مسند أحمد ط الرسالةصفحات 405-444

مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 405-444
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ 1 : " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ عِنْدَ اسْتِهِ " 2 11304 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ أَرْبَعًا: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ 3 عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: الْحَمْدُ

لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كُتِبَ - أَوْ كُتِبَتْ 1 - لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً وَحُطَّ - أَوْ حُطَّتْ 2 - عَنْهُ بِهَا ثَلَاثُونَ سَيِّئَةً " 3 11305 - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ " لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ، وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 4

11306 - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا مِنَ السَّحَرِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ " 1

11307 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَزَعَةُ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ وَهُوَ مَكْثُورٌ 1 عَلَيْهِ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ 2 النَّاسُ عَنْهُ قُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ عَمَّا سأَلَكَ 3 هَؤُلَاءِ عَنْهُ، قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا لَكَ فِي ذَلِكَ 4 مِنْ خَيْرٍ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: " كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى " قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ = عن مالك، به.
وقال ابن عبد البر: هذا الحديث سمعه أبو سعيد وقتادة جميعاً، من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورواية "الموطأ" وغيرها تدل على ذلك.
وقال الحافظ في "الفتح" 9/59: قوله: "إن رجلا سمع رجلاً يقرأ ... " القارىء هو قتادة بن النعمان ... والذي سمعه لعله أبو سعيد، راوي الحديث، لأنه أخوه لأمه، وكانا متجاورين، وبذلك جزم ابن عبد البر، فكأنه أبهم نفسه وأخاه.
وقال السندي: قوله: "يتقالها"، أي: يعدها شيئا قليلا.
وقد سلف بالأرقام (11181) و (11053) .

أَمْ لَا: " فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَفِي الْإِبِلِ فِي خَمْسٍ شَاةٌ وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ " وَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ " فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ مُصْبِّحِي 1 عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا، فَكَانَتْ عَزِيمَةً 2

فَأَفْطَرْنَا "، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ 1 11308 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ " 2

11309 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ " 1 قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ: " فَأَمَّا إِذْ 2 أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: " غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ " 3 = عبد الله بن أبي نمر، وإن خرج له الشيخان ينحط عن رتبة الصحيح.
وأخرجه ابن خزيمة (233) من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، به.
وسيأتي مطولاً برقم (11434) ، وسلف برقم (11243) .

