مسند أحمد ط الرسالةصفحات 455-494

مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 455-494
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

8091 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يُدْعَى 1 بِالْإِسْلَامِ: " إِنَّ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ " فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَاشْتَدَّ عَلَى رِجَالٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ صَدَّقَ اللهُ حَدِيثَكَ، فَقَدِ 2 انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ = والذهلي في "الزهريات".
ورواه محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن عمه عبيد الله بن كعب قال: أخبرني من شهد مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيبر ... وهو عند الذهلي وغيره.
وأشار إلى هذه الطريق البخاري بإثر الحديث (4204) ، وانظر "التغليق" 4/131-132 ورجح الذهلي -فيما نقله الحافظ في "الفتح" 7/474- رواية معمر وشعيب بن أَبي حمزة التي ستأتي بعده، وقال: ولا تدفع رواية الأخيرين (يعني صالح بن كيسان والزبيدي) لأن الزهري كان يقع له الحديث من عدة طرق فيحمله عنه أصحابه بحسب ذلك.
وفي الباب عن سهل بن سعد، سيأتي 5/332. ويشهد لآخره حديث أَبي بكرة سيأتي 5/45. وحديث أنس عند النسائي في "الكبرى" (8885) ، والبزار (1720) و (1721) و (1722) .

نَفْسَهُ 1 8092 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ 2 ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ " قَالُوا: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ.
قَالَ: " إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهَادَةٌ، وَالْبَطَنُ شَهَادَةٌ، وَالْغَرَقُ شَهَادَةٌ، وَالنُّفَسَاءُ شَهَادَةٌ، وَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ " 3

8093 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ أَرْبَعًا: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ "، قَالَ: " وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ كُتِبَ لَهُ 1 عِشْرُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّ عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كُتِبَ لَهُ بِهَا ثَلَاثُونَ حَسَنَةً، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا ثَلَاثُونَ سَيِّئَةً " 2 = النفساء.
وعبيد الله بن مقسم هذا ثقة من رجال الشيخين.
وأخرجه بنحوه البيهقي في "شعب الإِيمان" (9877) من طريق ابن شهاب الزهري، عن أَبي صالح السمان، به.
ولم يذكر فيه المطعون.
وسيأتي من طريق أَبي صالح، عن أَبي هريرة بالأرقام (8305) و (10762) و (10897) ومن طريق عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أَبي هريرة برقم (9695) . وفي الباب عن أنس وصفوان بن أمية وعباده بن الصامت وجابر بن عتيك وعائشة، ستأتي أحاديثهم 3/150 و400 و5/315 و446 و6/64. قوله: "والبطن" بفتحتين، قال السندي: أي: الموت بمرضه كالإِسهال والاستسقاء.

8094 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَظْهَرُ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ عَلَى الْكَعْبَةِ " قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: " فَيَهْدِمُهَا " 1 8095 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي طَارِقٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي 2 خَمْسَ خِصَالٍ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟ " قَالَ: قُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا " ثُمَّ قَالَ: " = وقد سلف برقم (8012) .

اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ " 1 8096 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ

عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ "، وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، فَانْطَلَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ نُزُولًا، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ، تَزَوَّدُوهُ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ تَمْرِ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا أَحَسَّهُمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَقَدْ جَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، وَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ.
قَالَ: فَقَاتَلُوهُمْ، فَرَمَوْهُمْ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، وَبَقِيَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ إِنْ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ.
فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَجَرُّوهُ، فَأَبَى أَنْ يَتْبَعَهُمْ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ، حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ إِحْدَى بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا، فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي، فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا

رَأَيْتُهُ 1 فَزِعْتُ فَزَعًا عَرَفَهُ، وَالْمُوسَى فِي يَدِهِ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللهُ.
قَالَ: وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ قَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقًا 2 رَزَقَهُ اللهُ إِيَّاهُ.
قَالَ: ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَرَوْا مَا بِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ لَزِدْتُ.
قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا: [البحر الطويل] وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا 3 ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ 4

