مُسْنَدُ الصِّدِّيقَةِ عَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
24285 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي فَعُمَرُ " 1
24286 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ 1 : " قَبَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، وَهُوَ مَيِّتٌ حَتَّى رَأَيْتُ الدُّمُوعَ تَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ " 2 = فرواه فَزَارة بن عمر كما سلف في الرواية (8468) ، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وتابع فزارةَ غيرُ واحد، كما ذكرنا في تخريجه هناك.
واختُلف فيه كذلك على عبد الله بن وَهْب: فرواه أحمد بنُ عَمرو بن السرْح- كما ذكرنا عند مسلم (2398) - عن عبد الله بن وَهْب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم، عن أبي سَلَمة، عن عائشة، به.
ورواه أحمد بنُ عبد الرحمن بن وهب- كما عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1650) - عن عمه عبد الله بن وهب، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
ونقل الحافظ في "الفتح" 7/50 عن أبي مسعود قوله: وهو مشهور عن ابن عجلان فكأنَّ أبا سلمة سمعه من عائشة ومن أبي هريرة جميعاً.
قلناه وقد ذكر الدارقطني في "العلل" 5/ورقة 75 رواية زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وسَرَدَ الاختلاف فيه على زكريا، ثم قال: وقد أخرج مسلم القولين جميعاً، عن عائشة وأبي هريرة.
قلنا: إنما أخرج مسلمٌ حديثَ عائشة، كما سلف، وأما حديث أبي هريرة فإنما أخرجه البخاري (3469) و (3689) ، وسلف برقم (8468) . قال السِّندي: قوله: مُحَدَّثون، بفتح دال مشددة، أي: الذين أُلهم إليهم.
24287 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّهُ إِذَا صَلَّى وَهُوَ يَنْعَسُ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ، فَيَسُبُّ نَفْسَهُ " 1
24288 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَاشْتَكَى أَبُو بَكْرٍ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ، أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا، وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا، فَاجْعَلْهَا فِي الْجُحْفَةِ " 1 24289 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَمَرَهُمْ بِمَا يُطِيقُونَ مِنَ الْعَمَلِ " يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكَ، مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ، وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَتْ: " فَيَغْضَبُ حَتَّى
يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ " 1 24290 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ لِحَاجَتِهَا لَيْلًا بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَابُ، قَالَتْ: وَكَانَتْ امْرَأَةً تَفْرَعُ النِّسَاءَ جَسِيمَةً، فَوَافَقَهَا عُمَرُ، فَأَبْصَرَهَا فَنَادَاهَا: يَا سَوْدَةُ، إِنَّكِ وَاللهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا إِذَا خَرَجْتِ، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ، أَوْ كَيْفَ تَصْنَعِينَ؟ فَانْكَفَتْ، 2 فَرَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى، فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَ لَهَا عُمَرُ، وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ، وَإِنَّ الْعَرْقَ لَفِي يَدِهِ، فَقَالَ: " لَقَدْ أُذِنَ، لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ " 3
24291 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُقَبِّلُ الصِّبْيَانَ؟ فَوَاللهِ مَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا أَمْلِكُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَزَعَ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ " 1 = وأخرجه مسلم (2170) ، والطبري في "تفسيره " 22/40 من طريق ابن نمير، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (147) و (4795) و (5237) ، ومسلم (2170) ، وابن خزيمة (54) ، والبيهقي في "السنن" 7/88 من طرق عن هشام، به.
وسيرد برقم (25866) و (26331) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (4362) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قولها: تفرع النساء، من فرع كمنع: إذا علا.
قولها: فناداها، طلباً لمنعهن من الخروج، فجاء الوحي بخلاف ما أراد، وقد جاء أنه فعل مثل هذا قبل نزول الحجاب أيضا طلباً للحجاب، فنزل الحجاب على وَفْق ما أراد.
قولها: لعرقاً، بفتح فسكون، أي: عظماً عليه بقية لحم.
24292 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " 1
24293 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَ ضِجَاعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ مِنْ لِيفٍ " 2 = من طرق عن هشام، به.
قال البغوي: هذا حديثه متفقٌ على صحته.
وأخرجه وكيع في "الزهد" (501) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً.
