مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
12031 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ، وَالْبَرَاءِ، فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا كَانَ 1 يُحِبُّهُ، - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَبِتُّمَا عَرُوسَيْنِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِكُمَا؟ " فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا " 2 = وخالف يزيدُ بن هارون محمد بن أبي عدي، فقال فيه: أنس بن سيرين، بدل محمد بن سيرين، فقد أخرجه كذلك ابن سعد 5/75 و8/433، والبخاري (5470) ، ومسلم (2144) (23) ، وأبو عوانة في الأسامي كما في "إتحاف المهرة" 2/279، والبيهقي في "شعب الإيمان" (8631) من طريق يزيد بن هارون، عن عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك.
لكن وقع في رواية مسلم والبيهقي: ابن سيرين دون تسمية.
وسيأتي من طريق محمد بن سيرين برقم (12031) و (12865) .
12032 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَيَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، الْمَعْنَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ كُلُّ قَرِيبِ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَبَقِيَ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ نَائِيَ الدَّارِ " فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَصَغُرَ أَنْ يَبْسُطَ كَفَّهُ 1 فِيهِ " قَالَ: " فَضَمَّ أَصَابِعَهُ " قَالَ: فَتَوَضَّأَ بَقِيَّتُهُمْ قَالَ: حُمَيْدٌ: وَسُئِلَ أَنَسٌ: كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: " ثَمَانِينَ أَوْ زِيَادَةً " 2 12033 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، = فقد أجاب عنه الحافظ بنفسه في ترجمة شريك، بأنه يمكن حملُه على إنه أخوه لأُمه رضاعاً، والله تعالى اعلم.
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ، أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ، فَيَسْكُنُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَرِهَ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ، فَقَالَ: " يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَقَامُوا 1 12034 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ الْمَعْنَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْعَى فَانْتَهَى وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ أَوْ انْبَهَرَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الصَّفِّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ
قَالَ: " أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ؟ " فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: " أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ فَإِنَّهُ قَالَ خَيْرًا، وَلَمْ يَقُلْ بَأْسًا " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا أَسْرَعْتُ الْمَشْيَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الصَّفِّ، فَقُلْتُ الَّذِي قُلْتُ، قَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا، يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا " ثُمَّ قَالَ: " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلْيَمْشِ عَلَى هِينَتِهِ، فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ، وَلْيَقْضِ مَا سُبِقَهُ " 1
12035 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ بَيْنَ يَدَيَّ 1 خَشْفَةً، فَإِذَا أَنَا بِالْغُمَيْصَاءِ بِنْتِ مِلْحَانَ " 2
12036 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، = المعجمة، و"النفس" بفتحتين، أي: جهده من شدة السعي إلى الصلاة، وأصل الحفْز: الدفع العنيف، وفي "النهاية": الحفْز: الحثُ والاستعجال.
"أو انْبهر" كلمة "أو" للشك، وهو من البُهر بضم الموحدة: ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدْو من تتابع النفس.
"طيباً" من الرياء والسمعة.
"مباركاً فيه" بالنماء والزيادة إلى حيث شاء الله تعالى.
"يبتدرونها" أي: كل منهم يريد أن يسبق غيره في رفعها إلى محل العرض أو القبول.
"أيهم يرفعها" حال، أي: قاصدين ظهور أيهم يرفعها.
"على هينته" بكسر الهاء، أصله الواو من الهون بالفتح، وهو الرفق.
"سُبقه" على بناء المفعول والتعدية إلى المفعول الثاني على الحذف والإيصال، أي: ما سبق به، أو على بناء الفاعل وضمير الفاعل للإمام، وبه مقدر في الكلام، والله تعالى أعلم.
وأما قوله: "أيكم المتكلم" فظاهره يعارض قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما سلف من حديث أنس أيضاً برقم (11997) : "إني أراكم من أمامي ومن خلفي"، لكن حمل بعضُ أهل العلم الرؤية هنا على أنها رؤية علم، أي: يُلقي الله في قلبه ما هم عليه في صلواتهم من الخشوع فيها وما سواه مما يكونون عليه فيها خلفه، فبهذا ينتفي التعارضُ بينهما، والله تعالى اعلم.