11310 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَخْرُجِ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَانِ عَوْرَتَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ " 1 = "شرح مشكل الآثار" (169) ، والبيهقي في "السنن" 7/89، وفي "الشعب" (5423) من طرق عن زيد بن أسلم، به.
وسيأتي بالأرقام (11436) و (11586) . وفي الباب عن أبي طلحة الأنصاري، سيرد 4/30. وعن البراء بن عازب، سيرد 4/282. وعن أبي شريح الخزاعي، سيرد 6/385. وعن عمر بن الخطاب عند البزار (2018) (زوائد) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (165) . وعن أبي هريرة عند أبي داود (4816) ، وصححه ابن حبان (596) ، والحاكم 4/264، ووافقه الذهبي.
قال السندي: قوله: ما لنا من مجالسنا بد: لم يريدوا رد النهي وإنكاره، وإنما أرادوا عرض حاجتهم، وأنها هل تصلح للتخفيف أم لا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حاتم والخطيب وغيرهم.
وقال محمد بن يحيى الذهلي: الصواب عياض بن هلال، وقال ابن حبان في "الثقات": من زعم أنه هلال بن عياض فقد وهم.
وقال ابن خزيمة في "صحيحه": أحسب الوهم فيه من عكرمة بن عمار حين قال: هلال بن عياض، قال المزي: وقيل: عياض بن عبد الله.
ثالثها: اضطرابه، فقد قال الدارقطني في "العلل" 3/ورقة 238 وقد سئل عن هذا الحديث: يرويه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه، فرواه عكرمة بن عمار، واختلف عن عكرمة أيضاً، فرواه الثوري عن عكرمة، [عن يحيى] ، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد، وكذلك قال عبد الملك بن الصباح، عن عكرمة.
وقال عُبيد بن عقيل، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقال أبان العطار، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
وقال مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن يحيي، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله.
وقال غير مسكين، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، مرسلاً.
وأشبهها بالصواب حديثُ عياض بن هلال، عن أبي سعيد.
تلنا: يعني حديث المسند، وأخرجه أبو داود (15) ، والنسائي في "الكبرى" (33) ، وأبو نعيم في "الحلية" 9/46، والبيهقي في "السنن" 1/99-100، والبغوي في "شرح السنة" (190) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
قال أبو داود: لم يسنده إلا عكرمة بن عمار.
وأخرجه ابن ماجه (342) من طريق عبد الله بن رجاء، ومن طريق سلم بن إبراهيم الوراق، وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" عقب الرواية (71) ، والحاكم في "المستدرك" 1/157، والبيهقي في "السنن" 1/100 من طريق سلم بن إبراهيم الوراق، وأخرجه النسائي في "الكبرى" (32) ، وابن ماجه (342) ، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحاكم في "المستدرك" 1/157 من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن عكرمة بن عمار، به.
ووقع اسم عياض بن هلال عند ابن ماجه من طريق عبد الله بن رجاء: هلال بن عياض، ومن طريق سفيان الثوري: عياض بن عبد الله.
وتقدم ذكر الاختلاف في ذلك في أول التخريج، وأن الصواب في ذلك عياض بن هلال.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح من حديث يحيي بن أبي كثير، عن عياض بن هلال الأنصاري، وإنما أهملاه لخلافٍ بين أصحاب يحيي بن أبي كثير فيه، فقال بعضهم: هلال بن عياض، وقد حكم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في "التاريخ" أنه عياض بن هلال الأنصاري، سمع أبا سعيد، سمع منه يحيي بن أبي كثير.
قاله هشام ومعمر وعلي بن المبارك وحرب بن شداد، عن يحيي بن أبي كثير -وقد وافقه الذهبي على تصحيح الحديث، مع أنه ذكر في "الميزان" عكرمة بن عمار، ونقل عن يحيي القطان وأحمد والبخاري أن أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعاف وليست بصحاح، وذكر عياض بن هلال وأنه لا يُعرف- ثم قال الحاكم: وقد كان عبد الرحمن بن مهدي يحدث به عن عياض بن هلال، ثم شك فيه، فقال: أو هلال بن عياض، رواه عن عبد الرحمن بن مهدي، علي ابنُ المديني وعبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى: فاتفقوا على عياض بن هلال، وهو الصواب.
قال الحاكم: وقد حكم به إمامان من أئمتنا مثل البخاري وموسى بن هارون بالصحة لقول من أقام لهذا الإسناد عن عياض بن هلال الأنصاري.
قلنا: يعني أن الحاكم يحصر علة الحديث في الاختلاف على عياض بن هلال، وأن من سماه على الصواب فقد صح إسناده.
ثم قال الحاكم: وذكر البخاري فيه شواهد فصح به الحديث.
قلنا: ويشهد للنهي عن كشف العورات قولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة" وهو حديث صحيح أخرجه مسلم (338) من حديث أبي سعيد الخدري، وسيرد في "المسند" برقم (11601) .

11311 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُسْتَمِرُّ 1 بْنُ الرَّيَّانِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ " 2 11312 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ: لَا يَتْرُكُهَا، وَيَتْرُكُهَا حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيهَا " 3 = ويشهد للنهي عن التحدث أثناء قضاء الحاجة حديثُ ابن عمر عند مسلم (370) وفيه أن رجلاً مر ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبول، فسلَّم، فلم يرد عليه.
قلنا: وهذا في رد السلام مع إنه واجب، فكيف في غيره؟! قال السندي: قوله: "لا يخرج الرجلان" بكسر الجيم على النهي، أو بضمها على النفي بمعناه.
"يضربان الغائط": من ضرب الغائط إذا أتى الخلاء.
كاشفان، أي: وهما كاشفان.
وفي رواية أبي داود: كاشفين بالنصب.
والنهي راجع إلى الكشف والتحدث لا إلى نفس الخروج، والله تعالى أعلم.

11313 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَمْتَلِئَ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا " قَالَ: " ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي - أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي - مَنْ 1 يَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا " 2 11314 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ " 3 = مرزوق، مختلف فيه.
وقد سلف برقم (11155) .

11315 - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ فِي الْفِطْرِ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ تَيْنِكَ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَيَقُولُ: " تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ 1 يَتَصَدَّقُ مِنَ النَّاسِ النِّسَاءُ بِالْقُرْطِ، وَالْخَاتَمِ، وَالشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْبَعْثِ ذَكَرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ انْصَرَفَ 2 العبدي- من رجاله، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين.
أبو عامر: هو عبد الملك بن عمرو العقدي، وهشام: هو الدستوائي، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.
وقد سلف برقم (11190) .