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (7121) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
وسيرد برقم (24408) . قال السِّندي: قوله "إنه اللهُ": بكسر الهمزة، ورفع الجلالة على تقدير الفعل، مثل قوله تعالى: ﴿وإنْ أَحَدٌ مِنَ المشركين اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: 6] ، والله تعالى أعلم.
24294 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ فِي الْأَكْحَلِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ " 1 24295 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْخَنْدَقِ، وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَلَى رَأْسِهِ
الْغُبَارُ، قَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ، فَوَاللهِ مَا وَضَعْتُهَا، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَأَيْنَ؟ " قَالَ: هَاهُنَا، فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ قَالَ هِشَامٌ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُمْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقَتَّلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَتُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ، قَالَ هِشَامٌ: قَالَ أَبِي: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " 1
24296 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّ الْحَبَشَةَ كَانُوا يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، قَالَتْ: فَاطَّلَعْتُ مِنْ فَوْقِ عَاتِقِهِ، فَطَأْطَأَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْكِبَيْهِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ عَاتِقِهِ حَتَّى شَبِعْتُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ " 1 = وهذا الحديث مع سابقه حديث واحد.
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لقد حَكَمْتَ فيهم بحكم الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عز وجل" له شاهدٌ من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (4121) ، وسلف برقم (11168) .
24297 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَأَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الْمَعْنَى، عَنْ أَبِيهِ، = وأخرجه بنحوه مطولاً ومختصراً الحميدي (254) من طريق يعقوب بن زيد التيمي،- ولم يدرك عائشة- والنسائي في "الكبرى" (8951) و (8955) ، وأبو يعلى (4830) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (292) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، والنسائي في "الكبرى" (8958) من طريق عكرمة، ثلاثتهم عن عائشة، به.
وفي رواية أبي سلمة عنها: فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حَسْبُكِ"، فقلت: يا رسول الله، لا تعجل، فقام لي، ثم قال: "حَسْبُكِ"، فقلت: لا تعجل يا رسول الله.
قالت: وما بي حب النظر إليهم، ولكني أحببت أن يبلغَ النساءَ مقامُه لي، ومكاني منه.
وزاد الحميدي: وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "العبوا بني أرفده، تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة".
قلنا: يعقوب بن زيد التيمي لم يدرك عائشة.
وسيرد نحو هذه الزيادة من طريق ابن
أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، برقم (24855) .
وسيرد بالأرقام: (24533) و (24552) و (24854) و (25333) و (25534) و (25960) و (26051) و (26101) و (26328) .
وسيرد مطولاً بذكر قصة غناء الجاريتين عندها برقم (24541) .
وفي باب لعب الحبشة في المسجد عن أبي هريرة، سلف برقم (8080) .
وانظر حديثي أنس: (12540) و (12649) .
وسيرد في الروايتين: (25333) و (26101) أنهم كانوا يلعبون بالحِراب.
قال: الحافظ في "الفتح" 1/549: واللعب بالحراب ليس لعباً مجرداً، بل فيه تدريبُ الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدوّ، وقال المهلَّب: المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله، جاز فيه.
وفي الحديث جواز النظر إلى اللهو المباح، وفيه حُسْنُ
خُلُقِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أهله، وكَرَمُ معاشرته، وفضلُ عائشة، وعظيمُ محلها عنده.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، ثُمَّ جَعَلْتُهَا عَلَى أُسِّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا يَوْمَ بَنَتْهَا اسْتَقْصَرَتْ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفًا " قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: " خِلْفًا " 1 24298 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ، وَيَجِيءُ صَوَاحِبِي
فَيَلْعَبْنَ مَعِي، فَإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَمَّعْنَ 1 مِنْهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْخِلُهُنَّ عَلَيَّ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي " 2 24299 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً، فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَالًا فِي طَلَبِهَا، فَوَجَدُوهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ التَّيَمُّمَ " فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ، إِلَّا جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا 1
24300 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، قَالَتْ: حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ قَالَ: " يَا عَائِشَةُ شَعَرْتُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ، أَوِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي،: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ أَرْوَانَ 1 " قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ لَكَأَنَّ 2 مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ = برقمي: (25455) و (26341) . وانظر حديث عمار بنِ ياسر السالف برقم (18322) . قال السندي: قوله: فهلكت، أي: ضاعت.
