مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
وَتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: بَعْدَ قَتْلِ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَفْسًا؟ قَالَ: فَانْتَضَى سَيْفَهُ فَقَتَلَهُ بِهِ فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ التَّوْبَةُ، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ، اخْرُجْ مِنَ الْقَرْيَةِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا، فَاعْبُدْ رَبَّكَ فِيهَا، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْقَرْيَةِ 1 الصَّالِحَةِ فَعَرَضَ لَهُ أَجَلُهُ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، قَالَ: فَقَالَ إِبْلِيسُ: أَنَا أَوْلَى بِهِ إِنَّهُ لَمْ يَعْصِنِي سَاعَةً قَطُّ، قَالَ: فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: إِنَّهُ خَرَجَ تَائِبًا " قَالَ هَمَّامٌ: فَحَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: " فَبَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مَلَكًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ قَتَادَةَ، قَالَ: فَقَالَ: " انْظُرُوا أَيُّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ، فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِهَا "، قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: " لَمَّا عَرَفَ الْمَوْتَ احْتَفَزَ بِنَفْسِهِ فَقَرَّبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ، وَبَاعَدَ مِنْهُ الْقَرْيَةَ الْخَبِيثَةَ فَأَلْحَقُوهُ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ " 2
11155 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، = ابن يحيى العوْذي، وقتادة: هو ابن دعامة السًدُوسي، وأبو الصديق الناجي: هو بكر بن عمرو.
وأخرجه ابن ماجه (2622) من طريق يزيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (3470) ، ومسلم (2766) (47) (48) ، وابن حبان (615) ، وأبو نعيم في "الحلية" 3/102 من طريق شعبة، ومسلم (2766) (46) ، وابن حبان (611) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، كلاهما عن قتادة، به.
وقوله: "فبعث الله عز وجل له ملكاً فاختصموا إليه"، مرسل من رواية أبي رافع وهو نفيع الصائغ، وقد جاء مرفوعاً عند مسلم من طريق هشام، عن قتادة، به، بلفظ: "فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم".
وقوله: لما عرف الموت احتفز بنفسه ... الخ من مراسيل الحسن البصري، وقد جاء مرفوعاً عند البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن قتادة، به، ولفظه عند البخاري: "فأدركه الموت، فناء يصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب، فغفر له".
وسيأتي برقم (11687) .
قال السندي: قوله: "ثم عرضت له التوبة"، أي: ظهر له أن يتوب إلى الله تعالى.
قوله: "على رجل" من أهل العبادة دون العلم.
قوله: "قال بعد قتل ... " الخ: استبعاداً لأن يكون له توبة بعد قتله هذا المقدار.
قوله: " فانتضي" بالضاد المعجمة، أي: أخرجه من غمده.
قوله: "على رجل": هو عالم، وبهذا ظهر الفرق بين العالم والعابد، حيث =
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ: لَا يُصَلِّيهَا " 1
11156 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ 2 ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - فَقُلْتُ لِفُضَيْلٍ: رَفَعَهُ؟ قَالَ: أَحْسِبُهُ قَدْ رَفَعَهُ - قَالَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ: اللهُمَّ إِنِّي = إن الأول أخرجه من هلاك الآخرة مع حفظ نفسه من هلاك الدنيا، والثاني بالعكس.
قوله: "الخبيثة"، أي: التي لا خير فيها في حق هذا الرجل.
قوله: "أولى به"، أي: أولى بأن يكون من أهل إغوائي له.
قوله: "ملكاً"، أي: لهذا الاختصام ليقطع ويحكم بينهم.
قوله: "احتفز بنفسه": الباء للتعدية، أي: دفع نفسه إلى القرية الصالحة ليقرب منها بشيء، وهذا دليل على صدقه في عزيمته.
أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا، وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، وَأَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ " 1 11157 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْكُمْ 1 مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، 2 فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ، فَقَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ؟ " وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ، أَوْ يُلِمُّ حَبَطًا، أَلَمْ تَرَ إِلَى آكِلَةِ الْخَضِرَةِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ 3 خَاصِرَتَاهَا، وَاسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ وَإِنَّ الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ، وَالْيَتِيمَ، وَابْنَ السَّبِيلِ - أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّ الَّذِي أَخَذَهُ 4 بِغَيْرِ حَقِّهِ كَمَثَلِ الَّذِي
يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 1 11158 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَكْتُبُوا = وهي رواية أبي يعلى.
