مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
11071 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ " 1 = وأخرجه عبدُ بنُ حُميد (866) ، والنسائي في "الكبرى" (10866) و (10869) -وهو في "عمل اليوم والليلة" (1030) -، وابنُ حبان (6112) ، وابنُ السني (641) أيضا، والدارقطني 3/64، والحاكم 1/559 من طرق عن الأعمش، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا السياق، ووافقه الذهبي.
وقد سلف برقم (10985) من طريق هُشيم، وسيرد برقم (11399) من طريق شعبة، كلاهما عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن أبي المتوكل، بدل أبي نضرة، وتابعهما أبو عوانة، كما ذكرنا في تخريج (10985) ، وخالفهم الأعمش في هذه الرواية، فجعل أبا نضرة بدل أبي المتوكل، وقد ذكر الترمذي أن طريق شعبة أصح من طريق الأعمش، وقال ابن ماجه: إنها الصواب، وذكر الحافظ في "الفتح" 4/455 أن الدارقطني رجحها في "العلل"، ولم يُرجح في "السنن" شيئاً، وكذا النسائي، ثم قال الحافظ: والذي يترجح في نقدي أن الطريقين محفوظان لاشتمال طريق الأعمش على زياداتٍ في المتن ليست فٍي رواية شعبة ومن تابعه، فكأنه كان عند أبي بشر عن شيخين، فحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا، ولم يُصب ابنُ العربي في دعواه أنّ هذا الحديث مضطرب، فقد رواه عن أبي سعيد أيضاً معبد بن سيرين، وسليمان بن قتة.
قلنا: رواية معبد بن سيرين ستأتي برقم (11787) . ورواية سليمان بن قتة ستأتي برقم (11472) .
11072 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ " 1
11073/ أ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، = بغيره.
جابر: هو ابن عبد الله الصحابي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 1/398، ومسلم (519) (285) و (661) (271) ، وابن ماجه (1029) ، وابن خزيمة (1004) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (519) (284) و (661) (271) ، والترمذي (332) ، وابن حبان (2307) ، من طريقين عن الأعمش، به.
وسيأتي بالأرقام (11489) و (11563) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (2061) . وعن أنس بن مالك عند البخاري (380) ، ومسلم (658) ، وسيرد 3/119. وعن ميمونة عند البخاري (381) ، ومسلم (513) 1/458، سيرد 6/330. وعن المغيرة بن شعبة عند أبي داود (659) ، وسيرد 4/254.
عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَخْرَجَ مَرْوَانُ الْمِنْبَرَ فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَلَمْ يَكُنْ 1 يُخْرَجُ بِهِ، وَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا، قَالَ 2 : فَقَامَ رَجُلٍ فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ خَالَفْتَ السُّنَّةَ، أَخْرَجْتَ الْمِنْبَرَ فِي 3 يَوْمِ عِيدٍ، وَلَمْ يَكُ 4 يُخْرَجُ بِهِ 5 فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَبَدَأْتَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُبْدَأُ بِهَا 6 قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيَفْعَلْ " وَقَالَ مَرَّةً: " فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، 7 فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِيَدِهِ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ 8 فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ 9 أَضْعَفُ الْإِيمَانِ " 10
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إسماعيل بن رجاء: وهو ابن ربيعة الزبيدي، وأبيه، فمن رجال مسلم، وقد توبعا.
والقائل: "وعن قيس ... " هو الأعمش، سليمان بن مهران.
قيس بن مسلم: هو الجدلي.
وأخرجه مسلم (49) (79) ، وأبو داود (1140) و (4340) ، وابن ماجه (1275) و (4013) ، وأبو يعلى (1203) ، وابن حبان (307) ، والبيهقي في "السنن" 3/296-297 من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى (1009) ، والبيهقي 3/296-297، 7/265-266 من طريق ابن نمير، عن الأعمش، عن إسماعيل، عن أبيه، به.
وأخرجه النسائي 8/112 من طريق مالك بن مغْول، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد، به.
وسيأتي بالأرقام (11150) و (11460) و (11492) و (11514) و (11876) ، وانظر (11059) .
قال السندي: قوله: "فبلسانه"، أي: فلينكره بلسانه.
وكذا قوله: "فبقلبه"، لي: فلينكره بقلبه، أو فليكرهه بقلبه، وليس المراد فليغيره بلسانه أو بقلبه.
أما في القلب فظاهر، وأما في اللسان فلأن المفروض أنه لا يستطيع أن يغير باليد، فكيف يغيره باللسان، إلا أن يقال: قد يمكن التغيير بطيب الكلام مع عدم استطاعة التغيير باليد، لكن ذاك نادر، قليل جداً، ولي الكلام فيه، لأن مثله
ينبغي أن يتقدم على التغيير باليد إن أمكن التغيير به.
