مسند أحمد ط الرسالةصفحات 85-124

مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 85-124
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

11036 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، = الشيخين.
سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 7/311 من طريق أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (740) ، وابن أبي شيبة 13/241-242 عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه مسلم (1052) (121) ، وابن ماجه (3995) ، وابن حبان (3226) من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عياض، به.
وسيأتي بالأرقام (11037) و (11157) و (11865) و (11866) . وفي الباب عن حكيم بن حزام عند البخاري (1472) ، سيرد 3/402. وقوله: "ولكن الدنيا خضرة حلوة"، سيأتي برقم (11169) . قال السندي: قوله: "إن أخوف ما أخاف عليكم" اسم التفضيل للمفعول كأشهر.
قوله: "ما يخرج اللُه "، أي: يفتح عليكم.
قوله: "من نبات الأرض"، أي: مما يخرج منها من جواهرها.
قوله: "وزهرة الدنيا" بفتح فسكون، أي: زينتها.
قوله: أو يأتي الخير، أي: المال خير، لقوله تعالى: (إن ترك خيراً) ، وقوله: (وإنه لحب الخير لشديد) سيما إذا كان من جهة فتح البلاد على المسلمين، فكيف يترتب عليه الشر حتى يخاف منه؟ قوله: بهْر، بضم فسكون: ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدْو من تتابع النفس.
قوله: إلا خيراً، أي: تحقيق العلم.
قوله: "إن الخير لا يأتي"، أي: إن الخير الصرف لا يأتي إلا بالخير، والمال ليس كذلك، بل هو مما يمازجه شر من جهة التحصيل والعرق، أو المراد أن الخير لا يأتي إلا بالخير، والشر هاهنا ما جاء من قبل المال، وإنما جاء من جهة =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ما قارنه من جهد العبد في تحصيله وصرفه.
قوله: "خضرة حلوة"، أي: مرغوبة من جهة الزينة واللذة، فيقارنها الإفراط في تحصيلها وصرفها، فيؤدي ذلك إلى الهلاك.
قوله: "الربيع"، قيل: هو الفصل المشهور بالإنبات، وقيل: هو النهر الصغير المنفجر عن النهر الكبير.
قوله: "حبطاً" بفتحتين مع إهمال الحاء، أي: انتفاخاً.
قوله: "أو يلم" بضم ياء وكسر لام: من الإلمام، أي: يقرب من القتل.
قوله: "إلا آكلة الخضر": كلمة "إلا" استثنائية.
والأكلة بمد الهمزة.
والخضر: بفتح خاء معجمة، وكسر ضاد معجمة، قيل: نوع من البقول ليس من جيدها وأحرارها.
وقيل: هو كلأ الصيف اليابس، والاستثناء متقطع، أي: لكن آكلة الخضر تنفع بأكلها، فإنها تأخذ الكلأ على الوجه الذي ينبغي، وقيل: متصل، مفرغ في الإثبات، أي: يقتل كل آكله إلا آكلة الخضر، والحاصل أن ما ينبته الربيع خير لكن مع ذلك يضر إذا لم تستعمله الأكلة على وجهه، وإذا استعمل على وجهه لا يضر، فكذلك المال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
قوله: "حتى امتدت خاصرتاها"، أي: شبعت.
قوله: "واستقبلت الشمس": تستمرىء بذلك.
قوله: "فثلطت" بفتح مثلثة واللام، أي: ألقت رجيعها سهلاً رقيقاً.
وقال الأزهري: فيه مثلان ضُرب أحدهما للمفْرط في جمع الدنيا ومنعها من حقها، وضُرب الآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها.
فأما قوله: فإن مما ينبت الربيع يقتل حبطاً، فهو مثل للمفرط الذي يأخذها بغير حق، وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها لما قد جاوزت حد الاحتمال فتنشق أمعاؤها فتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها، ويمنع ذا الحق حقه يهْلك في الآخرة بدخول النار.
وأما مثل المقتصد، فقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إلا آكلة الخضر ... " وذلك أن الخضر =

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ 1 ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَتَوَضَّأُ إِذَا جَامَعَ، وَإِذَا 2 أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ " 3 قَالَ سُفْيَانُ: أَبُو سَعِيدٍ أَدْرَكَ الْحَرَّةَ، = ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع فتستكثر منها الماشية، ولكنها من كلأ الصيف التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول شيئاً فشيئاً من غير استكثار، فضرب مثلاً لمن يقتصد في أخذ الدنيا ولا يحمله الحرصُ على أخذها بغير حقها، فهو ينجو من وبالها.

