مسند أحمد ط الرسالةصفحات 450-489

مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 450-489
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

7480 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مُنْخُرَيْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ شُحٌّ وَإِيمَانٌ فِي قَلْبِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ " 1 = وسيأتي بنحو هذا اللفظ برقم (9002) من طريق محمد بن زياد الجمحي، عن أبي هريرة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 4/307. وعبيد الله بن أبي جعفر ثقة.
وسيأتي الحديث مرفوعا برقم (8512) و (9693) من طريق صفوان بن أبي يزيد، به.
وأخرج الشطر الأول منه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (119) ، والطبراني في "الأوسط" (1932) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعا.
وهذا الحديث تفرد به الحنيني عن مالك، وهو ضعيف.
وسيأتي الحديث في "المسند" بشطريه برقم (8479) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، والشطر الأول منه سيأتي برقم (10560) من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة.
وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند بحشل في "تاريخ واسط" ص 69، وفي سنده ضعف.
ويشهد للشطر الأول بنحو لفظه حديث أبي الدرداء، سيأتي في مسنده 6/443-444. ويشهد له أيضا حديث عائشة عند ابن أبي عاصم في "الجهاد" (120) ، وفيه: شيخه وهو متروك.
ولحديث عائشة لفظ آخر، سيأتي في مسندها 6/85، ونصه: "ما خالط قلب امرىء مسلم رهج في سبيل الله، إلا حرم الله عليه النار"، والرهج: الغبار.
وله لفظ ثالث عند العقيلي في "الضعفاء" 2/122، وابن الأعرابي في "معجمه" (156) ، ونصه: "من اغبرت قدماه في سبيل الله، فلن يلج النار أبدا"، وفي إسناديهما ضعف، لكنه يتحسن بما سيأتي في "المسند" 3/479 من حديث أبي عبس بن جبر، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من اغبرت قدماه في سبيل الله عز وجل، حرمهما الله عز وجل على النار"، وهو في "صحيح البخاري" (907) ، وستأتي بقية شواهده بهذا اللفظ في موضعه من "المسند".=

7481 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْأَغَرَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " 1 = قوله: "ولا يجتمع شح وإيمان"، الشح: أشد البخل، قال السندي: أي: لا ينبغي للمؤمن أن يجمع بينهما، إذ الشح أبعد شيء من الإيمان، أو المراد بالإيمان كماله، أو المراد أنه قلما يجتمع الشح والإيمان، فاعتبر ذلك بمنزلة العدم، وأخبر بأنهما لا يجتمعان، ويؤيد الوجهين الأخيرين عطفه على ما سبق، ضرورة أن السابق خبر محض، وأيضا قد جاء في بعض الروايات: "لا يجمع الله تعالى الإيمان والشح في قلب مسلم"، والله تعالى أعلم.

7482 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو 1 ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، مَوْلَى اللَّيْثِيِّينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ " 2 = لم أعرفه! وسيأتي الحديث من طريق محمد بن عمرو، عن سلمان الأغر برقم (10113) ، ومن طرق أخرى عن الأغر برقم (9012) و (10009) و (10044) و (10299) ، وانظر ما سلف برقم (7253) .

7483 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ 1 مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ = الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي عبد الله مولى الجندعيين، عن أبي هريرة.
وأبو عبد الله هذا: هو نافع بن أبي نافع فيما قاله الذهلي.
وسيأتي الحديث مرفوعا برقم (8993) و (9487) من طريق أبي الحكم، عن أبي هريرة، وبرقم (8693) من طريق أبي صالح، و (10138) من طريق نافع بن أبي نافع، كلاهما عن أبي هريرة.
زاد نافع في حديثه: "أو نصل".
ونقل الحافظ في "التلخيص الحبير" 4/161 تصحيحه عن ابن القطان وابن دقيق العيد.
وفي الباب عن ابن عمر عند ابن حبان (4689) ، وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (10764) ، وهما ضعيفان.
قوله: "لا سبق"، قال السندي: هو بفتحتين: ما يجعل من المال على المسابقة، وبفتح وسكون: مصدر سبقت، والمشهور في الحديث الأول، والمعنى: لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في الإبل والخيل، وقد ألحق بهما آلات الحرب.
وقال البغوي في "شرح السنة" 10/394: ويدخل في معنى النصل: الزوابين (هي الحراب الصغيرة أو السهام القصيرة) ، ويدخل في معنى الخيل: البغال والحمير، وفي معنى الإبل: الفيل، وألحق بعضهم به الشد على الأقدام، والمسابقة عليها، وسئل ابن المسيب عن الدحو بالحجارة، فقال: لا بأس به.

