مسند أحمد ط الرسالةصفحات 170-209

مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 170-209
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وَهِيَ: الْمَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ " 1

7233 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا 1 مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ الزُّرَقِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَاءِ الْبَحْرِ: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهذا الحديث أخرجه النسائي 7/207، والدارقطني 1/36 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وهو في "الموطأ" 1/22، ولفظه عن أبي هريرة: جاء رجلٌ إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته".
وأخرجه هكذا من طريق مالك: الشافعي 1/23، وابن أبي شيبة 1/131، والدارمي (729) و (2011) ، وأبو داود (83) ، وابن ماجه (386) و (3246) ، والترمذي (69) ، والنسائي 1/50 و176، وابن الجارود (43) ، وابن خزيمة (111) ، وابن حبان (1243) ، والدارقطني 1/36، والحاكم 1/140-141، والبيهقي في "السنن" 1/3، وفي "المعرفة" (2) ، والبغوي (281) ، والمزي في "تهذيب الكمال" 10/481. والحديث عند ابن أبي شيبة وابن ماجه في الموضع الثاني مختصر، وأورده مختصرا أيضا البخاري في "التاريخ الكبير" 3/478 من طريق مالك، به.
قال الترمذي والبغوي: هذا حديث حسن صحيح.
وسيأتي برقم (8735) عن أبي سلمة الخزاعي، و (9100) عن عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن مالك، به.
وبرقم (8912) من طريق الليث بن سعد، عن الجلاح أبي كثير، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة.
وبرقم (9099) من طريق أبي أوي، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن أبي بردة بن عبد الله، عن أبي هريرة.
وأخرجه الحاكم 1/141، والبيهقي في "المعرفة" (3) من طريق يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني، والحاكم 1/141، وعنه البيهقي في "المعرفة" (4) من طريق سعيد بن كثير بن يحيى الأنصاري، عن إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المدني، كلاهما عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة.
وإسحاق بن إبراهيم -وإن كان فيه لين- متابع.
وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" 16/219 من طريق سفيان بن عيينة، عن=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = يحيى بن سعيد الأنصاري، عن المغيرة بن أبي بردة مرسلا.
وقد اختلف أيضا في إسناده على يحيى بن سعيد، بينه الدارقطني في "العلل" 3/ورقة 49-50، والبيهقي في "المعرفة" 1/136. وأخرجه الدارقطني 1/37، والحاكم 1/142 من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن محمد القدامي.
وأخرجه الدارقطني 1/36، والحاكم 1/142 من طريق محمد بن غزوان، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وهذا إسناد ضعيف أيضا، علته محمد بن غزوان.
وأخرج الحاكم 1/142، والبيهقي في "المعرفة" (9) من طريق عبيدبن عبد الواحد بن شريك، عن ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب المصري، عن خالد بن يزيد المصري، عن يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، قال: أتى نفر من بني فراس إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالوا: نصيد في البحر فنتزود معنا من الماء العذب، فربما تخوفنا العطش، فهل يصلح أن نتوضأ من ماء البحر؟ فقال: "نعم، توضؤوا منه، وحل ميت ما طرح".
اللفظ للبيهقي، وإسناده حسن.
وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (2518) . وعن جابر، يأتي 3/373. وعن بعض بني مدلج، يأتي 5/365. وعن أبي بكر موقوفا عند الدارقطني 1/35، والبيهقي 1/4. وعن ابن الفراسي عند ابن ماجه (387) ، وقال البوصيري في "الزوائد" ورقة 30: إن الصحيح هو حديث الفراسي لا ابنه.
وعن أنس عند عبد الرزاق (320) ، والدارقطني 1/35. وعن علي بن أبي طالب عند الدارقطني 1/35، والحاكم 1/142 و143. وعن عبد الله بن عمرو عند الدارقطني 1/35، والحاكم 1/143.=

7234 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ " 1 7235 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي = وعن عبد الله بن المدلجي عند الطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" 1/215. وعن العركي عند الطبراني في "الكبير" كما في "المجمع" 1/215.

صَعْصَعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ " 1 7236 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا، فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ مَا فِي دُونِ خَمْسَةٍ " 2

7237 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا فَرَغَ = ومسلم (1541) ، وأبو داود (3364) ، والترمذي (1301) ، وابن الجارود (659) ، والطحاوي 4/30، وابن حبان (5006) و (5007) ، والبيهقي في "السنن" 5/311، وفي "المعرفة" (3445) ، والبغوي (2076) . وفي الباب عن زيد بن ثابت، سلف برقم (4541) . وعن ابن عمر، سلف أيضا برقم (4590) . وعن جابر بن عبد الله، سيأتي 3/313. وعن سهل بن أبي حثمة، سيأتي 4/2. العرايا، قال ابن الأثير في "النهاية" 3/224: اختلف في تفسيرها، فقيل: إنه لما نهي عن المزابنة وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر، رخص في جملة المزابنة في العرايا، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيجيء إلى صاحب النخل فيقول له: بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع الناس، فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق.
والخرص، قال النووي في "شرح مسلم" 10/184: هو بفتح الخاء وكسرها، الفتح أشهر، ومعناه: بقدر ما فيها إذا صار تمرا، فمن فتح قال: هو مصدر، أي: اسم للفعل، ومن كسر قال: هو اسم للشيء المخروص.
والوسق: ستون صاعا، أي: ما يعادل 165,06 كيلوغراما.
وقوله: "أو ما في دون خمسة" شك من الراوي، وقد بين مسلم في روايته أن الشك من داود بن الحصين.
وانظر "فتح الباري" 4/388-389.

أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ 1 مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " 2 7238 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، "

وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ مَقَامَهُ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ: أَنْ مَكَانَكُمْ، فَخَرَجَ، وَقَدِ اغْتَسَلَ، وَرَأْسُهُ يَنْطِفُ الْمَاءَ 1 ، فَصَلَّى بِهِمْ " 2 7239 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا مِنْ نَبِيٍّ وَلَا وَالى 1 إِلَّا، وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا، وَمَنْ وُقِيَ شَرَّهُمَا، فَقَدْ وُقِيَ، وَهُوَ مِنَ 2 الَّتِي تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا " 3

7240 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، = الشيخين، ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
وسيأتي الحديث برقم (7887) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سيأتي في "المسند" 3/39، وهو عند البخاري (7198) . وعن أبي أيوب الأنصاري عند النسائي 7/158-159، والطحاوي في "المشكل" (2112) ، والبيهقي 10/111. والراوي عن أبي سعيد وأبي أيوب هو سلمة نفسه الذي روى عن أبي هريرة، وانظر "العلل" للدارقطني 8/57-58، و"فتح الباري" 13/192. قوله: "إلا وله بطانتان"، قال السندي: البطانة -بكسر موحَّدة- ضد الظهارة، وأصله في الثوب، ثم اتسع فيه فاطلق على صاحب سر الرجل الذي يشاوره في أحواله، فقيل: المراد: جلساء صالحة وطالحة، والمعصوم من عصمه الله (كما في بعض روايات الحديث) من الطالحة، وقيل: أي: نفس أمارة بالسوء، ونفس لوامة، والمعصوم من أعطي نفسا مطمئنة، وقيل: أي: قوة ملكية، وقوة حيوانية، والمعصوم من عصمه الله لا من عصمته نفسه، وقال الطيبي: فإن قيل: كيف يتصور بطانة السوء في الأنبياء؟ قلت: المراد: الشيطان، ولكنه يسلم بإعانة الله.
انتهى.
وقوله: "لا تألوه خبالا"، قال: الخبال -بالفتح-: الفساد، أي: لا تقصر في إفساد حاله.
وقوله: "شرهما"، قال: هكذا في نسخ "المسند"، ولعل المراد بشر الأول مخالفته، وإضافته إلى الأول للملابسة، والله تعالى أعلم.
وقوله: "هو من التي تغلب عليه منهما"، قال السندي في حاشيته على "سنن النسائي" 7/159: أي: من جنس بطانة التي تغلب تلك البطانة عليه هاهنا، أي: من البطانتين، فإن غلبت عليه بطانة الخير، يكون خيرا، وإن غلبت عليه بطانة السوء، يكون سيئا.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنَ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ بِمِنًى: " نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ " - يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ -، وَذَلِكَ: أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ: أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1

7241 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ، أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا " 1 = شاء نزله، ومن شاء لم ينزله، انظر حديث ابن عباس الذي سلف برقم (1925) ، وحديث ابن عمر الذي سلف أيضا برقم (5892) ، وحديث عائشة عند أحمد 6/190، والبخاري (1765) ، وحديث أنس عند البخاري أيضا (1756) . والخيف، قال ابن الأثير 2/93: ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلط الجبل، ومسجد منى يسمى: مسجد الخيف، لأنه في سفح جبلها.
وقوله: "يعني بذلك المحصب ... الخ"، لعله من قول الزهري أدرج في الخبر، أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في "الفتح" 3/453.

