مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ

حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 23881 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ 2 إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ قَالَ: " بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى إِضَمَ، فَخَرَجْتُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ، وَمُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ بْنِ قَيْسٍ "، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَطْنِ إِضَمَ مَرَّ بِنَا عَامِرٌ الْأَشْجَعِيُّ عَلَى قَعُودٍ، لَهُ مَعَهُ 3 مُتَيِّعٌ وَوَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِنَا، سَلَّمَ عَلَيْنَا، فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلَّمُ بْنُ جَثَّامَةَ، فَقَتَلَهُ بِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَأَخَذَ بَعِيرَهُ وَمُتَيِّعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ، نَزَلَ فِينَا الْقُرْآنُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 94] 4

23882 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ جَدَّتِهِ، = 5/323، واختُلف في صحبته، والراجح أنه لا صحبة له كما في "الإصابة" 5/554-555، والصحبة لأبيه وجدِّه، وله ترجمة في "التعجيل" (888) . يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
والخبر في "سيرة ابن هشام" 4/275 عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد.
ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن أبي شيبة 14/547، وابن الجارود (777) ، والطبري في "تفسيره" 5/222-223، والبيهقي في "دلائل النبوة" 4/305 و306. وبعضهم يذكر بإثره الخبر السالف برقم (23879) . وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 4/282 عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه.
ومحمد بن عمر-وهو الواقدي- متروك الحديث.
وفي الباب عن ابن عباس قال: لقي ناسٌ من المسلمين رجلاً في غُنيمةٍ له، فقال: السلام عليكم، فأخذوه فقتلوه وأخذوا تلك الغُنيَمة، فنزلت: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السَّلام لستَ مؤمناً) ، أخرجه البخاري (4591) ، ومسلم (3025) ، وسلف نحوه في "المسند" برقم (2023) . إضم: اسم موضع شمال المدينة من أرض جُهَينة، يقع خلف جبل أُحد وهو مجتمع أودية المدينة، ومنه تنحدر سيول هذه الأودية إلى وادي الحمض حتى تصب في البحر الأحمر بين أم لُجٍّ والوجه.
انظر "الأماكن" للحازمي 1/77 بتحقيق الأستاذ حمد الجاسر.
قال السندي: "قَعُود" بفتح القاف: ما أمكن أن يُركَب عليه من البعير.
"مُتيِّع" بتشديد الياء: تصغير متاع.
و"وَطْب" بفتح فسكون: سِقاءُ اللبن يُتَّخذ من جلدٍ.

عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ 1 ، أَنَّهُ ذَكَرَ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِينُهُ فِي صَدَاقِهَا، فَقَالَ: " كَمْ أَصْدَقْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، قَالَ: " لَوْ كُنْتُمْ تَغْرِفُونَ الدَّرَاهِمَ مِنْ وَادِيكُمْ هَذَا مَا زِدْتُمْ، مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكُمْ " قَالَ: فَمَكَثْتُ ثُمَّ دَعَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَنِي فِي سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا نَحْوَ نَجْدٍ، فَقَالَ: " اخْرُجْ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ لَعَلَّكَ أَنْ تُصِيبَ شَيْئًا فَأُنَفِّلَكَهُ " قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا الْحَاضِرَ مُمْسِينَ، قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَتْ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، بَعَثَنَا أَمِيرُنَا رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ، قَالَ: فَأَحَطْنَا بِالْعَسْكَرِ، وَقَالَ: إِذَا كَبَّرْتُ وَحَمَلْتُ، فَكَبِّرُوا وَاحْمِلُوا، وَقَالَ: حِينَ بَعَثَنَا رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ: لَا تَفْتَرِقَا، وَلَأَسْأَلَنَّ وَاحِدًا مِنْكُمَا عَنْ خَبَرِ صَاحِبِهِ فَلَا أَجِدُهُ عِنْدَهُ، وَلَا تُمْعِنُوا فِي الطَّلَبِ، قَالَ: فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَحْمِلَ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْحَاضِرِ صَرَخَ: يَا خَضْرَةُ، فَتَفَاءَلْتُ بِأَنَّا سَنُصِيبُ مِنْهُمْ خَضْرَةً، قَالَ: فَلَمَّا أَعْتَمْنَا، كَبَّرَ أَمِيرُنَا وَحَمَلَ، وَكَبَّرْنَا وَحَمَلْنَا، قَالَ: فَمَرَّ بِي رَجُلٌ فِي يَدِهِ السَّيْفُ فَاتَّبَعْتُهُ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: إِنَّ أَمِيرَنَا قَدْ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نُمْعِنَ فِي الطَّلَبِ فَارْجِعْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ إِلَّا أَنْ أَتَّبِعَهُ، قَالَ: وَاللهِ لَتَرْجِعَنَّ أَوْ لَأَرْجِعَنَّ إِلَيْهِ، وَلَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّكَ أَبَيْتَ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَأَتَّبِعَنَّهُ، قَالَ:

فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْهُ، رَمَيْتُهُ بِسَهْمٍ عَلَى جُرَيْدَاءِ مَتْنِهِ فَوَقَعَ، فَقَالَ: ادْنُ يَا مُسْلِمُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَلَمَّا رَآنِي لَا أَدْنُو إِلَيْهِ وَرَمَيْتُهُ بِسَهْمٍ آخَرَ، فَأَثْخَنْتُهُ رَمَانِي بِالسَّيْفِ فَأَخْطَأَنِي، وَأَخَذْتُ السَّيْفَ فَقَتَلْتُهُ بِهِ، وَاحْتَزَزْتُ بِهِ رَأْسَهُ، وَشَدَدْنَا فَأَخَذْنَا نَعَمًا كَثِيرَةً وَغَنَمًا، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفْنَا، قَالَ: فَأَصْبَحْتُ فَإِذَا بَعِيرِي مَقْطُورٌ بِهِ بَعِيرٌ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ شَابَّةٌ، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَلْتَفِتُ خَلْفَهَا فَتُكَبِّرُ، فَقُلْتُ لَهَا: إِلَى أَيْنَ تَلْتَفِتِينَ؟ قَالَتْ: إِلَى رَجُلٍ وَاللهِ إِنْ كَانَ حَيًّا خَالَطَكُمْ، قَالَ: قُلْتُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ صَاحِبِي الَّذِي قَتَلْتُ،: قَدْ وَاللهِ قَتَلْتُهُ، وَهَذَا سَيْفُهُ، وَهُوَ مُعَلَّقٌ بِقَتَبِ الْبَعِيرِ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ، قَالَ: وَغِمْدُ السَّيْفِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَلَّقٌ بِقَتَبِ بَعِيرِهَا، فَلَمَّا قُلْتُ ذَلِكَ لَهَا، قَالَتْ: فَدُونَكَ هَذَا الْغِمْدَ فَشِمْهُ فِيهِ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، قَالَ: فَأَخَذْتُهُ فَشِمْتُهُ فِيهِ فَطَبَقَهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بَكَتْ، قَالَ: فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي مِنْ ذَلِكَ النَّعَمِ الَّذِي قَدِمْنَا بِهِ 1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = من طريق سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حدرد، وجماعة من أصحاب يحيى بن سعيد رووه عنه على صورة الإرسال، وهو الصواب فيما يغلب على ظننا، فإن محمد بن إبراهيم التيمي كان يرسل عن غير واحدٍ من الصحابة.
وأما ما جاء في رواية عبد الرزاق عن سفيان برقم (15707) من وقوع صيغة التحديث بين محمد بن إبراهيم وأبي حدرد، فنظنه وهماً من عبد الرزاق، فإنه لم يذكره غيره، والله تعالى أعلم.
ويشهد لهذه القطعة حديث أبي هريرة عند مسلم (1424) (75) بلفظ: "على أربع أواقٍ! كأنما تنحتون الفضة من عُرْض هذا الجبل".
قال السندي: "فأنفِّلكه" من التنفيل، أي: أُعطيكه.
"فَحْمة العشاء" بالفتح، أي: سواده الذي يظهر أولاً.
"ولا تُمعِنُوا" من الإمعان: وهو المبالغة في الطلب.
"خضرة" أي: مالاً، فإنه الحُلْو الخَضِر كما في الحديث، أو دماً وقتلاً، فإن الدم لسواده يمكن أن يوصف بالإخضار.
"فلما رأيت إلا أن أتبعه" أي: رأيت أن لا مصلحة إلا في اتباعه.
"على جُريداء مَتْنه" الجريداء بالمد: تصغير الجَرداء، والمتن: الظَّهر، والمراد: على وسطه، وهو موضع القفا المتجرِّد عن اللحم، والله تعالى أعلم.
"فتُكبر" أي: تستثقل عدم حضور زوجها لأجلها.
"خالَطكم" أي: قاتلكم.
"فشِمْه" من الشَيم: وهو الإغماد ويجيءُ بمعنى السَّل أيضاً، فهو من الأضداد.

جارٍ التحميل