مسند أحمد ط الرسالةصفحات 310-349

حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ

صفحات 310-349
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

19539 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى فَبَكَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ: " إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّنْ 1 بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ امْرَأَتَهُ.
فَقَالَتْ: مَنْ حَلَقَ، أَوْ خَرَقَ، أَوْ سَلَقَ " 2 19540 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خَالِدٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسَى فَبَكَوْا عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: " إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ مِمَّنْ 3 بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِمَّنْ حَلَقَ أَوْ خَرَقَ أَوْ سَلَقَ " 4 = وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى، سلف برقم (19114) . قال السندي: قوله: "تحت ظلال السيوف" أي: في القرب منها عند المقارعة بها.
آنتَ: بالمد على الاستفهام.
أقرأ عليكم؛ يودعهم بذلك.
جَفْن سيفه: بفتح جيم وسكون فاء، أي: غمده تنبيهاً على أنه لا يريد رد السيف إليه.

19541 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، وَحَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عَوْفٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَابِ بَيْتٍ فِيهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: وَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ 1 الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ فِي الْبَيْتِ إِلَّا قُرَشِيٌّ؟ " قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، غَيْرُ فُلَانٍ ابْنِ أُخْتِنَا.
فَقَالَ: " ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ مَا دَامُوا إِذَا اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا، وَإِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا، وَإِذَا قَسَمُوا أَقْسَطُوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ " 2 = أخي صفوان بن محرز، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له مسلم حديثاً واحداً، وقد تُوبع، وبقيةُ رجاله ثقات رجال الشيخين.
عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
وأخرجه المزي في "تهذيبه" (في ترجمة خالد الأحدب) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن سعد 4/115 عن عفّان، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" 4/20، وفي "الكبرى" (1988) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار، (1332) ، وابن حبان (3151) من طريق سليمان بن حرب، عن شعبة، به.
وقد سلف برقم (19535) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثلاثة غير أنه لم يؤثر توثيقه عن أحد، وجهله ابن القطان والذهبي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن مخراق، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" وأبو داود وهو ثقة.
وأخرجه المِزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة أبي كنانة) من طريق الإمام أحمد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار (1582) "زوائد" من طريق محمد بن جعفر، به.
وقال: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن أبي موسى، وأبو كنانة روى عنه زياد بن مخراق حديثين، هذا أحدهما.
وأخرجه مختصراً ابنُ أبي شيبة 9/61 و12/170، وأبو داود (5122) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (1121) من طريق أبي أسامة، به.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 5/193، وقال: روى أبو داود منه: "ابنُ أخت القوم منهم" فقط، رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد ثقات! قلنا: وقوله: "ابنُ أُختِ القوم منهم" له شاهد من حديث أنس، سلف برقم (12187) ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
وقوله: "إن هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استُرحموا رَحموا، وإذا حَكموا عَدلوا، وإذا قَسموا أقسطوا" له شاهد من حديث أبي هريرة، سلف برقم (7653) وإسناده صحيح، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
وقوله: "فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين" له شاهد من حديث أنس، سلف برقم (12307) ، وفي إسناده مجهول.
وقوله: "لا يقبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْل" له شاهد من حديث أنس كذلك أخرجه الطيالسي (2133) - ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" 3/171- وإسناده ضعيف لانقطاعه، في إسناده سعد بن إبراهيم، لم يلق أحداً من الصحابة.
قال السندي: قوله: إن هذا الأمر، أي: الحكم والإمارة.
إذا استُرحموا: على بناء المفعول، والحاصل أن ثبوت الخلافة في قريش ليس على إطلاقه، بل مقيدٌ بمراعاة الدين والمسلمين، وعليه تُحمل الأحاديثُ=

19542 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مُوسَى، وَعَبْدِ اللهِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ لِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ 1 الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ 2 ذَلِكَ لَهُ.
فَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ 3 وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ مَسَحَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبَتِهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ " لَمْ يُجِزِ الْأَعْمَشُ الْكَفَّيْنِ 4 = المطلقة، فلا يُتوهَّمُ عدمُ مطابقتها للواقع، والله تعالى أعلم.

19543 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " 1 = بصاحبتها، أي: بالأخرى.