7242 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، الْمَعْنَى، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَفْدِيَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ ". فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اكْتُبُوا لِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اكْتُبُوا لِأَبِي شَاةٍ "، فَقَامَ عَبَّاسٌ، أَوْ قَالَ: قَالَ عَبَّاسٌ: يا 1 رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِلَّا الْإِذْخِرَ " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أبو داود (2017) عن أحمد بن حنبل، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه مطولا ومختصرا البخاري (2434) ، ومسلم (1355) (447) ، وابن ماجه (2624) ، والترمذي (1405) و (2667) ، وأبو عوانة 4/43-44، والطحاوي 2/261 و3/328، وابن حبان (3715) ، والدارقطني 3/96-97، والبيهقي 8/53 من طريق الوليد بن مسلم، به.
وأخرجه كذلك أبو داود (4505) ، والنسائي في "الكبرى" (5855) ، وفي "المجتبى" 8/38، وأبو عوانة 4/43-44، والبيهقي 5/177 و8/53 من طريق الوليد بن مزيد، والنسائي في "الكبرى" (5855) ، وفي "المجتبى" 8/38 من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، كلاهما عن الأوزاعي، وبه.
وأخرجه مختصرا بقصة "من قتل له قتيل" النسائي في "المجتبى" 8/38 من طريق يحيى بن حمزة، عن الأوزاعى، به مرسلا.
وأخرجه مختصرا الطحاوي 2/261 و3/174 و328 من طريق أبي داود الطيالسي، به.
وأخرجه الدارمي (2600) ، والبخاري (6880) معلقا، وأبو عوانة 4/42، والبيهقي 8/52 من طرق عن حرب بن شداد، والبخاري (112) و (6880) ، ومسلم (1355) (448) ، والدارقطني 3/97-98، والبيهقي 8/52 من طريق شيبان النحوي، كلاهما (حرب بن شداد وشيبان النحوي) عن يحيى بن أبي كثير، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض.
وأخرجه الطحاوي 2/261 و3/328 من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: وقف رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الحجون، ثم قال: "والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، لم تحل لأحد كان قبلي ولا تحلُّ لأحد بعدي، وما أحلت لي إلا ساعة من النهار، وهي بعد ساعتها هذه حرام إلى يوم القيامة".=

فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: وَمَا قَوْلُهُ: " اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ "؟ وَمَا يَكْتُبُونَ 1 لَهُ؟ قَالَ: يَقُولُ: " اكْتُبُوا لَهُ خُطْبَتَهُ الَّتِي سَمِعَهَا " قَالَ أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ 2 : " لَيْسَ يُرْوَى فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ، قَالَ: " اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ " مَا سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خُطْبَتَهُ " = وانظر في باب كتابة الحديث ما سيأتي برقم (9231) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (2279) . وعن أبي شريح الخزاعي، سيأتي 4/31. وعن ابن عمر عند ابن حبان (5996) . الفيل: هو الفيل المذكور في قوله تعالى: (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) . ولا يعضد، لي: لا يقطع.
ولا ينفر، أي: لا يتعرض له بالاصطياد.
إلا لمنشد، أي: لمعرف.
وقوله: "فهو بخير النظرين"، قال السندي: أي: مخير بين النظرين، فليختر خيرهما، ويفدى، قال: على بناء المفعول، أي: يعطى الدية إن شاء ورضي.
والإذخر، قال: نبت معروف طيب الرائحة.

7243 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَلَيْسَ لَنَا مَا نَتَصَدَّقُ بِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَاتٍ، إِذَا عَمِلْتَ بِهِنَّ أَدْرَكْتَ مَنْ سَبَقَكَ، وَلَا يَلْحَقُكَ إِلَّا مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟ " قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " تُكَبِّرُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " 1

7244 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَفِظْنَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ، فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " 1 7245 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللهُ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " 2 = الدثور -بضم الدال والثاء-: جمع دثر: وهو المال الكثير.