عَنِّي شَيْئًا إِلَّا الْقُرْآنَ، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ " 1
11159 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعِي إِبِلٍ فَنَادِ: يَا رَاعِيَ الْإِبِلِ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَاحْلُبْ وَاشْرَبْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ 2 ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ 3 بُسْتَانٍ، فَنَادِ: يَا صَاحِبَ الْحَائِطِ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَكُلْ "
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ فَصَدَقَةٌ " 4 = والمجرور، أعني مما ينبت" خبره، واعتبار ضمير الشأن لا يكفي، لأن قوله: مما ينبت الربيع يقتل لا يظهر الارتباط فيه ولا إعرابه إلا بما قلنا، والله تعالى أعلم.
وقوله: "وإن المال حلوة خضرة" قال الخطابي في "أعلام الحديث" 2/793: يريد أن صورة الدنيا ومتاعها حسنة المنظر مونقة، تعجب الناظر، ولذلك أُنِّث، والعرب تسمي الشيء المشرق الناضر خضراً، تشبيها له بالنبات الأخضر.
11160 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَمَرَرْنَا بِنَهَرٍ فِيهِ مَاءٌ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، وَالْقَوْمُ صِيَامٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اشْرَبُوا "، فَلَمْ يَشْرَبْ أَحَدٌ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرِبَ الْقَوْمُ 1
11161 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ،2 = إياس بعد الاختلاط.
أبو نضرة: هو المنذر بن مالك العبدي.
وأخرجه أبو يعلى (1244) و (1287) ، وابن حبان (5281) ، وأبو نعيم في "الحلية" 3/99، 6/203-204، والبيهقي في "السنن" 9/359-360 من طريق يزيد بن هارون، وعندهم: "ولا يحملن" بدلاً من: "من غير أن تفسد".
وأخرجه مختصراً ابن ماجه (2300) ، والحاكم 4/132 من طريق يزيد بن هارون، به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم! ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي.
وقد سلف برقم (11045) ، وانظر (11325) .
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أَتَى الرَّجُلُ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ " 1 11162 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ لَهُ: لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " إِذَا أُعْجِلْتَ، أَوْ أُقْحِطْتَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، عَلَيْكَ الْوُضُوءُ " 2
11163 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدًا أَبَا الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الصِّدِّيقِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ فِي أُمَّتِي خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا " - زَيْدٌ الشَّاكُّ - قَالَ: قُلْنَا 1 : أَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ: " سِنِينَ "، ثُمَّ قَالَ: " يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا، وَلَا تَدَّخِرُ الْأَرْضُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئًا، وَيَكُونُ الْمَالُ كُدُوسًا " قَالَ: " يَجِيءُ الرَّجُلُ = هو أبو صالح السمان.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/89، ومسلم (345) ، وابن ماجه (606) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (2185) ، والبخاري (180) ، وأبو عوانة 1/286، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/54، وابن حبان (1171) ، والبيهقي في "السنن" 1/165 من طرق عن شعبة، به.
وسيأتي بالأرقام (11207) و (11894) ، وانظر (11243) و (11434) . قال السندي: قوله: "لعلنا أعجلناك" حتى اغتسلت قبل أن تنزل.
قوله: "إذا أعجلت": على بناء المفعول، أي: أعجلك أحد عن الإنزال.
قوله: "أو أقحطت": على بناء المفعول، أي: حبست عن الإنزال، والحاصل أنك إذا جامعت ثم ما أنزلت بسبب من الأسباب، فلا غُسْل عليك.
والجمهور على أنه منسوخ بحديث: "إذا التقى الختانان"، بل قيل: إنه مما أجمع المتأخرون على نسخه، والله تعالى أعلم.
إِلَيْهِ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي، قَالَ: فَيَحْثِي 1 لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَ " 2
11164 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الصِّدِّيقِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 = صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" 4/25، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 4/129، ولم يخرج له أصحاب الكتب الستة.
وقد سلف نحوه مختصراً برقم (11130) ، وسيأتي نحوه مختصراً أيضاً برقم (11313) . قال السندي: قوله: "يرسل السماء عليهم مدراراً": المراد بالسماء السحاب، والمدرار: كثير الدرور.
