مسند أحمد ط الرسالةصفحات 270-309

حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ

صفحات 270-309
عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

19510 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ثَلَاثَ مَرَّارٍ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَرَجَعَ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ فِي إِثَرِهِ لِمَ رَجَعْتَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُجَبْ فَلْيَرْجِعْ " 1 = و (1460) ، وبحشل في "تاريخ واسط" ص229، والبيهقي في "دلائل النبوة" 6/388-389 من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي موسى، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (1450) و (1451) و (1452) ، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة" (289) ، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" 10/25، وأبو نعيم في "الحلية" 1/58 من طرق عن أبي موسى، به.
وسيرد بالأرقام (19643) و (19644) و (19653) . وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، سلف برقم (6548) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: وبشَّره، بالتشديد، وأَبشر، بهمزة قطع.

19511 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، يَسْمَعِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى، قَضَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " 1 = 7/97- 98، والبغوي في "شرح السنة" (3318) . قال البغوي: هذا حديث متفق على صحته.
وأخرجه مسلم (2153) (35) ، وأبو عوانة (كما في "إتحاف المهرة" 5/420) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1579) و (1580) من طريق شعبة، والترمذي (2690) بنحوه من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن الجريري، به.
وقرن شعبةُ بالجُريري سعيدَ بن يزيد أبا مسلمة، قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وسيرد من طريق أبي مسلمة برقم (19611) . وسيرد أيضاً بالأرقام (19556) و (19581) و (19677) و (19750) . وفي الباب عن أنس سلف برقم (12406) . وانظر حديث أبي سعيد الخدري، السالف برقم (11029) . قال السندي: قوله: فلم يُجَبْ، على بناء المفعول، من الإجابة.

19512 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْخَازِنَ الْأَمِينَ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ، كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، حَتَّى يَدْفَعَهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ " 1

19513 - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ الْحَنَفِيُّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ " 1 = "ما أُمر به".
حتى يدفعه: مترتب على الأمانة، أي: فبسبب أمانته يصرفه في محله، أو هو غاية لطيبِ نفسه به، أي: طابت به نفسه من حين أُمر إلى أن دفع في محلَّه.
أحدُ المتصدقين، أي: يُشارك صاحب المال في الصدقة، فيصيران متصدقَين، ويكون هو أحدهما، وهذا هو خبر إن.

19514 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ، قَالَ: فَجَعَلَ يَمِينَ أَحَدِهِمَا 1 ، قَالَ: فَضَجَّ الْآخَرُ، وَقَالَ: إِنَّهُ إِذًا 2 يَذْهَبُ بِأَرْضِي.
فَقَالَ: " إِنْ هُوَ اقْتَطَعَهَا بِيَمِينِهِ ظُلْمًا، كَانَ مِمَّنْ لَا يَنْظُرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ يَوْمَ = البزار: وقال أبو عاصم: يرفعه بعض أصحابنا.
قلنا: الذين رفعوه أربعة ثقات.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/256، وقال: رواه البزار والطبراني، ورجالهما ثقات.
وسيرد برقمي (19646) و (19748) . وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ: "وزنى العين النظر" وإسناده صحيح على شرط الشيخين، سلف برقم (7719) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: "كلُ عين زانيةٌ "، أي: كلُّ عين ناظرة في الحرام زانيةٌ.
أو المراد: كل عين يتأتَّى منها الزنى بالإمكان، والمراد أنَ فعل العين إذا كان على غير وجهه فهو نوعٌ من الزنى.
وقال المناوي: كلُّ عين زانية: يعني كل عين نظرت إلى أجنبية عن شهوة فهي زانيةٌ، أي: أكثرُ العيون لا تنفك مِنْ نظر غير مُستحسَن ومُحرَّم، وذلك زناها، أي: فليحذر من النظر، ولا يَدَّعِ أحدٌ العصمةَ من هذا الخطر، فقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعلي- مع جلالته-: "يا عليّ لا تُتبع النظرةَ النظرةَ".
(قلنا: قوله: من نظر غير مستحسَن ومحرَّم: لم يقع مرتباً على الصواب في مطبوع "فيض القدير") .

الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِ، وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ " قَالَ: وَوَرِعَ الْآخَرُ فَرَدَّهَا 1

19515 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَحِلٌّ 1 لِإِنَاثِهِمْ " 2 = قال السندي: فجعل، أي: قضى بيمين المُنكر للمدعي، لعجزه عن البينة.
فضجَّ، أي: صاح، بتشديد الجيم، من الضجيج.
إنْ هو: إن شرطية.
ووَرِع: بكسر الراء، من الوَرَع، بفتحتين، بمعنى الاتقاء.

19516 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ 1 عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أَبَتْ لَمْ تُكْرَهْ " 23 = وقال: وفي الباب عن عمر، وعلي، وعقبة بن عامر، وأنس، وحُذيفة، وأم هانئ، وعبد الله بن عمرو، وعمران بن حصين، وعبد الله بن الزبير، وجابر، وأبي ريحان، وابن عمر، وواثلة بن الأسقع.
قلنا: وانظر "نصب الراية" 4/222- 225. وسلف برقم (19502) .