انظر "شرح مشكل الآثار" 14/287-290.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ " قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: " يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ " 1 12037 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ " 2
12038 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ قَالَ: " مَا هَذَا؟ " قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ أَنْ يُعَذِّبَ هَذَا نَفْسَهُ " فَأَمَرَهُ فَرَكِبَ 1
12039 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ = وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (2894) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
فَذَكَرَ مِثْلَهُ 1 12040 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَدْ جَهَدَهُ الْمَشْيُ، فَقَالَ: " ارْكَبْهَا " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: " ارْكَبْهَا وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً " 2 12041 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَسُوقُ بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَاشْتَدَّ فِي السِّيَاقَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ " 3
12042 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَسْلَمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا " - قَالَ حُمَيْدٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: عَنْ أَنَسٍ " وَأَبْوَالِهَا " - فَفَعَلُوا.
فَلَمَّا صَحُّوا كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنًا أَوْ مُسْلِمًا، وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَرَبُوا مُحَارِبِينَ.
فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُخِذُوا فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا 1 = وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن أنس بالأرقام (12090) و (12761) و (12935) و (13144) و (13642) . وسيأتي من حديث أنس عن أم سليم في مسندها 6/376. قوله: "يا أنجشة" قال السندي: بفتح الهمزة والجيم بينهما نون ساكنة، وجاء أن أنجشة كان غلام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان حبشياً يكنى أبا مارية.
"رويدك": اسم فعل بمعنى: أمهلْ.
"سوْقا": وفي رواية: سوقك، هو مفعول لرويدك.
"بالقوارير": بالنساء، استعير اسم القارورة للمرأة لضعف بنائها ورقتها، ولطافتها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مشكل الآثار" (1814) ، وابن حبان (4471) ، والبغوي بإثر الحديث (2569) من طرق عن حميد الطويل، به.
وسيتكرر برقم (13128) ، وسيأتي عن يزيد، عن حميد برقم (13129) ، وسيأتي من طريق حميد وقتادة وثابت، ثلاثتهم عن أنس برقم (14061) .
وسيأتي من طريق أبي قلابة برقم (12639) ، ومن طريق قتادة برقم (12668) كلاهما عن أنس.
وأخرجه مسلم (1671) (9) ، والنسائي في "الكبري" (7571) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1817) ، وأبو عوانة في الحدود كما في "الإتحاف" 2/105، والدارقطني 1/131 من طريق هشيم بن بشير، عن عبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل، كلاهما عن أنس.
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/262 و14/197، وأبو يعلى (3905) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/180 من طريق عبد العزيز بن صهيب وحده، عن أنس.
وأخرجه بنحوه مسلم (1671) (13) ، وأبو عوانة في الحدود كما في "الإتحاف" 2/340، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/180-181 و4/311، وفي "شرح مشكل الآثار" (1818) ، وابن حبان (1387) من طريق معاوية بن قرة، عن أنس.
وأخرجه بنحوه النسائي 1/160-161 و7/98، وأبو عوانة في الحدود كما في "الإتحاف" 2/376، وابن حبان (1386) من طريق يحيي بن سعيد الأنصاري، عن أنس.
وأخرجه بنحوه الطبراني في "الصغير" (258) من طريق غيلان بن جرير، عن أنس.
وأخرج مسلم (1671) (14) ، والترمذي (73) ، والنسائي 7/100، وابن الجارود (847) ، وابن خزيمة وأبو عوانة، كلاهما في الحدود كما في "الإتحاف" 2/39، وابن حبان (4474) ، والدارقطني 3/136، والحاكم =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 4/367، والبيهقي 9/62 و70 من طريق سليمان التيمي، عن أنس قال: إنما سمل النبي أعين أولئك، لأنهم سملُوا أعين الرعاء.
وأخرج البيهقي 9/70 من طريق داود بن أبي هند، عن أنس: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما مثل بهم لأنهم مثلُوا بالراعي.
وفي الباب عن أبي هريرة عند عبد الرزاق (18541) .
وعن ابن عمر عند أبي داود (4369) ، والنسائي 7/100.
وعن عائشة عند ابن ماجه (2579) ، والنسائي 7/99.