8097 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ " 1 8098 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَلَدُ الزِّنَا أَشَرُّ الثَّلَاثَةِ " 2 = (9730) . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حبان (7039) ، والطبراني في "الكبير" (4191) و17/ (463) ، والمزي في ترجمة عمرو بن أَبي سفيان من "تهذيب الكمال" 22/45-46. وأخرجه البخاري (4086) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، به.
وانظر (7928) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (907) و (909) ، والحاكم 2/214 و4/100، والبيهقي 10/57 و59 من طرق عن سهيل بن أَبي صالح، به.
وقال سفيان الثوري (وهو من رواة الحديث) عند البيهقي: يعني إذا عمل بعمل والديه! وأخرجه الحاكم 4/100 من طريق أَبي عوانة، عن عمر بن أَبي سلمة، عن أَبية، عن أَبي هريرة.
وعمر بن أَبي سلمة ضعيف يعتبر به.
قلنا: قد روي عن عائشة أنها أنكرت على أبي هريرة تحديثه بهذا، وأخبرت أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما قصد بذلك إنساناً بعينه، فقد أخرج الطحاوي في "مشكل الآثار" (910) ، والحاكم 2/215، وعنه البيهقي 10/58 من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ولد الزنى شر الثلاثة" فقالت: يرحم الله أبا هريرة، أساء سمعاً، فأساء إجابة - هكذا في الحديث، وأما أهل اللغة فيقولون: إنه أساء سمعاً، فأساء جابةً، بلا ألف - ثم رجعنا إلى حديث الزهري، عن عائشة - لم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجلّ يؤذي رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أما إنه مع ما به ولَد زنى" وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هو شر الثلاثة".
وصححه الحاكم على شرط مسلم، فوهم، وتعقبه الذهبي بقوله: كذا قال: وسلمة لم يحتح به مسلم، وقد وُثِّق وضعفه ابن راهويه.
قلنا: ممن وثقه يحيى بن معين وقال: سمعت جريراً يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل.
ومما يؤيد رواية ابن إسحاق هذه أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا قيل لها: هو شر الثلاثة (يعني ولد الزنى) ، عابت ذلك وقالت: ما عليه من وزر أبويه، قال الله: (ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أُخرى) . أخرجه عنها عبد الرزاق (13860) و (13861) ، والحاكم 4/100، والبيهقي 10/58، وسنده صحيح.
وأما ما روي عنها مرفوعاً في "المسند" 6/109، وفي "سنن البيهقي"=

8099 - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ يَعْنِي ابْنَ عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ، مِنْ بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا فِي خِيَارٍ " 1 = 10/58 من أنه شرُّ الثلاثة إذا عمل بعمل أَبويه، فإسناده ضعيف.
وروي مثله عن ابن عباس عند الطبراني (10674) ، والبيهقي 10/58، وسنده ضعيف أيضاً.
وانظر ما سلف في مسند عبد الله بن عمرو برقم (6892) .

8100 - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَبْتَاعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَشْتَرِطُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا " 1 8101 - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَجُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَعَوَاتٌ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَتْرُكُهَا مَا عِشْتُ حَيًّا، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " اللهُمَّ اجْعَلْنِي أُعْظِمُ شُكْرَكَ، وَأُكْثِرُ ذِكْرَكَ، وَأَتْبَعُ نَصِيحَتَكَ، وَأَحْفَظُ وَصِيَّتَكَ " 2 = وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص سلف برقم (6721) وسنده حسن.
وانظر تتمة شواهده هناك.
قوله: "أو يكونَ"، قال السندي: بالنصب، أي: إلا أن يكونَ بيعُها في خيار.