19517 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَفُكُّوا الْعَانِيَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ " قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: الْمَرْضَى 1 = "معرفة السنن والآثار": وهذا إسناد موصول رواه جماعة من الأئمة عن يونس.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/280، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح.
وأخرج الدولابي في "الكنى والأسماء" 2/4 من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان قاضي واسط، عن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "يُستأمر النساء في أنفسهن، فإذا سكتن، فذلك لَهُنَ إقرار".
وأبو شيبة إبراهيم بن عثمان متروك الحديث.
وسيأتي برقم (19657) و (19688) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (7527) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: وإن أَبتْ لم تُكره: من الإكراه، وهذا يدلُّ على أنه ليس على الصغيرة ولاية الإجبار لغير الأب، والحديثُ مشكل عبد الشافعي، إذ لا فائدة عنده لأمرها، ولذلك حملَ بعضُهم اليتيمة على البالغة، وتَسْميتُها يتيمةَ باعتبارِ ما كان، ولا يخفى أنَ البالغة ذاتَ الأب أيضاً كذلك، فلا فائدة لذكر اليتيمة حينئذ، والله تعالى أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البيهقي في "الآداب" (86) ، وفي "الشُعَب" (3358) من طريق عبد الرحمن، به.
وسقط من مطبوع "الشُّعب" اسم منصور.
وأخرجه عبد الرزاق (6763) ، وهنّاد في "الزهد" (376) ، وعبد بن حميد (554) ، وابنُ زنجويه في "الأموال" (517) ، والدارمي (2465) ، والبخاري (5373) ، وأبو داود (3105) ، وأبو عوانة 5/118، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2747) ، وابن حبان (3324) ، والبيهقي في "السنن" 3/379 و9/226 و10/3، وفي " الشُّعب" (9165) ، وفي "الآداب" (224) ، والبغوي في "شرح السنة" (1407) من طرق عن سفيان الثوري، به.
وقرن البيهقي في "الآداب" و"السنن" بمنصور الأعمشَ.
وجاء عند عبد الرزاق بدل: "أطعموا الجائع": "أجيبوا الداعي".
وقد جاء هذا اللفظ من رواية يحيى القطان عند البخاري (5174) . قال الحافظ في "الفتح" 9/519: وكان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر.
قلنا: وسيرد الحديث من رواية يحيى القطان برقم (19641) بلفظ: " أطعموا الجائع".
ولم يرد عند الدارمي قوله: "وعودوا المريض".
وزاد أكثرهم: قال سفيان: والعاني: الأسير.
وأخرجه الطيالسي (489) ، وأبو عبيد في "الأموال" (332) ، والبخاري (3046) و (5649) ، والنسائي في "الكبرى" (7492) و (8666) ، وأبو يعلى (7325) ، وأبو عوانة 5/118، والطبراني في "الأوسط" (2613) ، والبيهقي في "السنن" 9/226 من طرق عن منصور، به.
وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (333) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، به.
وسيرد برقم (19641) . وفي باب عيادة المريض: عن علي، سلف برقم (612) . وعن أبي هريرة، سلف برقم (8325) . وعن أبي سعيد، سلف برقم (11180) .=

