مسند أحمد ط الرسالةصفحات 391-430

حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ الْأَنْصَارِيِّ

صفحات 391-430
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 23970 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ أَبُو الْخَطَّابِ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ الشَّامِيِّ، قَالَ: قَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: يَا طَاعُونُ خُذْنِي إِلَيْكَ قَالَ: فَقَالُوا: أَلَيْسَ قَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا عَمَّرَ الْمُسْلِمُ كَانَ خَيْرًا لَهُ؟ " قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أَخَافُ سِتًّا إِمَارَةَ السُّفَهَاءِ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْءً يَنْشَئُونَ يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، وَسَفْكَ الدَّمِ " 2

23971 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: أَدْخُلُ كُلِّي أَوْ بَعْضِي؟ قَالَ: " ادْخُلْ كُلُّكَ " فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا مَكِيثًا، فَقَالَ لِي: " يَا عَوْفُ بْنَ مَالِكٍ، سِتًّا قَبْلَ السَّاعَةِ: مَوْتُ نَبِيِّكُمْ خُذْ إِحْدَى، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مَوْتٌ يَأْخُذُكُمْ تُقْعَصُونَ فِيهِ كَمَا تُقْعَصُ الْغَنَمُ، ثُمَّ تَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْمَالُ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا، ثُمَّ يَأْتِيكُمْ بَنُو الْأَصْفَرِ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا " 1 = ويشهد لقوله: "ما عُمِّر المسلم كان خيراً له" حديث أبي هريرة السالف برقم (7212) ، وحديث عبد الله بن بسر السالف برقم (17680) ، وحديث أبي بكرة السالف برقم (20415) . ويشهد لبقيته حديث عَبْس الغفاري مرفوعاً، وقد سلف برقم (16040) . وحديث الحكم بن عمرو الغفاري عند الطبراني في "الكبير" (3162) ، والحاكم 3/443. وانظر شرح الحديث عند حديث عبس الغفاري.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري (3176) ، وأبو داود (5000) ، وابن ماجه (4042) و (4095) ، وابن أبي عاصم (1288) ، وابن حبان (6675) ، والطبراني في "الكبير" 18/ (70) ، وابن منده في "الإيمان" (998) ، والحاكم 4/419، وأبو نعيم في "الحلية" 5/128، والبيهقي في "السنن" 9/223، وفي "دلائل النبوة" 6/320-321 و383، والبغوي في "شرح السنة" (4248) من طريق أبي إدريس الخولاني، وابن أبي عاصم (1286) ، والطبراني في الكبير 18/ (122) من طريق عبد الله ابن الدَّيلمي، وابن أبي عاصم (1291) ، والطبراني 18/ (119) من طريق ضمرة بن حبيب، وابن أبي عاصم (1293) ، والطبراني 18/ (148) من طريق علي العقيلي، والحاكم 4/422 من طريق الشعبي، و4/551-552 من طريق إسحاق بن عبد الله، ستَّتُهم عن عوف بن مالك الأشجعي ... بهذا الحديث.
ورواية بعضهم مختصرة، ولفظُ بعضهم على نحو لفظ المصنِّف ولم يسُق عليٌّ العقيلي لفظَ الحديث بتمامه.
وسيأتي الحديث برقم (23979) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب، وبرقم (23985) من طريق جُبير بن نُفير، وبرقم (23996) من طريق محمد بن أبي محمد، ثلاثتهم عن عوف بن مالك الأشجعي.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (6623) . وعن معاذ بن جبل، سلف برقم (21992) . ولقصة بني الأصفر انظر حديث ذي مِخْبَر السالف برقم (16826) . وأخرج أبو داود (5001) عن صفوان بن معاوية، عن الوليد بن مسلم، عن عثمان ابن أبي العاتكة قال: إنما قال: "أَدْخُل كُلِّي؟ " من صِغَر القبَّة.
قلنا: يعني القبة التي ضُرِبت له في غزوة تبوك كما جاء في بعض مصادر الحديث.
قال السندي: قوله: "ستّاً" أي: عُدَّ ستاً.
"تقعصون" على بناء المفعول، يقال: قعصتُه وأقعصتُه، أي: قتلته قتلاً سريعاً.
اهـ.=

23972 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، قَالَ: دَخَلَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ هُوَ وَذُو الْكَلَاعِ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ لَهُ عَوْفٌ: عِنْدَكَ ابْنُ عَمِّكَ 1 فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ: أَمَا إِنَّهُ مِنْ خَيْرِ أَوْ مِنْ أَصْلَحِ النَّاسِ فَقَالَ عَوْفٌ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُتَكَلِّفٌ " 2 = وقوله: "يتوضأ وضوءاً مَكيثاً" أي: بطيئاً متأنِّياً.
بنوالأصفر: هم الروم.
والغاية: الراية.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قاصُّ مسلمة، وهو مجهول الحال، ولكنه متابع، فقد تابعه ذو الكلاع الحميريُّ فيما سيأتي برقم (23974) و (24001) ، وكثير بن مرة فيما سيأتي برقم (24005) ، وإسناد الروايتين متصل حسنٌ.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (4074) من طريق زيرك أبي العباس، عن عبد الرحمن بن مغراء، عن الضحاك بن عثمان، عن بُكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد وسليمان بن يسار، عن عوف بن مالك.. وذكر الحديث.
قلنا: تفرد بروايته من طريق بسر بن سعيد وسليمان بن يسار زيرك أبو العباس وهو مجهول.
وأخرجه ابن وهب في "الجامع" (574) عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن بكير بن الأشج، مرسلاً كرواية المصنِّف.
لكنه قال فيه: "أو مختال" بدل قوله: "أو متكلِّف".
وأخرجه موصولاً البخاري في "التاريخ الكبير" 8/329، والطبراني في "الكبير" 18/ (112) ، وفي "مسند الشاميين" (1194) من طريق يزيد بن خُمَير الحِمْصي، والطبراني في "الكبير" (140) من طريق الأزرق بن قيس، كلاهما عن عوف بن مالك.. فذكر الحديث، وإسناد البخاري جيد، وأسانيد الطبراني فيها ضعف، وقال يزيد بن خُمير في روايته: "أو مختال" بدل قوله: "أو متكلِّف"، وزاد عند البخاري قوله: "أو مُراءٍ".
وأخرجه موصولاً أبو داود (3665) من طريق عباد بن عباد الخوّاص -وهو ثقة إلا عند المخالفة- عن يحيى بن أبي عمرو السَّيباني، عن عمرو بن عبد الله السَّيباني، عن عوف بن مالك.
لكن خالف فيه عبادَ بن عبادٍ إبراهيم بن أبي عبلة -وهو ثقة من رجال الشيخين- عند ابن قانع في "معجم الصحابة" 2/305، والطبراني في "الكبير" 18/ (121) ، وفي "الشاميين" (61) و (855) ، فأسقط إبراهيم من إسناده عَمرَو بن عبد الله السَّيباني، ورواية إبراهيم أصح من رواية عباد فيترجح لدينا -والله أعلم- أن الحديث من طريق يحيى بن أبي عمرو السَّيباني=

23973 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّهَّاسُ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: يَا طَاعُونُ خُذْنِي إِلَيْكَ قَالُوا: لِمَ تَقُولُ هَذَا؟ أَلَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَزِيدُهُ طُولُ الْعُمُرِ إِلَّا خَيْرًا "؟ قَالَ: بَلَى فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ وَكِيعٍ 1 23974 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَزْهَرَ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ ذِي الْكَلَاعِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: " الْقُصَّاصُ ثَلَاثَةٌ: أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُخْتَالٌ " 2 = مرسلٌ، فإنه لم يسمع من الصحابة كما قال الحافظ ابن حجر في ترجمته من "تقريب التهذيب".
وجاء عندهم قوله: أو"مختال" بدل "أو متكلِّف".
وسيأتي من طريق ذي الكلاع برقم (23974) و (24001) ، ومن طريق عبد الله بن زيد -وقيل يزيد- قاصِّ مسلمة برقم (23992) و (23994) ، ومن طريق كثير بن مُرَّة برقم (24005) ، ثلاثتهم عن عوف بن مالك الأشجعي.
وانظر ما سلف برقم (18050) . وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف عند إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (3517) ، لكن في إسناده رجل مبهم.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (6661) ، وإسناده حسن، وانظر تتمة شواهده هناك.
قال السندي: القصُّ: التحدُّث بالقَصَص، ويستعمل في الوعظ.

23975 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فَفَهِمْتُ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَنَجِّهِ مِنَ النَّارِ، وَقِهِ عَذَابَ الْقَبْرِ " 1 = فهو صدوق حسن الحديث، وبقية رجال الإسناد ثقات.
ذو الكَلاَع: اسمه السَّمَيْفَع، ويقال: سَمَيْفَع بن ناكور، وقيل: اسمه أيْفَع، كنيته أبو شرحبيل، أسلم في حياة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان سيِّد قومه، والصحيحُ أنه لم يَرَ النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد قُبِض وهو في بعض الطريق إليه.
ومعاوية بن صالح: هو ابن حُدير الحضرمي الحِمْصي.
وأخرجه ابن وهب في "الجامع" (565) ، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 6/لوحة 141، وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" تعليقاً 3/266 من طريق معن بن عيسى القزاز، والطبراني في "المعجم الكبير" 18/ (114) من طريق إسحاق بن راهويه، ثلاثتهم (ابن وهب ومعن وابن راهويه) عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.
وانظر ما سلف برقم (23972) .

23976 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ 1 ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ الْعَصَا وَفِي الْمَسْجِدِ أَقْنَاءٌ مُعَلَّقَةٌ، فِيهَا قِنْوٌ فِيهِ حَشَفٌ، فَغَمَزَ الْقِنْوَ بِالْعَصَا الَّتِي فِي يَدِهِ قَالَ: " لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ، تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ لَيَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: " أَمَا وَاللهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، لَتَدَعُنَّهَا أَرْبَعِينَ عَامًا لِلْعَوَافِي " قَالَ: فَقُلْتُ: اللهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: " يَعْنِي الطَّيْرَ وَالسِّبَاعَ " قَالَ: وَكُنَّا نَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَلَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَجَمُ، هِيَ الْكَرَاكِيُّ 2 = "الكبير" 18/ (78) ، والبيهقي 4/40، والبغوي في "شرح السنة" (1495) من طرق عن معاوية بن صالح، به - وهو عند بعضهم مختصر.
وأخرجه الطيالسي (999) ، وابن ماجه (1500) ، والطبراني في "الكبير" 18/ (108) من طريقين ضعيفين عن حبيب بن عبيد، عن عوف بن مالك، به - وأسقط من الإسناد جبير بن نفير.
وسيأتي الحديث برقم (24000) عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيهِ جبير بن نفير.
وانظر حديث أبي هريرة السالف برقم (8809) ، وحديث واثلة بن الأسقع السالف برقم (16018) . النُّزل، بضم الزاي وإسكانها: ما يقدَّم للضيف أول ما ينزل.

23977 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، = "الثقات" وباقي رجال الإسناد ثقات.
أبو بكر الحنفي: اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/202 من طريق أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد.
وأخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" 1/281، والبزار في "مسنده" (2759) و (2763) ، والطحاوي 4/201-202، وابن حبان (6774) ، والطبراني 18/ (99) ، والحاكم 2/285 و4/425-426 من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر، به - وهو عند بعضهم مختصر.
وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي.
وأخرجه عمر بن شبة 1/281-282 من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: ذكر لي عن عوف بن مالك ... فذكره مختصراً.
وسيأتي الحديث برقم (23998) . وفي باب تعليق القنو في المسجد عن البراء بن عازب عند الترمذي (2987) ، وابن ماجه (1822) . وفي باب كراهية التصدق برذائل الأموال عن سهل بن حنيف عند ابن خزيمة (2313) ، والطحاوي 4/201، والحاكم 2/284. وفي باب هجر المدينة عن أبي هريرة، سلف برقم (7193) . قال السندي: قوله: "أقناء" جمع قِنو -بكسر فسكون-: العِذق بما فيه من الرُّطَب.
"حَشَفٌ" بفتحتين: هو اليابس الفاسد من التمر.
قلنا: والكَرَاكي: جمع كُرْكي: وهو طائر معروف، كبير أغبر اللون، طويل العنق والرجلين، أبتر الذنب، قليل اللحم، يأوي إلى الماء أحياناً.
"المعجم الوسيط" 2/784.

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَسَارَ بِهِمْ يَوْمَهُمْ أَجْمَعَ، لَا يَحُلُّ لَهُمْ عُقْدَةً، وَلَيْلَتَهُ جَمْعَاءَ لَا يَحُلُّ عُقْدَةً، إِلَّا لِصَلَاةٍ، حَتَّى نَزَلُوا أَوْسَطَ اللَّيْلِ، قَالَ: فَرَقَبَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَضَعَ رَحْلَهُ، قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا إِلَّا نَائِمًا، وَلَا بَعِيرًا إِلَّا وَاضِعًا جِرَانَهُ نَائِمًا، قَالَ: فَتَطَاوَلْتُ فَنَظَرْتُ حَيْثُ وَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْلَهُ فَلَمْ أَرَهُ فِي مَكَانِهِ، فَخَرَجْتُ أَتَخَطَّى الرِّحَالَ حَتَّى خَرَجْتُ إِلَى النَّاسِ، ثُمَّ مَضَيْتُ عَلَى وَجْهِي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، فَسَمِعْتُ جَرَسًا فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَنَا بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَالْأَشْعَرِيِّ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمَا، فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ؟ فَإِذَا هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الرَّحَا فَقُلْتُ: كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ هَذَا الصَّوْتِ، قَالَا: اقْعُدْ اسْكُتْ فَمَضَى قَلِيلًا فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا، فَقُمْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَزِعْنَا إِذْ لَمْ نَرَكَ، وَاتَّبَعْنَا أَثَرَكَ، فَقَالَ: " إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ " فَقُلْنَا: نُذَكِّرُكَ اللهَ وَالصُّحْبَةَ إِلَّا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ قَالَ: " أَنْتُمْ مِنْهُمْ "، ثُمَّ مَضَيْنَا، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، فَيُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ فَيُذَكِّرُونَهُ اللهَ وَالصُّحْبَةَ إِلَّا جَعَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِهِ فَيَقُولُ: " فَإِنَّكُمْ مِنْهُمْ " حَتَّى انْتَهَى النَّاسُ، فَأَضَبُّوا عَلَيْهِ وَقَالُوا: اجْعَلْنَا مِنْهُمْ.
قَالَ: " فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا " 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المثنى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء؛ يريد يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وأما أخوه زياد، فقد قال أبو حاتم: ليس بالقوي.
عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث، وأبو المليح: مختلف في اسمه، وهو ابن أسامة بن عمير الهذلي، وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الأشعري.
وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" 1/184، وابن خزيمة في "التوحيد" 2/644 و648، والطبراني في "الكبير" 18/ (135) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، بهذا الإسناد - واقتصر البخاري على قوله: "الشفاعة لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً".
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (819) ، وابن خزيمة 2/645-646، وابن حبان (7207) ، والطبراني 18/ (133) ، والحاكم 1/67 من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عوف بن مالك، ومن طريق خالد، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن عوف بن مالك - بالإسناد الأول إلى قصة سؤاله عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وباقي الحديث بالإسناد الثاني، ورجالهما ثقات.
ووقع في إسناد ابن خزيمة وابن حبان في "الإحسان" والحاكم: "عن أبي بردة عن أبي موسى"، لكن في "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" (2592) : "عن أبي بردة بن أبي موسى عن عوف" وهو المحفوظ.
ورواه أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي بردة، عن أبي المليح، عن معاذ وأبي موسى، وقد سلف برقم (22025) . ورواه حماد بن سلمة عن عاصم، عن أبي بردة، عن أبي موسى وقد سلف برقم (19618) . قلنا: وهذا الخلاف لا يضر، فإن أبا بردة وأبا المليح كلاهما ثقة، وهما من الطبقة نفسها أيضاً.
ورواه قتادة عن أبي المليح عن عوف، وسيأتي بالأرقام (24002) و (24003) و (24009) ، وسماع أبي المليح من عوف محتمل جداً.=

23978 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ هِدْمٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: غَزَوْنَا وَعَلَيْنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَأَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ، فَمَرُّوا عَلَى قَوْمٍ قَدْ نَحَرُوا جَزُورًا، = وأخرجه بنحوه البخاري في "تاريخه الكبير" 8/42، وابن ماجه (4317) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (820) ، وابن خزيمة 2/638-639، والطبراني 18/ (126) ، والآجري في "الشريعة" ص343، والحاكم 1/14-15 و66 من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سليم بن عامر، قال: سمعت عوف بن مالك - وبعضهم يختصره، وسنده صحيح، ووقع فيه: معاذ بن جبل وأبو عبيدة ابن الجراح، مكان معاذ وأبي موسى، والمحفوظ الثاني.
وأخرجه البخاري في "تاريخه" 8/41-42، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 2/337، وابن أبي عاصم (829) ، والطبراني 18/ (106) من طريق جابر بن غانم، وابن خزيمة 2/640 من طريق حجاج بن رشدين، عن معاوية بن صالح، كلاهما عن سليم بن عامر، عن معدي كرب بن عبد كُلال، عن عوف بن مالك، والإسنادان إلى سُليم فيهما ضعف، ومعدي كرب هذا لا يعرف.
وأخرجه الطبراني 18/ (107) من طريق أبي راشد الحبراني، عن ابن عبد كلال، عن عوف.
وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف.
وانظر حديث أبي أيوب السالف برقم (23505) . قوله: "رَقَبَ رجلٌ رسولَ الله ... " أي: راقبه كأنه يحرسه.
"واضعاً جِرانه" جران البعير، بالكسر: مقدَّم عنقه من مَذْبحه إلى مَنحَره.
وقال السندي: "جرساً" أي: صوتاً مثل صوت الجرس.
"هزيز" أي: صوت.
"فأضبُّوا": ازدحموا.

فَقُلْتُ: أُعَالِجُهَا لَكُمْ عَلَى أَنْ تُطْعِمُونِي مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَتُطْعِمُونِي مِنْهَا؟، فَعَالَجْتُهَا، ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِي أَعْطَوْنِي، فَأَتَيْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، ثُمَّ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلكَ فِي فَتْحٍ 1 فَقَالَ: " أَنْتَ صَاحِبُ الْجَزُورِ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ يَزِدْنِي عَلَى ذَلِكَ 2

23979 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الرُّقِّيُّ 1 ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوكَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ 2 وَهُوَ فِي فُسْطَاطٍ، أَوْ قَالَ: قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُ، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ فَقُلْتُ: أَدْخُلُ؟ فَقَالَ: " ادْخُلْ " قُلْتُ: كُلِّي؟ قَالَ: " كُلُّكَ " قَالَ: فَدَخَلْتُ وَإِذَا هُوَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا مَكِيثًا 3 = ابن المبارك، عن سعيد بن أبي أيوب ومن طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن يزيد ابن أبي حبيب، عن ربيعة بن هدير، عن عوف بن مالك، فقال فيه: ربيعة بن هدير، وهو آخر غير ربيعة بن لقيط، وأسقط منه مالكَ بن هِدْم! وأخرجه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 4/274، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" 4/404 قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب أنه حُدِّث عن عوف بن مالك ... فذكر نحوه.
قال البيهقي عقب إخراجه هذا الطريق: قصَّر بإسناده محمد بن إسحاق.
قوله: "غزونا وعلينا عمرو بن العاص" أي: غزوة ذات السلاسل.
"مخمصة": مجاعة.
وقوله: "فقال مثل ما قال عمر ... " قد جاء عند يعقوب بن سفيان بيان قوله، فقد قال له عمر عندما أخبره من أين هو: أسمعك قد تعجَّلتَ أجْرَك.
عنى بذلك -والله أعلم- أن عوفاً لم يصبر على هذه المخمصة ويكتب له أجرها عند الله، بل سارع وصنع ما صنع، فكأنه قد تعجَّل أجره في الدنيا، لكن جاء عوف إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبشره بالفتح والظَّفَر لم ينكر عليه ذلك.

23980 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ حُمَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقُمْتُ مَعَهُ، فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ يَتَعَوَّذُ، ثُمَّ رَكَعَ فَمَكَثَ رَاكِعًا بِقَدْرِ قِيَامِهِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: " سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ " ثُمَّ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ، ثُمَّ سُورَةً، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ 1 = إسحاق بن راشد الجزري وهو -وإن كان من رجال البخاري- فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وهو متابع.
وأخرجه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (525) من طريق علي ابن مَعْبد بن شداد الرَّقيِّ، عن عُبيد الله بن عمرو، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1287) ، والطبراني في "الكبير" 18/98 من طريق عمرو بن عثمان الكلابي، والحاكم 3/546-547 من طريق العلاء بن هلال الرَّقي، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبد الحميد، به.
فزادا الزهريَّ في الإسناد، وهما ضعيفان، وقد خالفا من هو أوثق منهما: زكريا بن عدي وعلي بن معبد الرَّقيَّ، فلا يُعتد بمخالفتهما؛ فسَماعُ إسحاق من عبد الحميد محتمل، وساق عمرُو بن عثمان عند الطبراني والعلاءُ بن هلال لفظه كالرواية السالفة برقم (23971) .

23981 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رُزَيْقٌ، مَوْلَى بَنِي فَزَارَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، وَكَانَ ابْنَ عَمِّ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، يَقولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ مَنْ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: " لَا مَا أَقَامُوا لَكُمُ الصَّلَاةَ، أَلَا وَمَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ أَمِيرٌ وَالٍ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلْيُنْكِرْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ " 1 = وأخرجه أبو داود (873) ، والترمذي في "الشمائل" (306) ، والبزار (2750) و (2751) ، والطبراني في "الكبير" 18/ (113) ، وفي "الشاميين" (2009) ، والبيهقي في "السنن" 2/310، وفي "الأسماء والصفات" (276) ، والبغوي في "شرح السنة" (912) من طرق عن معاوية بن صالح، به.
وانظر حديث حذيفة السالف برقم (23261) و (23300) . وحديث عائشة الآتي برقم (24609) .

23982 - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " الْفَقْرَ تَخَافُونَ، أَوِ الْعَوَزَ، أَوَ تُهِمُّكُمُ الدُّنْيَا؟ فَإِنَّ اللهَ = ومسلم (1855) (66) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (1071) و (1072) ، والبزار في "مسنده" (2752) ، وأبو عوانة (7182) و (7183) و (7184) ، والطبراني في "الكبير" 18/ (117) ، وفي "الشاميين" (586) و (587) ، والآجري في "الشريعة" ص41، والبيهقي 8/158، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 6/ لوحة 252 من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو عوانة (7183) ، وابن عساكر 6/ لوحة 252 من طريق بشر بن بكر البجلي، وأبو عوانة (7185) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن ابن جابر -هكذا دون تقييد- به.
وأخرجه مسلم (1855) (65) ، وأبو عوانة (7186) ، والطبراني في "الكبير" 18/ (116) ، وفي "الشاميين" (637) ، والمزي في ترجمة رزيق مولى بني فَزَارة من "تهذيب الكمال" 9/182-183 من طريق الأوزاعي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رزيق، به.
وسيأتي الحديثُ من طريق ربيعة بن يزيد، عن مسلم بن قَرَظة برقم (23999) . وفي الباب عن عقبة بن عامر عند الطبراني في "الكبير" 17/ (808) لكن فيه بكر بن يونس بن بُكير، وهو ضعيف.
وعن أنس بن مالك عند أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" 2/216. وللنهي عن قتال الأئمة ما أقاموا الصلاة، انظر حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (11224) ، وحديث أم سلمة الآتي (26606) ، وهو في "صحيح مسلم" (1854) .

فَاتِحٌ لَكُمْ أَرْضَ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَتُصَبُّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبًّا، حَتَّى لَا يُزِيغُكُمْ بَعْدِي إِنْ أَزَاغَكُمْ إِلَّا هِيَ " 1 23983 - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ " فَقَالَ: " مَا قُلْتَ؟ ": قَالَ: قُلْتُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ

فَقُلْ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " 1 23984 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا كَنِيسَةَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ، يَوْمَ عِيدٍ لَهُمْ، فَكَرِهُوا دُخُولَنَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَرُونِي اثْنَيْ 2 عَشَرَ

رَجُلًا يَشْهَدُونَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يُحْبِطِ اللهُ عَنْ كُلِّ يَهُودِيٍّ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الْغَضَبَ، الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ " قَالَ: فَأَسْكَتُوا مَا أَجَابَهُ 1 مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ ثَلَّثَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: " أَبَيْتُمْ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَنَا الْحَاشِرُ، وَأَنَا الْعَاقِبُ، وَأَنَا النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى، آمَنْتُمْ أَوْ كَذَّبْتُمْ ". ثُمَّ انْصَرَفَ وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كِدْنَا أَنْ نَخْرُجَ نَادَى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِنَا: كَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ.
قَالَ: فَأَقْبَلَ.
فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: أَيَّ رَجُلٍ تَعْلَمُونَي فِيكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ؟ قَالُوا: وَاللهِ مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ فِينَا رَجُلٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنْكَ، وَلَا أَفْقَهُ مِنْكَ، وَلَا مِنْ أَبِيكَ قَبْلَكَ، وَلَا مِنْ جَدِّكَ قَبْلَ أَبِيكَ.
قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ لَهُ بِاللهِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ، قَالُوا: كَذَبْتَ، ثُمَّ رَدُّوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ، وَقَالُوا فِيهِ شَرًّا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَذَبْتُمْ لَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ، أَمَّا آنِفًا فَتُثْنُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا أَثْنَيْتُمْ، وَلَمَّا آمَنَ أَكْذَبْتُمُوهُ، وَقُلْتُمْ فِيهِ مَا قُلْتُمْ، فَلَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ ". قَالَ: فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ، وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: 10] 2

23985 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: " عَوْفٌ؟ ": فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: " ادْخُلْ " قَالَ: قُلْتُ: كُلِّي أَوْ بَعْضِي؟ قَالَ: " بَلْ كُلُّكَ " قَالَ: " اعْدُدْ يَا عَوْفُ، سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، أَوَّلُهُنَّ مَوْتِي " قَالَ: فَاسْتَبْكَيْتُ حَتَّى جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْكِتُنِي، قَالَ: قُلْتُ: إِحْدَى، " وَالثَّانِيَةُ: فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " قُلْتُ: اثْنَيْنِ، " وَالثَّالِثَةُ: مُوتَانٌ يَكُونُ فِي أُمَّتِي يَأْخُذُهُمْ مِثْلَ قُعَاصِ الْغَنَمِ قَالَ: ثَلَاثًا، وَالرَّابِعَةُ فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي، وَعَظَّمَهَا، قُلْ: أَرْبَعًا، وَالْخَامِسَةُ: يَفِيضُ الْمَالُ فِيكُمْ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى الْمِائَةَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطُهَا، قُلْ: خَمْسًا، وَالسَّادِسَةُ: هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ، فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ عَلَى ثَمَانِينَ غَايَةً " قُلْتُ: وَمَا الْغَايَةُ؟ قَالَ: " الرَّايَةُ، تَحْتَ كُلِّ رَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ = الحجاج الخولاني، وصفوان: هو ابن عمرو السَّكسكي.
وأخرجه الطبري في "التفسير" 26/11-12، وابن حبان (7162) ، والطبراني في "الكبير" 18/ (83) ، وفي "الشاميين" (948) ، والحاكم 3/415-416 من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد.
وقصة إسلام عبد الله بن سلام سلفت برقم (12057) في سياق قصة أخرى، وهي أصحُّ.
وفي باب قوله: "أنا الحاشر ... " عن جبير بن مطعم، سلف برقم (16734) ، وذكرنا أحاديث الباب هناك.

يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: الْغُوطَةُ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ " 1 23986 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَ فَيْءٌ قَسَمَهُ مِنْ يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنِ، وَأَعْطَى الْعَزَبَ حَظًّا وَاحِدًا.
فَدُعِينَا وَكُنْتُ أُدْعَى قَبْلَ عَمَّارِ 2 بْنِ يَاسِرٍ،

فَدُعِيتُ، فَأَعْطَانِي حَظَّيْنِ، وَكَانَ لِي أَهْلٌ، ثُمَّ دَعَا بَعْدُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَأُعْطِيَ حَظًّا وَاحِدًا، فَبَقِيَتْ قِطْعَةُ سِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُهَا بِطَرَفِ عَصَاهُ، ثُمَّ رَفَعَهَا وَهُوَ يَقُولُ: " كَيْفَ أَنْتُمْ يَوْمَ يَكْثُرُ لَكُمْ مِنْ هَذَا؟ " 1 23987 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً إِلَى طَرَفِ الشَّامِ، فَأُمِّرَ عَلَيْنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: فَانْضَمَّ إِلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَمْدَادِ حِمْيَرَ، فَأَوَى إِلَى رَحْلِنَا لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ إِلَّا سَيْفٌ، لَيْسَ مَعَهُ

سِلَاحٌ غَيْرَهُ، فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا، فَلَمْ يَزَلْ يَحْتَالُ حَتَّى أَخَذَ مِنْ جِلْدِهِ كَهَيْئَةِ الْمِجَنِّ حَتَّى بَسَطَهُ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ وَقَدَ عَلَيْهِ، حَتَّى جَفَّ، فَجَعَلَ لَهُ مُمْسِكًا كَهَيْئَةِ التُّرْسِ، فَقُضِيَ أَنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا فِيهِمْ أَخْلَاطٌ مِنَ الرُّومِ وَالْعَرَبِ مِنْ قُضَاعَةَ، فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ وَسَرْجٍ مُذَهَّبٍ، وَمِنْطَقَةٍ مُلَطَّخَةٍ ذَهَبًا، وَسَيْفٌ مِثْلُ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يَحْمِلُ عَلَى الْقَوْمِ، وَيُغْرِي بِهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْمَدَدِيُّ يَحْتَالُ لِذَلِكَ الرُّومِيِّ حَتَّى مَرَّ بِهِ فَاسْتَقْفَاهُ، فَضَرَبَ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ بِالسَّيْفِ فَوَقَعَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ ضَرْبًا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ الْفَتْحَ، أَقْبَلَ يَسْأَلُ لِلسَّلَبِ، وَقَدْ شَهِدَ لَهُ النَّاسُ بِأَنَّهُ قَاتِلُهُ، فَأَعْطَاهُ خَالِدٌ بَعْضَ سَلَبِهِ، وَأَمْسَكَ سَائِرَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَحْلِ عَوْفٍ ذَكَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عَوْفٌ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَلْيُعْطِكَ مَا بَقِيَ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَمَشَى عَوْفٌ حَتَّى أَتَى خَالِدًا، فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْفَعَ إِلَيْهِ سَلَبَ قَتِيلِهِ؟ قَالَ خَالِدٌ: اسْتَكْثَرْتُهُ لَهُ، قَالَ عَوْفٌ: لَئِنْ رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعَثَهُ عَوْفٌ، فَاسْتَعْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا خَالِدًا وَعَوْفٌ قَاعِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا يَمْنَعُكَ يَا خَالِدُ أَنْ تَدْفَعَ إِلَى هَذَا سَلَبَ قَتِيلِهِ؟ " قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " ادْفَعْهُ إِلَيْهِ ". قَالَ: فَمَرَّ بِعَوْفٍ، فَجَرَّ عَوْفٌ بِرِدَائِهِ، فَقَالَ:

أَنْجَزْتُ 1 لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتُغْضِبَ، فَقَالَ: " لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو 2 أُمَرَائِي؟ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى إِبِلًا، وَغَنَمًا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ 3 سَقْيَهَا فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا، فَشَرَعَتْ فِيهِ، فَشَرِبَتْ صَفْوَةَ الْمَاءِ، وَتَرَكَتْ كَدَرَهُ، فَصَفْوُهُ أَمْرُهُمْ لَكُمْ وَكَدَرُهُ عَلَيْهِمْ " 4

23988 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمْ يُخَمِّسْ السَّلَبَ " 1 = وأخرجه مختصراً مسلم (1753) (43) ، وأبو عوانة (6649) ، والطبراني في "الكبير" 18/ (89) من طريق معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، به.
وسيرد برقم (23997) . وفي باب تنفيل سَلَب القتيل للقاتل عن عبد الرحمن بن عوف، سلف برقم (1673) . وعن سلمة بن الأكوع، سلف برقم (16492) . وعن أبي قتادة، سلف برقم (22518) . المِنطَقة، قال: الفيومي في "المصباح": اسم لما يسمِّيه الناس الحِيَاصة.
وفي "القاموس" للفيروزآبادي: الحياصة، والأصل الحِوَاصة: سَيرٌ يُشدُّ به حزام السَّرج.
وقوله: "ويُغري بهم" أي: يحرِّض أصحابه عليهم.
والسَّلَب: ما يؤخذ من القتيل من سلاحه وفرسه وغيره.
قال النووي: وهذا الحديث يُستَشكل من حيث إن القاتل قد استحق السَّلَب، فكيف منعه إيَّاه؟ ويجاب عنه بوجهين: أحدهما: لعله أعطاه بعد ذلك للقاتل، وإنما آخَّره تعزيراً له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقَا ألسنتهما في خالد رضي الله عنه، وانتهكا حرمة الوالي ومن ولَّاه.
الوجه الثاني: لعله أستطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه باختياره وجعله للمسلمين، وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد رضي الله عنه للمصلحة في إكرام الوُلاة.

23989 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَوْفِ 1 بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَنْ يَجْمَعَ اللهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيْفَيْنِ، سَيْفًا مِنْهَا، وَسَيْفًا مِنْ عَدُوِّهَا " 2 23990 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: " هَذَا أَوَانُ الْعِلْمِ أَنْ يُرْفَعَ "، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ: أَيُرْفَعُ الْعِلْمُ يَا رَسُولَ اللهِ وَفِينَا كِتَابُ اللهِ، وَقَدْ عَلَّمْنَاهُ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ "، ثُمَّ

ذَكَرَ ضَلَالَةَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، وَعِنْدَهُمَا مَا عِنْدَهُمَا مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَقِيَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ بِالْمُصَلَّى، فَحَدَّثَهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ: صَدَقَ عَوْفٌ، ثُمَّ قَالَ: " وَهَلْ تَدْرِي مَا رَفْعُ الْعِلْمِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي.
قَالَ: " ذَهَابُ أَوْعِيَتِهِ ". قَالَ: " وَهَلْ تَدْرِي أَيُّ الْعِلْمِ أَوَّلُ أَنْ يُرْفَعَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي.
قَالَ: " الْخُشُوعُ، حَتَّى لَا تَكَادُ تَرَى خَاشِعًا " 1

23991 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ 1 بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَوْ بِنْتَانِ أَوْ أُخْتَانِ، اتَّقَى اللهَ فِيهِنَّ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ حَتَّى يَبِنَّ أَوْ يَمُتْنَ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ " 2 = وخالف عبد الله بن صالح كاتب الليث، فرواه عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي الدرداء ... وذكر في آخره: إن جبيراً لقي عبادة بن الصامت فأخبره بما سمع من أبي الدرداء.
أخرجه الترمذي (2653) ، والطحاوي (304) ، والحاكم 1/99، والبيهقي في "المدخل" (854) . وهذا من أوهام عبد الله بن صالح فقد كان سيىء الحفظ.
وسلف الحديث عن زياد بن لبيد نفسه برقم (17473) من طريق سالم بن أبي الجعد عنه، وهو منقطع.

23992 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ قَاصَّ مَسْلَمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ " 1 = ويشهد له حديث ابن عباس السالف برقم (2104) ، وسنده ضعيف.
وحديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (11384) ، وسنده ضعيف.
وحديث أنس السالف برقم (12498) ، وسنده صحيح.
وحديث أم سلمة الآتي برقم (26516) ، وسنده ضعيف.
وفي الباب أحاديث أخرى صحيحة دون ذِكْر الأخوات، انظرها عند حديث أبي سعيد الخدري.

23993 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِتَّةِ نَفَرٍ أَوْ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ، فَقَالَ لَنَا: " بَايِعُونِي " فَقُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللهِ قَدْ بَايَعْنَاكَ، قَالَ: " بَايِعُونِي " فَبَايَعْنَاهُ فَأَخَذَ عَلَيْنَا بِمَا أَخَذَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ كَلِمَةً خَفِيَّةً، فَقَالَ: " لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا " 1 = وانظر ما سلف برقم (23972) .

23994 - حَدَّثَنَا هَارُونُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ يَعْقُوبَ، أَخَاهُ وَابْنَ أَبِي حَفْصَةَ 1 حَدَّثَاهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ قَاصَّ مَسْلَمَةَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ حَدَّثَهُمَا، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ إِلَّا أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ " 2 23995 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَلَيَالِيهِنَّ، = وفي الباب عن أبي ذر، سلف برقم (21509) . وعن ثوبان، سلف برقم (22366) .

وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ " 1 23996 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي خِدْرٍ لَهُ، فَقُلْتُ: أَدْخُلُ؟ فَقَالَ: " ادْخُلْ " قُلْتُ: أَكُلِّي؟ قَالَ: " كُلُّكَ " فَلَمَّا جَلَسْتُ قَالَ: " أَمْسِكْ سِتًّا تَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ، أَوَّلُهُنَّ وَفَاةُ نَبِيِّكُمْ ". قَالَ: فَبَكَيْتُ، قَالَ هُشَيْمٌ: وَلَا أَدْرِي بِأَيِّهَا بَدَأَ؟، " ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِتْنَةٌ تَدْخُلُ بَيْتَ كُلِّ شَعَرٍ وَمَدَرٍ، وَأَنْ يَفِيضَ الْمَالُ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطَهَا، وَمُوتَانٌ يَكُونُ فِي النَّاسِ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ " قَالَ: " وَهُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ

غَايَةً، وَقَالَ يَعْلَى 1 : فِي سِتِّينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا " 2 23997 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، وَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ، فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا، فَسَأَلَهُ الْمَدَدِيُّ طَائِفَةً مِنْ جِلْدِهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرَقِ، وَمَضَيْنَا، فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذَهَّبٌ، وَسِلَاحٌ مُذَهَّبٌ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يُغْرِي بِالْمُسْلِمِينَ، وَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ، فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ، فَخَرَّ وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ، وَحَازَ فَرَسَهُ

وَسِلَاحَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ لِلْمُسْلِمِينَ، بَعَثَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَأَخَذَ مِنْهُ السَّلَبَ، قَالَ عَوْفٌ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا خَالِدُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ.
قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ، قُلْتُ: لَتَرُدَّنَّهُ إِلَيْهِ أَوْ لَأُعَرِّفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ.
قَالَ عَوْفٌ: فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَدَدِيِّ، وَمَا فَعَلَهُ خَالِدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا خَالِدُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اسْتَكْثَرْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا خَالِدُ، رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ ". قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ: دُونَكَ يَا خَالِدُ، أَلَمْ أَفِ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَمَا ذَاكَ؟ "، فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: " يَا خَالِدُ، لَا تَرُدَّهُ عَلَيْهِ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِيَّ أُمَرَائِي لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ؟ " قَالَ الْوَلِيدُ: سَأَلْتُ ثَوْرًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ نَحْوَهُ 1

23998 - حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ 1 جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ دَخَلَ، وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ وَبِيَدِهِ عَصًا، وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ أَقْنَاءَ حَشَفٍ، فَطُعِنَ 2 بِالْعَصَا فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ، ثُمَّ قَالَ: " لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْ هَذَا، إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 3 = الآثار" 3/231، والطبراني 18/ (85) ،والبيهقي 6/310 من طريق الوليد ابن مسلم، عن صفوان بن عمرو، به، مختصراً.
وأخرجه أبو عوانة (6651) و (6653) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/231، والطبراني 18/ (92) ، والبيهقي 6/310 من طريق الوليد بن مسلم، عن ثور، به - وبعضهم يختصره.
وأخرجه الطبراني 18/ (85) من طريق الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، به.
وسلف برقم (23987) .

23999 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: أَنْبَأَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خِيَارُكُمْ وَخِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُكُمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: " لَا، مَا صَلَّوْا لَكُمُ الْخَمْسَ، أَلَا وَمَنْ عَلَيْهِ وَالٍ، فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعَاصِي اللهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا أَتَى، وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَتِهِ " 1 24000 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَيِّتٍ، = وسلف بأطول مما هنا برقم (23976) .

قَالَ: فَفَهِمْتُ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ، وَالثَّلْجِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ " 1 24001 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ذِي كَلَاعٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْقُصَّاصُ ثَلَاثَةٌ: أَمِيرٌ، أَوْ مَأْمُورٌ، أَوْ مُخْتَالٌ " 2

24002 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: عَرَّسَ بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَرَشَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ، قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَعْضِ الْإِبِلِ، فَإِذَا نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ قُدَّامَهَا أَحَدٌ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ قَائِمَانِ، قُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَا: مَا نَدْرِي غَيْرَ أَنَّا سَمِعْنَا صَوْتًا بِأَعْلَى الْوَادِي، فَإِذَا مِثْلُ هَزِيزِ الرَّحْلِ قَالَ: امْكُثُوا يَسِيرًا، ثُمَّ جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ " فَقُلْنَا: نَنْشُدُكَ اللهَ، وَالصُّحْبَةَ لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ قَالَ: " فَإِنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي " قَالَ: فَأَقْبَلْنَا مَعَانِيقَ إِلَى النَّاسِ، فَإِذَا هُمْ قَدْ فَزِعُوا، وَفَقَدُوا نَبِيَّهُمْ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ مِنْ رَبِّي آتٍ، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وَإِنِّي اخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَنْشُدُكَ اللهَ وَالصُّحْبَةَ لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ قَالَ: فَلَمَّا أَضَبُّوا عَلَيْهِ قَالَ: " فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا مِنْ أُمَّتِي " 1

24003 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَأَنَاخَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَخْنَا مَعَهُ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ " 1 = وأخرجه ابن أبي شيبة 11/486، والترمذي بإثر الحديث (2441) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (818) ، وابن حبان (211) و (6463) و (6470) ، والطبراني 18/ (134) من طرق عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.
وهو عند بعضهم مختصر.
وأخرجه الطيالسي (998) عن همام، والبخاري في "تاريخه" 1/185 من طريق أبان بن يزيد العطار، وابن خزيمة في "التوحيد" 2/641 و643، والحاكم 1/67 من طريق هشام الدستوائي، ثلاثتهم عن قتادة، به.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
وأخرجه عبد الرزاق (20865) ، ومن طريقه الطبراني 18/ (136) عن معمر، والطبراني 18/ (137) من طريق هشام الدستوائي، كلاهما عن قتادة، عن أبي قلابة، عن عوف بن مالك، وقرن معمر في حديثه بقتادة عاصماً الأحول.
وانظر ما سلف برقم (23977) .

جارٍ التحميل