مسند أحمد ط الرسالةصفحات 165-204

مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

صفحات 165-204
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

11100 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا رَجُلٌ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، وَمِنْهُمْ فِي النَّارِ إِلَى كَعْبَيْهِ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فِي النَّارِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ 1 اغْتُمِرَ فِي النَّارِ إِلَى أَرْنَبَتِهِ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي النَّارِ إِلَى صَدْرِهِ مَعَ إِجْرَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدِ اغْتُمِرَ فِي النَّارِ " قَالَ عَفَّانُ: " مَعَ إِجْرَاءِ = الله، والجنة افتخرت بأنها راحة لأولياء الله، فقطع الله تعالى افتخارها بإضافة العذاب والرحمة إليه.
قوله: "وسعت كل شيء": يحتمل أنه على صيغة المتكلم، جاء معترضاً للمدح عند جري ذكر الرحمة، أي: وسعت كل شيء رحمة وعلماً.
أو على صيغة الغيبة لمدح الرحمة مطلقاً لا الجنة، أي أن رحمتي وسعت كل شيء، وإن قلنا: إنه مدْح للجنة بخصوصها، فلا بُد من اعتبار قيد المشيئة، أي: وسعت كل شيء أشاء، وحينئذٍ لو قرىء على صيغة خطاب المؤنث، ويجعل خبراً بعد خبر لأنت، لا معترضاً، كان له وجه، والله تعالى أعلم.
قوله: "فيضع قدمه عليها"، قال الحافظ في "الفتح" 8/596: واختلف في المراد بالقدم، فطريق السلف في هذا وغيره مشهورة، وهو أن تُمر كما جاءت، ولا يتعرض لتأويله، بل نعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله.
وقوله: قدي، قدي: هي بمعنى كفى، ذكر ذلك الحافظ في "الفتح" 8/595.

الْعَذَابِ قَدِ اغْتُمِرَ " 1 11101 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سَعْدٍ أَبِي الْمُجَاهِدِ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَيُّمَا

مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا شَرْبَةً عَلَى ظَمَأٍ، سَقَاهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِنًا ثَوْبًا 1 عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ " 2 11102 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ،

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ: " يَا أَبَا سَعِيدٍ ثَلَاثَةٌ مَنْ قَالَهُنَّ: دَخَلَ الْجَنَّةَ " قُلْتُ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا " ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَالرَّابِعَةُ لَهَا مِنَ الْفَضْلِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ 1 ، وَهِيَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ " 2