8102 - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: " لِأَنَّ فِيهَا طُبِعَتْ طِينَةُ أَبِيكَ آدَمَ، وَفِيهَا الصَّعْقَةُ، وَالْبَعْثَةُ، وَفِيهَا الْبَطْشَةُ، وَفِي آخِرِ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْهَا سَاعَةٌ مَنْ دَعَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ " 1 8103 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُسْلِمُ أَخُو = أَبو سعد الشامي، وعند الترمذي: أَبو سعيد الحمصي، وعند ابن أَبي عاصم: أَبو سعيد لم ينسبه، وسيأتي عند المصنف (10179) : أَبو سعد الحمصي، وذكر الحافظ المزي هذا الحديث في ترجمة أَبي سعد -ويقال: أَبو سعيد- الحميري الشامي الحمصي، قلنا: أَبو سعيد هذا إن كان هو مولى ابن عامر فهو حسن الحديث، وإن كان هو الآخر فقد جهله الحافظان الذهبي وابن حجر.
وأخرجه الطيالسي (2553) ، وأخرجه الترمذي في الدعوات كما في "تحفة الأشراف" 10/454 من طريق وكيع، وابن أَبي عاصم في "الدعاء" كما في "إتحاف المهرة" 5/ورقة 278، والدولابى معلقاً في "الكنى" 2/80-81 من طريق بقية بن الوليد، ثلاثتهم (الطيالسي ووكيع وبقية) عن الفرج بن فضالة، بهذا الإِسناد.
قال الترمذي: غريب.

الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ، وَحَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ " 1 8104 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى - الْمَعْنَى، وَاللَّفْظُ لَفْظُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ -، قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَلَاءَ، فَأَتَيْتُهُ بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ 2 فِي الْأَرْضِ ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِتَوْرٍ آخَرَ، فَتَوَضَّأَ بِهِ " 3 .

8105 - قَالَ أَسْوَدُ يَعْنِي شَاذَانَ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ فِي رَكْوَةٍ، وَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ 1 8106 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ، وَنَهَانِي عَنْ ثَلَاثٍ: " أَمَرَنِي بِرَكْعَتَيِ الضُّحَى كُلَّ يَوْمٍ، وَالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَنَهَانِي عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ " 2 8107 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ " 3 = وفي الاستنجاء بالماء أحاديث، انظر "صحيح البخاري" (150) ، و"شرح مشكل الآثار" (4740) ، والتعليق عليه، و"سنن البيهقي" 1/105 و106. التَّور: إناء من نحاس.

8108 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تُفْضِيَ إِلَى جِلْدِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ " 1 = وابنُ موهب -وهو يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب- متروك.
وسيأتي من هذا الطريق برقم (9234) . وأخرجه أَبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (257) ، وأَبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/78، والبيهقي في "الشعب" (6202) و (6203) من طريق عيسى بن خالد البجلي، عن ورقاء بن عمر، عن الأعمش، عن أَبي صالح، عن أبي هريرة.
عيسى بن خالد لم نتبينه، ومن فوقه ثقات.
وفي الباب ما يغني عنه، أنظر حديث عبد الله بن عمرو الذي سلف برقم (6708) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 7/207، والخطيب في "تاريخه" 11/252 من طريق الجارود بن يزيد -وعند ابن عدي: أو غيره - عن شعبة، عن سعيد المقبري، عن أَبي هريرة.
والجارود بن يزيد رمي بالكذب.
وأخرجه الطيالسي (2544) ، والطحاوي 1/517 من طريق محمد بن أَبي حميد، عن محمد بن كعب، عن أَبي هريرة.
وقَيَّد فيه الجلوس بما إذا كان للغائط أو البول.
ومحمد بن أبي حميد ضعيف.
وأخرجه عبد الرزاق (6511) من طريق زيد بن أسلم، وابن أَبي شيبة 3/339 من طريق أَبي يحيى الأسلمي، كلاهما عن أَبي هريرة موقوفاً.
وإسناد عبد الرزاق فيه انقطاع، زيد بن أسلم لم يسمع من أَبي هريرة.
وأخرج مسدد في "مسنده الكبير" -كما في "الفتح" 3/224، و"تغليق التعليق" 2/493- قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الله بن سرجس وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أنهما سمعا أبا هريرة يقول: لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون لحمي حتى تفضي إليَّ، أحب إليَّ من أن أجلس على قبر.
قال عثمان: فرأيت خارجة بن زيد في المقابر، فذكرتُ له ذلك، فأخذ بيدي، فأجلسني على قبر، وأخبرني عن عمه يزيد بن ثابت قال: إنما كُرِه ذلك لمن أحدث عليه.
وصحح الحافظ إسناده.
وروي مثل قول يزيد بن ثابت عن أخيه زيد بن ثابت، أخرجه عنه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/517 من طريق عمر بن علي المُقَدَّمي، عن عثمان بن حكيم، عن أَبي أمامة، أن زيد بن ثابت قال: هلمَّ يا ابن أخي أخبرك، إنما نهى النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو بولٍ.
قال الحافظ: ورجال إسناده ثقات.
وإليه ذهب الإِمامان مالك وأَبو حنيفة، وذهب الجمهور إلى القول بكراهة الجلوس على القبر مطلقاً، ويشهد لما ذهبوا إليه حديث أَبي هريرة عند المصنف وغيره، وحديث جابر عند مسلم (970) ، وأحمد 3/339، وحديث أَبي مرثد=