قوله: فوجدوها: المشهور أنها وُجدت بعد أن رجعوا، فلعل المراد أنهم وجدوها آخِر الأمر.
نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَهَلَّا أَحْرَقْتَهُ 1 ؟ قَالَ: " لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا "، قَالَتْ: فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ 2
24301 - حَدَّثَنَا ابنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: " اللهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، = قوله: في مشط ومشاطة، المشط بضم ميم، وتسكين شين وبضمهما، وبكسر ميم مع سكون شين: معروف، والمشاطة بضم ميم: شعر ساقط عند التسريح.
قوله: وجف طَلعة ذكر، بضم جيم وتشديد فاء: وهو الغشاء الذي على طلع النخل، ويطلق النخل على الذكر والأنثى، ولذا قيده بالذكر.
قوله: نقاعة الحِنّاء، بضم نون، وخفة قاف أو تشديدها: ماء لونه أحمر كلون الماء الذي يُنقع فيه الحناء.
قوله: على الناس.
قال الإمام النووي في "شرح مسلم" 14/78: خشي من إخراجه وإشاعته ضرراً على المسلمين من تذكير السِّحر أو تعلمه، وهو من باب ترك مصلحة لخوف مفسدة.
قلنا: والسحر الذي أُصيب به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو من قبيل الأمراض التي تعرضُ للبدن دون أن تؤثِّرَ على شيءِ من العقل، ولا يعدو أن يكون نوعاً من أنواع العقد عن النساء وهو الذي يسمونه (رباطاً) فكان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخيَّلُ إليه أن عنده قدرة على إتيان إحدى نسائه، فإذا ما هم بحاجة، عجز عن ذلك، وهذا غير مخل بمقام النبوة، فقوله: حتى كان يخيل إليه أن يفعل الشيء وما يفعله.
من العام المخصوص، ففي رواية ابن عيينه عند البخاري (5765) : وحتى كان يرى أنه
يأتي النساء ولا يأتيهن.
اللهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ، وَالْمَغْرَمِ " 1
24302 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قِيلَ لَهَا: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ "، قَالَتْ: وَهِلَ أَبُو = وعن أبي هريرة سمع رسوله الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقوله: "إذا فَرَغَ أحدُكم من التشهُّد الآخرِ، فليتعوَّذْ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال".
وسلف برقم (7327) .
وعنه أن رسوله الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والعلة ... " وسلف برقم (8053) .
وعن أنس بنحوه، سلف برقم (12113) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب، ونزيد:
عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسوله الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يدعو، فيقول: "اللهم طهِّرني بالثلج والبَرَدِ والماء البارد، اللهم طهِّر قلبي من الخطايا كما طهّرت الثوب الأبيض من الدنس، وباعِدْ بين ذنوبي كما باعَدْتَ بين المشرق والمغرب ... " وسلف برقم (19118) و (19402) .
قال الحافظ في "الفتح" 2/319: وقد استُشكل دعاؤه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما ذُكر مع أنه معصوم، مغفورٌ له ما تقدم وما تأخر، وأجيب بأجوبة أحدها: أنه قصد التعليم لأمته.
ثانيها: أن المراد السؤال منه لأمته، فيكون المعنى هنا: أعوذ بك لأمتي.
ثالثها: سلوك طريق التواضع، وإظهار العبودية، وإلزام خوف الله وإعظامه والافتقار إليه، وامتثال أمره في الرغبة إليه، ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقق الإجابة، لأن ذلك يُحَصِّلُ الحسنات: ويَرْفَعُ الدرجات، وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك، لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع، فمن لم يتحقق ذلك أحدكما بالملازمة.
وأما الاستعاذة من فتنة الدجالة مع تحقُّقه أنه لا يدركه، فلا إشكالا فيه على الوجهين الأولَين، وقيل على الثالث: يحتمل أن يكون ذلك قبل تحقق عدم إدراكه، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر عند مسلم: "إنْ يخرج وأنا فيكم فأنا حجِيْجه".