11103 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ يَدْعُو هَكَذَا، وَجَعَلَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ " 1 11104 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُلَائِيَّ، عَنْ عَطِيَّةَ، = الجنْبي، عن أبي سعيد، به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وفي الباب عن خادم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سيرد 4/337. وعن ثوبان عند الترمذي (3389) . وعن أبى هريرة عند البخاري (2790) . وعن معاذ بن جبل عند الترمذي (2530) . وعن أبي الدرداء عند النسائي 6/20. قال السندي: قوله "ثلاثة"، أي: ثلاثة ألفاظ.
قوله: " من رضي بالله رباً": الظاهر أن المراد أن يقول: رضيت بالله رباً.. الخ، لكن أتى بهذا العنوان تنبيهاً على أن مجرد القول لا يكفي ما لم يكن من أهله، فليس له أن يقول: رضيت بالله إلا وأن يكون في القلب قد رضي به رباً، والله تعالى أعلم.
قوله: "والرابعة"، أي: الخصلة الرابعة.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ: كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في أهل بيتي"، وسيرد 4/366-367. وقد رواه بإسناد آخر النسائي (8148) و (8464) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1765) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (1555) ، والطبراني في "الكبير" (4969) ، والحاكم 3/109 من طرق عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، بلفظ حديث أبي سعيد.
وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، حبيب بن أبي ثابت: قال ابن المديني: لقي ابن عباس وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من الصحابة، ولم يذكر البخاري في "التاريخ الكبير" 2/313 سماعه إلا من ابن عباس وابن عمر.
ومع فلك فقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي.
ورواه الترمذي (3788) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم.
وهو منقطع أيضاً.
ورواه الحاكم 3/109 من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني، عن محمد بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم، بلفظ: "إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما، وهما كتاب الله، وأهل بيتي عترتي".
وهذا إسناد ضعيف، محمد بن سلمة بن كهيل ضعفه ابن سعد في "الطبقات" 6/380، والجوزجاني، ونقل الحافظ في "اللسان" عن ابن معين أنه ضعيف، وذكره في الضعفاء ابنُ شاهين وابنُ عدي والذهبي.
وحسان بن إبراهيم الكرماني: قال ابن عدي: حدث بإفراد كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء ولا يتعمد.
ورواه الطبراني في "الكبير" (2681) و (4971) -من طريق عبد الله بن بكير الغنوي، عن حكيم بن جبير، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم مطولاً، وفيه: "فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين" فقال رجل: وما الثقلان؟ قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كتاب الله طرفٌ بيد الله، وطرفٌ بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا، والآخر عترتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تعلموهما فإنهما أعلم منكم" وإسناده ضعيف، عبد الله بن بكير الغنوي: قال الساجي: ليس بقوي، وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء": حديثه منكر، وذكر له ابن عدي مناكير.
وحكيم بن جبير: قال أحمد: ضعيف الحديث مضطرب، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: متروك، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال ابن حبان في "المجروحين": كان غالياً في التشيع، كثير الوهم فيما يروي، كان أحمد بن حنبل لا يرضاه.
وله شاهد آخر من حديث جابر عند الترمذي (3786) ، والطبراني في "الكبير" (2680) روياه من طريق نصر بن عبد الرحمن الكوفي، عن زيد بن الحسن الأنماطي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عنه، مرفوعاً في خطبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حجة الوداع بلفظ: "يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي"، وإسناده ضعيف لضعف زيد بن الحسن الأنماطي.
وقد رواه مسلم في "صحيحه" (1218) (147) ضمن حديث جابر الطويل في حجة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولفظه: "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله"، ولم يذكر العترة في هذا الحديث.
وثالث من حديث علي عند ابن أبي عاصم في "السنة" (1558) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1760) من طريقين عن أبي عامر العقدي، عن كثير بن زيد، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عنه، مرفوعاً، بلفظ: "إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، سببه بيد الله، وسببه بأيديكم، وأهل بيتي"، وإسناده حسن.
وللبزار فيه إسناد آخر، فقد أخرجه (2612) "زوائد" عن الحسين بن علي بن جعفر، عن علي بن ثابت (وهو الدهان العطار الكوفي) ، عن سعاد بن سليمان، عن أبي إسحاق (وهو السبيعي) ، عن الحارث، عن علي، مرفوعاً، بلفظ: "إني مقبوض، وإني قد تركت فيكم الثقلين -يعني كتاب الله، وأهل بيتي- وإنكم لن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = تضلوا بعدهما" وهذا إسناد ضعيف، الحسين بن علي بن جعفر، قال أبو حاتم: لا أعرفه، وقال النسائي: صالح، وسعاد بن سليمان: ضعفه أبو حاتم، ولم يذكر فيمن سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط، والحارث -وهو ابن عبد الله الأعور- ضعيف.
وقال شعبة: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث سوى أربعة أحاديث.
اهـ. وكان يحيى بن سعيد يحدث من حديث الحارث ما قال فيه أبو إسحاق سمعت الحارث.
قلنا: ولم يصرح أبو إسحاق هنا بالسماع.
ورابع من حديث زيد بن ثابت عند عبد بن حميد (240) ، وابن أبي عاصم (754) ، والطبراني في "الكبير" (4921) و (4922) و (4923) كلهم من طريق شريك، عن الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عنه، مرفوعاً، بلفظ: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضل: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض"، وإسناده ضعيف، شريك -وهو النخعي- سييء الحفظ، والقاسم بن حسان قال البخاري -فيما نقله الذهبي في "الميزان"-: حديثه منكر، ولا يعرف، وقال الحافظ في "التهذيب": قال ابن القطان: لا يعرف حاله.
وخامس من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري مطولاً عند الطبراني في "الكبير" (2683) و (3052) من طريقين عن زيد بن الحسن الأنماطي، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عنه، مرفوعاً، وفيه: "وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر، كتاب الله عز وجل، سببٌ طرفهُ بيد الله، وطرفُه بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير، أنهما لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض"، وإسناده ضعيف، زيد بن الحسن الأنماطي، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وأورد الخطيب البغدادي هذا الحديث له في "تاريخ بغداد" 8/442، ومعروف بن خربوذ ضعفه ابنُ معين، وقال أحمد في "العلل" 2/58: ما أدري كيف حديثه، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إلا به.
وقال الحافظ في "التقريب": صدوق ربما وهم، وقال في مقدمة "الفتح": ما له في البخاري سوى موضع في العلم، وهو حديثه عن أبي الطفيل، عن علي: حدثوا الناس بما يعرفون ... الحديث.
وسادس من حديث أبي هريرة عند البزار (2617) "زوائد"، والحاكم 1/93 روياه من طريقين عن داود بن عمرو الضبي، عن صالح بن موسى الطلحي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، مرفوعاً، بلفظ: "إني خلفت فيكم اثنين لن تضلوا بعدهما أبدا، كتاب الله، ونسبي" لفظ البزار، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن موسى الطلحي، ولفظه عند الحاكم: "وسنتي"، بدل: "ونسبي"، وقد أورده الحاكم شاهداً لحديث ابن عباس عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حجة الوداع: "يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً، كتاب الله، وسنة نبيه" أخرجه من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عنه، وقال: قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأبي أويس، وسائر رواته متفق عليهم، وهذا الحديث لخطبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متفق على إخراجه في الصحيح: "يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟ "، وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب، ويحتاج إليها، قلنا: وورد بلفظ: "وسنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" عند ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص269 من حديث عمرو بن عوف بإسناد ضعيف.
قال السندي: قوله: "إني تارك فيكم"، أي: بعد موتي.
الثًقلين: الثقل، بفتحتين: كل شيء نفيس مصون، ومنه هذا الحديث، كذا في "القاموس".
أحدهما أكبر: هو الكتاب، لأنه إمام الكل: العترة، وغيرهم.
حبل ممدود: له ليرتقي به أهل الأرض إلى أهل السماوات، وقد جاء: "الماهر في القرآن مع البررة الكرام"، أي: فعليكم مراعاته بعدي علماً وعملاً =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وحفظاً.
وعترتي: كأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعلهم قائمين مقامه، فكما كان في حياته القرآن والنبي، كذلك بعده القرآن وأهل بيته، ولكن قيامهم مقامه في وجوب المحبة والمراعاة والإحسان، لا في العمل بأقوالهم وآرائهم، بل المرجع في العمل: الكتاب والسنة، والله تعالى أعلم.
قلنا: وقد ورد التصريح بأن المراد من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وعترتي أهل بيتي" هو وجوب مراعاتهم ومحبتهم، واجتناب ما يسوؤهم، والاحتراز عما يؤذيهم، في حديث زيد بن أرقم عند مسلم -وقد ذكرناه في الشواهد آنفاً- ونصه: "وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"، وما ورد مما يفهم منه وجوب الاقتداء بهم، والأخذ بأقوالهم والعمل بها، مثل قوله: "لن تضلوا بعدهما"، أو: "لن تضلوا إن اتبعتموهما"، فأسانيده ضعيفة لا يصلح الاحتجاج بها، كما بسطنا ذلك عند سرد الشواهد، وهذه التثنية: (بعدهما) (اتبعتموهما) من أوهام ضعفة الرواة، ويؤيد ذلك أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خطبة حجة الوداع لم يذكر سوى وجوب الاعتصام بكتاب الله تعالى، فقال -كما عند مسلم من حديث جابر-: "تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله"، ولم يذكر العتْرة، ولما قفل من حجة الوداع، ونزل غدير خُم، أحس بدنو أجله، وقال: "يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب"، فأوصاهم بالاعتصام بكتاب الله مرة أخرى، وأردف ذلك بتذكيرهم بعترته أهل بيته، فقال: "إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي"، فقولُه هنا: "وعترتي أهل بيتي" منصوب بفعل محذوف، يعني: "احفظوا عترتي"، أو: "أذكركم الله في عترتي" كما هو نص مسلم.
وهذا المعنى المراد هو الذي فهمه صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد أخرج البخاري (3712) عن أبي بكر رضي الله عنه قال: والذي نفسي بيده لقرابةُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحب إلى أن أصل من قرابتي.
وأخرج عنه أيضاً (3713) ، قال: ارقبوا محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آل بيته.
قال الحافظ في "الفتح": والمراقبة =