19518 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ " 1 = وعن كعب بن مالك، سلف برقم (15797) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
وفي باب إطعام الطعام: عن ابن عمرو، سلف برقم (6615) . وانظر رقم (19452) . وفي باب فكاك الأسير: عن علي، سلف برقم (599) . وعن سلمة بن الأكوع، سلف (16502) . وعن عمران بن حُصين، سيرد 4/432. وانظر حديث السيدة عائشة 6/120.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وزهيرُ بنُ معاوية كما عند ابن الجارود (703) ، وابنِ حبان (4077) ، وابن عدي 5/1790، والحاكم 2/171، والبيهقي في "السنن الكبرى" 07/17، وعبدُ الحميد الهلالي، كما عند ابن عدي 5/1958. وشريك وقيس بن الربيع وعبد الحميد الهلالي ضعفاء، وزهيرُ بن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط، غير أن الترمذي رجَّح روايتهم مع رواية إسرائيل لما سيأتي.
ورواه سفيان الثوري، واختُلف عليه فيه: فأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (704) ، وتقام في "فوائده" (757) "الروض البسّام"، وابن حزم في "المحلى" 9/452، والذهبي في "معجم الشيوخ " 2/405 من طريق بشر بن منصور، والإسماعيلي في "معجم الشيوخ" 2/609-610 من طريق عبد الرزاق وجعفر بن عون، وتمّام (756) من طريق عبد الله بن وَهْب، والخطيب في "تاريخه" 6/279 من طريق خالد بن عمرو الأموي، خمستهم عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، به مرفوعاً.
وأخرجه عبد الرزاق (10475) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/9 من طريق أبي عامر العَقَدي، والخطيب في "الكفاية" ص579-580 من طريق الحسين بن حفص، والترمذي في "العلل" 1/428 من طريق عبد الرحمن بن مهدي أربعتهم عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاً دون ذكر أبي موسى في الإسناد.
ورواه شعبة، واختُلف عليه فيه كذلك: فأخرجه الدارقطني في "السنن" 3/220، وابن حزم في "المحلى" 9/452 من طريق يزيد بن زريع، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، به، مرفوعاً.
وتابع يزيدَ النعمانُ بنُ عبد السلام كما عند ابن عدي في "الكامل" 3/1145، والحاكم 2/169، وتمام (758) ، والبيهقي 7/109 إلا أن في=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = طريقه سليمان بن داود الشاذكوني، وهو على حفظه متروك.
وأخرجه الطحاوي 3/9 من طريق وهب بن جرير، والخطيب في "الكفاية" ص 580 من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرسلاً، دون ذكر أبي موسى في الإسناد.
وتابع سفيانَ وشعبةَ في إرساله أبو الأحوص سلاّمُ بنُ سُلَيم فيما أخرجه ابن أبي شيبة 4/131 و14/168. والمحفوظ عن سفيان وشعبة الإرسالُ، نصَّ على ذلك الترمذي في "جامعه" عقب الرواية (1102) 3/409 فقال: وروى شعبةُ والثوري عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا نكاح إلا بولي"، وقد ذكر بعضُ أصحاب سفيان عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبي موسى، ولا يصح.
وقال البيهقي في "السنن" 7/109: والمحفوظ عنهما غير موصول.
قلنا: وقد تنازع الأئمة في أيهما أصح، حديث إسرائيل، وقد وصله، أم حديث سفيان وشعبة، وقد أرسلاه؟ والذي مال إليه جمهورُ الحفاظ أن حديث إسرائيل أصح، فقد نقل الدارقطني عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قيل له: إن شعبة وسفيان يُوقفانه على أبي بردة، فقال: إسرائيل عن أبي إسحاق أحبُّ إلى من سفيان وشعبة.
ونقل البيهقي عن حجاج بن منهال قوله: قلنا لشعبة: حدَّثنا أحاديثَ أبي إسحاق، قال: سلُوا عنها إسرائيل، فإنه أثبت فيها مني.
ونقل الحاكم والبيهقي عن علي ابن المديني قوله: حديث إسرائيل صحيح في "لا نكاح إلا بِوَلِيّ"، وبنحوه قال محمد بن يحيى فيما نقله عنه الحاكم.
وقال البخاري فيما نقله عنه البيهقي في "السنن" 7/108: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه، فإن ذلك لا يضر الحديث.
وقال الترمذي: وروايةُ هؤلاء (يعني إسرائيل ومن تابعه) الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لا نكاح إلا بولي"=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عندي أصح، لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبةُ والثوريُّ أحفظَ وأثبتَ من جميع لهؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث، فإن رواية هؤلاء عندي أَشْبَهُ، لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس واحد.
وقال البيهقي: والاعتمادُ على رواية إسرائيل ومن تابعه في وصل الحديث.
وبنحوه قال الذهبي في "معجم الشيوخ" 2/405. وقال الحاكم: أما إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الثقة الحجة في حديث جده أبي إسحاق، فلم يُختلف عنه في وصل هذا الحديث، وقال أيضاً: استدللنا بالروايات الصحيحة، وبأقاويل أئمة هذا العلم على صحة حديث أبي موسى بما فيه غُنْيَة لمن تأمله.
وخالفهم ابن عدي، فقال 5/1958: والأصل في هذا الحديث مرسل عن أبي بردة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وكذلك رجح الطحاوي إرساله في "شرح معاني الآثار" 3/8-9. وصحح ابنُ حبان وصلَه وإرسالَه معاً، فقال عقب الرواية (4083) : سمع هذا الخبر أبو بردة، عن أبي موسى مرفوعاَ، فمرة كان يحدث به عن أبيه مسنداً، ومرة يرسله، وسمعه أبو إسحاق من أبي بردة مرسلاً ومسنداً معاً، فمرةً كان يُحدث به مرفوعاً، وتارة مرسلاً، فالخبر صحيح مرسلاً ومسنداً معاً، لا شك وارتياب في صحته.
وأخرجه الترمذي (1101) ، وأبو يعلى (7227) ، وابن حبان (4083) ، والدارقطني 3/218-219 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (702) من طريق وكيع، به.
وأخرجه الدارمي (2182) ، وأبو داود (2085) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/8 و9، والحاكم 2/170، والبيهقي في "السنن الكبرى" 7/107، وفي "السنن الصغير" (2369) ، وفي "معرفة السنن" (13528) ، والخطيب في "الكفاية" (578) من طرق عن إسرائيل، به.=

19519 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَأْكُلُ دَجَاجًا " 1 = وأخرجه الطيالسي (523) وسعيد بن منصور (527) ، والترمذي (1101) وابن ماجه (1881) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/9، وابن عدي 1/416، والحاكم 2/171، والبيهقي 7/107، والبغوي في "شرح السنة" (2261) من طريق أبي عوانة عن أبي إسحاق، به.
قلنا: وقد صرح أبو عوانة أنه لم يسمع هذا الحديث من أبي إسحاق، فقال فيما نقله عنه البيهقي: بيني وبينه إسرائيل.
وقد جاء إسرائيل مصرَّحاً به في الإسناد فيما أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/9. وسيأتي برقم (19710) و (19746) . وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (2260) وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: "لا نكاح إلا بولي"، أي: بإذنه، ولا دلالة فيه على عدم صحة النكاح بعبارة النساء، ومن لا يقول باشتراط الولي في النكاح يقول: في إسناد الحديث مقال، أشار إلى بعضه الترمذي، وقالوا على تقدير الصحة: يُحمل على نكاح امرأة تحت ولي بصغر أو جنون، والله تعالى أعلم.