11037 - قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالٍ 1 ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: " يَقْتُلُ حَبَطًا - أَوْ خَبْطًا - وَإِنَّمَا 2 هُوَ حَبَطًا " 3 11038 - سَمِعْتُ سُفْيَانَ، قَالَ: " وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، = قال السندي: قوله: "يتوضأ"، أي: الوضوء الشرعي، إذ هو المتبادر في كلام الشارع، وقد جاء ما يقتضيه، ولعل وجهه أنه ينبغي ذكر الله قبيل الجماع، مثل: اللهم جنبنا الشيطان ... الخ، فينبغي الوضوء ليكون ذاك على أكمل الأحوال، فلا وجه لقول من أنكر ذاك، وقال: الجماع حدث، فلا وجه للوضوء له.
قوله: "أن يرجع"، أي: إلى الجماع.
وقوله: "أدرك الحرة"، أي: يوم الحرة، وهي الوقعة المشهورة بين أهل الشام وبين أهل المدينة سنة 63 هـ في أيام يزيد بن معاوية وكان أمير جيش يزيد مسلم بن عقبة المُري الذي لقب بالمسرف لقبح صنيعه، فقد هتك مسرف -أو مجرم- الإسلام هتكاً، وأنهب المدينة ثلاثاً، واستخف بأصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومُدت الأيدي إليهم ونُهبت دورهم.
والحرة التي وقع بها القتال هي حرة واقم، وهي تقع شرقي المدينة المنورة.
ونقل البيهقي في "السنن" 7/192 في باب الجنب يتوضأ كلما أراد إتيان واحدة أو أراد العود.
قول الشافعي رحمه الله: قد روي فيه حديث وإن كان مما لا يثبت مثله، واعتذر عنه بقوله: إن كان الشافعي رحمه الله أراد هذا الحديث، فهذا إسناد صحيح، ولعله لم يقفْ على إسناده.

فَيَنْظُرُ 1 كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اسْتِهِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ " وَقُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 11039 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ الْتَقَمَ صَاحِبُ الْقَرْنِ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْظُرُ 3 مَتَى يُؤْمَرُ " قَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا نَقُولُ؟ قَالَ: " قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا " 4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن طريف.
وأخرجه الحميدي (754) ، وعبد بن حميد في "المنتخب" (886) ، والترمذي (3243) ، وأبو نعيم في "الحلية" 7/312 من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد رواه الأعمش أيضاً عن عطية، عن أبي سعيد.
قلنا: سترد روايته برقم (11696) . وأخرجه ابنُ المبارك في "الزهد" (1597) ، ومن طريقه الترمذي (2431) ، والدولابي في "الكنى" 2/50، والبغوي في "شرح السنة " (4298) عن خالد بن طهمان أبي العلاء الخفاف، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5346) ، والطبراني في "الأوسط" (2021) ، وأبو الشيخ في "العظمة" (399) من طريق عمار الدهني، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5345) ، وأبو الشيخ في "العظمة" (398) من طريق عمران البارقي، وابن ماجه (4273) ، والطبري 16/29 من طريق حجاج بن أرطاة، وأبو نعيم في "الحلية" 5/105 من طريق عمرو بن قيس، والطبري في "التفسير" 16/29 من طريق مالك بن مغْول، وأحمد كما سيرد برقم (11696) من طريق الأعمش، سبعتهم عن عطية العوفي، به.
ورواه خالد بن طهمان، عن عطية، فقال عن زيد بن أرقم، وسيأتي 4/374. ورواه مُطرفُ بن طريف، عنه، عن ابن عباس، وسلف برقم (3008) . وقد أورد الحديث ابنُ عدي في "الكامل" 3/891، وذكر الاختلاف فيه، فقال: وهذا يرويه خالد بن طهمان، عن زيد بن أرقم، ويرويه مطرف ومن تابعه عليه عن عطية، عن ابن عباس، ورواه جماعة كثيرة عن عطية، عن أبي سعيد، وهذا أصحها.
ورواه الثوري، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، كما سيرد برقم (11696) . ورواه جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، أخرجه أبو يعلى (1084) ، والطحاوي (5342) و (5343) ، وابن حبان (823) ، =