11105 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ 1 عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ: " وَيْحَكَ، إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " هَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " هَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ 2 . قَالَ: " هَلْ تَحْلِبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ 3 " قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا " 4 = للشيء: المحافظة عليه، يقول: أحفظوه فيهم، فلا تؤذوهم، ولا تسيئوا إليهم.
قلنا: وهذا موافق لقوله تعالى: (قل لا أسألكُم عليه أجراً إلا المودة في القُربى) [الشورى: 23] .

11106 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهِ حَجَبُوهُ مِنَ النَّارِ " 1 = البخاري والبيهقي دون قوله: "فهل تحلبها يوم وردها"؟ قال: نعم.
وعلقه البخاري بصيغة الجزم (2633) و (3923) عن محمد بن يوسف، ووصله مسلم من طريقه (1865) عن الأوزاعي، به.
وسيأتي برقم (11108) و (11619) . قال السندي: قوله فسأله عن الهجرة: هي ترك الوطن، والانتقال إلى المدينة تأييداً وتقوية للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمين، وإعانة لهم على قتال الكفرة، وكانت فريضة في أول الأمر، ثم نسخ.
فلعل السؤال كان حينئذٍ.
أو لعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاف عليه لما كان عليه الأعراب من الضعف، حتى إن أحدهم يقول إن حصل له مرض في المدينة، أقلني بيعتك.
ونحو ذلك، ولذلك قال: إن شأنها شديد.
قوله: "ويحك": للترحم.
قوله: "تمنح منها": تعير ذات اللبن ما دام فيها لبن.
قوله: "يوم وردها": بكسر واو، أي: نوبة شربها.
قوله: "فاعمل من وراء البحار"، أي: فأت بالخير وإن كنت من وراء البحار، ولا يضرك بعدك عن المسلمين.
قوله: "لن يترك": بكسر التاء المثناة من فوق، أي: لن ينقصك، وإن أقمت من وراء البحار، وسكنت أقصى الأرض، فهو من الترة كالعدة، والكاف مفعول به، ويمكن جعله من الترك، أي: لا يترك شيئاً من عملك مهملاً، بل يجازيك على جميع أعمالك في أي محل فعلت، لكن الرواية هي الوجه الأول، والله تعالى أعلم.

11107 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ خَمْسٍ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ، وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ 1 ، وَلَا كَاهِنٌ، وَلَا مَنَّانٌ " 2 = رجاله ثقات رجال الشيخين.
حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي، وعبد الرحمن ابن الأصبهاني: هو ابن عبد الله بن الأصبهاني الجهني، وأبو صالح: هو ذكوان السمان.
وسيأتي نحوه بإسناد صحيح برقم (11296) و (11686) .

11108 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ: " وَيْحَكَ، إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: " أَلَسْتَ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ " قَالَ: بَلَى.
قَالَ: " أَلَسْتَ تَمْنَحُ مِنْهَا؟ " قَالَ: بَلَى.
قَالَ: " أَلَسْتَ تَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟ 1 " قَالَ: بَلَى.
قَالَ: " فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا " 2 11109 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ أَبَا النَّجِيبِ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَهُ = عطيه بن سعد وهو ضعيف، وقد وثق.
وسيأتي برقم (11781) ، ومختصراً برقم (11222) و (11398) . وقد سلفت شواهده في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية رقم (6180) . قال السندي: قوله: "صاحب خمس"، أي: صاحب خمس خصال.
قوله: "ولا مؤمن بسحر"، أي: مصدق به، أو من ملتبس بعمل السحر.
قوله: "ولا منان": لا يعطي شيئاً إلا من.

أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ ذَهَبٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَحَدَّثَهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ لَكَ لَشَأْنًا، فَارْجِعْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَأَلْقَى خَاتَمَهُ وَجُبَّةً كَانَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ أُذِنَ لَهُ، وَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْرَضْتَ عَنِّي قَبْلُ حِينَ جِئْتُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّكَ جِئْتَنِي وَفِي يَدِكَ جَمْرَةٌ مِنْ نَارٍ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ جِئْتُ إِذًا بِجَمْرٍ كَثِيرٍ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ بِحُلِيٍّ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مَا جِئْتَ بِهِ غَيْرُ مُغْنٍ عَنَّا شَيْئًا، إِلَّا مَا أَغْنَتْ حِجَارَةُ الْحَرَّةِ، وَلَكِنَّهُ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا "، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اعْذُرْنِي فِي أَصْحَابِكَ، لَا يَظُنُّونَ أَنَّكَ سَخِطْتَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، 1 فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَذَرَهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْهُ إِنَّمَا كَانَ لِخَاتَمِهِ الذَّهَبِ 2

11110 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، = الإسناد.
وأخرجه مختصراً النسائي في "المجتبى" 8/170، وفي "الكبرى" (9501) من طريق عمرو بن السرح، عن ابن وهب، به.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (1022) ، والنسائي في "المجتبى" 8/175-176، وفي "الكبرى" (9532) من طريق ليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به.
قال السندي: قوله: فألقى خاتمه وجُبة -بضم جيم وتشديد باء- أي: وألقى جبة كانت عليه كما ألقى خاتمه، ولهذا يدل على أنه ألقى اتفاقاً لا أنه فهم كراهة لبس خاتم الذهب.
بجمر كثير: يريد أن ما جاء به من الذهب فهو جمر على هذا.
إن ما جئت به، أي: إن الذي جئت به من المال، يريد أنها جمر في حق من يراها أحسن من حجارة الحرة، فيتزين بها، وأما من يراها مثل الحجارة وإنما يقضي بها حاجته الدنيوية، فلا تكون في حقه جمراً، والله تعالى أعلم.
قلنا: وقد ثبتت حرمة خاتم الذهب للرجال في غير ما حديث، منها حديث أبي هريرة في الصحيحين البخاري (5864) ، ومسلم (2089) ، وقد سلف 2/163. ومنها حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري في "الأدب المفرد" (1021) ، وسلف برقم (6518) ، وفيه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى على بعض أصحابه خاتماً من ذهب، فأعرض عنه، فألقاه، واتخذ خاتماً من حديد، فقال: "هذا شر، هذا حلية أهل النار" فألقاه، فاتخذ خاتماً من ورق، فسكت عنه.
وإسناده حسن.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى بَنِي لَحْيَانَ، لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ، ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: " أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ " 1

11111 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، - قَالَ أَبِي: لَيْسَ مَرْفُوعًا 1 - قَالَ: " لَا يَصْلُحُ السَّلَفُ فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ، حَتَّى يُفْرَكَ، وَلَا فِي الْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، حَتَّى يُمَجِّجَ، وَلَا ذَهَبًا عَيْنًا بِوَرِقٍ دَيْنًا، وَلَا وَرِق 2 دَيْنًا بِذَهَبٍ عَيْنًا " 3 = وقال: رواه الطبراني، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف، ورجل لم يسم.
قال السندي: قوله: ثم قال للقاعد، أي: لجنس القاعد.
خلف، أي: قام مقامه، وصار خليفة له.
قال الحافظ في "الفتح" 6/50: فيه إشارة إلى أن الغازي إذا جهز نفسه، أو قام بكفاية من يخلفه بعده، كان له الأجر مرتين.

11112 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ 1 : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ 2 : " إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ حِينَئِذٍ، فَلْيُصَلِّ فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ 3 نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا " 4 = والسُلْت، بضم سين وسكون لام: حب بين الحنطة والشعير لا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملاسته، وكالشعير في طبعه وبرودته.
حتى يفرك: من الفرك: يقال: فرك السُنْبُل: دلكه.
حتى يُمجج: ضبط بضم ياء، وتشديد الجيم الأولى، أي: أدرك وطاب، وصار حلواً.
والظاهر أن هذا مذهب أبي سعيد رضي الله تعالى عنه.

11113 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ بَيَاضَ كَشْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَاجِدٌ " 1 11114 - حَدَّثَنَاهُ مُوسَى 2 ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ 3 بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ كَشْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَاجِدٌ " 4

11115 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ اللَّيْلَ كُلَّهُ: بِـ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ - أَوْ ثُلُثَهُ - " 1 11116 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا 2 ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ فَلْيَجْعَلْ طَرَفَيْهِ 3 عَلَى عَاتِقَيْهِ " 4 = وانظر ما قبله.