19520 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ يَعْنِي الْأَحْوَلَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ، فَذَكَرَ مِنْ هَوْلِهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يُكَبِّرُونَ وَيُهَلِّلُونَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ". وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ.
فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا.
إِنَّهُ مَعَكُمْ " 1 = من طريق قَتَادة، عن زهدم، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن زَهدَم، ولا نعرفه إلا من حديث زَهْدَم.
وسيرد برقم (19554) ، وبأتم منه أو ببعضه بالأرقام (19558) (19591) (19592) (19593) (19594) (19622) (19637) (19638) (19639) (19749) . قال السندي: قوله: يأكل دجاجاً، بتثليث الدال، كما في "القاموس"، وفي "المصباح": تفتح الدال وتكسر، ومنهم من يقول: الكسر لغة قليلة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حميد في "المنتخب" (542) ، والبخاري (4205) ، ومسلم (2704) (44) ، وأبو داود (1528) ، والنسائي في "الكبرى" (8823) و (10372) و (11427) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (538) - وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (518) ، واللالكائي (685) و (686) ، والبيهقي في "السنن" 2/184، والبغوي في "شرح السنة" (1283) من طرق عن عاصم، به.
زادوا (غير الطيالسي وابن أبي شيبة وأبي داود) قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي موسى: "ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة؟ " قلت: بلى يا رسول الله فداك أبي وأمي، قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
وسترد هذه الزيادة بالأرقام الآتي ذكرها.
وأخرجه عبد الرزاق (9246) عن معمر، عن أيوب وعاصم أو أحدهما، عن أبي عثمان، به.
وأخرجه بمثله ومطولاً حسين المروزي في الزيادات على "الزهد" لابن المبارك (1121) ، والبخاري (6384) و (7386) ، ومسلم (2704) (45) ، والترمذي (3374) و (3461) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (618) ، والنسائي في "الكبرى " (10188) و (10386) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (356) و (552) - وأبو يعلى (7252) ، وابنُ خزيمة في "صحيحه" (2563) ، وفي "التوحيد" ص48-49، وابنُ السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" (521) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات " (382) و (383) ، من طرق عن أبي عثمان النهدي، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وسيرد بالأرقام (19575) و (19579) و (19599) و (19604) و (19605) و (19648) و (19745) و (19755) . وفي باب الذكْرِ الخَفِي عن سعد بن أبي وقّاص مرفوعاً بلفظ: "خيرُ الذكْرِ الخَفِي، وخيرُ الرِّزْقِ ما يكْفي"، سلف برقم (1477) . قال السندي: قوله: اربعوا: من رَبَع، كمنع، أي: ارفقوا.
لا تَدْعون، أي: فلا تصيحوا صياح من ينادي أصمَ أو غائباً، ففيه نهيٌ عن الصياح بالذكر، لا عن استعمال الصوت المتوسط فيه.

19521 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ " 1 19522 - حَدَّثَنَا عَتَّابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ فِيمَا أَعْلَمُ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ " 2

19523 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَابْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ 1 الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ " 2 = الخراساني، وعبدُ الله: هو ابن المبارك.
وأبو مُرة: هو يزيد الهاشمي مولى عقيل بن أبي طالب، نقل ابنُ سعد في "الطبقات" 5/177 عن الواقدي قولَه: إنما هو مولى أم هانىء أخت عقيل، ولكنه كان يلزم عقيلاً، فنُسب إلى ولائه، وكان شيخاً قديماً.
وأخرجه الدارقطني في "العلل" 7/240، والخطيب في "تاريخه" 7/352 من طريق الحسن بن عيسى النيسابوري، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد.
وسلف برقم (19501) .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه عبد بن حميد (566) ، والبخاري (3769) ، ومسلم (2431) ، والنسائي في "المجتبى" 7/68، وفي "الكبرى" (8381) و (8895) مختصراً، وأبو يعلى (7269) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (150) ، والطبراني في "الكبير" 23/ (106) ، وأبو نعيم في "الحلية" 5/98-99، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (2747) و (2748) من طرق عن شعبة، به.
وأخرجه البخاري (3433) و (3769) - ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (3962) ، وفي "التفسير" الآية (42) من سورة آل عمران- وأخرجه الطبري في "التفسير" (7031) عن المثنى بن إبراهيم، كلاهما عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة، به، لكن وقع في رواية الطبري زيادة: "وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد".
قلنا: وشيخ الطبري المثنى بن إبراهيم لم نقف له على ترجمة، غير أن فضل خديجة وفاطمة رضي الله عنهما ورد من طرق صحيحة فيما سلف من حديث علي برقم (640) ، وحديثِ ابن عباس برقم (2668) ، فانظرهما لزاماً.
وأخرجه الطيالسي (504) عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن من يحدث عن أبي موسى، به.
وسيأتي برقم (19668) . وفي الباب في قوله: "وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" عن أنس، سلف برقم (12597) . وعن عائشة سيرد 6/159. قال السندي: قوله: كمل، كنصر، وكرم، وعلم.
ولم يكمل من النساء: أي: فيمن سبق، وإلا ففي وقته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
كمل من النساء خديجة وفاطمة وعائشة، ثم لعل المراد بالكمال هو الوصول إلى مرتبة منه، فلا يشكل الكلامُ بأم موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وبحواء وهاجر وسارة.
والله تعالى أعلم.
كفضل الثَّرِيد: قيل: مثَل بالثريد، لأنه أفضل طعام العرب، لأنه مع اللحم=

19524 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ أَسْمَاءَ لَمَّا قَدِمَتْ لَقِيَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: آلْحَبَشِيَّةُ هِيَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ.
فَقَالَ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ.
لَوْلَا أَنَّكُمْ سَبَقْتُمْ بِالْهِجْرَةِ.
فَقَالَتْ هِيَ لِعُمَرَ: كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُ رَاجِلَكُمْ، وَيُعَلِّمُ جَاهِلَكُمْ، وَفَرَرْنَا بِدِينِنَا.
أَمَا إِنِّي لَا أَرْجِعُ حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ لَهُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بَلْ 1 لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ: هِجْرَتُكُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهِجْرَتُكُمْ إِلَى الْحَبَشَةِ " 2 = جامعٌ بين الغذاء واللذة والقوة، وسهولةِ التناول، وقلةِ المؤنة في المضغ، فيُفيد بأنها أعطيت مع حسن الخلق وحلاوة المنطق وفصاحة اللسان رزانةُ الرأي، فهي تصلح للتبعّل والتحدث، وحسبك أنها عقلت ما لم يعقل غيرها من النساء، وروت ما لم يرو مثلها من الرجال.