قوله: "كدوساً": ضبط بضم الكاف، أي: مجتمعاً.
11165 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الصِّدِّيقِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كُنَّا نَتَمَتَّعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالثَّوْبِ " 1 11166 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَمَّارٍ: " تَقْتُلُهُ 2 الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " 3
11167 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ قَالَ: قَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَتَمَهَا، وَقَالَ: " النَّاسُ حَيِّزُ، وَأَنَا وَأَصْحَابِي حَيِّزُ " وَقَالَ: " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ " فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ كَذَبْتَ، وَعِنْدَهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَهُمَا قَاعِدَانِ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَوْ شَاءَ هَذَانِ لَحَدَّثَاكَ، وَلَكِنْ هَذَا يَخَافُ أَنْ تَنْزِعَهُ عَنْ عِرَافَةِ قَوْمِهِ، وَهَذَا يَخْشَى أَنْ تَنْزِعَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ فَسَكَتَا، فَرَفَعَ مَرْوَانُ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ لِيَضْرِبَهُ، فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالَا 1 : صَدَقَ 2 = وقد سلف برقم (11011) .
11168 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ، قَالَ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ، قَالَ: فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ - أَوْ خَيْرِكُمْ - "، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ " قَالَ: تُقْتَلُ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ 1 ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللهِ " وَرُبَّمَا قَالَ: " قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ " 2 = حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/250، و10/17، وقال: رواه أحمد والطبراني باختصار كثير، رجال أحمد رجال الصحيح.
وتحرف في المطبوع عند بعضهم: حيز إلى خير -بالخاء-.
وسيكرر 5/187 سنداً ومتناً، في مسند زيد بن ثابت.
وقوله: "لا هجرة بعد الفتح ... "، سلفت شواهده في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص في الرواية (7012) . قال السندي: قوله: "الناس حيز": بفتح حاء مهملة، وتشديد ياء مكسورة، ثم زاي، أي: في ناحية في الفضل، والمراد بالناس هم المذكورون في قوله تعالى: (رأيت الناس يدخلون في ... ) وهم الذين أسلموا بعد الفتح، وظاهر الحديث أنه أخرج أولئك عن فضل الصحبة والهجرة، وضم الصحابة إليه في الفضل، فلذلك غضب مروان.
11169 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ = وشعبة: هو ابن الحجاج، وسعد بن إبراهيم: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وأبو أمامة بن سهل: هو أسعد بن سهل بن حنيف، معروف بكنيته.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/425، والبخاري (4121) ، ومسلم (1768) (64) ، وأبو داود (5216) ، والنسائي في "الكبرى" (8222) ، والبيهقي في "الشعب" (8926) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (2964) ، وابن سعد 3/424-425، وعبد بن حميد في "المنتخب" (995) ، والبخاري في "صحيحه" (3043) و (3804) و (6262) ، وفي "الأدب المفرد" (945) ، وأبو داود (5215) ، والطبراني في "الكبير" (5323) ، وأبو نعيم في "الحلية" 3/171، والبيهقي في "السنن"
6/57-58 و9/63 و96-97، وفي "الشعب" (8925) ، والبغوي في "شرح السنة" (2718) من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه الطحاوي مختصراً في "شرح مشكل الآثار" (1120) من طريق علقمة بن وقاص الليثي، عن أبي سعيد، به، بلفظ: "قوموا إلى سيدكم".
وسيأتي بالأرقام (11170) و (11171) و (11680) .
وفي الباب عن عائشة، سيرد 6/141-142، وإسناده حسن.
وعن سعد بن أبي وقاص عند النسائي في "الكبرى" (8223) ، وهو من رواية محمد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
قال الحافظ في "الفتح" 7/412، ورواية شعبة أصح (قلنا: يعني روايتنا هذه: سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة) ، ويحتمل أن يكون لسعد بن إبراهيم فيه إسنادان.
قال السندي: قوله: فلما دنا قريباً من المسجد، أي: من المسجد الذي كان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه.
قوله: "قوموا إلى سيدكم": استدل به للقيام للداخل، ورد بأنه لا يدل على =
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ 1 قَالَ: " إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ " 2 = القيام له، وإنما يدل على القيام إليه، وفرق بينهما.
قوله: "مقاتلتهم"، أي: من يصلح للقتال منهم.