الحديث.
والله أعلم.
عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّمَا قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْمَيِّتِ يَبْكُونَ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِجُرْمِهِ " 1
24303 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَرَضِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَصَلَّى وَخَلْفَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا، فَلَمَّا قَضَى 1 صَلَاتَهُ قَالَ: " إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا " 2
24304 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عَائِشَةَ أَنَا وَعَمَّارٌ وَالْأَشْتَرُ، فَقَالَ عَمَّارٌ: السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّتَاهُ، فَقَالَتْ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، حَتَّى أَعَادَهَا عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنَّكِ لَأُمِّي وَإِنْ كَرِهْتِ، قَالَتْ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: هَذَا الْأَشْتَرُ، قَالَتْ: أَنْتَ الَّذِي أَرَدْتَ أَنْ تَقْتُلَ ابْنَ أُخْتِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ وَأَرَادَهُ، قَالَتْ: أَمَا لَوْ فَعَلْتَ مَا أَفْلَحْتَ، أَمَّا أَنْتَ يَا عَمَّارُ، = إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.
وسيأتي بالأرقام (24495) و (24636) و (25754) . وقد سلف نحوه برقم (24115) .
فَقَدْ سَمِعْتَ أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مَنْ زَنَى بَعْدَمَا أُحْصِنَ، أَوْ كَفَرَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا فَقُتِلَ بِهَا " 1
24305 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ يَعْنِي ابْنَ مِغْوَلٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ 1 : " لَمْ تَكُنْ صَلَاةٌ أَحْرَى أَنْ يُؤَخِّرَهَا إِذَا كَانَ عَلَى حَدِيثٍ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَمَا صَلَّاهَا قَطُّ، فَدَخَلَ عَلَيَّ إِلَّا صَلَّى بَعْدَهَا أَرْبَعًا، أَوْ سِتًّا، وَمَا رَأَيْتُهُ يَتَّقِي الْأَرْضَ 2 بِشَيْءٍ قَطُّ، إِلَّا أَنِّي أَذْكُرُ أَنَّ يَوْمَ قتل رجلاً متعمداً، فيُقتل، أو رجل يخرج من الإسلام يحاربُ الله ورسولهم، فيقتل، أو يصلب، أو يُنفَى من الأرض".
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عُبيد بن عُمير إلا عبد العزيز بن رُفيع، تفرَّد به إبراهيم بن طَهْمان.
قلنا: وإبراهيم بن طَهْمان؛ قال الحافظ في "التقريب": ثقة يغرب.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
قلنا: وتحرَّف عُبيد بن عُمير في مطبوعة إلى عبيد الله بن عمر.
وسيرد من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السَّبيعي برقمي: (25477) و (25794) . ومن طريق سفيان وإسرائيل برقم (25700) . وسيرد من طريق إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة برقم (25475) مجموعاً إلى طريق مسروق عن ابن مسعود.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وحديث ابن مسعود سلف برقم (3621) ، وذكرنا أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قوله: السلام على من اتبع الهدى، فيه تعريض له بأنه ممن اتَّبع الهوى، فلا يستحق الردَّ.
مَطَرٍ أَلْقَيْنَا تَحْتَهُ بَتًّا، فَكَأَنِّي 1 أَنْظُرُ إِلَى خَرْقٍ فِيهِ يَنْبُعُ مِنْهُ الْمَاءُ " 2
24306 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، قَالَ: بَتًّا يَعْنِي النِّطَعَ فَصَلَّى 1 عَلَيْهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ 2
24307 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَارِثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْدُو؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ، فَأَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً، فَأَرْسَلَ إِلَى نَعَمٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَعْطَانِي مِنْهَا نَاقَةً مُحَرَّمَةً، 3 ثُمَّ قَالَ 4 : " يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالرِّفْقِ، فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ، وَلَمْ يُنْزَعْ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ " 5 = قولها: على حديث.
أي مشتغلاً بكلام.
قولها: يتقي الأرض، إي: يحترز عن الجلوس عليها بلا واسطة.
قولها: بتاً، بتشديد التاء، كساء غليظ مربع.