ثُدِيِّهِمَا 1 إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ، فَلَا يُنْفِقُ مِنْهَا إِلَّا اتَّسَعَتْ حَلَقَةٌ مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ، فَإِنَّهَا لَا تَزْدَادُ عَلَيْهِ إِلَّا اسْتِحْكَامًا " 2 = بعيد، فينبغي أن يكون الجنة بالنون هو المراد في الروايتين.
قلنا: وقد جاءت في بعض المصادر التي خرجت الحديث بالباء، وفي بعضها بالنون، وفي بعضها الآخر بالوجهين جميعا على أنه شك من بعض الرواة.

7484 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: " لَوْ كَانَ أُحُدٌ عِنْدِي ذَهَبًا، لَسَرَّنِي أَنْ أُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ ثَالِثَةٌ 1 وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ فِي دَيْنٍ يَكُونُ عَلَيَّ " 2 = وحقيقة المعنى: أن الجواد إذا هم بالنفقة، اتسع لذلك صدره، وطاوعته يداه، فامتدت بالعطاء والبذل، والبخيل يضيق صدره، وتنقبض يده عن الإنفاق في المعروف، فهذا معنى كلام الخطابي على الحديث.

7485 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُنْيَانًا، فَأَحْسَنَهُ وَأَكْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِلَّا مَوْضِعَ هَذِهِ اللَّبِنَةِ.
فَكُنْتُ أَنَا تِلْكَ 1 اللَّبِنَةَ " 2 7486 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَوَّلُ زُمْرَةٍ مِنْ أُمَّتِي تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَشَدِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً " 3

7487 - " وَفِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ " 1 7488 - قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ "، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ " 2

7489 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ دِينَارٍ اللَّيْثِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، قَالَ: = محمد بن إسحاق، حدثني عياض بن دينار الليثي -وكان ثقة-، قال: سمعت أبا هريرة ... وأما عياض بن دينار هذا فإنه لم يرو عنه غير محمد بن إسحاق ووثقه، وأورده ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" ص 258 من أجل توثيق ابن إسحاق له، وذكره ابن حبان في "الثقات" 5/267. وللحديث طرق أخرى غير هذا الطريق يصح بها، انظر ما سلف برقم (7152) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 14/129، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عياض بن دينار مولى ليث، عن أبي هريرة، سمعته يقول: قال أبو القاسم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وذكره.
قلنا: قد سقط من المطبوع الواسطة التي بين ابن أبي شيبة وبين محمد بن إسحاق.

سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، خَلِيفَةً لمَرْوَانَ 1 بْنِ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَيَّامَ الْحَجِّ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَوَّلُ زُمْرَةٍ "، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " 2 7490 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَذْهَبَ إِلَى الْجَبَلِ، فَيَحْتَطِبَ، ثُمَّ يَأْتِيَ بِهِ يَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهُ فَيَأْكُلَ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، وَلَأَنْ يَأْخُذَ تُرَابًا فَيَجْعَلَهُ فِي فِيهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ فِي فِيهِ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ " 3

7491 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَتَعَاقَبُونَ، مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةَ النَّهَارِ، فَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ كَانُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ - فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ " 1 = كذا قال إبراهيم بن سعيد في رواية ابن إسحاق هنا: عن موسى بن يسار -ورجحها البيهقي على رواية من قال: عن سعيد بن يسار! - وموسى هذا: هو عم محمد بن إسحاق، وهو من رجال مسلم، وثقه يحيى بن معين، وابن حجر، لكن ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس.
وإبراهيم بن سعيد: هو الجوهري أبو إسحاق البغدادي، وليس هو المدني كما قال المناوي في "فيض القدير" 5/258، ونقل عن الذهبي تجهيله ونكارة حديثه! وأما الجوهري هذا، فثقة من رجال مسلم، فهذه القطعة من الحديث تبقى معلة بعنعنة ابن إسحاق.
قال المناوي: مقصود الحديث الآمر بتحرِّي أكل الحلال ولو كان خبزا من شعير بغير إدام، وذكر التراب مبالغة، فإنه لا يؤكل، وأما أكل الحرام، فيظلم القلب، ويغضب الرب.

