مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
10985 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَعَرَضَ لِإِنْسَانٍ مِنْهُمْ فِي عَقْلِهِ - أَوْ لُدِغَ - قَالَ: فَقَالُوا لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَى صَاحِبَهُمْ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا 1 مِنْ غَنَمٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ، حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَقَيْتُهُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَضَحِكَ، وَقَالَ: " مَا 2 يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ " قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " خُذُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ " 3
10986 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، أَوْ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، = بالتحديث، فانتفت شبهةُ تدليسه، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية، وأبو المتوكل: هو الناجي على بنُ داود، ويقال: ابن دؤاد.
وأخرجه مسلم (2201) (65) ، والنسائي في "الكبرى" (10868) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (1029) -، وابنُ ماجه (2156) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/126-127 من طريق هُشيم، بهذا الإسناد.
(تنبيه: وقع في إسناد المطبوع من ابن ماجه زيادة: عن ابن أبي المتوكل، بين أبي بشر وأبي المتوكل، وهو خطأ) .
وتابع هُشيماً أبو عوانة، فأخرجه البخاري (2276) و (5749) ، وأبو داود (3418) و (3900) ، والبيهقي في "السنن" 6/124، وفي "شعب الإيمان" (2572) من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، به.
وتابعهما شعبة أيضاً فأخرجه مسلم (2201) ، والترمذي (2064) ، والنسائي في "الكبرى" (10867) ،- وهو في "عمل اليوم والليلة" (1028) -، وابن ماجه (2156) ، من طريق شعبة، عن أبي بشر، به.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح، وهذا أصح من حديث الأعمش، عن جعفر بن إياس، وهكذا روى غير واحد هذا الحديث عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد.
قلنا: حديث الأعمش هو عن أبي بشر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، يعني بذكر أبي نضرة بدل أبي المتوكل، وسيرد برقم (11070) ونتكلم عليه هناك.
وسيأتي بالأرقام (11070) و (11399) و (11472) و (11787) .
وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري (5737) ، والبيهقي في "السنن" 6/ 124.
وعن عم خارجة بن الصلت عند أبي داود (3901) ، والنسائي في "عمل اليوم =
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ = والليلة" (1032) ، سيرد 5/211.
وقد ذكر الحافظ في "الفتح" 4/455 و10/199 أن حديث أبي سعيد وحديث ابن عباس إنما هما في قصة واحدة وقعت لهم مع الذي لُدغ، وحديث عم خارجة بن الصلت في قصة أخرى مع رجل مصاب بعقله.
قال السندي: قوله: بحي من أحياء العرب، أي: بقبيلة من قبائلهم.
فاستضافوهم: أي: طلبوا منهم الضيافة على عادة ذلك الوقت.
فأبوا أن يضيفوهم: بتشديد الياء، أو تخفيفها، من ضيفه أو أضافه: أي: أنزله، وجعله ضيْفا.
فعُرض لإنسان: على بناء المفعول، أي: عرض له عارض.
أو لُدغ: شك من الراوي، والمشهور هو الثاني.
قلنا: قد قال الحافظ في "الفتح " 4/455: ما وقع في رواية هشيم أنه مصاب في عقله.
أو لديغ شك من هشيم، وقد رواه الباقون فلم يشكوا في أنه لديغ، ولا سيما تصريح الأعمش بالعقرب.
قلنا: قد مر أن حديث من أصيب في عقله إنما هو في قصة أخرى.
من راق: يعرض الرقية.
فبرأ: في "المشارق بفتح الراء، أي: صح، مهموز، وقال ابن دريد: بُهمز ولا يُهمز، وهذا على لغة أهل الحجاز، وأما تميم فيقولون بكسر الراء، وحكي بالضم، ويروى غير مهموز، وأما من الدين وغيره، فبالكسر لا غير.
فأعطي: على بناء المفعول، ونائب الفاعل ضمير الراقي.
قطيع: بالنصب، وكتابته على صورة غير المنصوب على عادة أهل الحديث، ويحتمل أن يكون بالرفع على أنه نائب الفاعل، والمفعول الأول ضمير منصوب محذوف راجع إلى الراقي.
والقطيع: طائفة من الغنم، من عشرة إلى أربعين، والمراد ثلاثون.
واضربوا لي بسهم معكم: قاله تطييباً لقلوبهم، ولبيان أنه حلال طيب.
=
فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ " قَالَ: " فَحَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ = وأخذ منه حل أجرة تعليم القرآن، وضعف بأنه لا يدل إلا على حل أجرة الطب بالقرآن.
والله تعالى أعلم.
قلنا: وقد جاء في تعليق المُحققيْن أحمد شاكر وحامدٍ الفقي على "مختصر المنذري" 5/71 ما نصه: ليس في الحديث دلالة على أخذ الأجرة لا على قراءة القرآن، ولا على تعليمه، فإن أهل الحي ما طلبُوا أبا سعيد ليقرأ لهم قرآنا ولا ليعلمهم، وإنما طلبوه ليعالج مريضهم، فطلبوه طبيباً لا قارئاً ولا معلماً وهو لم يجهر بما قرأ، ولم يُعلمهم ما قرأ، ولم يكن يعلم أن في ذلك شفاء المريض، ولكنه أيقن أن الله عاقب أهل الحي على منعهم أبا سعيد ورفقته حقهم من الضيافة، فسلط على رئيسهم ما لسعهُ من الهوام ليلجئهم إلى أبي سعيد ورفقته، ويضطرهم إلى أن يرْضخوا لحكمه في ما يطلب من الجُعْل لأنه ورفقته بأشد الحاجة إلى الطعام، كل هذا فهمه أبو سعيد وصحبه، وعلى ذلك لم يقع من
أبي سعيد ولا غيره من صحبه أنهم فعلوا مرة أخرى ولو أنهم فهموا ذلك على أنه قاعدة مضطردة لفعلوه، وتتابعوا على فعله ولاشتهر ذلك، والله أعلم.