19525 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، وَيَزِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ أَسْمَاءً مِنْهَا مَا حَفِظْنَا فَقَالَ: " أَنَا مُحَمَّدٌ، وأَحْمَدُ، والْمُقَفِّي، والْحَاشِرُ، ونَبِيُّ الرَّحْمَةِ، قَالَ يَزِيدُ، ونَبِيُّ التَّوْبَةِ ونَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ " 1 = من طريق بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، به.
وسيأتي برقم (19694) . قال السندي: قوله: أن أسماء: [هي] بنتُ عُميس زوجةُ جعفر.
لما قدمت: من الحبشة.
آلحبشية: بالمد على الاستفهام، أي: أهي التي جاءت من الحبشة.
أنتم، أي: الذين جاؤوا من الحبشة.
سُبقتم: على بناء المفعول، أي: الناس سبقوكم بها، وأنتم تأخرتم فيها بسبب الذهاب إلى الحبشة.
يحمل راجلكم، أي: يعطيه الراحلة.
ويعلّم: من التعليم.
وفررنا: من الفرار، أي: كنتم في راحة، وكنا في تعب للدين، فإن لم يكن لنا زيادة عليكم، فلا أقل أنه لا زيادة لكم علينا.
لا أرجع، أي: إلى بيتي.
فرجعت إليه، أي: إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

19526 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ.
قَالَ: " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " 1 19527 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى = (1152) ، والحاكم 2/604، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/156-157، وفي "الشعب" (1400) من طرق عن المسعودي، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه مسلم (2355) ، وأبو يعلى (7244) ، وأبو عوانة (كما في "إتحاف المهرة" 10/121) ، وابن حبان (6314) ، والطبراني في "الأوسط" (2737) و (4335) ، وفي "الصغير" (217) ، وأبو نعيم في "الحلية" 5/99-100 من طرق عن عمرو بن مرة، به.
وسيأتي بالرقمين (19621) و (19651) . وقد سلف نحوه من حديث جبير بن مطعم برقم (16734) ، وذكرنا هناك أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: والمُقَفي، بتشديد الفاء المكسورة، بمعنى خاتم النبيين.

أَذًى يَسْمَعُهُ 1 مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ " 2 19528 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: " وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَفِي كُلٍّ شُهَدَاءُ " 3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ورواه سَعَّادُ بنُ سليمان، كما عند البخاري في "التاريخ الكبير" 4/211- 212، والبزار (3040) "زوائد"، والطبراني في "الأوسط" (1418) ، ومسعر بنُ كدام، كما عند الطبراني في "الصغير" (351) كلاهما عنه، عن يزيد ابن الحارث (وهو لا يعرف، وفي مطبوع البزار: زياد بن الحارث) ، عن أبي موسى، به.
ورواه حجاجُ بنُ أرطاة كما عند الطبراني في "الأوسط" (8507) عنه، عن كردوس بن عياش الثعلبي، عن أبي موسى، به.
وحجاج ضعيف.
ورواه أبو مريم- وهو عبد الغفار بن القاسم- كما عند الدارقطني في "العلل "7/257، عنه، عن البراء بن عازب، عن أبي موسى.
وأبو مريم ضعيف جداً.
ورواه أبو حنيفة- كما في "مسنده" (393) - عنه، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي موسى، به.
وعبد الله بن الحارث مجهول.
ورواه أبو بكر النهشلي كما في الرواية (19744) ، عنه، عن أسامة بن شريك، عن أبي موسى.
والظاهرُ أن الحديث معروفٌ في بني ثعلبة قومِ زياد بن علاقة، فقد جاء في رواية شعبة (19743) عن زياد، قال: حدثني رجل من قومي.. ثم قال في آخره: فلم أَرْضَ بقوله، فسألتُ سيد الحي وكان معهم، فقال: صدق، حدثناه أبو موسى.
وهو ما جاء التصريح به عند أبي شيبة، فيما حكاه عنه الدارقطني في "العلل" 7/256-257، فقال: وقال أبو شيبة: عن زياد، عن اثني عشر رجلاً من بني ثعلبة، عن أبي موسى.
ومن ثم قال الدارقطني: والاختلافُ فيه من قِبَلِ زياد بن علاقة، ويُشبه أن يكون حَفِظَهُ عن جماعة، فمرةً يرويه عن ذا، ومرة يرويه عن ذا.
وانظر (19708) . قال السندي: قوله: بالطعن: أراد القتل بالسلاح أعم من أن يكون بالرمح، أو بالسيف، أو غيرهما.
=

19529 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى 1 قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا " 2 = وخز: الوخز بفتح واو وسكون خاء معجمة، بعدها زاي معجمة: طعن بالرمح أو غيره، ليس بنافذ.
وفي قوله: أعدائكم، إشارة إلى أن الطاعنين من الجن كفرة.
وفي كُل: من الطعن والطاعون.