11170 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ 1 بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ فِي حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذُرِّيَّتُهُمْ، فَقَالَ: " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ "، وَقَالَ مَرَّةً: " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ أَوِ الْمَلَكِ " شَكَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَحَدَّثَنَاهُ عَفَّانُ، قَالَ: " الْمَلِكُ "، 2
11171 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: = وقوله: "فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ... ": له شاهد من حديث أسامة بن زيد عند البخاري (5096) ، ومسلم (2741) ، وسيرد 5/200، ولفظه: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".
تُقْتَلُ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذُرِّيَّتُهُمْ " وَقَالَ: " قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ " 1 قَالَ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ 11172 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَزْلِ؟ أَوْ قَالَ: فِي الْعَزْلِ؟ " لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا 2 ذَلِكُمْ 3 ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ " 4
11173 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ
أَخِيهِ مَعْبَدٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ 1 11174 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَشَدَّهُ عَذَابًا: إِمَامٌ جَائِرٌ " 2 11175 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،
عَمَّنْ لَقِيَ الْوَفْدَ، وَذَكَرَ أَبَا نَضْرَةَ، 1 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَأْمُرُ بِهِ أَوْ نَدْعُو مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: " آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: اعْبُدُوا اللهَ وَلَا 2 تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا فَهَذَا لَيْسَ مِنَ الْأَرْبَعِ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا مِنَ الْغَنَائِمِ الْخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ " قَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَالَ: " جِذْعٌ يُنْقَرُ، ثُمَّ يُلْقُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ أَوِ التَّمْرِ 3 وَالْمَاءِ، حَتَّى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ "، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ مِنْ ذَلِكَ، فَجَعَلْتُ أُخَبِّئُهَا حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَشْرَبَ؟ قَالَ: " فِي الْأَسْقِيَةِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا " قَالُوا: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ كَثِيرَةُ الْجُرْذَانِ لَا تَبْقَى 4 فِيهَا
أَسْقِيَةُ الْأُدُمِ، قَالَ: " وَإِنْ أَكَلَتْهُ الْجُرْذَانُ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَقَالَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ " إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحِلْمُ، وَالْأَنَاةُ " 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بل شيء جُبلْت عليه".
وأبو هارون العبدي متروك.
قلنا: قد صحت هذه الزيادة عن غير أبي سعيد الخدري، فقد رواها أبو داود (5225) ، والطبراني في "الكبير" (5313) عن زارع وكان في وفد عبد القيس ... وفيه قال: يا رسول الله أنا أتخلقُ بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: "بل الله جبلك عليهما"، ورجاله ثقات غير أم أبان بنت الوازع بن زارع، فإنها لا تعرف بجرح ولا تعديل، وجدها زارع: هو ابن عامر العبدي من عبد القيس عداده في أعراب البصرة، وفد على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع الأشج.
ورواها البخاري في "الأدب المفرد" (587) من طريق قيس بن حفص، حدثنا طالب بن حجير العبدي، حدثني هود بن عبد الله بن سعد، سمع جده مزيدة العبدي قال: "جاء الأشج ... وفيه: أجبلاً جُبلْتُ عليه أو خلقاً مني؟ قال: لا، جبلت عليه، قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله" وسنده حسن في الشواهد.
ورواها أبو يعلى (6850) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (812) من طريق محمد بن صدران، عن طالب بن حجير العبدي، بهذا الإسناد.
ورواها أحمد 4/205-206، وأبو يعلى (6848) من طريقين، عن يونس بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن الأشج بن عبد القيس، قال: قال لي رسول الله ... ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد الرحمن بن أبي بكرة لم يدرك الأشج.
ورواها أبو يعلى (6849) وعنه ابن حبان (7203) عن محمد بن مرزوق، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا الحجاج بن حسان التيمي، حدثنا أبو منازل أحد بني غنم، عن الأشج العصري.
وأبو منازل ذكره ابن حبان في "الثقات"، وباقي رجاله ثقات، فهو حسن في الشواهد.
قال السندي: وقوله: فهذا ليس من الأربع: يحتمل أن يكون مرفوعاً أو موقوفاً على =
11176 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ، = الصحابي، أو على بعض من يعده، وبالجملة فهذه الرواية تدفع الإيراد المشهور في روايات هذا الحديث بأن التفصيل فيه مخالف للاجمال، حيث ذكر أربعاً وعد خمساً، ثم إنه ما ذكر الحج، ولعل هذا كان قبل افتراضه.