قلنا: وقد ثبت عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النهى عن أخذ الأجرة على تلاوة القرآن، وعلى تعليمه، فقد روى ابن أبي شيبة 2/400، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" ص205، وأحمد 3/428 و444، وأبو يعلى (1518) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4332) ، وفي "شرح معاني الآثار" 3/18 عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري، قال: سمعتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "اقرؤوا القرآن، ولا تغْلُوا فيه، ولا تجْفُوا عنه، ولا تأكُلُوا به، ولا تستكثروا به" وإسناده قوي كما قال الحافظ
في "الفتح" 9/101.
وروى أحمد 5/324، والحاكم 3/356 عن عبادة بن الصامت، قال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشْغلُ، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دفعه إلى رجل منا يُعلمُهُ القرآن، فدفع إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلاً، وكان معي في البيت أعشيه =
فِي 1 الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ قِرَاءَةِ ثَلَاثِينَ آيَةً، قَدْرَ قِرَاءَةِ سُورَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ " قَالَ: " وَحَزَرْنَا 2 قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ 3 عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ "، قَالَ: " وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْأُولَيَيْنِ " 4 = عشاء أهل البيت، فكنت أقرئه القرآن، فانصرف انصرافةً إلى أهله، فرأى إن عليه حقا، فأهْدى إليً قوساً لم أر أجود منها عوداً ولا أحسن منها عطفاً، فأتيتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقلت: ما ترى يا رسول الله فيها؟ قال: "جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها".
وإسناده صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وانظر "صحيح البخاري" كتاب فضائل القرآن: باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به، أو فجر به.
وانظر أيضا الرسالة السابعة من مجموعة رسائل ابن عابدين الموسومة بـ "شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل".
10987 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ1 = وأخرجه ابن أبي شيبة 2/403، وعبد بن حميد (940) ، ومسلم (452) (156) ، وأبو داود (804) ، والنسائي في "المجتبى" 1/237، والدارمي 1/295، وأبو يعلى (1126) و (1292) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4627) ، وابن حبان (1828) و (1858) ، والدارقطني في "السنن" 1/337، والبيهقي في "السنن" 2/66 و390 من طريق هشيم، بهذا الإسناد، بذكر أبي الصديق الناجي، من غير شك.
وأخرجه مختصراً النسائي في "المجتبى" 1/237 من طريق أبي عوانة، عن منصور بن زاذان، عن الوليد أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقوم في الظهر، فيقرأ قدر ثلاثين آية في كل ركعة، ثم يقوم في العصر في الركعتين الأوليين قدر خمس عشرة آية.
وسيأتي برقم (11802) . وفي الباب عن أبي قتادة عند البخاري (759) ، وابن حبان (1857) . وعن جابر بن سمرة عند البخاري (770) ، ومسلم (453) ، سلف برقم
وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ " 1
10988 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، = وعن جابر عند ابن أبي عاصم في "السنة" (794) .
قال السندي: قوله: "أنا سيدُ ولد آدم": قيل: السيدُ: هو الذي يفوقُ قومه في الخير، وقيل: هو الذي يُفْزع إليه في النوائب والشدائد، فيقوم بأمورهم، ويتحمل مكارههم، ويدفعها عنهم.
وفي "النهاية": السيدُ يُطلق على الربِّ، والمالك، والشريف، والفاضل، والكريم، والحليم، ومتحمل أذى قومه، والزوج، والرئيس، والمُقدم.
والولد، بفتحتين: يطلق على الواحد والجمع، والثاني هو المراد، وجاء في الجمع: وُلْد، بضم فسكون، كأسْد في جمع أسد، والمشهور في الحديث بفتحتين، ويُحتمل أن يكون بضم فسكون، والمرادُ نوعُ الإنسان ليشمل آدم، أو بنو آدم، ولا شك أن فيهم من هو أفضل من آدم، فيلزم من كونه سيد ولد آدم
أنه أفضل من آدم أيضاً.
والتقييدُ بيوم القيامة لظهور سيادته هناك بلا منازع، وأما هاهنا فقد نازعه ملوكُ الكفار، فهو مثلُ قوله: (لمن المُلْكُ اليوم لله الواحد القهار) [غافر: 16] .
والحديثُ يدل على أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضلُ الآدميين، والآدمى أفضلُ من الملك عند أهل السنة، فيلزم عندهم إنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضلُ الخلق، ولعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك إما لأنه أوحي إليه أن يقول، ليعرف قدره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ليكون إيمانهم به على حسبه، أو لأنه
قصد به التحديث بالنعمة، فلا يُنافي حديث "لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير" لأن المراد هناك ليس له أن يقول افتخارا ونحوه، ولهذا أتبعه بقوله: "ولا فخر"، أي: إن هذه الفضيلة التي نلتُها كرامة من الله تعالى، لم أنلْها من قبل نفسي، ولا بلغْتُها بقُوتي، فليس لي أن أفتخر بها، وعلى هذا فمعنى "لا فخر"، أي: لا يليق بي ذلك، أو: ما قُلْتُ ذلك افتخاراً، فالجملة لدفع توهم أنه قاله افتخاراً، وقيل: هي حال، بتقدير: أقول هذا ولا فخر.
