مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ (1) عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ

حَدِيثُ (1) عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

2 18313 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي أَتَيْتُمُوهُ: بِرَأْيِكُمْ، أَوْ شَيْءٌ عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: " مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ " 31

18314 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ قَالَ: لَمَّا هَجَانَا الْمُشْرِكُونَ، شَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " قُولُوا لَهُمْ كَمَا يَقُولُونَ لَكُمْ " قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نُعَلِّمُهُ إِمَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ 1 = ابن عبد الوارث، وهمام: هو ابن يحيى، وقتادة: هو ابن دِعامة السدوسي.
وأخرجه الطيالسي (648) عن همام، بهذا الإسناد.
وسيرد بأتمَّ منه 4/320، وفي مسند حذيفة 5/390. وفي الباب عن علي رضي الله عنه سلف برقم (1271) . قال السندي: قوله: برأيكم، أي: أهو برأيكم فعلتموه، أو هو شيءٌ فعلتموه بأمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فأجاب بأنه لو كان، للزم أنه خصَّنا بأمر، مع أن أوامرَه ما كانت مخصوصة، بل كانت عامة.

18315 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ الْعَنَزِيِّ، قَالَ: تَدَارَأَ عَمَّارٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي التَّيَمُّمِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ مَكَثْتُ شَهْرًا لَا أَجِدُ فِيهِ الْمَاءَ، لَمَا صَلَّيْتُ، فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الْإِبِلِ، فَأَجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ 1 ؟ " = وجبريل معك" سيرد (18650) ، وهو في صحيح البخاري برقم (6153) . قال السندي: قوله: نعلمه، من التعليم، أي: هجاء المشركين، وبالجملة فهجاء الأشرار، سيما في المقابلة، جائز.

18316 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ جَدِّ أَبِيهِ الْمُخَارِقِ، قَالَ: لَقِيتُ عَمَّارًا يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ يَبُولُ فِي قَرْنٍ، فَقُلْتُ: أُقَاتِلُ = عن أبي إسحاق، به.
ورواية إسرائيل عن أبي إسحاق صحيحة للزومه إياه.
ووقع في رواية أبي الأحوص عند الطيالسي وأبي يعلى (1640) : ناجية، غير منسوب، وعند ابن أبي شيبة: عن ناجية أبي خُفاف، وعند النسائي: ناجية ابن خُفاف.
أما عند المزي فوقع: ناجية بن كعب.
ووقع في رواية سفيان بن عيينة وإسرائيل: ناجية بن كعب؛ قال ابن المديني: قول ابن عيينة: ناجية بن كعب غلط، وإنما هو ناجية بنُ خُفاف العَنَزي.
وقال الخطيب البغدادي: قال ابنُ عُيينَة وإسرائيلُ ومعلَّى بنُ هلال: عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب.
وهو وهم.
قال: وأحسب أبا إسحاق رواه لهم عن ناجية، غير منسوب، فظنوه ناجية بن كعب.
وفي رواية سفيان بن عيينة عند الحميدي أيضاً: قال عمار لعمر.
وأخرج ابن قانع في "معجم الصحابة" 2/250، والمزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة ناجية بن كعب) من طريق أبي نعيم، عن يونس بن أبي إسحاق، قال: حَدَّث ناجيةُ أبا إسحاق وأنا معه، قال: تمارى عمارُ وابنُ مسعود في التيمم، فقال عمار: أما تذكر ... فذكره.
قال السندي: الظاهر أن ذِكْر ابنِ مسعود في هذا الحديث وهم، والصوابُ عمر، والقول بتعدد الواقعة، أو احتمال وجود عمر وابن مسعود معاً مع عمار في ذلك اليوم، ثم إنهما نسيا، وذَكَرَ عمارٌ، وجرى له البحثُ معهما جميعاً: بعيدٌ، والله تعالى أعلم.
وقال السندي: تدارأ، آخره همزة، أي: تدافعا بالكلام.
وسيرد بأسانيد صحيحة- وفيه قصة أبي موسى الأشعري مع عبد الله بن مسعود- بالأرقام (18328) و (18329) و (18330) و (18334) و4/439. وانظر الحديث رقم (18319) ورقم (18322) .