قوله: "اجتووا المدينة" أي: استوخموها كما جاء مفسراً في رواية أخرى، أي: لم توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم، وهو مشتق من الجوى: وهو داء في الجوف.
"ذوْد"، أي: إبل.
"محاربين"، أي: لله ورسوله.
"وسمر أعينهم"، أي: كحلها بمسامير محْمية.
قال النووي في "شرح مسلم" 11/154: واستدل أصحاب مالك وأحمد بهذا الحديث أن بول ما يؤكل لحمه وروْثه طاهران، وأجاب أصحابنا وغيرهم من القائلين بنجاستهما بان شربهم الأبوال كان للتداوي، وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات.
وهذا الحديثُ أصل في عقوبة المحاربين، وهو موافق لقول الله تعالى (إنما جزاءُ الذين يُحاربُون الله ورسوله ويسْعوْن في الأرض فساداً ان يقتلُوا أو يُصلبُوا أو تُقطعُ أيديهم وأرجلهم من خلافٍ أو يُنْفوْا من الأرض) [المائدة: 33] .
واختلف العلماءُ في المراد بالآية الكريمة، فقال مالك: هي على التخيير، فيُخير الإمام بين هذه الأمور إلا ان يكون المحاربُ قد قتل فيتحتم قتلُه، وقال أبو حنيفة وأبو مصعب المالكي: الإمامُ بالخيار وإن قتلوا، وقال الشافعي وآخرون.
هي على التقسيم، فإن قتلوا ولم يأخذوا المال، قُتلوا، وإن قتلوا =
12043 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللهُ اللهُ " 1 = واخذوا المال، قُتلُوا وصُلبُوا، فإن أخذوا المال ولم يقتلوا قُطعتْ أيديهم وأرجلهم من خلاف، فإن أخافوا السبيل ولم يأخذوا شيئاً ولم يقتلوا طلبوا حتى يُعزرُوا، وهو المرادُ بالنفي عند الشافعية.
12044 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، = "تاريخه" 8/262.
وعن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو عند أبي نعيم في " الحلية " 3/305.
قوله: "الله الله" قال القرطبي: قيدنا الكلمتين بالنصب، وهو كالنصب في قوله: الأسد الأسد، بفعل لا يظهر لنيابة التكرار عنه، ولذا إذا لم يكرروا الفعل، يُظهرون الفعل، فيقولون: احذر الأسد، وقيدهما بعضهم بالرفع على الابتداء ورفع الخبر.
قلنا: ورواه بعضهم من حديث أنس فقال فيه مكان هذا الحرف: "لا إله إلا الله"، قال القاضي عياض: هو تفسير لرواية "الله الله"، لأن ذكر الاسم لا ينقطع لعدم إنكار الصانع.
ولا يقال: فيه جواز ردة كل الأمة، لأنه فرق بين الأمة ارتدت، والأمة لم يبق منهم أحد، والحديث من معنى حديث: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وحثالتهم" وذلك بعد قبض أرواح المؤمنين بالريح اليمانية بعد أن يقاتلوا الدجال ويجتمعوا بعيسى عليه السلام، وليس هو بمعارض لحديث: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة" لأن التقدير: إلى قرب قيام الساعة، وهو وقت بعث الريح، لأن بعثها أحد الأشراط، وقُربُ وقت الشيء بمنزلة حضوره.
انظر "شرح الأبى" 1/430.
قلنا: وأخطأ من استنبط من المتأخرين من هذا مشروعية الذكر بالاسم المفرد، وذلك لأنه لم يشرع في كتاب ولا سنة، ولا هو مأثور عن سلف الأمة، والذكر نوع من العبادة، فلا مجال للرأي فيه، ولأن الذكر ثناء على الله سبحانه، وهو لا يكونُ إلا بجملة تامة يحْسُنُ السكوتُ عليها مثل "لا إله إلا الله" ومثل "سبحانُ الله والحمد لله" ومثل "لا حول ولا قوة إلا بالله" وما كان من هذه البابة من الأذكار المأثورة عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والاسم وحْدهُ لا يحْسُنُ السكوتُ عليه، ولا هو جملة تامة، ولا كلام مفيد كما هو مقرر عند أهل العربية.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ " قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: " أَبُوكَ حُذَافَةُ " فَقَالَتْ أُمُّهُ: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَرِيحَ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ فِيهِ، قَالَ حُمَيْدٌ: وَأَحْسَبُ هَذَا عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضِبِ اللهِ، وَغَضِبِ رَسُولِهِ 1 12045 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ، وَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ " 2 12046 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ،
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، قُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، قَالَ: " فَلَوْلَا مَا عَلِمْتُ مِنْ غَيْرَتِكَ لَدَخَلْتُهُ "، فَقَالَ عُمَرُ: عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَغَارُ 1
12047 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ.