11040 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ 1 ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رِوَايَةً يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ " " وَنَهَى عَنْ صِيَامِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ " " وَنَهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " " وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى " 2 = وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه أبو يحيى التيمي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، أخرجه الحاكم 4/559، وأبو يحيى التيمي هذا: هو إسماعيل بن إبراهيم الأحول الكوفي فيه ضعف.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وقد سلف برقم (6804) . وعن أبي هريرة عند الحاكم 4/558 - 559، وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في "الفتح" 11/368. وعن أنس عند الخطيب في "تاريخه" 5/153، ورجاله ثقات غير أبي بكر الخطيب أحمد بن منصور، فقد ترجم له، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وعن جابر بن عبد الله عند أبي نعيم في "الحلية" 3/189، وسنده حسن.
قال السندي: قوله: "كيف أنعم" من النعْمة، بالفتح، وهي المسرة والفرح والترفه.
والمعنى: كيف يطيب عيشي وقد قرب أن ينفخ في الصور، كنى عن ذلك بأن صاحب الصور وضع رأس الصور في فمه، وهو مترصد لأن يؤمر فينفخ فيه.
ذكره الطيبي.

11041 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا، يُحَدِّثُ = عُمير: هو اللخمي الفرسي، وإن احتج به الشيخان قد تغير حفظه لكبر سنه، فقد عاش مئة وثلاث سنين، سفيان: هو ابن عيينة.
وهذا الحديث عدة أقسام: فأخرجه بتمامه الحميدي (750) عن سفيان، بهذا الإسناد، وفيه: ومسجدي هذا، ومسجد إيلياء.
وقوله: نهى عن صيام يوم الفطر ويوم النحر: أخرجه ابن أبي شيبة 3/104 ومن طريقه ابنُ ماجه (1721) عن يحيى بن يعلى التيمي، عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم 2/800 (827) (141) من طريق يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري، والنسائي في "الكبرى" (2794) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/247 من طريق أبي نضرة، وأبو يعلى (1142) من طريق عطية العوفي، ثلاثتهم عن أبي سعيد، به.
وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4449) ، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
وقوله: ونهى عن صلاتين: صلاة بعد العصر ... أخرجه ابن ماجه (1249) من طريق يحيى بن يعلى التيمي، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، بهذا الإسناد.
وقد سلف برقم (11033) . وقوله: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: أخرجه الترمذي (326) ، والفاكهي في "أخبار مكة" (1202) ، وابن حبان (1617) من طريقين عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
=

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ = وأخرجه ابن أبي شيبة 2/374 و4/66 من طريق يحيى بن يعلى التيمي، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/85 من طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الملك بن عمير، به.
وأخرجه ابن ماجه (1410) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (579) من طريق يزيد بن أبي مريم، عن قزعة، عن أبي سعيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، به.
قال الدارقطني في "العلل" 4/ورقة 1: الصحيح قول من قال: عن قزعة، عن أبي سعيد.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (1189) ، ومسلم (1397) ، سيرد 2/234. وعن أبي بصرة الغفاري عند الطيالسي (1348) ، والبزار (427) ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (580) سيرد 6/7. وعن ابن عمر موقوفاً عند ابن أبي شيبة 4/65. وقوله: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا ومعها ذو محرم"، سلف من حديث عبد الله بن عمرو برقم (6712) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
وسيرد الحديث بتمامه بالأرقام (11294) و (11409) و (11410) و (11417) و (11483) و (11505) و (11609) و (11681) . وسيرد برقم (11733) دون ذكر النهي عن الصلاتين.
وسيرد منه ذكر النهي عن سفر المرأة إلا مع ذي محرم بالأرقام: (11515) و (11592) و (11593) و (11626) . وسيرد منه ذكر شد الرحال بالأرقام (11738) و (11883) . وسيرد منه ذكر النهي عن صوم اليومين بالأرقام (11637) و (11804) .

رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيُقَالُ 1 : نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ " 2

11042 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعَ عَمْرًا، عَنْ عَتَّابِ 1 بْنِ حُنَيْنٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي مَنْ عَتَّابٌ -: " لَوْ أَمْسَكَ اللهُ الْقَطْرَ عَنِ النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ لَأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ بِهِ كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْمِجْدَحِ " 2 = ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... " وذكرنا هناك أحاديث الباب بهذا اللفظ.
قال السندي: قوله: يغزو فئام، بكسر فاء وفتح همزة بعدها ألف ثم ميم، أي: جماعة من الناس، والفئام لا واحد له من لفظه.
منْ صاحب ... الخ: منْ موصولة، وصاحب، فعل من المفاعلة، وفي رواية البخاري: من صحب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

11043 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءَ " 1 = وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (8739) . وعن معاوية الليثي، سيرد 3/429. وعن زيد بن خالد عند البخاري (846) ، ومسلم (71) ، وسيرد 4/117. وعن ابن عباس عند مسلم (73) . قال السندي: قوله: "لأصبحت طائفة به"، أي: بالله، أي: مع أن النوء كان موجوداً في السنين السابقة مع عدم المطر فيها، وهو دليل على أنه لا أثر له فيها.
قوله: "بنوء المجدح": ضبط بكسر ميم وسكون جيم، وفي "المجمع" المجدح: بكسر ميم: نجم، وقيل: هو الدبران، وقيل: ثلاث كواكب، كالأثافي، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر.
ونقل الحافظ في "الفتح" 2/523 عن الشافعي قوله: من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا، فذلك كفر كما قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
لأن النوء وقت، والوقت مخلوق، لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئاً.
ومن قال: مطرنا بنوء كذا، على معنى مطرنا في وقت كذا، فلا يكون كفراً، وغيره من الكلام أحب إلي منه، يعني حسماً للمادة، وعلى ذلك يحمل إطلاق الحديث.

11044 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ " 1 11045 - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ

سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ حَائِطًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ، فَلْيُنَادِ: يَا صَاحِبَ الْحَائِطِ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَأْكُلْ، وَإِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِإِبِلٍ فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا، فَلْيُنَادِ 1 : يَا صَاحِبَ الْإِبِلِ - أَوْ يَا رَاعِيَ الْإِبِلِ - فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَشْرَبْ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ " 2

11046 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ 1 ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، وَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هُوَ مَسْجِدِي " 2 = لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبناً من غنم رجل من قريش يرعاها عبد له وصاحبها غائب في مخرجه إلى المدينة.
ومذهب إسحاق وأحمد حلب ماشية الغير بغير إذن صاحبها لغير المضطر إذا لم يكن المالك حاضراً.
كما في "شرح السنة" 8/233. وقوله: "الضيافة ثلاثة أيام ... " سيأتي بإسنادٍ صحيح برقم (11325) . وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (7873) . وآخر من حديث أبي شريح الخزاعي عند البخاري (6135) ، ومسلم (48) ، وسيرد 4/31.

11047 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، أَنَّ مُحَمَّدًا، حَدَّثَ أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحٍ، حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُمْ " نُهُوا عَنِ الصَّرْفِ "، وَرَفَعَهُ 1 رَجُلَانِ مِنْهُمْ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 = وسيأتي بالأرقام (11178) و (11187) و (11846) و (11864) . وله شاهد من حديث سهل بن سعْد، سيرد 5/331. قال السندي: قوله: "تمارى رجلان"، أي: تجادلا واختصما واختلفا.
قوله: "هو مسجدي": وهذا نص صريح في الباب، ولا وجه للاختلاف بعده، والله تعالى أعلم.

11048 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، حَدَّثَنَا 1 سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ 2 ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا صَالِحٍ، قَالَ: وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، حَدَّثَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُمْ " نُهُوا عَنِ الصَّرْفِ " رَفَعَهُ رَجُلَانِ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3 11049 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ: اثْنَيْنِ 4 مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّرْفِ " 5

11050 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمُؤْمِنُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا، وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَعٍ تَرَكَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " 1 = وقد سلف في مسند أبي هريرة بهذا الإسناد (9638) . وانظر ما قبله.

11051 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، وَقَالَ 1 : " هَذَا عَنِّي، وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي " 2 = بالطمع هو انبعاث هوى النفس إلى ما تشتهيه، فتؤثره على متابعة الحق، فترك مثله منتهى غاية المجاهدة.
قال تعالى: (وأما من خاف مقام ربه) الآية [النازعات: 40] ، وقال المحقق الدهلوي: الذين آمنوا بالله ... الخ، اقتباس للآية، وهؤلاء نفعوا الخلائق فهم أعلى مرتبة، والذي يأمنه الناس هم الذين -وإن لم ينفعوا الناس بكمال خيرهم- لم يضروهم بشرّهم، ولم يخالطوهم، ولم يطمعوا فيهم، وهم أدنى مرتبة من الأولين.
و"الذي إذا أشرف على طمع": هم الذين اختلط بالناس، وكادوا أن يطمعوا، ويحرصوا في الدنيا، ولكن حفظهم الله في ذلك، فلم يقعوا في ذلك، هذا، ثم الطمع الحرص على الشيء، وقيل: سكون النفس إلى منفعة مشكوكة الوصول.

11052 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ يَعْنِي الشَّافِعَيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، = من طريق ابن وهب، والدارقطني 4/284 من طريق عبد الرحمن بن يونس السراج، خمستهم عن الدراوردي، به.
ولفظه عند البزار: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتي يوم النحر بكبشين أملحين، فذبح أحدهما فقال: "هذا عن محمد وأهل بيته"، وذبح الآخر، وقال: "هذا عمن لم يضح من أمتي".
وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/19 (5970) ، وقال: رواه البزار وهذا لفظه، وأحمد باختصار، ورجاله ثقات.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وله شاهد من حديث جابر عند أبي يعلى (1792) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/177، والبيهقي 9/268 وسنده حسن، وأورده الهيثمي في "المجمع" 4/22، ونسبه إلى أبي يعلى، وحسن إسناده.
وله طريق آخر عن جابر عند أبي داود (2810) ، والترمذي (1521) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/177 - 178، والبيهقي 9/246، والدارقطني 4/285 من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر، ورجاله ثقات، وسيرد في "المسند" 3/362، وصححه الحاكم 4/229، ووافقه الذهبي، وقول الترمذي بإثره: والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال: إنه لم يسمع من جابر يرده التصريح بسماعه منه عند الطحاوي والحاكم وغيرهما، وقول ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 8/359: يشبه أنه أدركه.
وآخر أيضاً عند أبي داود (2795) ، والطحاوي 4/177، والدارمي 2/75، والبيهقي 9/285 من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله، وهذا سند حسن في المتابعات، أبو عياش -وهو المعافري المصري- روى عنه ثلاثة، وقال الذهبي في "المجرد" ص105: شيخ، =

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ " " وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ 1 فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، = وباقي رجاله ثقات.
وآخر من حديث أنس عند أبي يعلى (3118) ، والدارقطني 4/285، وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف.
وثالث من حديث حذيفة عند الطبراني في "الكبير" (3059) ، وفي إسناده يحيى بن نصر بن حاجب، وهو ضعيف.
ورابع من حديث أبي طلحة الأنصاري عند أبي يعلى (1417) ، والطبراني في "الكبير" (4736) ، وإسناده منقطع.
وخامس من حديث أبي رافع رواه الطبراني في "الأوسط" (246) عن عمارة بن غزية، حدثني المعتمر بن أبي رافع، عن أبيه قال: ذبح رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كبشاً ثم قال: "هذا عني وعن أمتي".
وسادس عن عائشة عند مسلم (1967) أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به ... وأخذه فأضجعه، ثم قال: "باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد"، ثم ضحى به.
فهذه الأطراف والشواهد يشد بعضها بعضاً، فيتقوى الحديث ويصح.
تنبيه: ما جاء في هذا الحديث من تضحيته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمن لم يضح من أمته إنما هو من خصائصه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
كما ذكر الحافظ في "الفتح" 9/595، إذ لا يجوز في أضحية الشاة أن يضحى بها عن أكثر من واحد.

وَالْمُحَاقَلَةُ: اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ " 1

  • 11053 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمَشْرِقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ " قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: مَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ 2 ؟ قَالَ: " يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فَهِيَ ثُلُثُ الْقُرْآنِ " 3

11054 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِذَا = أحمد بن حنبل، أخرج له النسائي وهو ثقة، وقد تُوبع.
الأعمش: هو سليمان بن مهران، والضحاك المشْرقي: هو ابن شراحيل.
وأخرجه أبو يعلى (1018) من طريق ابن أبي شيبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مختصرا أيضاً أبو يعلى (1017) عن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، عن أبي خالد الأحمر، به.
وأخرجه أبو يعلى (1107) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن أبي خالد الأحمر، عن الأعمش، به.
وعن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن ابن أبي ليلى.
والأعمش، عن إبراهيم، به.
وأخرجه البخاري (5015) ، وابن الضريْس في "فضائل القرآن" (256) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن الضحاك، به.
وقرن به إبراهيم النخعي.
قال البخاري: عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك المشرقي مسند.
قال الحافظ في "الفتح" 9/60: والمراد أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة، ورواية الضحاك عنه متصلة ... ويؤخذ من هذا الكلام أن البخاري كان يطلق على المنقطع لفظ المرسل، وعلى المتصل لفظ المسند، والمشهور في الاستعمال أن المرسل ما يضيفه التابعي إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمسند ما يضيفه الصحابي إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشرط أن يكون ظاهر الإسناد إليه الاتصال، وهذا الثاني لا ينافي ما أطلقه المصنف.
وسيأتي بالأرقام (11115) و (11181) و (11306) و (11392) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، في الرواية رقم (6613) .

رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، فَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرُهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ " 1 11055 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ،

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ " فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ 1 : " إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِينِي " 2

11056 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا حَلِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ 1 ، وَلَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ " 2 = المراد: إني مواصل صورة، وبالنظر إلى طعام الدنيا، ولست بمواصل حقيقةً.
أو المراد: أن الله تعالى يخلق فيَّ من القوة والصبر ما يغني عن الطعام والشراب، والله تعالى أعلم.

11057 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ يُحَنَّسَ 1 ، مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، = وهذا إسناد أصح إلا أن فيه عبيد الله بن زحر، قال الذهبي في "المغني": مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب.
وسيأتي برقم (11661) . وقوله: "لا حكيم إلا ذو تجربة"، علقه البخاري في "صحيحه" عن معاوية موقوفاً في كتاب الأدب، باب: لا يلدغ المؤمن من جُحْر مرتين، وأخرجه متصلاً في "الأدب المفرد" (564) عن معاوية موقوفاً أيضاً بلفظ: لا حلم إلا تجربة.
قال السندي: قوله: "لا حكيم إلا ذو عثرة"، أي: إلا من وقع في خطيئة فأحب سترها، والعفو عنه، فيظهر له بلك مقدار العفو عن الناس، فإنه يحلم ويعفو مهما أمكن، فيصير حليماً إن لم يكن الحلم له غريزة، ويكمل حلمه إن كان غريزة.
وقيل: المعنى، لا يوصف المرء بالحلم حتى يركب الأمور، فيعثر فيها، فيعرف مواضع الخطأ فيتجنبها.
ورُد بأن هذا المعنى رجع إلى التجربة، فلا يظهر لتخصيص التجربة بالحكيم وجه، فالمعنى الأول أقرب.
قلنا: وقد حكم على الحديث أبو حفص عمر بن علي بن عمر القزويني بالوضع، ورد ذلك الحافظ ابن حجر في رسالته الأجوبة عن أحاديث المصابيح المطبوعة في نهاية "المشكاة" 3/1786، فقال: أخرجه أحمد والترمذي والحاكم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، قلت (القائل ابن حجر) : وقد صحح ابن حبان هذه النسخة من رواية ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج أبي الهيثم، عن أبي سعيد، فأخرج كثيراً من أحاديثها في صحيحه.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرْجِ، إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خُذُوا الشَّيْطَانَ - أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ - لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " 1

11058 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: " لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ 1 يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ " 2 11059 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْحَنَّاطِ، قَالَ:3

شَهِدْتُ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْفِطْرَ بِالْمَدِينَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَسَأَلَهُ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَأَخْبَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ " فَصَلَّى يَوْمَئِذٍ قَبْلَ الْخُطْبَةِ 1 11060 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَرَّحَتْنِي أُمِّي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ، فَأَتَيْتُهُ فَقَعَدْتُ قَالَ: فَاسْتَقْبَلَنِي، فَقَالَ: " مَنْ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ اسْتَكْفَى كَفَاهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ " قَالَ: فَقُلْتُ: نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ فَرَجَعْتُ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ، 2 = حجر في "التعجيل": هو بالمهملة والنون، ووقع في "أطراف المسند" 6/385: أبو يعفور الخياط، وهو تحريف.

11061 - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى 1 ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ نَحْوَهُ 2 11062 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ يَعْنِي الْقَارِي 3 ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَبِيعُوا = كلها عن عائشة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابنُ عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ.
وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه النسائي 5/98 عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
وقد سلف قوله: "ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف" برقم (11044) . وخرجناه هناك.
قال السندي: قوله: سرحتني أمي: بتشديد الراء، أي: أرسلتني.
ومن استكف كفاه الله: هكذا في غالب الأصول: استكف، بلا ألف، والظاهر ثبوت الألف، وكأنها حُذفت تخفيفاً، كما حذفت الياء من قوله: (والليل إذا يسر) لذلك، ثم وجدتُ أصلاً قديماً فيه علامة قراءة الحافظ ابن حجر فيه وغيره ممن سلف، وقد أصلح بكتابة الألف فيه بعد أن كان في الأصل كما في غالب الأصول، وبالجملة فاللفظُ من الكفاية لا من الكف، فإنه بعيد، والله تعالى أعلم.
قلنا: رواية النسائي -كما في المطبوع منه-: استكفى، بالألف.

الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ " وقَالَ: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ 1 " 2 11063 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا اشْتَهَى

الْمُؤْمِنُ الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَشْتَهِي " 1

11064 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ، يُمْسِكُهَا فِي يَدِهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَتَّهَا بِهِ حَتَّى أَنْقَاهَا 1 " 2 = قال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجنة جماع ولا يكون ولد، هكذا روي عن طاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي.
وقال محمد -يعني البخاري-: قال إسحاق بن إبراهيم في حديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان في ساعة واحدة كما يشتهي، ولكن لا يشتهي.
قال محمد: وقد روي عن أبي رزين العقيلي، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد.
قلنا: حديث أبي رزين سيرد بطوله في "المسند" 4/13-14، وهو من زوائد عبد الله بن أحمد، وإسناده ضعيف.
وقد بسط هذه المسألة الخلافية البيهقي في "البعث والنشور" ص220 - 221، وابن القيم في "حادي الأرواح" ص312 -321 (طبعة مؤسسة الرسالة) ، فليراجعها من يشاء.

11065 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ 1 ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْجَرِّ أَنْ يُنْبَذَ 2 فِيهِ، وَعَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، وَعَنِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا " 3

11066 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، يُجَاءُ بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ، وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، قَالَ: وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لَا 1 مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا 2 مَوْتَ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: 39] قَالَ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ: " فِي غَفْلَةٍ، قَالَ: أَهْلُ الدُّنْيَا فِي غَفْلَةِ الدُّنْيَاَ 3 . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِهِ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، يُجَاءُ بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ " 4

11067 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، = مهران، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.
وأخرجه مسلم (2849) (40) ، والطبري في "التفسير" 16/87-88، والآجري في "الشريعة" ص401، والبيهقي في "البعث والنشور" (640) من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه هنْاد في "الزهد" (213) ، ومن طريقه النسائي في "الكبرى" (11316) ، وفي "التفسير" (336) عن محمد بن عبيد، به.
وأخرجه هناد في "الزهد" (213) ، وعبد بن حميد في "المنتخب" (914) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (640) ، من طريق يعلى بن عبيد، والبخاري (4730) من طريق حفص بن غياث، ومسلم (2849) (41) ، وأبو يعلى (1175) من طريق جرير، والترمذي (3156) من طريق أبي المغيرة، أربعتهم عن الأعمش، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه بنحوه مختصراً ابنُ المبارك في "الزهد" (281) (زيادات نعيم بن حماد) ، والترمذي (2558) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (106) ، من طريق فضيل بن مرزوق، عن عطية العوقي، عن أبي سعيد، مرفوعاً.
وقد خالف المذكورين آنفاً وهم محمد بن عبيد ويعلى بن عبيد وجرير وغيرهم أسباطُ بنُ محمد فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، كما هو عند النسائي في "الكبرى" (11317) ، والطبري في "التفسير" 16/88، وكذلك رواه عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، كما سبق في "المسند" (9449) ، قال الدارقطني في "العلل" 4/ورقة 7: والصحيح حديث أبي سعيد الخدري.
قلنا: يعني من طريق أبي صالح.
وسيرد مختصراً برقم (11073/ب) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (5993) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
=

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلِي وَمَثَلُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِي 1 كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا إِلَّا لَبِنَةً وَاحِدَةً، فَجِئْتُ أَنَا فَأَتْمَمْتُ تِلْكَ اللَّبِنَةَ " 2 11068 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا " قَالَ: عَدْلًا 3 = قال السندي: قوله: كأنه كبش أملح: هو ما بياضه أكثر من سواده، وقيل: النقي البياض.
فيشرئبون: هو بهمز وباء مشددة بعده، أي: يرفعون رؤوسهم لينظروا إليه.
وقد مضى بقية شرحه في حديث ابن عمر (5993) ، وانظر "فتح الباري" 11/421.

11069 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِبَ الصُّورِ، فَقَالَ: " عَنْ يَمِينِهِ جِبْرِيلُ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ " 1 = (1207) ، وابن حبان (7216) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (2165) و (2166) من طريقين عن الأعمش، به.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (2167) ، والحاكم 2/268 من طريقين عن الأعمش، موقوفاً.
ووهم الهيثمي فأورده في "مجمع الزوائد" 6/316، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وهو ليس على شرطه.
قال السندي: قوله: "قال: عدلا": إذ التوسط في العدالة، وطرفاها إفراط وتفريط.
وسيأتي مطولاً ومختصراً بالأرقام (11271) و (11283) و (11558) .

11070 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ ثَلَاثِينَ رَاكِبًا، قَالَ: فَنَزَلْنَا بِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يُضَيِّفُونَا فَأَبَوْا، قَالَ: فَلُدِغَ سَيِّدُهُمْ، قَالَ: فَأَتَوْنَا، فَقَالُوا: فِيكُمْ أَحَدٌ يَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ أَنَا، وَلَكِنْ لَا أَفْعَلُ حَتَّى تُعْطُونَا شَيْئًا، قَالُوا: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً، قَالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْحَمْدُ 1 سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَبَرَأَ، قَالَ: فَلَمَّا قَبَضْنَا الْغَنَمَ، قَالَ: عَرَضَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْهَا، قَالَ: فَكَفَفْنَا حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: فَقَالَ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، اقْسِمُوهَا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ " 2 = وانظر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، السالف برقم (6507) .

جارٍ التحميل