مسند أحمد ط الرسالةصفحات 36-75

حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ

صفحات 36-75
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 16828 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، قَالَ أَبِي: وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ أَبُو عَامِرٍ، فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَنَادَى الْمُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: " اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ "، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: " وَأَنَا أَشْهَدُ " - قَالَ أَبُو عَامِرٍ: أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ - قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: " وَأَنَا أَشْهَدُ " - قَالَ أَبُو عَامِرٍ: أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ يَحْيَى: فَحَدَّثَنَا رَجُلٌ أَنَّهُ لَمَّا - قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: " لَا حَوْلَ

وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ "، قَالَ مُعَاوِيَةُ: " هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " 1

16829 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ، فَخَطَبَنَا، وَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا 1 يَفْعَلُهُ إِلَّا الْيَهُودَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَغَهُ " فَسَمَّاهُ: الزُّورَ أَوِ الزِّيرَ " شَكَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ 2 = عفان، عن معاوية، به، دون ذكر الحوقلة.
وسيأتي بالأرقام (16831) و (16841) و (16862) و (16896) و (16902) و (16922) و (16924) . وقوله: لما قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، له شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند مسلم (385) (12) ، وابن حبان (1685) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (6568) وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
وقد تتبع الحافظ في "الفتح" 2/93-94 طرق هذا الحديث، لتعيين هذا الرجل المبهم الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير، وقال: وقد غلب على ظني أنه علقمة بن وقاص إن كان يحيى بن أبي كثير أدركه، وإلا فأحد ابنيه عبد الله ابن علقمة أو عمرو بن علقمة.
قلنا: إن كان علقمة بن وقاص فليس بمقطوع الاتصال، وإن كان أحد ابنيه، فعبد الله بن علقمة مجهول الحال، وأخوه عمرو ابن علقمة مجهول كذلك.

16830 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ 1 ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ = "المجتبى" 8/186-187، وفي "الكبرى" (9368) ، وابن حبان (5511) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (3488) و (5938) من طريق آدم، عن شعبة، به.
وقال: يعني الوصال في الشعر.
تابعه غندر عن شعبة.
وأخرجه أبو يعلى (7384) من طريق أبي داود، عن شعبة، به، وفيه: فأُتي بعصا على رأسها خرقة.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 8/144-145، وفي "الكبرى" (9372) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (800) من طريق بكير بن الأشج، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن معاوية، به.
وقد اختلف فيه على سعيد.
فأخرجه أبو يعلى (7357) ، وابن حبان (5510) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (798) من طريق فليح بن سليمان، وأبو يعلى (7358) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (799) من طريق زيد بن أسلم، كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن معاوية، به.
فزادا في الإسناد أبا سعيد.
قال الدارقطني في "العلل " 7/68: ويشبه أن يكون القول قولَ من لم يذكر أبا سعيد.
وسيأتي بالأرقام (16843) و (16851) و (16934) ، وبنحوه برقم (16865) و (16891) و (16927) . وفي الباب عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقد سلف برقم (4724) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: وأخرج كُبَّة، بضم فتشديد موحدة: شعر ملفوف بعضه على بعض، تتخذها النساء للوصل.

الشَّهِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ، قَالَ: دَخَلَ مُعَاوِيَةُ، عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وابْنِ عَامِرٍ، قَالَ: فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ، وَلَمْ يَقُمْ ابْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: وَكَانَ الشَّيْخُ أَوْزَنَهُمَا، قَالَ: فَقَالَ: مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ عِبَادُ اللهِ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن صفوان حين رأوه، فقال: اجلسا، سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فذكر الحديث.
فجعل الذي قام هو عبد الله بن الزبير، وذكر ابن صفوان بدل ابن عامر.
وقبيصة ضعيف في سفيان.
وقد أعل هذه الرواية الرازي في "العلل" 2/336، والحافظ في "الفتح" 11/50، وقال: وسفيان وإن كان من جبال الحفظ، إلا أن العدد الكثير- وفيهم شعبة- أولى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد، وقد اتفقوا على أن ابن الزبير لم يقم، وأما إبدال ابن عامر بابن صفوان، فسهلٌ؛ لاحتمال الجمع بأن يكونا معاً وقع لهما ذلك، ويؤيده الإتيان فيه بصيغة الجمع في رواية مروان بن معاوية المذكورة.
قلنا: سترد برقم (16918) . وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (838) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (852) من طريق يحيى بن كثير العنبري، عن المغيرة بن مسلم، عن عبد الله بن بريدة، أن أباه دخل على معاوية فأخبره أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "من أحب أن يَمثُلَ له الرجال قياماً، وجبت له النار".
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1125) ، والخطيب في "تاريخه" 13/193 من طريق شبابة بن سوَّار، عن المغيرة بن مسلم، عن عبد الله بن بريدة، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من أحب أن يستجمَّ له الرجال قياماً، وجبت له النار".
وسيأتي برقم (16845) و (16918) ، وانظر حديث أبي سعيد الخدري برقم (11168) . وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف برقم (12345) . وعن أبي أمامة عند أبي داود (5230) ، وابن ماجه (3836) ، والطبري في "تهذيب الآثار" (835) . قال السندي: قوله: وكان الشيخ، أي: ابن عامر.
قوله: أوزنهما، أي: أرجحهما عقلاً وأكثرهما أدباً في زعمه.
قوله: فقال: مه، أي: فقال معاوية إنكاراً لما فعله: مه، أي: ماذا فعل؟ =

° 16831 - قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ وَهُوَ البُرْسَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، أَنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ، كَمَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ، حَتَّى إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " فَلَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا = قوله: "أن يَمْثُلَ "- كينصر-، أي: ينتصب.
قوله: "قياماً" مصدر من غير لفظ الفعل، أي: من أحب أن يقوم بين يديه أو على رأسه أحدٌ للتعظيم.
قيل: هو نهي عن السرور بالقيام، لا عن نفس القيام إكراماً للداخل.
ولا يخفى أن اعتيادهم القيام للإكرام يترتب عليه عادة محبته، فإن الإكرام محبوب طبعاً، فما وضعوه طريقاً إليه يصير محبوباً، فإذا جاء النهي عنه فالوجه تركه رأساً، لئلا يصير محبوباً وهو منهيٌّ عنه.
وقال ابن قتيبة: معناه، من أراد أن يقوم الرجال على رأسه كما يقوم بين يدي ملوك الأعاجم، وليس المراد به نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سَلَّم عليه.
انتهى.
قال ابن القيم: حمل أحاديث النهي عن القيام على القيام على الرجل ممتنع، وإن سياقها يدل على خلافه، وأنه نهي عن القيام له إذا خرج عليهم، ولأن العرب لم يكونوا يعرفون.
هذا، وإنما هو من فعل فارس والروم كما في حديث جابر عند مسلم (413) أنهم لما صَلَّوا قعوداً خلفه قال: "إن كدتم لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم، وهم قعود، فلا تفعلوا".
ولأن هذا لا يقال له قيام له، وإنما قيام عليه، وفرق بين القيام للشخص المنهي عنه، والقيام عليه الشبيه لفعل فارس والروم، والقيام إليه عند قدومه الذي هو سنة العرب، وأحاديث الجواز تدل عليه فقط.

بِاللهِ "، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ 1 16832 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لَهُ: أَمَا خِفْتَ أَنْ أُقْعِدَ لَكَ رَجُلًا فَيَقْتُلَكَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتِ لِتَفْعَلِي 2 وَأَنَا فِي بَيْتِ أَمَانٍ،

وَقَدْ 1 سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ - يَعْنِي -: " الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ "، كَيْفَ أَنَا فِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكِ، وَفِي حَوَائِجِكِ؟ قَالَتْ: صَالِحٌ، قَالَ: فَدَعِينَا وَإِيَّاهُمْ حَتَّى نَلْقَى رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ 2