7492 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ " 1 = ليعترفوا بفضل بني آدم، ويعرفوا معنى ما قيل لهم: (إني أعلم ما لا تعلمون) [البقرة: 30] .

7493 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " 1 7494 - وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّمَا يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي، فَصِيَامُهُ لِي 2 وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " 3 7495 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي = وأخرج ابن خزيمة (1996) ، والبيهقي 4/270 من طريق أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عمه، عن أبي هريرة، رفعه: "ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث ... " ثم ذكر نحوه.
قوله: "الصيام جنة"، قال السندي: أي: من النار، أو الشهوات المؤدية إليها، أو من سهام إبليس.

هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ "، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ فِي ذَلِكَ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَاكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ " 1 7496 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " النَّاسُ مَعَادِنُ، تَجِدُونَ خِيَارَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا " 2

7497 - حَدَّثَنِي يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُسْلِمُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ " 1 = وأخرجه مطولا ومختصرا الحميدي (1046) ، ومسلم (2638) (160) ، وأبو عوانة في البر والصلة كما في "إتحاف المهرة" 5/ورقة 269 من طريق يزيد بن الأصم، والبخاري (3374) و (3383) و (3689) ، وأبو يعلى (6562) ، وابن حبان (648) من طريق سعيد المقبري، والبخاري (3353) من طريق أبي سعيد المقبري، والبخاري (3493) ، ومسلم (2526) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (606) من طريق أبي زرعة، وأبو يعلى (6070) ، وابن حبان (92) ، والقضاعي (196) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1707) من طريق محمد بن سيرين، والطبراني في "الأوسط" (708) من طريق أبي صالح، ستتهم عن أبي هريرة.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (7543) و (9079) و (10295) و (10791) . وفي الباب عن جابر، سيأتي 3/367. قوله: "الناس معادن"، قال السندي: المعدن قد اشتهر في مستقر الذهب والفضة ونحوهما، والمراد: أن الناس متفاوتون في النسب والشرف كتفاوت المعادن.
وقوله: "إذا فقهوا"، بكسر القاف وضمها، وقال أبو البقاء: الجيد هنا ضم القاف، من فقه: إذا صار فقيها، وهو لازم لا مفعول له، وأما فقه بكسر، فهو بمعنى: فهم الشيء، وهو متعد، أشار إلى أنه لا عبرة بشرف النسب في الإسلام بلا فقه في الدين.