11316 - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ، فَذَكَرَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَضْرِبَ عَلَى النَّاسِ بَعْثًا ذَكَرَهُ، وَإِلَّا انْصَرَفَ 1 11317 - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ 2 عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ " قَالَ: فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ " 3 = قال السندي: فوله: بالقرط، بضم قاف، وسكون راء، نوع من حلي الأذن معروف.
قوله: البعث، بفتح فسكون، أي: بعث الجيش، وإرسالهم إلى محل.

11318 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَقَالَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا قَالَ: " يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ هُوَ 1 خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خَيْرِهِمْ - فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ = 6/49-50، والبغوي في "شرح السنة" (2135) ، من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه كذلك مسلم (1556) ، والنسائي في "المجتبى" 7/312، وفي "الكبرى" (6274) ، وابن الجارود (1027) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/35-36، وفي "شرح مشكل الآثار" (1879) ، والحاكم في "المستدرك" 2/41، والبيهقي في "السنن" 5/305 من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
قلنا: بل أخرجه مسلم كما سلف.
واسم عمرو بن الحارث وقع في مطبوع النسائي في "الكبرى": عثمان بن الحارث، وهو خطأ.
وسيرد برقم (11551) . وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند البيهقي في "السنن" 6/50. قال السندي: قوله: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك": ظاهره أنه وضع الجائحة بمعنى أنه لا يؤخذ منه ما عجز عنه، ويحتمل أن المعنى: ليس لكم في الحال إلا ذلك لوجوب الانتظار في غيره، لقوله تعالى: (فنظرة إلى ميسرة) ، وحينئذ فلا وضع أصلاً، وبالجملة فهذا الحديثُ دليل لمن يقول بعدم الوضع، والله تعالى أعلم.

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ أَتَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ، فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، 1 فَيَقُولُ حِينَ يَحْيَا: وَاللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً فِيكَ مِنِّي الْآنَ، قَالَ: فَيُرِيدُ قَتْلَهُ الثَّانِيَةَ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ " 2

11319 - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ تَبُوكَ خَطَبَ النَّاسَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى نَخْلَةٍ، فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ وَشَرِّ النَّاسِ، إِنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ: رَجُلًا 1 عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ - أَوْ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، أَوْ عَلَى قَدَمَيْهِ - حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، وَإِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ: رَجُلًا فَاجِرًا جَرِيئًا، 2 يَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ وَلَا يَرْعَوِي 3 إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ " 4 = أي: حدث المسلمين، وأنا من جملة المسلمين.
وقيل: المراد: أنه بلغنا من حديثه.
في الأمر: يريد أمره أنه الإله.
قلت: لا إله إلا الله.
حين يحيا: على بناء المفعول من الإحياء، أو على بناء الفاعل من الحياة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = جهله النسائي والدارقطني والذهبي والحافظ ابن حجر.
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
هاشم بن القاسم: هو أبو النضر، وليث: هو ابن سعد، وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني.
وأخرجه ابن أبي شيبة 5/340-341، وعبد بن حميد (989) ، والنسائي في "المجتبى" 6/11-12، وفي "الكبرى" (4314) ، والحاكم 2/67-68، والبيهقي في "السنن" 9/160، وفي "الشعب" (4290) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة أبي الخطاب المصري) ، من طرق عن ليث بن سعد، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! مع أنه ذكر في "الميزان" أنَّ أبا الخطاب مجهول.
وسيأتي برقمي (11374) و (11549) . ويشهد للقسم الأول من الحديث وهو الحديث عن خير الناس حديثُ ابن عباس، وقد سلف برقم (2116) بإسناد صحيح.
وحديث أبي هريرة عند الحاكم في "المستدرك" 2/67، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
قلنا: في إسناده فليح بن سليمان، وهو حسن الحديث.
ويشهد للقسم الثاني من الحديث حديثُ عبد الرحمن بن شبل عند أبي عُبيد في "فضائل القرآن" برقم (1-29) ، سيرد في "المسند" برقم (15529) ، بلفظ: "اقرؤوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به"، قال الحافظ في "الفتح" 9/101: وسنده قوي.
وحديث أبي سعيد في "فضائل " أبي عبيد (2- 29) ، بلفظ: "تعلموا القرآن، واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرؤه لله عز وجل"، وفي إسناده ابنُ لهيعة.
ووجه كون هذين الحديثين شاهدين للقسم الثاني من الحديث هو أن الفاجر =

