، والنسائي 6/273، والطحاوي 4/93، وابن حبان (5127) ، والبيهقي 6/175، والبغوي (2198) من طريق ابن جريج، والنسائي 6/272-273 من طريق مالك بن دينار، والطبراني في "الكبير" (1747) من طريق يعقوب بن عطاء، ثلاثتهم عن عطاء، به.
ولفظ رواية ابن جريج: "لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن أرقب شيئاً أو أرقبه فهو سبيل الميراث ". ولفظ رواية يعقوب بن عطاء: "من أُعمر عمرى فهي له ولعقبه ". وسيأتي من طريق عطاء بالأرقام (14174) و (14175) و (14429) و (14886) و (14920) و (15212) . وانظر ما سلف برقم (14126) . قوله: "لأهلها" قال السندي: أي: الذين دخلَتْ في ملكهم، لا من خرجت منهم.
14174 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " 1
14175 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يحدث 2 عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ " 3 = وسلف من طريق أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمد بن سيرين في مسند أبي هريرة برقم (9638) ، وفي مسند أبي سعيد برقم (11049) ، وهو صحيح.
والنهي عن الصرف محمول على ما إذا كان بالنسيئة، أو كان بالزيادة مع اتحاد الجنس.
14176 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا " 1 14177 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَرْبُ خَدْعَةٌ " 2
14178 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، وَرَوْحٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ: سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا تَحْتَبِيَنَّ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ، وَلَا تَأْكُلْ بِشِمَالِكَ، وَلَا تَشْتَمِلْ الصَّمَّاءَ، وَلَا تَضَعْ إِحْدَى رِجْلَيْكَ عَلَى الْأُخْرَى إِذَا اسْتَلْقَيْتَ "، قُلْتُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ: أَوَضْعُهُ رِجْلَهُ عَلَى الرُّكْبَةِ مُسْتَلْقِيًا؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: " أَمَّا الصَّمَّاءُ: فَهِيَ إِحْدَى اللِّبْسَتَيْنِ، تَجْعَلُ دَاخِلَةَ إِزَارِكَ، وَخَارِجَتَهُ عَلَى إِحْدَى عَاتِقَيْكَ "، قُلْتُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ: فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَحْتَبِي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ مُفْضِيًا، قَالَ: كَذَلِكَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: " لَا يَحْتَبِي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ "، قَالَ حَجَّاجٌ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَمْرٌو لِي: " مُفْضِيًا " 1 = وأخرجه القضاعي (11) من طريق وهب عن جابر.
وانظر ما سيأتي برقم (14308) . وفي الباب عن علي، سلف برقم (697) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
وانظر شرحه عند الحديث السالف برقم (616) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مختصراً أبو داود (4865) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/277 من طريق حماد بن سلمة، والترمذي (2766) ، وأبو يعلى (2031) ، والطحاوي 4/277 من طريق خداش بن عياش، وأبو يعلى (2181) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، والطحاوي 4/277 من طريق سفيان الثوري، وابن حبان (5551) من طريق الوليد بن مسلم، وأبو عوانة 5/358 و508،
وابن حبان (1273) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، ستتهم عن ابن جريج، به- واقتصروا جميعاً على القطعة الأخيرة من الحديث، وهي قوله: "لا تضع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت" إلا أبا عاصم فإنه روى الحديث دونها، واقتصر عند أبي عوانة على النهي عن المشي بالنعل الواحدة، والأكل بالشمال، وفي الحديث عند ابن حبان زيادة.
وسيأتي الحديث عن محمد بن بكر، عن ابن جريج برقم (14452) .
وانظر ما سلف برقم (14118) .
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ولا تضع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت" قد يُفهِم ظاهره التعارضَ بينه وبين حديث عبد الله بن زيد المازني الآتي في "المسند" 4/38: أنه رأى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مستلقياً في المسجد، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى.
وهو في الصحيح.
ولأهل العلم في التوفيق بينهما ودفع هذا التعارض أقوالٌ: أحدها: أن النهي الوارد في ذلك منسوخ، وجَزَمَ به الطحاوي وابن بطال ومن تبعهما.