وقولهم: "ما علمك ... الخ"، لعلهم قالوا ذلك لعدم استعمال النقير بالمدينة.
قوله: القطيعاء: بضم قاف، وفتح مهملة: نوع من التمر صغار.
قوله: ليضرب ابن عمه بالسيف.
قال النووي: معناه إذا شرب هذا الشراب سكر، فلم يبق له عقل، وهاج به الشر، فيضرب ابن عمه بالسيف الذي هو عنده من أحب أحبابه، وهذه مفسدة عظيمة.
ونبه بها على ما سواها من المفاسد.
قوله: يلاث: بضم مثناة من تحت، وتخفيف لام، آخره مثلثة، أي: يُلفُّ الخيط على أفواهها، وتُربط به.
قوله: "الأدم": بفتحتين، جمع أديم، وهو الجلد الذي تم دباغه.
قوله: لأشج عبد القيس: اسمه المنذر بن عائذ على الصحيح.
قوله: الحلْم: العقل.
وقوله: الأناة: التثبت وترك العجلة.
قيل: سبب ذلك أن الوفد لما وصلوا إلى المدينة بادروا إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأقام الأشج عند رحالهم، فجمعها، وعقل ناقته، ولبس أحسن ثيابه، ثم أقبل، فقربه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأجلسه إلى جانبه، ثم قال لهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تبايعون على أنفسكم وقومكم؟ " فقال القوم: نعم.
قال الأشج: يا رسول الله، إنك لم تزاول الرجل عن شيء أشد عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا، ونرسل إليهم من يدعوهم، فمن اتبعنا كان منا، ومن أبى قاتلناه.
قال: "صدقت، إن فيك خصلتين ... " الحديث.
قال القاضي: الأناة: تربصُه حتى نظر في مصالحه، ولم يعْجل، والحلم: هذا القول الدال على صحة عقله، وجودة نظره للعواقب.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ " فَقَالَ: فَقَدِمَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَخُو أَبِي سَعِيدٍ لِأُمِّهِ، فَقَرَّبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَدِيدِ الْأَضْحَى، فَقَالَ: كَأَنَّ هَذَا مِنْ قَدِيدِ الْأَضْحَى؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ: قَدْ حَدَثَ 1 فِيهِ أَمْرٌ؟ " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَهَى أَنْ نَحْبِسَهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ وَنَدَّخِرَ " 2
11177 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: " حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا، أَوْ يُخْبَطَ " 1 = (997) ، وابن حبان (5926) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه دون ذكر القصة الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/186 من طريق أنس بن عياض، عن سعد بن إسحاق، به.
وأخرجه البخاري (3997) و (5568) ، والنسائي في "الكبرى" (4516) ، وفي "المجتبي" 7/233، والبيهقي في "السنن" 9/292 من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عبد الله بن خباب، أن أبا سعيد الخدري قدم من سفر، فقدم إليه أهلُه لحماً من لحوم الأضحى، فقال: ما أنا بآكله حتى أسال، فانطلق إلى أخيه لأمه -وكان بدرياً- قتادة بن النعمان، فسأله، فقال: إنه حدث بعدك أمر ... وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/186 من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن زبيد، أن أبا سعيد أخبره أنه أتى أهله، فوجد عندهم قصعة ثريد، ولحماً من لحوم الأضاحي ... إلخ، بنحو سياقة البخاري.
وسيرد بالأرقام (11329) و (11449) و (11543) و (11606) و (11627) . وقد تقدم النهي عن ادخار الأضحية فوق ثلاث في مسند ابن عمر في الرواية (4558) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب، وذكرنا أيضاً أحاديث النسخ.
قال السندي: قوله: فقدم، بكسر الدال، أي: من سفر.
فقربوا: من التقريب.
أو قد حدث: باستفهام تقرير، وفي بعض النسخ: إنه قد حدث.
ثم رخص، أي: فنسخ النهي.
11178 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: = ثقات.
يحيى: هو ابن سعيد القطان من رجال الشيخين، وسعد بن إسحاق: هو ابن كعب بن عُجرة البلوي المدني حليف الأنصار، روى له أصحاب السنن.