24308 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ كَسْرَ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيْتًا، مِثْلُ كَسْرِهِ حَيًّا " 1 = وأخرجه بنحوه البزار في "الزوائد" (1966) من طريق رقبة بن مصقلة، عن المقدام بن شريح، به.
وسيأتي بالأرقام (24808) وفيه: أنه أعطاها بعيراً آدماً صعباً، و (24938) و (25386) و (25709) و (25863) . وانظر (24095) . قالت السندي: قوله: يبدو، أي: يخرج إلى البادية.
قولها: التلاع، بكسر التاء، أي: مسايل الماء من علو إلى سفل.
قوله: البداوة، بفتح الباء وكسرها، أي: الخروج إلى البادية.
وقال الخطابي في "معالم السنن" 2/234: والناقة المحرَّمة: هي التي لم تُركب، ولم تذلَّل، فهي غير وطيئة، ويقال: أعرابيٌّ محرَّم: إذا كان جلفاً، لم يخالط أهل الحَضَر.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المورع، والدارقطني في "السنن" 3/188 من طريق أبي بكر بن محمد، وقرن به ابن جريج وداودَ بن قيس، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 2/186 من طريق علي بن صالح المكي، وابن عبد البر في "التمهيد" 13/143 من طريق أبي أسامة، ثمانيتهم عن سعد بن سعيد، بهذا الإسناد- قال ابن عدي: هذا مدارُه على سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة.
قلنا: يعني وهو سيئ الحفظ.
كما تقدم، وقد رفعه وتابعه في رفعه:
محمد بنُ عمارة، كما عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1273) ، وتمّام في "فوائده" (507) ، وقد روى عنه جمع، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صالح، وليس بذاك القوي.
وسعيد بن عبد الرحمن الجَحْشي عند عبد الرزاق (6258) ، ولم يذكر المزي في الرواة عنه سوى معمر بن راشد، وقالوا النسائي: ليس فيه بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وحارثة بن محمد ابن أبي الرجال، وهو ضعيف كما عند عبد الرزاق (6257) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1276) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 13/119-120، أخرجوه من طريق سفيان الثوري، عن حارثة، عن عمرة، به.
ولسفيان الثوري فيه طريق آخر، لكنه يرجع إلى سعد بن سعيد، فقد أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1275) ، والدارقطني في "العلل" 5/ورقة 100 من طريق سفيان، عن سعد بن سعيد، به مرفوعاً.
ثم إنه قد اختلف فيه على سفيان الثوري:
فقد رواه أبو أحمد الزبيري، كما عند ابن حبان (3167) ، والدارقطني في "العلل" 5/ورقة 100، والبيهقي في "السنن" 4/58، عن سفيان، عن يحيى ابن سعيد، عن عمرة، به.
ورواه عبد الرزاق، كما عند الدارقطني في "العلل" 5/ورقة 100، وأبو إسحاق الفزاري كما عند أبي نعيم في "الحلية" 7/95، من طريق أبي صالح=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الفراء، عنه، كلاهما (عبد الرزاق وأبو إسحاق الفزاري) عن سفيان، عن أبي الرجال، عن عمرة، به.
قال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري، تفرّد به الفرَّاء عن الفزاري.
ورواه قبيصة -كما عند الدارقطني في "العلل"- عن سفيان، عن حارثة، عمن حدثه عن عائشة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ورواه علي بن مجاهد- كما عند الخطيب في "تاريخ بغداد" 12/106- عن محمد بن إسحاق، عن أبي الرجال، عن أمه، عن عائشة، مرفوعاً وعلي ابن مجاهد قال فيه ابن معين: كان يضع الحديث، وكان يضع للكلام إسناداً، وقال يحيى بن الضريس: كذاب، وقال أيضاً لم يسمع من ابن إسحاق، وقال الحافظ في "التقريب": متروك.
واختلف على سعد بن سعيد فيه:
فقد رواه يعلى بن عبيد- فيما ذكر الدارقطني في "العلل" 5/ورقة 100 - عن يحيى بن سعيد، عن أخيه سعد بن سعيد، عن عمرة قالت: كان يقال ... لم يذكر عائشة ولا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال الدارقطني في "العلل" 5/ورقة 100: الصحيح عن سعد بن سعيد، وعن حارثة- وليس بالقوي- عن عمرة، عن عائشة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعن يحيى ابن سعيد موقوفاً، ويقال: إن يحيى بن سعيد أخذه عن أخيه سعد بن سعيد، بيَّن ذلك يعلى بن عبيد في روايته.