مَعَكَ فَأَكُونُ مَعَكَ؟ قَالَ: " قَاتِلْ تَحْتَ رَايَةِ قَوْمِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَاتِلَ تَحْتَ رَايَةِ قَوْمِهِ " 1 18317 - حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ:

خَطَبَنَا عَمَّارٌ، فَأَبْلَغَ وَأَوْجَزَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ، وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ، 1 فَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا 2 " 3

18318 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ " 1 =وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" 10/19 من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن حبيب، عن عبد الله بن كثير، عن عمار بن ياسر، قال: أمرنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نقصر الخطبة، ونطيل الصلاة.
وسيرد من وجه آخر وبسياقة أخرى 4/320. وفي الباب عن جابر بن سمرة، قال: "كنت أصلي مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكانت صلاتُه قصداً، وخطبته قصداً" سيرد 5/91، 93 ... وقوله: "إن من البيان سحراً" سلف من حديث ابن مسعود برقم (4342) ، ومن حديث ابن عمر برقم (4651) وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قوله: فأبلغ، أي: في المرام.
وأوجز، أي: في الكلام، والمراد أنه ذكر كلاماً مختصراً مشتملاً على الوعظ بأبلغ وجه.
فلما نزل: من المنبر، وفرغ من الخطبة.
وهذا يدلُ على أنهم كانوا يتكلمون بعد الخطبة قبل الصلاة.
تنفّستَ، أي: أطلت.
مَئِنَّة، بميم مفتوحة، ثم همزة مكسورة، ثم نون مشددة، أي: موضعٌ يتحقق فيه أنه فقيه، حتى يقال فيه: إنه لفقيه، وهو مشتق من "أنَ" الذي هو حرف تحقيق، فإن ذلك الموضع موضع لاستعمال (أنَّ) . "فإنَّ من البيان سحراً"، أي: مذموماً كالسحر، فلا ينبغي إكثاره، والله تعالى أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.
عفان: هو ابن مسلم الصفار، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/75، وابن قانع في "معجم الصحابة" 2/249 من طريق عفان، بهذا الإسناد.
واللفظ عند ابن قانع: أتيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسلمتُ عليه، فرد عليَّ.
وقد تحرف "أبو الزبير" في مطبوع ابن أبي شيبة إلى: "ابن الزبير".
وأخرجه أبو يعلى (1634) عن إبراهيم بن الحجاج السامي، عن حماد، به.
وأخرجه عبد الرزاق (3587) عن ابن جريج، وأخرجه البزار في "مسنده" (1416) ، والنسائي في "المجتبى" 3/6، وفي "الكبرى" (541) ، وأبو يعلى (1643) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" 2/250، والحازمي في "الاعتبار" ص71 من طريق جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن عطاء، كلاهما عن محمد ابن الحنفية، به.
وعند ابن قانع: أن عمار بن ياسر مرَّ بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يصلي، فسلم عليه، فأشار إليه، وفي إسناده محمد بن محمد بن حيان التمار البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" 9/153 وقال: ربما أخطأ.
وأخرجه البزار (1415) عن صفوان بن المغلس، عن موسى بن داود، عن حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، به.
وصفوان بن المغلس لم نقع له على ترجمة.
وقد ترجم النسائي للحديث بباب رد السلام بالإشارة في الصلاة، أما الحازمي.
فترجم له بباب ما نُسخ من الكلام في الصلاة، وأورد الحديث من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، به.
ثم قال: قال سفيان: هذا عندنا منسوخ.
وقد أورد الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/81 عن عمار بن ياسر قال: أتيتُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يصلي، فسلمتُ عليه، فلم يرد علي.
قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات.
وقال أيضاً: لعمار عند النسائي أنه سلَّم=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فردَّ عليه، فيكون هذا ناسخاً لذاك، والله أعلم.
قلنا: لم نقع على إسناد رواية الطبراني، لأن مسند عمار من القسم المخروم منه، ومن ثم فلا نعلم صحة هذه الرواية التي ذكرها، لأنه معلوم أن قولهم: رجاله ثقات، لا يقتضي الصحة.
وفي باب جواز الإشارة بالسلام في الصلاة: عن أنس رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يشير في الصلاة، سلف برقم (12407) . وعن جابر قال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثني لحاجة ثم أدركته، فسلمت عليه، فأشار إلىَّ ... سلف 3/334، وهو في "صحيح مسلم" (540) . وعن صهيب بن سنان قال: مررت برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يصلي، فسلمت، فردَّ إلي، إشارة، وقال: لا أعلم إلا أنه قال: إشارة بأصبعه.
أخرجه الترمذي (367) وقال: حسن، وسيرد برقم 4/438. وعن بلال، وقد سأله عبد الله بن عمر: كيف كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرد عليهم حين كانوا يسلمون في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده، أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، وسيرد 6/12. وقد سلف حديث عبد الله بن مسعود برقم (3563) وفيه: قال: كنا نسلّم على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي، سلمنا عليه، فلم يردَّ علينا، فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة، فترد علينا؟ فقال: "إنَ في الصلاة لشغلاً".
وذكرنا بقية أحاديث الباب ثمت.
قال السندي: قوله: فردَّ عليَّ السلام، أي: بالكلام قبل نسخه، أو بالإشارة بعد نسخه.
وقال القرطبي في "المفهم" 2/148 في شرحه على حديث جابر في رد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السلام بالإشارة: حديثُ جابر حجةٌ لمالك، ولمن قال بقوله، على جواز ردِّ المصلي السلام بالإشارة، وعلى جواز ابتداءِ السلام على المصلي،=

18319 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَيُونُسُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ يُونُسُ:، إِنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ: " ضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهِ " وَقَالَ عَفَّانُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي التَّيَمُّمِ: " ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ " 1 = وعلى أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها، وعلى منع الكلام في الصلاة.

18320 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ ثَرْوَانَ بْنِ مِلْحَانَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَمَرَّ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ فِي الْفِتْنَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " يَكُونُ بَعْدِي قَوْمٌ يَأْخُذُونَ الْمُلْكَ، يَقْتُلُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا " قَالَ: قُلْنَا لَهُ: لَوْ حَدَّثَنَا غَيْرُكَ مَا صَدَّقْنَاهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ سَيَكُونُ 1 = "السنن" من طريق عبد الوَهاب بن عطاء، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.
ووقع عند الدارقطني كذلك "عزرة بن ثابت"، وهو خطأ كما أسلفنا، وتصحف "عزرة" في بعض المصادر إلى "عروة".
وخالف الحسن بن صالح كما عند البزار (1388) ، وعيسى بن يونس كما ذكر البيهقي في "السنن" 1/210، فروياه عن سعيد بن أبي عروبة، بالإسناد السابق ولم يذكرا عزرة في إسناده.
وسيرد بطرق وسياقات أخرى بالأرقام: (18332) و (18333) و4/319 و320 وانظر الحديث السالف برقم (18315) ، والحديث الآتي برقم (18328) . قال السندي: قوله: ضربة للكفين والوجه، ظاهره اتحاد الضربة للعضوين، وهو مشكل عند من يقول بلزوم العدد.

18321 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ رَفِيقَيْنِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الْعُشَيْرَةِ، 1 فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقَامَ بِهَا، رَأَيْنَا أُنَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يَعْمَلُونَ فِي عَيْنٍ لَهُمْ فِي نَخْلٍ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، هَلْ لَكَ أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ، فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُونَ؟ = وأخرجه ابن أبي شيبة 15/45- ومن طريقه أبو يعلى (1650) - ومن طريق محمد بن عبد الله بن الزبير، بهذا الإسناد.
ولفظه: سيكون بعدي أمراء يقتتلون على الملك.... وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/292، وزاد نسبته إلى الطبراني، وقال: ورجاله رجال الصحيح، غير ثروان، وهو ثقة! وفي الباب عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "شر قتيل قتل بين صفين، أحدهما يطلب الملك".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (6465) من طريق أبي نعيم عبد الأول المعلم، عن عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.
وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا أسامة بن زيد، ولا عن أسامة إلا ابن وهب، تفرَد به عبد الأول المعلم.
قلنا: وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/292 وقال: فيه عبد الأول أبو نعيم، لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.

فَجِئْنَاهُمْ، فَنَظَرْنَا إِلَى عَمَلِهِمْ سَاعَةً، ثُمَّ غَشِيَنَا النَّوْمُ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ فَاضْطَجَعْنَا فِي صَوْرٍ مِنَ النَّخْلِ فِي دَقْعَاءَ مِنَ التُّرَابِ، فَنِمْنَا، فَوَاللهِ مَا أَهَبَّنَا إِلَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ، وَقَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ، فَيَوْمَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: " يَا أَبَا تُرَابٍ " لِمَا يُرَى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ، قَالَ: " أَلَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ؟ " قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ، يَعْنِي قَرْنَهُ، حَتَّى تُبَلَّ مِنْهُ هَذِهِ، يَعْنِي لِحْيَتَهُ، " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحديث عند أحمد في "فضائل الصحابة" (1172) . وأخرجه الحاكم 3/140-141 من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم 3/140-141، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (675) من طريق علي بن بحر، به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه الزيادة، ووافقه الذهبي! وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/71 عن إبراهيم بن موسى، عن عيسى بن يونس، به، ولم يسق لفظه.
وأخرجه البزار في "مسنده" (1417) مختصراً من طريق بكر بن سليمان، والدولابي في "الكنى والأسماء" 2/163 من طريق سعيد بن زريع، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (811) من طريق يونس بن بكير، ثلاثتهم عن محمد ابن إسحاق، به.
ووقع عند البزار: عن خثيم أبي يزيد، وهو خطأ.
وخالفهم محمد بن سلمة الحراني في روايته عن محمد بن إسحاق، فقال: محمد بن يزيد بن خثيم، قلب اسمه، كما سيرد برقم (18326) . والحديث في "سيرة" ابن إسحاق، فيما حكاه ابن هشام في "السيرة النبوية" 1/599-600، والبيهقي في "دلائل النبوة" 3/12-13. وأورده الهيثمي في "المجمع" 9/136 وزاد نسبته للطبراني، وقال: ورجال الجميع موثوقون، إلا أن التابعي لم يسمع من عمار.
وسيرد برقم (18326) . وفي الباب عن علي رضي الله عنه عند عبد بن حميد في "المنتخب"، (92) ، والطبراني في "الكبير" (173) ، والحاكم في "المستدرك" 3/113، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (174) ، وأبي يعلى (569) ، أخرجوه من طرق عن زيد بن أسلم أن أبا سنان الدؤلي عاد علياً رضي الله عنه في شكوة اشتكاها، فقال له: لقد تخوفنا عليك يا أبا الحسن في شكواك هذه، فقال: ولكني والله ما تخوفت على نفسي منه، لأني سمعت الصادق المصدوق صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "إنك ستُضرب ضربة ها هنا، وضربة ها هنا" وأشار إلى صدغيه=

18322 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، = "فيسيل دمها حتى تُخضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود".
قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه.
قلنا: أسانيده عن زيد بن أسلم في كلٍّ منها مقال، فيحسن بمجموعها.
وعن علي كذلك سلف برقم (1078) ، وفيه قال علي: لتخضبنَّ هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى؟! وهو حسن في الشواهد.
وعن علي أيضاً قال: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عهد إلي أن لا أموت حتى أُؤَمَّر، ثم تُخضب هذه- يعني لحيته- من دم هذه، يعني هامته.
سلف برقم (802) ، وإسناده ضعيف.
وله إسناد آخر عند أبي يعلى (485) ، وهو ضعيف كذلك، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (7311) في مسند صهيب.
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يا أبا تراب" أخرجه البخاري (441) و (3703) ، ومسلم (2409) من حديث سهل بن سعد- ولفظه عند البخاري-: جاء رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيت فاطمة، فلم يجد علياً في البيت، فقال: "أين ابنُ عمِّك؟ "قالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني، فخرج، فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإنسان: "انظر أين هو؟ " فجاء، فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شِقِّه، وأصابه تراب، فجعل رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسحه عنه، ويقول: "قُم أبا تراب، قُم أبا تراب".
قال السندي: قوله: في صَوْر من النخل، ضُبط بفتح الصاد المهلمة، أي: في جماعة من النخل.
وقوله: في دَقْعاء.
بفتح فسكون، ممدود.
قيل: هو التراب، فقوله: من التراب، يكون بياناً له.
وقوله: ما أهبَّنا، بتشديد الباء الموحدة، أي: ما أيقظنا.
وقوله: والذي يضربك، يريد قاتل علي.

عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَرَّسَ بِأُوَلَاتِ الْجَيْشِ، وَمَعَهُ عَائِشَةُ زَوْجَتُهُ، فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ، فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا ذَلِكَ 1 حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ، وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُخْصَةَ التَّطَهُّرِ بِالصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْأَرْضَ، ثُمَّ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا فَمَسَحُوا بِهَا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ، وَمِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ إِلَى الْآبَاطِ، وَلَا يَغْتَرُّ بِهَذَا النَّاسُ، 2 وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: " وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ "

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، به.
ولم يسق لفظه، وإنما أحال على حديث قبله، وفيه ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المنكبين ظهراً وبطناً.
وأخرجه البزار (1383) ، وأبو يعلى (1630) من طريق يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، عن أبيه، والبزار أيضاً (1383) (1384) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/110 مختصراً من طريق يحيي بن سعيد الأموي وأحمد بن خالد الوهبي، ثلاثتهم (إبراهيم بن سعد، ويحيي بن سعيد، وأحمد بن خالد) عن محمد بن إسحاق.
وأخرجه أبو يعلى أيضاً (1609) (1652) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق.
كلاهما (محمد وعبد الرحمن) عن الزهري، به.
وعندهم ضربتان أيضاً.
وأخرجه مختصراً الحميدي (143) - ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (536) - وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (278) ، والبزار في "مسنده" (1403) ، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (1561) من طريق سفيان بن عيينة.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 1/168، وفى "الكبرى" (301) - ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" 19/283-284- والطحاوي في "شرح معاني ألآثار"1/110، والشاشي في "مسنده" (1042) ، وابن حبان (1310) ، والبيهقي في "السنن " 1/208، من طريق مالك.
وأخرجه أبو يعلى (1631) من طريق أبي أويس عبد الله عبد الله المدني، ثلاثتهم عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار.
وقد ذكر أبو حاتم وأبو زرعة في "العلل" 1/32: أن الصحيح طريق عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، وأن طريق عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمار خطأ.
غير أن النسائي قال في "الكبرى": وكلاهما محفوظ.
وأخرجه مختصراً أيضا بن ماجه (566) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/111 من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار.
وقال البيهقي في=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "المعرفة": هذا حديث قد رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن الزهري، ثم سمعه من الزهري، فرواه عنه، وكان يقول أحياناً: عن أبيه، عن عمار، وأحياناً لا يقول عن أبيه.
قلنا: قد أشار أبو داود عقب الحديث (320) إلى اضطراب ابن عيينة فيه فقال: وشك فيه ابن عيينة، قال مرة: عن عبيد الله، عن أبيه أو عن عبيد الله، عن ابن عباس، ومرة قال: عن أبيه، ومرة قال: عن ابن عباس، اضطرب ابن عيينة فيه وفي سماعه من الزهري.
قلنا: وقد وقع في بعض المصادر: ولم ينفضوا، بدل: ولم يقبضوا.
وتحرف "عبيد الله" في مطبوع "شرح معاني الآثار" إلى "عبد الله".
وسيرد من طريق ابن أبي ذئب ومعمر ويونس، عن الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن عمار- وهو منقطع- 4/320 و321، وذكروا في موضع منه ضربتين، قلنا: لكن قال الحافظ في "التلخيص" وقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة، وما روي عنه من ضربتين، فكلها مضطربة، وقد جمع البيهقي طرق حديث عمار فأبلغ.
وانظر الحديثين (18319) و (18332) . وسيرد بسياق آخر من حديث عائشة رضي الله عنها 6/57، 179، وليس فيه ذكر كيفية التيمم.
وقوله: فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط: نقل الحافظ في "الفتح" 1/445 عن الشافعي قوله: إن كان ذلك وقع بأمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكل تيمم صح للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعده فهو ناسخٌ له، وإن كان وقع بغير أمره، فالحجة فيما أمر به، ومما يقوي رواية "الصحيحين" في الاقتصار على الوجه والكفين كونُ عمار كان يُفتي بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد.
قال السندي: قوله: عرَس، من التعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل.
بأولات الجيش، بضم الهمزة والمد: اسم موضع بقرب المدينة.
=

18323 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنِ ابْنِ لَاسٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: " دَخَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الْمَسْجِدَ، فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، أَخَفَّهُمَا وَأَتَمَّهُمَا، قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ، فَجَلَسْنَا عِنْدَهُ، ثُمَّ قُلْنَا لَهُ: لَقَدْ خَفَّفْتَ رَكْعَتَيْكَ هَاتَيْنِ جِدًّا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَقَالَ: إِنِّي بَادَرْتُ بِهِمَا الشَّيْطَانَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ فِيهِمَا " قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ 1 = عِقْد، بكسر المهملة: هي القلادة.
من جَزعْ، بفتح فسكون: خرز يماني.
ظِفار، بكسر أوله وفتحه: مدينة بسواحل اليمن.
فحبس الناسَ، بالنصب.
ابتغاءُ عقدها، برفع ابتغاءٌ على أنه فاعل حبس، أي: طلبُهم العِقدَ حَبَسَهم عن المشي.
وأيديهم إلى المناكب، أي: أيديهم من الظهور إلى المناكب، ولذلك عطف عليه قوله: ومن بطون أيديهم إلى الآباط.
ولا يغتر، قيل كذا في النسخ، والذي في أبي داود: ولا يُعبَّر [قلنا: الذي في المطبوع: ولا يعتبر] بهذا الناس، أي: ما أخذ به أحد.
ما علمتُ، كلمة "ما" موصولة، أي: الذي علمت هو أنك مباركة، أو نافية، أي: ما علمت أولاً هذا المعنى، وإلا لما عاتبتُ عليك، والله تعالى أعلم.

18324 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: صَلَّى عَمَّارٌ صَلَاةً، فَجَوَّزَ فِيهَا، فَسُئِلَ، أَوْ فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: " مَا خَرَمْتُ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 18325 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، قَالَ: = الرواية 4/319. وأخرجه البزار في "مسنده" (1422) من طريق زياد بن عبد الله- وهو البكائي- عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد، لكن سقط منه "ابن لاس".
وسيرد برقمي 4/319- وإسناده حسن- و4/321 وانظر الحديثين التاليين.
وفي الباب عن أبي اليَسر، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "منكم من يصلي الصلاة كاملة، ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع" حتى بلغ العشر.
سلف برقم (15522) وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وعن أبي هريرة عند النسائي في "الكبرى" (614) . وفي باب إتمام الصلاة مع إيجازها، عن أنس رضي الله عنه سلف بالأرقام: (11968) و (11990) و (12734) ، وانظر بقية أحاديث الباب ثمت.
قال السندي: قوله: بادرتُ، أي: سبقتُ، أي: استعجلتُ قبل أن يجيء الشيطان، حتى يحصل لي ركعتان خاليتان عن وساوس الشيطان.

صَلَّى بِنَا عَمَّارٌ صَلَاةً، فَأَوْجَزَ فِيهَا، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَمْ أُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ فِيهِمَا بِدُعَاءٍ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِ: " اللهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَمِنْ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ 1 " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أبي عاصم في "السنة" (129) (425) ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "السنة" (279) ، والبزار في "مسنده" (1393) ، ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" ص147 (مختصر المقريزي) ، والنسائي في "المجتبى" 3/54-55، وفي "الكبرى" (1228) ، وابن خزيمة في "التوحيد" ص 12، وابن حبان (1971) ، والطبراني في "الدعاء" (624) ، والدارقطني "الرؤية" (158) ، وابن منده في "الرد على الجهمية" (86) ، والحاكم 1/524، واللالكائي في "أصول اعتقاد أهل السنة" (844) (845) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (247) ، وفي "الدعوات الكبير" (220) ، من طريق حماد بن زيد.
وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (244) من طريق حماد بن سلمة.
وأخرجه أبو يعلى (1624) من طريق محمد بن فضيل بن غزوان.
ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عمار، به.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
ورواية الحمادَيْن عن عطاء قبل الاختلاط، ومحمد بن فضيل بن غزوان توبع بهما.
وأخرج عبد الله بن أحمد في "السنة" (281) من طريق يحيى بن جعدة، قال: كان عمار يقول: أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، ولذة النظر إلى وجهك.
وأخرج ابنُ أبي شيبة 10/265-266 من طريق مالك بن الحارث قال: كان من دعاء عمار: اللهم إني أسألك بعلم الغيب ... وانظر (18323) . وفي الباب عن أنس بن مالك عند البخاري (6351) ، ومسلم (2680) مرفوعاً: "لا يتمنينَّ أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنياً الموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيراً لي" وسلف برقم (11979) . وعن زيد بن ثابت ضمن حديث طويل مرفوعاً، وفيه: "اللهم إني أسألك الرضا بعد القضا، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقاً إلى لقائك، من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة" سيرد 5/191، وفي إسناده=

18326 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو يَزِيدَ 1 بْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ رَفِيقَيْنِ فِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ، فَمَرَرْنَا بِرِجَالٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يَعْمَلُونَ فِي نَخْلٍ لَهُمْ، فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ 23 = أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف.
قال السندي: قوله: ألم أتَّم الركوع ... إلخ، أي: التخفيفُ في القيام مع إتمام الركوع والسجود لا يضر، ثم ذكر الدعاء لبيان أنه وإن ترك طول القيام، فقد أتى بخير عظيم، والله تعالى أعلم.

18327 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ، أَوِ الْفِطْرَةُ، الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَالِاخْتِتَانُ، وَالِانْتِضَاحُ " 1 = النسائي والطحاوي: يزيد بن محمد بن خثيم على الجادة.
ووقع في "الآحاد والمثاني": أبو بكر يزيد ين خثيم، وفي "الحلية" أبو بديل بن خثيم، وهو خطأ.
وتحرفت "غزوة العشيرة" في مطبوع "الآحاد والمثاني" إلى "غزوة العسرة".

18328 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مُوسَى، وَعَبْدِ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، وَقَدْ أَجْنَبَ شَهْرًا مَا كَانَ يَتَيَمَّمُ؟ قَالَ: لَا، وَلَوْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ =ومختصراً.
وأخرجه أبو داود (54) عن موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر.
قال موسى: عن أبيه، وقال داود: عن عمار بن ياسر أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إن من الفطرة ... ". قال المنذري في "المختصر": حديث سلمة بن محمد عن أبيه مرسل، لأن أباه ليست له صحبة، وحديثه عن جده، قال ابن معين: مرسل.
قلنا: لعل موسى بن إسماعيل أراد بأبيه جدَّه عماراً.
وله شاهد من حديث عائشة سيرد 6/137، وهو عند مسلم (261) . وآخر من حديث ابن عمر سلف برقم (5988) وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك.
وانظر حديث ابن عباس (2738) ، وحديث أنس (12232) . قوله: من الفطرة ... قال الخطابي: فسر أكثر العلماء الفطرة في هذا الحديث بالسنة، وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم، لقوله سبحانه: (فبهداهم اقتده) [الإنعام: 90] . وقال: وأما غسل البراجم، فمعناه تنظيف المواضع التي تتسخ، ويجتمع فيها الوسخ، وأصل البراجم: العقَدُ التي تكون في ظهور الأصابع، والرواجب: ما بين البراجم، وواحدة البراجم: بُرجمة.
وقال: وأما الختان.
فإنه وإن كان مذكوراً في جملة السنن، فإنه عند كثير من العلماء على الوجوب، وذلك أنه شعار الدين.
وقال: وأما انتضاح الماء.
فالاستنجاء، وأصله من النضح، وهو الماء القليل.

الْمَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] ؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا، لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ، ثُمَّ يُصَلُّوا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّمَا كَرِهْتُمْ ذَا 1 لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ لِقَوْلِ عَمَّارٍ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ " وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ مَسَحَ 2 كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبَتِهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، لَمْ يُجِزْ الْأَعْمَشُ الْكَفَّيْنِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ 3 لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.
4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 1/170-171، وفي "الكبرى" (308) ، وابن خزيمة (270) ، وابن حبان (1304) ، والدارقطني1/179- 180 من طريق أبي معاوية بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (346) من طريَق حفص بن غياث، وأبو عوانة 1/303-304 من طريق الوليد بن القاسم الهمداني، كلاهما عن الأعمش، به.
وسيرد بالأرقام (18329) و (18330) و (18334) و4/398-399 وانظر (18315) و (18332) . وقوله: ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار، جاء بأتم من هذا في رواية مسلم، ففيها: قال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تُصَلّ، وأما أنا فتمعكتُ في التراب، وصليت، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ ... وذكر الحديث، فقال عمر: اتق الله يا عمار، قال: إن شئت لم أحدث به.
فقال عمر: نوليك ما توليت.
قال النووي في "شرحه" على مسلم: معنى قول عمر: اتق الله يا عمار، أي: فيما ترويه، وتثبت فيه، فلعلك نسيت أو اشتبه عليك، فإني كنت معك، ولا أتذكر شيئاً من هذا، ومعنى قول عمار: إن رأيت المصلحة في الإمساك عن التحديث به راجحة على التحديث به وافقتُك، وأمسكت، فإني قد بلغته، فلم يبق عليَّ فيه حرج، فقال له عمر: نوليك ما توليت، أي: لا يلزم من كوني لا أتذكره ألا يكون حقا في نفس الأمر، فليس لي منعك من التحديث به.
قال الحافظ في "الفتح" 1/457: وبه يتضح عذر عمر، وأما ابن مسعود، فلا عذر له في التوقف عن قبول حديث عمار، فلهذا جاء عنه أنه رجع عن الفتيا بذلك.
وفي باب التيمم للجنابة.
عن ابن عباس سلف برقم (3056) . وعن أبي هريرة سلف برقم (7747) . وعن عمرو بن العاص سلف 4/304.=

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبِي: وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ مَرَّةً، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ 1 عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، 2 ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الْكَفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ 18329 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ: أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللهِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، لَمْ يُصَلِّ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَذْكُرُ إِذْ قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: أَلَا تَذْكُرُ إِذْ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِيَّاكَ فِي إِبِلٍ، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَتَمَرَّغْتُ فِي التُّرَابِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرْتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا " وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ مَسَحَ كَفَّيْهِ جَمِيعًا، وَمَسَحَ وَجْهَهُ مَسْحَةً وَاحِدَةً بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا جَرَمَ مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا = وعن طارق بن شهاب سيرد 4/315. وعن عمران بن حصين سيرد 4/434-435، وهو عند البخاري برقم (344) .

طَيِّبًا} [النساء: 43] ؟ قَالَ: فَمَا دَرَى عَبْدُ اللهِ مَا يَقُولُ، وَقَالَ: " لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي التَّيَمُّمِ لَأَوْشَكَ أَحَدُهُمْ إِنْ بَرَدَ الْمَاءُ عَلَى جِلْدِهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ " 1 قَالَ عَفَّانُ: وَأَنْكَرَهُ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، فَسَأَلْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ، فَقَالَ: كَانَ الْأَعْمَشُ، يُحَدِّثُنَا بِهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَذَكَرَ أَبَا وَائِلٍ 2 18330 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنْ لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ لَا نُصَلِّي؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: نَعَمْ، " إِنْ لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، لَمْ نُصَلِّ، وَلَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ الْبَرْدَ، قَالَ: هَكَذَا، يَعْنِي تَيَمَّمَ، وَصَلَّى "، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ قَالَ: " إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنَعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ " 3

18331 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارًا، وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَاهُمْ، 1 فَخَطَبَ عَمَّارٌ، فَقَالَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا " 2 = وأخرجه البخاري (345) ، والبيهقي 1/215 من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وقد سلف بأتم منه بالحديثين قبله.

