استنان السنة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أحمد بن حنبل
- الكتاب
- مسند الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)
- المحقق
- شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرونإشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى، 1421 هـ - 2001 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بحواشي التحقيق كاملة]
: وابتعث الله الرسولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَوحَى إليه أنْ يعَلِّمَ الناسَ الكِتَابَ، ويُبين لهم ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهم:
- ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ .
- ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ . ومِنَ البيان والتعليم: تعليمُ الناسِ كيفياتِ الطهارة والصلاة
والزكاة والصيام والحج، والحلالِ والحرام في البيوعِ والمطاعمِ والمشاربِ والمناكح.. وغيرِ ذلك مما بيَّنَتهُ السُّنَّةُ، وعلَّمته للناس.
قال الإمامُ الشافعيُّ - رحمه الله - في " الرسالة "..: " قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ .
وقال: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ .
فأتى كتابُ الله على البيانِ في الوضوءِ دونَ الاستنجاءِ بالحجارة، وفي الغسل من الجنابة.
ثم كان أقل غسلِ الوجه والأعضاء مرةً مرةً، واحتمل ما هو أكثرُ منها، فَبَينَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوضوءَ مرةً، وتوضأ ثلاثاً، ودَلَّ على أن أقلَّ غسل الأعضاءِ يُجزئ، وأن أقلَّ عدد الغسلِ واحدة، وإذا أجزأت واحدة فالثلاث اختيارٌ.
ودلّت السنةُ على أنه يُجزئ في الاستنجاءِ ثلاثةُ أحجار، ودلَّ النبيُّ على ما يكونُ منه الوضوء، وما يكونُ منه الغُسْلُ، ودلَّ على أنَّ الكعبين والمِرفقين مما يغسل، لأَنَّ الآية تحتملُ أن يكونا حَدَّيْن
للغَسل، وأن يكونا داخلين في الغَسل، ولما قال رسول الله: " وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ " دَلَّ على أنَّه غَسْلٌ لا مسحٌ ".
ثم ذكر الشافعي آياتِ الصلاة والحج والعُمرة، وقال: " بَيَّنَ الله
على لِسان رسولِه عَدَدَ ما فَرض مِن الصَّلواتِ ومواقيتها وسننها، وعددَ الزكاة ومواقيتها، وكيف عمل الحج والعمرة، وحيث يزولُ هذا ويثبت، وتختلف سُنَنُهُ وتتَّفقُ ولهذا أشباه كثيرةٌ في القُرآن والسنة ".