19544 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا، وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ " فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُعَلِّمَا النَّاسَ الْقُرْآنَ " 1 19545 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: " إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِالنَّبْلِ فِي مَسَاجِدِنَا أَوْ = حَمِيَّة: بفتح فكسر، وتشديد ياء، أي: استنكافاً من أن يقال له: جبان ونحوه، أو استنكافاً من أن يكون قومه مغلوبين.
من قاتل، أي: ليس شيءٌ مما ذكرتَ في سبيل الله، وإنما الذي في سبيل الله هو ما قُصد به إعلاءُ دينه، وهو المرادُ بالكلمة، لثبوته بكلامه تعالى.

أَسْوَاقِنَا فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى مَشَاقِصِهَا لَا يَعْقِرْ أَحَدًا " 1 19546 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: " تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ.
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ أَحَدِكُمْ مِنَ الْإِبِلِ مِنْ عُقُلِهِ " قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: قُلْتُ لِبُرَيْدٍ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي حَدَّثْتَنِي عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 2 قَالَ: هِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ لَا أَقُولُ لَكَ 3

19547 - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ فِي حَدِيثَ أَبِي حَرِيزٍ، أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: أَوْصَى أَبُو مُوسَى حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ: إِذَا انْطَلَقْتُمْ بِجِنَازَتِي فَأَسْرِعُوا الْمَشْيَ، وَلَا يَتَّبِعُنِي مُجَمَّرٌ، وَلَا تَجْعَلُوا فِي لَحْدِي شَيْئًا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ التُّرَابِ، وَلَا تَجْعَلُوا عَلَى قَبْرِي بِنَاءً.
" وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ حَالِقَةٍ أَوْ سَالِقَةٍ أَوْ خَارِقَةٍ قَالُوا أَوَسَمِعْتَ فِيهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 = المهرة" 10/83) من طريق أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (5033) ، ومسلم (791) ، وأبو عوانة كذلك، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 2/11، والبيهقي في "السنن الصغير" (947) ، وفي "الأربعون الصغرى" (45) من طريق أبي أسامة، عن بريد، به.
وسيأتي برقم (19685) . وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، سلف برقم (3620) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: تعاهدوا، أي: حافظوا، وداوموا عليه، وجدِّدوا العهد به.
تفلتاَ: تخلصاً.
من عُقُلِهِ؛ بضمتين، جمع عقال، ككتب جمع كتاب.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رجاله ثقات رجالُ الشيخين غير الفُضَيل بن ميسرة، فقد روى له البخاري في "الأدب المفرد" وأصحابُ السنن خلا الترمذي، وهو ثقة.
وأخرجه ابنُ ماجه (1487) ، وابنُ حبان (3150) ، والبيهقي في "السنن" 3/395 من طريق المعتمر، بهذا الإسناد.
وعلقه البخاري بصيغة الجزم (1296) عن الحكم بن موسى، ووصلَه من طريقه (يعني الحكم) مسلم (104) ، وأبو عوانة 1/56-57 و57، وابن حبان (3152) ، وابن منده (603) ، والبيهقي 4/64 عن يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي بردة، قال: وَجِعَ أبو موسى وَجَعاً فغشي عليه، ورأسه في حجر امرأة من أهله، فصاحت امرأةٌ من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئاً، فلما أفاق قال: أنا بريءٌ مما برىء منه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذكره.
وأخرجه مسلم (104) ، وابن ماجه (1586) ، والنسائي في "المجتبى" 4/20، وفي "الكبرى" (1990) ، وابن منده (604) ، وابن حزم في "المحلى" 5/147، والبيهقي في "السنن" 4/64، وفي "السنن الصغير" (1144) ، وفي "الشعب" (10157) من طريق أبي صخرة، عن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة ابن أبي موسى، قالا: أُغمي على أبي موسى وأقبلت امرأته أمُّ عبد الله تصيح برنَّة، قالا: ثم أفاق، قال: ألم تعلمي أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " أنا بريءٌ ممن حلق وسلق وخرق"؟.
وفي الباب في الإسراع بالجنازة عن أبي هريرة، سلف برقم (7267) ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وفي باب النهي عن إتْباع الجنازة بنار، سلف من حديث أبي هريرة برقم (9515) . وفي باب النهي عن البناء على القبر عن جابر، سلف برقم (14149) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: مجمر، ضبط بكسر الميم على أنه اسم للآلة.

