حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (1) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
18379 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالرَّاتِعِ 1 فِيهَا، وَالْمُدَّهِنِ فِيهَا، مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا، وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، وَأَوْعَرَهَا، وَإِذَا الَّذِينَ أَسْفَلَهَا 2 إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ 3 مَرُّوا عَلَى أَصْحَابِهِمْ، فَآذَوْهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، فَاسْتَقَيْنَا مِنْهُ، وَلَمْ نَمُرَّ 4 عَلَى أَصْحَابِنَا فَنُؤْذِيَهُمْ، فَإِنْ = بهذا الإسناد.
وأخرجه من طريق المغيرة النسائي في "الكبرى" (6023) مختصراً، وابن حبان (5104) والبيهقي في "السنن" 6/178 من طريق جرير بن عبد الحميد، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5073) مختصراً، وفي "معاني الآثار" 4/86 مختصراً أيضاً من طريق ورقاء، كلاهما عنه، به.
وفيه عند ابن حبان والبيهقي: "اعدلوا بين أولادكم في النُّحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر" ونحوها عند الطحاوي.
انظر في التوفيق بين رواياته "الفتح" 5/212. وأخرجه من طريق مجالد الطيالسي (789) - ومن طريقه البيهقي في "السنن" 6/177- عن شعبة، عنه، به.
قال البيهقي: تفرد مجالد بهذه اللفظة.
وقد سلف من طريق مجالد برقم (18369) ، ومن طريق داود برقم (18366) ، ومن طريق عروة بن الزبير، عن النعمان برقم (18354) .
تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا جَمِيعًا " 1 18380 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، 2 قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ 3 تَدَاعَى سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى " 4 18381 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ: بِمَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " 5
18382 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا، = رجاله، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، والضحاك بن قيس- وهو أخو فاطمة بنت قيس الصحابية- ليس من رجال الإسناد، فالحديث من رواية عبيد الله بن عبد الله- وهو ابن عتبة بن مسعود- عن النعمان بن بشير، وفي صحبة الضحاك خلاف.
وهو عند مالك في "الموطأ" 1/111- ومن طريقه أخرجه الشافعي في "المسند" (434) (بترتيب السندي) ، والدارمي 1/367- 368، وأبو داود (1123) ، والنسائي في "المجتبى" 3/112، وفي "الكبرى" (1737) و (11669) ، وابن المنذر في "الأوسط" (1849) ، والبيهقي في "السنن"
3/200، والبغوي في "شرح السنة" (1089) .
وأخرجه عبد الرزاق (5236) ، ومسلم (878) (63) ، وابن ماجه (1119) ، وابن خزيمة (1845) ، والبيهقي 3/200-201 من طريق سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله قال: كتب الضحاك إلى النعمان بن بشير يسأله ... وذكر الحديث.
وأخرجه الدارمي 1/368، وابن خزيمة (1846) من طريق أبي أويس - وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي- عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله، عن الضحاك بن قيس، عن النعمان.
بزيادة الضحاك بن قيس في الإسناد، وهذا وهم من أبي أويس.
وسيرد بالأرقام: (18383) و (18387) و (18409) و (18431)
و (18442) وفيه أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقرأ في الجمعة والعيدين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، وانظر أحاديث الباب في الحديث (18442) .
وسيكرر الحديث سنداً ومتناً برقم (18438) .
فَأَتَيْتُ 1 رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأُشْهِدَهُ، فَقَالَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ قَدْ نَحَلْتَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَارْدُدْهُ " 2 18383 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْعِيدَيْنِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، وَإِنْ وَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَرَأَهُمَا جَمِيعًا " 12
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ، سَمِعَهُ مِنَ النُّعْمَانِ، وَكَانَ كَاتِبَهُ وَسُفْيَانُ، يُخْطِئُ فِيهِ يَقُولُ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ سَمِعَهُ مِنَ النُّعْمَانِ
18384 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي فَرْوَةَ أَوَّلًا، ثُمَّ مِنْ مُجَالِدٍ، سَمِعَهُ مِنَ الشَّعْبِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، = ماجه (1283) .
وقد سلف من حديث ابن عباس برقم (2174) أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى العيد ركعتين لا يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب، لم يزد عليها شيئاً.
إسناده ضعيف.
وفي باب صلاة العيد عن أبي واقد أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقرأ في العيد بـ (ق) ، و (اقتربت) سيرد 5/217-218 وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة و (إذا جاءك المنافقون) سلف برقم (1993) ، وعن أبي هريرة كذلك سلف برقم (9550) .