8109 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَلْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي، فَلَا يَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي، وَمَنِ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي، فَلَا يَتَسَمَّى 1 بِاسْمِي " 2 8110 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [النساء: 154] قَالَ: " دَخَلُوا زَحْفًا " ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: 58] = الغنوي عند مسلم (972) ، وأحمد 4/135، وحديث عمرو بن حزم عند أحمد (سقط من المطبوع وهو في "أطراف المسند" 5/131) ، وحديث عقبة بن عامر عند ابن أَبي شيبة 3/338، وابن ماجه (1567) . وانظر "فتح الباري" 3/224.

قَالَ: " بَدَّلُوا فَقَالُوا: حِنْطَةٌ فِي شَعَرَةٍ " 1 8111 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ 2

صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا 1 إِلَى الصَّلَاةِ - أَوْ قَالَ: إِلَى الْمَسْجِدِ - صَدَقَةٌ " 2 8112 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّهُ سَمَّى الْحَرْبَ خَدْعَةً " 3

8113 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَضِرِ قَالَ: " إِنَّمَا سُمِّيَ خَضِرًا: أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ، فَإِذَا هِيَ تَحْتَهُ هِيَ تَحْتَهُ تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ " 1 8114 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَمْعَانَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَجِيءُ الْحَبَشَةُ فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا، هُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كَنْزَهُ " 2

8115 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ 1 عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللهُ لَهُ فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ 2 غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ " 3 8116 - وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا، فَأَحْسَنَهَا وَأَكْمَلَهَا وَأَجْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ، وَيُعْجِبُهُمُ الْبُنْيَانُ، فَيَقُولُونَ: أَلَا وَضَعْتَ هَاهُنَا لَبِنَةً، فَيَتِمُّ بُنْيَانُكَ 4 "، فَقَالَ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَكُنْتُ أَنَا اللَّبِنَةَ " 5 8117 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ = ثقة.
وانظر (7910) .

نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا، جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي يَقَعْنَ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَحْجِزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ، فَيتَقَحَّمْنَ 1 فِيهَا " قَالَ: " فَذَلِكُمْ 2 مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ: هَلُمَّ عَنِ النَّارِ 3 ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، فَتَغْلِبُونِي، تَقَحَّمُونَ 4 فِيهَا " 5 8118 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ 6 اللهِ إِخْوَانًا " 7

8119 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ يَسْأَلُ رَبَّهُ شَيْئًا، إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ " 1 8120 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمَلَائِكَةُ 2 يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ: مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ " وَقَالَ: " يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ -: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَقَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ " 3 8121 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ " 4 = وأخرجه البخاري في صحيحه (6064) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، بهذا الإِسناد.
وانظر ما سلف برقم (7858) .

