مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (1) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (1) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1702 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ،1

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِضَيْفٍ لَهُ - أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ -، قَالَ: فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَى، قَالَتْ لَهُ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ - أوِ أَضْيَافِكَ - مُذُ اللَّيْلَةِ، قَالَ: أَمَا عَشَّيْتِهِمْ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَتْ: عَرَضْتُ ذَاكَ عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهِمْ - فَأَبَوْا - أَوْ فَأَبَى - قَالَ: فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ، وَحَلَفَ أَنْ لَا يَطْعَمَهُ، وَحَلَفَ الضَّيْفُ - أَوِ الْأَضْيَافُ - أَنْ لَا يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ.
قَالَ: فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، قَالَ: فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَتْ قُرَّةُ عَيْنٍ 1 ، إِنَّهَا الْآنَ لَأكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ، فَأَكَلُوا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا " 2

1703 - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ "؟ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟ - أَوْ قَالَ أَمْ هَدِيَّةً؟ " قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ.
فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ.
وَأَمَرَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، قَالَ: وَايْمُ اللهِ مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلا قَدْ حَزَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ.
قَالَ: وَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، قَالَ: فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ فَجَعَلْنَاهُ عَلَى الْبَعِيرِ - أَوْ كَمَا قَالَ 1 1704 - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، وَعَفَّانُ، قَالا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ مَرَّةً: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ، فَلْيَذْهَبْ = أراد بها الزوج.

بِثَالِثٍ - وَقَالَ عَفَّانُ: بِثَلاثَةٍ - وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ، فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ سَادِسٍ " - أَوْ كَمَا قَالَ - وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةٍ، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بِثَلاثَةٍ - قَالَ عَفَّانُ: بِسَادِسٍ - 1 1705 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، أَخْبَرَهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأُعْمِرَهَا " 2 1706 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ رَبِّي أَعْطَانِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ " فَقَالَ عُمَرُ: يَا

رَسُولَ اللهِ، فَهَلا اسْتَزَدْتَهُ؟ قَالَ: " قَدِ اسْتَزَدْتُهُ، فَأَعْطَانِي مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعِينَ أَلْفًا "، قَالَ عُمَرُ: فَهَلا اسْتَزَدْتَهُ؟ قَالَ: " قَدِ اسْتَزَدْتُهُ، فَأَعْطَانِي مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعِينَ أَلْفًا "، قَالَ عُمَرُ: فَهَلَّا اسْتَزَدْتَهُ؟ قَالَ: " قَدِ اسْتَزَدْتُهُ، فَأَعْطَانِي هَكَذَا " وَفَرَّجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَسَطَ بَاعَيْهِ، وَحَثَا عَبْدُ اللهِ، وقَالَ هِشَامٌ: وَهَذَا مِنَ اللهِ لَا يُدْرَى مَا عَدَدُهُ 1 1707 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ قَاضِي الْمِصْرَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَدْعُو بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقِيمُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَقُولُ: أَيْ عَبْدِي فِيمَ أَذْهَبْتَ مَالَ النَّاسِ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَمْ أُفْسِدْهُ، إِنَّمَا ذَهَبَ فِي غَرَقٍ، أَوْ حَرَقٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ وَضِيعَةٍ، فَيَدْعُو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِشَيْءٍ فَيَضَعُهُ فِي مِيزَانِهِ، فَتَرْجَحُ حَسَنَاتُهُ " 2

1708 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ قَاضِي الْمِصْرَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَدْعُو اللهُ بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ فِيمَ أَخَذْتَ هَذَا الدَّيْنَ، وَفِيمَ ضَيَّعْتَ حُقُوقَ النَّاسِ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَذْتُهُ فَلَمْ آكُلْ، وَلَمْ أشْرَبْ، وَلَمْ أَلْبَسْ، وَلَمْ أُضَيِّعْ، وَلَكِنْ أتَى عَلَى يَدَيَّ إِمَّا حَرَقٌ، وَإِمَّا سَرَقٌ، وَإِمَّا وَضِيعَةٌ.
فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: صَدَقَ عَبْدِي، أَنَا أَحَقُّ مَنْ قَضَى عَنْكَ الْيَوْمَ.
فَيَدْعُو اللهُ بِشَيْءٍ، فَيَضَعُهُ فِي كِفَّةِ مِيزَانِهِ، فَتَرْجَحُ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ " 1 ="الضعفاء" وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالقوي، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: كان شيخاً صالحاً إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبارَ حتى خرج عن حد الاحتجاج به.
وقيس بن زيد قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه 7/98: روى عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاً، لا أعلم له صحبة، روى عنه أبو عمران الجوني، وذكره ابن حبان في "الثقات" 5/316. وقاضي المصرين: هو شريح بن الحارث بن قيس الكوفي النخعي القاضي مخضرم ثقة، روى له البخاري في "الأدب المفرد" والنسائي في "سننه"، والمصران: الكوفة والبصرة، استقضاه عمر على الكوفة وأقره علي، وأقام على القضاء بها ستين سنة، وقضى بالبصرة سنة.
وأخرجه البزار (1332- كشف الأستار) ، وأبو نعيم في "الحلية" 4/141 من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.
قوله: "بشيء"، قال السندي: لعله كلمة التوحيد.
وأخرجه الطيالسي (1326) ، وأبو نعيم 4/141 من طريق صدقة، به.
وسيأتي برقم (1708) .

1709 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْحَلْ هَذِهِ النَّاقَةَ، ثُمَّ أَرْدِفْ أُخْتَكَ، فَإِذَا هَبَطْتُمَا مِنْ أَكَمَةِ التَّنْعِيمِ فَأَهِلَّا وَأَقْبِلَا "، وَذَلِكَ لَيْلَةُ الصَّدَرِ 1 1710 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ الدَّبَّاغُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ يَعْنِي الْعَطَّارَ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: " أَرْدِفْ أُخْتَكَ - يَعْنِي عَائِشَةَ - فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَإِذَا هَبَطْتَ بِهَا مِنَ الأَكَمَةِ، فَمُرْهَا فَلْتُحْرِمْ فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ " 2

1711 - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثَلاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ "، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَبَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟ - أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةً؟ - " قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ، وَأَمَرَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، قَالَ: وَايْمُ اللهِ مَا مِنَ الثَّلاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلا قَدْ حَزَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، قَالَ: وَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، قَالَ: فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى بَعِيرٍ، أَوْ كَمَا قَالَ 1 1712 - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَرَّةً: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ، فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ.
مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ، فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ بِسَادِسٍ " أَوْ كَمَا قَالَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةٍ، فَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بِثَلاثَةٍ، قَالَ: فَهُوَ أَنَا، وَأَبِي، وَأُمِّي - وَلا أَدْرِي هَلْ قَالَ: وَامْرَأَتِي - وَخَادِمٌ بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ؟ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى نَعَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ بَعْدَمَا

مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنِ اضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ؟ قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، قَالَ: يَا غُنْثَرُ - أَوْ يَا عَنْتَرُ - فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيًّا.
وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، قَالَ: وَحَلَفَ الضَّيْفُ أَنْ لَا يَطْعَمَهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، قَالَ: فَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأَكَلَ.
قَالَ: فَايْمُ اللهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا.
قَالَ: حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتِ اكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوِ اكْثَرُ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ، مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الْآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثِ مِرَارٍ.
فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ لُقْمَةً، ثُمَّ " حَمَلَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ "، قَالَ: وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الْأَجَلُ، فَعَرَّفْنَا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ أُنَاسٌ اللهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ؟ غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ 1

1713 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ، كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَلاثَةٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ بِسَادِسٍ " أَوْ كَمَا قَالَ، وَإَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلاثَةٍ، وَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي - وَلَا أَدْرِي هَلْ قَالَ: امْرَأَتِي - وَخَادِمٌ بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ 1 = من الغثارة: الجهل، والنون زائدة.
وقوله: فجدع بتشديد الدال المفتوحة، أي: خاصمه وذمه، والمجادعة: المخاصمة، وقال في "اللسان" جادعه مجادعةً وجداعاً: شاتمه وشاره، كأن كل واحد منهما جدع أنف صاحبه.
وقال النووي: فجدع، أي: دعا بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء.
قال أحمد شاكر: وهذا أصح وأقرب، فإن "جدع" غير "جادع" ويؤيده ما في "اللسان": وفي الدعاء على الإنسان: جدعاً له وعقراً نصبوها في حد الدعاء على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره، وحكى سيبويه: جدعْتُه تجديعا وعقرته: قلت له ذلك.
وهذا نص صريح.
وقوله: "لا هنياً"، قال السندي: قيل: قاله تأديبا لهم لأنهم تحكموا على أهل المنزل، وقيل: هو خبر، أي: أنهم لم يتهنوا به في وقته، قيل: وهو الأوجه.
وعقد، أي: عهد على أنهم يجيئون يوم كذا.
وقوله: "فعرفنا اثني عشر رجلاً" قال النووي في "شرح مسلم" 14/19: هكذا هو في معظم النسخ (يعني نسخ صحيح مسلم) فعرَفنا بالعين وتشديد الراء، أي: جعلنا عرفاء، وفي كثير من النسخ: ففرقنا بالفاء المكررة في أوله وبقاف من التفريق، أي: جعل كل رجل من الاثني عشر مع فرقة، وهما صحيحان، والعريف: النقيب، وهو دون الرئيس.

جارٍ التحميل