قَالَ: " لَيْسَ ذَاكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حُضِرَ جَاءَهُ الْبَشِيرُ مِنَ اللهِ، بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ، فَلَيْسَ2
شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَ اللهَ، فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ، أَوِ الْكَافِرَ، إِذَا حُضِرَ جَاءَهُ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ، أَوْ مَا يَلْقَاهُ مِنَ الشَّرِّ، فَكَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ " 1 12048 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: " مَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ خَزًّا، وَلَا حَرِيرًا، أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا شَمَمْتُ رَائِحَةً أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 2
12049 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ، أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ.
كُنْتُ أَقُولُ: اللهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سُبْحَانَ اللهِ لَا تُطِيقُهُ، وَلَا تَسْتَطِيعُهُ، فَهَلَّا قُلْتَ اللهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " قَالَ: " فَدَعَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، فَشَفَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ 1 = و (13818) ويأتي تتمة تخريجه عندها.
وسيأتي من طريق ثابت البناني برقم (13317) ، ومن طريق ثابت وعبد العزيز بن صهيب برقم (13797) . قوله: "ما مسست" قال السندي: بكسر المهملة الأولى على الأفصح، وكذا "شممت" بكسر الميم الأولى، والمضارع بالفتح فيهما، وقد جاء فيهما فتح العين فالمضارع بضمها.
"خزاً": هو الثوب المتخذ من الحرير المخلوط بالصوف.
"ولا حريراً" خالصاً.
"من ريح رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ": أراد به رائحته الطيبة التي هي له من غير أن يستعمل طيباً في بدنه، والله تعالى أعلم.
12050 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُسْلِمُ لِشَيْءٍ يُعْطَاهُ مِنَ الدُّنْيَا، فَمَا 1 يُمْسِي حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ، وَأَعَزَّ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " 2 = ابن أبي عدي وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 2/329 من طريق عبد الله بن بكر وحده، به.
وأخرجه مسلم (2688) (23) ، والترمذي (3487) ، والنسائي في "اليوم والليلة" (1053) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2048) ، وابن حبان (936) و (941) ، والبغوي في "تفسيره" 1/177 من طرق عن حميد، به.
وسقط من مطبوع "اليوم والليلة" ثابتٌ، ويستدرك من "التحفة" 1/132. وأخرجه ضمن حديث مطول أبو يعلى (3429) من طريق عباد بن كثير، عن ثابت، عن أنس، وعباد بن كثير متروك.
وسيأتي الحديث من طريق حماد بن سلمة عن ثابت برقم (14067) . وأخرجه عبد بن حميد (1399) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (728) ، وأبو يعلى (3759) و (3802) و (3837) ، والطبري 2/300، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (555) من طرق عن حميد، عن أنس.
وأخرجه مسلم (2688) (24) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (1055) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس.
وأخرجه أبو يعلى (4010) من طريق الأعمش، عن أنس، والأعمش لم يسمع من أنس.
12051 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا عَلَى الْإِسْلَامِ، إِلَّا أَعْطَاهُ "، قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ، " فَأَمَرَ لَهُ بِشَاءٍ كَثِيرٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ مِنْ شَاءِ الصَّدَقَةِ ". قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً مَا يَخْشَى الْفَاقَةَ 1
12052 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَتْ مَعِي أُمُّ سُلَيْمٍ بِمِكْتَلٍ فِيهِ رُطَبٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ أَجِدْهُ، وَخَرَجَ قَرِيبًا إِلَى مَوْلًى لَهُ، دَعَاهُ صَنَعَ لَهُ طَعَامًا.
قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، " فَإِذَا هُوَ يَأْكُلُ، فَدَعَانِي لِآكُلَ مَعَهُ " قَالَ: = وانظر ما بعده.
وَصَنَعَ لَهُ ثَرِيدًا بِلَحْمٍ وَقَرْعٍ قَالَ: " وَإِذَا هُوَ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ " قَالَ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُهُ وَأُدْنِيهِ مِنْهُ.
قَالَ: " فَلَمَّا طَعِمَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ "، قَالَ: " وَوَضَعْتُ لَهُ الْمِكْتَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَأْكُلُ، وَيَقْسِمُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِهِ " 1
12053 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: " أَعِيدُوا تَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، وَسَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ " ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَلِأَهْلِهَا بِخَيْرٍ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً قَالَ: " مَا هِيَ؟ " قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، قَالَ: فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ، وَقَالَ: " اللهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ ". قَالَ: " فَمَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِنْسَانٌ أَكْثَرُ مَالًا مِنِّي، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَهَبًا، وَلَا فِضَّةً، غَيْرَ خَاتَمِهِ " قَالَ: " وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَتَهُ الْكُبْرَى أُمَيْنَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ صُلْبِهِ إِلَى مَقْدَمِ الْحَجَّاجِ نَيِّفًا عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ " 1 =وسيأتي الحديث مطولاً ومختصراً من طرق أخرى عن أنس، ستأتي بالأرقام (12513) و (12546) و (12630) و (12728) و (12811) و (12861) و (13115) و (13142) و (13359) و (13643) و (13894) و (13966) و (14085) و (14092) . المكْتل: وعاء يسع خمسة عشر صاعاً.
والقرْع: الدُباء.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =والبيهقي في "الدلائل" 6/195، والبغوي (1820) من طرق عن حميد بن أبي حميد الطويل، بهذا الإسناد.
وروايتا البيهقي والبغوي مختصرتان.
وسيأتي من طريق حميد برقم (12953) .
وأخرج قصة الدعاء منه الطيالسي (1987) ، والبخاري (6334) و (6344) و (6380) و (6381) ، ومسلم (2480) ، وأبو يعلى (3200) ، والبيهقي في "الدلائل" 6/194 من طرق عن شعبة، عن قتادة، عن أنس.
وأخرجها البخاري (6379) ، ومسلم (2480) ، وأبو يعلى (3239) من طريق شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس.
وأخرجه مسلم (2480) (143) ، وابن حبان (7177) ، والبيهقي في "الدلائل" 6/194-195 من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: جاءت بي أمي، أم أنس إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد أزرتْني بنصف خمارها وردتْني بنصفه، فقالت: يا رسول الله، هذا أُنيسٌ ابني، أتيتُك به يخدُمُك، فادع الله له.
فقال: "اللهم اكثرْ ماله وولده".
قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعافُون على نحو المئة اليوم.
واللفظ لمسلم.
وأخرجه ابن سعد 7/19، وأبو يعلى (4236) من طريق حماد بن زيد، والبخاري في "الأدب المفرد" (653) من طريق سعيد بن زيد، كلاهما عن سنان بن ربيعة، عن أنس بن مالك، قال: ذهبت بي أمي إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت: يا رسول الله، خُويدمُك ادع الله له.
قال: "اللهم كثر ماله وولده، وأطلْ عمره، واغفر ذنبه" قال أنس: فقد دفنت من صلبي مئة غير اثنين، أو قال: مئة واثنين، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة، وأنا أرجو الرابعة.
وسنده حسن في الشواهد.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 1/ (710) من طريق هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أنس بن مالك- بقصة الدعاء وقول أنس: لقد دفنت من صلبي ... وأخرجه البيهقي في "الدلائل" 6/196 من طريق نوح بن قيس، عن ثمامة =
12054 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا نَحْوًا مِنْ سَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ عِشْرِينَ شَعْرَةً فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ " وَقَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَشِنْ بِالشَّيْبِ ". فَقِيلَ لِأَنَسٍ: أَشَيْنٌ هُوَ؟ قَالَ: " كُلُّكُمْ يَكْرَهُهُ، وَلَكِنْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَخَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ " 1 = بن أنس، عن أنس بن مالك- بقصة الدعاء.