وأخرجه أبو يعلى (998) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/192 من طريق أنس بن عياض، عن سعد بن إسحاق، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/200، ومسلم (1374) (478) ، وأبو يعلى (1010) ، والبيهقي في "السنن" 5/198 من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد، أنه سمع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "إني حرمتُ ما بين لابتي المدينة، كما حرم إبراهيم مكة".
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (1869) ، ومسلم (1372) ، سيرد 2/236.
وعن أنس عند البخاري (1867) ، ومسلم (1365) و (1366) ، سيرد 3/199.
وعن عبد الله بن زيد بن عاصم عند مسلم (1360) ، سيرد 4/40.
وعن رافع بن خديج عند مسلم (1361) ، سيرد 4/141.
وعن جابر عند مسلم (1362) ، سيرد 3/393.
وعن سعد بن أبي وقاص عند مسلم (1363) .
وعن علي بن أبي طالب مطولاً عند البخاري (6755) ، ومسلم (1370) ، سلف في مسند علي برقم (615) .
وعن سهل بن حنيف عند مسلم (1375) ، وابن أبي شيبة 1/198-199.
وعن زيد بن ثابت عند ابن أبي شيبة 14/199-200، والبيهقي في "السنن" 5/199. =
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيد 1 : اخْتَلَفَ رَجُلَانِ - أَوْ امْتَرَيَا - رَجُلٌ مَنْ بَنِي خُدْرَةَ، وَرَجُلٌ مَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، قَالَ الْخُدْرِيُّ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ الْعَمْرِيُّ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ فَأَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: " هُوَ هَذَا الْمَسْجِدُ لِمَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَقَالَ: " فِي 2 ذَاكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ " يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاءَ 3 = وعن ابن عباس عند ابن أبي شيبة 14/200. وعن عبد الرحمن بن عوف عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/191، والبيهقي في "السنن" 5/198. وعن عبادة عند البيهقي في "السنن" 5/198. قال السندي: أن يُعْضد، على بناء المفعول، أي: يقطع.
أو يُخْبط، على بناء المفعول، من الخبط، وهو ضرب الشجر بالعصا، ليتناثر ورقها لعلف الإبل.
11179 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ " 1 = قلنا: أنيس وأبوه لم يخرج لهما مسلم.
وأخرجه الحاكم 2/334 من طريق محمد بن أبي يحيى -أخي أنيس- عن أبيه، به.
دون قوله: "وفي ذاك خير كثير".
وقد سلف برقم (11046) .
11180 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الْمُثَنَّي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأُسْوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " عُودُوا الْمَرِيضَ، وَامْشُوا مَعَ الْجَنَائِزِ تُذَكِّرْكُمُ الْآخِرَةَ " 1 = وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند البخاري (5834) ، ومسلم (2069) (11) ، سلف برقم (251) . وآخر من حديث أنس عند البخاري (5832) ، ومسلم (2073) ، سيرد 3/101. وثالث من حديث عبد الله بن الزبير عند البخاري (5833) ، سيرد 4/6. ورابع من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (6556) . وخامس من حديث عقبة بن عامر، سيرد 4/247. وسادس من حديث مسلمة بن مخلد عند أبي يعلى (1751) ، وابن حبان (5436) ، سيرد 4/156. قال السندي: قوله: "لم يلبسه في الآخرة"، أي: وإن دخل الجنة، ولا ينافيه قوله تعالى: (ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم) لإمكان أن الله تعالى ينزع اشتهاء الحرير منه.
11181 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ - أَوْ تُعْدَلُ - بِثُلُثِ الْقُرْآنِ " 1
11182 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ - يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، " لَمْ نَزَلْ نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعٌ 2 مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ أَقِطٍ، أَوْ زَبِيبٍ " 3 = المثنى، به.
وعنده متابعة همام للمثنى.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (518) ، والبيهقي في "السنن" 3/379-380، وفي "الآداب" (330) من طريقين، عن قتادة، به.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 3/29، ونسبه إلى أحمد والبزار، وقال: رجاله ثقات.
وسيأتي من طرق أخرى عن قتادة بالأرقام (11270) و (11445) و (11446) . قال السندي: تذكركم الآخرة، أي: هذه الأفعال من العيادة وأمثالها.
11183 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ ابْنَةُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، = هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 5/53، وفي "الكبرى" (2296) ، وابن الجارود في "المنتقى" (357) ، وابن خزيمة (2407) من طريق يحيى، بهذا الإسناد.