8122 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ، فَيُوَافِقُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " 1 8123 - وَقَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَةً، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْلَكَ ارْكَبْهَا " قَالَ: بَدَنَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " وَيْلَكَ ارْكَبْهَا " 2 8124 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " 3 = (276) ، والترمذي (330) ، وأَبو عوانة 1/267-268، والبيهقي 2/185-186، والبغوي (482) . زاد عبد الرزاق والترمذي في أوله: "لا يزالُ أحدُكم في صلاةٍ ما دام ينتظرها" وستأتي هذه الزيادة مفردةً برقم (8246) من هذا الطريق.
وانظر (7892) .

8125 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ " 1 8126 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَارُكُمْ هَذِهِ، مَا يُوقِدُ بَنُو آدَمَ، جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ " قَالُوا: وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ 2 وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا " 3 8127 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ، كَتَبَ كِتَابًا 4 ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي " 5 = وانظر ما سلف برقم (7499) .

8128 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَجْهَلْ، وَلَا يَرْفُثْ، فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ " 1 8129 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ 2 فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ جَرَّايَ، فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " 3 8130 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ، فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، وَأَمَرَ بِهَا 4 ، فَأُحْرِقَتْ فِي النَّارِ ". قَالَ: " فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً " 5 = وهو في "تفسير عبد الرزاق" 1/205، ومن طريقه أخرجه البغوي في "شرح السنة" (4177) ، وفي "تفسيره" 2/87. وانظر ما سلف برقم (7500) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهو في "مصنف عبد الرزاق" (8412) ، ومن طريقه أخرجه مسلم (2241) (150) ، وأَبو عوانة في الطب كما في "إتحاف المهرة" 5/ورقة 264، والبيهقي 5/214، والبغوي (3268) . وأخرجه النسائي 7/211، وابن حبان إثر الحديث (5647) من طريق أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة.
وزاد في آخره: "فإنهن يُسبِّحن".
وأخرجه النسائي 7/211 من طريق قتادة، عن الحسن البصري، عن أَبي هريرة موقوفاً.
والحسن البصري لم يسمع من أَبي هريرة.
وروي من قول الحسن البصري، أخرجه النسائي 7/211، وابن حبان (5647) من طريق النضر بن شميل، عن أشعث بن عبد الملك، عنه.
وسيأتي من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أَبي هريرة برقم (9229) ، ومن طريق عبد الرحمن الأعرج، عن أَبي هريرة برقم (9801) . والجهاز، بفتح الجيم، وقيل: بكسرها: هو المتاع.
قال الإِمام النووي في "شرح مسلم" 14/339: قال العلماء: وهذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان فيه جواز قتل النمل، وجواز الإِحراق بالنار، ولم يعتب عليه في أصل القتل والإِحراق، بل في الزيادة على نملة واحدة، وقوله: "فهلا نملة واحدة" أي: فهلا عاقبت نملة واحدة، هي التي قرصتك؟ لأنها الجانية، وأما غيرها فليس لها جناية، وأما في شرعنا فلا يجوز الإِحراق بالنار للحيوان.
أ. هـ. قلنا: أما عدم جواز قتل النمل التي لا ضرر منها، فلحديث ابن عباس الذي سلف في "المسند" بإسناد صحيح برقم (3066) : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملةِ، والنحلةِ، والهدهُد، والصُّرَدِ، فإن كانت مؤذية، فدفع عاديتها بالقتل جائز.=

8131 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِي يَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِي " 1 8132 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ تُسْتَجَابُ لَهُ، فَأُرِيدُ 2 إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " 3 8133 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ = وأما عدم جواز تحريق الحيوان بالنار؛ فلحديث أَبي هريرة الذي سلف في "المسند" بإسناد صحيح برقم (8068) عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "وإن النار لا يُعذِّب بها إلا اللهُ عز وجل"، ولحديث ابن عباس السالف أيضاً بإسناد صحيح برقم (1871) أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا تعذبوا بعذاب الله".
وانظر "شرح السنة" 12/198، وشرح مسلم 14/339.

