مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ جُنْدُبٍ

حَدِيثُ جُنْدُبٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 18796 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جُنْدُبًا الْبَجَلِيَّ قَالَ: قَالَتْ امْرَأَةٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَرَى صَاحِبَكَ إِلَّا قَدْ أَبْطَأَ عَلَيْكَ 2 ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: " ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى 3[الضحى: 3] " = الاختلاط- متابع.
وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة عرفجة بن عبد الله) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/1 عن محمد بن فضيل، عن عطاء، به، مطولاً.
وقد سلف فيما قبله برقم (18794) . قال السندي: قوله: أَقْصِر: من الإقصار، بمعنى الكف.
حتى ينقضي، أي: هكذا ينادي كلَّ ليلة إلى أن ينقضي رمضان.

18797 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: أَصَابَ إِصْبَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ، وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: حَجَرٌ، فَدَمِيَتْ، فَقَالَ: " " هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ " 1 = (1710) من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه الطبري في "التفسير" 30/231 من طريق مفضل بن صالح، عن الأسود، به.
ولفظه: لما أبطأ جبريل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالت امرأة من أهله أو من قومه: ودَع الشيطان محمداً، فأنزل الله: (والضحى....) . وسيرد بالأرقام: (18801) و (18804) و (18806) . وفي الباب عن زيد بن أرقم عند الحاكم 2/526-527. وعن خديجة عند الطبري في "تفسيره" (20/231، 232، والبيهقي في "دلائل النبوة" 7/60، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (92) . وعن ابن عباس عند الطبري 30/231-232. قولها: "ما أرى صاحبك" يعني جبريل.
"إلا قد أبطأ عليك"، أي: ما يجيئك بالوحي، أي: فانقطع عنه الوحي.
تقول ذلك إظهاراً للشماتة بانقطاع الوحي عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 8/716 ومن طريقه مسلم (1796) (13) ، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (180) -، وهنَّاد في "الزهد" (398) ، والترمذي في "سننه" (3345) ، وفي "الشمائل" (244) ، وأبو عوانة 4/339، والطحاوي "شرح مشكل الآثار" (3330) ، والطبراني في "الكبير" (1705) ، والبيهقي في "السنن" 7/43 -44، والخطيب في "تاريخه" 4/271، وابن عبد البر في "التمهيد" 6/490 -491 من طريق سفيان بن عيينة، وسعيد بن منصور (2845) ، والبخاري (2802) ، ومسلم (1796) (12) ، والنسائي في "الكبرى" (10456) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (620) - وأبو يعلى (1533) ، وابن حبان (6577) ، والطبراني في "الكبير" (1708) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (511) من طريق أبي عوانة، والطبراني (1706) (1707) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 2/293 من طريق علي وحسن ابني صالح، أربعتهم عن الأسود، به.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 1/466، والطبراني في "الكبير" (1719) من طريق أبي غسان النهدي مالك بن إسماعيل، عن عمر بن زياد الهلالي، عن الأسود بن قيس، به.
وفيه زيادة: قال: فَحُمِلَ فَوُضِعَ على سرير له مرمول بشُرُطِ، ووضع تحت رأسه مرفقة من أدم محشوة بليف، فدخل عليه عمر وقد أَثر الشريط بجنبه، فبكى عمر، فقال: "ما يُبْكيكَ؟ " قال: يا رسول الله؟ ذكرت كسرى وقيصر يجلسون على سرر الذهب، ويلبسون السندس والإستبرق، أو قال: الحرير والإستبرق.
فقال: "أما تَرْضَوْنَ أن تكونَ لَكمُ الآخرَة ولَهُمُ الدنْيا؟ " قال: وفي البيت أُهَبٌ لها ريح، فقال: لو أمرت بهذه فَأخرجت، فقال: "لا" مَتاعُ الحي" يعني الأهل.
وفي إسناديهما عمر بن زياد الهلالي، فيه ضعف، قال البخاري في "تاريخه الكبير" 6/156: تعرف وتنكر.
وقد سلف نحوه بسياقِ آخر من حديث أنس برقم (12417) . وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/326-327، وقال: رواه الطبراني،=