وأخرجه مسلم (2481) (144) ، والترمذي (3827) ، والنسائي في "الكبرى" (8293) ، وأبو يعلى (4354) ، والبيهقي في "الدلائل" 6/196 من طريق جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس قال: مر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فسمعت أمي أم سليم صوته، فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله أنيس فدعا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاث دعوات، فقد رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة.
وخُويصة: ضبطه الحافظ ابن حجر بتشديد الصاد وتخفيفها تصغير خاصة، وقال: وهو مما اغتُفر فيه التقاءُ الساكنين.
وانظر ما سيأتي بالأرقام (12081) و (12103) و (12626) و (13019) . وسيأتي من حديث أنس عن أم سُليم في مسندها 6/430.
12055 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ 1 رَجُلٌ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ مَعَهُ، فَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ " 2 = حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس قال: رأيت شعر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مخضوباً.
قال حماد: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال: رأيت شعر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند أنس بن مالك مخضوباً.
وعمرو بن عاصم الكلابي وابن عقيل ليسا بذينك القوييْن.
وقد جاء عن غير واحد من الصحابة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد خضب، فعن ابن عمر فيما سلف برقم (4672) : أنه رأى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصفر لحيته، وعن أبي رمثة فيما سلف برقم (7104) : أنه رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبرأسه ردْع حناء، وعن أم سلمة فيما سيأتي 6/296: أنها أخرجت شعراً من شعر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مخضوباً بالحناء والكتم.
وقد جمع النووي في "شرح مسلم" 15/95 بينها وبين حديث أنس بقوله: والمختار أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صبغ في وقتٍ وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كلٌ بما رأى، وهو صادق، وهذا التأويل كالمتعين، فحديث ابن عمر في "الصحيحين".
12056 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى اسْتَحْمَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَافَقَ مِنْهُ شُغْلًا، فَقَالَ: " وَاللهِ لَا أَحْمِلُكَ "، فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ، فَحَمَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنِي قَالَ: " فَأَنَا أَحْلِفُ لَأَحْمِلَنَّكَ " 1 12057 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْدَمَهُ = والمشقص: نصْل السهم، وهو رأسه.
الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ، لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ قَالَ: " سَلْ "، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟، وَمَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟، وَمِنْ أَيْنَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ آنِفًا ". قَالَ: ذَلِكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: " أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ فَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى الْمَغْرِبِ.
وَأَمَّا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، زِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ.
وَأَمَّا شَبَهُ الْوَلَدِ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ، مَاءَ الْمَرْأَةِ، نَزَعَ إِلَيْهِ الْوَلَدُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَ إِلَيْهَا ". قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي يَبْهَتُونِي عِنْدَكَ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي: أَيُّ رَجُلٍ ابْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: " أَيُّ رَجُلٍ 1 عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ " قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَعَالِمُنَا وَابْنُ عَالِمِنَا، وَأَفْقَهُنَا وَابْنُ أَفْقَهِنَا، قَالَ: " أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ تُسْلِمُونَ؟ " قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ سَلَامٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا، فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَتَخَوَّفُ مِنْهُمْ 2
12058 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، نَادَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا انْهَزَمُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَفَى ". قَالَ: فَأَتَاهَا أَبُو طَلْحَةَ وَمَعَهَا مِعْوَلٌ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ قَالَتْ: إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعَجْتُهُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْظُرْ مَا تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ، 1 = 13/125، والبخاري (3329) و (3938) و (4480) ، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (193) ، والنسائي في "الكبرى" (8254) ، وأبو يعلى (3856) و (3742) ، وابن حبان (7161) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (336) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/528-529 و6/260- 261، والبغوي في "شرح السنة" (3769) ، وفي "معالم التنزيل" له 4/165، والرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" 2/420-421 من طرق عن حميد الطويل، بهذا الإسناد.