11320 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ هِلَالٍ 1 ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا شَبَّهَ عَلَى أَحَدِكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَقَالَ: أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ كَذَبْتَ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا بِأُذُنَيْهِ، أَوْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ " 2 = يقرأ القرآن ليتأكل به، كما فسره الوليد بن قيس في الرواية الآتية برقم (11340) . قال السندي: جري: من الجرأة، أي: مجترىء على التكلم، أو على الأعمال السيئة.
لا يرعوي، أي: لا ينكف ولا ينزجر، من رعا يرعو، إذا كف عن الأمور، وقد ارعوى عن القبيح، والاسم: الرعيا، بالفتح والضم.
وقيل: الارعواء: الندم إلى الشيء وتركه.
كذا في "النهاية".
قلت: لعل المعنى هاهنا: لا يلتفت إلى شيء من ذلك، والله تعالى أعلم.

11321 - حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ، فَذَكَرَهُ 1 11322 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَوْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ - مَعْمَرٌ شَكَّ 2 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ، قَالَ: " ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ، يَعْبُدُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ " 3

11323 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مَعَ التَّثَاؤُبِ " 1 11324 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا " 2 = عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، به، من غير شك.
وقد سلف برقم (11125) .

11325 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الضِّيَافَةُ ثَلَاثٌ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ " 1 11326 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُ = وأخرجه ابنُ أبي شيبة 2/ 288، ومسلم (754) (160) ، وابنُ خزيمة (1089) ، وأبو عوانة 2/308، والحاكم في "المستدرك" 1/301، والبيهقي في "السنن" 2/478 من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، مع أنه عند مسلم كما سلف.
وقد سلف بالأرقام (11097) و (11302) ، وبنحوه برقم (11001) .

الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحًا " فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا صِحَاحًا؟ قَالَ: " بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ " قَالَ: " وَيَمْلَأُ اللهُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِنًى، وَيَسَعُهُمْ عَدْلُهُ، حَتَّى يَأْمُرَ مُنَادِيًا فَيُنَادِي فَيَقُولُ: مَنْ لَهُ فِي مَالٍ حَاجَةٌ؟ فَمَا يَقُومُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلٌ 1 فَيَقُولُ 2 أنا، فيقول: ائْتِ السَّدَّانَ - يَعْنِي الْخَازِنَ - فَقُلْ لَهُ: إِنَّ الْمَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَالًا، فَيَقُولُ لَهُ: احْثِ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ وَأَبْرَزَهُ نَدِمَ، فَيَقُولُ: كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نَفْسًا، أَوَعَجَزَ عَنِّي مَا وَسِعَهُمْ؟ قَالَ: فَيَرُدُّهُ فَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّا لَا نَأْخُذُ شَيْئًا أَعْطَيْنَاهُ، فَيَكُونُ كَذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ - أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ، أَوْ تِسْعَ سِنِينَ - ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ - أَوْ قَالَ: ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ - " 3

11327 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنَ الْكَلَامِ أَرْبَعًا: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ فَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَحُطَّ 1 عَنْهُ عِشْرُونَ سَيِّئَةً، وَمَنْ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ كُتِبَ لَهُ بِهَا ثَلَاثُونَ حَسَنَةً، أَوْ حُطَّ عَنْهُ 2 ثَلَاثُونَ سَيِّئَةً " 3 11328 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا تَبِعْتُمْ = يعطي الأخر، فإن هذا غير ممدوح.
قوله: "ايت السدَّان" ضبط بفتح السين، وتشديد دال.
قوله: "أجشع": أجزع.
قوله: "فلا يقبل منه"، أي: لا يقبل منه المهدي أو خازنه، ويقول له: إنا لا نأخذ ... الخ.

جَنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ " 1 11329 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ فَاشْرَبُوا، وَلَا أُحِلُّ مُسْكِرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَضَاحِيِّ فَكُلُوا " 2

11330 - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا رَمَى - أَوْ ضَرَبَ - أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبْ وَجْهَ أَخِيهِ " 1 = وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
ابن مبارك: هو عبد الله، وعم محمد بن يحيى بن حبان: هو واسع بن حبان.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (985) من طريق يحيى بن عبد الحميد، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.
وأخرجه مقطعاً الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/186 و228، ومختصراً بالنهي عن النبيذ البيهقي في "السنن" 8/311 من طريق عبد الله بن وهب، عن أسامة الليثي، به.
وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (4319) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
والنهي عن الأضاحي ثم الترخيص فيها، سلف برقم (11176) . قال السندي: قوله: ونهيتكم عن النبيذ، أي: في الظروف المعلومة.
عن الأضاحي، أي: عن أكلها فوق ثلاثة أيام.
فكلوا، أي: ما بدا لكم.

11331 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، يَرْفَعُهُ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يُرِيدُ بِهَا بَأْسًا إِلَّا لِيُضْحِكَ بِهَا الْقَوْمَ، وَإِنَّهُ لَيَقَعُ مِنْهَا أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ " 1 = حميد.
وسيأتي بهذا اللفظ في الرواية رقم (11886) . وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/106، بالروايتين، وقال: رواه أحمد والبزار بنحوه، وفيه عطية العوفي، ضعفه جماعة، ووثقه ابن معين، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (2559) ، ومسلم (2612) ، وقد سلف 2/313، ولفظه عند البخاري: "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه".
وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر في الرواية رقم (4779) .

11332 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَيُنَادَى مَعَ ذَلِكَ: " إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا، فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْأَسُوا أَبَدًا "، قَالَ: " يُنَادَوْنَ بِهَؤُلَاءِ 1 الْأَرْبَعِ " 2 11333 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ التُّجِيبِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجًا 3 أَبَا السَّمْحِ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْهَيْثَمِ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ4 = قوله: " منها"، أي: لأجلها.
قوله: "أبعد"، أي: موضعاً أبعد من السماء في التنزل والتسفل لا في التعلي والتصعد كالسماء، فإن المقصود بيان البعد لا التعلي، وهذا ظاهر، والله تعالى أعلم.

يَقُولُ: " أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالدَّيْنِ " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُعْدَلُ الدَّيْنُ بِالْكُفْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ " 1 11334 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّمْحِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُسَلَّطُ

عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ 1 تِنِّينًا تَلْدَغُهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَلَوْ 2 أَنَّ تِنِّينًا مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضِرًا " 3

11335 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلُ الْإِيمَانِ 1 كَمَثَلِ الْفَرَسِ، عَلَى آخِيَّتِهِ يَجُولُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى آخِيَّتِهِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْهُو، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْإِيمَانِ " 2 = أبي هريرة، مرفوعاً، ولفظه: "أتدرون ما المعيشة الضنكة"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده، إنه يسلط عليه تسعة وتسعون تنيناً، أتدرون ما التنين سبعون حية، لكل حية سبع رؤوس يلسعونه، ويخدشونه إلى يوم القيامة"، وهذا إسناد حسن، فإن أبا السمح -وهو دراج- أحاديثه مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، وهو هنا رواه عن ابن حجيرة، وهو عبد الرحمن، قاضي مصر، أخرج له مسلم وأصحاب السنن، ووثقه النسائي وغيره.
قال السندي: قوله: "تنيناً": هو نوع من الحيات، كثير السم، كبير الجثة.
قوله: "خضرا": بفتح خاء وكسرها.

11336 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي زَيْنَبٍ، 1 عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، وَلَا نَصَبٌ، وَلَا وَصَبٌ وَلَا أَذًى، إِلَّا كُفِّرَ بِهِ 2 عَنْهُ " 3 = وأخرجه أبو يعلى (1106) و (1332) ، وأبو الشيخ في "الأمثال" (352) من طريق أبي عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
وعند أبي يعلى زيادة: "فأطعموا طعامكم الأتقياء، وأولوا معروفكم المؤمنين".
قلنا: وبهذه الزيادة سيأتي برقم (11526) فأنظره، وقد تحرف في مطبوع أبي يعلى الليثي إلى التيمي! قال السندي: قوله: "كمثل الفرس على آخيته" بمد، وتشديد ياء: حبل أو عود يشد فيه الدابة، والمعنى، أي: كمثل الفرس معلقة على آخية.
قوله: "يجول"، أي: حول الآخية، قيل: يعني أنه يبعد عن ربه بالذنوب، وأصل إيمانه ثابت، وقيل: أراد بالإيمان شعْبةُ، فكما أن الدابة تبعد عن الآخية ثم تعود إليها، فكذا المؤمن قد يترك بعض الشعب، ثم يتداركه ويندم.