16833 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ؟ " قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ، قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ = قلنا: ويشهد له حديث الزبير بن العوام السالف برقم (1426) و (1433) ، وإسناده حسن في الشواهد، فيصح به.
قال السندي: قوله: "أن أُقْعِد" بصيغة المتكلم من الإقعاد.
قيد الفَتْك: هو بفتح فاء، وسكون مثناة فوقية: الغدر، وهو أن يأتي صاحبه وهو غافل، فيَشُدَّ عليه، فيقتله.
والقيد: المنع، والمراد أن إيمان الرجل يمنح أن يقتل بهذا الوجه، على بناء الفاعل أو المفعول.
في الذي بيني وبينك، أي: في المعاملة معك في أمور المال وغيره.
فدَعِينا، أمرٌ: اتركينا في أمر الخلافة، ولا تمنعينا منها إلى أن نموت عليها.

جَمْعٍ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ؟ " قَالُوا: أَمَّا هَذَا، فَلَا، قَالَ: أَمَا إِنَّهَا مَعَهُنَّ 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أبو داود (1794) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (827) (828) من طرق عن قتادة، به.
وأخرجه مختصراً النسائي في "المجتبى" 8/161- 162، وفي "الكبرى" (9454) (9817) من طريق مطر الوراق، عن أبي شيخ الهُنائي، به، ومطر فيه ضعف.
وسيأتي مطولاً ومختصراً بالأرقام (16840) و (16844) و (16864) و (16872) و (16877) و (16901) و (16909) و (16923) و (16930) . وفي باب في النهي عن لبس الحرير، سلف من حديث أبي سعيد الخدري برقم (11179) ، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
ونزيد هنا: حديث علي بن أبي طالب، سلف برقم (963) . وحديث المقدام بن معديكرب، سيرد برقم (17185) . وحديث البراء بن عازب عند البخاري (1239) ، ومسلم (2066) ، وسيرد 4/284. وحديث حذيفة عند البخاري (5426) ، ومسلم (2067) ، وسيرد 5/397. وحديث عائشة، سيرد 6/33. وفي الباب في النهي عن ركوب النمور: عن ابن عمر سلف برقم (5751) . وعن المقدام، سيرد (17185) . وعن أبي ريحانة، سيرد (17209) . وعن علي، عند عبد الرزاق (218) و (219) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3247) . وعن أبي هريرة عند أبي داود (4130) . وفي الباب في النهي عن الشرب في آنية الفضة: عن حذيفة عند البخاري (5426) ، ومسلم (2067) ، وسيرد 5/397. وعن البراء عند البخاري (1239) ، ومسلم (2066) ، وسيرد 4/284. وعن عائشة، سيرد 6/33 و98. =

16834 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ " 1 = وعن أم سلمة عند البخاري (5634) ، ومسلم (2065) ، وسيرد 6/300. وفي الباب في جواز الذهب المُقَطَع عن عرفجة، سيرد 5/23. قال السندي: قوله: إلا مُقَطَّعاً، أي: مُكَسَّراً مقطوعاً، والمراد الشيء اليسير مثل السِّنِّ والأنف.
عن ركوب النُّمُور، أي: جلودها ملقاةً على السروج والرحال، لما فيه من التكبُّر، أو لأنه زِيُّ العجم، أو لأن الشعر نجس لا يقبل الدباغ.
أما إنها معهن، أي: إن هذه الخصلة، وهي الجمع، أو إن المتعة لمعهن، أي: مع الخصال المنهي عنها، ولا يخفى أنه يبعد كونها معهن، وقد جاء بها الكتاب والسنة، وقد فعل هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفعل الصحابة معه في حجة الوداع، ولا يمكن حملُ الحديث على أنه كذب في ذلك، فالوجه أن يقال: لعله اشتبه عليه بأن سمع النهي عن المتعة، فزعم أن المراد متعةُ الحج، فكان المرادُ متعةَ النساء، وذلك لأن النهي كان في مكة، فزعم أن المناسبَ بها ذكر المناسك، ويحتمل أنه رأى أن نهي عمر وعثمان عنه لا يمكن بلا ثبوت نهي من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه عندهما، وقد ثبت عنده النهي منهما، فبنى على ذلك ثبوت النهي من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والله تعالى أعلم.