وعند ابن الجارود زيادة: أو سُلْت.
وعندهم زيادة، ولفظها عند النسائي: فلم نزل كذلك حتى كان في عهد معاوية، قال: ما أرى مُدين من سمراء الشام إلا تعدل صاعا من شعير.
قلنا: ولهذه الزيادة ستأتي برقم (11698) .
وأخرجه مطولا ومختصراً عبد الرزاق في "المصنف" (5781) و (5787) ، والحميدي (742) ، وابن أبي شيبة 3/172-173، ومسلم (985) (19) و (20) و (21) ، وأبو داود (1617) و (1618) ، والنسائي في "المجتبى" 5/51، 52، 53، وفي "الكبري" (2290) و (2297) ، وأبو يعلى (1227) ، وابن خزيمة (2413) و (2414) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/42، و"شرح مشكل الآثار" (3405) و (3406) ، وابن حبان (3307) ، والدارقطني 2/146، والبيهقي
4/172، من طرق عن عياض، به، مع الزيادة السالفة.
وأخرجه أبو داود (1618) ، والنسائي في "الكبرى" (2293) ، وفي "المجتبى" 5/52، والدارقطني 2/146 من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عياض، به، وفيه: أو صاعاً من دقيق.
ذكر أبو داود أنهم أنكروه عليه، فتركه سفيان، وقال: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة.
وقال النسائي: لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث دقيقاً غير ابن عيينة.
وعند النسائي: ثم شك سفيان، فقال:
دقيق أو سُلْت.
وأخرجه ابن خزيمة (2419) ، وابن حبان (3306) ، والدارقطني 2/145-146، والحاكم 1/411، والبيهقي 4/166 من طريق إسماعيل ابن عُلية، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، =
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْأَمْرَاضَ الَّتِي تُصِيبُنَا مَا لَنَا بِهَا؟ قَالَ: " كَفَّارَاتٌ " قَالَ أُبَيٌّ: وَإِنْ قَلَّتْ؟ قَالَ: " وَإِنْ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا " قَالَ: فَدَعَا أُبَيٌّ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ الْوَعْكُ حَتَّى يَمُوتَ فِي أَنْ لَا يَشْغَلَهُ عَنْ حَجٍّ، وَلَا عُمْرَةٍ وَلَا جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ = عن عياض، به، وفيه: أو صاعاً من حنطة.
وعلقه أبو داود بإثر الحديث رقم (1616) عن ابن علية وعبدة وغيرهما عن ابن إسحاق، به، وقال: ليس بمحفوظ.
وعندهم زيادة لفظها عند ابن خزيمة: فقال له رجل من القوم: أو مُدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها ولا أعمل بها.
وعقب ابن خزيمة على هذا الحديث بقوله: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم.
قوله: وقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ إلى آخر الخبر دال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ أو وهم.
إذ لو كان أبو سعيد قد أعلمهم أنهم كانوا يخرجون على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صاع حنطة لما كان لقول الرجل: أو مدين من قمح، معنى.
قلنا: وذكر ابن التركماني في "الجوهر النقي": أن الحفاظ يتوقون ما انفرد به ابن إسحاق، وهذا مما انفرد به.
وسيأتي بالأرقام (11698) و (11932) و (11933) .
وقد سلفت أحاديث الباب في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية (4486) .
السلْت: هو ضرب من الشعير أبيض لا قشر له.
والأقط: وهو لبن مجفف يابس مستحجر، يطبخ به.
قاله ابن الأثير في "النهاية".
فَمَا مَسَّهُ إِنْسَانٌ، إِلَّا وَجَدَ حَرَّهُ حَتَّى مَاتَ 1 11184 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، 2 حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ " 3
11185 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْجِبُهُ الْعَرَاجِينُ أَنْ يُمْسِكَهَا بِيَدِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ذَاتَ يَوْمٍ وَفِي يَدِهِ وَاحِدٌ مِنْهَا، فَرَأَى نُخَامَاتٍ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَتَّهُنَّ بِهِ حَتَّى أَنْقَاهُنَّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ مُغْضَبًا، فَقَالَ: " أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ رَجُلٌ فَيَبْصُقَ = يحيى: هو ابن سعيد القطان، وعوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (8225) ، والبزار (2701) "زوائد"، والحاكم 3/206 من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 3/434، وابن أبي شيبة 12/142 و14/416، وعبد بن حميد في "المنتخب" (871) ، وأبو يعلى (1260) ، والطبراني في "الكبير" (5334) ، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 2/274 من طرق، عن عوف، به.