لِقَاءَهُ، وَمَنْ لَمْ يُحِبَّ لِقَاءَ اللهِ، لَمْ يُحِبَّ اللهُ لِقَاءَهُ " 1 8134 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ يَعْصِينِي 2 فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي،

وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي " 1 8135 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ 2 ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَتَقَبَّلُ 3 مِنْهُ صَدَقَتَهُ " 4 قَالَ: " وَيُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَيَقْتَرِبَ الزَّمَانُ 5 ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ " قَالُوا: الْهَرْجُ، أَيُّمَا 6 هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ، الْقَتْلُ " 7

8136 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ " 1 8137 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْبَعِثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيب 2 مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ = الهاء، من أهمه الأمر، أي: أقلقه، وجعل "ربَّ" على الحالين منصوباً على المفعولية، و"مَن" فاعِلَه، وفرَّق بينهما الإِمام النووي في "شرح مسلم" 7/97، فقال: ضبطوه بوجهين: أجودهما وأشهرهما: "يُهِمَّ" بضم الياء وكسر الهاء، ويكون "ربَّ المالِ" منصوباً مفعولاً، والفاعل "من"، وتقديره: يُحزنه ويَهْتم له، والثاني: "يَهُمَّ" بفتح الياء وضم الهاء، ويكون "ربُّ المال" مرفوعاً فاعلاً، وتقديرُه: يَهُمُّ ربُّ المال من يقبلُ صدقته، أي: يقصِدهُ؛ مِن هَمَّ به: إذا قَصده.

اللهِ " 1 8138 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ، آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: 158] " 2 8139 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، فَيَقُولَ لَهُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يُذْكَرُ مِنْ قَبْلُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَيْفَ صَلَّى " 3

8140 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ يَمِينَ اللهِ مَلْأَى، لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " " أَرَأَيْتُمْ مَا أُنْفِقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ " قَالَ: " وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ " 1 8141 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ، لَأَنْ يَرَانِي، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي، أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ = وأخرجه مختصراً ابن خزيمة (392) من طريق الوليد بن رباح، عن أَبي هريرة - بلفظ: "إذا سَمِعَ الشيطانُ الأذانَ بالصلاةِ، أدْبَرَ وله ضُراطٌ لا يسمعَهُ".
وللحديث طرق أخرى ستأتي برقم (9170) و (9336) و (9931) و (10543) ، وسلف الشطر الثاني منه من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة برقم (7286) . ويشهد للشطر الأول منه حديث جابر، سيأتي 3/336. قوله: "ثُوِّبَ" قال السندي: أي: أُقيم، فإنه إعلامٌ بالصلاةِ ثانياً.
قوله: "حتى يخطُر بين المرءِ ونفسه": قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" 1/234: بكسر الطاء، كذا ضَبَطناه عن مُتقنيهم، وسمعناه من أكثرهم: "يخطُر" بالضم، والكسرُ هو الوجه عند بعضهم في هذا، يعني: يوسوس، وأما على الرفع: فمن السلوك والمرور، أي: حتى يدنو ويمر بين المرءِ ونفسه، ويحول بينه وبين ذكر ما هو فيه.
و"إن" نافيه بمعنى ما.

أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ 1 " 2 8142 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلَكَ 3 كِسْرَى، ثُمَّ 4 لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ 5 لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُقَسِّمُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " 6

8143 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ " 1 = (3027) ، ومسلم (2918) (76) ، والبغوي (3729) ، وانظر ما سلف برقم (7184) . قوله: "هلك كسرى ... " قال الحافظ في "الفتح" 6/626: قال القرطبي في الكلام على الرواية التي لفظها: "إذا هلك كسرى، فلا كسرى بعده" وعلى الرواية التي لفظها: "هلك كسرى، ثم لا يكون كسرى بعده": بين اللفظين بَوْن، ويمكن الجمع بأن يكون أَبو هريرة سمع أحد اللفظين قبل أن يموت كسرى، والآخر بعد ذلك.
قال الحافظ: ويحتملُ أن يكون المرادُ بقوله "هلك كسرى" تحقق وقوع ذلك، حتى عبر عنه بلفظ الماضي وإن كان لم يقع بعد للمبالغة في ذلك، كما قال تعالى (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) ، وهذا الجمع أولى؛ لأن مخرج الروايتين متحد، فحمله على التعدد على خلاف الأصل، فلا يُصارُ إليه مع إمكان هذا الجمع.