19548 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " فَقُلْتُ: بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَالَ: " هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ " قُلْتُ: لَا.
قَالَ: " طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ " 1 19549 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ 2 الْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ.
وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا.
وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ مُرٌّ طَعْمُهَا وطَيِّبُ رِيحُهَا 3 . وَمَثَلُ

الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ مُرٌّ طَعْمُهَا وَلَا رِيحَ لَهَا " 1

19550 - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقَ بْنَ أَوْسٍ أَو أَوْسَ بْنَ مَسْرُوقٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ " فَقُلْتُ: لِغَالِبٍ: عَشْرٌ عَشْرٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ 1 = والحاصل أن الأيمان مشبَّه بطيب الباطن، كطيب الطعم؛ لأن به طهارةَ الباطن، والقرآنُ مشبه بطيب الظاهر، كطيب الريح، فإنه مسموع للغير تميل إليه الطباع، والله تعالى أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "الكبرى" (7050) ، والنضرُ بن شميل، كما عند ابن ماجه (2654) ، والدارقطني في "السنن " 3/210-211 خمستُهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن غالب التمّار، عن حميد بن هلال، عن مسروق بن أوس، عن أبي موسى، به.
فزادوا في الإسناد: حميد بن هلال.
ومحمدُ بنُ بشر وعبدةُ بنُ سليمان سَمِعا من سعيد قبل اختلاطه.
ورواه يزيدُ بنُ زريع- كما عند النسائي في "المجتبى" 8/56، وفي "الكبرى" (7048) - عن سعيد، عن غالب، عن مسروق، به.
لم يذكر حميداً في الإسناد.
ويزيدُ بنُ زريع سمع من سعيد قبل الاختلاط كذلك.
ورواه أبو الأشعث- كما عند النسائي في "المجتبى" 8/56، وفي "الكبرى" (7047) ، والدارقطني 3/211- عن خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن مسروق، فذكر قتادة في الإسناد.
قال الدارقطني: تفرَّد به أبو الأشعث، وليس هو عندي بمحفوظ عن قتادة، والله أعلم.
وغالب التمار وثقه ابن سعد، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الطيالسي (511) -ومن طريقه البيهقي 8/92- والدارمي (2369) ، وأبو داود (4557) ، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (1496) ، وابن حبان (6013) ، والدارقطني في "السنن" 3/211، والبغوي في "شرح السنة" (2540) ، والمزي في "تهذيبه" (في ترجمة غالب التمار) من طرق عن شعبة، به.
وسيرد بالأرقام (19557) و (19561) و (19610) و (19620) و (19707) . وله شاهد من حديث ابن عباس عند الترمذي (1391) بإسناد صحيح، وصححه ابن حبان (6012) . وآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (6681) ،=

19551 - حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ " 1 19552 - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ " 2 = وذكرنا هناك أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: عشرٌ عشرٌ، أي: دية كل واحد عشر عشر.

19553 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ عَفَّانُ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَحْرُسُهُ أَصْحَابُهُ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ 1 19554 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ " جَاءَ رَجُلٌ وَهُوَ يَأْكُلُ دَجَاجًا فَتَنَحَّى = وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (2761) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/341 من طريقين عن المبارك، بهذا الإسناد.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الحسن، عن أبي موسى إلا مبارك.
قلنا: ولفظه عند أبي نعيم: "توضؤوا مما مست النار".
وذكره الهيثمي في "المجمع" 1/248، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الأوسط"، ورجاله موثقون.
وسيرد برقم (19704) . وفي الباب في الوضوء مما مست النار عن أبي هريرة، سلف برقم (7605) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب، وذكرنا هناك أن الوضوء مما مست النار منسوخ في قول الجمهور.
وانظر حديث جابر (14262) .

فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ؛ إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا قَذِرًا.
فَقَالَ: ادْنُهُ.
فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُهُ " 1

19555 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ.
قَالَ: " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " 1 19556 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، = على أبي موسى، وهذا مجاز قد استَعمل غيرُه مثلَه، كقول ثابت البُناني: خَطَبَنا عمرانُ بنُ حصين، أي: خطبَ أهل البصرة، ولم يُدرك تابتٌ خطبةَ عمران المذكورة، فيحتمل أن يكون زهدم دخل، فجرى له ما ذكر، وغايةُ ما فيه أنه أبهم نفسه، ولا عجب فيه.
والله أعلم.
وقوله: إني رأيتُه يأكل شيئاً قذراً: قال الحافظ: وفي رواية أبي عوانة: "إني رأيتها تكل قذراً" وكأنه ظنَّ أنها أكثرت من ذلك بحيث صارت جلاّلة، فبينَ له أبو موسى أنها ليست كذلك، أو أنه لا يلزم من كون تلك الدجاجة التي رآها كذلك أن يكون كلُّ الدجاج كذلك.
وسلف برقم (19519) . قال السندي: قوله: فتنحى، أي: ابتعد، احترازاً عن أكل الدجاج.
ادنُه: الهاء للسكت، وهو أمر من الدنوّ، أي: صِر قريباً.

عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لِيَسْتَأْذِنْ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا، فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ " 1

19557 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ مَسْرُوقٍ أَوْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ الْيَرْبُوعِيِّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ " قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لَهُ: عَشْرًا عَشْرًا؟ قَالَ: نَعَمْ 1 19558 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ.
فَقَالَ: " لَا وَاللهِ مَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ". فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَمَرَ لَنَا بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا.
قَالَ: بَعْضُنَا لِبَعْضٍ أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا.
ارْجِعُوا بِنَا، أَيْ حَتَّى نُذَكِّرَهُ، قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا ‍ فَقَالَ: " مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ 2 بَلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ حَمَلَكُمْ.
إِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ = قال السندي: قوله: فإن أُذن له.
على بناء المفعول، أي: فليدخل البيت.

يَمِينِي " أَوْ قَالَ: " إِلَّا كَفَّرْتُ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ " 1

19559 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ فُقْمَيْهِ وَفَرْجَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ " 1 = في غزوة تبوك.
بثلاث ذَوْد: بفتح الذال المعجمة، جمع الناقة معنى، أي: بثلاث نُوق.
قلنا: وقال النووي: إن الذَّود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر، فهو من إضافة الشيء إلى نفسه، والمراد ثلاث إبلٍ من الذَّود، لا ثلاث أذواد.
وقال السندي: غُر الذُّرى، بضم غين وتشديد راء، والذُرى بضم معجمة مقصوراً، أي: بيض الأسنام من كثرة الشحم.
ما أنا أحملكم ... إلخ: يريد أن المنّة لله تعالى، لا لمخلوقِ من مخلوقاته، وهو الفاعلُ حقيقة، أو المراد: إني حلفتُ نظراً إلى ظاهر الأسباب، وهذا جاء من الله تعالى على خلاف تلك الأسباب.
وعلى كل تقدير، فالجوابُ عن الحلف هو قولُه: "والله لا أحلف على يمين ... إلخ ".

19560 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ عَوْنًا، وَسَعِيدًا ابْنَي أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَاهُ، أَنَّهُمَا شَهِدَا أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا = ابن عقيل، عن سليمان بن يسار، عن عَقِيل مولى ابن عباس، عن أبي موسى قال (واللفظ للبيهقي) : كنت أنا وأبو الدرداء عند النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: "من حفظ ما بين فقميه ورجليه دخل الجنة".
ووقع اللفظُ في زوائد عبد الله في "الزهد": "من حفظ ما بين فَقْميه ولَحييه دخل الجنة" (كذا، والفَقْمان واللحيان بمعنى) . واضطرب فيه عبدُ الله بنُ محمد بن عَقِيل: فرواه عبيدُ الله بنُ عمرو عند الطبراني في "المعجم الكبير" (919) عنه عن علي بن الحسين، عن أبي رافع، مرفوعاً بلفظ: "من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة".
وقد جوَّدَه الحافظُ في "الفتح" 11/309 مع أن إسناده - مع اضطراب عبد الله بن محمد بن عَقِيل فيه- فيه انقطاع، فعليُّ بن الحسين - وهو زينُ العابدين- ولد سنة 33، وأبو رافع مات بعد مقتل عثمان بيسير، يعني مابين 35-36هـ. وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/298 وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بنحوه، ورجال الطبراني وأبي يعلى ثقات، وفي رجال أحمد راوٍ لم يُسَمَّ، وبقيةُ رجاله ثقات، والظاهر أن الراوي الذي سقط عند أحمد هو سليمان ابن يسار.
وفي الباب عن سهل بن سعد عند البخاري (6474) ، وسيرد 5/333، ولفظه: "من يضمن لي ما بين لَحيَيْه وما بين رجليه أضمن له الجنة".
وعن أبي هريرة عند الترمذي (2409) ، وأبي يعلى (6200) ، وابن حبان (5703) ، والحاكم 4/357، وفي إسناده محمد بن عجلان، وهو حسن الحديث.
قال السندي: قوله: ما بين فَقْمَيْه؛ ضبط بفتح فاء، وسكون قاف، أي: لحييه، يريد الفم عن التكلم بما لا ينبغي، وعن أكل ما لا ينبغي.
قلنا: وقد ضبط الفقم بضم الفاء أيضاً.

أَدْخَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا " قَالَ: فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: فَحَلَفَ لَهُ.
قَالَ: فَلَمْ يُحَدِّثْنِي سَعِيدٌ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَوْنٍ قَوْلَهُ 1 19561 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ مَسْرُوقٍ، رَجُلًا مِنَّا كَانَ أَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَغَزَا فِي خِلَافَتِهِ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ " 2 قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ: عَشْرٌ عَشْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ 3 19562 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِي دَخَلَ النَّارَ " 4

19563 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ " يُكْثِرُ زِيَارَةَ الْأَنْصَارِ خَاصَّةً وَعَامَّةً.
فَكَانَ إِذَا زَارَ خَاصَّةً أَتَى الرَّجُلَ فِي مَنْزِلِهِ، وَإِذَا زَارَ عَامَّةً أَتَى الْمَسْجِدَ " 1 19564 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ " 2 = وهو ابن مسلم الصفار.
وأخرجه ابن أبي شيبة (كما في "إتحاف المهرة" 10/25) عن عفّان، بهذا الأسناد.

19565 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَسُرَّ بِهَا، وَعَمِلَ سَيِّئَةً فَسَاءَتْهُ 1 فَهُوَ مُؤْمِنٌ " 2 = "الكبرى" (5501) عن هنّاد بن السّري، عن أبي زُبيد، به.
وأخرجه البخاري (2544) ، وأبو يعلى (7323) من طريقين عن مطرف، به.
وسلف برقم (19532) .

19566 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى بْنِ 1 زَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ انْتَظَرْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ.
قَالَ: فَانْتَظَرْنَا فَخَرَجَ إِلَيْنَا.
فَقَالَ: " مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟ " قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.
قُلْنَا: نُصَلِّي مَعَكَ الْعِشَاءَ.
قَالَ: " أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ ". ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ.، قَالَ: وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا 2 يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: " النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ؛ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ.
وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي؛ فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ.
وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي؛ فَإِذَا ذَهَبَ 3 أَصْحَابِي أَتَى = وأخرجه عبد بن حميد (559) من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، به.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 1/86، وزاد نسبته إلى الطبراني في "الكبير"، وقال: رجاله رجال الصحيح، ما خلا المُطَّلِب بن عبد الله، فإنه ثقة، ولكنه يُدلِّس، ولم يسمع من أبي موسى، فهو منقطع.
وفي الباب عن عمر، سلف برقم (114) ، وإسناده صحيح.
وعن عامر بن ربيعة، سلف (15696) . وعن أبي أمامة عند ابن حبان (176) ، سيرد 5/252، وإسناده صحيح.

أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ " 1

19567 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأُرْدُنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُعَيْمٍ الْقَيْنِيِّ 1 قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ الْأَشْعَرِيُّ، أَنَّ أَبَا مُوسَى حَدَّثَهُمْ قَالَ: لَمَّا هَزَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ عَقَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ عَلَى خَيْلِ الطَّلَبِ، فَطَلَبَ، فَكُنْتُ فِيمَنْ طَلَبَهُمْ، فَأَسْرَعَ بِهِ فَرَسُهُ فَأَدْرَكَ ابْنَ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ فَقَتَلَ أَبَا عَامِرٍ وَأَخَذَ اللِّوَاءَ.
وَشَدَدْتُ عَلَى ابْنِ دُرَيْدٍ فَقَتَلْتُهُ، وَأَخَذْتُ اللِّوَاءَ وَانْصَرَفْتُ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْمِلُ اللِّوَاءَ قَالَ: " يَا أَبَا مُوسَى قُتِلَ أَبُو عَامِرٍ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ.
يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ 2 يَقُولُ: " اللهُمَّ عُبَيْدَكَ عُبَيْدًا أَبَا عَامِرٍ اجْعَلْهُ مِنَ الْأَكْثَرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 3 = يكون حديثاً واحداً اختُلف عليه فيه.
قال السندي: قوله: ثم قلنا: لو انتظرنا، أي: قلنا في أنفسنا، أي: قلنا فيما بيننا، بأن قال بعضنا لبعض.
أمَنَة: بفتحات، أي: أمان لها من الانشقاق.
أتى أصحابي ما يوعدون: من الفتن التي وقعت في حياة الصحابة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والتعديل" 4/459. وقال الحافظ في "إتحاف المهرة" 10/32: يقال: لم يسمع منه.
قلنا: وقوله: "أن أبا موسى حدثهم"، يعني حدَّث قومه.
الوليد بن مسلم- وإن لم يُصرح بالسماع في جميع طبقات الإسناد- تابعه يحيى بن حمزة ابن واقد الحضرمي عند الطبراني في "الأوسط" كما سيرد، وهو ثقة.
وبقية رجاله ثقات.
علي بنُ عبد الله: هو ابن المديني.
وأبو عامر الأشعري الوارد ذِكرُهُ في الحديث هو عَمُّ أبي موسى الأشعري، وقال ابن إسحاق: هو ابن عمه.
قال الحافظ: والأول أشهر.
وأخرجه أبو يعلى (7222) - وعنه ابن حبان (7191) - من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (6734) من طريق يحيى بن حمزة- وهو ابن واقد الحضرمي- عن يحيى بن عبد العزيز الأردُنيِّ، به.
وحسَّن إسنادَه الحافظُ في "الفتح" 8/42-43 مع أنه أشار إلى انقطاعه في "إتحاف المهرة" كما نقلنا عنه آنفاَ.
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديثُ عن الضحاك، عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به يحيى بنُ حمزة.
وسياقتُه الصحيحة أخرجها مطولة ومختصرة البخاري (2884) و (4323) و (6383) ، ومسلم (2498) ، والنسائي في "الكبرى" (8781) ، وأبو يعلى (7313) ، وأبو عوانة- كما في "إتحاف المهرة" 10/91، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/224، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/58، والبيهقي في "الدلائل" 5/152-153، و"الدعوات الكبير" (273) والبغوي في "شرح السنة" (1398) من طريق أبي أسامة، عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، بلفظ: "اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس" هذا لفظ البخاري.
ولفظ مسلم: "أو من الناس".
وفي الصحيح أيضاً أن أبا موسى رجع فدخل على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيته، وهنالك أخبره بخبرِه وخبرِ أبي عامر.
وذكر ابنُ إسحاق- فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" 8/42- أن اسم ابنِ=

19568 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ مَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى دَمْثٍ إِلَى جَنْبِ حَائِطٍ فَبَالَ.
قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِأَبِى التَّيَّاحِ: جَالِسًا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَرَضُوهُ بِالْمَقَراِضينِ 1 ، فَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ " 2 19569 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ 3 حَدِيثِ أَبِي حَرِيزٍ، أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَقَاطِعُ رَحِمٍ 4 ، وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ.
وَمَنْ = دريد الذي قتل أبا عامر هو سَلَمة، فيما زعموا، ثم نقل الحافظ عن ابن هشام قولاً آخر، فانظره.
وسيرد برقم (19693) . قال السندي: قوله: بحُنين؛ الباء بمعنى في، متعلقة بهَزَم.
قوله: على خيل الطَّلَب، أي: أميراً عليهم، والطَّلَب بفتحتين: جمع طالب، أو مصدر، أي: على خيل أرسلها لطَلب العدو.
عُبيدك: بالنصب، أي: اجعل عبيدَك.
من الأكثرين: المراد هم الأكثرون خيراً، أو أجراً، ونحو ذلك.

مَاتَ مُدْمِنًا لِلْخَمْرِ 1 سَقَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ نَهْرِ الْغُوطَةِ ". قِيلَ: وَمَا نَهْرُ الْغُوطَةِ؟ قَالَ: " نَهْرٌ يَجْرِي مِنْ فُرُوجِ الْمُومِسَاتِ يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ فُرُوجِهِمْ " 2

• 19570 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ " 1 = فيُحَسَّن بها الحديث.
قال السندي: قوله: مدمن خمر، أي: ملازمُها، وهو الذي مات بلا توبة.
من فروج المومسات، أي: الزانيات.

19571 - وَقَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ، فَحُدِّثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَأْنِهِمْ فَقَالَ: " إِنَّمَا هَذِهِ النَّارُ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ " 1 19572 - قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ: " بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا " 2

19573 - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ 1 مَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ الْأَرْضَ، فَكَانَتْ مِنْهُ طَائِفَةٌ قَبِلَتْ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا نَاسًا فَشَرِبُوا فَرَعَوْا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَسْقَوْا، وَأَصَابَتْ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى.
إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً.
فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَفَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا بَعَثَنِي بِهِ، وَنَفَعَ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ.
وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ " 2 = ولفظه: "تكاتفا ولا تعاصيا، ويسرا ولا تعسرا" وقال: لم يرو هذا الحديث عن زهير إلا عمرو بن عثمان.
وسيرد بأتم منه برقمي: (19699) و (19742) . وانظر (19508) . وفي الباب عن أنس سلف برقم (12333) ، وذكرنا بقية أحاديث الباب هناك.
قال السندي: قال: بشروا: أي: قال له ومن معه من العسكر.

• 19574 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ = والمتفقه" 1/48-49، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" ص11، والبغوي في "شرح السنة" (135) ، وفي "التفسير" الآية (58) من سورة الأعراف من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به.
قال السندي: قوله: كمثل غيث، أي: مطرِ نافع في الطهارة والحياة وكثرة المنافع وشدة الحاجة إليه.
أصاب الأرض: أي: التي هي محلُّ الانتفاع، وقد قسم هذا القسم إلى قسمين باعتبار اختلاف أنواع الانتفاع، وقابلَه بما لا انتفاع فيه، وهو الذي بينه بقوله: وأصابت طائفة أخرى ... إلخ.
فالحاصلُ أن الأرض بالنظر إلى الغيثِ قسمان، والقسمُ الأول منهما قسمان أيضاً.
قبلت: أي: ذلك الغيث.
أجادب: هي صِلاب الأراضي التي تُمسك المياه.
قيعان: جمع قاع، وهو الأرضُ المستوي الذي يسيل عنه الماء، فلا يقبل الماء في باطنه، ولا يُمسِكه على ظاهره حتى يترتب عليه أحد النفعين.
فذلك: المذكورُ من قسمي الأرض وهما محل الانتفاع، وغيرُ محل الانتفاع، نعم قد قسم محل الانتفاع بالماء في الأرض إلى قسمين: ما يُنتفع فيه بعين الماء، وما يُنتفع فيه بثمرات الماء بينهما، على أن محل الانتفاع بالعلم في الناس قسمان: قسم ينتفع فيه بعينِ العلم، كأهل الرواية والحديث، وقسم يُنتفع فيه بثمراتِ العلم، كأهل الدراية والفقه، وبهذا اندفع توهُم أن المذكور في جانب المُشَبه به ثلاثةُ أقسام، وفي جانب المُشَبه قسمان.
ومنشأُ ذلك التوهُّم هو قِلةُ النظر في نظم الحديث، وإلا فلا يخفى على الناظر أن قوله: "وأصابت طائفةَ أخرى" عطف على قوله: "أصاب الأرضَ" ذُكر مقابلاً له، وقولُه: "فكانت منه طائفةٌ" تقسيمٌ للقسم الأول، والله تعالى أعلم.

وَصَلَّى وَقَالَ: " اللهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي، وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي ذَاتِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي " 1 19575 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَالْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ،

عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ". قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " 1

19576 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الْآخَرُونَ " وَرُبَّمَا قَالَ عَفَّانُ: لِكُلِّ زَاوِيَةٍ 1 = تربتها طيبة، وأرضها واسعة، قال: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله" سيرد 5/418. قال السندي: قوله: على كنز، أي على ما يُتوصل به إلى كنز من الأجر في الجنة.

19577 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدٍ 1 أَوْ سُوقٍ أَوْ مَجْلِسٍ وَبِيَدِهِ نِبَالٌ فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا " قَالَ أَبُو مُوسَى: " فَوَاللهِ مَا مِتْنَا، حَتَّى سَدَّدَهَا 2 بَعْضُنَا فِي وُجُوهِ بَعْضٍ " 3 = وسيرد بالأرقام (19681) (19683) (19761) (19762) . وانظر (19682) .

19578 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ يَعْنِي ابْنَ عُمَارَةَ، عَنْ غُنَيْمٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ فَخَرَجَتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ كَذَا وَكَذَا " 1

جارٍ التحميل