18798 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا يُحَدِّثُ، أَنَّهُ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: " مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى "، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: " فَلْيَذْبَحْ، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ = وفيه عمر بن زياد، وقد وثقه ابن حبان وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وسيرد برقم (18807) . وأخرج محمد بن عاصم الثقفي في "جزئه" (19) - ومن طريقه الذهبي في "السير" 9/528- والبيهقي في "الدلائل" 2/480 من طريق إسرائيل، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان قال: لما انطلق أبو بكر رضي الله عنه مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الغار، وقال له أبو بكر: لا تدخل الغار يا رسول الله حتى أستبرئه.
قال: فدخل أبو بكر الغار، فأصاب يديه شيء، فجعل يمسح الدَّم عن أصبعه، وهو يقول: هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت قال السندي: قوله: "فدميت" كعلمت، أي: تلطخت بالدم.
"هل أنتِ": المقصود تسلية النفس، وإن كان صورة الخطاب بالإصبع.
"دميت": المشهور فيه وفي "لقيت" الخطاب، وروي فيهما الغيبة، وأما جَعْلُ أحدهما بالخطاب والآخر بالغيبة حتى يخرج الكلام من أوزان الشعر فخلاف الرواية، فلذا قيل: إنه شعر، فكيف تكلم به هو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أجيب بأنه رجزْ، وهو ليس بشعر عند قوم، ولو سُلم فالمعتبر في الشعر أن يكونا مقروناً بقصد، وأما الموزون بلا قصد فليس منه.
"ما لقيت" كلمة "ما" موصولة مبتدأ، والجار والمجرور خبر مقدمٌ، أي فأيُّ حزن في شيء لقيه الإنسان في سبيل الله، وهو قليل في ذاته.
وقيل: يحتمل أن تكون "ما" نافية، أي: ما لقيت شيئاً في سبيل الله، تحقيراً لما لقيته، أو استفهامية، والمراد ذاك أيضاً، والله تعالى أعلم.

اللهِ " 1

18799 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجُشَمِيِّ، حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ عَقَلَهَا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَتَى رَاحِلَتَهُ، فَأَطْلَقَ عِقَالَهَا ثُمَّ رَكِبَهَا، ثُمَّ نَادَى: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَقُولُونَ هَذَا أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ؟ " " قَالُوا: بَلَى، قَالَ: " لَقَدْ حَظَرْتَ رَحْمَةُ اللهِ وَاسِعَةٌ، 1 إِنَّ اللهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ رَحْمَةً وَاحِدَةً 2 يَتَعَاطَفُ بِهَا الْخَلَائِقُ، جِنُّهَا وَإِنْسُهَا وَبَهَائِمُهَا، وَعِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ، أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ " 3

18800 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ يَعْنِي الْقَطَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ، عَنْ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَتْهُ 1 جِرَاحَةٌ، فَحُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ، فَآلَمَتْ 2 جِرَاحَتُهُ، فَاسْتَخْرَجَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، فَطَعَنَ بِهِ فِي لَبَّتِهِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " سَابَقَنِي بِنَفْسِهِ 3 = وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/213-214، وقال: رواه أبو داود باختصار، ورواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجشمي، ولم.
يضعفه أحد.
وقوله: "لقد حظرتَ، رحمةُ الله واسعة" له أصل في "صحيح البخاري" (6010) من حديث أبي هريرة، وقد سلف برقم (7255) ، ولفظه: "لقد تحجرت واسعاً"، وانظر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السالف برقم (6590) . وقوله: "إن الله خلق مئة رحمة، فأنزل الله رحمة واحدة يتعاطف بها الخلائق جنها وإنسها وبهائمها، وعنده تسع وتسعون".
سلف نحوه من حديث أبي هريرة برقم (8415) وهو حديث صحيح.
قال السندي: قوله: "ثم عقلها"، أي: ربط يدها بحبل.
"عِقالها" بكسر العين-: هو الحبل الذي يشد بها الذراع.
"حظرت" بحاء مهملة وظاء معجمة مخففة، أي: منعت، أي دعوت بالمنع.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = فقد ضعفه أبو داود والنسائي والعقيلي، وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث، واختلف قول ابن معين فيه، فمرة ضعفه، ومرة قال: صالح الحديث، وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه.
قلنا: يعني في المتابعات، ولم يتابع هنا، بل قد خالف من هو أوثق منه كما سيأتي في التخريج، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري.
والحسن: هو البصري.
فقد أخرجه البخاري (3463) ، ومسلم (113) (181) ، وأبو يعلى (1527) ، وأبو عوانة 1/46-47، وابن حبان (5988) ، والطبراني في "الكبير" (1664) ، وابن منده في "الإيمان" (647) ، والبيهقي في "السنن" 8/24، والبغوي في "شرح السنة" (2525) من طريق جرير بن حازم، ومسلم