7246 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، = وابن حبان (5715) ، والدارقطني في "العلل" 8/81، والحاكم 2/453، والبيهقي 3/365 من طريق سفيان بن عيينه، بهذا الإسناد - وبعضهم يذكر فيه زيادة من قول سفيان، وهي: كان أهل الجاهلية يقولون: إن الدهر هو الذي يهلكنا، هو الذي يميتنا ويحيينا، فرد الله عليهم قولهم.. ثم ساق الحديث، وتلا هذه الآية: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) [الجاثية: 24] ، وهذه الزيادة عند الطبري جعلت من الحديث المرفوع، والصواب أنها من قول سفيان.
وأخرجه الطبري 25/153 من طريق معمر، عن قتادة، عن الزهري، عن أبي هريرة مرفوعا.
ومن طريق ابن علية، عن هشام الدستوائي، عن أبي هريرة موقوفا: لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر.
وسيأتي برقم (7683) و (7716) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وانظر له طرقا أخرى عن أبي هريرة برقم (7518) و (7682) و (7988) و (8232) و (9116) و (9137) و (10438) . قوله: "يؤذيني ابن آدم"، نقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" 8/575 عن القرطبي، قال: معناه: يخاطبني من القول بما يتأذى من يجوز في حقه التأذي، والله منزة عن أن يصل إليه الأذى، وإنما هذا من التوسع في الكلام، والمراد: أن من وقع ذلك منه، تعرض لسخط الله.
وقوله: "أنا الدهر"، قال الخطابي في "أعلام الحديث" 3/1904: معناه: أنا صاحب الدهر، ومدبر الأمور التي تنسبونها إلى الدهر، فإذا سب ابن آدم الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور، عاد سبه إلي، لأني فاعلها، وإنما الدهر زمان ووقت جعلته ظرفا لمواقع الأمور، وكان من عادة أهل الجاهلية إذا أصابهم شدة من الزمان أو مكروة من الأمر أضافوه إلى الدهر وسبوه، فقالوا: بؤسا للدهر، وتبا للدهر، ونحو ذلك من القول.

فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " 1 7247 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " 2

7248 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أَوْ يَتَنَاجَشُوا، أَوْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا أَوْ إِنَائِهَا، وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّمَا رِزْقُهَا عَلَى اللهِ " 1 = وفي معنى الحديث انظر "فتح الباري" 2/19.

7249 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى " = وانظر ما سيأتي برقم (7456) و (7727) و (7858) و (8100) و (8225) و (8504) و (9222) و (9310) و (9334) و (9518) و (9927) و (9951) و (10004) و (10346) و (10516) و (10649) و (10796) . وفي الباب عن عبد الله بن عباس، سلف برقم (3482) ، وذكرت شواهده هناك.
ونزيد على شواهده هنا عن أبي سعيد الخدري، وسيأتي 3/59. قوله: "لباد" قال السندي: لبدوي، وهو أن يبيع الحاضر مال البادي نفعا له بأن يكون دلالا له، وذلك يتضمن الضرر في حق الحاضرين، فإنه لو ترك البادي لكان عادة باعه رخيصا.
وقوله: "أو يتناجشوا"، قال: النجش -بفتح فسكون-: هو أن يمدح السلعة ليروجها، أو يزيد في الثمن، ولا يريد شراءها، ليغتر بذلك غيره، وجيء بالتفاعل، لأن التجار يتعارضون، فيفعل هذا يصاحبه على أن يكافئه بمثل ما فعل، فنهوا عن أن يفعلوا معارضة، فضلا عن أن يفعل بدءا.
وقوله: "ولا تسأل"، قال: الصيغة تحتمل النهي والنفي، والمعنى على النهي، قيل: هو نهي للمخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق التي في نكاحه، وللمرأة أن تسأل طلاق الضرة أيضا، والمراد: الأخت في الدين، وفي التعبير باسم الأخت، تشنيع لفعلها، وتأكيد للنهي عنه، وتحريض لها على تركه، وكذا التعبير باسم الأخ فيما سبق.
وقوله: "لتكتفىء"، قال: افتعال من "كفأ " بالهمزة، أي: لتكب ما في إنائها من الخير، وهو علة للسؤال، والمراد أنها لا تسأل طلاقها لتصرف به مالها من النفقة والكسوة من الزوج عنها.

