حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
1 22935 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ فَذَكَرُوا الْجُدُودَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ سَكَتُّمْ 2 أَخْبَرْتُكُمْ جَدُّ بَنِي عَامِرٍ جَمَلٌ أَحْمَرُ أَوْ آدَمُ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِ الشَّجَرِ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي رَوْضَةٍ، وَغَطَفَانُ أَكَمَةٌ خِشَاءُ 3 تَنْفِي 4 النَّاسَ عَنْهَا ". قَالَ: فَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ:
فَأَيْنَ جَدُّ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: " لَوْ سَكَتَ " 1 22936 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا عَلَى حِرَاءٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اثْبُتْ حِرَاءُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ " 2
22937 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ " 1 = به.
وزاد تمّام في روايته علياً، وإسنادها ضعيف جداً، لكن قد ثبت ذكر علي في حديث أبي هريرة السالف برقم (9430) ، وهو في "صحيح مسلم"، وقد ذكرنا أحاديث الباب هناك، وفي بعضها زيادة آخرين.
ونزيد في شواهده هنا: عن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند ابن أبي عاصم في "السنة" (1445) .
22938 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ 1 الْبَجَلِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْكَمْأَةُ دَوَاءُ لِلْعَيْنِ 2 ، وَإِنَّ الْعَجْوَةَ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ، قَالَ: ابْنُ بُرَيْدَةَ يَعْنِي الشُّونِيزَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمِلْحِ، دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا الْمَوْتَ " 3 = وفي الباب عن جابر بن عبد الله، سلف برقم (14979) ، وانظر تتمة شواهده وشرحه هناك.
ونزيد في شواهده هنا: عن ثوبان مولى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (1521) .
22939 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدَنَا؛ فَإِنَّهُ = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 8/10، وفي "المسند" كما في "إتحاف الخيرة" (5285) من طريق قتادة ومطر بن عبد الرحمن، وابن عبد البر في "التمهيد" 17/88-89 من طريق حسام بن مِصَك، ثلاثتهم عن عبد الله بن بريدة، به.
وأقتصر على قوله: "عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام" قالوا: يا رسول الله، ما السام؟ قال: "الموت".
وفي إسناد ابن أبي شيبة إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف، وحسام بن مِصَك ضعيف أيضاً.
وسيأتي الحديث مختصراً بلفظ: "عليكم بهذه الحبة السوداء -وهي الشونيز- فإن فيها شفاء "عن زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه برقم (22999) ، وإسناده قوي.
ويشهد لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الكَمْأة دواء للعين" حديث سعيد بن زيد السالف برقم (1625) ، وهو في "الصحيحين".
ويشهد لقوله: "وإن العَجْوَة من فاكهة الجنة" حديث رافع بن عمرو المزني السالف برقم (15508) ، وإسناده قوي.
ويشهد لقوله: "وإن هذه الحبة السوداء.. إلخ" حديث أبي هريرة السالف برقم (7287) ، وهو في "الصحيحين".
وعن عائشة سيأتي برقم (25067) .
وأنظر شرح ألفاظ الحديث في هذه المواضع.
تنبيه:
كنا قد جرينا على ظاهر إسناد حديث بريدة بن الحُصيب هذا، فحكمنا بصحته عند ذكرنا أحاديث الباب في حديث أبي هريرة السالف برقم (8002) ، وحديث أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله السالف برقم (11453) ، وهو ذهول منا يصحح من هنا، والله وليُّ التوفيق.
إِنْ يَكُ سَيِّدَكُمْ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ " 1 22940 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " " أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، مِنْهُمْ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ " " وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: " " أَنْتُمْ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ صَفًّا " " 1
22941 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَجْلَسَنَا عَلَى الْفُرُشِ، ثُمَّ أُتِينَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلْنَا، ثُمَّ " أُتِينَا بِالشَّرَابِ فَشَرِبَ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ نَاوَلَ = وأخرجه الدارمي (2835) من طريق معاوية بن هشام، وابن ماجه (4289) ، والحاكم 1/82، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 1/275 من طريق الحسين بن حفص الأصبهاني، وابن حبان (7460) ، والحاكم 1/82 من طريق مؤمل بن إسماعيل، والحاكم 1/82 من طريق عمرو بن محمد العَنقزِي، وأبو سعيد ابن السبط في "فوائده" كما في "المداوي لعلل الجامع الصغير" 3/98-99 من طريق عمار بن محمد، خمستهم، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان
بن بريدة، عن أبيه بريدة.
وقال معاوية بن هشام في روايته: "عن سليمان بن بريدة، أراه عن أبيه" هكذا على الشك في وصله.
وأخرجه مرسلاً حسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (1572) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وأرسله أيضاً يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري فيما قاله الحاكم في "مستدركه" 1/82. قلنا: لم تقع لنا روايتهما في شيء من المصادر التي بين أيدينا، فإن كان محفوظاً، فالشك في وصله وإرساله من الثوري، ويؤيد ذلك رواية معاوية بن هشام عنه المذكورة آنفاً، فإنه قال فيها: "عن سليمان بن بريدة، أراه عن أبيه" والله أعلم.
وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (4328) ، وإسناده ضعيف، وانظر تتمة شواهده هناك.
ونزيد في شواهده هنا:
عن معاوية بن حَيْدَة عند الطبراني في "الكبير" 19/ (1012) وفي إسناده حماد بن عيسى الجُهَني، وهو ضعيف.
أَبِي، ثُمَّ قَالَ: مَا شَرِبْتُهُ مُنْذُ حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ: كُنْتُ أَجْمَلَ شَبَابِ قُرَيْشٍ وَأَجْوَدَهُ ثَغْرًا، وَمَا شَيْءٌ كُنْتُ أَجِدُ لَهُ لَذَّةً كَمَا كُنْتُ أَجِدُهُ وَأَنَا شَابٌّ غَيْرُ اللَّبَنِ، أَوْ إِنْسَانٍ حَسَنِ الْحَدِيثِ يُحَدِّثُنِي 1 22942 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَأَنَا أُرِيدُ
أَنْ تُطَهِّرَنِي.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْجِعْ ". فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ أَيْضًا فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْجِعْ ". ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالَ لَهُمْ: " مَا تَعْلَمُونَ مِنْ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيِّ هَلْ تَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا أَوْ تُنْكِرُونَ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئَا؟ " قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا، وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا.
ثُمَّ عَادَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الثَّالِثَةَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا أَيْضًا.
فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ طَهِّرْنِي، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ أَيْضًا فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ، فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا لَهُ الْمَرَّةَ الْأُولَى: مَا نَرَى بِهِ بَأْسًا، وَمَا نُنْكِرُ مِنْ عَقْلِهِ شَيْئًا.
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّابِعَةَ أَيْضًا، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُفِرَ لَهُ حُفْرَةٌ فَجُعِلَ فِيهَا إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهُ وَقَالَ بُرَيْدَةُ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَنَا أَنَّ: مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ جَلَسَ فِي رَحْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ لَمْ يَطْلُبْهُ، وَإِنَّمَا رَجَمَهُ عِنْدَ الرَّابِعَةِ 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مسلم (1695) (23) ، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" 11/128، وأخرجه أبو داود (4434) ، والنسائي في "الكبرى" (7167) ، وأبو عوانة (6293) و (6294) ، والحاكم 4/362، والبيهقي 8/221 من طرق عن بشير بن المهاجر، به.
ولم يذكروا جميعاً خلا أبي داود قولَ بريدة آخر الحديث، واقتصر عليه أبو داود، فقال: قال بريدة: كنا أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما -أو قال: لو لم يرجعا بعد
اعترافهما-، لم يطلبهما، وإنما رجمهما عند الرابعة.
ولم يسق ابن حزم لفظه بتمامه، وذكر مسلم والبيهقي فيه قصة رجم الغامدية.
وستأتي في "المسند" مفردة من هذا الطريق نفسه برقم (22949) .
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 4/325، ومسلم (1695) (22) ، وأبو داود (4433) ، والبزار (1564 - كشف الأستار) ، والنسائي في "الكبرى" (7163) ، وأبو عوانة (6292) و (6466) ، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (2173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (432) و (437) ، والطبراني في "الأوسط" (4840) ، والدارقطني 3/91-92، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1237) ، والبيهقي 6/83 و8/214 و226، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (2587) من طرق عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن بريدة الأسلمي، بنحوه، مطولاً ومختصراً.
ولفظ المطول: قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسول الله، طَهِّرْني.
فقال: "وَيْحَك ارجِعْ، فاستغفر الله وتُبْ إليه" قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا رسول الله، طَهِّرْني.
فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة، قال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فيم أُطهِّرُك؟ "، فقال: من الزِّنى، فسأل رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أبه جُنونٌ" فأُخبِرَ أنه ليس بمجنون، فقال: "أشرِبَ خَمْراً؟ " فقام رجلٌ، فاستنْكَهَهُ، فلم يَجِدْ منه رِيحَ خمر، قال: فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَزنَيْتَ؟ " فقال: نعم: فَأَمَرَ به، فرُجِمَ.
فكان الناس فيه فِرْقتين: قائل يقول: لقد هَلَكَ، لقد أحاطَتْ به خطيئتُه.
وقائل يقول: ما توبةٌ أَفْضَلَ من توبة ماعز: أنه جاءَ إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوضع يدَه، ثم قال: =
22943 - حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ حَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَإِذَا رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ بُرَيْدَةُ: يَا مُعَاوِيَةُ، تَأْذَنُ 1 لِي فِي الْكَلَامِ.
فَقَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ سَيَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ مَا قَالَ الْآخَرُ، فَقَالَ بُرَيْدَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَشْفَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدَدَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ، وَمَدَرَةٍ " قَالَ: تَرْجُوهَا 2 أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ وَلَا = اقتُلْني بالحجارة.
قال: فلَبِثُوا بذلك يومينِ أو ثلاثةً، ثم جاء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم جلوسٌ، فسَلَّم، ثم جلس، فقال: "استغفروا لماعز بن مالك".
قال: فقالوا: غَفَر الله لماعز بن مالك قال: فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لقد تاب توبةً لو قُسِمَت بين أُمَّةٍ لوَسِعَتْهم".
وذكر بعضهم فيه قصة رجم الغامدية، وستأتي مفردة عند المصنِّف برقم (22949) . وقوله: "أَشَرِبَ خمراً؟ " فقام رجلٌ، فاستَنكَهَه، فلم يجد منه رِيحَ خمر.
قال البزار: لا نعلمه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا في حديث يحيى بن يعلى، أي: عن أبيه، عن غيلان بن جامع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه.
ولفظ الطحاوي في الموضع الأول: جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو جالس، فأقرَّ بالزنى، فرَدَّه أربع مرات، ثم أمَرَ برَجْمِه، فأقاموه في مكان قليل الحجارة، فلما أَصابته الحجارة، جَزِعَ، فخرج يَشتَدُّ حتى أتى الحَرَّة، فثبت لهم فيها فرَمَوْه بجلاميدها حتى سَكَتَ، فقالوا: يا رسول الله، ماعز حين أصابته الحجارة جَزِع، فخرج يشتدُّ.
فقال: "هلا خَلَّيتُم سبيله".
وقصة رجم ماعز بن مالك الأسلمي رواها غير واحد من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انظر أحاديثهم عند حديث أبي سعيد الخدري السالف برقم (10988) .
يَرْجُوهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ 1
22944 - حَدَّثَنَا الْخُزَاعِيُّ وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَحْمَرَ اسْمُهُ جِبْرِيلُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ فَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْتَمِسُوا لَهُ وَارِثًا.
الْتَمِسُوا لَهُ ذَا رَحِمٍ ". قَالَ: فَلَمْ يُوجَدْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ادْفَعُوهُ إِلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحديث، قال النسائي فيما نقله المزي في "تحفة الأشراف" 2/79: ليس بالقوي، والحديث منكر.
وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي الحافظ فيما نقله المنذري في "مختصر سنن أبي داود" 4/175: فيه نظر، وقال ابن حزم: لا تقوم به حجة، وقال أبو زرعة: شيخ.
وتساهل ابن معين فوثقه، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وشريك -وهو ابن عبد الله النخعي القاضي- سيئ الحفظ، لكنه قد توبع إلا في قوله: "التمسوا له ذا رحم".
أبو سَلمة الخزاعي: اسمه منصور بن سلمة.
وأخرجه الطيالسي (812) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" 2/253، وأبو داود (2904) ، والنسائي في "الكبرى" (6394) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2404) و (2405) ، وفي "شرح معاني الآثار" 4/404، والبيهقي 6/243 من طرق عن شريك النخعي، بهذا الإسناد.
وقالوا جميعاً في روايتهم: "توفي رجل من خزاعة" بدل قوله: "رجل من الأزد".
وأخرجه ابن أبي شيبة 11/413، والنسائي في "الكبرى" (6395) ، والطحاوي في "شرح المشكل" (2402) من طريق عبَّاد بن العوام، وأبو داود (2903) ، والنسائي (6396) ، والطحاوي في "شرح المشكل" (2401) ، والبيهقي 6/243 من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، والطحاوي (2403) من طريق موسى بن محمد الأنصاري، ثلاثتهم عن جبريل بن أحمر، به.
وأخرجه مرسلاً النسائي في "الكبرى" (6397) من طريق عبد الله بن إدريس، عن جبريل، به.
وفي الباب عن عائشة أم المؤمنين، سيأتي (25054) : أن مولى للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقعَ
من نخلةٍ، فمات، وترك شيئاً، ولم يَدَعْ ولداً ولا حَمِيماً، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعْطُوا
ميراثَه رجلاً من أهل قريته" وإسناده حسن، وانظر الكلام على شرحه هناك.
وقوله: "ادفعوه إلى أكبر خزاعة": خُزَاعة، بضم الخاء وفتح الزاي: هم بنو مازن بن الأَزْد بن الغَوْث بن نَبْتِ بن مالك بن زيد بن كَهْلان بن سَبَأ بن يَشْجُبَ بن يَعْرُب بن قَحْطَان، وإنما قيل لهم خزاعة، لأنهم انخزعوا من الأزد لما تفرَّقت =
22945 - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ 1 ، عَنِ الْحَكَمِ 2 ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْيَمَنَ فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُهُ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ فَقَالَ: " يَا بُرَيْدَةُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " 3 = الأزد من اليمن أيام سَيْل العَرِم، وأقاموا بمكة، وسار الآخرون إلى المدينة والشام وعُمَان.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي عاصم (2358) ، والبزار (2533 - كشف الأستار) ، والنسائي في "الخصائص" (81) ، وابن عساكر في 12/ورقة 209 من طريق أبي أحمد الزبيري، عن عبد الملك بن أبي غَنِيَّة، به.
ولم يسق ابن أبي عاصم لفظه، ورواية ابن عساكر مختصرة بلفظ: "من كنت مولاه، فعلي مولاه".
وأخرجه ابن أبي عاصم (2359) ، والبزار (2534 - كشف) ، وابن الأعرابي في "معجمه" (2179) ، وابن عساكر في 12/ورقة 209 من طريق عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، به.
ورواية ابن أبي عاصم وابن الأعرابي مختصرة بلفظ: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عليّ بن أبي طالب مولى من كنت مولاه"، ولم يسق البزار لفظه.
وأخرجه ابن الأعرابي (222) ، والطبراني في "الصغير" (191) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/126، وفي "حلية الأولياء" 4/23 من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن بريدة الأسلمي، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من كنت مولاه فعلي مولاه".
وأخرجه مرسلاً عبد الرزاق (20388) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: لما بعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علياً إلى اليمن، خرج بريدة الأسلمي معه، فعتب على عليٍّ في بعض الشيء، فشكاه بريدة إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من كنت مولاه، فإن علياً مولاه".
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (348) عن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد المصري، عن محمد بن أبي السَّري العسقلاني، عن عبد الرزاق بإسناده السابق، إلا أنه قال فيه: عن طاووس، عن بريدة، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعليٍّ: "من كنت مولاه، فعلي مولاه" جعله متصلاً من هذا الوجه، وأحمد بن محمد بن رشدين المصري شيخ الطبراني متروك الحديث.
وسيأتي من طرق عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بالأرقام (22961) و (22967) و (23012) و (23028) و (23036) و (23057) . =
22946 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَرْضًا 1 سَأَلَ عَنْ اسْمِهَا، فَإِنْ كَانَ حَسَنًا رُئِيَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ رَجُلًا سَأَلَ عَنْ اسْمِهِ، فَإِنْ كَانَ حَسَنَ الِاسْمِ رُئِيَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ " 2 = وفي الباب عن البراء بن عازب، سلف برقم (18479) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ميمون المكي، جميعهم عن معاذ بن هشام، كلاهما (مسلم ومعاذ) عن هشام الدستوائي، به.
ولم يذكر تمام في روايته قصة السؤال عن اسم الأرض.
ورواية البزار عن محمد بن المثنى بلفظ: " إذا أَبرَدْتُم إليَّ بريداً، فابعثوه حسنَ الوجه حسنَ الاسم".
ولم يُتابع البزار على لفظه هذا في حديث بريدة أحدٌ، لكن روي الحديث بهذا اللفظ عن غير بريدة كما سنذكره في الشواهد.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 1/401، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ص 249، وابن عبد البر في "التمهيد" 24/73، وفي "الاستيعاب" 1/178-179 من طريق أوس بن عبد الله بن بريدة، عن حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يتطيَّرُ، ولكن يتفاءَلُ.
ثم ذكر فيه قصة إسلام بريدة.
وذكر الحسين بن حُرَيث عند ابن عدي وابن عبد البر في "التمهيد" أنه سمع أوس بن عبد الله بن بريدة يحدث بهذا الحديث بعد ذلك عن أخيه سهل بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن بريدة، عن بريدة بن الحُصيب.
وسقط من إسناده في مطبوع "الاستيعاب" أوس بن عبد الله، وأوس بن عبد الله بن بريدة هذا وأخوه
سهل مُجمع على ضعفهما.
ورواه سعيد بن بشير الأزدي، عن قتادة عند أبي الشيخ في "أخلاق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
ص 249-250، والطبراني في "الأوسط" (4701) ، فقال: عن قتادة، عن مُطَرِّف ابن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أبيه.
وسعيد بن بشير الأزْدي ضعيف، وله عن قتادة مناكير.
وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: "إذا بعثتم إليَّ رجلاً، فابعثوه حسنَ الوجه حسنَ الاسم"، أخرجه البزار (1986 - كشف الأستار) من طريق عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، والعقيلي في "الضعفاء" 3/158، والطبراني في "الأوسط" (7743) ، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ص 254، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/156، والبغوي في "شرح السنة" (3361) من طريق عمر بن راشد اليمامي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وعمر بن =
22947 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ جَمِيعًا، إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي " 1 = عبد الله بن أبي خثعم وعمر بن راشد ضعيفان.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 4/1427 من طريق النضر بن إسماعيل البجلي، عن طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء، عن ابن عباس، مثله.
وطلحة بن عمرو الحضرمي متروك الحديث، ثم هو منقطع بينه وبين عطاء فيما قاله أبو زرعة الرازي في "العلل" لابن أبي حاتم 2/329. وأخرجه ابن أبي عمر في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (7451) عن بشر ابن السَّري، وابن قتيبة في "غريب الحديث" 1/287 من طريق خالد بن يزيد الصفار، كلاهما عن همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحَضْرَمي بن لاحق، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال، فذكره.
وهذا مرسل صحيح الإسناد.
وفي الباب أيضاً عن ابن عباس، سلف في "مسنده" برقم (2328) ولفظه: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتفاءَلُ ولا يتطيَّرُ، ويُعجِبُه الاسمُ الحسن.
وإسناده ضعيف.
وعن أبي هريرة، سلف برقم (10582) وفيه: "وأُحِبُّ الفَأْل الصالحَ" وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
22948 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَنَادَى ثَلَاثَ مِرَارٍ فَقَالَ: " أَيُّهَا 1 النَّاسُ تَدْرُونَ مَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ مَثَلُ قَوْمٍ خَافُوا عَدُوًّا يَأْتِيهِمْ، فَبَعَثُوا رَجُلًا يَتَرَاءَى لَهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ أَبْصَرَ الْعَدُوَّ فَأَقْبَلَ لِيُنْذِرَهُمْ، وَخَشِيَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْعَدُوُّ قَبْلَ أَنْ يُنْذِرَ قَوْمَهُ، فَأَهْوَى بِثَوْبِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ أُتِيتُمْ.
أَيُّهَا النَّاسُ أُتِيتُمْ " ثَلَاثَ مِرَارٍ 2
22949 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي.
فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْجِعِي ". فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ = وقد جاء قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بعثت أنا والساعة كهاتين" بأسانيد صحاح عن غير واحد من الصحابة، انظرها عند حديث أنس بن مالك السالف برقم (12245) .
أَتَتْهُ أَيْضًا فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي.
فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْجِعِي ". فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ أَيْضًا فَاعْتَرَفَتْ عِنْدَهُ بِالزِّنَا فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، طَهِّرْنِي فَلَعَلَّكَ أَنْ تَرْدُدْنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فَوَاللهِ إِنِّي لَحُبْلَى.
فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي ". فَلَمَّا وَلَدَتْ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ تَحْمِلُهُ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذَا قَدْ وَلَدْتُ.
قَالَ: " فَاذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ ". فَلَمَّا فَطَمَتْهُ جَاءَتْ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذَا قَدْ فَطَمْتُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبِيِّ فَدَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا حُفْرَةٌ فَجُعِلَتْ فِيهَا إِلَى صَدْرِهَا، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْجُمُوهَا، فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا، فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى وَجْنَةِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ: " مَهْلًا يَا خَالِدُ بْنَ الْوَلِيدِ لَا تَسُبَّهَا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ " فَأَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الإسناد.
وجاء عند الدارمي والنسائي وأبي عوانة في الموضع الأول أنه عليه الصلاة والسلام ردَّها مرةً، والثانيةَ حتى تَلِدَ، ولم يَسُق أبو عوانة في الموضع الثاني ولا البيهقي الحديث بتمامه.
وأخرجه تامّاً ومختصراً ابن أبي شيبة 10/86-87، ومسلم (1695) (23) ، وابن حزم في "المحلى" 11/128، وابن عبد البر في "التمهيد" 24/132-133، وفي "الاستذكار" 24/36-37 من طريق عبد الله بن نمير، وأبو داود (4442) ، وأبو عوانة (6296) ، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص 360، وابن عبد البر في "التمهيد" 24/133، وفي "الاستذكار" 24/36-37 من طريق عيسى بن يونس، وأبو داود (4434) ، وأبو عوانة (6293م) من طريق أبي أحمد الزبيري، والحاكم 4/363، والبيهقي 4/18-19 و8/218 و221 من طريق خلاد بن يحيى، والنسائي في "الكبرى" (7271) من طريق محمد بن فضيل، خمستهم عن بشير بن المهاجر، به.
وذكر فيه مسلم وابن حزم والبيهقي في الموضع الثالث قصة رجم ماعز بن مالك الأسلمي، وقد سلفت في "المسند" مفردة من طريق المصنف نفسه برقم (22942) ، وزاد النسائي: قال بريدة: كنا -أصحابَ محمد- نتحدث لو أن ماعزاً وهذه المرأة لم يجيبا في الرابعة، لم يطلبهما رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ووقع عند أبي عوانة في الموضع الثاني: أنه ردها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الرابعة حتى تلد، وقال فيه: "لقد تابت توبة لو تابها سبعون من أهل المدينة لتُقُبِّل منهم" بدل: "لقد تابت توبة لو تابها
صاحب مكس لغفر له"، ورواية أبي داود مختصرة: قال بريدة: كنا -أصحاب رسول الله- نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما -أو قال: لو لم يرجِعا بعد اعترافهما-، لم يطلبهما، وإنما رجمهما عند الرابعة.
وأخرجه مسلم (1695) (22) ، والنسائي في "الكبرى" (7186) ، وأبو عوانة (6292) ، والطبراني في "الأوسط" (4840) ، والدارقطني 3/91-92، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1237) ، والبيهقي 6/83-84 و8/214 و226 و229، والبغوي (2587) من طريق يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، عن أبيه، عن =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = غيلان بن جامع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه.
وليس فيه قصة الفِطام، ولا قصة سب خالد بن الوليد للغامدية، وبيان عِظم توبتها، وهذه الطريق رجالها ثقات كلهم.
وقد جاء الرجم بعد الفطام في غير حديث بريدة الأسلمي، فقد رواه محمود ابن لَبِيد الأنصاري، فيما نقله ابن عبد البر في "التمهيد" 24/128، قال: قال ابن وهب: وأخبرني ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان، عنه، عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورواية ابن وهب عن ابن لهيعة صالحة.
ورواه كذلك أنس بن مالك عند البزار (1541 - كشف الأستار) ، ورجاله ثقات لكنه منقطع، فإنه من رواية الأعمش عن أنس، ولم يسمع منه.
ورواه جَابر بن عبد الله عند النسائي في "الكبرى" (7187) ، والدارقطني 3/122، والحاكم 4/364 ورجاله ثقات، لكن فيه عنعنة أبي الزبير، محمد ابن مسلم بن تَدْرُس.
ورواه مالك في "موطئه" 2/821-822 عن يعقوب بن زيد بن طلحة، عن أبيه زيد بن طلحة، عن عبد الله بن أبي مُليكة.
هكذا رواه يحيى بن يحيى الليثي، عن مالك، من حديث عبد الله بن أبي مليكة مرسلاً، والصواب -كما ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" 24/127-: أنه لزيد بن طلحة مرسلاً، كذا رواه القعنبي وابن القاسم وابن بكير وابن وهب، عن مالك.
قلنا: وعلى كل حال فهو مرسل لا بأس برجاله.
وقد جاء انتظار الفطام أيضاً في حديث عمران بن حصين في قصة رجم الجُهَنيَّة، رواه الدارقطني 3/127 عن عبد الله بن الهيثم بن خالد الطيبي، عن أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق بإسناده إلى عمران بن حصين.
قلنا: وذكر الفطام فيه شاذٌّ لم يروه عن عبد الرزاق غير أحمد بن منصور الرمادي، وقد رواه غير واحد عن عبد الرزاق لم يذكروا فيه انتظار الفطام، وكذا لم يأتِ ذكره =
22950 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ ". قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ 1 سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: " تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ؛ فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ يُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، = في سائر روايات الحديث، انظر ذلك في حديث عمران السالف برقم (19861) ، ولعل الوهم فيه من الرمادي، أو من عبد الله بن الهيثم راويه عنه، والله أعلم.
وقوله: فنَضَح الدَّمُ على وَجْنةِ خالد، أي: ترشَّشَ وانصبَّ، والوَجْنة: ما ارتفع من الخَدَّين.
وقوله: "صاحب مَكْسٍ"، المكْس: الضريبة التي يأخذها الماكسُ، وهو العَشَّار، وأصله الجباية، وغلب استعماله فيما يأخذه أَعْوان الظلمة عند البيع والشراء.
وقد اختلف أهل العلم في انتظار المرأة الحامل التي قد وجب عليها الرَّجم إلى أن تضع ولدها وتفطمه، فذهب مالك في المشهور من مذهبه إلى أنه إن وُجِدَ للصبي من يُرضعه، رُجِمَتْ، وإن لم يوجد للصبي من يرضعه، لم تُرْجم حتى تَفْطِمَ الصبي، فإذا فُطِمَ، رُجِمَت.
وقال أبو حنيفة: تُرجم بعد الوضع.
وقال الشافعي وأحمد: لا تُرجم حتى يُفْطَم ولدُها، ويوجَدَ من يكفُلُه.
انظر "التمهيد" 24/134-135، و"المغني" 12/327-329، و"شرح السنة" 10/296-297.
وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ.
فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ 1 فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا 2 ؟ فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ.
ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ 3 الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ، هَذًّا كَانَ، أَوْ تَرْتِيلًا " 4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مطولاً ومختصراً كذلك البزار (2302 - كشف الأستار) ، والعقيلي في "الضعفاء" 1/144، والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (24) ، وابن عدي 2/454، والحاكم 1/556 و560 و567-568، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1989) و (1990) من طرق عن بشير بن المهاجر، به.
ورواية الحاكم في الموضع الأخير مختصرة بلفظ: "من قرأ القرآن وتعلمه، وعمل به، أُلبِس يوم القيامة تاجاً من نور، ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويُكسى والداه حلَّتين لا تقوم بهما
الدنيا، فيقولان: بم كُسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن".
وسيأتي مختصراً عن وكيع بن الجراح، عن بشير بن المهاجر بالأرقام (22975) و (22976) و (23049) و (23050) .
وفي باب قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تعلموا سورة البقرة ... " إلى قوله: " ... أو فِرْقان من طيرٍ صوافّ" عن أبي أمامة الباهلي، سلف في مسنده برقم (22146) ، وهو صحيح، وعن النواس بن سمْعان، سلف في مسنده أيضاً برقم (17637) ، وهو عند مسلم (805) ، وانظر شرحه وتتمة شواهده عندهما.
وفي باب قوله: "وإن القرآن يَلْقى صاحبَه يوم القيامة حين يَنشَقُّ عنه قبرُه ... إلخ" رواه عبد الرزاق (6014) عن معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: بلغنا أن القرآن يأتي يوم القيامة ... فذكره، ووصله شريك بن عبد الله النَّخَعي عند الطبراني في "الأوسط" (5760) عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قلنا: وشريك بن عبد الله النخعي سيئ الحفظ.
وعن أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (8119) ، وابن الضُّرَيس في "فضائل القرآن" (92) ، وهو ضعيف.
وفي باب قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثم يقال له: اقْرَأْ واصْعَدْ في دَرَجِ الجنة.. إلخ" عن عبد الله بن عمرو، سلف في مسنده برقم (6799) ، وسنده حسن، وانظر شرحه وتتمة شواهده هناك.
وقوله: "الشَّاحب": هو المُتغيِّر اللَّونِ لعارضٍ من مرضٍ أو سَفَرٍ أو نحوهما.
=
22951 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ أُمَّتِي يَسُوقُهَا قَوْمٌ عِرَاضُ الْوُجُوهِ 1 ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْحَجَفُ ثَلَاثَ مِرَارٍ حَتَّى يُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، أَمَّا السَّائقَةُ الْأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَهْلِكُ بَعْضٌ، وَيَنْجُو بَعْضٌ.
وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيُصْطَلَمُونَ 2 كُلُّهُمْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ". قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: " هُمُ التُّرْكُ ". قَالَ: " أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَرْبِطُنَّ خُيُولَهُمْ إِلَى سَوَارِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ " قَالَ: وَكَانَ بُرَيْدَةُ لَا يُفَارِقُهُ بَعِيرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، وَمَتَاعُ السَّفَرِ وَالْأَسْقِيَةُ يُعِدُّ ذَلِكَ لِلْهَرَبِ مِمَّا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَلَاءِ مِنْ أَمْرِ 3 التُّرْكِ 4 = وقوله: "الهَواجِر": جمع هاجرة، وهو نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، عند اشتداد الحَرِّ.
وقوله: "هَذّا"، الهَذُّ: هو سرعة القراءة وسرعة القطع، يقال: هَذَّ القرآن يَهُذُّه هَذّا: إذا أسرع في قراءته وسَرْدِه.
22952 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ بُرَيْدَةُ عِشَاءً فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا صَوْتُ رَجُلٍ يَقْرَأُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تُرَاهُ مُرَائِيًا؟ " فَأَسْكَتَ بُرَيْدَةُ فَإِذَا رَجُلٌ يَدْعُو.
فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الَّذِي 1 لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.
الْأَحَدُ = وأخرجه مختصراً ومطولاً البزار (3367 - كشف الأستار) ، والشجري في "أماليه" 2/263 من طريق محمد بن فضيل، عن بشير بن المهاجر، بهذا الإسناد.
ولم يذكرا في روايتهما قوله: "وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ... إلخ".
ووقع عندهما: "يلحقون أهل الإسلام بمنابت الشِّيح" بدل "بجزيرة العرب".
وأخرجه مختصراً الحاكم 4/474 من طريق معاذ بن نَجْدة، عن خلاد بن يحيى، عن بشير بن مهاجر، به.
وسقط من إسناده في مطبوع الحاكم "خلاد بن يحيى"، واستدركناه من "إتحاف المهرة" 2/583. وخالف معاذَ بن نجدة جعفرُ بن مُسافر التِّنِّيسي عند أبي داود (4305) ، فرواه عن خلاد بن يحيى إلا أنه قلب متنه، فقال: "تسوقونهم ثلاث مرار حتى تلحقوهم بجزيرة العرب" جعل المسلمين هم الذين يسوقون الترك ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب.
قلنا: وعلى ضعف بشير بن مهاجر، فإن جعفر بن مسافر فيه كلام أيضاً.
وفي باب قتال التُّرك وذكر صفتهم، عن أبي هريرة عند البخاري (2929) ، ومسلم (2912) ، وقد سلف برقم (7263) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
وقوله: "الحَجَف": ضَرْب من التُّروس، من جلود ليس فيها خَشَب ولا رباط من عَصَب، واحدتها: حَجَفة.
وقوله: "فيُصطَلَمون" بالبناء للمفعول، أي: يُستأصَلون ويُبادون.
الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَوْ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ". قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ خَرَجَ بُرَيْدَةُ عِشَاءً، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا صَوْتُ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَقُولُهُ مُرَائِيُا؟ " فَقَالَ بُرَيْدَةُ: أَتَقُولُهُ مُرَائِيُا يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا.
بَلْ مُؤْمِنٌ مُنِيبٌ، لَا.
بَلْ مُؤْمِنٌ مُنِيبٌ ". فَإِذَا الْأَشْعَرِيُّ يَقْرَأُ بِصَوْتٍ لَهُ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْأَشْعَرِيَّ، أَوْ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ ". فَقُلْتُ: أَلَا أُخْبِرُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بَلَى فَأَخْبِرْهُ " فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَنْتَ لِي صَدِيقٌ أَخْبَرْتَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه مطولاً ومختصراً عبد الرزاق (4178) ، ومحمد بن عاصم الثقفي في "جزئه" (33) ، وأبو داود (1494) ، والترمذي (3475) ، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (280) ، والنسائي في "الكبرى" (8058) ، وكما في "تفسير ابن كثير" 8/44، و"تحفة الأشراف" 2/90، وأبو عوانة (3890) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (173) ، وابن حبان (892) ، والطبراني في "الدعاء" (114) ، وأبو بكر الإسماعيلي في "معجمه" 2/577-578، والخطابي في "غريب
الحديث" 1/318 و335، والحاكم 1/504، وحمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان" ص 145، وأبو نعيم في "الحلية" 1/257-258، وفي "تاريخ أصبهان" 2/10، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (195) ، وفي "الشعب" (2604) والخطيب في "تاريخ بغداد" 8/442-443، والبغوي (1259) و (1260) ، وابن عساكر ص 471-472 و472-473 و473-474 و474، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" 2/386 من طرق عدة عن مالك بن مِغْول، به.
وتحرف اسم عبد الله بن
بريدة في مطبوع "الشعب" للبيهقي إلى: عبد الله بن يزيد.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (805) و (1087) ، والحاكم 4/282 والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (235) ، وابن عساكر ص 474 و474-475 و475-476 من طريق حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مختصراً بقصة قراءة أبي موسى الأشعري.
وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (173) ، والحاكم 1/504 من طريق شريك النخعي، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مختصراً بقصة الدعاء.
وقرن الطحاوي في روايته بأبي إسحاق مالكَ بن مغول.
قلنا: وشريك سيئ الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث، فمرة يرويه عن أبي إسحاق السبيعي ومالك بن مغول جميعاً، عن عبد الله بن بريدة كما عند الطحاوي، ومرة يرويه عن أبي إسحاق السبيعي وحده، عن ابن بريدة كما عند الحاكم، ومرة يرويه عن أبي إسحاق، عن مالك بن مغول، عن ابن بريدة كما ذكر الخطيب في "تاريخه" =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 8/443، وهذا هو المحفوظ في حديث أبي إسحاق، فإن زيد بن الحباب ذكر عَقِب روايته للحديث عن مالك بن مغول عند الترمذي في "سننه" (3475) ، وابن حبان في "صحيحه" (892) ، ومحمد بن عاصم في "جزئه" ص 116، والإسماعيلي في "معجمه" ص 579، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص 145، والبيهقي في "الدعوات" (195) ، وفي "الشعب" (2604) ، والخطيب في "تاريخه" 8/443، وابن عساكر 472-473 و473-474، والذهبي في "السير" 2/386:
أنه حدث بهذا الحديث زهير بن معاوية الجعفي، فقال زهير: حدثناه أبو إسحاق السبيعي، عن مالك بن مغول، عن ابن بريدة.
وهو الذي رجحه الترمذي أيضاً.
وسيأتي من طرق عن مالك بن مغول مطولاً ومختصراً بالأرقام (22965) و (22969) و (23033) و (23041) .
وخالف مالكَ بن مغول: حسينُ بن ذَكْوان المُعلِّم فيما رواه عنه عبد الوارث بن سعيد كما سلف في "المسند" لرقم (18974) ، عن عبد الله بن بريدة، عن حنظلة بن علي، أن مِحْجن بن الأدْرع حدثه: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخلَ المسجد، فإذا هو برجلٍ قد قضى صلاتَه وهو يتشهَّدُ، وهو يقول: اللهمَّ إني أسأَلُك بالله الواحد الأحدِ الصَّمد، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن له كُفواً أَحد أن تَغْفِرَ لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم.
قال: فقال نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ له" ثلاث مرار.
قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "العلل" 2/197-198: وحديث عبد الوارث أشبه.
قلنا: كذا قال أبو حاتم، ولا وجه لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، خاصة وأن ألفاظهما متباينة، فلا مانع أن يكونا قصتين، وأن يكون ابن بريدة رواهما جميعاً، ثم إن مالك بن مغول لم ينفرد به عن عبد الله بن بريدة، فقد تُوبع على بعضه كما سلف آنفاً.
وكنا قد علقنا على حديث ابن الأَدْرع السالف بما مفاده الانقطاع في رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه، وهو ذهول، فإن عبد الله بن بريدة ولد في السنة الثالثة من خلافة عمر بن الخطاب سنة خمس عشرة، وتوفي بمَرْو وهو على قضائها سنة =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = خمس عشرة ومئة، وبريدة بن الحُصيب توفي سنة اثنتين أو ثلاث وستين بمَرْو، وكان قد غزا خراسان في زمن عثمان بن عفان، ونزل مَرْو واستقر بها، فيكون عبد الله قد أدرك من حياة أبيه ثمانياً وأربعين سنة، فلا وجه للقائلين بعدم سماعه منه.
وللشطر الأول من الحديث انظر حديث أنس السالف برقم (12205) .
وفي باب قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن الأشعري -أو إن عبد الله بن قيس- أُعْطِي مِزْماراً من
مزامير داود" عن أبي هريرة، سلف في مسنده برقم (8646) ، وقد ذكرنا شواهده هناك، وبعضها في "الصحيحين".
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَتقُولُه مرائياً؟ "، أي: أَتظنُّهُ؟
والعرب تستعمل القول بمعنى الظن مع استفهام المخاطب، مِن ذلك قولُ هُدبة ابنِ خَشْرَم:
متى تَقُولُ القُلُصَ الرَّواسِما ... يحْمِلْنَ أم قاسم وقَاسما
وقول الكُميت:
أجُهالاً تقولُ بني لؤي ... لعمرُ أبيك أم متجاهلينا
وقول عمر بن أبي ربيعة:
أما الرحيل فدونَ بعدِ غد ... فمتى تقولُ الدارَ تجمعُنا
انظر "الخزانة" 9/183 الشاهد (722) .
وقوله: "إن الأشعري أُعطيَ مزماراً من مزامير داود": شبَّه حُسْنَ صوته وحلاوةَ نَغْمَتِه بصوت المزمار، وداود هو النبي عليه السلام، وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة.
"النهاية" 2/312.
وأخرجه بنحوه عبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (54) من طريق مسدَّد، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (758) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، كلاهما عن عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جُحَادة، عن رجل، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه.
وأسقط يحيى الحماني من حديثه الرجل المبهم بين محمد بن جحادة وابن بريدة، واقتصر في الحديث على قصة الدعاء، ويحيى ضعيف.
22953 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، " غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً " 1 22954 - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً " 2 22955 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: " صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ ". فَأَمَرَ بِلَالًا حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَأَذَّنَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَذَّنَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، فَأَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنَ الْغَدِ فَأَقَامَ الْفَجْرَ، فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ أَخَّرَهَا فَوْقَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ، وأَمَرَهُ 1 فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ " قَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ.
فَقَالَ: " وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ " 2
22956 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ فَمَاتَتْ، وَإِنَّهَا رَجَعَتْ إِلَيَّ فِي الْمِيرَاثِ.
قَالَ: " قدْ آجَرَكِ اللهُ وَرَدَّ عَلَيْكِ فِي الْمِيرَاثِ ". قَالَتْ: فَإِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، فَيُجْزِئُهَا أَنْ أَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَتْ: فَإِنَّ أُمِّي كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ فَيُجْزِئُهَا أَنْ أَصُومَ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ " 1 = وأخرجه ابن ماجه (667) ، والنسائي 1/258-259، وأبو عوانة (1108) و (1109) ، والدارقطني 1/263، والبيهقي 1/371 من طرق عن سفيان الثوري، به.
ولم يسق أبو عوانة في الموضع الثاني لفظه.
وأخرجه بنحوه مسلم (613) (177) ، وابن خزيمة (324) وبإثره، وأبو عوانة (1110) ، والدارقطني 1/262، والبيهقي 1/374 من طريق شعبة بن الحجاج، عن علقمة بن مرثد، به.
ولم يسق ابن خزيمة ولا أبو عوانة لفظه.
وفي الباب عن أبي موسى الأشعري سلف في مسنده برقم (19733) ، وقد استوفينا ذكر أحاديث مواقيت الصلاة عند حديث أبى سعيد الخدري السالف برقم (11249) . وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صلِّ معنا هذين"، أي: هذين اليَوْمينِ.
وقوله: فأَبْرَدَ بالظهر: الإِبْراد: هو انكسار الوَهَج والحرِّ، وهو من الدخول في البَرْد، والباء في "بالظهر" للتعدية، أي: أدخلها فيه.
وقوله: فأَنْعمَ أن يُبرِدَ بها، أي: أطال الإبْراد وأَخَّرَ الصلاة، ومنه قولهم: أَنْعمَ النَّظَر في الشيء: إذا أطال التَّفَكُّر، أو هو بمعنى: زاد وبالغ في الإبْراد، يقال: أَحْسَنَ إِلى فلان وأَنعم، أي: زاد في الإحسان وبالغ.
وقوله: أَسْفرَ بها، أي: أدخلها في وقت إسْفار الصُّبح، وهو انكشافُه وإِضاءته.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وهمٌ، والصواب: عبد الله بن بريدة فيما قاله النسائي، كذا رواه الجماعة عن عبد الله بن عطاء.
إسحاق بن يوسف: هو المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، وعبد الملك بن أبي سليمان: هو العَرْزَمي.
وأخرجه مسلم (1149) (158) ، والنسائي في "الكبرى" (6314) من طرق عن إسحاق بن يوسف، بهذا الإسناد.
واقتصر النسائي على قصة الجارية حسب، وقال بإثره: هذا خطأ، والصواب: عبد الله بن بريدة.
وسيأتي الحديث عن عبد الله بن نمير، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه برقم (23032) .
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7645) ، وابن ماجه (1759) ، والترمذي (929) من طريق سفيان بن سعيد الثوري، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، به.
واقتصر عبد الرزاق وابن ماجه على قصة الصوم، والترمذي على قصة الحج.
وسيأتي مختصراً بقصة الجارية حسب عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن عبد الله ابن عطاء برقم (22971) و (23054) . وانظر تمام تخريجه من هذا الوجه هناك.
وأخرجه تاماً ومختصراً سعيد بن منصور في "سننه" (248) ، وحميد بن زنجويه في "الأموال" (2318) ، ومسلم (1149) (157) ، وأبو داود (1656) و (2877) و (3309) ، والترمذي (667) و (929) ، والنسائي (6316) و (6317) ، والطبراني في "الشاميين" (168) ، والحاكم 4/347، والبيهقي 4/256 و335، وابن عبد البر في "التمهيد" 24/406 من طرق عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه.
وقال بعضهم في حديثه: "عليها صوم شهرين".
وفي باب رجوع الصدقة إلى الوارث بالميراث عن عبد الله بن عمرو، سلف في مسنده برقم (6731) ، وذكرنا تتمة شواهده هناك.
وفي باب الحج عن الميت عن ابن عباس، سلف برقم (2140) . =
22957 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزَاةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ " 1 = وفي باب الصيام عن الميت عن ابن عباس، سلف برقم (1970) ، وعن عائشة، سيأتي برقم (24401) .
22958 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا ضِرَارٌ يَعْنِي ابْنَ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ أَنْ تُمْسِكُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمْسِكُوهَا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا " 1 = ونزيد في أحاديث الباب هنا: عن أبي الدَّرداء، سيأتي برقم (27492) بلفظ: "من ترك صلاةَ العصر مُتعمداً حتى تَفوتَه، فقد أحبطَ عَمَله"، وإسناده ضعيف.
وقوله: بَكِّرُوا بالصلاة: قال في "شرح السنة" 2/213، أي: قَدِّمُوها في أول وقتها، والتبكير: التقديم في أول الوقت، وإن لم يكن أوَّلَ النهار.
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حَبِطَ عملُه": اختلف في تأويله على أقوال كثيرة، وأقرب هذه التأويلات قول من قال: إن ذلك خرج مخرج الزجر الشديد، وظاهره غير مراد، كقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يزني الزاني وهو مؤمن" وكقوله: "من غشنا فليس منا" انظر "فتح الباري" 2/32-33.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (2074) و (2075) و (2076) و (2084) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/185 و228، والإسماعيلي في "معجمه" (192) ، والبيهقي 4/77، وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (1553) ، والحازمي في "الاعتبار" ص 130 وص 155 من طريق مُعرِّف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، به.
وسُمِّي ابن بُريدة عند المصنف وأبي القاسم في الموضع الثالث وأبي محمد البغوي والحازمي في الموضع الأول: سليمانَ بن بريدة.
وسيأتي بأطول مما هنا من طريق زبيد بن الحارث اليامي، عن محارب بن دثار برقم (23003) .
وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة 3/344، والنسائي في "المجتبى" 4/89 و7/234 و8/310 و311، وأبو عوانة (7884) ، والحازمي في "الاعتبار" ص 130 من طرق عن عبد الله بن بريدة، به، وبعضهم يختصره.
وزاد ابن أبي شيبة في أول الحديث: قال -يعني بريدة-: جالست النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المجلس، فرأيته حزيناً، فقال له رجل من القوم: مالك يا رسول الله، كأنك حزين؟ قال: "ذكرت أمي ... " ثم ذكر الحديث.
وسيأتي نحو هذه القصة في الروايات الآتية
بالأرقام (23003) و (23017) و (23038) .
وأخرجه النسائي 8/311-312 من طريق عيسى بن عُبيد الكِندي، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله بينا هو يسير إذ حَلَّ بقوم، فسمع لهم لَغَطاً، فقال: "ما هذا الصوت؟ " قالوا: يا نبي الله، لهم شرابٌ يشربونه.
فبَعَثَ إلى القوم فدعاهم، فقال: "في أيِّ شيءٍ تَنتبذُونَ؟ " قالوا: نَنْتبذُ في النَّقِير والدُّبَّاءِ، وليس لنا ظُرُوفٌ.
فقال: "لا تشربوا إلا فيمَا أَوْكَيتم عليه" قال: فلَبثَ بَذلك ما شاء الله أن يَلْبَثَ، ثم رجعَ عليهم، فإذا هم قد أصابهم وَباءٌ واصْفَرُّوا، قال: "ما لي أَراكم قد
هَلَكْتُم؟ " قالوا: يا نبيَّ الله، أَرضُنا وَبِيئةٌ، وحَرَّمتَ علينا إلا ما أَوْكَينا عليه.
قال: "اشْرَبُوا، وكلُّ مسكر حرامٌ".
وسيأتي الحديث من طريق عطاء بن أبي مسلم الخراساني برقم (23005) ، ومن طريق سلمة بن كهيل برقم (23015) ، كلاهما عن عبد الله بن بريدة.
=
22959 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ " 1
22960 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوَلَةَ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ بِالْأَهْوَازِ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى بَغْلٍ أَوْ بَغْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ ذَهَبَ قَرْنِي مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَلْحِقْنِي بِهِمْ.
فَقُلْتُ: وَأَنَا فَأَدْخِلْ فِي دَعْوَتِكَ.
قَالَ: وَصَاحِبِي هَذَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي مِنْهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا، ثُمَّ تَخْلُفُ أَقْوَامٌ يَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ يُهْرِيقُونَ الشَّهَادَةَ، وَلَا يَسْأَلُونَهَا " = وسيأتي مطولاً ومختصراً من طرق عن سليمان بن بريدة برقم (23016) و (23017) و (23038) و (23052) . وفي الباب عن أنس بن مالك، سلف في مسنده برقم (13487) ، وقد ذكرنا تتمة أحاديث الباب هناك.