وأخرجه الدارقطني في "السنن" 3/188-189، وابن عبد البر في "التمهيد" 13/144 من طريق أبي حذيفة، عن زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به مرفوعاً.
وأبو حذيفة -وهو موسى بن مسعود النهدي البصري- سيّىء الحفظ، ولعله هو الذي رفضه، لأن الصحيح عن القاسم بن محمد وقفه على عائشة، فيما ذكر البخاري في "التاريخ الكبير" 1/150.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 1/238 أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كانت تقول: كَسْرُ عَظْمِ المسلم مَيتاً، ككسره وهو حي.
تعني في الإثم.
وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" 13/143 أن أكثر رواة الموطأ يقولون فيه كذلك (يعني بلاغاً) ، وبعضهم يرويه عن مالك، عن أبي الرجال.
عن عمرة، عن عائشة موقوفاَّ.
وذكر البخاري في "التاريخ الكبير" 1/150 أن عروة قد وقفه على عائشة أيضاً، وبالجملة فقد ذكر أن الذين وقفوه أكثر من الذين رفعوه، فقال: وغير مرفوع أكثر.
قلنا: ومع ذلك فقد حسَّنه ابنُ القطان، فيما ذكر الحافظ في "التلخيص الحبير"3/54.
وقال النووي في "المجموع" 5/267: رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا رجلاً واحداً، وهو سعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، فضعَّفه أحمد، ووثَّقه الأكثرون! وروى له مسلم في "صحيحه"، وهو كاف في الاحتجاج به! ولم يضعفه أبو داود.
قلنا: لكن لا يضر وقفه، فهو مما لا يُدرك بالرأي، وقد أخذ به عامَّة الفقهاء، وذكروا أن عظم الميت- وإن كان لا حياةَ فيه- له حرمة، وكاسرُه في انتهاك حرمته ككاسر عظم الحي في انتهاك حرمته، فيما ذكر الطحاوي في "شرح مشكل الآثار"، لكن لا يجب فيه قصاص ولا دية.
وقد ورد في بعض الروايات ما يبين ذلك، ففيها زيادة من بعض الرواة هي: يعني في الإثم.
وقال النووي: وجه الدلالة من هذا الحديث أن كسر العظم وشق الجوف في الحياة لا يجوز لاستخراج جوهرة وغيرها، فكذا بعد الموت.
وقد ترجم أبو داود للحديث بقوله: باب في الحفَّار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان.
وترجم له ابن ماجه بقوله: باب في النهي عن كسر عظام الميت.
وترجم له ابن حبان بقوله: ذكر الأخبار عما يستحب للمرء من تحفّظ أذى الموتى، ولا سيما في أجسادهم.
وسيرد بالأرقام (24686) و (24739) و (25356) و (25645) و (26275) .=
24309 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " إِنْ كَانَ لَيَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقًا " 1 24310 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، = وفي الباب عن أم سلمة عند ابن ماجه (1617) ، وفي إسناده عبد الله بن زياد، مجهول.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ، ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا " 1
24311 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ 1 مِنْ كَدَاءٍ، مِنْ أَعَلَى مَكَّةَ، وَدَخَلَ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ كُدًى " 2 = الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما غِرْتُ للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على امرأة من نسائه ما غِرْت على خديجة، لكثرة ذكره إياها، وما رأيتُها قطّ.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه! وسيكرر برقم (25658) . وسيرد من طريق عامر بن صالح عن هشام مفرقاً بالأرقام (26379) و (26381) و (26387) . وانظر (24864) و (25171) . وفي باب قولها: أمره ربُّه أن يُبَشِّرها ببيت من قَصَب: عن أبي هريرة سلف برقم (7156) ، وذكرنا تتمة أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قولها: من قَصَب، بفتحتين، أي: دُرٍّ مجوف.
قولها: يُهدي، من الإهداء.