قوله: "وذلك أضعف الإيمان"، أي: الإنكار بالقلب فقط، لضعف في نفسه، فلا يكتفي به إلا من لا يستطيع غيره، نعم، إذا اكتفى به من لا يستطيع غيره، فليس منه بأضعف، فإنه لا يستطيع غيره، والتكليف بالوسع.
وقد شرح هذا الحديث الإمام النووي في "شرح مسلم" 2/22-24، فقال: أما قوله: "فليغيره" فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أيضاً من النصيحة =
11073/ب - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: {وَهُمْ فِي = التي هي الدين، وأما قول الله عز وجل: (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) فليس مخالفاً لما ذكرناه، لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية: إنكم إذا فعلتم ما كلفتم به، فلا يضركم تقصير غيركم، مثل قوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ، وإذا كان كذلك، فمما كُلف به الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب، فلا عتب بعد ذلك على الفاعل، لكونه أدى ما عليه، فإنما عليه الأمر والنهي لا القبول.
ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف، وقال العلماء: ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلاً ما يأمر به، مجتنباً ما ينهى عنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلا بما يأمر به، والنهي وإن كان
متلبساً بما ينهى عنه، فإنما يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، ويأمر غيره وينهاه، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر.
ثم إنه إنما يأمر وينهى من كان عالماً بما يأمر به وما ينهى عنه، وذلك يختلف باختلاف الشيء، فإن كان من الواجبات الظاهرة والمحرمات المشهورة كالصلاة والصيام والزنى والخمر ونحوها، فكل المسلمين علماء بها، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال ومما يتعلق بالاجتهاد، لم يكن للعوام مدخل فيه، ولا لهم إنكاره، بل لك للعلماء.
ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه، أما المختلف فيه، فلا إنكار فيه، لأن على أحد المذهبين: كل مجتهد مصيب، وهذا هو المختار عند كثير من المحققين أو أكثرهم، وعلى المذهب الآخر: المصيبُ واحد، والمخطىء غير متعين لنا، والإثم مرفوع عنه.
غَفْلَةٍ} [مريم: 39] قَالَ: " فِي الدُّنْيَا " 1 11074 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِ 2 وَرَقِ الشَّجَرِ " 3
11075 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ: أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، قَالَ: سَأُخْبِرُكُمْ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ، جَاءَهُ صَاحِبُ تَمْرِهِ بِتَمْرٍ طَيِّبٍ وَكَانَ تَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ: اللَّوْنُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا التَّمْرُ الطَّيِّبُ؟ 1 " قَالَ: ذَهَبْتُ بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرِنَا وَاشْتَرَيْتُ 2 بِهِ صَاعًا مِنْ هَذَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرْبَيْتَ؟ " قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " = العوْفي ضعيف أيضاً.
أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.
وأخرجه الترمذي (3397) ، والبيهقي مختصراً في "الأسماء والصفات" ص112-113، والبغوي (1320) من طرق عن أبي معاوية، بهذا الإسناد، وعند الترمذي والبغوي زيادة: وإن كانت مثل عدد أيام الدنيا.
قال الترمذي: هذا حديث حسن! غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوصافي عبيد الله بن الوليد.
وأخرجه بنحوه الطبراني في "الدعاء" (1785) من طريق أشعث بن شعبة، عن عصام بن قدامة، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، به، دون تقييد بوقت الإيواء إلى الفراش.
وأخرجه الطبراني أيضاً (1784) من طريق عثمان بن هارون القرشي، عن عصام بن قدامة، عن عطية العوفي، به، بإسقاط عبيد الله بن الوليد الوصافي بين عصام وعطية، وعثمان بن هارون القرشي لم نعرفه، فلعله هو الذي أسقطه، فقد مر آنفاً قول الترمذي في الحديث أنه لا يعرف إلا من حديث الوصافي.
فَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ أَرْبَى، أَمِ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ؟ " 1 11076 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ 2 مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ، فَلَمَّا تَقَضَّيْنَ 3 أَمَرَ بِبُنْيَانِهِ فَنُقِضَ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ
فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، ثُمَّ خَرَجَ 1 عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ، فَخَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحِيفَانِ 2 مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَنُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ " فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا، قَالَ: " أَنَا أَحَقُّ بِذَاكَ 3 مِنْكُمْ فَمَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: تَدَعُ الَّتِي تَدْعُونَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَالَّتِي تَلِيهَا التَّاسِعَةُ، وَتَدَعُ الَّتِي تَدْعُونَ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ وَالَّتِي 4 تَلِيهَا السَّابِعَةُ، وَتَدَعُ الَّتِي تَدْعُونَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ " 5
11077 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ 1 ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، = وأخرجه النسائي في "الكبرى" (3405) ، وأبو يعلى (1324) من طريق إسماعيل ابن عُلية، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1167) (217) ، وأبو داود (1383) ، وأبو يعلى (1076) ، وابن خزيمة (2176) ، وابن حبان (3661) و (3687) ، والبيهقي في "السنن" 4/308 من طرق عن الجُريري، به.
وسيأتي نحوه برقم (11679) ، وانظر (11186) . وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت عند البخاري (2023) ، وسيرد 5/313. وآخر من حديث ابن عباس، سلف برقم (2052) . قال السندي: قوله: فقلت يا أبا سعيد.
قال الأبي في "شرح مسلم": لما احتملت هاهنا أن تكون تاسعة ما مضى أو تاسعة ما بقي سأله، وقال: أنتم أعلم بهذا العدد.
اهـ. قلت (القائل السندي) : ولعله سأله لأنه قدم التاسعة على السابعة والخامسة.
قوله: والتي تليها التاسعة: هذا التفسير لا يناسب ما ورد من التماس ليلة القدر في الأوتار، وكذا ما ظهر أنها كانت في تلك السنة ليلة إحدى وعشرين، إلا أن يجاب عن الأول: بأن المراد أوتار ما بقي، لا أوتار ما مضى، فإن طريقة العرب في التاريخ.
إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤرخون بالباقي منه لا بالماضي، ولذلك جاء في حديث ابن عباس مرفوعاً: "التمسوها في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى"، وقد جاء عن مالك أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين، لكن جاء أنه رجع عنه بعد ذلك.
قلت (القائل السندي) : بنى عن مالك على نقصان الشهر، وبنى عن أبي سعيد على تمامه، والله تعالى أعلم.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ 1 - أَوْ كَمَا قَالَ - تُصِيبُهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ - أَوْ قَالَ: بِخَطَايَاهُمْ 2 - فَيُمِيتُهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا أَذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ 3 ضَبَائِرَ، فَيُبَثُّوا 4 عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ حِينَئِذٍ: كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ 5
11078 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا 1 ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: فَرَدَّ الْحَدِيثَ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: ذُكِرَ ذَلِكَ 2 عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكُمْ؟ قَالُوا: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْجَارِيَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، فَقَالَ: " فَلَا 3 عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا ذَاكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ " قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ فَقَالَ: " فَلَا (3) عَلَيْكُمْ لَكَأَنَّ 4 هَذَا زَجْرٌ " 5 = 2/331-332، وابن خزيمة في "التوحيد" ص282، وابن حبان (184) ، والآجري في "الشريعة" ص345، وابن منده في "الإيمان" (829) و (831) و (833) من طرق عن سعيد بن يزيد، به.
وقد سلف برقم (11016) . قال السندي: قوله: "فجيء بهم ضبائر"، أي: جماعات.
11079 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، = وأخرجه مسلم (1438) (131) ، والنسائي في "المجتبى" 6/107-108، وفي "الكبرى" (5048) و (5486) و (9094) ، والدارمي 2/148، والبيهقي في "السنن" 7/230، من طرق عن ابن عون، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1438) (130) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، به.
وجاء في آخره: قال محمد: وقوله: "لا عليكم" أقرب إلى النهي.
وسيرد بالأرقام (11172) و (11173) و (11204) و (11438) و (11458) و (11462) و (11545) و (11566) و (11602) و (11645) و (11647) و (11685) و (11688) و (11778) و (11839) و (11878) و (11884) ، وانظر (11503) .
وفي الباب عن جابر عند البخاري (5207) ، ومسلم (1440) ، سيرد 3/113 و140.
وعن أبي سعيد الزرقي عند النسائي 6/108، سيرد 3/450 وعن أنس عند البزار (2163) ، سيرد 3/140.
وعن عبادة وابن عباس وحذيفة وغيرهم، ذكرهم الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/196-197.
قال السندي: قوله: ترضع، أي: صبياً.
ويكره أن تحمل منه، أي: لئلا يفسد لبنها، فيتضرر به الصبي، أي: فهل له أن يعزل أم لا؟
فلا عليكم أن تفعلوا: ظاهره أن المعنى: لا بأس عليكم في فعل العزل، وهذا أقرب إلى الإذن لا المنع، كما روي عن الحسن، نعم قد جاء في الصحيح وغيره بلفظ: "لا عليكم أن لا تفعلوا" بزيادة "لا"، وهي ظاهرة في المنع، فكأن ما ذكره الحسن مبني على تلك الرواية، أو على أن "لا" مقدرة في هذه الرواية توفيقا بين الروايات.
والله تعالى أعلم.
=
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ 1 مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ " 2 = وانظر "فتح الباري" 9/305-310.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلنا: الصحيح عن أبي صالح، عن أبي سعيد.
وقد نقل الحافظ في "الفتح" 7/36 عن علي ابن المديني في "العلل" قوله: ورواه عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
قال: والأعمش أثبت في أبي صالح من عاصم.
قال الحافظ: فعرف من كلامه أن من قال فيه: عن أبي صالح، عن أبي هريرة فقد شذ، وكأن سبب ذلك شهرةُ أبي صالح بالرواية عن أبي هريرة، فيسبق إليه الوهم ممن ليس بحافظ.
وأما الحفاظ فيميزون ذلك.
وسيأتي بالأرقات (11516) و (11517) و (11518) و (11608) .
قال السندي: قوله: "لا تسبوا أصحابي"، قيل: الخطاب لمن بعد الصحابة
تنزيلاً لهم منزلة الموجودين الحاضرين.
وقيل: للموجودين من العوام في ذلك الزمان الذين لم يُصاحبوه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويفهم خطاب من بعدهم بدلالة النص.
وقيل: الخطاب بذلك لبعض الصحابة، لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فالمراد بأصحابي الأصحاب المخصوصون، وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام.
وقيل: ينزل الساب لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم، فخوطب خطاب غير الصحابة.
وقال الشيخ تقي الدين السبكي: الظاهر أن المراد بقوله: "أصحابي" من أسلم قبل الفتح، وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح، ويرشد إليه آخر الحديث مع قوله تعالى: (لا يسْتوي منْكُمْ منْ أنْفق منْ قبْل الفتْح وقاتل ... ) الآية [الحديد: 10] ، ولا بد لنا من تأويل ليكون المخاطبون غير الأصحاب.
قلت
(القائل السندي) : الداعي إلى التأويل هو قوله: لو أنفق أحدكم ... الخ، وإلا فخطاب الصحابة بأن لا يسب بعضهم بعضاً غير بعيد، فإذا منع الصحابي عن السب فغيره بالأوْلى.
قوله: "مد أحدهم": المد، بضم فتشديد: مكيال معلم.
والنصيف لغة في النصف، أو هو مكيال دون المد، والضمير على الأول للمد، وعلى الثاني لأحدهم.
11080 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، - شَكَّ الْأَعْمَشُ - قَالَ: لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " افْعَلُوا " فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ 1 : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ إِنْ يَفعَلُوا 2 قَلَّ الظَّهْرُ، وَلَكِنْ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، ثُمَّ ادْعُ لَهُمْ عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِطَعٍ فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ الذُّرَةِ، وَالْآخَرُ بِكَفِّ التَّمْرِ، وَالْآخَرُ بِالْكِسْرَةِ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطْعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ 3 : " خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ "، قَالَ: فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي 4 الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلَئُوهُ، وَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ لَا يَلْقَى اللهَ بِهَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ فَتُحْجَبَ عَنْهُ 5 الْجَنَّةُ " 6
11081 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا 1 مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ 2 بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ الْعُتْوَارِيِّ، أَحَدُ بَنِي لَيْثٍ 3 ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبِي: سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ أَبُو الْهَيْثَمِ الَّذِي يَرْوِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ 4 ، قَالَ: = وأخرجه مسلم (27) (45) ، وأبو يعلى (1199) ، وأبو عوانة 1/7-8، وابن حبان (6530) ، وابن منده في "الإيمان" (36) ، والبيهقي في "دلائل النبوة" 5/229-230 من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وسلف حديث أبي هريرة في "مسنده" (9466) . وانظر حديث عبد الله بن مسعود، السالف برقم (3552) . قال السندي: قوله: مجاعة، أي: جوع.
قوله: نواضحنا، أي: إبلنا.
قوله: قل الظهر، أي: المركوب.
قوله: أن يجعل في ذلك، أي: خيراً وبركة.
قوله: بنطع، بفتح نون وكسرها، مع فتح طاء وسكونها، والأول أشهر الأربع.
قوله: فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لأشهد ... الخ": إشارة إلى أن ظهور المعجزة يؤيد الرسالة.
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَجْدُوحٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ وَمُحْتَبَسٌ بِهِ فَمَنْكُوسٌ 1 فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِمْ، وَيُزَكُّونَ بِزَكَاتِهِمْ، وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ، وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا، وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا لَا نَرَاهُمْ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ فَأَخْرِجُوهُ، قَالَ: فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَزِرَتْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى ثَدْيَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَلَمْ تَغْشَ الْوُجُوهَ فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا فَيُطْرَحُونَ فِي مَاءِ الْحَيَاةِ " 2 ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْحَيَاةُ 3 ؟ قَالَ: " غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ = في (س) و (ص) ، وقد جاء فيهما عقب الحديث: قال أبي: سليمان بن عمرو هو الذي يروي عن أبي سعيد، نسخة.
الزَّرْعَةِ " وَقَالَ مَرَّةً: " فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَشْفَعُ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصًا فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا " قَالَ: " ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ 1 مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا " 2 = وما ماء الحياة؟
11082 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا عِيَاضٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَحَدُنَا يُصَلِّي فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَإِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ إِلَّا مَا وَجَدَ رِيحَهُ بِأَنْفِهِ أَوْ سَمِعَ صَوْتَهُ بِأُذُنِهِ " 1 = قوله: "مسلم" بتشديد اللام المفتوحة، أي: محفوظ.
قوله: "ومحتبس": بفتح الباء.
قوله: "فمنكوس فيها" هكذا في أصل قديم، وكذا في ابن ماجه، لكن بالواو، وقد سقط من بعض الأصول، أي: مقلوب، بأن صار رأسه أسفل.
قوله: "يفقد المؤمنون رجالاً "، أي: من العصاة.
قوله: "على قدر أعمالهم"، أي: معاصيهم.
قوله: "ومنهم من أزرته": بالتشديد.
قال الجوهري: يقال: أزرْتُهُ تأزيرا، فتأزر وائتزر.
قوله: "غسل أهل الجنة": بضم الغين، أي: ماء يغتسلون به، ولعلهم يغتسلون هناك تلذذاً، وإلا فلا تكليف ولا درن.
قوله: "في غثاء السيل" هو بضم ومد: ما يحمله السيل من العيدان والوسخ ونحوهما.
قوله: "ثم يتحنن": يتعطف.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عبد الله، وقيل: عياض بن أبي زهير الأنصاري، قال محمد بن يحيى الذهلي: الصواب عياض بن هلال.
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلية، والدستوائي: هو هشام بن أبي عبد الله، ويحيى بن أبي كثير: هو الطائي.
وأخرجه بتمامه أبو داود (1029) ، وأبو يعلى (1241) من طريق إسماعيل، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان (2665) ، والحاكم 1/134 من طريق يزيد بن زريع، عن هشام، به.
وأخرجه الحاكم 1/134 من طريق حرب بن شداد، عن يحيى، به.
غير أنه وهم في تعيين عياض، فقال: هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرْح، وحكم على ذلك بصحته، ووافقه الذهبي!
وقوله: "إذا صلى أحدكم فلا يدري كم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس" أخرجه الترمذي (396) ، وابن ماجه (1204) من طريق إسماعيل، به.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (586) من طريق خالد بن الحارث، عن هشام، به.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (589) من طريق الأوزاعي، وأيضاً (590) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/432 من طريق عكرمة بن عمار، كلاهما عن يحيى، به، غير أن عكرمة سماه: هلال بن عياض.
ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (1231) ، ولفظه: فإذا لم يدر أحدكم كم صلى -ثلاثاً أو أربعاً- فليسجد سجدتين، وهو جالس.
وظاهرُ هذا الحديث أنه لا يبني على اليقين، وسيأتي من وجه آخر عن أبي سعيد بإسنادٍ صحيح برقم (11782) وهو صريح في الأمر بطرح الشك والبناء على اليقين، وجمع الحافظ في "الفتح" 3/104 بينهما بحمل حديث أبي هريرة على من طرأ عليه الشك وقد فرغ قبل أن يسلم، فإنه لا يلتفت إلى ذلك الشك، =
11083 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ يَرَوْنَ أَنَّهُ - يَعْنِي مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ - حَسَنٌ.
وَيَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ 1 = ويسجد للسهو كمن طرأ عليه بعد أن سلم، فلو طرأ عليه قبل ذلك بنى على اليقين كما في حديث أبي سعيد، وعلى هذا، فقوله فيه: "وهو جالس" يتعلق بقوله: "إذا شك" لا بقوله: "سجد".
وقوله: "وإذا جاء أحدكم الشيطان ... ": أخرجه ابن خزيمة (29) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، به.
ويشهد له حديث عبد الله بن زيد عند البخاري (137) ، ومسلم (361) ، وسيرد 4/39. وآخر من حديث أبي هريرة عند مسلم (362) ، وسلف 2/414. قال السندي: قوله: "إنك قد أحدثت"، أي: لا يتبع تشكيك الشيطان في انتقاض الوضوء ولكن يتبع يقين نفسه، والمراد بقوله: "إلا ما وجد" الخ.. ما علمه وتيقنهُ، والله تعالى أعلم.
قوله: "فليقل كذبت"، قال ابن خزيمة: أراد فليقل: كذبت بضميره، لا ينطق بلسانه، إذ المصلي غير جائز له أن يقول: كذبت، نطقاً باللسان.
وسيأتي بالأرقام (11320) و (11321) و (11383) و (11468) و (11478) و (11499) و (11500) و (11501) و (11513) و (11912) و (11913) ، وانظر (11689) .
حَسَنٌ " 1 11084 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَمْ نَعْدُ أَنْ فَتَحْنَا 2 خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي تِلْكَ
الْبَقْلَةِ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا وَنَاسٌ جِيَاعٌ، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّيحَ، فَقَالَ: " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا فَلَا يَقْرَبْنَا فِي الْمَسْجِدِ "، فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللهُ، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا " 1 = مسلم، ولما سيأتي برقم (11583) .
11085 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إِلَّا 1 الْقُرْآنَ، مَنْ كَتَبَ عَنِّي 2 شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ " 3 4 = قال السندي: قوله: لم نعْدُ أن فتحنا خيبر، وقعنا: من عدا يعدو، بمعنى تجاوز، أي: ما تجاوزنا فتح خيبر حتى وقعنا، أي: متصلاً بفتح خيبر، ومقارناً معه.