16835 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ، عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ 1 ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: اللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: اللَّهِ 2 مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " مَا أَجْلَسَكُمْ؟ " قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَنَحْمَدُهُ = مشكل الآثار" (1688) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (729) و (810) و (864) و (868) و (904) و (906) و (918) و (929) ، وأبو نعيم في "الحلية" 5/132 و9/306، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" 1/5 و6 و7 و8 من طرق عن معاوية، به.
وعند أبي يعلى زيادة: "من لم يُفَقِّهْه لم يُبَلْ به" وإسنادها ضعيف.
وسيأتي بالأرقام (16837) و (16839) و (16842) و (16846) و (16849) و (16850) و (16860) و (16874) و (16878) و (16880) و (16894) و (16903) و (16904) و (16910) و (16929) و (16931) . وفي الباب من حديث أبي هريرة، وقد سلف برقم (7194) . قال السندي: قوله: "فقهه في الدين"، أي: جعله فقيهاً فيه، والفقه هو العلم الذي يترتب عليه الخشية، قال تعالى: (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء) ، وقال تعالى: (ليتفَقَّهوا في الدَّين ولينذِرُوا قومَهُمْ إذا رَجَعُوا إليهم) . والله تعالى أعلم.

عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِكَ 1 ، قَالَ: " آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ؟ " قَالُوا: آللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ، قَالَ: " أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَإِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ " 2

16836 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ " أَخَذَ 1 مِنْ أَطْرَافِ - يَعْنِي - شَعَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ بِمِشْقَصٍ مَعِي وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَالنَّاسُ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ " 2

16837 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ، قَلَّمَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ قَلَّمَا يَدَعُهُنَّ، أَوْ يُحَدِّثُ بِهِنَّ فِي الْجُمَعِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوٌ خَضِرٌ، فَمَنْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ، فَإِنَّهُ الذَّبْحُ "12 = و (16887) و (16895) و (16938) و (16939) . قال السندي: قوله: بمِشْقَص، بكسر ميم وفتح قاف: نصلُ السهم طويلاً غير عريض.

16838 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تُبَادِرُونِي بِرُكُوعٍ وَلَا بِسُجُودٍ، فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي إِذَا رَفَعْتُ، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ تُدْرِكُونِي إِذَا رَفَعْتُ إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ " 1 = (15321) و (15374) ، وانظر حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (11169) ، وقد ذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
وقوله: "إياكم والتمادح فإنه الذبح" في الباب حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (6060) ، ومسلم (3001) ، وسيرد 4/412. وآخر من حديث أبي بكرة عند البخاري (6061) ، ومسلم (3000) ، وسيرد 5/41. وانظر حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب السالف برقم (5684) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "السنن" 2/92، من طرق عن ابن عجلان، به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5422) ، والطبراني 19/ (863) من طريق أسامة بن زيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، به.
وأخرجه الحميدي (602) ، وابن خزيمة (1594) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، به.
وذكر الدارقطني في "العلل" 7/62 أنَّ عبد الله بن إدريس وعمر بن علي المقدمي ويحيى القطان خالفوا سفيان بن عيينة في روايته عن يحيى بن سعيد الأنصاري، فرووه عنه، عن محمد بن يحيى بن حَبّان مرسلاً، ثم قال: والصواب عن يحيى بن سعيد المرسلُ.
وسيأتي برقم (16892) . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (2231) وإسناده قوي.
وآخر من حديث ابن مسعدة، سيرد (17592) . وثالث من حديث أبي موسى الأشعري عند ابن ماجه (962) . وفي الباب أيضاً عن أنس بن مالك، سلف برقم (11997) . قال السندي: قوله: "لا تبادروني بركوع ولا سجود": لا تسبقوا علي بهما، بل تأخَّروا عليَّ فيهما.
"فإنه"، أي: الشأن "مهما أسبقكم به"، أي: أيُ جزء وأيُ قدر أسبقكم به، أي: إذا تقدمت عليكم بشيء في الأول، فإنكم تدركون ذلك القدر إذا تأخرت عنه في الآخر.
"بَدَّنت": تعليل لإدراك ذلك القدر، بأنه قدر يسير، بواسطة أنه قد بَدَّن، فلا يسبق إلا بقدر قليل.
وهو بالتشديد، أي: كَبِرتُ، وأما التخفيف مع ضم الدال فلا يناسب لكونه من البدانة بمعنى كثرة اللحم، ولم يكن من صفته، ورد بأنه قد جاء في صفته: "بادن متماسك"، أي: ضخم يمسكُ بعضُ أعضائه بعضاً، فهو معتدلُ الخلق، وقد جاء عن عائشة كما في "صحيح مسلم" (746) : فلما أسنَّ وأخذه اللحمُ ... والله تعالى أعلم.

