مسند أحمد ط الرسالةحَدِيثُ أَبِي جُمْعَةَ حَبِيبِ بْنِ سِبَاعٍ

حَدِيثُ أَبِي جُمْعَةَ حَبِيبِ بْنِ سِبَاعٍ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أحمد بن حنبل
الكتاب
مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤلف
أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
المحقق
شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]

1 16975 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَوْفٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا جُمُعَةَ حَبِيبَ بْنِ سِبَاعٍ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْأَحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: " هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ؟ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا صَلَّيْتَهَا، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ 2 = قال السندي: قوله: "النائم فيها خير من اليقظان"، أي: يكون الخير فيها على قدر البعد عن مباشرتها، فالأبعد مباشرةً خيرٌ من غيره.
"إلى صَفاة" بفتح: الحجر الصَّلْد الضخم لا ينبت.
"ثم ليضطجع لها"، أي: للفتنة.

16976 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ جُبَيْرٍ 1 ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جُمُعَةَ، قَالَ: = العصر.
وأخرجه ابن أبي عاصم أيضاً (2137) ، والدولابي في "الكنى" 1/24، والطبراني في "الكبير" (3542) ، والبيهقي في "السنن" 2/220 من طرق عن ابن لهيعة، به.
وأورده ابن عبد البر في "التمهيد" 6/408-409 وقال: هذا حديث منكر، يرويه ابن لهيعة عن مجهولين.
وأورده الحافظ في "الفتح" 2/69 وقال: في صحة هذا الحديث نظر، لأنه مخالف لما في "الصحيحين" من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر: "والله ما صليتُها".
قلنا: وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر أخرجه البخاري في "صحيحه" (596) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يَسُب كفار قريش، قال: يا رسول الله، ما كدتُ أصلِّي العصر حتى كادتِ الشمسُ تَغربُ، قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: والله ما صليتُها، فقمنا إلى بُطْحان، فتوضَّأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلَّى العصر بعدما غربت الشمسُ، ثم صلى بعدها المغرب.
وفي الباب عن ابن مسعود، سلف برقم (3716) ، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب.
قال السندي: قوله: "ثم أعاد المغرب": هذا الحديث إن ثَبتَ دل على وجوب الترتيب بين الفوائت، لكنه غير ثابت لضعف إسناده، وأيضاً هو مخالف للأحاديث المشهورة في هذا الباب ظاهراً، والله تعالى أعلم.

تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ 1 أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا؟ أَسْلَمْنَا مَعَكَ وَجَاهَدْنَا مَعَكَ، قَالَ: " نَعَمْ، قَوْمٌ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ 2 يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي " 3

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = طريق ضمرة بن ربيعة عن مرزوق بن نافع، عن صالح بن جبير، عن أبي جمعة، قال: قلنا: يا رسول الله، هل أحد خير منا؟ قال: "قوم يجيؤون من بعدكم يجدون كتاباً بين لوحين يؤمنون به ويُصدِّقون، هم خير منكم".
ومرزوق ابن نافع لم يرو عنه سوى ضمرة بن ربيعة.
وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" ص75- ومن طريقه المزي في "تهذيبه" 13/25-، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2136) ، والطبراني (3540) ، والذهبي في "ميزان الاعتدال " 2/291، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن صالح بن جبير، قال: قَدِم علينا أبو جمعة الأنصاري، قال: كنا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، فقلنا: يا رسول الله، هل من أحد أعظم منا أجراً، آمنا بك واتبعناك؟ قال: "وما يمنعكم من ذاك ورسول الله بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء؟ بل قوم يأتون من بعدكم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجراً".
قال الحافظ في "الفتح" 7/7: وإسناد هذه الرواية أقوى.
قلنا: لأنها من طريق معاوية بن صالح الحضرمي، وهو ممن عُرف برواية الحديث أكثر من أَسِيد بن عبد الرحمن، وهو ثقة احتج به مسلم، ولا يضره أنه من رواية عبد الله بن صالح عنه، لأن روايته هذه لا تُعارض الرواية السالفة الذكر، بل توجهها إلى المعنى المراد من الخيرية، والذي جاء من حديث أبي ثعلبة الخُشَني بإسناد حسن.
ولفظه عند الترمذي: "للعامل فيهن مثلُ أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم" وزيادةُ الأجر لا يقتضي الأفضلية، كما يدلُ عليه حديثُ أبي سعيد الخدري السالف برقم (11079) ولفظه: "لا تسبُّوا أصحابي، فإن أحَدَكم لو أنفق مثل أُحُدٍ ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وسيأتي برقم (16977) . وفي الباب أيضاً عن عتبة بن غزوان عند المروزي في "السنة" ص 9. وانظر حديث أبي سعيد الخدري، السالف برقم (11673) . =

16977 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ، عَنْ ابْنِ 1 مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جُمُعَةَ - رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ -: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: نَعَمْ، أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا جَيِّدًا، تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدٌ 2 خَيْرٌ مِنَّا، أَسْلَمْنَا مَعَكَ، وَجَاهَدْنَا مَعَكَ؟ قَالَ: " نَعَمْ، قَوْمٌ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي " 3 = قال السندي: قوله: "ولم يروني" فإنهم آمنوا عن غيب، وأنتم آمنتم عن عيان، فالفعل جزائي قلنا: وانظر بسط هذه المسألة في "الفتح" 7/6-7، وفي "شرح مشكل الآثار" 6/254- 268.

جارٍ التحميل