7498 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، لَا يَقْطَعُهَا " 1 = أخرجه البخاري (5396) ، والطحاوي (2009) ، وابن حبان (161) . وأخرجه الطحاوي (2016) من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، به.
وأخرجه مسلم (2062) ، وأبو عوانة 5/428، والطحاوي (2010) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، وأبو عوانة 5/428 من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة، وأبي سلمة، ثلاثتهم عن أبي هريرة.
وسيأتي الحديث من طرق عن أبي هريرة (8226) و (8879) و (9377) و (9621) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4718) ، وعن غير واحد من الصحابة ذكروا عند حديث ابن عمر.
قوله: "في معى"، قال السندي: بكسر وقصر، وجمعه أمعاء، بالمد كعنب وأعناب، أي: اللائق بحال المؤمن تقليل الأكل، والإكثار منه إنما يليق بحال الكافر الذي ليس له نظر في العاقبة، فهو كالبهيمة، فهو إرشاد إلى ما هو اللائق وترغيب فيه لا إخبارٌ، وقد تقدم ما يتعلق بهذا الحديث أيضا (يعني عند حديث ابن عمر الذي سلفت الإشارة إليه) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الجنة" (403) من طريق عبد الوهَّاب بن بخت، كلاهما عن أبي الزناد، به.
زاد سفيان في حديثه: قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: (وظل ممدود) . وسيأتي برقم (9417) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد.
وأخرجه عبد الرزاق (20877) ، ومن طريقه ابن حبان (7412) ، والبغوي في "شرح السنة" (4370) ، وفي "معالم التنزيل" 4/282 عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.
وأخرجه أبو يعلى (5853) من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.
وزاد فيه قول أبي هريرة: وأقرؤوا ... وأخرجه كذلك الحميدي (1180) عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني من سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذكره.
وأخرجه الطبري 27/184، وأبو الشيخ في "العظمة" (578) من طريق خلاس ومحمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" بإثر الحديث (401) من طريق محمد بن سيرين وحده عن أبي هريرة، قال: بلغني أن في الجنة شجرة ... وذكره.
وفي إسناده عنده محمد بن أبي الشمال، وهو ليس بالمعروف.
انظر "لسان الميزان" 5/199-200. وأخرجه ابن جرير الطبري 27/183 من طريق الحسين بن محمد، عن زياد -وهو مولى بني مخزوم-، عن أبي هريرة مرفوعا.
ورواه إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد مولى بني مخزوم، فوقفه على أبي هريرة، أخرجه من هذا الطريق ابن أبي شيبة 13/105، وهناد (114) ، والطبري 27/182. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (9243) و (9650) و (9832) و (9870) و (10065) و (10259) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي 3/71.=

7499 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا " 1 7500 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي " 2 = وعن أنس، سيأتي أيضا 3/234. وعن سهل بن سعد عند البخاري (6552) ، ومسلم (2827) (8) .

7501 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنِ الشَّيْءِ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالشَّيْءِ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " 1 = وأخرجه البخاري (3194) ، ومسلم (2751) (14) ، والنسائي في "الكبرى" (7750) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن القرشي الحزامي، والبخاري (7422) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 416 من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (7453) ، والنسائي (7757) ، والبيهقي ص 395-396 من طريق مالك بن أنس، والنسائي (7750) من طريق موسى بن عقبة، أربعتهم عن أبي الزناد، به.
وقد سلف نحوه برقم (7299) عن سفيان، وسيأتي برقم (7528) من طريق ورقاء، و (8700) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، ثلاثتهم عن أبي الزناد.
وأخرجه مسلم (2751) ، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/18 من طريق الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (459) عن كلثوم بن محمد، عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبي هريرة.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة، انظر (8127) و (8958) و (9159) و (9597) . قوله: "لما قضى الله الخلق"، قال السندي: أي: قدر وجودهم وأنه سيخلقهم.

7502 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ " 1 = عبد الرحمن بن إسحاق المدني، أربعتهم عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
وانظر ما سلف برقم (7367) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ص 5، وفي "شعب الإيمان" (102) ، والبغوي (1257) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، به.
وسرد الوليد بن مسلم في حديثه الأسماء الحسنى.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسناد صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث.
قلنا: وذكر هذه الأسماء في الحديث مدرج من بعض الرواة كما قرره العلماء، انظر التعليق على "صحيح ابن حبان" عند الحديث رقم (808) . وأخرجه ابن ماجه (3861) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني، والطبراني في "الأوسط" (985) من طريق عمرو بن أبي سلمة، كلاهما عن زهير بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، به.
رواية عمرو بن أبي سلمة دون قوله: "إنه وتر يحب الوتر".
وأما عبد الملك بن محمد فقد ذكر في روايته الأسماء الحسنى، وهو ضعيف لين الحديث، ثم إن رواية أهل الشام عن زهير بن محمد غير مستقيمة، وعبد الملك هذا من صنعاء دمشق لا صنعاء اليمن.
وأخرجه الترمذي (3506) من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة.
ولم يذكر: "إنه وتر يحب الوتر".
وأخرجه الطبري 15/183 من طريق عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "إن لله تسعة وتسعين اسما، كلهن في القرآن، من أحصاهن دخل الجنة".
وإسناده ضعيف.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (108) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
ولم يذكر: "إنه وتر يحب الوتر".
وسيأتي الحديث بشطريه برقم (7623) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، وأما الشطر الأول منه، فسيأتي برقم (7623) من طريق محمد بن سيرين، و (10532) من طريق أبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة، والشطر الثاني منه -وهو=