8144 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ 1 الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ 2 ، فَأْتَمِرُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ " 3 8145 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ، صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَأَحَدُكُمْ جُنُبٌ، فَلَا يَصُمْ يَوْمَئِذٍ " 4 8146 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ = وسيأتي الحديث من طرق عن أَبي هريرة برقم (9649) و (8827) و (10017) و (10577) . وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي سيأتي 5/334. وعن أَبي سعيد الخدري عند أَبي نعيم في "الحلية" 2/262.

إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ " 1 8147 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخُلُقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ 2 فُضِّلَ عَلَيْهِ " 3 8148 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " طُهْرُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ " 4 8149 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ، مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي لِلنَّاسِ، ثُمَّ نُحَرِّقَ بُيُوتًا عَلَى مَنْ فِيهَا " 5

8150 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ " 1 8151 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ، أَوْ شِرَاكُهُ، فَلَا يَمْشِ فِي إِحْدَاهُمَا بِنَعْلٍ وَالْأُخْرَى حَافِيَةٌ، لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا " 2 8152 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " 3 لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، وَلَكِنَّهُ يَلْقِيهِ النَّذْرُ بِمَا قد قَدَّرْتُهُ 4 لَهُ، يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ، يُؤْتِينِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ آتَانِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ " 5

8153 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِي أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَسَمَّى الْحَرْبَ خَدْعَةً " 1 8154 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ 2 ، قَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي " 3 = وقوله: "ولكنه يلقيه النذر بما قَدَّرتُه له": أي: يلقي النذرُ ابن آدم إلى ما حصل له بسبب ما قدره الله عز وجل، لا بسبب النذر وفعلِهِ دون تقدير الله وإرادته كما كان اعتقاد أهل الجاهلية، ويوضح هذا المعنى رواية الأعرج عن أَبي هريرة عند البخاري (6694) ، ففيها: "ولكن يلقيه النذر إلى القَدَر قد قُدِّر له".
ونسبة الإِلقاء إلى النذر نسبة مجازية، والذي سوَّغ ذلك كون النذر سبباً إلى الإِلقاء، فنُسِب الإِلقاءُ إليه، إذ الذي يلقي في الحقيقة هو القدر وهو الموصل، وفي الظاهر هو النذر.
وانظر "فتح الباري" 11/500.

8155 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاللهِ مَا أُوتِيكُمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ، إِنْ أَنَا إِلَّا خَازِنٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ " 1 8156 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا جُعِلَ 2 الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، = ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري (3444) ، ومسلم (2368) (149) ، وأبو عوانة في المناقب كما في "إتحاف المهرة" 5/ورقة 266، وابن حبان (4336) ، والبغوي (3520) . وأخرجه إسحاق بن راهويه (485) ، والبخاري تعليقاً بإثر الحديث (3443) ، والنسائي 8/249، والبيهقي 10/157 من طريق عطاء بن يسار، وابن ماجه (2102) من طريق يحيى بن النضر، كلاهما عن أَبي هريرة.
وسيأتي برقم (8973) من طريق الحسن عن أَبي هريرة.
قوله: "فقال: آمنت بالله" قال السندي: أي: فلا أردُّ من توسل به عن مطلوبه تعظيماً وإجلالاً له، فلا بدَّ أن أصدقك وأكذب عيني.
وقوله: "وكذبت عَيْني" قال الحافظ في "الفتح" 6/489: بالتشديد على التثنية (يعني في عيني) ، ولبعضهم بالإِفراد، وفي رواية المستملي: "كذبت" بالتخفيف وفتح الموحدة و"عيني" بالإِفراد في محل رفع.
وقال السندي: "كذبت عيني" أي: آمنت بأنه أجل وأعظم من أن يحلف به كاذباً فصدقت الحالف به، وكذبت نفسي.

جارٍ التحميل