والفخْرُ: ادعاء العظم والمباهاةُ بالأشياء.
أول من تنشق عنه الأرض: كناية عن كونه أول من يُبعث.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ 1 ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَتَى فَاحِشَةً فَرَدَّدَهُ 2 مِرَارًا، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَرَجَمْنَاهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ، ثُمَّ وَلَّيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ، قَامَ 3 : فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ " " سَقَطَتْ عَلَى أَبِي كَلِمَةٌ " 4
10989 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُهُ: ائْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْأَلْهُ فَأَتَاهُ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: " مَنْ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَنَا فَوَجَدْنَا لَهُ أَعْطَيْنَاهُ " قَالَ: فَذَهَبَ وَلَمْ يَسْأَلْ 1 = مالك، قال: فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم".
وسيرد برقم (11589) . وفي الباب عن أبي بكر الصديق، سلف برقم (41) . وعن ابن عباس، سلف برقم (2129) . وعن أبي مالك الأسلمي، سلف ضمن مسند أبي هريرة 2/286. وعن أبي هريرة، سلف برقم 2/453. وعن جابر بن عبد الله، سيرد 3/323. وعن نصر بن دهر الأسلمي، سيرد 3/431. وعن أبي برزة، سيرد 4/423. وعن جابر بن سمرة، سيرد 5/86، وهو عند مسلم (1692) . وعن هزال، سيرد 5/216. وعن بريدة، سيرد 5/347. وهو عند مسلم (1695) . قال السندي: قوله: فردده، أي: كرر ذلك الإقرار.
مراراً، أي: أربع مرات.
ثم وليهنا: من التولية، أي: انصرفنا عنه.
10990 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ، = وحشية.
وأخرجه الطيالسي (2161) عن شعبة وهشام- وهو الدستوائي- عن أبي بشر، بهذا الإسناد، وفيه: عن أبي سعيد أنه أصابه جوع، أو أصاب رجلاً من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأخرجه ابنُ حبان (3398) بإسناد حسن من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخُدْري، به، وفيه أن أبا سعيد هو الذي أراد أن يسأل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأخرجه مطولا ابنُ حبان (3399) ، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 370 من طريقين، عن الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقْبُري، عن أبي سعيد الخدري، أن أهله شكوا إليه الحاجة ...
وسيأتي بالأرقام (11005) و (11060) و (11061) و (11091) و (11400) و (11401) و (11402) و (11435) و (11890) و (11891) .
وفي الباب عن رجل من مُزينة، سيرد 4/138. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/95: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وعن حكيم بن حزام عند البخاري (1427) ، سيرد 4/403 و434.
وعن أبي هريرة عند البخاري (1428) .
وعن عبد الرحمن بن عوف عند البزار (914) ، أورده الهيثمي في "المجمع" 3/94، وقال: رواه البزار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، قيل: إنه لم يسمع من أبيه.
وقال البزار: لا نعلمه يروى من طريقٍ أحسن من هذا.
وعن ابن عباس عند البزار (913) ، بلفظ: "استغنوا عن الناس ولو بشوْص سواك" أورده الهيثمي 3/94، وقال: رواه البزار والطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات.
اهـ. والشوص: الغسْلُ والتنظيف، وبابه قال، يقال: هو يشوصُ فاه بالسواك.
وفي "النهاية": ولو بشوص سواك، أي: بغُسالته، وقيل: بما يتفتت منه عند السواك.
=
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ؟ قَالَ: " الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْفُوَيْسِقَةَ، وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ، وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ، وَالْحِدَأَةَ وَالسَّبُعَ الْعَادِيَ " 1 = وانظر حديث ابن مسعود السالف برقم (3675) ، وحديث ابن عمر السالف برقم (4638) . قال السندي: قوله: "من استعف": "منْ" شرطية، أي: من طلب العفاف، أي: الكف عن السؤال، أعطاه الله تعالى، ومن طلب الغنى من الله تعالى أعطاه ذلك.
وقيل: من طلب من نفسه العفة عن السؤال، ولم يطلب الاستغناء، صيره الله عفيفاً، ومن ترقى من هذه المرتبة إلي ما هو أعلى، وهو إظهار الاستغناء عن الخلق، يملأ الله قلبه غنى، لكن إن أعطي شيئاً لم يرده.
ومن سألنا، بفتح اللام.
10991 - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو نَضْرَةَ، 1 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجَرِّ أَنْ يُنْبَذَ فِيهِ، وَعَنِ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ، وَعَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا " 2 = وقد ذكرنا هناك شرحه وأحاديث الباب.
وسيأتي قتل الحية أيضا برقم (11273) -وسنذكر هناك شواهده- ومطولاً برقم (11755) . قوله: "العادي"، أي: الظالم الذي يفترس الناس، والمرادُ الذي يقصد الإنسان والمواشي بالقتل والجرح كالأسد والذئب.
قاله السندي.
10992 - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ صَاحِبَ التَّمْرِ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ فَأَنْكَرَهَا، قَالَ 1 : " أَنَّى لَكَ هَذَا؟ " فَقَالَ: اشْتَرَيْنَا بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرِنَا صَاعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرْبَيْتُمْ " 2 و (11544) و (11559) و (11598) و (11633) و (11682) و (11737) و (11778) و (11849) و (11850) و (11851) و (11852) و (11853) و (11854) . وقد سلف النهي عن الانتباذ في الجر من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (4465) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
وفي الباب في النهي عن الخلط بين التمر والبُسْر والتمر والزبيب: عن ابن عباس، سلف برقم (1961) و (2499) . وعن ابن عمر، سلف برقم (5067) و (5129) . وعن أنس بن مالك، سيرد 3/134. وعن جابر، سيرد 3/294. وعن أبي قتادة، سيرد 5/295. وعن أم سلمة، سيرد 6/292. قوله: "أن يُنبذ فيه": بدل من الجر، ولهذا النهي عند الجمهور منسوخ، وقد صح ناسخه.
قوله: "أن يخلط بينهما": خوفاً من الوقوع فى المسكر، لأن الخلط يسرع الإسكار، والجمهور قد أخذ بهذا النهي.
قاله السندي.
10993 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " 1 = نضْرة -وهو المنذر بن مالك العبْدي- فمن رجال مسلم.
معتمر: هو ابن سليمان بن طرْخان التيمي.
وأخرجه أبو يعلى (1226) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/68 من طريق يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد، بلفظ: "أضْعفْت وأرْبيت".
وأخرجه مسلم (1594) (97) من طريق أبي قزعة الباهلي، عن أبي نضْرة، به، بلفظ: "هذا الربا فردوه، ثم بيعوا تمرنا، واشتروا لنا من هذا".
وسيأتي بالأرقام (11075) و (11412) و (11452) و (11457) و (11475) و (11528) و (11555) و (11582) و (11595) و (11640) . وفي الباب عن بلال عند الدارمي 2/257، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/68. وسلف ذكر بقية أحاديث الباب في مسند ابن عمر عند الرواية (4728) . قال السندي: قوله: "إن صاحب التمر"، أي: الناظر على تمر خيبر، أو بلال، وكان عنده تمر، ففعل مثل هذا كما فعل ناظر خيبر.
أربيتم، أي: أتيتم بالربا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 9/224 من طريق أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (916) 1 ، وأبو داود (3117) ، والترمذي (976) ، والنسائي في "المجتبى" 4/5، وفي "الكبرى" (1952) ، وأبو يعلى (1096) و (1117) ، وابن حبان (3003) ، والبغوي (1465) من طريق بشر بن المفضل، به.
وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن غريب صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/238، وعبد بن حميد في "المنتخب" (973) ، ومسلم (1916) ، والنسائي في "المجتبى" 4/5، وفي "الكبرى" (1952) ، وابن ماجه (1445) ، وأبو يعلى (1239) ، والسهمي في "تاريخ جرجان " ص89،
والبيهقي في "السنن" 3/383، وفي "الشعب " (9233) من طريقين عن عمارة،
به
وفي الباب عن أنس بن مالك، سيرد 3/175، 0268
وعن أبي هريرة عند مسلم (917) ، وابن ماجه (1444) .
وعن معاذ بن جبل، سيرد 5/233.
وعن رجل من الصحابة، سيرد 3/474.
وعن ابن مسعود عند ابن أبي شيبة 3/238، والطبراني في "الكبير" (10417) .
وعن عائشة عند النسائي في "المجتبى" 4/5، وفي "الكبرى" (1953) .
وعن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (13024) .
وعن جابر بن عبد الله عند البزار (زوائد) (785) ، وأبو نعيم في "الحلية" 3/310.
وعن علي عند الطبراني في "الأوسط" (578) .
وعن عبد الله بن جعفر عند ابن ماجه (1446) ، ورواه ابن أبي شيبة 3/238 موقوفاً على عبد الله بن جعفر.
قال السندي: قوله: "لقنوا موتاكم": المراد من حضره الموت، لا من مات، =
10994 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو (1) ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي مَعَ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِي الْمَجْلِسِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللهُمَّ ارْحَمْهُ، فَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَقِيمُوهَا وَسُدُّوا 2 الْفُرَجَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، فَإِذَا قَالَ: إِمَامُكُمُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِنَّ خَيْرَ الصُّفُوفِ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الْمُؤَخَّرُ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّهَا الْمُقَدَّمُ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ = والتلقينُ بعد الموت قد جزم كثيرٌ أنه حادث، والمقصودُ من هذا التلقين أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله، ولذلك قيل: إنه إذا قال مرة فلا يعاد عليه إلا إن تكلم بكلام آخر.
فَاغْضُضْنَ أَبْصَارَكُنَّ لَا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ " 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعطاء بن عجلان متروك الحديث.
وأورده الهيثمي بتمامه في "مجمع الزوائد" 2/93، وقال: روى ابن ماجه طرفاً من أوله، ورواه أحمد بطوله، وأبو يعلى أيضاً ... وفيه: عبد الله بن محمد بن عقيل، وفي الاحتجاج به خلاف، وقد وثقه غير واحد.
وسيأتي مختصراً برقم (11121) و (11907) .
قوله: "ألا أدلكم ... " حتى قوله: "وانتظار الصلاة إلى الصلاة": له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (251) ، وسلف 2/235.
وآخر من حديث جابر بن عبد الله عند البزار (449) (زوائد) ، وابن حبان (1039) .
وثالث من حديث علي عند البزار (447) (زوائد) .
وقوله: "ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهراً".. إلى قوله: "اللهم اغفر له، اللهم ارحمه":
له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (445) ، ومسلم (649) (276) 1/460، وسلف 2/421.
وقوله: "فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم".. إلى قوله: "وسدوا الفُرج": سلف بنحوه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (5724) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
وقوله: "فإني أراكم من وراء ظهري": له شاهد من حديث أنس عند البخاري (719) ، وسيرد 3/125.
وآخر من حديث أبي هريرة عند البخاري (418) ولفظه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "هل ترون قبلتي هاهنا؟ فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعُكم، إني لأراكم من وراء ظهري".
وقوله: "فإذا كبر الإمام فكبروا ... " إلى قوله: "ربنا لك الحمد": =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = له شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (722) ، ومسلم (414) ، وسلف 2/314.
وآخر من حديث أنس عند البخاري (378) ، ومسلم (411) ، وسيرد 3/162.
وثالث من حديث أبي موسى الأشعري عند مسلم (404) ، وسيرد 4/ 401 - 402.
وقوله: "وخيرُ صفوف الرجال ... " إلى قوله: "وشرها المقدم": له شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (440) ، وسلف 2/354.
وآخر من حديث جابر بن عبد الله، وسيرد 3/293.
وقوله: "يا معشر النساء إذا سجد الرجال ... ": له شاهد من حديث جابر بن عبد الله، سيرد 3/293، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل.
ولمسلم (441) من حديث سهل بن سعد، قال: لقد رأيت الرجال عاقدي أزُرهم في أعناقهم مثل الصبيان من ضيق الأزر خلف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال قائل: يا معشر النساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال.
قال السندي: قوله: "ألا أدلكم": ذكر ذلك ليلتفتوا إليه، فيأخذوا كلامه بأكمل اهتمام، وفيه تعظيم هذا الأمر، وإلا فإن لم يدل هو فمن يدل؟ قوله: "على ما يكفر اللُه به": بالمغفرة أو بالمحو من كثب الحفظة.
قوله: "ويزيد به في الحسنات: فيترتب عليه رفع الدرجات في الجنة، وبه ظهر التوفيق بينه وبين حديث: "ويرفع به الدرجات".
قوله: "إسباغ الوضوء": إتمامُه بتطويل الغرة، والتثليث والدلك.
قوله: "على المكاره": جمع مكره- بفتح الميم- من الكُرْه بمعنى المشقة كبرد الماء، وألم الجسم، والاشتغال بالوضوء مع ترك أمور الدنيا، وقيل: ومنها الجد في طلب الماء، وشراه بالثمن الغالي.
10995 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ 1 يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ، قوله: "وكثرة الخطى": ببعد الدار.
قوله: "إلى هذه المساجد"، أي: المبنية للاجتماع في الصلاة بالأذان والإقامة، لا مسجد الدار ونحوه.
قوله: "وانتظار الصلاة": بالجلوس لها في المسجد، أو تعلق القلب بها، والتأهب لها.
قوله: "إن الملائكة تقول": هذا بيان لصلاة الملائكة، فإن التقدير: إلا أن الملائكة تصلي عليه.
وتقدير الاستثناء: إما من أهل الحديث للاختصار وظهور الأمر، أو من جهة بعض الرواة للنسيان، ومقتضى أحاديث الباب هو الاحتمال الأخير.
قوله: "فإني أراكم": تعليل أمره بذلك، أي: إني أراكم فأعرف تقصيركم في هذا الأمر، فلذلك أمرتكم به.
قال الحافظ في "الفتح" 1/514: والصواب المختار أنه محمول على ظاهره، وأن هذا الإبصار إدراك حقيقي خاص به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انخرقت له فيه العادة.
وهو قول الإمام أحمد وجمهور العلماء، وهو علم من أعلام نبوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انظر "شرح مسلم" للإمام النووي 4/149، و"التمهيد" 18/346 لأبي عمر ابن عبد البر.
قوله: "من ضيق الأزر"، قاله من جهة ضيق إزار الرجال، وهو علة للمنفي في قوله: "لا ترين"، لا للنفي، وهذا ظاهر، والله تعالى أعلم.
عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا لَهِيَ 1 أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُوبِقَاتِ " 2
10996 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي رُبَيْحُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ مِنْ شَيْءٍ نَقُولُهُ؟ فَقَدْ 1 بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ، قَالَ: " نَعَمْ، اللهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا "، قَالَ: " فَضَرَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وُجُوهَ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ، فَهَزَمَهُمُ 2 اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالرِّيحِ " 3 = من الموبقات، بكسر الباء، أي: من الذنوب المهلكات للدين، أو النفس باستحقاق النار.
وقال الحافظ في "الفتح" 11/320: قال ابن بطال: المُحقراتُ إذا كثرت صارت كباراً مع الإصرار، وقد أخرج أسد بن موسى في الزهد عن أبي أيوب الأنصاري قال: إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها، وينسى المُحقرات، فيلقى الله وقد أحاطت به، وإن الرجل ليعمل السيئة، فلا يزال منها مشفقا حتى يلقى الله آمناً.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "الثقات".
وأبو عامر: هو العقدي عبد الملك بن عمرو، والزبير بن عبد الله: هو ابن أبي خالد القرشي الأموي، قال ابن معين: يكتب حديثه، وقال الذهبي في "المغني": ليس بحجة، وقال في "الديوان": لا يترك، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري والد رُبيح: ثقة.
وأخرجه البزار (3119) (زوائد) ، والطبري في "التفسير" 21/127 من طريق أبي عامر العقدي شيخ أحمد، بهذا الإسناد، بذكر "عن جده" بعد "عن أبيه".
قال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا الزبير.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/136، وقال: رواه أحمد والبزار، وإسناد البزار متصل، ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد، إلا أن في نسختي من "المسند": عن ربيح بن أبي سعيد، عن أبيه، وهو في البزار: عن أبيه، عن جده.
وفي الباب في الدعاء عن ابن عمر، سلف مطولاً برقم (4785) وإسناده صحيح.
وعن ابن عباس مطولاً عند البزار (3196) ، أورده الهيثمي في "المجمع" 10/175، وقال: وفيه يونس بن خباب، وهو ضعيف.
وعن خباب الخزاعي عند الطبراني في "الكبير" (3710) ولفظه: سمعتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "اللهم استر عورتي، وآمن روعتي، واقض عني ديني"، أورده الهيثمي في "المجمع" 10/180، وقال: وفيه من لم أعرفه.
قال السندي: قوله: فقد بلغت القلوب الحناجر، أي: كادت تخرج من البدن، وتنشق من شدة الخوف.
"عوراتنا"، أي: عيوبنا وحرماتنا الظاهرة والباطنة.
"وآمن روعاتنا"، أي: آمنا منها، وأزلها عنا، قال تعالى: (وآمنهم من خوف) .
وفيه أنه ينبغي الاشتغال بهذا الدعاء عند اشتداد الخوف.
10997 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَسَنٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَّا - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: نَسِيتُ اسْمَهُ - وَلَكِنْ اسْمُهُ مُعَاوِيَةُ أَوْ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِفُ مَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ يُغَسِّلُهُ، وَمَنْ يُدَلِّيهِ فِي قَبْرِهِ " فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَانْطَلَقَ 1 ابْنُ عُمَرَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2
10998 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، " أَمَرَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ " 1 = قال السندي: قوله: "ومن يدليه": من التدلية أو الإدلاء: أي: من يدخله في قبره.
وقال: لكن له شاهد في الصحيح من رواية أبي سعيد: "إذا وضعت الجنازة، فاحتملها الرجال، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة، قالت لأهلها: يا ويلها، أبن تذهبون بها".
ومثله جاء عن أبي هريرة، والله تعالى أعلم.
قلنا: حديث أبي سعيد هذا سيرد برقم (11372) .
10999 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْدَانُبَةَ، 1 قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ " 2 = وسيرد بالأرقام (11415) و (11922) ، وله شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (9529) ، وسنده حسن في الشواهد.
قال السندي: قوله أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر: ظاهره أنه لا بد من الزيادة على الفاتحة بما تيسر، والله تعالى أعلم.
11000 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِنَازَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ = الخالة: عيسى ابن مريم، ويحيى بن زكريا".
قال الحاكم: هذا حديث قد صح من أوجه كثيرة، وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي بقوله: الحكم فيه لين.
قلنا: الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم، وثقه الفسوي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وضعفه ابن معين، فهو حسن الحديث.
وسيرد بالأرقام (11594) و (11618) و (11777) .
وفي الباب عن حذيفة بن اليمان، سيرد 5/391-392 وإسناده صحيح.
وعن عبد الله بن مسعود عند الحاكم 3/167 وصححه، ووافقه الذهبي.
وعن قرة بن إياس، عند الطبراني في "الكبير" (2617) ، وإسناده صحيح.
وعن البراء بن عازب، أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/184، وقال: رواه الطبراني، وإسناده حسن.
وعن علي بن أبي طالب عند الطبراني في "الكبير" (2599) ، و (2600) و (2601) ، والخطيب في "تاريخه" 1/140 و2/185، وإسناده ضعيف.
وعن أبي هريرة عند النسائي في "الكبرى" (8515) ، والطبراني في "الكبير" (2604) و (2605) ، وإسناده ضعيف.
وعن جابر بن عبد الله عند الطبراني في "الكبير" (2616) ، وإسناده ضعيف.
وعن مالك بن الحويرث عند الطبراني في "الكبير" 19/ (650) ، وإسناده ضعيف.
وعن ابن عمر عند ابن ماجه (118) ، والحاكم 3/167، وإسناده ضعيف.
=
تُبْتَلَى 1 فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَهُ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ فَأَقْعَدَهُ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: صَدَقْتَ ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ فَهَذَا مَنْزِلُكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا يَقُولُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا = قال السندي: قوله: "سيدا شباب أهل الجنة" بفتح الشين، جمع شاب، ويطلق على خلاف المشيب، والمراد الأول.
وتخصيص الشباب مع فضلهما على كثيرٍ ممن مات شيخاً لبيان موتهما شابين، أي إنهما فيمن مات شاباً من أهل الجنة، أي: في نوعهما سيدان.
والمراد بمن مات شاباً منْ مات قبل أن يطعن في سن الشيخوخة، فشمل من مات كهلاً، فلا إشكال بما قيل: إنهما ماتا كهلين.
وقيل: المراد بقوله: سيدا شباب أهل الجنة، أنهما سيدا أهل الجنة، لأن أهل الجنة كلهم في سن الشباب، ولا بد حينئذٍ من التخصيص بما عدا الأنبياء والخلفاء.
قلت (القائل السندي) : لا يبقى حينئذٍ فائدة في ذكر الشباب، بل الظاهر حينئذ سيد أهل الجنة.
وقيل: يمكن أن يراد: هما الآن سيدا شباب هم من أهل الجنة من شباب هذا الزمان.
ثم قال السندي: لعل أباهما حينئذٍ كان شاباً، وهما كانا صغيرين، فليتأمل.
الرَّجُلِ؟ فَيَقُولَ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ، وَلَا تَلَيْتَ، وَلَا اهْتَدَيْتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ كَفَرْتَ بِهِ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبْدَلَكَ بِهِ هَذَا، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يَقْمَعُهُ قَمْعَةً 1 بِالْمِطْرَاقِ يَسْمَعُهَا 2 خَلْقُ اللهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ " فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ إِلَّا هِيِلَ 3 عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ " [إبراهيم:27] 4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = طريق سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن زيد بن ثابت وله شاهد من حديث أنس، سيرد 3/233-234، وهو بأخصر منه عند البخاري (1338) ، ومسلم (2870) ، سيرد أيضاً 3/126.
وآخر من حديث جابر، سيرد 3/346.
وثالث مختصر من حديث أسماء بنت أبي بكر عند البخاري (86) و (184) ، وابن حبان (3114) ، سيرد 6/345.
ورابع مختصر جداً من حديث البراء بن عازب عند مسلم (2871) ، سيرد 4/287.
وخامس مطول من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (3113) .
وانظر حديث عبد الله بن عمرو السالف برقم (6603) .
قال السندي: قوله: "إن هذه الأمة"، أي: نوع الإنسان أو نوع المكلف، قاله احترازاً عن أنواع البهائم، أو المراد أمته، وتخصيصهم بالذكر، لأن المقصود بيان حالهم، ويحتمل أن يكون لاختصاص سؤال الملكين بهم، ولا يضره ما جاء من عذاب اليهود في القبور، لأنه يمكن أن يكون بلا سبق سؤال، والله تعالى أعلم.
تُبتلى، على بناء المفعول، أي: بسؤال الملكين.
فإذا الإنسانُ دُفن: يؤيد الوجه الأول، وهو أن المراد بالأمة نوع الإنسان، لكن السؤال والجواب يؤيدان الاختصاص، وحينئذ فالمراد بقوله: "فإذا الإنسان" أي: منهم دُفن.
ملك، أي: هذا النوع، وإلا فقد ثبت أنهما ملكان.
مطراق، بكسر الميم: آلة يضرب بها.
في هذا الرجل: المشتهر بينكم بدعوى الرسالة.
فأما إذ آمنت فهذا منزلك، أي: فهذا الذي يظهرُ بفتح باب إلى الجنة =
11001 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْوَتْرُ بِلَيْلٍ " 1 = منزلُك.
فيريد أن ينهض: يقوم.
اسكن: محلك حتى يجيء وقت دخولك في ذاك المنزل.
سمعت الناس يقولون شيئاً، أي: فتبعتهم، يريد أنه مقلد لغيره، فلا يسأل عن حقيقة الأمر، ثم إنه قلد غالب الناس أو كلهم، ولا يظن الخطأ بهم كلهم.
ولا تليْت، أي: ولا قرأت، أصله: تلوت، قُلبت الواو ياء للازدواج، أو: ولا تبعْت أهل الحق، أي: ما كُنْت مُحققاً للأمر، ولا مقلداً لأهله، ولا مهتدياً إلى معرفتهم، فضلاً عن تقليدهم.
ثم يقمعه: قمعه كمنعه: ضربه بالمقْمعة، كمكْنسة: محْجن من حديد يُضرب به رأسُ الفيل، وخشبة يُضرب بها الإنسانُ على رأسه، جمْعُه: مقامع.
يسمعها، أي: يسمع صوتها.
إلا هيْل عند ذلك، أي: أوقع في الهول والفزع، على بناء المفعول، من هاله هولا: إذا أفزعه.
11002 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ ابْنَ صَائِدٍ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَدَقَ " 1 = هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي نضْرة، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: "من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له".
وبهذا اللفظ هو عند الطيالسي (2192) عن هشام الدستوائي، عن عمارة العبدي، عن أبي سعيد، به.
وسيأتي بالأرقام (11097) و (11302) و (11324) و (11675) . وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4492) و (4710) و (4952) بألفاظ مختلفة.
قال السندي: قوله: "الوتر بليل"، أي: وقته الليل، فبعد طلوع الفجر يكون قضاءً، أو المراد أنه لا يختصُّ بآخر الليل، بل يكون في الليل أوله أو آخره.
وذكر الحافظ في "الفتح" 2/480 أن قوله: "من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له" محمول على التعمد، أو على أنه لا يقع أداءً، قال: لما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد مرفوعاً: "من نسي الوتر أو نام عنه، فليصله إذا ذكره".
قلنا: حديث أبي سعيد هذا سيرد برقم (11264) .
11003 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا بَيْنَ حماد بن سلمة.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (876) عن روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى (1218) من طريق روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة، به
وأخرجه ابن أبي شيبة 13/96، ومن طريقه مسلم (2928) (93) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (158) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (285) من طريق أبي أسامة، عن الجريري، به.
وفيه: أن ابن صائد هو الذي سأل النبى-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن تربة الجنة؟ فقال: "درمكة بيضاء، مسك خالص".
وذكر النووي في "شرحه" 18/52 عن القاضي عياض قوله: قال بعض أهل النظر: الرواية الثانية (يعني هذه) أظهر.
وأخرجه مسلم (2928) (92) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (287) عن نصر بن علي الجهضمي، حدثنا بشر بن المفضل، عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابن صائد: ما تربة الجنة ... قال الأبي في "شرح مسلم": وحديث ابن أبي شيبة ومسلم وغيرهما الذي فيه أن السائل هو ابن صياد أظهر عند بعض أهل النظر من حديث نصر بن علي هذا.
وسيأتي برقم (11193) و (11194) و (11389) .
وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سيرد 3/361.
قال السندي: قوله: "درمكة بيضاء"، هو الدقيق الحوارى، من "النهاية".
يريد أنها في البياض والنعومة درمكةً، وفي الطيْب مسْك.
بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي " 1
11004 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا يُحْسِنَانِ الثَّنَاءَ، يَذْكُرَانِ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُمَا دِينَارَيْنِ، قَالَ: فَقَالَ 1 النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَكِنَّ وَاللهِ فُلَانًا مَا هُوَ كَذَلِكَ لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى مِائَةٍ، فَمَا يَقُولُ ذَاكَ، أَمَا وَاللهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُخْرِجُ 2 مَسْأَلَتَهُ مِنْ عِنْدِي يَتَأَبَّطُهَا " يَعْنِي تَكُونُ تَحْتَ إِبْطِهِ، يَعْنِي نَارًا، 3 قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ تُعْطِيهَا 4 إِيَّاهُمْ؟ قَالَ: " فَمَا أَصْنَعُ يَأْبَوْنَ إِلَّا ذَاكَ، وَيَأْبَى اللهُ لِي الْبُخْلَ " 5 = قال السندي: قوله: "ما بين بيتي": يريد بيت عائشة رضي الله تعالى عنها.
"روضة": قيل: سبب لروضة، بمعنى أن العبادة فيها تؤدي إلى روضة من رياض الجنة.
وقيل: بل هي منقولة من الجنة إلى هذا المحل، وستنقل من هنا إلى الجنة.
قوله: "على حوضي"، أي: سينقل إلى ذلك المحل، والله تعالى أعلم.
11005 - حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَارِثِ، مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ، = وأخرجه البزار (925) "زوائد"، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5936) ،
وابن حبان (3412) و (3414) ، والحاكم 1/46 من طرق عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الحاكم 1/46 من طريق داود بن رشيد، عن معتمر بن سليمان، عن عبد الله بن بشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر عن عمر، وقال: هذا الحديث ليس بعلة لحديث الأعمش عن أبي صالح، فإنه شاهد له بإسناد آخر.
ووافقه الذهبي.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/94، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه، ورجالُ أحمد رجال الصحيح.
وسيأتي برقم (11123) و (11124) .
وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند مسلم (1056) (127) ، وقد سلف برقم (127) و (234) .
قال السندي: قوله: يحسنان، من الإحسان.
قوله: لكن فلاناً: لكن: بتشديد النون، فلاناً: بالنصب اسمها، والجملة القسمية معترضة.
والإبهام: إما من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للاحتراز عن الاغتياب، أو من الراوي، وكان الرجلُ ممن يجوز غيبته إما لاشتهاره بهذا العيْب، أو لأنه قصد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زجر عُمر إياه، وأن ينصحه.
قوله: "فما يقول ذاك": لعل المراد أنه ينكر النعمة، ولا يراها نعمة، بل يطمع في غيرها.
قوله: "ليُخرج": من الإخراج.
قوله: "يتأبطها يعني الخ ... " هذا التفسير يدل على أن الضمير للنار باعتبار تلك المسألة ناراً.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ تَغَنَّى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ تَعَفَّفَ أَعَفَّهُ اللهُ " 1 11006 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرُ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ " وَالرَّمَاءُ: الرِّبَا قَالَ: فَحَدَّثَ
رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ مِثْلَ 1 هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا تَمَّ مَقَالَتَهُ حَتَّى دَخَلَ بِهِ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ وَأَنَا مَعَهُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَدَّثَنِي عَنْكَ حَدِيثًا، يَزْعُمُ أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَسَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي 2 سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا 3 بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ " 4
11007 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، = مالك في "الموطأ" 2/632-633، ومن طريقه الشافعي في "المسند" 2/156-157 "بترتيب السندي"، والبخاري (2177) ، ومسلم (1584) (75) ، والنسائي 7/278 - 279، وابن الجارود في "المنتقى" (649) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/67، والبيهقي في "السنن" 5/276، والبغوي (2061) ، ستتهم عن نافع، به، وعند عبد الرزاق ومسلم (1584) زيادة: "فمن زاد أو ازداد فقد أربى"، ولهذه الزيادة سترد برقم (11466) .
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (2179) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن
أبي سعيد، به، بلفظ: "الذهب بالذهب مثلاً بمثل، والفضة بالفضة مثلاً بمثل، والتمر بالتمر مثلا بمثل، والملح بالملح مثلاً بمثل" وفيه قصة مع ابن عباس.
وسيأتي بالأرقام (11062) و (11429) و (11430) و (11431) و (11466) و (11480) و (11494) و (11556) و (11585) و (11635) و (11700) و (11772) و (11881) و (11928) ، وانظر (10992) .
وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (8558) .
وعن أبي بكرة عند البخاري (2175) ، ومسلم (1590) ، وسيرد 5/38.
وعن عبادة بن الصامت عند مسلم (1587) ، وسيرد 5/319.
وعن فضالة بن عبيد عند مسلم (1591) ، وسيرد 6/19.
وعن أزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سيرد 5/271.
قال السندي: "ولا تُشفوا": من الإشفاف، أي: لا تزيدوا.
قوله: "بعضها على بعض": الأموال الربوية.
قوله "بناجز": بحاضر.
قوله: "فإني أخاف"، تعليل للنهي، أي: نهيتكم عن ذلك خوفاً من الوقوع في الرماء.
=