وسيأتي من طريق حميد برقم (12059) و (12970) ، ومن طريق حميد وثابت برقم (13868) . وانظر أيضاً (13205) . قوله: "زيادة كبد حوت" قال السندي: هكذا في النسخ بدون الفاء مع وجود "أما" في أول الكلام، وهذا قليل، والغالب وجود الفاء بعد "أما"، قيل: والمراد بزيادة كبد حوتٍ طرفها، وهي أطيب ما يكون من الكبد، وقيل: هي القطعة المتعلقة بالكبد، وهو في غاية اللذة في الطعم.
"نزع إليه": أشبهه وجذبه إليه.
"بُهُت" بضمتين، أو بسكون الثاني، أي: عادتهم الإكثار في البُهتان والكذب.
12059 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُسْلِمَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَائِلُكَ، فَقَالَ: " سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ "، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 1 12060 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَيَزِيدُ قَالَا: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، " فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ - قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ عَلَيْنَا - وَأَخَذَ بِيَدِي فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ، وَقَعَدَ فِي ظِلِّ حَائِطٍ أَوْ جِدَارٍ، حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَبَلَّغْتُ الرِّسَالَةَ الَّتِي بَعَثَنِي فِيهَا "، فَلَمَّا أَتَيْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ لَهُ، قَالَتْ: وَمَا هِيَ؟ قُلْتُ سِرٌّ، قَالَتْ: احْفَظْ =طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة برقم (12977) . وقوله: "اقتل من بعدنا أنهزموا" يوضحه رواية إسحاق، ففيها: "اقتل من بعدنا من الطلقاء، أنهزموا بك".
عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرَّهُ، قَالَ: فَمَا حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ 1
12061 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: " أَسْلِمْ " قَالَ: أَجِدُنِي كَارِهًا.
قَالَ: " أَسْلِمْ، وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا " 2
12062 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا 1 12063 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، = أيضاً برقم (12543) .
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يَتْفُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ يَمِينِهِ - قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: - فَلَا يَتْفُلُ أَمَامَهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ 1 12064 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَعْنَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ رِعْلٌ، وَذَكْوَانُ، وَعُصَيَّةُ، وَبَنُو لِحْيَانَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، فَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمْ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِسَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ - قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُسَمِّيهِمْ فِي زَمَانِهِمُ الْقُرَّاءَ كَانُوا يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ - فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى إِذَا أَتَوْا بِئْرَ مَعُونَةَ، غَدَرُوا بِهِمْ،
فَقَتَلُوهُمْ.
" فَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى هَذِهِ الْأَحْيَاءِ: رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَبَنِي لِحْيَانَ " قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِ قُرْآنًا، - وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّا قَرَأْنَا بِهِمْ قُرْآنًا - " بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا "، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ.
وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، أَوْ رُفِعَ 1
12065 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَالْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ "، وَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: " لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ " 1 = وسيأتي برقم (12849) من طريق قتادة، وبرقم (13431) من طريق حنظلة السدوسي، وبرقم (12911) من طريق أنس بن سيرين، وبرقم (13280) من طريق عاصم الأحول، كلهم عن أنس: إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قنت شهراً، وفي بعض الروايات: ان قنوته كان بعد الركوع.
وانظر في ذلك ما سيأتي برقم (12117) . وسيأتي أن قنوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان عشرين يوماً برقم (13158) من طريق حميد الطويل.
وسيأتي أنه قنت حتى فارق الدنيا برقم (12657) من طريق الربيع بن أنس.
وهو ضعيف.
وأخرج ابن خزيمة (620) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم.
وفي باب قصة قتل القراء عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (3952) . وعن عروة مرسلاً ضمن حديث عائشة عند البخاري (4093) . وفي باب القنوت بالدعاء لقوم أو على قوم عن ابن عباس، سلف برقم (2746) . وعن ابن عمر، سلف برقم (6349) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (7260) و (7464) و (7465) . وعن خفاف بن إيماء، سيأتي 4/57.
12066 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ 1 ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَفْتَرِشْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ " 2 = جعفر، واما متابعهما الخفاف -وهو عبد الوهاب بن عطاء- فمن رجال مسلم دون البخاري.
وأخرجه أبو يعلى (3160) من طريق ابن أبي عدي وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (1044) ، وأبو يعلى (3160) ، وابن خزيمة (475) و (476) ، وابن حبان (2284) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.
وأخرجه الطيالسي (2019) ، وأبو يعلى (3191) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/337 من طرق عن قتادة، به.
وسيأتي بالأرقام (12104) و (12146) و (12155) و (12426) و (13710) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (8408) .
12067 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنِّي لَأَدْخُلُ الصَّلَاةَ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَاوَزُ فِي صَلَاتِي، مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ " 1 = و (14097) . وانظر ما سيأتي برقم (12758) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله والبراء بن عازب وعائشة، ستأتي أحاديثهم في "المسند" 3/315 و4/283 و6/31. قوله: "اعتدلوا في السجود"، قال السندي: أي: توسطوا فيه بين الافتراش والقبض بوضح الكفين على الأرض ورفع المرفقين عنها، والبطن عن الفخذ، وافتراش الكلب: هو وضع المرفقين مع الكفين على الأرض.
12068 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْتُلُوهُ " 1 =وسيأتي بنحوه عن ثابت عن أنس برقم (12547) ، وعن حميد برقم (12877) ، وعن شريك برقم (13445) ، وعن علي بن زيد وحميد وثابت برقم (13701) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (9581) . وعن أبي قتادة، سيأتي 5/305، وهو عند البخاري (707) .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ - يَعْنِي مَالِكًا - قَالَ: وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا، وَاللهُ أَعْلَمُ
12069 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ؟ يَعْنِي يَوْمَ عَرَفَةَ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا، فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّا فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ " 1 = وسيأتي من طرق عن مالك بالأرقام (12681) و (12852) و (12932) و (13345) و (13413) و (13436) و (13518) . وأخرجه ابن سعد 2/139-140، وابن عدي 4/1500 من طريق أبي أويس عبد الله بن عبد الله الأصبحي، وأبو نعيم 10/290-291 من طريق ابن أبي ذئب، كلاهما عن ابن شهاب، به- واقتصر ابن عدي وأبو نعيم على قصة المغفر، وهذان الإسنادان ضعيفان، فإن أبا أويس يضعف إذا روى ما يخالف من هو أوثق منه، واما إسناد أبي نعيم، ففيه أحمد بن عيسى أبي طاهر رماه الدارقطني بالكذب كما في "الميزان" 1/126. وقد ذكر ابن عبد البر وغيره أن مالكاً انفرد بهذا الحديث، ولا يحفظ عن غيره من طريق صحيح.
والمغْفر: ما غطى الرأس من السلاح كالبيضة وشبهها، من حديد كان أو من غيره.
وأما قتل ابن خطل فسببه أنه كان مسلماً ثم ارتد وقتل مسلماً، وكان يسب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويهجوه.
12070 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، لَا يَقْطَعُهَا " 1 قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِ 2 = (970) و (1659) ، ومسلم (1285) (274) ، والنسائي 5/250، وابن حبان (3847) ، والبيهقي 3/313 و5/112، والبغوي (1924) . وأخرجه الحميدي (1211) ، ومسلم (1285) (275) ، والنسائي 5/251 من طريق موسى بن عقبة، وابن ماجه (3008) من طريق محمد بن عقبة، كلاهما عن محمد بن أبي بكر، به.
وسيأتي برقم (13521) عن أبي سلمة الخزاعي عن مالك، وبرقم (12493) من طريق عبد العزيز ابن الماجشون عن محمد بن أبي بكر.
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4458) . المُهل: هو الملبي، أي القائل: لبيك اللهم لبيك.
وسلف الكلام على الحديث في مسند ابن عمر.
12071 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَأَنْ يُنْبَذَ فِيهِ " 1 = بسطام الهُذلي البصري، وهذا لم يرو عنه سوى ابنه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، لكن حديث أبي هريرة صحيح من غير هذا الطريق، وقد سلف في مسنده برقم (7498) .
12072 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، كَشَفَ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، فَأَرَادَ النَّاسُ أَنْ يَتَحَرَّكُوا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اثْبُتُوا، وَيَلْقَى السَّجْفَ، وَتُوُفِّيَ فِي آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 12073 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَقَاطَعُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا،