مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصِيبُهُ وَصَبٌ، وَلَا نَصَبٌ، وَلَا حَزَنٌ، وَلَا سَقَمٌ، وَلَا أَذًى حَتَّى الْهَمُّ يُهِمُّهُ، إِلَّا يُكَفِّرُ اللهُ عَنْهُ 1 مِنْ سَيِّئَاتِهِ " 2 = و"الرماء"، في "النهاية": بالفتح والمد: زيادة على ما يحل.
والمراد: الربا.
وفي "القاموس": الرماء كالسماء: الربا.
11008 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَهَبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ 1 ، لَمْ تُحَصَّلْ 2 مِنْ تُرَابِهَا، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ: بَيْنَ زَيْدِ الْخَيْرِ، وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ، أَوْ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ - شَكَّ عُمَارَةُ - فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَالْأَنْصَارُ وَغَيْرُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا تَتَّمِنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً " 3 ، ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، = والسقم: المرض.
قوله: "حتى الهم": قيل: يجوز رفعه على الابتداء وما بعده خبر، أو على أن "حتى" عاطفة، والجر على أنها حرف جر بمعنى إلى.
قوله: "يهمه"، أي: يوقع المؤمن في الغم.
مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشَمَّرُ الْإِزَارِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: اتَّقِ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: " وَيْحَكَ أَلَسْتُ 1 أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ أَنَا؟ " ثُمَّ أَدْبَرَ، فَقَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَلَعَلَّهُ يَكُونُ يُصَلِّي " فَقَالَ: إِنَّهُ رُبَّ مُصَلٍّ 2 يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ "، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُقَفٍّ 3 ، فَقَالَ: " هَا 4 إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " 5
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = زياد، عن عمارة بن القعقاع، به، وفيه زيادة: وأظنه قال: "لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود"، ولهذه الزيادة سترد بالرواية برقم (11648) .
قلنا: وقد تابع عبدُ الواحد بن زياد محمد بن فضيل في روايته عن عمارة بالشك بين علقمة بن علاثة أو عامر بن الطفيل.
قال الحافظ في "الفتح" 8/68: جُزم في رواية سعيد بن مسروق بأنه علقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، وهو من أكابر بنى عامر، وكان يتنازع الرياسة هو وعامر بن الطفيل، وأسلم علقمة، فحسن إسلامه، واستعمله عمر على حوران، فمات بها في خلافته.
وذكُر عامر بن الطفيل غلط من عبد الواحد، فإنه كان مات قبل ذلك.
قلنا: ليس الغلط من عبد الواحد ولا ممن تابعه، وإنما الشك من عمارة، كما جاء مصرحاً به في روايتنا هذه، وقد جزم عمارةُ في رواية جرير عنه -عند مسلم وغيره كما سيأتي- بأنه علقمة بن علاثة، ورواية سعيد بن مسروق، التي أشار إليها الحافظ سترد برقم (11648) .
وأخرجه مسلم (1064) (145) ، وأبو يعلى (1163) ، وابن حبان (25) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عمارة، به.
ولم يذكر عامر بن الطفيل.
وسيأتي بالأرقام (11018) و (11196) و (11267) و (11275) و (11285)
و (11291) و (11444) و (11448) و (11488) و (11537) و (11579) و (11611)
و (11612) و (11614) و (11621) و (11648) و (11693) و (11695) و (11750)
و (11779) و (11906) و (11921) .
وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن مسعود برقم (3831) ، ومسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (7038) .
قال السندي: قوله: بذهبة: في "القاموس": الذهب: التبر، ويؤنث، واحدته بهاء، وكأنه كنى بالوحدة عن القلة.
قوله: في أديم، أي: جلد أحمر أو مدبوغ.
=
11009 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا ضِرَارٌ يَعْنِي ابْنَ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، = قوله: لم تحصل: على بناء المفعول من التحصيل، أي: مخلوطة بترابها غير مميزة منه.
قوله: فوجد، أي: غضب.
قوله: "ألا تتمنُوني": ضُبط بتشديد التاء الثانية، على أن أصله تأتمنوني: بهمز، ثم تاء، من الائتمان، افتعال من الأمانة، قُلبت الهمزةُ تاءً، ثم أدغمت في تاء الافتعال، كما في اتزر من الإزار.
وقد أنكر مثل هذا أهلُ اللغة والصرف.
وقالوا: الصواب إثبات الهمز.
قُلت: والأقربُ أنه تأمنونى كما فى مسلم،إلا أنه كتب الهمزة بصورة الياء، فزعم زاعم أنه التاء المشددة، والله تعالى أعلم.
قوله: غائر العينين: من الغور، وهو الذهاب إلى الباطن.
قوله: مشرف الوجنتين: الوجنة: مثلثة الواو: لحم الخد.
قوله: ناشز الجبهة، أي: مرتفعها.
قوله: كث اللحية: بفتح الكاف وتشديد المثلثة، أي: كبيرها.
قوله: محلوق الرأس: ذكر الحافظ في "الفتح" 8/68 أن سيما الخوارج كانت التحليق، وكان السلف يوفرون شعورهم لا يحلقونها، وكانت طريقة الخوارج حلْق جميع رؤوسهم.
قال السندي: قوله: "أحق أهل الأرض" لأنه أعلمهم، والتقوى على قدر العلم.
ثم أحق: بالرفع، مبتدأ، خبره أنا، والجملة خبر "لست".
قوله: قال خالد: قد جاء أن عمر استأذن في قتله، ولا منافاة لجواز استئّذان كل منهما على حدة.
قوله: "يكون يصلي"، أي: لعله يظهرُ الإسلام العاصم لدمه، ظاهره أنه ما استحق القتل.
قوله: "أن أنقب": بتشديد القاف، أي: أمرت بالحكم بالظاهر، والله يتولى =
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
" إِنَّ لِلصَّائِمِ = السرائر.
قوله: "وهو مُقف": بتشديد فاء مكسورة؛ أي مول، أي: أعطانا قفاه.
قوله: "ها إنه": ها: حرف تنبيه.
قوله: من ضئضىء: بكسر ضادين معجمتين، بينهما همزة ساكنة، وآخره همزة، وهو أصل الشيء، وجوز بعضُهم إهمال الصادين، وهو صحيح لغة، والمعنى واحد، والمراد: بقبيلته.
قوله: "لا يُجاوز حناجرهم"، أي: بالصعود إلى محل القبول، أو بالنزول إلى القلب ليؤثر فيه.
قوله: " يمرقون": يخرجون.
قوله: "من الرمية": بفتح راء، وتشديد ياء، أي: البهيمة التي تُرْمى، أي: الصيد.
قلنا: وأما هؤلاء المؤلفة قلوبهم: فزيد الخير، هو زيد بن مهلهل بن زيد بن مُنْهب الطائي النبهاني، المعروف بزيد الخيل، لكرائم الخيل التي كانت له، وسماه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد الخير، وكان وفد على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وفد طيىء سنة تسع، وأسلم وحسُن إسلامه، وتُوفي منصرفه من عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقيل: بل تُوفي آخر خلافة عمر.
وكان شاعراً محسناً، خطيباً لسناً، شجاعاً كريماً.
والأقرعُ بن حابس: هو التميمي الحنظلي، قدم على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع عطارد بن
حاجب بن زرارة، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم وغيرهم من أشراف تميم بعد فتح مكة.
وفي وفد تميم نزل قوله تعالى: (إنّ الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) ، أسلم، وشهد الفتوح، واستُشهد باليرموك، وقيل: بل عاش إلى خلافة عثمان، فأصيب بالجوزجان.
=
فَرْحَتَيْنِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ اللهَ فَجَزَاهُ فَرِحَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ " 1 = وعُيينة بن حصْن: هو ابن حذيفة بن بدر الفزاري، وقد ينسب إلى جده، فيقال: عيينة بن بدر، كان رئيس قومه، أسلم بعد الفتح، وقيل: أسلم قبل الفتح، وسماه النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأحمق المطاع، وكان ممن ارتد وتبع طليحة الأسدي، ثم عاد إلى الإسلام.
وعلقمة بن علاثة: هو ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر العامري، كان رئيس بني كلاب مع عامر بن الطفيل، وكانا يتنازعان الشرف فيهم ويتفاخران، وكان علقمة قد ارتدَّ مع من ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، ومات في خلافة عمر بحوران.
وعامر بن الطفيل مات مشركاً في حياة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
11010 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ 1 ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ، سُئِلَ عَنِ الْإِزَارِ، فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ 2 إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ 3 ، لَا جُنَاحَ - أَوْ لَا حَرَجَ - عَلَيْهِ فِيمَا 4 بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ 5 فِي النَّارِ، لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا 6 " 7 = وقد سلف في مسند أبى هريرة (7174) . وفي الباب أيضاً عن ابن مسعود، سلف برقم (4256) ، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
وسلف هناك شرح السندي للحديث.
11011 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَجَعَلْنَا نَنْقُلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَتَتَرَّبُ رَأْسُهُ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَصْحَابِي، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: " وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ 1 = يعقوب الحُرقي المدني.
وأخرجه ابن طهمان في "مشيخته" (120) مختصراً، والطيالسي (2228) ، وأبو داود (4093) ، وأبو عوانة 5/483، من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه مالك في "الموطأ" 2/914-915، وأبو عوانة 5/483، والنسائي في "الكبرى" (9714) و (9716) و (9717) ، وابن حبان (5447) و (5450) ، والبيهقي في "السنن" 2/244، وفي "الشعب" (6133) ، والبغوي (3080) من طرق عن العلاء، به.
وسيأتي بالأرقام (11028) و (11256) و (11352) و (11397) و (11487) و (11925) . وقد سلفت أحاديث الباب في مسند ابن عمر برقم (4489) . قال السندي: قوله: "إزرة المؤمن" بكسر الهمزة: أي: كيفية لبسة الإزار أن يكون الإزار إلى نصف الساق.
قوله: "فيما بينه"، أي: بين نصف الساق.
قوله: "في النار"، أي: موضعه في النار.
11012 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، = "زوائد" من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن داود، به.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/296، وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
قلنا: فاته أن ينسبه لأحمد.
وأخرجه الطيالسي (603) و (2168) ، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" 2/548 - 549 عن وهيب بن خالد، عن داود، به.
وعنده أن ذلك كان يوم الخندق.
وأخرجه مسلم (2915) (70) ، والنسائي في "الكبرى" (8548) ، والبيهقي في "الدلائل" 2/548 من طريق شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضْرة يحدث عن أبي سعيد الخدري، قال: أخبرني من هو خير مني أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعمار، حين جعل يحفر الخندق، وجعل يمسح رأسه، ويقول: "بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية".
واللفظ لمسلم.
قال البيهقي في "الدلائل" 2/549: يشبه أن يكون ذكر الخندق وهماً في رواية أبي نضرة، أو كان قد قالها عند بناء المسجد، وقالها يوم الخندق، والله أعلم.
قلنا: لا مانع من أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قالها عند بناء المسجد، ويوم الخندق، فقد ورد ذكر يوم الخندق من حديث أم سلمة أيضاً بإسناد صحيح كما سيرد 6/289.
وهذا الحديث من مراسيل الصحابة كما صرح بذلك أبو سعيد، والذي أخبره به هو أبو قتادة كما سيرد في مسنده 5/306، وسلف ذكرُ أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، في الرواية رقم (6499) .
وسيأتي بالأرقام (11166) و (11221) و (11861) .
قال السندي: قوله: "تقتلك الفئةُ الباغية": الخارجة على الإمام الحق بالشبهة، والبغي لا ينافي الإيمان، فلا يلزم منه كفرُ أصحاب معاوية، وإنما يلزم =
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُعْطِي الْمَالَ، وَلَا 1 يَعُدُّهُ عَدًّا 2 " 3 11013 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ - أَوْ مَا تُفْتِينَا؟ - قَالَ: " ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ " فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ، = منه أن يكون علي على الحق، وهم على خلافه، وهذا مما يكاد لا يختلف فيه مسلمان.
وَإِنَّمَا 1 عَافَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2
11014 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، حَتَّى إِذَا طُفْنَا بِالْبَيْتِ قَالَ: " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً، 1 إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ " قَالَ: فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً 2 ، فَحَلَلْنَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ صَرَخْنَا بِالْحَجِّ، وَانْطَلَقْنَا إِلَى مِنًى 3 = (4497) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
11015 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: انْتَظَرْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، قَالَ: فَجَاءَ فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قَالَ: " خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا، وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ، وَسَقَمُ السَّقِيمِ، وَحَاجَةُ ذِي 1 الْحَاجَةِ، لَأَخَّرْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ " 2 = قلنا: قال ابنُ القيم في "زاد المعاد" 2/178-205: فلما كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة أمر أمراً حتماً من لا هدي معه أن يجعلها عُمرةً، ويحل من إحرامه، ومن معه هدي أن يُقيم على إحرامه، ولم ينسخ ذلك شيء البتة، بل سأله سُراقةُ بن مالك عن هذه العمرة التي أمرهم بالفسخ إليها: هل هي لعامهم ذلك؟ أم للأبد؟ قال: بل للأبد، وأن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة.
وقد روى عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأمر بفسخ الحج إلى العمرة أربعة عشر من أصحابه وأحاديثُهم كُلُّها صحاح، ثم خرجها كُلها، ثم رد قول من يقول: إن ذلك كان خاصاً بالصحابة، ثم نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن اختصاص وجوبه بالصحابة، لأنهم كان قد فُرض عليهم الفسخُ لأمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم به.
وحتمه عليهم، وغضبه عندما توقفوا في المبادرة إلى امتثاله، وأما الجواز والاستحباب، فللأمة إلى يوم القيامة.
وقال الخرقي في "مختصره": ومن كان مفرداً أو قارناً، أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى، ويجعلها عُمرة إلا أن يكون معه هدي، فيكون على إحرامه.
انظر "المغني" 5/251-255.
11016 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّا أَهْلُ النَّارِ = إبراهيم بن أبي عدي، وداود: هو ابن أبي هند، وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطعة العبْدي.
وأخرجه ابن خزيمة (345) من طريق ابن أبي عدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (422) من طريق بشر بن المفضل، والنسائي في "المجتبى" 1/268، وفي "الكبرى" (1520) ، وابن ماجه (693) ، وابن خزيمة (345) من طريق عبد الوارث بن سعيد العنبري، وابن خزيمة (345) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والبيهقي 1/375 من طريق علي بن عاصم، أربعتهم عن داود بن أبي هند، به.
وأخرجه البيهقي 1/375 من طريق أبي معاوية، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، به.
وقال: هكذا رواه بشر بن المفضل وغيره عن داود بن أبي هند، وخالفهم أبو معاوية الضرير، عن داود، فقال: عن جابر بن عبد الله.
قلنا: سيرد نحوه من حديث جابر 3/367، وقد سلف من حديث ابن عمر برقم (5611) ، وسلف ذكر أحاديث الباب في مسند عبد الله بن مسعود في الرواية رقم (3760) .
قال السندي: قوله: "خذوا مقاعدكم"، أي: اقعدوا مكانكم، ولا تتفرقوا لأبشركم بثواب الانتظار.
وأخذ منه جواز التكلم بعد العشاء بخير.
قوله: "أخذوا مضاجعهم"، أي: رقدوا.
قوله: "ولولا ضعف الضعيف ... الخ"، أي: لولا التعب على هؤلاء بمالهُم من ضعف وسُقم وحاجة.
الَّذِينَ 1 هُمْ أَهْلُهَا لَا يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَاسٌ يُرِيدُ اللهُ بِهِمُ الرَّحْمَةَ فَيُمِيتُهُمْ فِي النَّارِ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الشُّفَعَاءُ، فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ الضُّبَارَةَ 2 فَيَبُثُّهُمْ " أَوْ قَالَ: " فَيُبَثُّونَ 3 عَلَى نَهَرِ الْحَيَا " أَوْ قَالَ: " الْحَيَوَانِ "، أَوْ قَالَ: " الْحَيَاةِ "، أَوْ قَالَ: " نَهَرِ الْجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا تَرَوْنَ الشَّجَرَةَ تَكُونُ خَضْرَاءَ، ثُمَّ تَكُونُ صَفْرَاءَ؟ " أَوْ قَالَ: " تَكُونُ صَفْرَاءَ، ثُمَّ تَكُونُ خَضْرَاءَ " قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْبَادِيَةِ 4
11017 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ فِي حَقٍّ إِذَا رَآهُ، أَوْ شَهِدَهُ أَوْ سَمِعَهُ " قَالَ: وَقَالَ 1 أَبُو سَعِيدٍ: وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ 2 = و (11200) و (11201) و (11202) و (11216) و (11441) و (11442) و (11533) و (11667) و (11708) و (11732) و (11746) و (11855) و (11856) و (11857) و (11898) . وستأتي أحاديث الباب في الرواية رقم (11127) . قال السندي: قوله: "الضبارة" بفتح الضاد وكسرها لغتان، أشهرهما الكسر، حتى ثم يذكر كثير إلا الكسر، ومعناه: الجماعة.
وقوله: "فيبثهم" أي: ينشرهم.
وقوله: "الحبة" بكسر الحاء: بزور البقول وحب الرياحين.
وقوله: "في حميل السيل"، أي: فيما يحمله السيل، ويجيء به من طين وغيره، فإذا اتفقت فيه حبة، واستقرت على وسط مجرى السيل، فإنها تنبت في يوم وليلة، فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها.
قوله: كان بالبادية: حيث يعرف أحوال السيول.
11018 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ، يَخْرُجُونَ فِي فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ 1 ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ - أَوْ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ - يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى 2 الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ "، قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ مَثَلًا، أَوْ قَالَ قَوْلًا: " الرَّجُلُ يَرْمِي الرَّمِيَّةَ - أَوْ قَالَ: الْغَرَضَ - فَيَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ فِي النَّضِيِّ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ فِي الْفُوقِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً " قَالَ: قَالَ 3 أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ 4
11019 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا - أَوْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا - فَيُصَلِّيَ مَعَهُ " قَالَ: فَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ 1 = قوله: "التحليق"، أي: حلق الرأس، ولم يكن ذاك من عادة العرب.
قوله: "أدنى الطائفتين"، أي: أقربهما.
قوله: "في النصل": هو حديدة السهم.
قوله: "بصيرة": بفتح موحدة، وكسر صاد، أي: شيئاً من الدم يستدل به على إصابة الرمية، وهي في الأصل الدليل، كأن صاحبه يبصر به، وذلك لسرعة نفوذه وخروجه.
قوله: "النضي": بفتح نون، وكسر ضاد معجمة، وشدة تحتية: قيل: هو نصل السهم، ورُد بأنه ذكر مع النصل.
وقيل: هو السهم قبل أن ينحت.
وقيل: هو من السهم ما بين الريش والنصل.
قوله: "في الفُوق": بضم فاء: مدخل الوتر.
قوله: يا أهل العراق: يريد أصحاب علي رضي الله تعالى عنه.
11020/1- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا سَمِعْتُمُ = 3/69 من طريق محمد بن بشر العبْدي، وابن خزيمة (1632) من طريق عبد الأعلى السامي، ثلاثتهم عن سعيد، به.
وهم ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط.
وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيرهم من التابعين قالوا: لا بأس أن يصلي القومُ جماعةً في مسجد قد صلى فيه جماعة، وبه يقول أحمد وإسحاق.
وسيأتي بالأرقام (11408) و (11613) و (11808) .
وفي الباب عن أبي أمامة، سيرد 5/254.
وعن أنس عند الدارقطني 1/276، والطبراني في "الأوسط" (7282) رواه الضياء في "المختارة" من طريق الدارقطني (1670) ، ومن طريق الطبراني برقم (1671) ، وأورده الهيثمي في "المجمع" 2/46 وقال: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن الحسن، فإن كان ابن زبالة فهو ضعيف.
قلنا: محمد بن الحسن هو الأسدي كما جاء مصرَّحاً به عند الدارقطني، وإسناده حسن.
قال السندي: قوله: "من يتجر على هذا": في "المجمع" في باب الهمزة: الرواية: إنما هي "يأتجر"، وإن صح "يتجر" فهو من التجارة.
وفي باب التاء: هو من التجارة لأنه مشتري بعمله الثواب لا من الأجر، لأن الهمزة لا تدغم، كأنه حين صلى معه اتجر بتحصيل الثواب.
وأما من الأجر، فيأتجر بمعنى: أيكم يحمل لنفسه أجراً بالصلاة معه، أو يعطيه الأجر بالصلاة معه.
قوله: "أو يتصدق": كأنه بالصَّلاة معه يتصدق عليه بفضل الجماعة، وفيه دليل على فضيلة الجماعة الثانية، وعلى أن الفضل في جماعة الفرض لا يتوقف على كون المقتدي مفترضاً.
النِّدَاءَ فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ " 1
• 11020/2 - قَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً 1
11021 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ 2 ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ.
وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرَةِ 3 فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَالْمُحَاقَلَةُ: كِرَاءُ الْأَرْضِ " 4 = وذكر ابن المنذر في "الأوسط" 3/35 أن هذا من الاختلاف المباح، إن شاء قال كما يقول المؤذن، وإن شاء قال كما في خبر معاوية، أي ذلك قال فهو مصيب.
11022 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، = (9088) .
وفي تفسير المزابنة والمحاقلة قال ابن عبد البر في "التمهيد" 2/313: قد جاء في هذا الحديث مع جودة إسناده تفسير المزابنة والمحاقلة، وأقل أحواله إن لم يكن التفسير مرفوعاً فهو من قول أبي سعيد الخدري، وقد أجمعوا أن من روى شيئا وعلم مخرجه سُلم له في تأويله لأنه أعلم به.
وانظر "فتح الباري" 4/385.
قلنا: والمحاقلة -وهي المزارعة- التي نهى عنها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبينة في حديث رافع بن خديج عن عمه ظُهيْر بن رافع، قال: دعاني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال:
ما تصنعون بمحاقلكم (أي: مزارعكم) ؟ قلت: نؤاجرها على الربيع وعلى الأوسُق
من التمر والشعير، قال: "لا تفعلوا ازرعُوها، أو أزرعوها أو أمسكوها"، قال: قلت: سمعا وطاعة.
أخرجه البخاري (2339) ، ومسلم (1548) (114) .
وفي حديث الليث بن سعد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج عند البخاري (2346) ، قال: حدثني عماي أنهم كانوا يُكْرُون الأرض على عهد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما ينبُتُ على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحبُ الأرض، فنهى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك، قال حنظلة: فقلت لرافع: فكيف هي بالدينار والدرهم؟ قال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم.
قال الليث: وكان الذي نُهي من ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة.
قال الحافظ ابن حجر: وكلام الليث هذا موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء الأرض على الوجه المُفْضي إلى الغرر والجهالة، لا عن كرائها مطلقاً.
ولمسلم (1547) (116) من حديث رافع بن خديج أنه سئل عن كراء الأرض =
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: أَمَّا الْبَيْعَتَانِ 1 : الْمُلَامَسَةُ وَالْمُنَابَذَةُ، وَاللِّبْسَتَانِ 2 : اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالِاحْتِبَاءُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ " 3 = بالذهب والفضة، فقال: لا بأس بذلك، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلكُ هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زُجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون، فلا بأس به.
وفي رواية: قال رافع بن خديج: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، وأما الورقُ فلم ينهنا.
فهذه الأحاديث تصرح أن النهي عن كراء الأرض ليس على إطلاقه، بل هو محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها أو شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة.
قال صاحب "المغني" 7/555: معنى المزارعة: دفع الأرض لمن يزرعها ويعمل عليها، والزرع بينهما، وهي جائزة فى قول كثير من أهل العلم قال البخاري: قال أبو جعفر الباقر: ما بالمدينة أهل بيت إلا ويزرعون على الثلث والربع، وزراع على وسعد وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل علي وابن سيرين، وممن رأى ذلك سعيد بن المسيب وطاووس وعبد الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري، وعبد الرحمن بن يزيد ... وانظر لزاماً "الفتاوى" 29/79-125 لابن تيمية.
11023 - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، = وأخرجه مطولاً ومختصراً الحميدي (730) ، وابن أبي شيبة 7/43 و8/485، والبخاري (6284) ، وأبو داود (3377) ، والنسائي في "المجتبى" 7/260 و8/210، وفي "الكبرى" (6103) ، وابن ماجه (2170) و (3559) ، والدارمي 2/253، وابن الجارود في "المنتقى" (592) ، وأبو يعلى (976) و (1116) .
وسيرد من طرق أخرى بالأرقام (11023) و (11024) و (11094) و (11421) و (11422) و (11632) و (11899) و (11902) و (11904) .
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (368) و (1993) و (2145) و (5819) و (5821) ، ومسلم (1511) ، سيرد 2/319 و379 و491 و521.
وعن جابر عند مسلم (2099) ، سيرد 3/349.
وعن عائشة عند ابن أبي شيبة 8/486، وابن ماجه (3561) .
وعن بُريدة عند ابن أبي شيبة 8/486-487.
وعن ابن عمر، أخرجه ابن أبي شيبة 8/487، والنسائي في "المجتبى" 7/261، و"الكبرى" (6107) من حديث جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عنه.
قال النسائي: هذا خطأ، وجعفر بن برقان ليس بالقوي في الزهري خاصة، وفي غيره لا بأس به.
واشتمالُ الصماء: قال الحافظ في "الفتح" 1/477: هو بالصاد المهملة والمد، قال أهل اللغة: هو أن يُجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانباً، ولا يبقي ما يخرج منه يده.
قال ابنُ قتيبة: سُميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها، فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق.
وقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبيه، فيصير فرجه بادياً.
قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهاً لئلا يعرض له حاجة، فيتعسرُ عليه إخراج يده، فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء: يحرم لأجل انكشاف العورة.
قلت: =
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ " 1
11024 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: وحَدَّثَنَاهُ حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى " فَذَكَرَ مِثْلَهُ يَعْنِي مِثْلَ الْحَدِيثِ 2 = ظاهر سياق المصنف (يعني البخارى) من رواية يونس في اللباس أن التفسير المذكور فيها مرفوع، وهو موافق لما قال الفقهاء، ولفظه: والصماء أن يجعل ثْوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه.
قلنا: وهو موافق للتفسير الآتي في الرواية (11904) ، وسيرد فيها أيضاً تفسير الملامسة والمنابذة.
11025 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ: " لِيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى " 1
11026 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حبان (4976) و (5427) ، والبيهقي في "السنن" 5/342. وأخرجه البخارى (5822) من طريق مخْلد بن يزيد، عن ابن جُريج، بالإسناد الثاني.
وقد سلف برقم (11022) ، وسيأتي برقم (11904) .
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ " 1 11027 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رِوَايَةً، وَقَالَ 1 مَرَّةً: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ " قَالَ: " هُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ " 2 11028 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِزَارِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ بِعِلْمٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ
سَاقَيْهِ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ 1 مِنَ الْكَعْبَيْنِ هُوَ 2 فِي النَّارِ " يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ 3 11029 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ مِنْ حِلَقِ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَنَا 4 أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ، فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ فَأَتَيْتُهُ، فَاسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ 5 رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ " فَقَالَ: لَتَجِيئَنَّ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الَّذِي تَقُولُ، وَإِلَّا أَوْجَعْتُكَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَتَانَا أَبُو مُوسَى مَذْعُورًا - أَوْ قَالَ: فَزِعًا - فَقَالَ: أَسْتَشْهِدُكُمْ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكُنْتُ6
أَصْغَرَهُمْ، فَقُمْتُ مَعَهُ وَشَهِدْتُ 1 أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ " 2
11030 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رِوَايَةً فَذَكَرَ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ " 1 = وانظر حديث أنس الآتي 3/138. قال السندي: قوله: كأنه مذعور: مدهوش خائف من أمر.
من استأذن: تفسير المشار إليه بذلك في قوله: قال ذلك.
وإلا أوجعتك، أي: بالضرب، كأنه خاف عليه ذاك، حيث إنه روى الحديث موافقاً لغرضه، فهدده بذلك.
إلا أصغرُ القوم، أي: ليعلم عمر أنَّ أصغر الأنصار يعلم ما خفي على مثله من العلم، فيظهر به شرف الأنصار.
قلنا: جاء في رواية مسلم (2154) (37) أن عمر رضي الله عنه قال: إنما سمعت شيئاً، فأحببت أن أتثبت.
وقال الحافظ في "الفتح" 11/30: قد جاء في بعض طرق الحديث أن عمر قال لأبي موسى: أما إني لم أتهمك، ولكني أردت أن لا يتجرأ الناس على الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وفي رواية عبيد بن حنين التي أشرت إليها آنفاً [يعني عند البخاري في "الأدب المفرد" (1073) ] : فقال عمر لأبي موسى: والله إن كُنْت لأميناً على حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكني أحببتُ أن أستثبت.
11031 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي صَعْصَعَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ = عدي في "الكامل" 15/789، والبيهقي في "السنن" 4/133، وفي "المعرفة" (8252) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7252) و (7253) ، وابن أبي شيبة 3/117 و124 و137، و14/281، وأبو عبيد في "الأموال" (1175) و (1422) ، وابن زنجويه في "الأموال" (1608) ، والبخاري (1405) و (1447) ، ومسلم (979) (2) ، والترمذي (626) ، والنسائي في "المجتبى" 5/18 و36 و40-41، وفي "الكبرى" (2226) و (2253) و (2263) ، وأبو يعلى (1071) ، وابن خزيمة (2293) و (2294) و (2295) و (2301) ، والطحاوي فى "شرح معاني الآثار"
2/34 و35، وابن حبان (3268) و (3276) و (3281) و (3282) ، والطبراني في
"الصغير" (658) ، وابن عدي في "الكامل" 5/1789، والدارقطني في "السنن" 2/92-93، 129 من طرق عن عمرو بن يحيى، به.
وأخرجه مسلم (979) (3) ، وابن خزيمة (2302) من طريق عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، به.
وأخرجه أبو يعلى (1034) من طريق عبد الله بن فلان الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد، به، مرفوعاً.
وسيأتي بالأرقام (11253) و (11405) و (11564) و (11571) و (11572)
و (11575) و (11576) و (11697) و (11707) و (11747) و (11785) و (11813) و (11819) و (11930) و (11931) .
وقد سلف من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (5670) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
قوله: "أواق": جمع أوقية: وهي أربعون درهماً باتفاق من الفضة الخالصة.
و"أوسق": جمع وسق، وهو ستون صاعاً باتفاق.
وقوله: "والذود": ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل، ولا واحد له من لفظه، وإنما يقال للواحد: بعير، كما يقال للواحدة من النساء: امرأة.
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ، وَكَانَ فِي حِجْرِهِ فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِذَا أَذَّنْتَ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَيْسَ شَيْءٌ يَسْمَعُهُ 1 إِلَّا شَهِدَ لَهُ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ، وَلَا حَجَرٌ " 2 وقَالَ مَرَّةً: يَا بُنَيَّ إِذَا كُنْتَ فِي الْبَرَارِيِّ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَسْمَعُهُ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا حَجَرٌ وَلَا شَيْءٌ يَسْمَعُهُ إِلَّا شَهِدَ لَهُ " 3
قَالَ أَبِي: " وَسُفْيَانُ يُخْطِئُ 1 فِي اسْمِهِ وَالصَّوَابُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ "
11032 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، شَيْخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ " 2 = قوله: "جن ولا إنس": بدل من شيء مقدم بحسب المعنى على الاستثناء، فذلك أظهر حرف النفي في قوله: "ولا إنس".
قوله: "في البراري": ليس التقييد للاحتراز، بل لبيان أن رفع الصوت مطلوب في البراري التي لا يطلب فيها بالأذان حضور الناس، فكيف بالعمران؟ قوله: "يسمعه"، أي: من شأنه أن يسمعه.
11033 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ضَمْرَةَ، = وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (993) ، والبخاري (3600) و (6495) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، به.
وسيأتي بالأرقام (11254) و (11391) و (11542) .
وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (2116) .
وعن أبي هريرة عند مسلم (1889) (125) ، سلف 2/396.
وعن كرز الخزاعي، سيرد 3/477.
وعن أم مالك البهزية عند الترمذي (2177) .
وعن عبادة بن الصامت عند الحاكم 4/458.
قال السندي: قوله: "يوشك": بكسر معجمة، وفتحها لغة رديئة، أي: يقرب أن تكون العزْلة خيراً من الخلطة لكثرة الفتن، وهذا حاصل الحديث.
قوله: "غنم": الظاهر نصبه كما هو رواية الجماعة في البخارى، ولا عبرة بالخط كما سلف مراراً، ورواية الأصيلي في البخاري: بنصب خير، ورفع غنم كما هو ظاهر خط الكتاب، وبه ضبط في النسخ.
قلنا: ذكر الحافظ في "الفتح" 1/69 خلاف ذلك، أن رواية الأصيلي برفع خير، ونصب غنماً على الخبرية، وقال 13/42: والأشهر رواية غنم بالرفع.
ثم قال السندي: وجوز ابن مالك رفعهما على الابتداء والخبر، على اعتبار ضمير الشأن في يكون، ورده الحافظ (يعني ابن حجر) بأنه ما جاءت به الرواية.
قوله: "يتبع" من الافتعال، أو من تبع، بكسر موحدة.
قوله: "شعف": بفتحتين، أي: رؤوس الجبال.
قوله: "القطر" بفتح فسكون، أي: المطر، أي: مواضع يجتمع فيها الماء كالأودية.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - قَالَ أَبِي: قُلْتُ: لِسُفْيَانَ 1 : سَمِعَهُ؟ قَالَ: زَعَمَ 2 - " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ 3 ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ " 4
11034 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَابْنُ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْوَسَطَ 1 وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ عِشْرِينَ مَرَّ بِنَا وَنَحْنُ نَنْقُلُ مَتَاعَنَا، فَقَالَ: " مَنْ كَانَ مُعْتَكِفًا فَلْيَكُنْ فِي مُعْتَكَفِهِ إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَنُسِّيتُهَا، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، وَعَرِيشُ الْمَسْجِدِ جَرِيدٌ فَهَاجَتِ السَّمَاءُ " فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ عَلَى أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ 2 = وفي الباب عن ابن عمر، سلف برقم (4612) ، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
11035 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، = طريق سفيان، بهذا الإسناد.
ثانيها: سفيان، عن ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين،غير ابن أبي لبيد: وهو عبد الله، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري متابعةً.
وأخرجه البخارى (2040) عن عبد الرحمن بن بشر، عن سفيان، بهذا الإسناد، وفيه قال سفيان: وأظن أن ابن أبي لبيد حدثنا، عن أبي سلمة.
وثالثها: سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز، قد صرح بالتحديث عند الحميدي، فانتفت شبهة تدليسه.
سليمان الأحول: هو ابن أبي مسلم المكي.
وأخرجه الحميدي (756) ، والبخاري (2040) ، وابن خزيمة (2238) ، من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وسيأتي بالأرقام (11186) و (11580) و (11704) و (11895) ، وانظر (11076) .
قال السندي: قوله: ونحن ننقل متاعنا، أي: من المعتكف إلى البيت، والمراد: ما كان معهم في الاعتكاف من الحوائج.
قوله: "هذه الليلة"، أي: ليلة القدر.
قوله: "ورأيتني أسجد": من صبيحتها.
قوله: "وعريش المسجد"، أي: سطحه.
قوله: "فهاجت السماء"، أي: تغيمت، وكثرت ريحها، يقال: هاج الشيء، أي: ثار، وهاجه غيره، كذا في "المجمع"، ويحتمل أن المراد بالسماء السحاب.
سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ، قَالَ: رَسُولُ 1 اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ 2 : " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللهُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَزَهْرَةِ الدُّنْيَا " فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَغَشِيَهُ بُهْرٌ وَعَرَقٌ، فَقَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ؟ " فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا 3 وَلَمْ أُرِدْ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَلَكِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَكُلُّ 4 مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا، أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةُ الْخَضِرِ، فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا، وَاسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهِ 5 ، وَمَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يُبَارَكْ لَهُ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ الْأَعْمَشُ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ 6