قال أبو العباس القرطبي في "المفهم": قراءة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الجمعة بسورتها ليذكرهم بأمرها، ويبيّن تأكيدها وأحكامها، وأما قراءة سورة المنافقين، فلتوبيخ من يحضرها من المنافقين، لأنه قلَّ من يتأخر عن الجمعة منهم، إذ قد كان هدَّد على التخلُّف عنها بحرق البيوت على من فيها، ولعل هذا- والله أعلم- كان في أول الأمر، فلما عَقَل الناس أحكام الجمعة، وحصل توبيخُ المنافقين، عدل عنها إلى قراءة: (سبح اسم ربّك الأعلى) و (هل أتاك حديثُ الغاشية) ... لما تضمَّنتاه من الوعظ والتحذير والتذكير، وليخفف أيضا عن الناس، كما قال: "إذا أقمتَ الناس فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسمَ ربك الأعلى، وهل أتاك حديثُ الغاشية".
وَكُنْتُ إِذَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْغَيْتُ، وَتَقَرَّبْتُ، وَخَشِيتُ أَنْ لَا أَسْمَعَ أَحَدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: 1 " حَلَالٌ بَيِّنٌ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ، 2 وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ، مَنْ تَرَكَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ، كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ لَهُ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا شَكَّ فِيهِ، أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ الْحَرَامَ، وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللهِ فِي الْأَرْضِ مَعَاصِيهِ " أَوْ قَالَ: " مَحَارِمُهُ " 3 18385 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُقِيمُ الصُّفُوفَ
كَمَا تُقَامُ الرِّمَاحُ أَوِ الْقِدَاحُ " 1 18386 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يُسَيْعٍ الْكِنْدِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ "، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ 2 [غافر: 60] قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " يُسَيْعٌ الْكِنْدِيُّ يُسَيْعُ بْنُ مَعْدَانَ " 18387 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، 3 عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ،
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فَقَرَأَ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ " 1 18388 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي عِيسَى مُوسَى الصَّغِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ أَخِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الَّذِي تَذْكُرُونَ 2 مِنْ جَلَالِ اللهِ، وَتَسْبِيحِهِ، وَتَحْمِيدِهِ، وَتَهْلِيلِهِ تَتَعَطَّفُ حَوْلَ الْعَرْشِ، لَهُنَّ دَوِيٌّ، كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُذَكِّرْنَ 3 بِصَاحِبِهِنَّ، أَفَلَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَزَالَ لَهُ عِنْدَ اللهِ شَيْءٌ يُذَكِّرُ بِهِ؟ " 4
18389 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ " 1 = عن أبيه أو عن أخيه.
قلنا: رواية عبد الله بن نمير سلفت برقم (18362) . وقد وقع عند ابن ماجه: عن موسى بن أبي عيسى الطحان، وهو وهم صوابه: عن موسى أبي عيسى.
قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات.
وأخرجه الحاكم 1/503 من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن أبي عيسى موسى بن عيسى الصغير، عن عون، عن أبيه، به دون شك، وقال: على شرط مسلم، فقد احتج بموسى القاري، وهو ابن عيسى هذا، ووافقه الذهبي! قلنا: وهم الحاكم في تعيين موسى الراوي عن عون بن عبد الله، فذهب وهمه إلى الذي احتج به مسلم وهو موسى بن عيسى القارئ الخياط، وهذا لا يقال له الصغير، والصواب أنه موسى بن مسلم أبو عيسى الكوفي الطحان المعروف بموسى الصغير، وليس من رجال مسلم، كما سلف ذكره- وكأن الحاكم قد خلط بينهما فعدهما واحداً، وقد ذكرنا في الرواية السالفة برقم (18362) أن الحاكم وهم في تعيينه وهماً آخر، فسماه: موسى ابن سالم، وانظر أحاديث الباب ثمت.
18390 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يُشِيرُ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ يُجْعَلُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ " 1 = إما تسوية الصفوف منكم، أو إيقاع الخلاف من الله في قلوبكم، فتقل المودَّةُ، ويكثر التباغض، وقد تركوا الأول، فتحقَّق الثاني بالمشاهدة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
بين وجوهكم، أي: بين قلوبكم، كما في رواية، وذلك لأن الاختلاف في القلوب بالتباغض والتعادي ينشأ منه الاختلاف في الوجوه، بأن يدبر كلُّ صاحبه، والله تعالى أعلم.
18391 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يُسَيْعٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ "، ثُمَّ قَرَأَ ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ 1 [غافر: 60]
18392 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ نَحْوًا مِنْ صَلَاتِكُمْ، يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ " 2 = وسيرد من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة برقم (18413) . وفي الباب عن أبي سعيد الخدري سلف بالأرقام: (11058) و (11100) وذكرنا أحاديث الباب ثمت.
قال السندي: قوله: يُجعل، على بناء المفعول.
قوله: في أَخْمَص.
الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلتصق بالأرض منها عند الوطء، يغلي: كيرمي.
18393 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، إِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنْ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ " 1
18394 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعِيزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعَ عَائِشَةَ وَهِيَ رَافِعَةٌ صَوْتَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ أُمِّ رُومَانَ وَتَنَاوَلَهَا، أَتَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَحَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، قَالَ: = ركعة وسجدتين.
وقد سلف أيضاً برقم (18365) وسيرد برقم (18443) .
فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لَهَا يَتَرَضَّاهَا: " أَلَا تَرَيْنَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ "، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ يُضَاحِكُهَا، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا، كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا 1 18395 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي عَازِبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِكُلِّ شَيْءٍ خَطَأٌ، إِلَّا السَّيْفَ، وَلِكُلِّ خَطَإٍ أَرْشٌ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قلنا: ولم يترجم له الحسيني في "الإكمال" والحافظ في "التعجيل" وهو على شرطهما، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
وكيع: هو ابن الجراح، وسفيان: هو الثوري.
وأخرجه ابن أبي شيبة 9/344، والدارقطني في "السنن" 3/106، وابن أبي عاصم في "الديات" (132) من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
قال ابن أبي عاصم: وهذا يدخل فيه قليل الخطأ وكثيره.
وأخرجه الدارقطني 3/107 من طريق ورقاء بن عمر، عن جابر، عن مسلم بن أراك، عن النعمان، به نحوه.
قال الدارقطني: فإن كان (يعني ورقاء) حفظ، فهو اسم أبي عازب، والله أعلم.
وأخرجه عبد الرزاق (17182) ، وابن أبي شيبة 9/140، وابنُ ماجه (2667) ، والبزار (1527) (زوائد) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/184، وابن عدي في "الكامل" 2/542، والدارقطني في "السنن" 3/106، والبيهقي في "السنن" 8/42 من طرق، عن سفيان، به، وقرن ابن عدي والبيهقي بسفيان شعبة، واللفظ عند ابن ماجه والطحاوي: "لا قود إلا بالسيف"، واللفظ عند البزار: "القود بالسيف، ولكل شيء خطأ".
قال البزار: لا نعلمه يروى إلا عن النعمان، ولا رواه عنه إلا أبو عازب، ولا عنه إلا جابر.
قلنا: بل له طرق أخرى كما سيرد.
فأخرجه الطيالسي (802) - ومن طريقه البيهقي في "السنن" 8/62- عن قيس بن الربيع، والدارقطني 3/107 من طريق قيس وزهير، وابن أبي عاصم في "الديات" (128) من طريق حازم بن إبراهيم، ثلاثتهم عن جابر الجعفي، به، واللفظ عند الطيالسي والبيهقي: "لا قَود إلا بحديدة"، وترجم له البيهقي: باب ما روي في أن لا قود إلا بحديدة، وقال: كذا أتى به قيس بن الربيع بهذا
الإسناد، عن جابر.
واللفظ عند الدارقطني: "كل شيء سوى الحديدة، فهو خطأ، وفي كل خطأ أرش"، واللفظ عند ابن أبي عاصم: "لا عمد إلا بالسيف".=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد رواه قيس بن الربيع أيضاً عن أبي حصين، عن إبراهيم بن بنت النعمان، عن النعمان بن بشير، به، عند الدارقطني 3/107، والبيهقي في "السنن" 8/42، وقيس بن الربيع ضعيف.
وأخرجه الدارقطني 3/106-107 من طريق أحمد بن بديل، عن وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، عن النعمان، به، وذكر أن رواية جابر بن أبي عازب أصح.
وأخرجه البيهقي 8/42 من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، عن جابر، عن رجل، عن النعمان، به.
وأخرجه الدارقطني 3/107 من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن جابر، عن أبي عازب، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: "القود بالسيف، والخطأ على العاقلة".
قال البيهقي 8/42: مدار هذا الحديث على جابر الجعفي وقيس بن الربيع، ولا يحتج بهما.
ورواه المبارك بن فضالة، واضطرب فيه.
فأخرجه الدارقطني 3/106، والبيهقي 8/62-63 من طريق موسى بن داود، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا قود إلا بالسيف".
قال يونس- وهو ابن عبيد بن دينار-: قلت للحسن: عمن أخذت هذا؟ قال: سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك.
وأخرجه ابن ماجه (2668) من طريق الحرِّ بن مالك، والدارقطنيُّ 3/105-106، وابنُ عدي في "الكامل" 7/2543، والبيهقي 8/63 من طريق الوليد بن محمد بن صالح، كلاهما عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة، به، بلفظ: "لا قود إلا بالسيف" قال أبو حاتم- فيما نقله عنه ابنه
في "العلل" 1/461: هذا حديث منكر.
وأخرجه عبد الرزاق (17179) وابن أبي شيبة 9/354 من طريق عمرو، عن الحسن مرسلاً، وقرن ابن أبي شيبة بعمرو أشعث.=
18396 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، = وله شواهد لا يُفرح بها:
فأخرجه ابن أبي عاصم في "الديات" (129) ، وابن عدي في "الكامل" 5/1978، والدارقطني في "السنن" 3/88، والطبراني في "الكبير" (10044) من طريق بقية بن الوليد، عن أبي معاذ سليمان بن أرقم، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً: "لا قود إلا بالسيف" ووقع عند الدارقطني: "إلا بسلاح".
وسليمان بن أرقم متروك، وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، وبقية بن الوليد مدلس وقد عنعن.
وأخرجه ابن أبي عاصم (130) ، والدارقطني3/88، والبيهقي 8/63 من طريق بقية بن الوليد أيضاً، عن أبي معاذ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" 3/1102، و6/2384- على خطأ في إسناده ذكره- والبيهقي 8/63 من طريق بقية بن الوليد، عن أبي معاذ، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه الدارقطني 3/87-88 من طريق مُعَلَّى بن هلال، عن أبي إسحاق، عن أبي عاصم بن ضمرة، عن علي، به، نحوه.
قال: الدارقطني: مُعَلى بن هلال متروك.
قال البيهقي: هذا الحديث لم يثبت له إسناد، معلَّى بن هلال الطحان متروك، وسليمان بن أرقم ضعيف، ومبارك بن فضالة لا يحتج به، وجابر بن يزيد الجعفي مطعون فيه.
وسيرد الحديث برقم (18424) .
قال السندي: قوله: "لكل شيء" أي: لكل آلة من آلات القتل.
قوله: "خطأ" فإنه قد لا يتعمد القتل بها.
قوله: "إلا السيف" فإن الغالب في الضرب به هو تعمد القتل.
قو له: "أرش" أي: دِيَة.
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ، بِوَقْتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ، كَانَ يُصَلِّيهَا مِقْدَارَ مَا يَغِيبُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ ثَالِثَةٍ، أَوْ رَابِعَةٍ " 1 18397 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَأَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: رُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَجُلٌ أَحَلَّتْ لَهُ امْرَأَتُهُ جَارِيَتَهَا، فَقَالَ: " لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَئِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ، لَأَجْلِدَنَّهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ لَأَرْجُمَنَّهُ " قَالَ: فَوَجَدَهَا قَدْ أَحَلَّتْهَا لَهُ فَجَلَدَهُ مِائَةً 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الترمذي في "جامعه" (1451) ، وفي "العلل الكبير" 2/614 من طريق هشيم، عن سعيد بن أبي عروبة، وأبي العلاء، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 6/124، وفي "الكبرى" (7227) من طريق حماد بن سلمة، وابن ماجه (2551) من طريق خالد بن الحارث، كلاهما، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.
قال الترمذي في "جامعه": حديث النعمان في إسناده اضطراب، سمعت محمداً- يعني البخاري- يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عرفطة، وزاد في "العلل" عن البخاري قوله: أنا أتقي هذا الحديث، إنما رواه قتادة، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (7229) من طريق حبان، والبيهقي في "السنن" 8/239 من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن همام، عن قتادة، عن حبيب بن سالم، عن حبيب بن يساف، عن النعمان بن بشير، به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/145، والبيهقي في "السنن" 8/239 من طريق أبي عمر الحوضي، عن همام، عن قتادة، عن حبيب بن يساف، عن حبيب بن سالم ... فذكر نحوه.
وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" 1/448 عن أبيه قوله: حبيب بن يساف مجهول، لا أعلم أحداً روى عنه غير قتادة هذا الحديث الواحد، وكذلك خالد ابن عرفطة مجهول، لا نعرف أحداً يقال له خالد بن عرفطة إلا واحد، الذي له صحبة.
وقال أبو أحمد بن عدي في حبيب بن سالم: اضطرب في أسانيد ما يروى قلنا: ومن الاضطراب أيضا: أنه رواه شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان، كما سيرد برقم (18444) . ورواه هشيم، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن حبيب بن سالم،=
18398 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَخْطُبُ يَقُولُ: " أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ، 1 حَتَّى لَوْ أَنَّ = عن النعمان، كما سيرد برقم (18456) . وحكى المزي في "تحفة الأشراف" 9/18 عن النسائي قوله: أحاديث النعمان هذه مضطربة.
وسيرد بالأرقام: (18405) و (18425) و (18426) و (18444) و (18445) و (18446) . وفي الباب عن سلمة بن المُحبَّق سلف برقم (15911) بلفظ: سئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الرجل يواقع جارية امرأته، قال: إن أكرهها، فهي حرة، ولها عليه مثلها، وإن طاوعته، فهي أمته، ولها عليه مثلها".
وإسناده ضعيف أيضاً.
قال النسائي في "الكبرى" (7233) : ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به.
قال السندي: قوله: بقضية، أي: بقضاء.
لأجلدنه؛ قال ابن العربي: يعني أدبته تعزيراً، وأبلغ به عدد الحر تنكيلاً، لا أنه رأى حده بالجلد حداً له.
قلت: لأن المحصن حده الرجم، لا الجلد، ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحلت جاريتها لزوجها، فهو إعارة الفروج، فلا يصح، لكن العارية تصير شبهة تسقط الحد، إلا أنها شبهة ضعيفة جداً فيعزر صاحبها.
قال الخطابي: هذا الحديث غير متصل، وليس العمل عليه.
قلت: قال الترمذي: في إسناده اضطراب، سمعت محمداً يقول: لم يسمع قتادة من ابن سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عرفطة، واختلف أهل العلم فيمن يقع على جارية امرأته، فعن غير واحد من الصحابة الرجم، وعن ابن مسعود التعزير، وذهب أحمد وإسحاق إلى حديث النعمان بن بشير.
رَجُلًا كَانَ بِالسُّوقِ، لَسَمِعَهُ مِنْ مَقَامِي هَذَا، قَالَ: حَتَّى وَقَعَتْ خَمِيصَةٌ كَانَتْ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ 1 18399 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ " حَتَّى لَوْ كَانَ رَجُلٌ كَانَ فِي أَقْصَى السُّوقِ، 2 سَمِعَهُ، وَسَمِعَ أَهْلُ السُّوقِ صَوْتَهُ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ 3 18400 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَوِّينَا فِي الصُّفُوفِ، حَتَّى كَأَنَّمَا يُحَاذِي بِنَا الْقِدَاحَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُكَبِّرَ،
رَأَى رَجُلًا شَاخِصًا صَدْرُهُ، فَقَالَ: " لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ " 1 18401 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلُ الْمُجَاهِدِ 2 فِي سَبِيلِ اللهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ نَهَارَهُ الْقَائِمِ 3 لَيْلَهُ، حَتَّى يَرْجِعَ مَتَى رَجَعَ 4 " 5
18402 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْمَارِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ حِمْصَ: " قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَامَ بِنَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ، قَالَ: وَكُنَّا نَدْعُو السُّحُورَ الْفَلَاحَ " " فَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: لَيْلَةُ السَّابِعَةِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ السَّابِعَةُ، فَمَنْ أَصَوْبُ نَحْنُ، أَوْ أَنْتُمْ " 1 = وأخرجه عبد الرزاق (9537) عن إسرائيل بن يونس، وابن أبي شيبة 5/286- ومن طريقه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (32) - عن أبي الأحوص سلام بن سليم، والبزار (1647) (زوائد) من طريق حفص بن جميع، ثلاثتهم عن سماك، عن النعمان، بنحوه موقوفاً.
قال البزار: لا نعلم أسنده إلا حسين عن زائدة.
وقد سلف مرفوعاً من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح على شرط مسلم برقم (9481) . وأنظر أيضاً حديث أبي هريرة (8540) .
18403 - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً وَرِقًا، أَوْ ذَهَبًا، أَوْ سَقَى 1 لَبَنًا، أَوْ هَدَى زِقَاقًا، فَهُوَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ " 2 = وأخرجه الحاكم 1/440 من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، به.
قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، فتعقبه الذهبي بقوله: ليس الحديث على شرط واحد منهما، بل هو حسن.
وأخرجه الفريابي في "الصيام" (155) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة نعيم بن زياد) من طريق عبد الله بن وهب، عن معاوية بن صالح، به بنحوه.
وله شاهد من حديث أبي ذر سيرد 5/163، ولفظه: قال: "صمنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم لم يقم بنا الليلة الرابعة، وقام بنا الليلة التي تليها حتى ذهب نحو من شطر الليل ... ثم لم يقم بنا السادسة، وقام بنا السابعة ... قال السندي: قوله: أن لا ندرك الفلاح، أي: السحور، لأنه يخلص به الإنسان من تعب الجوع والعطش.
ليلة السابعة، ليلة سبع وعشرين، لأنها سابعة بعد عشرين.
ليلة ثلاث وعشرين، فإنها سابعة إذا كان الحساب من آخر الشهر على عادة العرب، ويكون الشهر ناقصاً، ولم يعتبروا الكمال، لأنه محتمل، أو لأنه أقل من النقصان، والله تعالى أعلم.
18404 - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: صَحِبْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، فِتَنًا كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، ثُمَّ يُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، ثُمَّ يُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ أَقْوَامٌ خَلَاقَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا يَسِيرٍ، أَوْ بِعَرَضِ وأخرجه البزار (948) (زوائد) عن عبد الله بن أحمد المروزي، عن علي ابن الحسن، عن حسين بن واقد، بهذا الإسناد، وقال: لا نعلمه عن النعمان إلا من هذا الوجه.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 3/133 وزاد نسبته للطبراني "الكبير" وقال: ورجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن البراء بن عازب سيرد بأطول منه برقم (18516) وإسناده صحيح.
ونظر حديث ابن مسعود السالف برقم (4415) ، وحديث ابن عمرو السالف برقم (6488) .
قال السندي: قوله: "أو هدى زقاقاً" قال الترمذي بعد رواية الحديث عن البراء: يعني به هداية الطريق، وهو إرشاد السبيل.
قلت: فهدى، بالتخفيف، من الهداية، وزقاق، بضم الزاي المعجمة، بمعنى الطريق، أي: دلَّ الضال أو الأعمى على طريقه، ورُوي: هدَّى، بالتشديد، إما للمبالغة، من الهداية، أو من الهدية، أي: من تصدق بزقاق من النخل، وهو السكة، والصف من أشجاره، وقال ابن العربي: وروى بعضهم: الزِّقاق، بكسر الزاي، وهو جهل عظيم.
قلت: والرقاق، بالكسر، جمع زِق، وهو لا يستقيم إلا على تقدير: هَدَى، على أنه من الهدية، أي: من أهدى زقاقاً من العسل مثلاً، ولا شك أن ذلك مختلف قلة وكثرة، فإثبات أجر واحد فيه خفيٌّ جداً، ومن هنا ظهر أن حمل الكلام على تصدق الأشجار أيضاً بعيد، والله تعالى أعلم.
الدُّنْيَا " 1 قَالَ الْحَسَنُ: " وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْنَاهُمْ صُوَرًا وَلَا عُقُولَ، أَجْسَامًا وَلَا أَحْلَامَ، فَرَاشَ نَارٍ وَذِبَّانَ طَمَعٍ، 2 يَغْدُونَ بِدِرْهَمَيْنِ، وَيَرُوحُونَ بِدِرْهَمَيْنِ، يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دَيْنَهُ بِثَمَنِ الْعَنْزِ " 18405 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ
بَشِيرٍ، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا وَقَعَ عَلَى جَارِيَتِهَا، فَقَالَ: " سَأَقْضِي فِي ذَلِكَ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنْ كُنْتِ أَحْلَلْتِيهَا لَهُ ضَرَبْتُهُ مِائَةَ سَوْطٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُونِي أَحْلَلْتِيهَا لَهُ رَجَمْتُهُ " 1 18406 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ، فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، فَقَالَ: يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْأُمَرَاءِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ، فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ 2 أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ " 3 ثُمَّ سَكَتَ،
قَالَ حَبِيبٌ: " فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي صَحَابَتِهِ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أُذَكِّرُهُ إِيَّاهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي عُمَرَ، بَعْدَ الْمُلْكِ الْعَاضِّ وَالْجَبْرِيَّةِ، فَأُدْخِلَ كِتَابِي عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسُرَّ بِهِ وَأَعْجَبَهُ " 1
18407 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ الْهَمْدَانِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ السَّرِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْكُوفِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ الشَّعْبِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنَ الْحِنْطَةِ خَمْرًا، وَمِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا، وَمِنَ الزَّبِيبِ خَمْرًا، وَمِنَ التَّمْرِ خَمْرًا، وَمِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا، وَأَنَا أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ " 1 = ابن اليمان قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنكم في نبوة ورحمة، وستكون خلافة ورحمة، ثم يكون كذا وكذا، ثم يكون ملكاً عضوضاً، يشربون الخمور، ويلبسون الحرير، وفي ذلك ينصرون إلى أن تقوم الساعة".
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن العلاء بن المنهال إلا زيد بن الحباب.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 5/188-189 وقال: رواه أحمد في ترجمة النعمان والبزار أتم منه، والطبراني ببعضه في "الأوسط" ورجاله ثقات.
وفي الباب عن سفينة قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم: "الخلافة ثلاثون عاماً، ثم يكون بعد ذلك الملك" سيرد 5/220. قال السندي: قوله: كنا قعوداً مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وكان بشير ... إلخ.
الظاهر أن في هذه الرواية طي كلام، أي: فخطب، وكان فيهم بشير، وكان بشير رجلاً ... إلخ.
ومعنى يكف أنه ما كان جريء اللسان.
18408 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، وَبَهْزٌ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " سَافَرَ رَجُلٌ بِأَرْضٍ تَنُوفَةٍ، قَالَ حَسَنٌ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِي فَلَاةً، فَقَالَ: تَحْتَ شَجَرَةٍ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ، وَعَلَيْهَا سِقَاؤُهُ، وَطَعَامُهُ، فَاسْتَيْقَظَ فَلَمْ يَرَهَا، فَعَلَا شَرَفًا، فَلَمْ يَرَهَا، ثُمَّ عَلَا شَرَفًا، فَلَمْ يَرَهَا، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِهَا تَجُرُّ خِطَامَهَا، فَمَا هُوَ بِأَشَدَّ بِهَا فَرَحًا مِنَ اللهِ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ إِذَا تَابَ " قَالَ بَهْزٌ: " عَبْدِهِ إِذَا تَابَ إِلَيْهِ "، قَالَ بَهْزٌ: قَالَ حَمَّادٌ: أَظُنُّهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 = الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه! فتعقبه الذهبي بقوله: السري تركوه، وهذا السند فليتأمل.
وقد ذكرنا أحاديث الباب في الحديث السالف برقم (18350) . وفي الباب في قوله: "وأنا أنهى عن كل مسكر" عن عبد الله بن عمر مرفوعاً "كل مسكر حرام" سلف برقم (4644) وذكرنا بقية شواهده هناك.
18409 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَقَرَأَ بِهِمَا "، وَقَدْ قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: " وَرُبَّمَا اجْتَمَعَ عِيدَانِ فِي يَوْمٍ " 1 = وأخرجه هنَّاد بنُ السَّريَّ في "الزهد" (889) عن أبي الأحوص، ومسلم (2745) من طريق حاتم بن أبي صغيرة، كلاهما عن سِماك، به، موقوفاً.
زاد مسلم: قال سماك: فزعم الشعبي أن النعمان رفع هذا الحديث إلى النبي صلي الله عليه وسلم، وأما أنا فلم أسمعه.
وسيرد من طريق شريك مرفوعاً برقم (18423) . وقد سلف من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعاً برقم (3627) ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وذكرنا أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قوله: بأرضٍ تنوفة، بفتح مثناة فوقية، وضم نون: المفازة، أو الأرض الواسعة البعيدة الأطراف، أو الفلاة، لا ماء بها، ولا أنيس.
قوله: فما هو بأشد فرحاً، أي: التوبة عند الله تعالى أعظمُ، وأحبُّ، وأرضى، من راحلة الرجل عنده في تلك الحالة.
وهذا ترغيب للعبد في التوبة.
18410 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ:، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ، نَحَلَنِي أَبِي غُلَامًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأُشْهِدَهُ فَقَالَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: " فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ " 1
18411 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، سَمِعَهُ مِنَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَثَلُ الْمُدَّهِنِ، وَالْوَاقِعِ فِي حُدُودِ اللهِ، قَالَ سُفْيَانُ: مَرَّةً الْقَائِمِ فِي حُدُودِ اللهِ، مَثَلُ ثَلَاثَةٍ رَكِبُوا فِي سَفِينَةٍ، فَصَارَ لِأَحَدِهِمْ أَسْفَلُهَا، = "شرح السنة" (1091) من طريق قتيبة بن سعيد، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/141-142، 176 و14/264، والحميدي (921) ، ومسلم (878) ، والنسائي في "المجتبى" 3/194، وابن حبان (2822) ، والبيهقي في "السنن" 3/201 من طريق جرير بن عبد الحميد، عن إبراهيم بن محمد، به.
وقد سلف برقم (18381) و (18383) وذكرنا أحاديث الباب هناك.
وَأَوْعَرُهَا وَشَرُّهَا، فَكَانَ يَخْتَلِفُ، وَثَقُلَ عَلَيْهِمْ 1 كُلَّمَا مَرَّ، فَقَالَ: أَخْرِقُ خَرْقًا يَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيَّ، وَلَا يَكُونُ مُخْتَلَفِي عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا يَخْرِقُ فِي نَصِيبِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ، نَجَا وَنَجَوْا، وَإِنْ تَرَكُوهُ هَلَكَ وَهَلَكُوا " 2 18412 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، سَمِعَهُ مِنَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُنْتُ إِذَا سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ظَنَنْتُ أَنْ 4 لَا أَسْمَعَ أَحَدًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ فِي3
الْإِنْسَانِ مُضْغَةً، إِذَا سَلِمَتْ وَصَحَّتْ، سَلِمَ سَائِرُ الْجَسَدِ وَصَحَّ، وَإِذَا سَقِمَتْ سَقِمَ سَائِرُ الْجَسَدِ، وَفَسَدَ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ " 1 18413 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، وَهُوَ يَخْطُبُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَرَجُلٌ يُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ " 2
18414 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ، فَخَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلَا يُقْرَآنِ فِي دَارٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبَهَا الشَّيْطَانُ " قَالَ عَفَّانُ: " فَلَا تُقْرَأنَّ " 1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سلمة، به.
قال الترمذي: حسن غريب، ووقع عنده: عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الجرمي.
قال المزي في "تحفة الأشراف" 9/30: هكذا وقع في رواية الترمذي: عن أبي الأشعث الجرمي، وهو وهم، وإنما هو الصنعاني، واسمه شراحيل.
وعند ابن الضريس: " ... فلا تقرآن في بيت فيقربه شيطان" ولم يذكر ثلاث ليال.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (10802) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (966) - عن إبراهيم بن سعيد الجوهري وعبد الرحمن بن محمد بن سلام، والطبراني في "الأوسط" (1382) ، وفي "الصغير" (147) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، كلاهما، عن ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور- وهو ضعيف- عن أيوب السختياني، وابنُ عدي في "الكامل" 7/2490 من طريق أبي قحذم- وهو ضعيف كلاهما (أيوب وأبو قحذم) عن أبي قلابة، عن أبي صالح الحارثي، عن النعمان بن بشير، به، نحوه.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا عباد، تفرد به ريحان.
وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" 2/63-64: الصحيح حديث حماد بن سلمة..
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (7146) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل كتب كتاباً ... " فذكره.
وفي باب فضيلة خواتيم سورة البقرة عن عبد الله بن مسعود سلف برقم (3665) وفيه: "خواتيم سورة البقرة أنزلت من كنز تحت العرش" وذكرنا هناك أحاديث الباب.
ونزيد هنا: عن أبي مسعود البدري مرفوعاً بلفظ: "من قرأ الآيتين من آخر البقرة في ليلة كفتاه" سلف برقم (17068) .
وفي باب فضيلة سورة البقرة عن أبي هريرة مرفوعاً: "لا تجعلوا بيوتكم=
18415 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: " وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ 1 = مقابر، فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" سلف برقم (7821) وذكرنا هناك أحاديث الباب.
18416 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَسُرَيْجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ سُرَيْجٌ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا أَلِمَ بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ " 1
18417 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ يَعْنِي ابْنَ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَذْكُرُ الرَّقِيمَ فَقَالَ: " إِنَّ ثَلَاثَةً نَفَرٍ 2 كَانُوا فِي كَهْفٍ، فَوَقَعَ الْجَبَلُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ، فَأُوصِدَ عَلَيْهِمْ، قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: تَذَاكَرُوا 3 أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً، لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِرَحْمَتِهِ يَرْحَمُنَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: قَدْ = إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن حبيب بن سالم، به.
وذكرنا أحاديث استحباب تأخير العشاء في الرواية (18377) مع الجمع بينهما.
عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً: كَانَ لِي أُجَرَاءُ يَعْمَلُونَ، فَجَاءَنِي عُمَّالٌ لِي، اسْتَأْجَرْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَطَ النَّهَارِ، فَاسْتَأْجَرْتُهُ بِشَرْطِ 1 أَصْحَابِهِ، فَعَمِلَ فِي بَقِيَّةِ نَهَارِهِ، كَمَا عَمِلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي نَهَارِهِ كُلِّهِ، فَرَأَيْتُ عَلَيَّ فِي الذِّمَامِ 2 أَنْ لَا أُنْقِصَهُ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُ بِهِ أَصْحَابَهُ، لِمَا جَهِدَ فِي عَمَلِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَتُعْطِي هَذَا مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَنِي وَلَمْ يَعْمَلْ إِلَّا نِصْفَ نَهَارٍ؟ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، لَمْ أَبْخَسْكَ شَيْئًا مِنْ شَرْطِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالِي أَحْكُمُ فِيهِ مَا شِئْتُ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَذَهَبَ، وَتَرَكَ أَجْرَهُ، قَالَ: فَوَضَعْتُ حَقَّهُ فِي جَانِبٍ مِنَ الْبَيْتِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ مَرَّتْ بِي بَعْدَ ذَلِكَ بَقَرٌ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ فَصِيلَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَبَلَغَتْ مَا شَاءَ اللهُ، فَمَرَّ بِي بَعْدَ حِينٍ شَيْخًا ضَعِيفًا 3 لَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِي عِنْدَكَ حَقًّا فَذَكَّرَنِيهِ 4 حَتَّى عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: إِيَّاكَ أَبْغِي، هَذَا حَقُّكَ، فَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ جَمِيعَهَا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَسْخَرْ بِي إِنْ لَمْ تَصَدَّقْ عَلَيَّ، فَأَعْطِنِي حَقِّي، قَالَ: وَاللهِ مَا أَسْخَرُ 5
بِكَ: إِنَّهَا لَحَقُّكَ مَا لِي مِنْهَا شَيْءٌ: فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ جَمِيعًا.
اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ 1 ذَلِكَ لِوَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا.
قَالَ: فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوْا مِنْهُ، وَأَبْصَرُوا.
قَالَ الْآخَرُ: قَدْ عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً كَانَ لِي فَضْلٌ، فَأَصَابَتِ النَّاسَ شِدَّةٌ، فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ تَطْلُبُ مِنِّي مَعْرُوفًا، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ، فَأَبَتْ عَلَيَّ، فَذَهَبَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَذَكَّرَتْنِي بِاللهِ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا وَقُلْتُ: لَا وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ، فَأَبَتْ عَلَيَّ، وَذَهَبَتْ، فَذَكَرَتْ لِزَوْجِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَعْطِيهِ نَفْسَكِ، وَأَغْنِي عِيَالَكِ، فَرَجَعَتْ إِلَيَّ، فَنَاشَدَتْنِي بِاللهِ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهَا، وَقُلْتُ: وَاللهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِكِ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَسْلَمَتْ إِلَيَّ نَفْسَهَا، فَلَمَّا تَكَشَّفْتُهَا، وَهَمَمْتُ بِهَا، ارْتَعَدَتْ مِنْ تَحْتِي، فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، قُلْتُ: لَهَا خِفْتِيهِ فِي الشِّدَّةِ، وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّجَاءِ.
فَتَرَكْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا مَا يَحِقُّ عَلَيَّ بِمَا تَكَشَّفْتُهَا.
اللهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِوَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا.
قَالَ: فَانْصَدَعَ حَتَّى عَرَفُوا وَتَبَيَّنَ لَهُمْ.
قَالَ الْآخَرُ: عَمِلْتُ حَسَنَةً مَرَّةً، كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ، فَكُنْتُ أُطْعِمُ أَبَوَيَّ وَأَسْقِيهِمَا، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى