مسند أحمد ط الرسالةد- روايته

د- روايته

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

: انفرد عبدُ الله بن أحمد ابن حنبل برواية " المسند " عن أبيه، مع أنَّه سمعه مع أخيه صالح وابنِ عم أبيه حنبل بن إسحاق، فصالح - وهو أكبرُ أولاد الإمام - كان كثيراً ما يتغيَّبُ عن السماع سعياً وراءَ عياله 1 ، ولعلَّ حنبلَ بن إسحاق اهتمَّ بفقه الإِمام أحمد أكثر من اهتمامه بحديثه (2) ، ومن ثَمَّ انفرد عبدُ الله بسماع سائر " المسند " عن أبيه 2 ، بل إن بعضَ الأحاديث سمعها منه مرتين وثلاثة (4) ، وقد أدَّى لنا " المسندَ " كما سمعه وزاد عليه أحاديثَ عن عوالي شيوخه 3 وقد بلغ عددهم مئة وثلاثةً وسبعين شيخاً (6) . وثَّقه النسائي والدارقطني والخطيب وغيرهم، وحدَّث عنه النسائي وابن صاعد، وأبو علي بن الصواف، وأبو بكر بن النّجاد، وأبو بكر القطيعي، وخلق كثير.
كانت ولادته سنة (213 هـ) ، وتوفي سنة (290 هـ) عن سبع وسبعين سنة 4 . وقد انتهى إلينا " المسندُ " برواية ابنِ الحُصَيْن عن ابن المُذْهِب، عن القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن الإِمام أحمد.
فأما الراوي عن عبد الله: فهو أبو بكرٍ أحمدُ بن جعفر بن حمدان بن مالك القَطِيعيُّ، ولد سنة (274 هـ) ، سمع " المسند " مع عمِّ أمه عبد الله بن الجصَّاص، وكان لأبيه جعفر اتصالٌ بالدولة، وكان عبدُ الله يقرأ " المسنَدَ " لابن ذلك السلطان، فحضر القطيعيُّ أيضاً، وسَمِعه منه (8) .

وقد اتَّهمه ابنُ أبي الفوارس، فقال: لم يكن بذاك، له في بعض " المسند " أصولٌ فيها نَظَر، ذُكر أنه كتبها بعد الغَرق 1 . وكانت القطيعةُ - حيث يسكن - قد غَرِقت، فغرق فيها بعضُ كتبه، فَغَمَزَه الناس لاستحداث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعُه (2) ، وقد دافع ابنُ الجوزي عن هذه التهمة بقوله: ومثلُ هذا لا يُطعَنُ به عليه، لأنه يجوزُ أن تكونَ تلك الكتبُ التي غَرِقَت قد قُرِئَتْ عليه، وعُورِض بها أصلُه، وقد روى عنه الأئمةُ كالدارقطني، وابن شاهين، والبرقاني وأبي نعيم والحاكم 2 . وقال الخطيب البغدادي: لم يمتنع أحدٌ من الرواية عنه، ولا تَرَك الاحتجاجَ به (4) . وقال الحاكم: ثقة مأمون 3 . توفِّي أبو بكر سنة (368 هـ) وله خمس وتسعون سنة (6) . وأما الراوي عن القَطيعي: فهو أبو علي الحسنُ بن علي ابن المُذْهِب، البغداديُّ الواعظ.
وُلِدَ سنة (355 هـ) . قال الخطيب البغدادي: كَتَبْنا عنه، وكان يروي عن ابنِ مالك القَطيعي " مسنَد " أحمد ابن حنبل بأسْرِه، وكان سماعُه صحيحاً إلا في أجزاء منه، فإنَّه أَلْحَقَ اسمَه فيها 4 . وقد دافع ابن الجوزي عن هذه التهمة أيضاً بقوله: هذا لا يوجب القدحَ، لأنه إذا تيقَّنَ سماعه لِلكتاب جاز أن يكْتُبَ سماعَه بخطه (8) .

وقال أبو بكر ابن نُقْطَة: ليتَ الخطيب نبَّه في أيٍّ مسندٍ تلك الأجزاءُ التي استثنى، ولو فَعَل لأتى بالفائدة، وقد ذكرنا أن مسنَدي فَضالة بن عُبيد، وعوف بن مالك لم يكونا في نسخة ابن المُذْهِب، وكذلك أحاديثُ من مسند جابر، لم تُوجَدْ في نسخته، رواها الحرَّاني عن القطيعي، ولو كان ممن يُلحِقُ اسمه كما قيل لألحق ما ذكرناه أيضاً، والعجبُ من الخطيب يَرُدُّ قولَه بفعله 1 . قلنا: ويقوي هذا أنَّ الحافظ ابنَ عساكر قد روى " المسند " من طريق ابن المُذْهِب وليس في نسخته مسندُ فضالة بنِ عبيد وعوفِ بن مالك، فقد قال في كتابه " ترتيب أسماء الصحابة ": عوفُ بن مالك الأشجعي في جزءٍ فيه فضالة بن عبيد، ولم يَقَعْ إلينا مسموعاً 2 . وقال ابن حجر في " أطراف المسند ": وهو فَوْتٌ لابنِ المُذْهِبِ على القَطيعي لم يسمَعْهُ منه، وقد رواه عن القطيعي أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بِشران، وحدَّث به عنه أبو الحسن علي بن العَلاَّف، وهذا العلاّف قد أجاز لأبي القاسم بن عساكر ولأبي موسى المديني وطائفة، فيمكن اتصالُه بالإِجازة من طريق بعضهم 3 . توفي ابنُ المُذْهِبِ سنة (444 هـ) 4 . وأما الراوي عن ابن المُذْهِبِ: فهو أبو القاسم هبةُ الله بنُ محمد بن عبد الواحد بن الحُصَيْنِ الشَّيباني البغدادي.
ولد سنة (432 هـ) .

قال ابن الجوزي: كان ثقةً، صحيحَ السماع، وسمعتُ منه " مسنَد " الإِمام أحمد جميعَهُ 1 . وقال السَّمعاني: شيخٌ ثقة، دَيِّنٌ، صحيحُ السماع، واسعُ الرواية (2) . وقد حدَّث عن ابنِ الحُصين أيضاً أبو القاسم بن عساكر، وأبو موسى المديني، وحنبل بن عبد الله المكبِّر.
وعن ابن الحصين اشتهرت روايةُ " المسند " وذاع في جميع البلدان، ورواه العَدَدُ الجَمُّ مِن الحفاظ الثقات، وتَصدوا لإِسماعه وروايته.
تُوفِّي ابنُ الحُصين سنة (525 هـ) 2 . وللحافظ أبي موسى المديني طريقٌ آخر للمسند ينتهي إلى القطيعي أورده في كتابه " خصائص المسند " قال: فإن مما أنعم الله علينا أن رَزَقَنا سماعَ كتاب المسند للإِمام الكبير، إمام الدِّين أبي عبد الله أحمدَ بنِ محمد بن حنبل الشيباني، رحمه الله تعالى، فحصَّل لي والدي - رحمه الله وجزاه عني خيراً - إحضاري قراءته سنةَ خمس وخمس مئة على الشيخ المقرئ بقيةِ المشايخ أبي علي الحسن بن الحدَّاد، وكان سماعُه لأَكثره عن أبي نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ - وما فاته منه قُرِئ عليه بإجازته له - وأبو نعيم كان يرويه عن شيخيه أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن الصوّاف، وأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، على ما تنطِقُ فهرست مسموعاتي بخط والدي رحمه الله (4) . 1- أما أبو علي بن الحدّاد، فهو مسندُ العصر، الشيخُ الإِمام،

الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن علي بن مِهْرة الأَصْبَهَاني، شيخ أصبهان في القراءات والحديث جميعاً.
وُلِدَ سنة (419 هـ) ، وبدأ بالسماع سنة (424 هـ) وبعدها، وأكثر عن أبي نعيم الحافظ، ومن جُملة ما سمع منه " مسند " الإِمام أحمد.
قال السمعاني: هو أجلُّ شيخٍ أجاز لي، رَحَلَ الناسُ إليه، وكان خيراً صالحاً ثقة.
توفي سنة (515 هـ) 1 . 2- وأما أبو نعيم: فهو الإمامُ، الحافظُ، الثقة، أحمدُ بن عبدِ الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مِهران، الأصبهاني، صاحب كتاب " حِلية الأولياء "، و " تاريخ أصبهان "، و " معرفة الصحابة "، و " المستخرج على الصحيحين ". وُلِدَ سنةَ (336 هـ) . كان حافظاً مبرِّزاً، عاليَ الإِسناد، تفرَّد في الدنيا بشيء كثيرٍ من العوالي، وهاجر إلى لُقِيّةِ الحفاظ.
توفي سنة (430 هـ) (2) . 3- وأما أبو علي بنُ الصواف: فهو الشيخُ، الإِمام، المحدث، الثقة، الحجة، محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق البغدادي.
ولد سنة (270 هـ) . قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثلَ أبي علي بن الصواف.

وقال ابن أبي الفوارس: كان أبو علي ثقة مأموناً، ما رأيتُ مثله في التحرُّزِ.
توفي سنة (359 هـ) وله تسع وثمانون سنة 1 . وممن سَمِع " المسند " من ابن الحصين: المُسْنِد، المعمَّر، الصالح، أبو علي حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سَعادة، الواسطي البغدادي، الرُّصافي، المكبِّر، وهو آخرُ من روى " المسند " عنه، فألحق الصغارَ بالكبار 2 . وُلِدَ سنة (511 هـ) ، فبادر والدُه إلى شيخ الإسلام عبد القادر الكيلاني، فأعلمه أنه وُلِدَ له وَلَدٌ ذكر فقال: سمِّ ابنك حنبلاً، وأسمِعْه " المسند " فإنه يُعَمَّر ويُحْتَاجُ إليه 3 . فسمَّعه أبوه وهو في الثانية عشرة من عمره جميعَ " المسند " من ابنِ الحصين بقراءة نحويِّ عصره أبي محمد بن الخشَّاب، وذلك في رجب وشعبان سنة (523 هـ) 4 . قال ابن الأنماطي: تتبَّعتُ سماعَ حنبل للمسند من عدة نُسَخ وأَثبات، وخطوط أئمة أثبات، إلى أن شاهدتُ بها أصولَ سماعه لجميع " المسند " سوى أجزاء من مسند ابن عباس، شاهدت بها نَقْلَ سماعه بخط من يُوثَق به.
وسمعتُ منه جميعَ " المسند " ببغداد في نيف وعشرين مجلساً، ثم أخذتُ أرغِّبُه في السفرِ إلى الشام، وقلتُ له: يَحصُلُ لك مِن الدنيا شيء، وتُقْبِلُ عليك وجوهُ الناس، فقال: دعني، فو الله ما أُسَافِرُ من أجلهم، ولا لما يحصُل منهم، إنما أسافر خدمةً لِرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أروي أحاديثَه في بلدٍ لا تُرْوى.

قال: ولما عَلِمَ الله تعالى نيتَه الصالحةَ، أقبل بوجوه الناس عليه، وحرَّك الهممَ للسماع عليه، فاجتمع عليه جماعةٌ ما اجتمعوا بمجلسٍ بدمشق.
قال ابنُ الجزري: وذلك في مجالس، آخِرُها في صفر سنةَ ثلاث وست مئة.
قالَ ابنُ الأنماطي: فحدَّث بالمسند بالبلدِ (يعني بدمشق) مرة، وبالجامع المظفَّري (أي بالصالحيَّة) أخرى، وازدحم عليه الخلقُ، وسمع منه السلطان الملك المعظَّم وأقاربه، وأبو عمر الزاهد، وسائر المقادسة 1 ، وحدَّث عنه الكبارُ بالمسند كالشيخ الفقيه ببَعْلَبَك (ت 617 هـ، السير 22 / 101) ، وقاضي الحنفية شمس الدين عبد الله بن عطاء (ت 673 هـ، الجواهر المضية 2 / 336) ، والشيخ تقي الدين بن أبي اليُسر (ت 672 هـ، الوافي بالوفيات 9 / 71) ، والشيخ شمس الدين بن قُدَامة (ت 682 هـ، ذيل طبقات الحنابلة 2 / 304) ، والشيخ شمس الدين أبي الغنائم بن عَلاّن (ت 631 هـ، السير 22 / 362) ، والشيخ أبي العباس بن شيبان (ت 685 هـ، الوافي 6 / 417) ، والشيخ فخر الدين بن البخاري (ت 690 هـ، ذيل طبقات الحنابلة 2 / 325) ، والمرأة الصالحة زينب بنت مَكِّي (ت 688 هـ، العبر 5 / 358) . وأما من حدَّث عنه ببعض " المسند " فعددٌ كثير، ورجع إلى وطنه، فمرَّ

على حلب، فحدَّث بالمسند بها، ثم بالمَوْصِلِ، فحدَّث بالمسند بها أيضاً وبإربل، ودخل إلى بغداد بخيرٍ كثير.
فتوفي بالرُّصافة في نصف المحرَّم سنة (604 هـ) عن نحو ثلاث وتسعين سنة، رحمه الله تعالى 1 . وعن حنبلٍ روى " المسند " الإِمامُ، العالم، المحدِّث، الفقيه، الصَّالح، الثقة، الأمين، فخر الدين، أبو الحسن، علي بن أحمد بن عبد الواحد، السَّعْدي، المقدسي، الحنبلي، الشهير بابن البخاري، المتوفى سنة (690 هـ) بجبل قاسيون.
قال ابن الجزري: وقد قرىء عليه " المسندُ " مراتٍ، آخِرُها في سنة (689 هـ) ، سَمِعَهُ منه جماعات بقراءة الإِمام كمال الدين أحمد بن أحمد بن محمد بن الشريشي (ت 718 هـ، الدرر الكامنة 1 / 252) ، منهم شيختنا أم محمد ست العرب بنت محمد (ت 767 هـ، شذرات الذهب 6 / 208) ، وآخرهم شيخنا صلاح الدين محمد بن أحمد (2) . وصلاح الدين: هو الشيخ الصالح، الصدوق، الدَّيِّن، الخيِّر، المُسْنِد، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن شيخ الإسلام أبي عمر محمد بن أحمد بن قُدامة، المقدسي، الحنبلي.
قال ابن الجزري: أخذتُ عنه " المسند " كاملاً بقراءتي وقراءةِ غيري في نحو سبعِ سنين.
وسببُه أن نسخة أصلِ سماعِه كانت بخطِّ الحافظ الضياء رحمه الله تعالى فوُجِدَ بعضُها، وكان شيخُنا الحافظ الكبير شمس الدين أبو بكر ابن

المُحب يُحَرِّضُنا على سماع " المسند " منه، ويقول: لا تشكُّوا في أنه سمعه كاملاً، فكنا نقرؤه من نسخة وَقْفِ البَاذْرائية (مدرسة لا تزال إلى يومنا هذا بمحلة العَمارة الجُوَّانية شمال شرق جامع بني أمية) لوضوحها، وكان بعضُ المحدثين قد احتاط عليها، ولا يُعطي منها شيئاً إلا بعد تعبٍ كثير فطالَتْ المدةُ لذلك.
وسمعه أيضاً كاملاً الشيخُ صدرُ الدين سليمان الياسوفي (ت 789 هـ، الدرر 2 / 166) ، والشيخُ بدر الدين محمد بن مكتوم، والشيخُ شهاب الدين أحمدُ بن شيخنا عماد الدين بن الحُسْباني (ت 815 هـ، إنباء الغمر 7 / 78) ، والشيخ شهابُ الدين أحمد بن الشيخ علاء الدين حِجِّي (ت 816 هـ، إنباء الغمر 7 / 121) ، والمُحدِّث شمسُ الدين محمد بن محمود بن إسحاق الحلبي، والشيخُ الإمام ناصرُ الدين محمد بن عشائر الحلبيُّ (ت 789 هـ، الدرر 4 / 85) ، والشيخ جمالُ الدين محمد بن ظُهَيْرة المكي (ت 817 هـ، العقد الثمين 2 / 53) ، وصاحبنا أبو عبد الله محمدُ بنُ محمد بن ميمون البَلَوي الأندلسي (ت بعد التسعين وسبع مئة، غاية النهاية 2 / 255) ، والفقيهُ الفاضل شمسُ الدين محمد بن عثمان بن سَعْد بن السَّقَّا المالكي وغيرهم.
وسمع بعضه عليه جماعة كثيرون.
ولم يَظْهَر سماعُه بالمجلد الثاني من مسند أبي هريرة، ولا بمسند عبد الله بن عَمْرو بن العاص، وفي آخره مسند أبي رِمْثَة نحو ثلاثة أوراق، ولا بمسند الكوفيين، ومسند ابن مسعود، ومسند ابن عمر، ومسند الشاميين، ومسند المكيين لعدم وقوفنا على ذلك من نسخة الحافظ الضِّياء، فكنا نقرأ ذلك عليه إجازةً إن لم يكن سماعاً، فظَهَر قبلَ موته مُجَلدان من ذلك بخطِّ الحافظ الضياء، وفيهما أَصْلُ سماعِه، فقال لنا الحافظ ابن المحبِّ: ألَمْ أقلْ

لكم: إنه سمع جميعَ " المسند ". ثم بعد وفاة الشيخ صلاح الدين ظهر تتمَّةُ " المسند " بخط الحافظ الضياء، وظهر سماعُه فسُرَّ طلبةُ الحديث بذلك.
وكانت وفاته سنة (780 هـ) بمنزله بدَيْر الحنابلة بسَفْح قاسيون 1 . وذكر المُحَدِّثُ المتقنُ الشيخ أبو بكر محمدُ بنُ خَيْر الإِشبيلي، المتوفَّى سنة (575 هـ) ، في " فهرسته " 2 من مروياته " مسند " الإِمام أحمد، وقال: حدثني به الشيخُ أبو محمد بن عتاب إجازةً، قال: حدثنا به أبو عمر بنُ عبد البر إجازةً، عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أبو بكر أحمدُ بن جعفر بن حمدان بن مالك، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبدُ الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي رحمه الله.
ثم قال: قال ابن عبد البر: وكذلك ناوَلَنِيه وأجازه لي أبو القاسم عبدُ الرحمن بن عبد الله بن خالد الوَهْراني، عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، عن عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، رحمه الله.
قال أبو محمد بن عتاب: وحدثني به أيضاً أبو عمر أحمد بن محمد بن الحَذَّاء، وأبو القاسم حاتِمُ بنُ محمد الطرابُلُسِي، قالا: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الوَهْراني، عن أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، عن عبدِ الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه.
وذكر أيضاً إسنادَه من طريق ابن الحُصَيْن.
وقال القاسم بن يوسف التُّجِيبيُّ السَّبْتي المتوفى سنة (730 هـ) في

" برنامجه " 1 ص 121 - 122: سمعتُ يسيراً من " المسند "، وذلك جميع مسندِ أبي بكر الصديق رضي الله عنه، على الشيخ الفقيه المفتي علاء الدين أبي الحسن علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان بن سالم بن سلامة الدمشقي الشافعي، المعروف بابن العَطَّار، وأجازنا جميعَه بحقِّ سماعه لجميعه على أبي محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التَّنُوخي، بحق سماعه من أبي علي حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة الرُّصافي البغدادي المكبِّر بجامع المهدي بالرصافة، بحقِّ سماعه لجميعه من أبي القاسم هبةِ الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين، بحقِّ سماعه من أبي علي الحسن بن علي بن المُذْهِب التميمي، بسماعِهِ من الإمام أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القَطيعي، بسماعه من أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، بسماعه من أبيه أحمد بن محمد بن حنبل، رحمهم الله أجمعين.
وأخبرنا أيضاً به الشيخُ الفقيهُ الإمامُ - جار الله تعالى ونزيلُ حَرَمه - الأمين فخر الدين أبو عمرو عثمان بن محمد المالكي فيما شافهنا به من إذنه، وأقرَّ لنا بروايته، قال: قرأتُه على سفير الخلافة العباسية نجيب الدين أبي الفرج عبدِ اللطيف بن عبد المنعم الحراني في سنة إحدى وستين وست مئة بمنزله من القاهرة، بحقِّ سماعه من أبي محمد عبد الله بن أحمد الحربي في سنة ست وتسعين وخمس مئة ببغداد، بسماعه من أبي القاسم بن الحصين المذكور بالسند المذكور.

وكتب إلينا عامّاً المسنِدُ الأجلُّ، فخر الدين، أبو الحسن عليُّ بنُ الإِمام أبي العباس أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور المقدسي الحنبلي، المعروف بابن البُخاري، رحمه الله تعالى، قال: سمعتُ جميع هذا " المسند " على حنبلٍ المذكور، وهو آخِرُ من رُوي عنه في الدنيا.
وقال العلامة المحدث محمد بن جابر الوادي آشي الأصل، التونسي مولداً وإقامة، المتوفى سنة (749 هـ) ، في " برنامجه " 1 : ناولني " مسند الإمام أحمد " الشيخُ جمال الدين أبو يعقوب يوسف المِزِّي بدمشق، وكان في أربعة وعشرين سِفْراً، وأجازَنِيهِ، وحدثني به بحقِّ سماعه لجميعه على أبي الغنائم المسلَّم بن محمد بن المسلَّم بن علاَّن القيسي، وبجميعه إلا مسندَ بني هاشم على أبي العباس أحمد بن شيبان بن تغلب، بسماعهما من حنبل بن عبد الله الرصافي، عن أبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحُصَيْن، عن أبي علي بن المُذْهِب، عن أبي بكر القَطيعي، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، مع ما فيه من زيادات عبد الله عن شيوخه.
وقد ذكر الوادي آشي 2 أن صفي الدين محمود بن أبي بكر بن محمود الأرْمَوي القَرَافي المتوفى سنة (723 هـ) قرأ " المسند " على المسلَّم بن علان.
وذكر أيضاً 3 أن الإِمامَ المحدِّثَ البارعَ المتقن شهاب الدين أحمد بن فَرْح بن محمد الإِشبيلي الأندلسي الشافعي المتوفى سنة (699 هـ) سمع

" المسند " على شرف الدين عبد العزيز بن محمد الأنصاري، بسماعه من عبد الله بن أحمد بن أبي المَجْد الحَرْبي، بسماعه من ابن الحُصين (1) .

8-

جارٍ التحميل