والثاني: أن النهي عام، لأنه قولٌ يتناول الجميعَ، وفعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد يُدعى قَصْرُهُ عليه، وأنه خاص به، فلا يؤخذُ منه الجواز.
وفيه نظرة لأنه ثبت عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك، فدَل على أنه ليس خاصاً به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بل هو جائز مطلقاً، فإذا تَقَرر هذا، صار بين الحديثين تعارضْ، فيُصارُ إلى الجمع والتوفيق بينهما بوجه من وجوه الجمع.
والثالث: أن النهيَ عن الاستلقاء رافعاً إحدى رجليه على الأخرى محمول=
14179 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحٍ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا - يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ: " نَهَوْا عَنِ الصَّرْفِ "، رَفَعَهُ رَجُلَانِ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1
14180 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَقَامَ صَفٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَصَفٌّ خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِالَّذِي 2 خَلْفَهُ رَكْعَةً، وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ حَتَّى قَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ حَتَّى قَامُوا مَقَامَ هَؤُلَاءِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً، وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ = على حالة تَظْهَرُ فيها العورةُ أو شيءٌ منها، وأما فعلُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان على وجه لا يظهرُ منها شيء، وهذا لا بأسَ به، ولا كراهةَ فيه.. وهذا أولى والله أعلم، وهو الذي جَزَمَ به البيهقي والبغوي والنووي وابن حجر وغيرهم.
انظر "فتح الباري" 1/563، و"شرح صحيح مسلم" 14/77-78، و"شرح معاني الآثار" 4/277، و"سنن البيهقي" 2/224، و"شرح السنة" 2/378.
رَكْعَتَانِ، 1 وَلَهُمْ رَكْعَةً " 2
14181 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَقَالَ: " لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ " 1 = (14928) ، ورواية سليمان بن قيس برقم (14929) و (15190) ، ورواية أبي الزبير برقم (15019) ،أربعتهم عن جابر.
وانظر"شرح السنة"للبغوي4/280-286،و"زاد المعاد"1/529-532. وفي باب صلاة الخوف عن ابن مسعود، سلف برقم (3561) ، وذُكِرت بعض أحاديث الباب هناك، ونزيد عليها هنا: أحاديث سهل بن أبي حثمة، وأبي عياش الزرقي، وأبي بكرة، وحذيفة بن اليمان، وستأتي في "المسند" على التوالي 3/448 و4/59 و5/39 و385.
14182 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، قَالَ: =وأخرج البخاري (4153) ، وأبو عوانة4/489، وابن حبان (4874) ، والبيهقي في "السنن"5/235، وفي "الدلائل" 4/97 من طريق قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: كانوا أربَعَ عشْرة مئةَ، فقال لي سعيد: حدثني جابر كانوا خمس عشرة مئة الذين بايعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الحديبية.
وأخرج الطبري في "تاريخه" 2/116، والبيهقي في "الدلائل" 4/98 من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: نحرنا عام الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة.
فقلنا لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربع مئة، بخيلنا ورجلنا.
هذا لفظ البيهقي.
وسيأتي من طريق سالم بن أبي الجعد بالأرقام (14522) و (14806) و (14933) .
وسيأتي من طريق عمرو بن دينار (14313) ، ومن طريق الذيال بن حرملة (14330) ، وأبي الزبير برقم (14823) ، ثلاثتهم عن جابر.
وانظر ما سيأتي برقم (14697) .
وفي الباب عن البراء بن عازب، سيرد 4/290.
وعن معقل بن يسار، سيرد 5/25.
وعن المسيب بن حزن، سيرد 5/433.
قوله: "لكفانا"، أي: الماء الذي خرج من بين أصابعه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديبية، كما جاء مبيناً في بعض روايات هذا الحديث، ورواية المصنف هنا مختصرة.
وأما عدد الذين حضروا بيعة الرضوان تحت الشجرة، فقد وقع الخلاف فيه، فقيل: ألف وثلاث مئة، وقيل: ألف وخمس مئة، وقيل: ألف وأربع مئة، والأخير هو المشهور.
وانظر "فتح الباري" 7/440.