مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ أَبِي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيِّ

حَدِيثُ أَبِي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيِّ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 17225 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَمْلَةَ، أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجَنَازَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُ أَعْلَمُ ". قَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = داود (3644) ، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 1/380، والدولابي في "الكنى" 1/58، والطبراني في "الكبير" 22/ (874) و (875) و (876) و (877) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (5206) ، والبغوي في "شرح السنة" (124) ، وفي "التفسير" 5/196، وابن الأثير في "أسد الغابة" 6/315، والمزي في "تهذيب الكمال" 34/354 من طرق عن الزهري، به.
وسيرد في الحديث بعده.
وللقسم الأول- يعني كلام الجنازة- شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، سلف برقم (11372) بلفظ: "إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين تذهبون بها، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق".
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وللقسم الثاني شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري (4485) ولفظه: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تُصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: (آمنَّا بالله وما أنزل ... ) الآية [البقرة: 136] ". قال السندي: قوله: فلا تصدقوهم، أي: لا عبرة بأخبارهم لفسقهم بل كفرهم، نبقي ما أخبروا به على الشك والاحتمال، فلا يستحق التصديق ولا التكذيب.
قلنا: إن أخبار أهل الكتاب هي على ثلاثة أقسام: أحدها: ما علمنا صحتَه مما بأيدينا مما يَشْهدُ له بالصدقِ، فذاك صحيح.
والثاني: ما علما كذبه بما عندنا مما يُخالفه.
والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به، ولا نكذبه، وتجوز حكايته، لما أخرج البخاري في "صحيحه" برقم (3461) : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "بلغوا عني ولو آيةً، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعدَه مِن النار".
قال الحافظ ابن كثير: وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني،=

17226 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَكِتَابِهِ وَرُسُلِهِ 1 " 2 = ولهذا يختلف علماءُ أهل الكتاب في مثل هذا كثيراً، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك، كما يذكرون في مثل أسماء أهل الكهف، ولَوْنِ كلبهم، وعدتهم، وعصا موسى من أي شجر كانت، وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين البعض الذي ضرب به القتيلَ مِن البقرة، ونوع الشجرة التي كلم الله موسى عندها ... إلى غير ذلك مما أبهمه الله تعالى في القرآن، مما لا فائدةَ في تعيينه، تعود على المكلفين في دنياهُم ولا دينهم، لكن نَقْلُ الخلاف عنهم في ذلك جائز، كما قال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) [الكهف: 22] إلى آخر الآية.
وقد علق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على كلمة ابن كثير هذه، فقال: إن إباحةَ التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه، ولا كذبه شيءٌ وذِكْرُ ذلك في تفسير القرآن وجعلُه قولاً أو روايةً في معنى الآيات، أو في تعيين ما لم يُعين فيها أو في تفصيل ما أُجمل فيها، شيء آخر لأن في إثبات مثلِ ذلك بجوارِ كلام الله، ما يُوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مُبَيِّنٌ لمعنى قولِ الله سبحانه، ومُفَصَّل لما أجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه من ذلك، وإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ أَذِنَ بالتحدث عنهم أمرنا أن لا نُصدقهم ولا نكذبهم، فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلِهم أقوى من أن نَقْرِنَها بكتاب الله، ونضعَها منه موضع التفسير أو البيان؟ ! اللهم غفراً.

جارٍ التحميل