قَالَ سُفْيَانُ: " وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ 1 مَسَاجِدَ سَوَاءً " 2 7250 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ: " إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ، فَاقْضُوا " 3

7251 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ؟ قَالَ: " أَلِكُلِّكُمْ 1 ثَوْبَانِ؟ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " أَتَعْرِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَثِيَابُهُ عَلَى الْمِشْجَبِ " 2 = في "السنن" 1/384: قال الزبيدي، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سعد، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: "وما فاتكم فأتموا"، وقال ابن عيينة عن الزهري وحده: "فاقضوا"، وقال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وجعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "فأتموا"، وابن مسعود عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأبو قتادة، وأنس، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلهم قالوا: "فأتموا"، واختلف عن أبي ذر فروي عنه: "فأتموا" و"فاقضوا".
قلنا: قد روي عن معمر باللفظين جميعا، وانظر ما سيأتي برقم (7662) و (7664) ، وكذا ابن أبي ذئب عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة برقم (10893) ! وانظر التعليق على الحديث رقم (7230) .

7252 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَأْتُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَلَكِنِ امْشُوا إِلَيْهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ، فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ، فَأَتِمُّوا " 1 = عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
فذكر فيه قوله.
وسيأتي من طريق الزهري عن أبي سلمة برقم (7606) . وأخرجه مسلم (515) من طريق عقيل ويونس، والبيهقي 2/237 من طريق عقيل، كلاهما عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد، به - ولم يذكر فيه مسلم قول أبي هريرة.
وانظر ما سلف برقم (7149) . وقول أبي هريرة في آخر الحديث أخرجه مفردا مالك في "الموطأ" 1/140، وأبو يعلى (5889) من طريق الزهري، به.
والمشجب، قال السندي: هو بكسر ميم وسكون معجمة وفتح جيم: عيدان تضم رؤوسها، ويفرج بين قوائمها، وتوضع عليها الثياب، وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء.

7253 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ " 1 = وأخرجه البخاري في "صحيحه" (908) ، وفي "القراءة خلف الإمام" (169) ، والبيهقي 2/297 من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (170) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، والترمذي (327) من طريق معمر، ثلاثتهم عن الزهري، بهذا الإسناد.
وسيأتي من طرق أخرى عن الزهري برقم (7663) و (9835) . وأخرجه الطحاوي 1/396، والبيهقي 2/297 من طريق محمد بن عمرو الليثي، عن أبي سلمة، به.
وسيأتي برقم (9022) و (10103) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، به، بلفظ الإتمام، ومن هذا الطريق برقم (7794) بلفظ القضاء، وبرقم (8964) و (9011) من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، به بلفظ القضاء أيضا، وبرقم (10893) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة باللفظين.
وانظر الحديث السالف برقم (7230) .

7254 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " 1 = (6525) من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/126، وفي "مشكل الآثار" (601) من طريق نافع، ثلاثتهم عن أبي هريرة.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وسيأتي برقم (7733) من طريق سعيد بن المسيب، ومن طرق أخرى عن أبي هريرة برقم (7415) و (7481) و (7734) و (9153) و (10015) و (10475) . وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، سلفت الإشارة إلى موضع حديث كل واحد منهم في "المسند" عند حديث سعد بن أبي وقاص برقم (1605) .

7255 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا.
فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا "، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا = 1/248، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (2385) ، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يذكر فيه أبا هريرة.
وأخرجه الطيالسي (2305) عن زمعة بن صالح، والبخاري (6912) ، ومسلم (1710) (45) ، والترمذي (642) و (1377) ، والنسائي في "الكبرى" (5831) ، وابن حبان (6006) و (6007) ، والدارقطني 3/151، والبيهقي في "السنن" 8/110 من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (370) ، وابن أبى شيبة 3/225، والترمذي (1377) ، والنسائي 5/45، والطحاوي 3/203، والدارقطني 3/149-150 من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به.
وأخرجه مسلم (1710) (45) ، والنسائي 5/45، والطحاوي 3/204، والدارقطني 3/151 من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة.
وسيأتي برقم (7457) و (7704) و (7828) من طريق سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، وبرقم (9371) و (10147) و (10416) و (10515) من طريق أبى سلمة وحده، وانظر ما سلف برقم (7120) . جرحها، قال ابن الأثير في "النهاية" 1/255: الجرح هاهنا بفتح الجيم على المصدر لا غير، قاله الأزهري، فأما الجرح بالضم فهو الاسم.

بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ، أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ " 1 7256 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ،

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ " 1 7257 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ لَهُ مَرَّةً: رَفَعْتَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
وَقَالَ مَرَّةً: يَبْلُغُ بِهِ -: " يَقُولُونَ: الْكَرْمُ، وَإِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ " 2

7258 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، = وأخرجه كذلك ابن حبان (5834) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، به.
وانظر ما سيأتي برقم (7518) و (7682) و (7909) و (8190) . وفي الباب عن وائل بن حجر عند الدارمي (2114) ، ومسلم (2248) (11) . قال البغوي في "شرح السنة" 12/356: قد قيل في معنى نهيه عن تسمية هذه الشجرة كرما: إن هذا الاسم عندهم مشتق من الكرم، سموا شجرة العنب كرما، لأنه يتخذ منه الخمر، وهي تحث على السخاء والكرم، فاشتقوا لتلك الشجرة اسما من الكرم، فكره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسميته لشيء حرمه الشرع باسم مأخوذ من الكرم، وأشفق أن يدعوهم حسن الاسم إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها، فسلبها هذا الاسم تحقيرا لشأنها، وتأكيدا لحرمتها، وجعله صفة للمسلم الذي يتوقاها، ويمنع نفسه عن محارم الشرع عزة وتكريما.
وقال الزمخشري في "الفائق" 3/257، ونقله عنه ابن الأثير في "جامع الأصول" 11/752-753: أراد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقرر ويشدد ما في قوله عز وجل: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [الحجرات:13] بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، ورمز خلوب، فيصر أن هذا النوع من غير الأناسي، المسمى بالاسم المشتق من الكرم: أنتم أحقاء بأن لا تؤهلوه لهذه التسمية، ولا تطلقوها عليه، ولا تسلموها له غيرة للمسلم التقي، وربأ به أن يشارك فيما سماه الله به، واختصه بأن جعله صفته، فضلا أن تسم بالكرم من ليس بمسلم، وتعترفوا له بذلك، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرما، ولكن الرمز إلى هذا المعنى، كأنه قال: إن تأتى لكم أن لا تسموه -مثلا- باسم الكرم، ولكن بالحبلة فافعلوه.
وقوله: "فإنما الكرم قلب المؤمن والرجل المسلم"، أي: فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم: المسلم، ونظيره في الأسلوب قوله تعالى: (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) [البقرة:138] .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ، يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ، طُوِيَتِ الصُّحُفُ " 1 7259 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَالْمُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، كَالْمُهْدِي بَقَرَةً، وَالَّذِي يَلِيهِ،

كَالْمُهْدِي كَبْشًا " حَتَّى ذَكَرَ الدَّجَاجَةَ وَالْبَيْضَةَ 1 7260 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: " اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ " 2

7261 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ سُفْيَانُ، مَرَّةً: رِوَايَةً -: " خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ " 1 7262 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا 2 : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " 3 = قال السندي: أنج -بفتح الهمزة-: من الإنجاء، وطأتك: أخذك وعقوبتك، واجعلها: أي العقوبة، سنين، أي: القحظ سبع سنين، دعا عليهم بالقحط دون الهلاك، طمعا في إيمانهم رحمة عليهم.

7263 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، = وأخرجه الشافعي 2/29-30، والحميدي (1085) ، وابن أبي شيبة 4/415، ومسلم (1458) ، والنسائي 6/180، والبيهقي 7/402 من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الدارمي (2235) ، وابن ماجه (2006) ، والترمذي (1157) ، والبيهقي 7/412 من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد وحده، به.
وسيأتي برقم (7763) من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة.
وانظر (9003) و (10386) و (10387) . وفي الباب عن عمر، سلف برقم (173) ، وعن عثمان برقم (416) ، وعن علي برقم (820) ، وعن عبد الله بن عمرو برقم (6681) . وعن عمرو بن خارجة وأبي أمامة وعبادة بن الصامت وعائشة، ستأتي في "المسند" على التوالي 4/186 و5/267 و326-327 و6/37. وعن ابن مسعود عند النسائي 6/181، وصححه ابن حبان (4104) . قوله: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر"، قال النووي في "شرح مسلم" 10/37: قال العلماء: العاهر: الزاني، وعهر: زنى، وعهرت: زنت، والعهر: الزنا، ومعنى "له الحجر"، أي: له الخيبة، ولا حق له في الولد،، وعادة العرب أن تقول: له الحجر، وبفيه الأثلب، وهو التراب، ونحو ذلك، يريدون: ليس له إلا الخيبة.
وقيل: المراد بالحجر هنا: أنه يرجم بالحجارة، وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم، وإنما يرجم المحصن خاصة، ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه، والحديث إنما ورد في نفي الولد عنه.
وأما قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الولد للفراش"، فمعناه: أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشا له، فأتت بولد لمدة الإمكان منه، لحقه الولد، وصار ولدا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواء كان موافقا له في الشبه، أم مخالفا، ومدة إمكانه كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ " 1 7264 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:

إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا 1 أَسْوَدَ قَالَ: " هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ.
قَالَ: " هَلْ فِيهَا أَوْرَقُ؟ "، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا.
قَالَ: " أَنَّى أَتَاهُ ذَلِكَ؟ " قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ.
قَالَ: " وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ " 2 7265 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ " 3

7266 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَطَهُورًا " قَالَ سُفْيَانُ: أُرَاهُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ 1 = سليم، ستأتي أحاديثهم في "المسند" على التوالي 3/14 و152 و306 و4/183 و5/151 و241 و6/376. قوله: "فيلج النار"، أي: يدخلها.
وقوله: "إلا تحلة القسم"، قال البغوي في "شرح السنة" 5/450-451: مصدر حللت اليمين تحليلا وتحلة، أي: أبررتها، يريد: إلا قدر ما يبر الله قسمه فيه، وهو قوله عز وجل: (وإن منكم إلا واردها) الآية [مريم: 71] ، فإذا مر بها وجاوزها، فقد أبر قسمه.

7267 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ 1 ، رِوَايَةً: " أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ، فَإِنْ كَانَ صَالِحًا، قَدَّمْتُمُوهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ " وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً، خَيْرٌ تُقَدِّمُوهَا إِلَيْهِ " 2 = وسيأتي مختصراً برقم (7403) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ومطولا برقم (9337) من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر مسند ابن عباس الحديث رقم (2742) قوله: "جعلت لي الأرض مسجدا"، قال البغوي في "شرح السنة" 13/197: أراد أن أهل الكتاب ما أبيحت لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، وأباح الله عز وجل لهذه الأمة الصلاة حيث كانوا، تخفيفا عليهم وتيسيرا، ثم خص منها المقبرة والحمام، والمكان النجس، فنهوا عن الصلاة فيها.
وقوله: "وطهورا"، أراد به التراب، كما بينه في حديث حذيفة (عند مسلم 522) : "جعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا".

7268 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا هَلَكَ كِسْرَى، فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ، فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ " 1 = وأخرجه بنحوه الحميدي (1022) ، وابن أبي شيبة 3/281، والبخاري (1315) ، ومسلم (944) (50) ، وأبو داود (3181) ، وابن ماجه (1477) ، والترمذي (1015) ، والنسائي 4/41-42، وابن الجارود (527) ، والطحاوي 1/478، وابن حبان (3042) ، والبيهقي 4/21، وابن عبد البر في "التمهيد" 16/32-33، والبغوي (1481) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي 1/478 من طريق زمعة بن صالح، عن الزهري، به.
وسيأتي برقم (7272) و (7772) و (7773) ، وانظر (7271) و (7914) و (10332) . قوله: "خيرٌ"، كذا في الأصول الخطية بحذف الفاء، وفي "الصحيحين" بإثباتها، وهو الجادة، ويخرج ما هنا على ما قاله أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش فيما نقله عنه النحاس في "إعراب القرآن" 4/83 من جواز حذفها في الكلام إذا علم، وجعل منه قوله تعالى: (ما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم) [الشورى: 30] ، بحذف الفاء من قوله: "بما" وهي قراءة نافع وابن عامر، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام فيما ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/288، وكذلك جوزه ابن مالك في "شواهد التوضيح" ص 133، قال: ومنه حديث اللقطة: "فإن جاء صاحبها، وإلا استمتع بها".
وقوله: "تقدموها"، كذا وقع في الأصول الخطية أيضا بحذف النون، ورواية "الصحيحين" وغيرهما: "تقدمونها" بإثباتها، وهو الجادة، وما هنا له وجه.
وقوله: "فإن تك صالحة"، وقع في (ظ 3) : فإن يك صالحا.

جارٍ التحميل