16839 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ: " اللهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ " سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ 1

16840 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُعْتَمِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ وَلَا النِّمَارَ " قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: " وَكَانَ مُعَاوِيَةُ، لَا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 " قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " يُقَالُ لَهُ: الْحَيَرِيُّ يَعْنِي أَبَا الْمُعْتَمِرِ، وَيَزِيدُ بْنُ طَهْمَانَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ هَذَا " = قلنا: وقد وفق ابن عبد البر بين حديث شعبة وحديث معاوية في قوله: سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على هذا المنبر، فقال: قد يجوز أن يكون قوله: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" سمعه معاوية من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأشار إليه، لأن ذلك ليس في حديث المغيرة، وسائره في حديث المغيرة، وعلى هذا التخريج تصح الأحاديث في ذلك، لأنها منقولة بأسانيد صحاح، والحمد لله.
وانظر الفتح 2/332.

16841 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ 1 بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَتَشَهَّدُ مَعَ الْمُؤَذِّنِينَ " 2 16842 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَبَهْزٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ بَهْزٌ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا

أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا يُفَقِّهُهُّ فِي الدِّينِ " 1 16843 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سُوءٍ، " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الزُّورِ " وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: الزُّورُ 2 ، قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ، فَقَالَ: أَلَا وَهَذَا الزُّورُ.
قَالَ أَبُو عَامِرٍ: قَالَ قَتَادَةُ: " هُوَ مَا يُكْثِرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ " 3

16844 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ مَيْمُونٍ الْقَنَّادِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ، وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا " 1 16845 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ بَيْتًا فِيهِ ابْنُ عَامِرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَامَ ابْنُ عَامِرٍ وَجَلَسَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ 2 مُعَاوِيَةُ: اجْلِسْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ

اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الْعِبَادُ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي النَّارِ " 1 16846 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ قَلَّمَا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَكَانَ قَلَّمَا يَكَادُ أَنْ يَدَعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِنَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُّ فِي الدِّينِ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوٌ خَضِرٌ، فَمَنْ يَأْخُذْهُ 2 بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ " 3 16847 - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مَعْبَدٍ الْقَاصِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ،

عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ، فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ، فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ، فَاقْتُلُوهُ " 1 16848 - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا حَرِيزٌ 2 ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ،

عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَمُصُّ لِسَانَهُ - أَوْ قَالَ: شَفَتَهُ، يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - وَإِنَّهُ لَنْ يُعَذَّبَ لِسَانٌ أَوْ شَفَتَانِ مَصَّهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 16849 - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا غَيْرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُّ فِي الدِّينِ، وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " 2

16850 - حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ذَكَرَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ: " اللهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ الْخَيْرَ 1 يُفَقِّهْهُّ فِي الدِّينِ " 2 = وقد سلف برقم (16834) . وقوله: "ولا تزال عصابة من المسلمين ... " أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (1147) (مسند عمر بن الخطاب) من طريق زيد بن أبي الزرقاء، عن جعفر بن برقان، به.
وأخرجه الطبري كذلك (1152) من طريق قيس بن أبي حازم، عن معاوية، به.
وسيأتي بالأرقام (16881) و (16911) و (16931) و (16932) . وفي الباب عن قرة بن إياس المزني، سلف برقم (15596) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: "على من ناوأهم"، أي: عاداهم.

