حَدِيثُ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
1 18008 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، أَخِي بَنِي فِهْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمِثْلِ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يَرْجِعُ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ " 2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (159) ، والبزار في "مسنده" (3460) ، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" 8/376، وأبو عوانة في "البعث " كما في "إتحاف المهرة" 4/ورقة 150، وابن قانع في "معجم الصحابة" 3/109، وابن حبان (4330) و (6159) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (713) و (715) و (716) ، وفي
"الأوسط" (4192) ، وفي "الصغير" (545) ، وأبو الشيخ في "الأمثال" (281) ، وأبو نعيم في "الحليِة" 7/229 و8/137، وفي "تاريخ أصبهان" 1/84، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1385) و (1386) ، والبيهقي في "البعث والنشور" (607) و (608) ، والبغوي في "شرح السنة" (4023)
و (4024) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (837) ، وفي "الزهد" (160) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (717) ، والحاكم في "المستدرك" 4/319، والبيهقي في "الشعب " (10460) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن قيس، به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وزادوا فيه غير الطبراني: عن المستورد قال: كنا عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتذاكروا الدنيا والآخرة، فقال بعضهم: إنما الدنيا بلاغ للآخرة، فيها العمل، وفيها الصلاة، وفيها الزكاة، وقالت طائفة منهم: الآخرة فيها الجنة، وقالوا ما شاء الله، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما الدنيا في الآخرة ... " الحديث.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" 8/137 من طريق الفضيل بن عياض، عن بيان بن بشر وسليمان الشيباني، كلاهما عن قيس، به.
وقال: غريب من حديث فضيل عن سليمان وبيان، وصحيحُهُ عن فضيل عن إسماعيل بن أبي خالد.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 20/ (731) ، والحاكم في "المستدرك" 3/592 من طريق عبيد الله بن زحر، عن أبي إسحاق السبيعي، عن المستورد.
وسيأتي بالأرقام (18009) و (18002) و (18014) و (18020) =
18009 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ، أَخَا بَنِي فِهْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاللهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ " يَعْنِي الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ 1
18010 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِىِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ = و (18021) . وأخرجه الطبراني 20/ (733) من طريق أشعث بن سوار، عن عامر الشعبي، عن المستورد، بلفظ: "ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ مخيط غرس في البحر من مائِهِ".
قوله: "ما الدنيا في الآخرة" قال السندي: أي: في جنب الآخرة، أو: بملاحظتها.
أو: في يوم القيامة، أي: يظهر يوم القيامة أن الدنيا كانت على هذه الصفة.
"في اليم" بفتح فتشديد ميم، أي: في البحر.
"بِمَ"، أي: بأي شيء ترجع، فذاك الشيء مثل الدنيا، وما بقي من البحر مثل الآخرة، وذكر هذا إنما ولتقريب الأمر إلى أفهامهم، وإلا فلا نسبة بين الفاني والباقي أصلاً، والله تعالى أعلم.
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ " 1
18011 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً، - وَقَالَ مَرَّةً: أُكْلَةً -، فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ اكْتَسَى بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ثَوْبًا، فَإِنَّ اللهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ، فَإِنَّ اللهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 1 = الحافظ ابن حجر عن حديثه هذا في "إتحاف المهرة" 4/ورقة 150: أظنه غلطاً من أحمد بن عبد الرحمن، فقد حدث به عن محمد بن الربيع الجيزي في كتاب "الصحابة الذين نزلوا مصر" فلم يذكر غير ابن لهيعة، وأخرجه من طرق عن ابن لهيعة، وعن يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن الحكم، كلاهما عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وحده.
نعم رواية ابن وهب له مما يقويه، لأنه سمع من ابن لهيعة قديماً.
وسيأتي الحديث برقم (18016) . وللأمر بالتخليل شاهد من حديث ابن عباس، ومن حديث لقيط بن صَبِرةَ، سلفا برقم (2604) و (16381) . وانظر تتمة شواهده عند حديث ابن عباس.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (6858) ، وابن قانع 3/110، والطبراني في "الكبير" 20/ (734) ، وفي "الأوسط" (2662) ، والحاكم 4/127-128، والمزي في ترجمة وقاص من "تهذيب الكمال" 30/459 من طريق أبي عاصم النبيل، عن ابن جريح، به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ووافقه الذهبي.
وهو عند ابن قانع مختصر دون قوله: "ومن اكتسى.. "، وعند الطبراني دون قوله: "ومن اكتسى.."، و"من قام..".
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (240) ، وأبو داود (4881) ، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ " 2/356، والطبراني في "الكبير" 20/ (735) ، وفي "الأوسط" (701) و (3596) ، وفي "مسند الشاميين" (206) و (3589) ، والبيهقي في "الشعب" (6717) ، والمزي 30/458-459 من طريق بقية بن الوليد، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن وقاص، به.
وله شاهد من مرسل الحسن البصري عند ابن المبارك في "الزهد" (707) ، وعبد الرزاق (21000) ، وابن أبي الدنيا في "الصمت " (272) . وهو مرسل صحيح.
وشاهد آخر من حديث أنس عند هناد في "الزهد" (1217) ، وإسناده ضعيف.
قال السندي: قوله: "من أكل" على بناء الفاعل.
"برجل"، أي: تسبب باغتيابه والوقيعة فيه بأن سَبَّه واغتابه عند عدوه لينال منه بسبب ذلك السبِّ والاغتياب.
"أكلةً" بالضم، أي: لقمة، وبالفتح، أي: مرة من الأكل سواء كان المأكول قليلاً أو كثيراً.
"ومن اكتسى" على بناء الفاعل.
"برجل" الباء فيه للسببية، والمعنى على طبق ما تقدم.
"ومن قام برجل" يحتمل أن الباء للتعدية، أي: وصفه بالصلاح والتقوى=
18012 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ، أَخَا بَنِي فِهْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " وَاللهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ إِلَيْهِ " 1
18013 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي رَكْبٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ = والكرامات وشهره بها، وجعله وسيلة إلى تحصيل أغراض نفسه، فإن الله تعالى يقوم لتعذيبه وتشهيره بالكذب، أو يأمر ملائكته لتشهيره.
ويحتمل أنها للسببية، أي: يقوم بسبب رجل من أهل مال وجاه مقاماً يظهر فيه صلاحه وتقواه، أقامه الله مقام الفضيحة.
والسمعة، بضم السين ما يتعلق بحاسة السمع من الأخبار والحكايات، كما أن الرياء ما يتعلق بحاسة البصر من الأوضاع والعبادات.
قلنا: وانظر أيضاً شرح الحديث (4485) في "مشكل الآثار" والتعليق عليه، و"شرح مسلم" للنووي 18/116، والحديث السالف برقم (6509) في مسند عبد الله بن عمرو.
إِذْ مَرَّ بِسَخْلَةٍ مَيْتَةٍ مَنْبُوذَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا، قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمِّدٍ بِيَدِهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا " 1 18014 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ، أَخَا بَنِي فِهْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاللهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ إِلَيْهِ " 2
18015 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، والْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ بْنَ شَدَّادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ وَلِيَ لَنَا 1 عَمَلًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ، فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلًا، أَوْ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ، أَوْ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا، أَوْ لَيْسَتْ لَهُ دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ " 2 = مسلم.
وأخرجه مسلم (2858) ، والترمذي (2323) ، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة " 4/150، والطبراني في "الكبير" 20/ (714) ، والرامهرمزي في "الأمثال" (21) ، والمزي في ترجمة المستورد من "تهذيب الكمال" 27/440 من طرق عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
وانظر (18008) .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الرحمن: عبد الرحمن بن جبير بن نفير.
وهو خطأ كما أسلفنا.
وأخرجه أبو عبيد (654) ، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص261، والطبراني 20/ (725) من طرق عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد وحده، به.
وفي رواية الطبراني أن أبا بكر رضي الله عنه قال للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أكثرت يا رسول الله! فردَ عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من أصاب بعد ذلك فهو غالٌّ".
وأخرجه ابن خزيمة (2370) ، والطبراني 20/ (727) ، والحاكم 1/406، وعنه البيهقي 6/355 من طريق المعافى بن عمران، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد، به.
وهذا إسناد على شرط الصحيح، لكن لم يذكر فيه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آخر الحديث: "من أصاب ... " وجاء بإثره عند ابن خزيمة: قال أبو بكر- يعني المعافى-: وأخبرت أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "من اتَّخذ غير ذلك فهو غالٌ أو سارق".
ولم يذكر أحد ممن ترجم للمعافى أنه يكنى أبا بكر، ولم نتبين من هو أبو بكر هذا.
وجاء هذا القول عند الحاكم والبيهقي بإثر الحديث، ولم يذكرا قائله.
وأخرجه أبو داود (2945) ، ومن طريقه البيهقي 6/355 عن موسى بن مروان الرقي، حدثنا المعافى، حدثنا الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد.
كذا قال: جبير بن نفير.
وقد جاء في آخر حديثه: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق".
ولم نتبين أبا بكر هذا كما أسلفنا.
وأما قوله: جبير بن نفير فقد عقب عليه المزي في "التحفة" 8/377-378 بقوله: رواه جعفر بن محمد الفريابي، عن موسى بن مروان فقال: عن عبد الرحمن بن جبير بدل: جبير بن نفير، وهو أشبه بالصواب.
قلنا: رواية جعفر بن محمد وقعت في "المعجم الكبير" للطبراني 20/ (727) ، لكن في مطبوعته: موسى بن مرزوق بدل موسى ابن مروان، وفي إسناده: عبد الرحمن بن جبير بن نفير.
وقوله: "ابن نفير" خطأ كما أسلفنا.
وقد جزم الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" أن عبد الرحمن ابن جبير هذا هو المصري، لكنه ذكر أن في رواية "المسند" عبد الرحمن=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن جبير بن نفير.
ولم نَرَ زيادة ابن نفير فيما بين أيدينا من النسخ.
وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (653) ، وابن زنجويه (979) ، كلاهما عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس، عن الحارث بن يزيد، عن رجل، عن المستورد.
قال ابنْ أبي حاتم في "العلل" 1/219: سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب، عن ابن لهيعة ... فذكر حديثنا، ثم قال: قال أبي: هذا خطأ، إنما هو على ما رواه الليث، عن الحارث بن يزيد، عن رجل، عن المستورد.
كذا قال، لم يذكر عياش بن عباس.
قلنا: لم يتفرد ابن لهيعة بالتصريح أن هذا الرجل هو عبد الرحمن بن نفير، وتابعه على ذلك الأوزاعي، فالأَولى حمل الرواية التي أُبهم فيها هذا الراوي على الرواية التي صرح فيها باسمه.
وسيأتي برقم (18017) من طريق الحارث بن يزيد وحده، وبرقم (18018) من طريق الحارث وعبد الله بن هبيرة، وبرقم (18019) من طريق ابن هبيرة وحده.
وقوله: "ومن أصاب شيئا.. إلخ" يشهد له حديث عدي بن عمير السالف برقم (17717) ، وانظر تتمة شواهده هناك.
وفي باب جواز ما يأخذه الحكام والعمال على أعمالهم عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عند البخاري (2070) موقوفاً.
وعن عمر بن الخطاب عند البخاري (7163) ، ومسلم (1045) ، وأبي داود (2944) ، وسلف برقم (100) .
وعن عدي بن عميرة، وعمرو بن العاص، سلفا برقم (17717) و (17763) .
وقد روي من حديث علي رضي الله عنه، وسلف برقم (578) أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان: قصعة يأكلها هو وأهله، وقصعة يضعها بين يدي الناس".
وهو من رواية ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الله بن زرير، عن علي.
وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.=
18016 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَابْنُ دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو، وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِىِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ يُخَلِّلُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ " 1
18017 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ وَعَمْرُو بْنُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ فَسَمِعَ الْمُسْتَوْرِدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ وَلِيَ عَمَلًا 2 فَلَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةً فَلْيَتَزَوَّجْ، أَوْ خَادِمًا 3 فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا، أَوْ مَسْكَنًا 4 ، أَوْ دَابَّةً، فَلْيَتَّخِذْ، دَابَّةً، فَمَنْ = وانظر "سنن البيهقي" 6/353-356. قوله: "فليتخذ منزلاً" قال السندي: يريد أن له أن يأخذ بقدر الحاجة الضرورية، ولا يزيد على ذلك.
أَصَابَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ، فَهُوَ غَالٌّ، أَوْ سَارِقٌ 1 " 2
18018 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، 3
18019 - حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ، وَعَمْرُو بْنُ غَيْلَانَ فَسَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلًا " فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الْحَارِثِ 4
18020 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِي = "فليتخذ مسكناً"، ولم ترد هذه الزيادة في (ظ 13) و (س) و"جامع المسانيد".
نَفْسِي بِيَدِهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَرَجُلٍ وَضَعَ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ ثُمَّ رَجَعَهَا " قَالَ: وَإِنِّي لَفِي الرَّكْبِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ عَلَى سَخْلَةٍ مَنْبُوذَةٍ عَلَى كُنَاسَةٍ (1) ، فَقَالَ: " أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا؟ " فَقَالُوا: مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا هَاهُنَا، قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلدُّنْيَا عَلَى اللهِ أَهْوَنُ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا " 1 18021 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ يَعْنِي الْمُهَلَّبِيَّ، حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " وَاللهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَرَجُلٍ وَضَعَ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ، فَمَا أَخَذَ مِنْهُ؟ " قَالَ: وَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ: أَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ الرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَرَّ بِمَنْزِلِ قَوْمٍ قَدِ ارْتَحَلُوا عَنْهُ، فَإِذَا = (1) الموضع الذي تلقى فيه القُمامة، وفي أصولنا الخطية: كناس، بغير تاء، وهو خطأ، لأن الكِناس هو الموضع الذي تستكن فيه الظباء من الحر.
سَخْلَةٌ مَطْرُوحَةٌ، فَقَالَ: " أَتَرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا حِينَ أَلْقَوْهَا " قَالُوا: مِنْ هَوَانِهَا 1 عَلَيْهِمْ أَلْقَوْهَا، قَالَ: " فَوَاللهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا " 2 18022 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ الْفِهْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: " تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ "، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَبْصِرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: أَقُولُ لَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: " لئِنْ قُلْتَ 3 ذَاكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أَرْبَعًا: إِنَّهُمْ لَأَسْرَعُ النَّاسِ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وَإِنَّهُمْ لَخَيْرُ النَّاسِ لِمِسْكِينٍ وَفَقِيرٍ وَضَعِيفٍ، وَإِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَالرَّابِعَةُ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وَإِنَّهُمْ لَأَمْنَعُ النَّاسِ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ " 4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = موسى بن عُلَي: هو ابن رباح بن قَصير اللخمي المصري.
وأخرجه أبو عوانة في "الفتن" كما في "إتحاف المهرة" 4/ورقة 150 من طريق علي بن عياش، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 8/16، ومسلم (2898) ، وأبو عوانة، والطبراني في "الكبير" 20/ (737) ، وفي "الأوسط" (8663) ، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (601) من طرق عن الليث بن سعد، به.
وعند مسلم وأبي عمرو الداني زيادة خصلة: وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 20/ (737) من طريق حجين بن المثنى، عن الليث، به.
وعنده أن المستورد قال لعمرو بن العاص: لا أقول إلا ما سمعتُ من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يذهب الصالحون أسلافاً، وتبقى حثالة، كحثالة التمر والشعير، لا يبالي الله بهم".
ولم تذكر عنده الخصال.
والجمع بين متن حديثنا وهذا الحديث تفرد به حجين بن المثنى.
وروي الحديث الثاني مفرداً عند الطبراني في "الكبير" 20/ (718) و (719) ، و"الأوسط" (2698) ، و"الصغير" (1698) . قال الهيثمي في "المجمع" 7/321: ورجاله ثقات.
وأخرجه البزار في "مسنده" (3463) من طريق زيد بن الحباب، عن موسى ابن عُلي، به.
وليس فيه كلام عمرو.
وأخرجه مسلم (2898) ، والطبراني في "الكبير" 20/ (736) من طريق ابن وهب، عن أبي شريح، عن عبد الكريم بن الحارث بن يزيد، عن المستورد، به.
وذكر في هذه الرواية ثلاث خصال: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأجبر الناس عند مصيبة، وخير الناس لمساكينهم وضعفائهم.
وهذا الحديث مما تتبع به الدارقطني مسلماً، فقال في "الإلزامات والتتبع " ص 308: عبد الكريم لم
يدرك المستورد، ولا أدركه أبوه الحارث بن يزيد، والحديث مرسل.
وتعقبه النووي في "شرح مسلم " 18/23 فقال: لا استدراك على مسلم في هذا، لأنه ذكر الحديث بحروفه في الطريق الأول من رواية عُلي بن رباح، عن أبيه، عن المستورد متصلاً، وإنما ذكر الثاني متابعة.
وقد سبق أنه يحتمل في المتابعة=
18023 - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَشَدُّ النَّاسِ 1 عَلَيْكُمُ الرُّومُ، وَإِنَّمَا هَلَكَتُهُمْ مَعَ السَّاعَةِ " فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَلَمْ أَزْجُرْكَ عَنْ مِثْلِ هَذَا 2 = ما لا يحتمل في الأصول، وسبق أيضاً أن مذهب الشافعي والمحققين أن الحديث المرسل إذا روي من جهة أخرى متصلاً، احتج به، وكان صحيحاً، وتبينَّا برواية الاتصال صحة رواية الإرسال.
وانظر ما بعده.
قول عمرو بن العاص: إن فيهم لخصالاً، قال السندي: أي: تدل على أن الأمر كما قُلتَ.