18332 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدْ مَاءً، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا، فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فَأَمَّا أَنْتَ، فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ " وَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا، وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، وَكَفَّيْهِ 1 = قيل: الضمير لعليٍّ، لأنه الذي كان عمار يدعو إليه، والذي يظهر أنه لله، والمرادُ بإتباع الله اتباعُ حكمه الشرعي في طاعة الإمام، وعدم الخروج عليه، ولعله أشار إلى قوله تعالى: (وقَرْنَ في بيوتكن) [الأحزاب: 33] فإنه أمر حقيقي خوطب به أزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولهذا كانت أم سلمة تقول: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والعذر في ذلك عن عائشة أنها كانت متأولة هي وطلحة والزبير، وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس، وأخذ القصاص من قتلة عثمان، رضي الله عنهم أجمعين، وكان رأي عليٍّ الاجتماعَ على الطاعة، وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه.

18333 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَذَكَرَ ابْنُ جَعْفَرٍ، مِثْلَ حَدِيثِ الْحَكَمِ، وَزَادَ قَالَ: وَسَلَمَةُ شَكَّ، قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ: فِيهِ الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ إِلَى الْكَفَّيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى نُوَلِّيكَ مَا = (1607) ، وابن خزيمة (266) ، وأبو عوانة 1/305-306، و1/306، 307، وابن المنذر في "الأوسط" (544) و (548) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/112، والشاشي (1031) و (1033) و (1034) و (1038) و (1039) ، وابن حبان (1267) ، والدارقطني في "السنن" 1/183، والبيهقي في "السنن" 1/209، 214، وابن عبد البر في "التمهيد" 19/271-272، والبغوي في "شرح السنة" (308) من طرق، عن شعبة، به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/112-113 عن محمد بن خزيمة، عن حجاج، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، به.
قال الطحاوي: هكذا قال محمد بن خزيمة في إسناد هذا الحديث: عن عبد الرحمن بن أبزى، وإنما هو عن ذر، عن ابن عبد الرحمن، عن أبيه.
وقال الحافظ في "الفتح" 1/445: سقطت من روايته لفظة "ابن" ولا بد منها، لأن أبزى والد عبد الرحمن لا رواية له في هذا الحديث.
وعلقه البخاري بصيغة الجزم عقب الحديث (339) ، ووصله مسلم (368) (113) وابن الجارود (125) ، وأبو عوانة 1/307، والشاشي (1029) من طرق عن شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، به.
لم يذكروا ذرًّا في الإسناد، وقد صرح الحكم في هذه الروايات.
بسماعه الحديث أيضاً من سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى.
وقد سلف من وجه آخر برقم (18319) ، وسيرد بالحديث بعده، و4/319 و320.

تَوَلَّيْتَ 1

18334 - حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الرَّجُلُ يُجْنِبُ وَلَا يَجِدُ الْمَاءَ، أَيُصَلِّي 1 ؟ قَالَ: لَا، = طريق ابن نمير، كلاهما عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن أبيه.
وابن أبزى في هذا الإسناد هو سعيد، كما صرح به أبو داود، وقد أشار إلى رواية وكيع هذه، لكن سقط من المطبوع لفظ "سعيد بن" واستدركناه من "تحفة الأشراف" 7/480. وقد وقع في مطبوع ابن أبي شيبة أيضاً: فتمعّكنا، وهذا وهم راوٍ، أو خطأ ناسخ، لأنه مخالف للصحيح، فعمار وحده هو الذي تمعّك في التراب.
وقال البزار: وقد روى هذا الحديث غير الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عمار.
قلنا: يعني أسقط من الإسناد عبد الرحمن بن أبزى بين أبي مالك وعمار، وسيرد الحديث من طريق سلمة، عن أبي مالك وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن بن أبزى 4/319، ونذكر الاختلاف عليه هناك.
وقد سلف بالحديث قبله، وسيرد أيضا 4/320 وانظر الحديث رقم (18319) . قال السندي: قوله: فقال عمر: بلى، فيه اختصار، أي: فلما قال عمار لعمر: إن شئتَ ما ذكرتُ هذا الحديث [كما سيرد في الحديث 4/319] ، قال عمر: بلى، أي: بل اذْكُرْه، فإنك تولَّيتَ لذكره، فتركناك له.
قلنا: ولم يرد لفظ "بلى" في بعض مصادر الحديث، ووقع في بعضها: "بل".
وقال النووي في "المجموع " 2/229: وحكى أبو ثور وغيره قولاً للشافعي في القديم أنه يكفي مسح الوجه والكفين ... ثم قال: وهذا القول وإن كان قديماً مرجوحاً عند الأصحاب فهو القوي في الدليل، وهو الأقرب إلى ظاهر السنة الصحيحة.

قَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي 1 أَنَا وَأَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا "، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ، قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] ؟ قَالَ: " إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا، كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ الْبَارِدَ، تَمَسَّحَ بِالصَّعِيدِ " قَالَ: الْأَعْمَشُ، فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَمَا كَرِهَهُ إِلَّا لِهَذَا 2

جارٍ التحميل