قوله: وقعنا في تلك البقلة، أي: الثوم، كما في مسلم، أو البصل كما تدل عليه رواية أخرى لمسلم.
قوله: "ليس لي تحريم ... الخ "، قال النووي: فيه دليل على عدم حرمة الثوم، وهو إجماعُ من يعتد به.
11086 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ " 1 = كما ترى.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 5/1771 من طريق عمرو بن النعمان، عن الثوري، عن زيد، به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 3/926 من طريق خارجة بن مصعب، عن زيد، به.
وأخرجه بنحوه الدارمي 1/119، والترمذي (2665) من طريق سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، به.
وأخرجه أبو داود (3648) من طريق أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد، موقوفاً، بلفظ: ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن.
وأخرجه الدارمي 1/122، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص79-80 من طريقين عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، موقوفاً، بلفظ: قال أبو نضرة لأبي سعيد: ألا تكتبنا، فإنا لا نحفظ.
فقال: لا، إنا لن نكتبكم، ولن نجعله قرآنا، ولكن احفظوا عنا كما حفظنا نحن عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وسيأتي بالأرقام (11087) و (11092) و (11158) و (11344) و (11536) . قال السندي: قوله: "إلا القرآن"، قالوا: كان هذا في أول الأمر حيث خاف الاشتباه لقلة الحفظة، ثم جاء ما يدل على جواز كتابة الحديث، وعليه عمل أهل العلم من سابق الزمان.
11087 - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، = رفاعة، ويقال: أبو مطيع بن رفاعة كما سيأتي برقم (11288) ، ويقال: أبو مطيع، وهذا أصح فيما ذكر البخاري في "الكنى" 9/31، وذكره أيضاً ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/371، والمزي في "تهذيب الكمال" 9/211، ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلاً، ولم يذكروا في الرواة عنه غير محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأنه معروف بحديث العزل الآتي برقم (11288) ، وهو من
رواية يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عنه، فيبدو أن في هذا الإسناد انقطاعاً، فقد رواه يحيى هنا دون واسطة ابن ثوبان، ويحيى كان يدلس.
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلية.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/150، وقال: رواه أحمد، وفيه أبو رفاعة، ولم أجد من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وسيأتي برقم (11396) ، ومختصراً برقم (11281) .
وقوله: "السحور أكله بركة":
له شاهد من حديث أنس عند البخاري (1923) ، ومسلم (1095) ، وسيرد 3/229، ولفظه: "تسحروا، فإن في السحور بركة".
وآخر من حديث أبي هريرة، سلف 2/377.
وثالث من حديث عبد الله بن مسعود عند النسائي 4/140، وأبي يعلى (5073) ، وابن خزيمة (1936) .
وقوله: "فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء":
له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند ابن حبان (3476) ، وإسناده حسن، ولفظه: "تسحروا، ولو بجرعة ماء".
وآخر من حديث أنس عند أبي يعلى (3340) ، وفي إسناده: عبد الواحد بن =
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا، فَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا فَلْيَمْحُهُ " 1 = ثابت الباهلي.
قال العقيلي: لا يتابع عليه، وقال البخاري: منكر الحديث.
وثالث من حديث جابر، سيرد 3/367 بلفظ: "من أراد أن يتسحر فليتسحر بشيء"، وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو ضعيف.
وقوله: "إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين": له شاهد من حديث السائب بن يزيد عند الطبراني في "الكبير" 7/ (6689) بلفظ: "يرحم الله المتسحرين"، وفي إسناده يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف.
وآخر من حديث ابن عمر عند أبي نعيم في "الحلية" 8/320 بلفظ: "إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين"، وفي إسناده إدريس بن يحيى الخولاني، ولم نقع له على ترجمة في كتب الرجال التي بين أيدينا.
وثالث من حديث أبي سويد، عند البزار (974) "زوائد"، والطبراني في "الكبير" 22/ (845) ، والدولابي في "الكنى" 1/36 ولفظه عند البزار: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى على المتسحرين.
وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو لين الحديث.
قال السندي: قوله: "السحور" بفتح السين: ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم: الفعل، وهاهنا الفتح متعين.
قوله: "تدعوه": بفتح الدال، أي: فلا تتركوه.
قوله: "يجرع": في "القاموس": جرع الماء كسمع، ومنع: بلعه.
قوله: "جرعة": في "القاموس" مثلثة: من الماء: حسوة منه.
11088 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الرَّجُلِ يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ، قَالَ جَابِرٌ: " كُنَّا نَكْرَهُ ذَلِكَ " 1 11089 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَشْهَدُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنْ ذَاكَ، وَزَجَرَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِبَوْلٍ 2 " 3
11090 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ 1 ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، فَتَحَ خَوْخَةً لَهُ، وَعِنْدَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ 2 حَيَّةٌ فَأَمَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بِقَتْلِهَا، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَرَ أَنْ نُؤْذِنَهُنَّ قَبْلَ أَنْ نَقْتُلَهُنَّ " 3 4 = رجال الصحيح.
وسيأتي بالأرقام (11278) و (11411) و (11509) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف 2/283، وهو عند مسلم (2026) . وعن أنس، سيرد 3/118، وهو عند مسلم (2024) . وعن الجارود بن المعلى عند الترمذي (1881) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/272، وفي "شرح مشكل الآثار" (2093) و (2094) و (2095) . ويعارضه حديث الرخصة في الشرب قائماً، وقد سلف من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص برقم (6627) ، وذكرنا هناك شاهده وهو حديث صحيح أيضاً، وانظر حديث ابن عمر السالف برقم (4601) ، ولهذا حمل النهي عن الشرب قائماً للتنزيه، انظر "شرح مشكل الآثار" 5/346، و"فتح الباري" 10/82 - 84. وقوله: "زجر أن تستقبل القبلة ببول": سلف نحوه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (4606) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب، وانظر تتمة أقوال العلماء في ذلك.
11091 - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ 1 يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَا 2 أَجِدُ لَكُمْ رِزْقًا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ " 3 = لكن حديثه حسن في المتابعات، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
وقد سلف نحوه في مسند عبد الله بن عمر برقم (4557) بإسناد صحيح، وفيه: أن الذي حدث ابن عمر بالنهي عن قتل ذوات البيوت هو أبو لبابة أو زيد بن الخطاب، وقد أخرجه البخاري (3310) و (3311) ، وفيه: أبو لبابة من غير شك، وانظر رواية الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2937) . وسيأتي نحوه من حديث أبي سعيد برقم (11215) و (11369) . قال السندي: قوله: "أن نؤذنهن": من الإيذان، بمعنى الإعلام، والمراد تذكير العهد، وجاء في كيفيته أن يقول: إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا، رواه الترمذي [1485] .
11092 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا نَكْتُبُ مَا نَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: " مَا هَذَا تَكْتُبُونَ؟ " فَقُلْنَا: مَا نَسْمَعُ مِنْكَ، فَقَالَ: " أَكِتَابٌ مَعَ كِتَابِ اللهِ؟ " فَقُلْنَا: مَا نَسْمَعُ، فَقَالَ: " أَكِتَابٌ غَيْرُ كِتَابَ = وأخرجه أبو يعلى (1038) من طريق أبي عامر -وهو العقدي- عن هشام بن سعد، ببعضه: "ما أعطي أحد شيئاً أفضل من الصبر".
وأخرجه مطولاً ابن حبان (3399) ، وأبو نعيم في "الحلية" 1/370 من طريق الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري، به.
وسيرد بإسناد صحيح برقمي (11890) و (11891) .
وقد سلف بنحوه برقم (10989) .
قال السندي: قوله: "من يتصبر يصبر": "منْ" شرطية في المواضع الثلاثة، والأفعال كلها مجزومات، إلا أن قوله: "من يستغني" قد جاء بثبوت الألف، وهو لغة، وقد سبق تحقيقه مراراً، ولا يمكن جعل "من" موصولة لأن "يُغْنه" مجزوم.
والله تعالى أعلم.
قال القرطبي -فيما نقله الحافظ في "الفتح" 11/304-: "ومن يتصبر"، أي:
يُعالج نفسه على ترك السؤال، ويصبرُ إلى أن يحصل له الرزق.
وقوله: "يصبره
الله"، أي: فإنه يقويه ويمكنه من نفسه حتى تنقاد له ويذعن لتحمل الشدة، فعند
ذلك يكون الله معه، فيظفره بمطلوبه.
وقال ابن الجوزي: وإنما جعل الصبر خير العطاء، لأنه حبس النفس عن فعل ما تحبه، وإلزامها بفعل ما تكره في العاجل مما لو فعله أو تركه لتأذى به في الآجل.
اللهِ امْحِضُوا كِتَابَ اللهِ 1 ، وَأَخْلِصُوهُ " 2 قَالَ: فَجَمَعْنَا مَا كَتَبْنَا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ أَحْرَقْنَاهُ بِالنَّارِ، قُلْنَا: أَيْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَتَحَدَّثُ عَنْكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ تَحَدَّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " قَالَ: فَقُلْنَا: يَا 3 رَسُولَ اللهِ أَنَتَحَدَّثُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: " نَعَمْ، تَحَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، فَإِنَّكُمْ لَا تَحَدَّثُونَ عَنْهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ أَعْجَبَ مِنْهُ " 4
11093 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ يَدْعُو هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ ثَنْدُوَتَيْهِ، وَجَعَلَ بُطُونَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ " 1 = وقوله: "أكتاب غير كتاب الله امْحضوا كتاب الله وأخلصوه" يشهد له حديث جابر، وسيأتي في "المسند" 3/338، وهو حديث حسن.
قال السندي: قوله: "أكتاب مع كتاب الله"، أي: يخلط كتاب آخر مع كتاب الله، أو أيحسن اتحاد كتاب آخر مع وجود كتاب الله بينكم.
قوله: فقلنا ما نسمع، أي: ما نسمع منك، لا أمر آخر يقابل كتاب الله حتى نخاف منه على كتاب الله.
قوله: "امحضوا": بحاء مهملة، وضاد معجمة.
قوله: "فإنكم لا تحدثون ... الخ"، أي: غالب الأعاجيب المروية عنهم، فإنهم قد وقع فيهم أعجب مما تسمعون.
والمقصود أنه لا جزم بكذب ما يذكرون من الأعاجيب حتى تُمتنع الرواية عنهم لذلك، والله تعالى أعلم.
11094 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ " 1
11095 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ 2 عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا، أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي = قال السندي: قوله حيال ثندوته -بمثلثة، ثم نون- في "المجمع" من ضم الثاء همز، ومن فتحها لم يهمز، والثندوة للرجل كالثدي للمرأة.
وقوله: "وجعل ... الخ": هكذا جاء الدعاء لدفع البلاء، والله تعالى أعلم.
بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى لِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا " 1 11096 - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا فِرَاسُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَقَدْ دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ مَا عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ، قَالَ لِأَهْلِهِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُوا 2 نِصْفِي فِي الْبَحْرِ، وَنِصْفِي فِي الْبَرِّ، فَأَمَرَ اللهُ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ فَجَمَعَاهُ ثُمَّ قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ قَالَ: فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ " 3
11097 - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَوْقِيِّ، 1 أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوَتْرِ، فَقَالَ: " أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ " 2 = (11128) . وقد سلف من حديث عبد الله بن مسعود برقم (3785) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: " قال لأهله ": بيان لكيفية دخول الجنة بلا عمل.
قوله: "ثم اسحقوني": السحق هو الدق والطحن.
قوله: "ثم اذروا نصفي": من ذرى يذرو.
قال تعالى: (تذروه الرياح) ، أو أذراه: أي: أطاره.
قوله: "في البحر".. الخ، أي: لتتفرق الأجزاء بحيث لا يرجى جمعها.
قوله: "قال: مخافتك": هذا يدل على أن اليأس من الرحمة الموجب للكفر إنما هو ما كان من جهة اعتقاد نقص في الرحمة.
وأما ما كان من جهة اعتقاد قصور في العمل فقد يصير سبباً للمغفرة، والله تعالى أعلم.
11098 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ فِي تَفْسِيرِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 1 = هو ابن القاسم أبو النضر، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي، ويحيى: هو ابن أبي كثير.
وأخرجه مسلم (754) (161) ، وأبو عوانة 2/309، والبيهقي في "السنن" 2/478 من طرق عن شيبان النحوي، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 3/231، وفي "الكبرى" (1392) ، وأبو عوانة 2/309، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4495) من طريق معاوية بن سلام بن أبي سلام، والنسائي أيضاً من طريق أبي إسماعيل القناد، وأبو نعيم في "الحلية" 9/61 من طريق يزيد بن إبراهيم، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، به.
وأخرجه المروزي كما في "مختصر قيام الليل" ص121 من طريق مندل، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: قلنا: يا رسول الله، أنوتر بعد الأذان؟ قال: "أوتر قبل الأذان" قلنا: يا رسول الله، بعد الأذان؟ قال: "أوتر قبل الأذان"، قلنا: يا رسول الله، أنوتر بعد الأذان؟ قال: "أوتر بعد الأذان" يعني رخص لهم، كما في رواية الطبراني في "الأوسط"، فيما ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/247، وقال: وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو ضعيف.
وقد سلف نحوه برقم (11001) .
11099 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَرَوْحٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ يَدْخُلُنِي الْجَبَابِرَةُ وَالْمُتَكَبِّرُونَ وَالْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: أَيْ رَبِّ 1 يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَيُلْقَى فِي النَّارِ أَهْلُهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ قَالَ: وَيُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ وَيُلْقَى فِيهَا، وَتَقُولُ: = وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (839) ، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (288) و (292) مقطعاً من طريق حسين، بهذا الإسناد.
وعلقه البخاري (2440) بصيغة الجزم عن يونس بن محمد، ووصله عبد بن حميد (935) ، وابن منده في "الإيمان" (839) من طريق محمد بن داود، كلاهما عن يونس بن محمد، عن شيبان، به.
وقد تحرف شيبان في مطبوع البخاري إلى شعبان! وأخرجه البخاري في "صحيحه" (2440) ، وفي "الأدب المفرد" (486) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (857) ، وأبو يعلى (1186) ، وابن حبان (7434) ، وابن منده في "الإيمان" (838) ، والحاكم 2/354 من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به.
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وقد سلف برقم (11095) .
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَأْتِيَهَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتُزْوَى، فَتَقُولُ: قَدِي قَدِي، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَيَبْقَى فِيهَا أَهْلُهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَبْقَى 1 فَيُنْشِئُ اللهُ لَهَا خَلْقًا مَا يَشَاءُ " 2