في خُلَّتها، بضم، فتشديد، أي: في أهل محبتها.
منها، آي: لأجلها، أو من الشاة.
24312 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، = بلفظ: إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخلَ عامَ الفتح من كَدَاء، وخرج من كبدء من أعلى
مكة.
قال الحافظ في "الفتح" 3/437: كذا رواه أبو أسامة، فقلبه، والصوابُ ما رواه عمرو وحاتم عن هشام: دخل من كَدَاء، من أعلى مكة.
ثم ظهر أنَّ الوهم فيه ممن دونَ أبي أسامة، فقد رواه أحمد عن أبي أسامة على الصواب.
وأخرجه البخاري (1579) من طريق عمرو- وهو ابن الحارث المصري- و (4290) من طريق حفص بن ميسرة، كلاهما عن هشام، به.
ليس فيهما: ودخل في العمرة من كُدىً.
وزاد عمرو: قال هشام: وكان عروة يدخل على كلتيهما: من كَدَاءَ وكُدىً، وأكثرُ ما يدخل من كَدَاء، وكانت أقربهما إلى منزله.
وأخرجه البخاري أيضاً (1580) من طريق حاتم- وهو ابن إسماعيل- و (1581) من طريق وهيب- وهو ابن خالد- كلاهما عن هشام، عن أبيه قال: دخل النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فذكراه بمثل رواية عمرو السابقة، ولم يذكرا في إسناده عائشة.
قال الحافظ في "الفتح" 3/438: اختُلف على هشام بن عروة في وصل الحديث وإرساله، وأوردَ البخاري الوجهين مشيراً إلى أن رواية الإرسال لا تقدح في رواية الوصل، لأن الذي وصله حافظٌ، وهو ابن عُيينة، وقد تابعه ثقتان، ولعلَّه إنما أورد الطريقين المرسلين ليستظهر بهما على وهم أبي أسامة الذي أشرت إليه أولاً.
قلنا: رواية ابن عيينه التي أشار إليها الحافظ سلفت برقم (24121) .
وسيكرر هذا الحديث بإسناده ومتنه برقم (25656) .
قال السندي: قوله: من كَدَاء: بفتحتين، ممدود.
من كُدىً: بضم ففتحت، مقصور.
قال ابن المواز: كداء التي دخل منها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي العقبة الصغرى التي بأعلى مكة وهي التي تهبط منها إلى الأبطح، والمقبرة منها على يسارك، وكدى التي خرج منها هي العقبة الوسطى التي بأسفل مكة.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَزِعْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَفَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَدَدْتُ يَدِي، فَوَقَعَتْ عَلَى قَدَمَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا مُنْتَصِبَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَهُوَ يَقُولُ: " أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ " 1
24313 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْحُزْنُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، فَذَكَرَ مِنْ بُكَائِهِنَّ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَإِنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ حَتَّى كَانَ فِي الثَّالِثَةِ، فَزَعَمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " احْثُوا 1 فِي أَفْوَاهِهِنَّ 2 التُّرَابَ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: أَرْغَمَ اللهُ بِأَنْفِكَ، وَاللهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ مَا قَالَ لَكَ، = فأسلم".
وكحي زيادة صحيحة، سيأتي نحوها برقم (24845) . وأخرجه مالك في "الموطأ" 1/214، ومن طريقه الترمذي (3493) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/234، والبغوي في "شرح السنة" (1366) ، وأخرجه الترمذي كذلك عقب الرواية (3493) من طريق الليث، وأخرجه النسائي في "المجتبى" 2/222، من طريق جرير، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي.
عن عائشة.
ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من عائشة.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/234 من طريق الفرج بن فضالة.
عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، به.
والفرج به فضالة وضعيف.
وقد ثبت أن رسولنا الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يدعو بهذا الدعاء في آخر وتره، كما سلف من حديث علي برقم (751) .
وَلَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 24314 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَوْبًا، يَعْنِي الْفَرْجَ " 2
24315 - حَدَّثَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُبَيْهٍ قَالَ: = كان فيه كلام يحطُّه عن رتبة الصحيح- متابع كما في الرواية (24130) ، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
ابنُ نمير: هو عبد الله، وعائشة بنتُ طلحة: هي بنت طلحة بن عبيد الله، وهي عمة طلحة بن يحيى، وعائشة خالتُها.
وأخرج مالك في "الموطأ" 1/292 عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن عائشة بنت طلحة أخبرت أنها كانت عند عائشة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فدخل عليها زوجها هنالك، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو صائم، فقالت له عائشة: ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبِّلَها وتلاعبها؟ فقال: أقبِّلها وأنا صائم؟ قالت: نعم.
وإسناده صحيح.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 24/266: وفتوى عائشة بجواز القبلة للصائم دليلٌ على أن ذلك مباح لكل من أمن على نفسه إفساد صومه.
وذكر الحافظ في "الفتح" 4/150 أن فتوى عائشة هذه تدل على أنها لا ترى تحريمها، ولا كونها من الخصائص.
قال اللكنوي في "التعليق الممجد" 2/190: ولا يعارض هذا ما للنسائي عن الأسود: قلت لعائشة: أيُباشر الصائم؟ قالت: لا.
قلت: أليس كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُباشر وهو صائم؟ قالت: كان أملَككم لأَرَبه، لأن جوابها للأسود بالمنع محمولٌ على مَنْ تحرَّكت شهوته، لأن فيه تعريضاً لإفساد العبادة كما أشعر به قولها: وكان أملَككم لأَرَبه.
فحاصلُ ما أشارت إليه إباحةُ القبلة، والمباشرةِ بغير جماع لمن ملك أَرَبه، دون مَنْ لا يملكه، أو يُحمل النهي على التنزيه، فقد رواه أبو يوسف القاضي بلفظ: سُئلت عائشة عن المباشرة للصائم، فكَرِهَتْها.
فلا يُنافي الإباحة المستفادة من حديث الباب.
وسلف برقمي: (24110) مختصرأَ و (24130) مطولاً.
سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا تَحْتَ الْكَعْبِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ " 1 24316 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَى، وَيُحِبُّ الْعَسَلَ، وَكَانَ 2 إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ؟، فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ، وَقُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ، فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ،
فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لَا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ رِيحٌ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ لَهُ: ذَلِكَ، وَقُولِي 1 لَهُ: أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ، قَالَتْ سَوْدَةُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ 2 بِالَّذِي قُلْتِ لِي، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِرَ؟ قَالَ: " لَا "، قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: " سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ "، قَالَتْ 3 : جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ، قُلْتُ لَهُ: مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي بِهِ "، قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ قُلْتُ 4 لَهَا: اسْكُتِي 5
24317 - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيَّ خَطِيبًا، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، = و (5599) و (5614) و (5682) و (6972) ، ومسلم (1474) (21) ، وأبو داود (3715) ، والترمذي في "جامعه" (1831) ، وفي "الشمائل" (164) ، والنسائي في "الكبرى" (7562) ، وابن ماجه (3323) ، وأبو يعلى (4741) و (4896) و (4957) ، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ص203، والبيهقي في "الشعب" (5929) ، والخطيب في "تاريخه" 7/432، والبغوي في "شرح السنة" (2865) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، بهذا الإسناد.
وأخرجه بتمامه ومختصراً البخاري (5216) و (5268) ، ومسلم (1474) ، والدارمي (2075) ، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ص203، وتمّام في "فوائده" (977) ، والبيهقي في "السنن" 7/354، والبغوي في "شرح السنة" (2866) من طرق عن هشام، به.
وانظر (24100) ، (25852) .
قال السندي: قولها: لنحتالن له: حتىَ لا يقعد عندها أكثر مما يجلس عند غيرها.
قولها: مغافر، جمع مغفور بالضم، وهو صَمْغٌ حلوٌ له رائحة كريهة.
قولها: جرست، أي: أكلت.
قولها: العرفط، بضم عين مهملة وسكون راء وضم فاء: شجر له صمغ كريه الرائحة، فإذا أكلته النحلة حصل في عسلها من ريحه.
قولها: فرقاً، بفتحتين، أي: خوفاً منك يا عائشة.
قولها: حرمناه، بالتخفيف، أي: جعلناه محروماً من العسل، وهو يحبه.