وفي الباب عن جابر عند البخاري (3803) ، ومسلم (2466) ، وسيرد 3/349.
وعن أنس عند مسلم (2467) ، سيرد 3/234.
وعن أسيد بن حضير، سيرد 4/352.
وعن الرميثة، سيرد 6/329.
وعن أسماء بنت يزيد، سيرد 6/456.
قال الحافظ في "الفتح" 7/124: المراد باهتزاز العرش استبشاره وسروره بقدوم روحه، يقال لكل من فرح بقدوم قادم عليه اهتز له، ومنه اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت وحسنت.
فِي وَجْهِهِ، إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يَبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى أَوْ عَنْ يَسَارِهِ، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ هَكَذَا " وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَتَفَلَ يَحْيَى فِي ثَوْبِهِ وَدَلَكَهُ 1 11186 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنَّهَا تَدُورُ مِنَ السَّنَةِ، فَمَشَيْنَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ سَمِعْتَ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ رَجَعَ وَرَجَعْنَا مَعَهُ، وَأُرِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيَهَا فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَأُرَانِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، ابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ مِنْهَا "، وَهَاجَتْ عَلَيْنَا السَّمَاءُ آخِرَ تِلْكَ الْعَشِيَّةِ، وَكَانَ نِصْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشًا 1 مِنْ جَرِيدٍ فَوَكَفَ، فَوَالَّذِي هُوَ أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي 2 بِنَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَإِنَّ جَبْهَتَهُ وَأَرْنَبَةَ أَنْفِهِ لَفِي الْمَاءِ وَالطِّينِ 3
11187 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: مَرَّ بِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: قَالَ أَبِي: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، قَالَ: " هُوَ هَذَا مَسْجِدُ = 2/208، 3/79-80، وفي " الكبرى" (682) و (3342) و (3348) و (3387) ، وابن ماجه (1775) ، وابن خزيمة (2171) و (2243) ، وابن حبان (3673) و (3674) و (3684) ، والبيهقي في "السنن" 4/309 و319 و314-315، وفي "الشعب" (3673) ، والبغوي في "شرح السنة" (1825) من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، به.
وزاد مسلم في روايته (1167) (215) ، والنسائي في "الكبرى" (3348) ، وابن ماجه (1775) ، وابن خزيمة (2171) ، وابن حبان (3684) ، والبيهقي في "السنن" 4/314-315 أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعتكف في قبة تركية، على سدتها حصير، قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة، ثم اطلع رأسه فكلم الناس.
وهذا لفظ ابن ماجه.
وقد سلف برقم (11034) .
وقوله: "ابتغوها في العشر الأواخر في الوتر منها"، سلف من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (4547) ، وانظر (4499) .
قال السندي: قوله: فوكف، أي: سال.
قوله: صلاة المغرب: قد جاء صلاة الصبح.
قلنا: وهي رواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة، وهي في "الصحيحين" وغيرهما كما هو مبين في التخريج السالف.
الْمَدِينَةِ " قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَشْهَدُ 1 لَسَمِعْتَ أَبَاكَ هَكَذَا يَذْكُرُهُ 2 11188 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا أَصَابَ الْمُسْلِمَ مِنْ مَرَضٍ وَلَا وَصَبٍ، وَلَا حَزَنٍ، حَتَّى الْهَمَّ يُهِمُّهُ إِلَّا يُكَفِّرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ مِنْ خَطَايَاهُ " 3
11189 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي طَعَامِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ " 21 = ومحمد بن عمرو بن عطاء: هو العامري القُرشي.
وأخرجه ابنُ عبد البر في "التمهيد" 5/48-49 من طريق يحيى، بهذا الإسناد.
وفيه: من وصب ولا نصب.
وأخرجه الترمذي (966) من طريق وكيع، عن أسامة، به.
وفيه: من نصب ولا حزن ولا وصب.
وقال: هذا حديث حسن في هذا الباب.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2225) ، والبيهقي في "الشعب"