11117 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَنِي جَابِرٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَشْهَدُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَزَجَرَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِبَوْلٍ " 1 وَهَذَا يَتْلُو حَدِيثَ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، عَنِ الرَّجُلِ يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ فَقَالَ: " كُنَّا نَكْرَهُ ذَاكَ " ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ 11118 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ الْحَبَطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو رُؤْبَةَ شَدَّادُ بْنُ عِمْرَانَ الْقَيْسِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا رَجُلٌ مُتَخَشِّعٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ يُصَلِّي، فَقَالَ 2 لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اذْهَبْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ " = ثقات رجال الصحيح.
يحيى بن إسحاق: هو السيْلحيني، وحبان بن واسع: هو ابن حبان بن منقذ الأنصاري.
وقد سلف نحوه برقم (11072) .

قَالَ: فَذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا رَآهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ كَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ 1 : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: " اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ "، فَذَهَبَ عُمَرُ فَرَآهُ عَلَى تِلْكَ 2 الْحَالِ الَّتِي رَآهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: فَكَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ، قَالَ: فَرَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي مُتَخَشِّعًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ، قَالَ: " يَا عَلِيُّ اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ "، قَالَ: فَذَهَبَ عَلِيٌّ فَلَمْ يَرَهُ، فَرَجَعَ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَمْ يُرَهْ، قَالَ 3 : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ 4 حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ فِي فُوقِهِ، فَاقْتُلُوهُمْ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ " 5

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "التعجيل" إلى ترجيح أنهما واحد، اختلف في اسم أبيه ونسبه، لكن جزم ابن حبان أنهما اثنان، وبقية رجاله ثقات.
بكر بن عيسى: هو أبو بشر البصري الراسبي.
ثم إن في متنه نكارة بينها السندي كما سيأتي.
وأخرجه البخاري في "الكنى" 9/30 من طريق حفص بن عمر، عن جامع بن مطر، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/225، وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات! وذكره الحافظ في "الفتح" 12/298-299، وجود إسناده! وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن ... " الخ، سلف نحوه بإسنادٍ صحيح برقم (11008) ، وسيأتي برقم (11648) . وفي الباب نحو هذه القصة عن أبي بكرة، سيرد 5/42. وعن أنس عند أبي يعلى (90) . وعن جابر عند أبي يعلى (2215) . قال السندي: ولا يخفى ما في ظاهره من البعد، إذ كيف يكره أبو بكر ثم عمر قتل من أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتله، وقد جاء أن عمر استأذن في قتل من قال: إن النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما عدل في القسمة، وكذا خالد بن الوليد، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أذن في قتله، وعلل ذلك بأنه مصل، والذي يظهر أن هذا الرجل المذكور في هذه الأحاديث هو ذاك الرجل الذي جاء فيه أنه استأذن عمر في قتله وخالد، ولا يخفى أن استئذان عمر في قتله أصح وأثبت من هذه الأحاديث، فهذا يقتضي أن في هذه الأحاديث شيئاً، ومن نظر في اختلاف عنوان الواقعة في هذه الأحاديث لا يستبعد ما قلنا، والله تعالى أعلم.
قلنا: قصة خالد سلفت برقم (11008) ، وفيها: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم" وإسنادها صحيح على شرط الشيخين، وقصة عمر ستأتي برقم (11537) ، وإسنادها صحيح على شرط =

11119 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ، عَنِ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ 1 ، عَنْ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ تَوَضَّأُ مِنْهَا، وَهِيَ يُلْقَى فِيهَا مَا يُلْقَى مِنَ النَّتْنِ، فَقَالَ: " " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " " 2 = الشيخين كذلك.
وقد حاول الحافظ في "الفتح" 12/299 أن يجمع بين الروايتين؛ رواية النهي عن قتله، ورواية الأمر بقتله، بما لا مقنع فيه، والله أعلم.

11120 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، = في "تهذيب الكمال" 11/336 من طرق عن عبد العزيز بن مسلم، به.
وسقط اسم سليط من مطبوع الطحاوي.
وأخرج الطيالسي (2155) ، ومن طريقه البيهقي في "السنن" 1/258 عن قيس بن الربيع، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: كنا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأتينا على غدير فيه جيفة، فتوضأ بعض القوم، وأمسك بعض القوم حتى يجيء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجاء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أخريات الناس، فقال: "توضئوا واشربوا، فإن الماء لا ينجسه شيء".
وطريف: هو ابن شهاب أبو سفيان السعدي، ضعيف متروك.
وقد رواه من طريقه بهذا الإسناد ابن عدي في "الكامل" 4/1437 - 1438، والبيهقي في "السنن" 1/258 من رواية شريك عنه.
لكن اختلف فيه على شريك، فقيل: عن شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، فيما رواه ابن ماجه (520) ، وقيل: عنه، عن جابر أو أبي سعيد بالشك، فيما رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/12. قال البيهقي: وأبو سعيد كأنه أصح.
وأخرج ابنُ ماجه (519) ، والبيهقي في "السنن" 1/258 من طريقين عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة، تردُها السباع والكلاب والحُمُر، وعن الطهارة منها؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غبر، طهور" وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعفه ابن المديني جداً، قال البيهقي: لا يحتج بأمثاله، وقد روي من وجه آخر عن ابن عمر، مرفوعاً، وليس بمشهور.
وأخرج عبد الرزاق (255) عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ أو شرب من غدير كان يلقى فيه لحوم =

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: فَقَالَ: = الكلاب، قال: ولا أعلمه إلا قال: والجيف، فذكر ذلك له، فقال له: "إن الماء لا ينجسه شيء".
وسيأتي الحديث من طرق أخرى عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد، بالأرقام (11257) و (11815) و (11818) . وقد رُوي حديث بئر بضاعة من رواية سهل بن سعد، فقد قال الحافظ في "التلخيص" 1/13 بعد أن أورد حديث أبي سعيد وطرقه، قال: قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه، قال قاسم بن أصبغ في "مصنفه": حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحائض والخبث! فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الماء لا ينجسه شيء".
قال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة، وقال ابن حزم: عبد الصمد (يعني ابن أبي سكينة) ثقة مشهور، قال قاسم: ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرقٍ هذا خيرها.
قال الحافظ: ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راوياً إلا محمد بن وضاح.
قلنا: يعني أن إسناده ضعيف.
وحديث سهل أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/12، والبيهقي في "السنن" 1/259 من طريق حاتم بن إسماعيل، والدارقطني في "السنن" 1/32 من طريق فضيل بن سليمان، كلاهما عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه، قالت: دخلنا على سهل بن سعد في أربع نسوة، فقال: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، وقد سقيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منها بيدي.
وهذا إسناد ضعيف، أم محمد والدة محمد بن أبي يحيي الأسلمي، لم يرو عنها غير ابنها محمد بن أبي =

"هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ نِصْفَ النَّهَارِ؟ " قَالُوا: لَا.
قَالَ: " فَتُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ " قَالُوا: لَا.
قَالَ: " فَإِنَّكُمْ لَا = يحيى، ولم يؤثر توثيقها عن أحد، ومع ذلك حسن إسناده البيهقي، وتحرف في مطبوع "السنن" لفظ: "عن أمه"، إلى: "عن أبيه".
وقوله: "إن الماء لا ينجسه شيء": له شاهد من حديث ابن عباس، سلف برقم (2100) . وآخر من حديث جابر عند ابن ماجه (520) ، لكنه مختلف في روايته عن جابر أو أبي سعيد كما سلف في التخريج، وذكرنا قول البيهقي أنه عن أبي سعيد أصح.
وثالث عن أبي أمامة الباهلي عند ابن ماجه (521) ، والدارقطني في "السنن" 1/28-29، أخرجاه من طريق رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عنه، مرفوعاً.
بلفظ: "إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه"، وفي إسناده رشدين بن سعد، وهو ضعيف، قال الدارقطني: لم يرفعه غير رشدين بن سعد عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي، والصواب في قول راشد.
قلنا: يعني في روايته مرسلاً.
قال الحافظ في "التلخيص": وصحح أبو حاتم إرساله.
قال الدارقطني في "السنن" 1/29: ووقفه أبو أسامة على راشد.
ونقل الحافظ في "التلخيص" عن النووي قوله: اتفق المحدثون على تضعيفه.
ورابع من حديث سهل بن سعد عند الدارقطني في "السنن" 1/29. وخامس من حديث عائشة عند البزار (249) ، وأبي يعلى (4765) ، وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف، وذكره الحافظ في "التلخيص" 1/14، وزاد نسبته إلى الطبراني في "الأوسط"، وأبي علي ابن السكن في "صحاحه"، ثم قال: ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة، لكنه موقوف.
فالحديث بمجموع طرقه وشواهده يقوى ويصح، وقد صححه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بنُ معين وأبو محمد بن حزم، فيما ذكر الحافظ في "التلخيص" 1/13، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وحسنه الترمذي فيما سيرد برقم (11257) . قال النووي في "المجموع" 1/131: واعلم أن حديث بئر بُضاعة عام مخصوص، خُصَّ منه المتغير بنجاسة، فإنه نجس للإجماع، وخُصّ منه أيضاً ما دون قلتين إذا لاقته نجاسة.
فالمراد الماء الكثير الذي لم تغيره نجاسة لا ينجسه شيء، وهذه كانت صفة بئر بُضاعة، والله أعلم.
قال السندي: قوله: من بئر بُضاعة: بضم الباء، وبالضاد المعجمة، وأجيز كسر الباء، وحكي بالصاد المهملة.
قلنا: قال الشافعي في "الأم" 1/8: بئر بُضاعة كثيرةُ الماء واسعة كان يُطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لوناً ولا طعماً، ولا يظهر له فيها ريح.
قال أبو داود بإثر الحديث (67) : وقدرتُ أنا بئر بُضاعة بردائي مددته عليها، ثم ذرعتُه، فإذا عرضُها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي البستان، فأدخلني إليه: هل غُير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيتُ فيها ماءً متغير اللون.
قوله: توضأ منها، أي: أتتوضأ.
قال السندي في حاشيته على النسائي: ظاهره أنه بصيغة الخطاب، ولذا جزم النووي أنه الصواب، لكن يجوز أن يكون للمتكلم مع الغير، أي: أيجوز لنا التوضؤ منها، وفيه من مراعاة الأدب ما لا يخفى، بخلاف الخطاب.
من النتن: ضبط بفتحتين، قيل: عادة الناس دائماً في الإسلام والجاهلية تنزيه المياه وصونها عن النجاسات، فلا يتوهم أن الصحابة وهم أطهر الناس وأنزههم كانوا يفعلون ذلك عمداً مع عزة الماء فيهم، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر كانت في الأرض المنخفضة، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتلقيها فيها، وقيل: كانت الريح تلقي ذلك، ويجوز أن يكون السيل والريح تلقيان جميعاً.
لا ينجسه، أي: ما دام لا يغيره، وأما إذا غيره فكأنه أخرجه عن كونه ماء، فما بقي على الطهورية لكونها صفة الماء، والمُغير كأنه ليس بماء، والله تعالى =

تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي ذَلِكَ " قَالَ الْأَعْمَشُ: لَا تُضَارُّونَ يَقُولُ: لَا 1 تُمَارُونَ 2 = أعلم.