18801 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ لَمْ أَرَهُ قَرَبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: 2] " 1 18802 - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ ثُمَّ الْعَلَقِيِّ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أَضْحَى، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ بِاللَّحْمِ وَذَبَائِحِ الْأَضْحَى، فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا ذُبِحَتْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ، فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ حَتَّى صَلَّيْنَا، فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ " 2 = الأجل، والله تعالى أعلم.

18803 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلَا تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ " 1 = وأخرجه أبو عوانة 5/223 من طريق عَبيدة بن حُميد، بهذا الإسناد.
وقد سلف برقم (18898) .

18804 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ: اشْتَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ، فَأَتَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: 2] " 1 = ومسلم (657) (262) من طريق إسماعيل، كلاهما عن خالد الحذاء، عن أنس بن سيرين، عن جندب، به، وفيه: "فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه، فيكبه في نار جهنم".
وأخرجه أبو عوانة 2/11 والطبراني (1684) من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، عن أنس بن سيرين، عن جندب مرفوعاً.
وأخرجه الطيالسي (938) عن شعبة، عن أنس بن سيرين، سمع جندباً البجلي يقول: من صلى الصبح.... موقوفاً.
وقال: روى هذا الحديث بشر ابن المفضل عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين عن جندب، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (1668) من طريق أبي السوار العدوي، عن جندب أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: "من صلى الغداة فله ذمة الله" أو كما قال، وبلغني أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "من يخفر ذمتي كنت خصمَه، ومن خاصَمْتُه خَصَمْتُه".
وسيأتي برقم (18814) . وفي الباب من حديث ابن عمر سلف برقم (5898) وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: "في ذمة الله"، أي: أمانه الذي أعطاه لأهل الإيمان، أي: من صلى الفجر، فقد ظهر إيمانه، والمؤمن له أمانٌ من الله تعالى بأن دَمَهُ وماله وعرضه حرامٌ.
"فلا تخفروا" من الإخفار، بإعجام الخاء، أي: لا تنقضوا.

18805 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ الْعَلَقِيَّ، حَيٌّ مِنْ بَجِيلَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ 1 صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ،: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَضْحَى عَلَى قَوْمٍ، قَدْ ذَبَحُوا، أَوْ نَحَرُوا، وَقَوْمٍ 2 لَمْ يَذْبَحُوا، أَوْ لَمْ يَنْحَرُوا، فَقَالَ: " مَنْ ذَبَحَ أَوْ نَحَرَ قَبْلَ صَلَاتِنَا فَلْيُعِدْ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ أَوْ يَنْحَرْ، فَلْيَذْبَحْ أَوْ يَنْحَرْ بِاسْمِ اللهِ " 3 = وسفيان: هو الثوري.
وأخرجه البيهقي في "السنن" 3/14 من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (1124) - مختصراً- و (4983) ، ومسلم (1797) ، وأبو عوانة 4/304، وابن حبان (6566) ، والطبراني في "الكبير" (1709) من طريق أبي نعيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو عوانة 4/338 من طريق أبي أسامة، عن سفيان، به.
وقد سلف برقم (18796) .