7503 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْحَدَّادُ أَبُو عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " كُلُّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ فِيهَا، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَلَيْنَا، أَخْفَيْنَا عَلَيْكُمْ " 1 = قوله: "إنه وتر يحب الوتر"-، سيأتي برقم (7731) من طريق محمد بن سيرين، و (7732) من طريق همام بن منبه.
وفي باب قوله: "إن الله وتر يحب الوتر"، عن علي، سلف برقم (877) . وعن ابن عمر، سلف أيضا برقم (5880) . وعن عبد الله بن مسعود عند أبي داود (1417) ، وابن ماجه (1170) ، والبيهقي 2/468. قوله: "من أحصاها"، قال السندي: قيل: حفظها، وهو المشهور، وقيل: أي: عمل بمقتضياتها، فإن بعضها يقتضي الخوف، وبعضها يقتضي الرجاء، وبعضها يقتضي التوكل عليه، ونحو ذلك، فيأتي بذلك، وقيل: أحاط بمعانيها.
وقوله: "دخل الجنة"، أي: ابتداء، أو هو لبشارة بحسن الختام، وإلا فمطلق الدخول يكفي فيه الإيمان.
وقوله: "إنه وتر"، تعليل لاختياره هذا العدد في أسمائه، والوتر: الفرد، والله تعالى هو الواحد الأحد الذي لا شريك له بوجه من الوجوه، لا في الذات، ولا في الصفات، ولا في الأفعال.

7504 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْحَدَّادُ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ، لَمْ يَشْكُرِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ " 12 = الدارقطني مسلما في "التتبع" ص 196، فقال: وهذا لم يرفع أوله إلا أبو أسامة، وخالفه يحيى القطان، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو عبيدة الحداد، وغيرهم، رووه عن حبيب بن الشهيد، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: "في كل صلاة قراءة، فما أسمعناه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أسمعناكم"، جعلوا أول الحديث من قول أبي هريرة، وهو الصواب، وكذلك رواه قتادة، وأيوب، وحبيب المعلم، وابن جريج.
وأخرجه مسلم (396) (44) ، وأبو عوانة 2/125، والطحاوي 1/208، والبيهقي في "السنن" 2/40، وفي "القراءة خلف الإمام" (11) من طريق حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، به.
زاد مسلم وأبو عوانة والبيهقي في رواياتهم: ومن قرأ بأم الكتاب، فقد أجزأت عنه، ومن زاد، فهو أفضل.
وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (15) من طريق إبراهيم الصائغ، عن عطاء، به.
وأخرجه النسائي 2/163، والطحاوي 1/208، وابن حبان (1781) من طريق رقبة بن مصقلة، عن عطاء، به.
وسيأتي الحديث برقم (7696) و (7834) و (8006) و (8076) و (8525) و (8584) و (9330) و (9389) و (9616) و (9711) و (9761) و (10323) . وانظر التعليق على الحديث الذي سلف برقم (7270) .

7505 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَرَأَيْتُ حَلْقَةً عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُ، فَقِيلَ لِي: أَبُو هُرَيْرَةَ.
قَالَ: فَسَلَّمْتُ 1 ، فَقَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ.
فَقَالَ: سَمِعْتُ حِبِّي، أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا، وَالْجَفَاءُ فِي = الجمحي مولاهم.
وأخرجه الطيالسي (2491) ، والبخاري في "الأدب المفرد" (218) ، وأبو داود (4811) ، والترمذي (1954) ، وابن حبان (3407) ، وأبو الشيخ في "الأمثال" (110) ، وأبو نعيم في "الحلية" 8/389، والقضاعي في "مسند الشهاب" (829) ، والبيهقي في "السنن" 6/182، وفي "الشعب" (9117) ، والبغوي (3610) من طرق عن الربيع بن مسلم، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه أبو نعيم 7/165 من طريق شعبة، عن محمد بن زياد، به.
وسيأتي برقم (7939) و (8019) و (9034) و (9944) و (10377) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي 3/73-74. وعن النعمان بن بشير، سيأتي 4/278. وعن الأشعث بن قيس، سيأتي 5/211.

الْفَدَّادِينَ، أَصْحَابِ الْوَبَرِ " وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ 1 7506 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ، فَكُنْتُ إِذَا مَشَيْتُ سَبَقَنِي، فَأُهَرْوِلُ، فَإِذَا هَرْوَلْتُ سَبَقْتُهُ، فَالْتَفَتُّ

إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَنْبِي، فَقُلْتُ: تُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ، وَخَلِيلِ 1 إِبْرَاهِيمَ " 2 = يحرث بها، وأهلها أهل جفاء وغلظة.
وقوله: "أصحاب الوبر"، قال السندي: بفتحتين، أي: أصحاب الإبل، أي: الذين لهم صياح عند سوقهم لها.

7507 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ - أَوْ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ - فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ " 1

7508 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ سَعْدِ 2 بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " جِدَالٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ " 3 = هريرة، عن أبي هريرة قال: ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان كأن الشمس تجري في جبهته، وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث.
وقد مر (3033) في صفة مشيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث ابن عباس قال: كان إذا مشى، مشى مجتمعا، ليس فيه كسلٌ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هو ابن أبي زائدة الكوفي، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
وأخرجه ابن أبي شيبة 10/529، ومن طريقه أبو يعلى (5897) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 4/81 عن يحيى بن يعلى التيمي، عن منصور بن المعتمر، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد.
ويحيى بن يعلى التيمي ثقة.
وسيأتي عند المصنف برقم (10414) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن منصور بن المعتمر، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبي سلمة، به، فأدخل عمر بن أبي سلمة بين سعد بن إبراهيم وبين أبي سلمة، وهو من المزيد في متصل الأسانيد، وكذا سيأتي برقم (10202) من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن عمه عمر بن أبي سلمة.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (574) ، والخطيب البغدادي 11/136 من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه الطبراني (496) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
وسيأتي برقم (7848) و (7989) و (9479) و (10143) و (10202) و (10414) و (10539) و (10834) من طرق عن أبي سلمة.
وفي الباب عن أبي جهيم، سيأتي 4/169-170. وعن عمرو بن العاص، سيأتي 4/204 و205. وعن عبد الله بن عمرو عند ابن أبي شيبة 10/528. وفي معنى الحديث قال السندي: كأن المراد أن نوعا من الجدال، وهو المؤدي إلى الشك والتكذيب، كفرٌ، ولهذا نكر، وصح وقوع النكرة مبتدأ، ويحتمل أن وقوعه مبتدأ بالنظر إلى قوله: " في القرآن "، لأنه إما صفة له، أو متعلق به، وعلى الوجهين يفيد التخصيص المسوغ لوقوعه مبتدأ.=

7509 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ يَنْزِلُ 1 اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَرْزِقُنِي فَأَرْزُقَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَكْشِفُ الضُّرَّ فَأَكْشِفَهُ عَنْهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ " 2 = قلنا: وسيأتي في بعض روايات "المسند": "مراء في القرآن كفر"، وفي بعضها "المراء"، وعليه شرح العلامة ملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" 1/240، فقال: أي الجدال في متشابهه المؤدي إلى الجحود كفر، سماه كفرا باسم ما يخشى عاقبته، وذلك بأن يسند أحدهم كلامه إلى آية، ثم يأتي صاحبه بآية أخرى تدافعا له، كأنه يزعم أن الذي أتيت به نقيض ما استدللت به.
قال زين العرب: المراد بالمراء في القرآن: الشك فيه، كقوله تعالى: (فلا تك في مرية منه) [هود: 17] ، أي: في شك، يعني: الشك في كونه كلام الله كفر، والمراء: المجادلة فيما فيه مرية وشك.
وقال البيضاوي: المراد بالمراء فيه: التدارؤ، وهو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض، فيطرق إليه قدحا وطعنا.

7510 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ = جعفر -وهو الأنصاري المدني المؤذن- فقد خرج له البخاري في "الأدب" وفي "خلق أفعال العباد" وأبو داود والترمذي والنسائي في "عمل اليوم والليلة" وابن ماجه، ولم يرو عنه غير يحيى -وهو ابن أبي كثير- وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، يعني عند المتابعة وإلا فلين، وقد توبع.
هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.
وأخرجه الدارقطني في "النزول" ص 128-129 من طريق يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2516) ، وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" ص 40، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (476) ، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/307-308، والدارقطني في "النزول" ص 128-129 من طرق عن هشام الدستوائي، به.
وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (477) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به.
وسيأتي برقم (10760) . وأخرجه بنحوه مسلم (758) (171) ، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/308-309 و309، والبيهقي في "السنن" 2/3، وفي "الأسماء والصفات" ص 449-450 من طريق سعد بن سعيد، عن سعيد ابن مرجانة، عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (503) ، وابن خزيمة في "التوحيد" 1/310 من طريق القاسم بن عباس، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة.
وله طرق أخرى عن أبي هريرة ستأتي برقم (7592) و (7792) و (8974) و (9591) و (10618) . وفي الباب عن ابن مسعود سلف برقم (3673) . وانظر تتمة شواهده هناك.

مُسْتَجَابَاتٌ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع".
وهذا إسناد ضعيف جدا، فيه إبراهيم بن خثيم بن عراك، متروك الحديث، انظر ترجمته في "لسان الميزان" 1/53. وسيأتي برقم (8043) من طريق أبي المدلة، عن أبي هريرة مرفوعا ضمن حديث طويل: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم ... ". وبرقم (8795) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة رفعه " دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه ". وله شاهد من حديث عقبة بن عامر، سيأتي في "المسند" 4/154، بلفظ " ثلاث مستجاب لهم دعوتهم: المسافر، والوالد، والمظلوم ". وثان من حديث أنس بن مالك عند البيهقي في "السنن" 3/345، والضياء المقدسي في " المختارة " (2057) ، بلفظ " ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر ". وثالث من حديث أم حكيم عند ابن ماجه (3863) ، بلفظ " دعاء الوالد يفضي إلى الحجاب ". وأسانيد هذه الأحاديث الثلاثة حسنة في الشواهد.
ولدعوة المظلوم شواهد أخرى سيأتي ذكرها عند الحديث رقم (8043) . قوله: " لا شك فيهن "، قال السندي: أي: في استجابتهن.
ودعوة المظلوم، أي: على الظالم، وأثر الاستجابة قد لا يظهر في الحال، لكون المجيب تعالى حكيما، وفيه زجر للظالم عن الظلم خوفا من أن تصيبه دعوة المظلوم.
ودة المسافر: ما دام مسافرا، وفيه ترغيب للمسافر في صالح الدعاء.
وعلى ولده: فيه زجر للولد عن العقوق، وللوالد عن الدعاء عليه، ولعل تخصيص الوالد، لكونه لا يدعو إلا إذا اقتضت الحال، وذلك بخلاف الوالدة، وجاء في بعض الروايات: " لولده "، والله تعالى أعلم.

7511 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللهِ: إِيمَانٌ 1 لَا شَكَّ فِيهِ، وَغَزْوٌ لَا غُلُولَ فِيهِ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ " وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " حَجٌّ مَبْرُورٌ يُكَفِّرُ خَطَايَا تِلْكَ السَّنَةِ " 2

7512 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْحَدَّادُ، عَنْ خَلَفِ 1 بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَصَمِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ: " صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَلَا أَنَامُ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ " 2 = وفي معنى قول أبي هريرة في آخر الحديث سلف حديث مرفوع من روايته برقم (7136) ، وهو قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كهيئته يوم ولدته أمه".
الغلول: الخيانة في المغنم، والسرقة من الغنيمة قبل القسمة.
والحج المبرور، قال ابن الأثير: هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم، وقيل: هو المقبول المقابل بالبر، وهو الثواب.

7513 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ - أَوْ مَعَ 1 كُلِّ وُضُوءٍ بِسِوَاكٍ 2 - وَلَأَخَّرْتُ عِشَاءَ الْآخِرَةِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ " 3 = وقد سلف الحديث برقم (7138) من طريق الحسن البصري، عن أبي هريرة بذكر الغسل يوم الجمعة بدل ركعتي الضحى، واستوفينا الكلام عليه هناك وله شاهد من حديث أبي ذر سيأتي 5/173 وآخر من حديث أبي الدرداء سيأتي 6/440.

7514 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا أَصْلَحَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ لَهُ طَعَامَهُ، فَكَفَاهُ حَرَّهُ وَبَرْدَهُ، فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً فِي يَدِهِ " 1 7515 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، = و (9179) من طريق زائدة بن قدامة، و (9549) من طريق يحيى القطان، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو بن علقمة، وانظر ما سلف برقم (7412) . وفي باب الوضوء عند كل صلاة أخرج البخاري (214) من حديث عمرو بن عامر، عن أنس قال: كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ عند كل صلاة.
قلت (القائل عمرو بن عامر) : كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزىء أحدنا الوضوء ما لم يحدث.
وسيأتي في "المسند" 3/132. وعن بريدة بن الحصيب عند أحمد 5/358 قال: كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح، توضأ ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول الله، إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله.
قال: "إني عمداً فعلت يا عمر".
وهو في "صحيح مسلم" (277) وغيره.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ فِي مُصَلَّاهُ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ، فَانْصَرَفَ، ثُمَّ قَالَ: " كَمَا أَنْتُمْ " فَصَفَفْنَا فَجَاءَ 1 ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَيَنْطِفُ، فَصَلَّى بِنَا 2 7516 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ، فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ، فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا " 3

7517 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " 1

7518 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ، إِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ، وَلَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ " 2 = وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (1985) . وعن ابن عمر، سلف برقم (5294) . وعن جابر بن عبد الله، سيأتي 3/329. وعن طلق بن علي، سيأتي 4/23. وعن بعض أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سيأتي 4/314 و321. وعن أبي بكرة، سيأتي 5/42. وعن عائشة، سيأتي 6/149. قال السندي: قوله: "إذا رأيتم"، أي: رأى من يثبت برؤيته الشهر.
"الهلال"، أي: هلال رمضان.
و"صوموا"، أي: وجوبا إذا لم يكن عذر من مرض أو سفر.
"وإذا رأيتموه"، أي: هلال شوال.

7519 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي عَبْدِ اللهِ، صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ 1 ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، قَعَدَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَكَتَبُوا 2 مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، طَوَتِ الْمَلَائِكَةُ الصُّحُفَ، وَدَخَلَتْ = الإسناد.
وأخرج الشطر الأول بنحوه البخاري (6181) ، ومسلم (2246) (1) ، والنسائي في "الكبرى" (11486) ، والطبري 25/152، وابن حبان (5714) ، والبيهقي 3/365 من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، به.
وانظر ما سلف برقم (7245) . وأخرج الشطر الثاني أبو يعلى (5929) من طريق يحيى بن العلاء الرازي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به.
ويحيى بن العلاء الرازي رمي بالوضع.
وانظر ما سلف برقم (7257) . وخيبة الدهر، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 10/565: الخيبة -بفتح الخاء المعجمة وإسكان التحتانية بعدها موحدة-: الحرمان، وهي بالنصب على الندبة، كأنه فقد الدهر لما يصدر عنه مما يكرهه، فندبه متفجعا عليه، أو متوجعا منه.
وقال الداوودي: هو دعاء على الدهر بالخيبة، وهو كقولهم: قحط الله نوءها، يدعون على الأرض بالقحط، وهي كلمة هذا أصلها، ثم صارت تقال لكل مذموم.
وقوله: "إن الله هو الدهر"، معناه: أن الله هو خالق الدهر وصاحبه ومدبره.

تَسْتَمِعُ 1 الذِّكْرَ " وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي شَاةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَطَّةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي دَجَاجَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَيْضَةً " 2

جارٍ التحميل