11121 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّهَا الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَخَيْرُ = وأخرجه بنحوه البخاري (4581) ، ومسلم (183) (302) ، وأبو عوانة 1/168، وابن منده في "الإيمان" (818) من طريق حفص بن ميسرة، والبخاري (7439) ، وابن خزيمة في "التوحيد" ص310، وابن حبان (7377) ، والآجري في "الشريعة" ص260، واللالكائي (818) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص344 من طريق سعيد بن أبي هلال، وأخرجه مسلم (183) (303) ، وابن أبي عاصم (457) و (635) ، وابن خزيمة في "التوحيد" ص173-174، 307-308، وأبو عوانة 1/166، وابن منده في "الإيمان" (816) و (817) ، والحاكم في "المستدرك" 4/582-584، والبيهقي في "مستدركات البعث" (252) من طريق هشام بن سعد، ثلاثتهم عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به.
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (6573) ، ومسلم (182) ، وسلف 2/275. وعن جرير بن عبد الله البجلي عند البخاري (554) ، ومسلم (633) (211) ، وسيرد 4/360. وعن أبي رزين العقيلي، سيرد 4/11. وانظر (11127) . قال السندي: قوله: "هل تضارون": بفتح التاء، وتشديد الراء: هل يصيبكم الضرر بسبب الزحام والدنو والاجتماع؟ فليس في الحديث إثبات جهة المرئي، وإنما فيه نفي الزحام في رؤيته، والله تعالى أعلم.

صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّهَا الْمُقَدَّمُ " وَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ، إِذَا سَجَدْتُنَّ لَا تَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ " 1 11122 - حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِصْمَةَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا "، فَجَاءَ فُلَانٌ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ 2 : " أَمِطْ "، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: " أَمِطْ "، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لَأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا لَا يَفِرُّ، هَاكَ يَا عَلِيُّ " فَانْطَلَقَ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ وَفَدَكَ، وَجَاءَ بِعَجْوَتِهِمَا وَقَدِيدِهِمَا قَالَ مُصْعَبٌ: " بِعَجْوَتِهَا وَقَدِيدِهَا " 3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عُلْوان الحنفي، اختلف في اسم أبيه: عصمة أو عُصْم، وقد رجح الإمام أحمد عُصْم -دون هاء-، وقال الطبراني: وهو الصواب.
وقد تفرد هو بهذا الحديث، وهو ممن لا يحتمل تفرده، فقد قال ابن حبان في "المجروحين" 2/5: منكر الحديث جداً على قلة روايته، وقال ابن عدي: أنكرت أحاديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطىء كثيراً، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ليس به بأس.
قلنا: يعني فيما لم ينفرد به، فإن الحُفاظ رووه بغير هذا اللفظ بأسانيد صحيحة كما سيأتي.
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير مصعب بن المقدام، فقد روى له مسلم، وهو حسن الحديث.
إسرائيل: هو ابن يونُس بن أبي إسحاق السبيعي.
وأخرجه أبو يعلى (1346) من طريق حسين بن محمد، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
وأورده ابن كثير في "البداية والنهاية" 4/185، وقال: تفرد به أحمد، وإسناده لا بأس به، وفيه غرابة.
قلنا: لم يتفرد به أحمد، فقد رواه أيضاً أبو يعلى كما رأيت.
وفي الباب في فتح خيبر عن سعد بن أبي وقاص، سلف برقم (1608) . وعن أبي هريرة، سلف 2/384. وعن سهل بن سعد عند البخاري (3701) ، ومسلم (2406) ، سيرد 5/333. وعن بريدة بن الخصيب، سيرد 5/358. وعن سلمة بن الأكوع عند البخاري (3702) ، ومسلم (2407) . وعن علي عند النسائي في "الكبرى" (8401) . وعن عمران بن حصين عند النسائي في "الكبرى" (8407) . واللفظ عندهم جميعاً بنحو قوله: "لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبهُ الله ورسوله".
=

11123 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ خَيْرًا، ذَكَرَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ، قَالَ: " لَكِنْ فُلَانٌ لَا يَقُولُ ذَلِكَ، وَلَا يُثْنِي بِهِ، لَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْمِائَةِ - أَوْ قَالَ: إِلَى الْمِائَتَيْنِ - وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ، فَأُعْطِيهَا إِيَّاهُ، فَيَخْرُجُ بِهَا مُتَأَبِّطُهَا، وَمَا هِيَ لَهُمْ 1 إِلَّا نَارٌ "، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلِمَ تُعْطِيهِمْ؟ قَالَ: " إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى اللهُ لِي الْبُخْلَ " 2

  • 11124 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا = قال السندي: قوله: "أمطْ"، أي: تنح واذهب.
    قوله: "لا يفر"، أي: ليس من شأنه الفرار.
    قوله: "هاك": بفتح الكاف، أي: خذ، وفي "القاموس": ها: حرف تنبيه كما في هذا، وتكون اسماً لفعل، وهو خذ، ويمد، ويستعملان بكاف الخطاب، ويجوز في الممدودة أن تستغني عن الكاف بتصريف همزتها تصريف الكاف.
    انتهى.
    ومن هنا ظهر أنه يجوز مدها، وقصره مع الكاف، إلا أن المشهور القصر، والله تعالى أعلم.

جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ 1 11125 - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: " مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ 2 بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ " قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ " 3

11126 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، 1 حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، صُورَةُ وُجُوهِهِمْ عَلَى مِثْلِ صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى لَوْنٍ أَحْسَنَ مِنْ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لُحُومِهَا وَدَمِهَا وَحُلَلِهَا " 2 = وسيأتي بالأرقام (11322) و (11535) و (11838) و (11840) . قال السندي: قوله في "شعب": بكسر الشين، أي: في وادٍ.
"من الشعاب": بكسر الشين، أي: من الأودية؛ يريد المعتزل عن الخلْق.
وفي قوله: "ويدع الناس" إشارة إلى أن صاحب العزلة ينبغي له أن ينظر في العزلة إلى ترك الناس من شره لا إلى خلاصه من شرهم، ففي الأول: تحقير للنفس، وفي الثاني: تحقيرهم.

11127 - حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ " قَالَ: قُلْنَا: لَا.
قَالَ: " فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ " قَالَ: قُلْنَا: لَا.
قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ " قَالَ: " فَيُقَالُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ " قَالَ: " فَيَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، وَيَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، وَيَتْبَعُ = وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (3246) ، ومسلم (2834) ، وسلف (8198) ، ولفظه عند البخاري "أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين في إثرهم كأشد كوكبٍ إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرىء منهم زوجتان: كل واحدةٍ منهما يُرى مُخ ساقها من وراء لحمها من الحسن ... ". وقوله: على كل زوجة سبعون حُلة ... سلف أيضاً نحوه من حديث أبي هريرة (8542) ، بإسناد صحيح على شرط مسلم.
وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن مسعود، موقوفا عند الترمذي (2534) ، وانظر تتمة تخريجه في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (7396) . وانظر (11715) .

الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ الْأَوْثَانَ، وَالَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ الْأَصْنَامَ فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ " قَالَ: " وَكُلُّ مَنْ 1 كَانَ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ حَتَّى يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ " قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَيَبْقَى الْمُؤْمِنُونَ وَمُنَافِقُوهُمْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ، وَبَقَايَا أَهْلِ الْكِتَابِ " وَقَلَّلَهُمْ بِيَدِهِ، قَالَ: " فَيَأْتِيهِمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ: أَلَا تَتَّبِعُونَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ " قَالَ: " فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللهَ وَلَمْ نَرَ اللهَ فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ إِلَّا وَقَعَ سَاجِدًا، وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ رِيَاءً وَسُمْعَةً إِلَّا وَقَعَ عَلَى قَفَاهُ " قَالَ: " ثُمَّ يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، وَالْأَنْبِيَاءُ بِنَاحِيتَيْهِ قَوْلُهُمْ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَإِنَّهُ لَدَحْضُ مَزَلَّةٍ، وَإِنَّهُ لَكَلَالِيبُ وَخَطَاطِيفُ " قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ قَالَ: " تَخْطَفُ النَّاسَ، وَحَسَكَةٌ تَنْبُتُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ " قَالَ: وَنَعَتَهَا لَهُمْ، قَالَ: " فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي لَأَوَّلَ 2 مَنْ مَرَّ - أَوْ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ - " قَالَ: " فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ الْبَرْقِ، وَمِثْلَ الرِّيحِ، وَمِثْلَ أَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُكَلَّمٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا قَطَعُوهُ - أَوْ فَإِذَا جَاوَزُوهُ - فَمَا أَحَدُكُمْ فِي حَقٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ لَهُ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً مِنْهُمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ سَقَطُوا فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: أَيْ رَبِّ كُنَّا نَغْزُو

جَمِيعًا، وَنَحُجُّ جَمِيعًا، وَنَعْتَمِرُ جَمِيعًا، فِيمَ 1 نَجَوْنَا الْيَوْمَ وَهَلَكُوا؟ " قَالَ: " فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ زِنَةُ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ "، قَالَ: " فَيُخْرَجُونَ " قَالَ: " ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ زِنَةُ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ "، قَالَ: " فَيُخْرَجُونَ "، قَالَ: " ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ 2 مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ "، قَالَ: " فَيُخْرَجُونَ "، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ 3 أَبُو سَعِيدٍ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَأَظُنُّهُ - يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47] قَالَ: " فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ فَيُطْرَحُونَ فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَوَانِ 4 ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ 5 الْحِبُّ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلَا تَرَوْنَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّبْتِ إِلَى الشَّمْسِ يَكُونُ أَخْضَرَ، وَمَا يَكُونُ إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَصْفَرَ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَأَنَّكَ كُنْتَ قَدْ رَعَيْتَ الْغَنَمَ؟ قَالَ: " أَجَلْ قَدْ رَعَيْتُ الْغَنَمَ " 6

جارٍ التحميل