18806 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا الْعَلَقِيَّ يُحَدِّثُ، " أَنَّ جِبْرِيلَ أَبْطَأَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَزِعَ ". قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: 2] 1 18807 - وسَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ: دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ " 2 = إسماعيل، عن سفيان، به.
بلفظ: "من كان ذبح قبل الصلاة، فليعد، فإذا صلينا، فمن شاء ذبح، ومن شاء فلا يذبح".
وقد سلف برقم (18798) .

18808 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ:، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: الْبَجَلِيُّ قَالَ:، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائي يُرَائي اللهُ بِهِ " 1 = وأخرجه البخاري (6146) - ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (3401) -، والنسائي في "الكبرى" (10393) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (559) -، وأبو عوانة 4/338، والطبراني في "الكبير" (1703) من طريق أبي نعيم، وأبو عوانة 4/338 من طريق أبي أسامة، كلاهما عن سفيان، بهذا الإسناد.
وقد سلف برقم (18797) .

18809 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جُنْدُبٍ الْعَلَقِيِّ، سَمِعَهُ مِنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ " 1 18810 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، = يوصيهم، فقالوا: هل سمعت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئاً؟ قال: سمعته يقول: "مَنْ سَمَّع سمَّع الله به يوم القيامة، قال: ومن شاق شقق الله عليه يوم القيامة".
فقالوا: أوصِنا، فقال: "إن أول ما ينتن من الإنسان بطنه، فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيباً فليفعل، ومن استطاع أن لا يُحال بينه وبين الجنة بملءِ كف من دم هراقه، فليفعل " قلت لأبي عبد الله: من يقول سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جندب؟ قال: نَعَمْ، جندب.
وفي الباب من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص سلف برقم (6509) وذكر هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: "من يُسمِّع" من التسميع أو الإسماع، أي: من قصد بعمله الشهرة بين الخلق "يُسمِّع الله به" أي: يجازيه على ذلك، فسمّى جزاء العمل باسْمِهِ، وعلى هذا قياس قوله: "ومن يرائي يرائي الله به".

أَنَّهُ سَمِعَ جُنْدُبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ "، 1 قَالَ سُفْيَانُ: " الْفَرَطُ الَّذِي يَسْبِقُ " 18811 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ " 2 = طريق علي بن قادم، والطبراني (1688) من طريق سفيان، ثلاثتهم، عن مسعر، به.
وأخرجه بقي بن مخلد في "الحوض والكوثر" (21) و (23) و (26) ، وأبو يعلى (1525) ، وابن حبان (6445) ، والطبراني في "الكبير" (1689) و (1690) و (1691) و (1692) و (1693) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (331) ، والخطيب في "تاريخه" 4/398 من طرق عن عبد الملك بن عمير، به.
وسيرد (18810) و (18811) و (18813) . وفي الباب: عن عبد الله بن مسعود سلف برقم (3639) . قال السندي: قوله: "أنا فرطكم"- بفتحتين- أي الذي يتقدم ليهيئ لصاحبه ما يحتاج إليه، يريد أن تقدمه لهم خير، كما أن حياته كانت كذلك ليصبروا على فقده، والله تعالى أعلم.

18812 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، 1 عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جُنْدُبًا الْبَجَلِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: " مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ، فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَرُبَّمَا قَالَ: فَلْيُعِدْ أُخْرَى، وَمَنْ لَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ تَعَالَى " 2 18813 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعَهُ مِنْ جُنْدُبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ " قَالَ سُفْيَانُ: " الْفَرَطُ الَّذِي يَسْبِقُ " 3 = (25) ، وأبو عوانة- كما في "إتحاف المهرة" 4/87- من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (6589) ، ومسلم (2289) (25) ، وبقي بن مخلد (24) من طرق عن شعبة، به.
وقد سلف برقم (18809) .

18814 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَانْظُرْ يَا ابْنَ آدَمَ لَا يَطْلُبَنَّكَ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ " 1 18815 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: " مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ، فَلْيُعِدْ أُضْحِيَّتَهُ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ، فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " 2

18816 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا "، 1 وقد سلف برقم (18798) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلنا: وأشار البخاري في "صحيحه" عقب الرواية (5061) إلى متابعة الحارث بن عبيد، وأشار كذلك إلى أن أبان لم يرفعه.
قال الحافظ في "الفتح" 9/102 فلعله وقع للمصنف -أي البخاري- من وجه آخر عنه موقوفاً.
وتابعهم همام واختلف عليه في رفعه ووقفه.
فأخرجه البخاري (7365) ومسلم (2667) (4) من طريق عبد الصمد، وأخرجه أبو عوانة (كما في "إتحاف المهرة" 4/83) من طريق عمرو بن عاصم، كلاهما عن همام، عن أبي عمران به مرفوعاً.
وأخرجه الدارمي (3360) من طريق يزيد بن هارون، عن همام، عن أبي عمران، به، موقوفاً.
وأشار البخاري عقب الرواية رقم (5061) إلى طريق يزيد بن هارون عن هارون الأعور، عن أبي عمران، عن جندب، مرفوعاً.
وقال الحافظ في "التغليق" 5/329: لم أجده عند يزيد بن هارون إلا عن همام.
وأخرجه موقوفاً كذلك الحافظ في "تغليق التعليق" 4/391 من طريق شعبة، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" ص212-213 من طريق الحجاج بن فرافصة وص 213 من طريق عبد الله بن شوذب، ثلاثتهم عن أبي عمران، به موقوفاً.
قلنا: وأشار البخاري إلى وقفه من طريق شعبة عقب الرواية رقم (5061) ، ولا يضر وقفه، فالذين رفعوه ثقات حفاظ، فالحكم لهم فيما ذكر الحافظ في "الفتح" 9/102. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص213، والنسائي في "الكبرى" (8099) ، والبيهقي في "الشعب" (2262) و (2263) والحافظ في "تغليق التعليق" 4/391، من طريق ابن عون، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله ابن الصامت، عن عمر موقوفاً.
قال أبو بكر بن أبي داود- كما في "تحفة الأشراف" 2/444: لم يخطئ ابن عون في حديث قط إلا في هذا، والصواب: عن جندب.
وقال=

قَالَ: يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ = البخاري عقب الرواية رقم (5060) : وجندب أصح وأكثر.
وقوله: قال- يعني عبد الرحمن-: ولم يرفعه حماد بن زيد، هكذا في جميع النسخ و"أطراف المسند"، والظاهر أنه وهم، فقد ورد مرفوعاً من طريق حماد بن زيد، كما عند البخاري وغيره كما سلف في التخريج.
وقد نص البخاري عقب الرواية رقم (5061) أن الذي لم يرفعه هو حماد بن سلمة، وهو ما أكده الحافظ في "الفتح" 9/102، فقال في طريق حماد بن سلمة: لم تقع لي موصولة.
وفي الباب عن ابن مسعود سلف برقم (3724) . قال السندي: قوله: "ما ائتلفت عليه قلوبكم" أي: أقبلت عليه، وتوجَّهَتْ إليه، وتوافقت على القراءة وغيرها، قيل: يعني اقرؤوا على نشاط منكم وخواطر مجموعة، فإذا حصلت ملالةٌ وتفرُّق في القلوب، فاتركوه، فإنه أعظم من أن يقرأ من غير حضور.
وقال الزمخشري في "الفائق" 3/357: ولا يجوزُ توجيهُه على النهي عن المناظرة، والمباحثة، فإن في ذلك سَداً لباب الاجتهاد، وإطفاءً لنورِ العلمِ، وصَداً عما تواطأَتْ العقول والآثار الصحيحة على ارتضائه والحث عليه، ولم يَزَلِ الموثوق بهم من علماء الأمة يستنبطون معاني التنزيل ويستثيرون دفائنه، ويغوصون على لطائفه، وهو الحَمَال ذو الوجوه، فيعود ذلك تسجيلاً يُبْعدِ النور، واستحكام دليل الإعجاز، ومِنْ ثَم تكَاثَرتِ الأقاويلُ، واتَّسمَ كُل من المجتهدين بمذهب في التأويل يُعزى إليه.

جارٍ التحميل