11337 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا تَصْحَبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ " 1 = حاتم في "الجرح والتعديل" 4/118 -وفيه الشامي وهو تحريف-، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يترجم له الحسيني في "الإكمال" ولا الحافظ في "التعجيل" وهو على شرطهما.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2218) من طريق سعيد بن أبي أبي أيوب، عن سليمان بن أبي زينب، به.
وقد سلف برقم (11007) .

11338 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ إِذَا رَضِيَ عَنِ الْعَبْدِ 1 أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَصْنَافٍ مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يَعْمَلْهُ 2 ، وَإِذَا سَخِطَ عَلَى الْعَبْدِ أَثْنَى عَلَيْهِ سَبْعَةَ أَصْنَافٍ مِنَ الشَّرِّ لَمْ يَعْمَلْهُ " 3 = في "العزلة" ص142 من طريق ابن المبارك، كلاهما عن حيوة، عن سالم، عن الوليد، عن أبي سعيد، به، مرفوعاً، دون شك.
وأخرجه الطيالسي (2213) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (9383) - عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح الشامي، عن رجل قد سماه، عن أبي سعيد، به.

11339 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَالَ وَلَا يَعُدُّهُ " 1 = وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (903) من طريق ابن وهب، عن حيوة، به.
ومهند الحارث والطحاوي وابن حبان وأبي نعيم: أضعاف بدل: أصناف.
وبهذه اللفظة ستأتي الرواية رقم (11728) . وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/272-273، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى إلا أنه قال: تسعة أصناف، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم! وسيأتي بالأرقام (11363) و (11728) . قال السندي: قوله: "أثني عليه": على بناء المفعول، أي: يجري على ألسنة عباده مدحه بما يعمل.
ويمكن أن يكون على بناء الفاعل بالمعنى المذكور.
قوله: "سبعة أصناف": منصوب على نزع الخافض، أي: بسبعة أصناف.
قلنا: وبإثبات الباء وردت رواية ابن حبان.

11340 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَكُونُ خَلْفٌ مِنْ بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً أَضَاعُوا الصَّلَاةَ، وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ، فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ، وَمُنَافِقٌ، وَفَاجِرٌ " قَالَ بَشِيرٌ: فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ: مَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ، فَقَالَ: " الْمُنَافِقُ كَافِرٌ بِهِ، وَالْفَاجِرُ يَتَأَكَّلُ بِهِ، وَالْمُؤْمِنُ يُؤْمِنُ بِهِ " 1 = أبي هند، عن أبي نضرة، عن جابر أو أبي سعيد، به، على الشك، وتعقبه الذهبي بقوله: رواه مسلم فقال: عن أبي سعيد، ولم يشك.
وقد سلف برقم (11012) ، وسيكرر في مسند جابر 3/333 بهذا الإسناد.

11341 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " وَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتِيلًا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذُرِعَ مَا بَيْنَهُمَا - قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى شِبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَلْقَاهُ عَلَى أَقْرَبِهِمَا " 1 11342 - حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا بُعِثَ مِنْ نَبِيٍّ، وَلَا اسْتُخْلِفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ = القلب.

بِالْخَيْرِ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ، وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ " 1 11343 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ جَبْرُ بْنُ نَوْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ " 2

11344 - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إِلَّا الْقُرْآنَ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا فَلْيَمْحُهُ " وَقَالَ: " حَدِّثُوا عَنِّي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " 1 11345 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، = وأخرجه ابن حبان (5889) من طريق أبي عبيدة، به.
وقد سلف برقم (11260) .

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " تَزْعُمُونَ أَنَّ قَرَابَتِي لَا تَنْفَعُ قَوْمِي، وَاللهِ إِنَّ رَحِمِي مَوْصُولَةٌ 1 فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ 2 لِي قَوْمٌ يُؤْمَرُ بِهِمْ ذَاتَ الْيَسَارِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَأَقُولُ: أَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ 3 عَرَفْتُ، 4 وَلَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ 5 بَعْدِي، وَارْتَدَدْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ الْقَهْقَرَى " 6 11346 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ 7 ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " 8

جارٍ التحميل