16851 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ، فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَمَّاهُ الزُّورَ " 1 16852 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ = ورواه كذلك عن محمد بن كعب أسامةُ بنُ زيد كما في الرواية السالفة (16839) ، وابنُ عجلان كما في الرواية الآتية برقم (16894) ، قال الدارقطني في "العلل" 7/61: وهو الصحيح.
وأخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" 1/6 من طريق شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (417) عن يعلى، عن عثمان بن حكيم، عن زياد مولى الحارث، به.
وقد سلف برقم (16839) ، وسيأتي برقم (16860) .

رِجَالًا مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالْأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُنَازِعُهُمْ 1 أَحَدٌ إِلَّا أَكَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ " 2

16853 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ، وَإِنَّمَا مَثَلُ عَمَلِ أَحَدِكُمْ كَمَثَلِ الْوِعَاءِ، إِذَا طَابَ أَعْلَاهُ، طَابَ أَسْفَلُهُ، وَإِذَا خَبُثَ أَعْلَاهُ، خَبُثَ أَسْفَلُهُ " 1 = قال السندي: قوله: ولا تؤثر، على بناء المفعول، أي: لا تروى، وهذا جزم عجيب، فإنه جزم بعدم الشيء بعدم العلم به، وإلا فرواية هذا ثابتة، وأعجب من ذلك استدلاله على ذلك بالحديث الذي ذكره، فإن ذلك بالمفهوم يوافق هذا الحديث، فكيف يستدل به على عدمه!؟ ضرورة أن قوله: "ما أقاموا الدين" يدل بالمفهوم أنهم إذا تركوا إقامة الدين لا يكون الأمر لهم، فلينظر قوله.
وقال الحافظ في "الفتح" 6/535: في إنكار معاوية ذلك نظر، لأن الحديث الذي استدل به مقيدٌ بإقامة الدين، فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين، وقد وجد ذلك، فإن الخلافة ثم تزل في قريش والناس في طاعتهم إلى أن استخفوا بأمر الدين، فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن لم يبق لهم من الخلافة سوى اسمها المجرد في بعض الأقطار دون أكثرها، وسيأتي مصداق قول عبد الله بن عمرو بعد قليل من حديث أبي هريرة.
قلنا: هو عند البخاري برقم (3517) ، ولفظه: (ولا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثقات رجالُ الشيخين غير علي بن إسحاق- وهو السلمي- فمن رجال الترمذي، وهو ثقة.
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: هو السلمي الدمشقي.
وهو عند ابن المبارك في "الزهد" (596) ، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" 19/ (866) ، وفي "مسند الشاميين" (607) و (608) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1157) . وقد جعل الطبراني اسم أبي عبد رب في ترجمة هذا الحديث عبيدة بن المهاجر حيث روى له حديثاً آخر غير هذا صُرِّحَ فيه بهذا الاسم، وقد وهم في ذلك، فعبيدة بن المهاجر راوٍ آخر، ترجمه البخاري وابن حبان باسم عبيدة بن أبي المهاجر، ويروي عن معاوية كذلك، ويروي عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وربما لهذا وقع الطبراني في هذا الوهم.
والله أعلم.
وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد بن حميد في "المنتخب" (414) ، وابن ماجه (4035) ، وابن أبي عاصم في "الزهد" (146) ، وأبو يعلى (7362) ، والدولابي في "الكنى" 2/70، وابن حبان (339) و (392) و (690) و (2899) ، والطبراني في "مسند الشاميين " (607) و (608) ، وأبو نعيم في "الحلية" 5/162 من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به.
وعند أبي يعلى وابن حبان (339) زيادة: "إنما الأعمال بخواتيمها".
وأخرجه ابن ماجه (4199) عن عثمان بن إسماعيل بن عمران الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، به، بلفظ: " ... إذا طاب أسفله طاب أعلاه، وإذا فسد أسفله فسد أعلاه"، وعثمان بن إسماعيل روى عنه جمع، ولم يوثقه أحد.
وفي باب حسن الخواتيم عن سهل بن سعد عند البخاري (6493) ، وسيرد 5/332. وعن عائشة عند ابن حبان (340) ، بلفظ: "إنما الأعمال بالخواتيم".
وانظر حديث ابن مسعود، السالف برقم (3624) . قال السندي: قوله: "إذا طاب أعلاه ... إلخ ": كأنه إشارة إلى حسن=

16854 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ " مَسَحَ رَأْسَهُ بِغَرْفَةٍ مِنْ مَاءٍ حَتَّى يَقْطُرَ الْمَاءُ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، وَأَنَّهُ أَرَاهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ، وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْمَكَانَ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ " 1 = الختام، رزقناه الله تعالى بمنِّه.
والله تعالى أعلم.

16855 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَالِكٍ، وَأَبَا الْأَزْهَرِ، يُحَدِّثَانِ عَنْ وُضُوءِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: يُرِيهِمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَدٍ " 1 = سمع من أبي الدرداء.
قال: يزيد مرسل.
وقال الحافظ المزي في "التهذيب": في سماعه من معاوية نظر.
قلنا: وسترد روايته عنه أيضاً في الإسناد الآتي.
وقوله: مسح رأسه بغرفة من ماء حتى يقطر الماء من رأسه، له شاهد من حديث علي، سلف برقم (873) ، بإسناد صحيح، ولفظه: مسح على رأسه في الوضوء حتى أراد أن يقطر، وقال: هكذا رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ.
وآخر من حديث عبد الله بن زيد المازني، وفيه أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح رأسه بماء غير فضل يده.
وقوله: وضع كفيه على مقدم رأسه، ثم مرَّ بهما حتى القفا، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه: له شاهد من حديث عبد الله بن زيد الأنصاري عند البخاري (185) ، ومسلم (235) ، وقد سلف برقم (16431) . وآخر من حديث المقدام بن معدي كرب عند أبي داود (122) . وفي إسناده الوليد بن مسلم، وهو موصوف بالتدليس وقد عنعن.
وثالث من حديث عائشة عند النسائي 1/72. قال السندي: قوله: ثم ردَّهما: ليس هذا الرد من تكرار المسح، وإنما هو من باب الاستيعاب للشعر ضرورة، إذ الشعر يتكسر عند مرور اليد، فيبقى طرف بلا مسح، فإذا ردَّ يكون ذاك مسحاً لذلك الطرف.

16856 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، وَسَعْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ ابْنَتَهُ، وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَتَهُ، وَقَدْ كَانَا جَعَلَا صَدَاقًا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ - وَهُوَ خَلِيفَةٌ - إِلَى مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: " هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 = توفي سنة 138 عن 78 سنة أو 130 عن 72 سنة، فتكون ولادته على القول الأول سنة ستين، وهو عام وفاة معاوية، وعلى القول الثاني سنة 58.
فاتضح أنه لم يدرك معاوية.
وأخرجه أبو داود (125) عن محمود بن خالد، والطبراني في "الكبير" 19/ (889) من طريق صفوان بن صالح، كلاهما عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وقوله: فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، يشهد له أحاديث عثمان وعلي وابن عمر، سلفت بالأرقام (436) و (971) و (5735) ، وحديث المقدام بن معديكرب سيرد برقم (17188) ، وحديث البراء بن عازب سيرد 4/288، وحديث أبي أمامة سيرد 5/257. وقوله: وغسل رجليه بغير عدد، يشهد له عبد الله بن زيد الأنصاري عند مسلم (236) ولفظه: وغسل رجليه حتى أنقاهما.
وسلف برقم (16459) و (16467) . قال السندي: قوله: بغير عدد، أي: ما قصد فيه عدداً، وإنما قصد فيه تنظيفاً، أو أنه غسلهما مرة واحدة.
والله تعالى أعلم.

16857 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ، حَاجًّا قَدِمْنَا مَعَهُ مَكَّةَ، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ، قَالَ: وَكَانَ عُثْمَانُ حِينَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا، فَإِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ قَصَرَ الصَّلَاةَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَجِّ وَأَقَامَ بِمِنًى أَتَمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا صَلَّى بِنَا مُعَاوِيَةُ 1 الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ نَهَضَ إِلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ = يعقوب.
وهو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، فقد روى له البخاري مقروناً بأخيه والنسائي، وهو ثقة.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 19/ (803) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد، دون ذكر القصة.
وأخرجه أبو داود (2075) ، وأبو يعلى (7370) ، وابن حبان (4153) ، والبيهقي في "السنن" 7/200 من طريق يعقوب، عن أبيه، بهذا الإسناد.
وقد سلف النهي عن الشِّغار بإسنادٍ صحيح من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب برقم (4526) ، وذكرنا أحاديث الباب في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، السالفة برقم (7012) . قال السندي: قوله: وقد كانا جعلا، أي: العقدين.
وقوله: يأمره بالتفريق بينهما: ففهم من النهي بطلان العقد، وعليه الجمهور، ومنهم من حمل النهي على أنه لا يقرر شغاراً بإيجاب المهر.

الْحَكَمِ وعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَقَالَا لَهُ: مَا عَابَ أَحَدٌ ابْنَ عَمِّكَ بِأَقْبَحِ مَا عِبْتَهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُمَا: وَمَا ذَاكَ 1 ؟ قَالَ: فَقَالَا لَهُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُمَا: وَيْحَكُمَا، وَهَلْ كَانَ غَيْرُ مَا صَنَعْتُ؟ " قَدْ صَلَّيْتُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ "، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا: فَإِنَّ ابْنَ عَمِّكَ قَدْ كَانَ أَتَمَّهَا 2 ، وَإِنَّ خِلَافَكَ إِيَّاهُ لَهُ عَيْبٌ، قَالَ: " فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْعَصْرِ فَصَلَّاهَا بِنَا 3 أَرْبَعًا " 4

16858 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ، فَطَافَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَاسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: " إِنَّمَا اسْتَلَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِهِ شَيْءٌ 1 مَهْجُورٌ " قَالَ حَجَّاجٌ: قَالَ شُعْبَةُ: " النَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، يَقُولُونَ: مُعَاوِيَةُ هُوَ الَّذِي قَالَ: لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ، وَلَكِنَّهُ حَفِظَهُ مِنْ قَتَادَةَ هَكَذَا " 2

16859 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَاصِمَ ابْنَ بَهْدَلَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا 1 فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ 2 ، ثُمَّ إِذَا شَرِبُوهَا الرَّابِعَةَ، فَاقْتُلُوهُمْ " 3 = اليمانيين.
ولم يذكر قصة معاوية.
وعلقه البخاري في "صحيحه" (1608) بصيغة الجزم، فقال: وقال محمد ابن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، أنه قال: ومن يتقي شيئاً من البيت؟ وكان معاوية يستلم الأركان، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: إنه لا يستلم هذان الركنان.
قال الدارقطني في "العلل" 7/55: والصواب قول من قال: عن ابن عباس، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حجاج: هو ابن محمد المصيصي الأعور، وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة.
وهو في "علل" أحمد برقم (5405) ، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 3/240 وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وسيأتي برقم (16897) . وانظر حديث ابن عمر، السالف برقم (6017) .

16860 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَيَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، وَأَبُو بَدْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ يَعْلَى، فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ: " اللهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُّ فِي الدِّينِ " 1 16861 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَيَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 2 = (4446) ، والطبراني في "الكبير" 19/ (768) ، والحاكم 4/372، وابن حزم في "المحلى" 1/3661، والبيهقي في "السنن" 8/313 من طرق عن عاصم ابن بهدلة، بهذا الإسناد.
وسكت عنه الحاكم، وصححه الذهبي.
وقد سلف نحوه برقم (16847) بإسنادِ صحيح.

جارٍ التحميل