19530 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ جَعْفَرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعٍ فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ.
يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ.
يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ " 1 = "السنة" (615) و (616) ، والنسائي في "الكبرى" (11180) - وهو عنده في "التفسير" (200) - وأبو الشيخ في "العظمة" (126) ، والدارقطني في "الصفات" (18) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" 7/389 من طريق الأعمش، وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص 19، وابن حبان (266) ، وأبو الشيخ (130) ، وابن منده في "الإيمان" (778) من طريق العلاء بن المسيب، كلاهما عن عمرو بن مرة، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (617) من طريق أبي بردة، عن أبي موسى، به.
وسيأتي برقم (19619) . وانظر ما بعده و (19587) و (19632) . قال السندي: قوله: يبسُطُ يده، أي: يجود على عباده في الليل، فيتوب على من أساء بالنهار ليتوب ذلك المسيء إليه، فإن توبةَ العبد موقوفة على توبة الرب تبارك وتعالى، قال تعالى: (ثم تاب عليهم ليتوبوا) [التوبة:118] . فقوله: ليتوب مسيء النهار، برفع المسيء على أنه فاعل يتوب.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عوانة 1/146، وابن منده في "الإيمان" (779) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (671) من طرق عن شعبة، به.
وسيأتي بنحوه برقم (19587) ، ومطولاً برقم (19632) ، وانظر تتمة تخريجه هناك.
قال السندي: قوله: قام فينا ... إلخ، أي: قام خطيباً فينا، مذكراً بأربع كلمات، فقولُه: فينا، وبأربع: حالان مترادفان أو متداخلان، ويحتمل أن يكون "فينا" متعلقاً بقام على تضمين معنى: خطب، وبأربع حالاً، أي: خطب فينا قائماً مذكراً بأربع كلمات، والقيام على الوجهين على ظاهره، ويحتمل أن يكون "بأربع" متعلقاً بقام، و"فينا" بيان، أو القيامُ على هذا من قام بالأمر: إذا تشمَّر وتجلَّد له، أي: تشمَّر بحفظ هذه الكلمات، وكأنَّ السامع حين سمع ذلك قال: في حق من؟ أجيب: فينا، أي: في حقنا.
كذا ذكره الطيبي.
قلتُ: وعلى الوجه الثالث لو جعل "فينا" متعلقاً بقام من غير اعتبار سؤال، أي: قام بأربع كلمات في حقنا، ولأجلِ انتفاعنا، كان صحيحاً، والأقربُ أن المعنى: قام فيما بيننا بتبليغ أربع كلمات، أي: بسببه، فالجاران متعلقان بالقيام، وهو على ظاهره، ولك أن تجعل القيام من قام بالأمر، وتجعل "فينا" بمعنى فيما بيننا متعلقاً به أيضاً، فالوجوه ستة، وزعم الطيبي أنها ثلاثة.
بأربع، أي: بأربع كلمات، وجاء في بعض الروايات بخمس كلمات، والمرادُ بالكلمة الجملةُ المركبةُ المفيدة، ففي هذه الرواية اختصار، والكلمة الخامسة: حجابهُ النور.
لا ينام: إذِ النومُ لاستراحة القوى والحواسّ، وهي على الله تعالى محال.
ولا ينبغي له، أي: لا يصح، ولا يستقيم له النوم، فالكلمةُ الأولى للدلالة على عدم صدور النوم، والثانية للدلالة على استحالته عليه تعالى، ولا يلزم من عدم الصدور استحالتُه، فلذلك ذُكرت الكلمةُ الثانية بعد الأولى.
يخفضُ القِسْطَ ويرفعه: قيل: أُريد بالقِسْطِ الرزقُ، لأنه قِسْطُ كُل مخلوق، أي: نصيبه، وخَفْضُه تقليلُه، ورفعُه تكثيرُه، وقيل: القِسْطُ: الميزانُ، لأنه يقع=

19531 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ ". قَالَ 1 : أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: " يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ ". قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَفْعَلَ؟ قَالَ: " يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ". قَالَ: أَرَأَيْتَ 2 إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: " يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ أَوْ بِالْعَدْلِ ". قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَفْعَلَ؟ قَالَ: " يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ؛ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ " 3 = به المعدلة في القسمة والمعنى أن الله تعالى يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه، وأرزاقهم النازلة من عنده، كما يرفع الوزان يده، ويخفِضُها عن الوزن، وقيل: هو إشارة إلى أنه يحكم بين خلقه بميزان العدل، فأمرُه كأمرِ الوزَّان الذي يخفض يده ويرفعها، وهذا أنسب بما قبله، كأنه قيل: كيف يجوز عليه النوم وهو الذي يتصرف أبداً في ملكه بميزان العدل؟ يُرفع إليه، أي: للعرض عليه، وإن كان هو تعالى أعلم به، ليأمر ملائكته بإمضاء ما قضى لفاعله جزاء له على فعله، أو يُرفعُ إلى خزائنه، ليُحفظ إلى يوم الجزاء.

19532 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ صَالِحٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَأَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ.
وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحَقَّ مَوَالِيهِ.
وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِمَا جَاءَ بِهِ عِيسَى، وَمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَهُ أَجْرَانِ " 1 = على "الزهد" لابن المبارك (336) ، والدارمي (2747) ، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة" 10/81، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (538) ، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص18، والبيهقي في "الآداب" (107) ، وفي "الشعب" (7616) ، وابن ميمون النرسي في "ثواب قضاء حوائج الإخوان" (22) و (23) ، والبغوي في "شرح السنة" (1643) من طرق عن شعبة، به.
وسيأتي برقم (19686) . وفي الباب عن أبي هريرة، سلف برقم (8183) . وعن جابر، سلف برقم (14709) . وعن أبي ذر، وبريدة، وحذيفة، سيرد على التوالي 5/154، 354، 383. قال السندي: قوله: "على كل مسلم صدقة"، أي: تتأكد عليه الصدقة، وبيّن أن هذه الصدقة لا تتوقَف على المال، بل تحصل بكل معروف حتى بالإمساك عن الشرّ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = وأبو عوانة 1/103، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1969) ، وابن منده في "الإيمان" (395) ، والبيهقي في "السنن" 7/128، وفي "الشُّعب" (8608) ، والخطيب في "موضح أوهام الجمع" 1/291، من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (768) ، وسعيد بن منصور (913) و (914) ، والدارمي (2244) ، والبخاري في "صحيحه" (97) و (3011) و (3446) و (5083) ، وفي "الأدب المفرد" (203) ، ومسلم (154) ، والترمذي بإثر الحديث (1116) ، والنسائي في "المجتبى" 6/115، وفي "الكبرى" (5502) ، وأبو عوانة 1/103، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1968) و (1970) و (1971) (1972) (1975) ، وابن حبان (227) و (4053) ، وابن منده في "الإيمان" (397)

19533 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " 1 19534 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْأَبْطَحِ فَقَالَ لِي: " أَحَجَجْتَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: " فَبِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: " قَدْ أَحْسَنْتَ ". قَالَ: " طُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَحِلَّ ". قَالَ: فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قَيْسٍ فَفَلَّتْ رَأْسِي، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ.
قَالَ: فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ النَّاسَ = وفي باب تأدية العبد حق الله وحق مواليه؛ عن أبي هريرة سلف برقم (7428) . وفي باب من أسلم من أهل الكتاب؛ عن أبي أمامة سيرد 5/259. قال السندي: قوله: "فله أجران"، أي: بكل عمل من أعماله المتعلقة بهذا الشأن، كالتعليم والإعتاق، أو بكل ما يفعل من الأعمال كرامةً لهذا العمل، والله تعالى أعلم.
وعبدٌ أدى حقَ الله ... إلخ، أي: كذلك، فالخبر مقدر، ويحتمل أن يكون قوله: "فله أجران" خبر عنهما بتأويل كل واحد، والله تعالى أعلم.

حَتَّى كَانَ خِلَافَةُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ رَجُلٌ 1 : يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ بَعْدَكَ.
قَالَ: فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ؛ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا.
قَالَ: فَقَدِمَ عُمَرُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ " 2 19535 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ،

عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَبَكَتْ عَلَيْهِ 1 أُمُّ وَلَدِهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ لَهَا: أَمَا بَلَغَكِ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: قَالَ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ، وحَلَقَ وَخَرَقَ " 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 4/15 وأبو عوانة 1/56، وابن منده (608) من طريق شعبة كلاهما عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن أبي موسى موقوفاً.
وقد رفعه شعبة فيما ذكرنا آنفاً.
وأخرجه أبو يعلى (7235) من طريق علي بن مسهر، عن داود، عن عبد الأعلى النخعي، عن أم عبد الله، عن أبي موسى مرفوعاً.
وأخرجه ابن حبان (3154) من طريق خالد وهو ابن عبد الله الواسطي، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الأعلى النخعي، عن أبي موسى قال: يا أم عبد الله، ألا أخبرك بما لعن رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فذكر الحديث.
وعبد الأعلى النخعي ذكره ابن حبان في "الثقات" 5/128، وقال: يروي عن أبي موسى الأشعري، ويروي عن أم عبد الله عن أبي موسى، روى داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود، عنه.
قلنا: لكن جاء في إسناد أبي يعلى أنه روى عنه داود، ولم يذكر البخاري وابن أبي حاتم سوى روايته عن أم عبد الله، قال البخاري: قاله داود.
فلا ندري هل يروي عنه داود وأبو حرب كلاهما؟ أم هل سقط أبو حرب من إسناد أبي يعلى؟ وعلى كل فهو مجهول العين، أو مجهول الحال.
لكنه متابع بما سلف.
وسيرد بالأرقام: (19539) (19540) (19547) (19616) (19617) (19626) (19690) (19729) . وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (3658) ، وذكرنا هناك تتمة أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: أنه أُغمي عليه، أي: على أبي موسى.
فسألتُها: بصيغة المتكلم، وهذا من قول يزيد بن أوس وضمير المفعول لأم الولد.
مَنْ سَلَق: أي: رفع صوته عند المصيبة، وقيل: أن تصك وجهها.
وحَلَق: أي: رأسه للمصيبة.
وخَرَق: أي: ثوبه لها.

19536 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِي لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ " 1

19537 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَسْوَدُ طَوِيلٌ قَالَ:، جَعَلَ أَبُو التَّيَّاحِ يَنْعَتُهُ أَنَّهُ قَدِمَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْبَصْرَةَ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْشِي فَمَالَ إِلَى دَمْثٍ فِي جَنْبِ حَائِطٍ فَبَالَ، ثُمَّ قَالَ: " كَانَ بَنَو إِسْرَائِيلَ إِذَا بَالَ أَحَدُهُمْ، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ بَوْلِهِ تَتْبَعُهُ 1 فَقَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضَيْنِ " 2 . وَقَالَ: " إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ " 3 = وأخرجه مطولاً عبدُ الرزاق في "تفسيره" 2/303، والطبري في "تفسيره" (18073) و (18075) و (18076) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير، به.
وأورده الهيثمي في "المجمع" 8/261، وقال: رواه الطبراني واللفظ له، وأحمد بنحوه، ورجالُ أحمد رجالُ الصحيح، والبزارُ أيضاً باختصار.
وسيرد برقم (19562) . قال السندي: قوله: من أمتي، أي: من غير أهل الكتاب من الأميين، ولكونه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأميين أضافهم إليه.
أو يهودي: بالجر عطف على أمتي، أي: أو مِن أهل الكتاب، والمرادُ أنَّ كل من بلغته دعوتُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وثبتت عنده رسالتُه، يجب عليه الإيمانُ به، أمياً كان، أو كتابياً، فإن لم يؤمن به لم يدخل الجنة، وعُلم منه عمومُ رسالته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الكُل، والله تعالى أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = رجال الشيخين.
أبو التياح: هو يزيد بن حميد الضُّبَعي.
وأخرجه الطيالسي (519) ، والبيهقي 1/93-94 من طريق وهب بن جرير، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" 1/336 من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن أبي موسى، به.
وقوله: "كان بنو إسرائيل إذا بال أحدهم ... ": أخرجه بنحوه أبو يعلى (7284) من طريق علي بن عاصم الواسطي، عن خالد، وهو الحذاء، عن توبة العنبري، عن أبي بردة، عن أبيه، مرفوعاً بلفظ: "كان صاحبُ بني إسرائيل أشدَّ في البول منكم، كانت معه مبراة إذا أصاب شيئاً من جسده البولُ براه بها".
وعلي بن عاصم ضعيف.
وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن حَسَنَة، سلف 4/196 بإسناد صحيح، ولفظه: كنت أنا وعمرو بن العاص جالسين، قال: فخرج علينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعه درَقَةٌ أو شبهها، فاستتر بها، فبال جالساً، قال: فقلنا: أيبولُ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما تبول المرأة! قال: فجاءنا، فقال: "أَوَ ما علمتم ما أصاب صاحبَ بني إسرائيل؟ كان الرجلُ منهم إذا أصابه الشيءُ من البول، قرضه، فنهاهم عن ذلك، فعُذب في قبره".
ويُعارضه حديثُ حذيفة، وهو عند البخاري (226) ، ومسلم (273) (74) وسيرد 5/402، ولفظه عند البخاري: قال أبو وائل، وهو شقيق بن سلمة: كان أبو موسى يُشَددُ في البول، ويقولُ: إن بني إسرائيل كان إذا أصاب ثوبَ أحدهم قرضه، فقال حذيفة: ليته أمسك، أتى رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبَاطة قوم، فبال قائماً.
وانظر حديث المغيرة بن شعبة (18150) . وجمع بينهما الحافظ في "الفتح" 1/330، فقال: الأظهر- يعني بولَه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائماَ- أنه فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر أحواله البول عن قعود، والله أعلم.
ثم قال: وقد ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالُوا قِياماً، وهو دالٌ على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش، والله أعلم.=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقوله: "إذا أراد أحدكم البول فليرتد لبوله": أخرجه أبو داود (3) - ومن طريقه البيهقي في "السنن" 1/94- من طريق حماد ابن سلمة، وابن المنذر في "الأوسط" 1/329 من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء، كلاهما عن شعبة، به.
وقد سقط من "الأوسط" الرجل المبهم في الإسناد.
وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الطبراني في "الأوسط" (3088) رواه عن بشر بن موسى، عن يحيى بن إسحاق السَيْلَحيني، عن سعيد بن زيد، عن واصل مولى أبي عُيينة، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: "كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله".
وقال: لم يرو هذا الحديثَ عن واصلٍ مولى أبي عيينة إلا سعيدُ بن زيد.
ويحيى: هو يحيى بن عبيد بن مرجى، لم يسند عبيد بن مرجى عن أبي هريرة إلا هذا الحديث.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/204، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط"، وهو من رواية يحيى بن عبيد بن مرجى عن أبيه، ولم أَرَ من ذكرهما، وبقية رجاله موثقون.
ونقل المناوي في "فيض القدير" 5/200 عن الولي العراقي قوله: فيه يحيى بن عبيد وأبوه غير معروفين.
قال السندي: قوله: فكتب، أي: ابن عباس.
إلى دمث: بفتحتين، أو كسر الميم، هو أشهر: الأرض السهلة الرخوة.
في جنب حائط، أي: في قُربه، وهو يحتمل أن لا يكون القرب بحيث يضر البول فيه البناء، فلا إشكال في البول فيه، وعلى تقدير أن يكون مضراً، فيحتمل أن يكون الجدار غير مملوك، أو علم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برضا صاحب الدار.
فقَرَضَه، أي: قطعه، أي: محل البول، فكان الحكمُ في حقهم أشد، وخفف الله تعالى لهذه الأمة حتى يكفيهم إمرارُ الماء على البول.
فليرتَدْ: بسكون الدال: افتعال من راد، ومنه الإرادة، يقال: ارتاده: إذا طلبه.
في "النهاية": أي ليطلب مكاناً ليناً لئلا يرجع عليه رشاش بوله.
يريد أن المفعول محذوف بقرينة المقام، ولو قدر فليطلب مثل هذا المكان فحذف=

19538 - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ " قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَأَلْقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ 1 = المفعول بقرينة مشاهدة مثله كان أولى.

جارٍ التحميل