الشرح الكبير على المقنع ت التركيصفحات 477-3

..................................  الخِرَقِيِّ وكلامَ أحمدَ على إبْقائِه في الوصيةِ على أنَّ خيانتَه 1 طَرَأتْ بعدَ المَوْتِ.
فأمّا إن كانت خيانتُه (1) مَوْجُودَةً حال الوصيةِ إليه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه لا يجوزُ تَوْلِيَةُ الخائِنِ على يَتيمٍ في حَياتِه، فكذلك بعدَ مَوْتِه، ولأن الوصيةَ ولاية وأمانة، والفاسِقُ ليس مِن أهْلِهما.
فعلى هذا، إذا كان الوَصِيُّ فاسِقًا فحُكْمُه حُكْمُ مَن لا وَصِيَّ له، ويَنْظُرُ في مالِه الحاكمُ.
وإن طَرَأ فِسْقُه بعدَ الوصيةِ زالت ولايتُه، وأقام الحاكمُ مُقامَه أمِينًا.
هذا اخْتِيارُ القاضي.
وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ.
وعلى قولِ الخِرَقِيِّ، لا تَزُولُ ولايتُه، ويُضَمُّ إليه أمِين يَنْظُرُ معه.
رُوِيَ ذلك عن الحسنِ, وابنِ سِيرِين؛ لأنَّه أمْكَنَ حِفْظُ المالِ بالأمِينِ، وتَحْصِيلُ نَظَرِ المُوصِي بإبْقائِه في الوصيةِ، فيكونُ جمعًا بينَ الحَقَّين.
فأمّا إن لم يُمْكِنْ حِفْظُ المالِ بالأمِينِ، تَعَيَّنَ إزالةُ يَدِ الفاسِقِ الخائنِ وقَطْعُ تَصَرُّفِه؛ لأنَّ حِفْظَ المالِ على اليَتيمِ أوْلَى مِن رِعايَةِ قولِ المُوصِي الفاسِدِ.
وأمّا التَّفْرِيقُ بينَ الفِسْقِ الطارِئ والمُقارِنِ فبَعِيدٌ؛ فإن الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ في

..................................  الدَّوامِ كاعْتِبارِها في الابتِداءِ، سِيَّما إذا كانت لمَعْنًى يُحْتاجُ إليه في الدَّوامِ، وإذا لم يكنْ بُدٌّ مِن التَّفْرِيقِ، فاعْتِبارُ العدالةِ في الدَّوامِ أوْلَى، مِن قِبَلِ أنَّ الفِسْقَ إذا كان مَوْجُودًا حال الوصيةِ، فقد رَضِيَ به المُوصِي مع عِلْمِه بحالِه، وأوْصَى إليه راضِيًا بتَصَرُّفِه مع فِسْقِه، فيُشْعِرُ ذلك بأنَّه عَلِم أنَّ عندَه مِن الشَّفَقَةِ على اليَتِيمِ ما يَمْنَعُه مِن التَّفْرِيطِ فيه وخِيانَتِه في مالِه، بخِلافِ ما إذا طَرَأ الفِسْقُ، فإنَّه لم يَرْضَ به على تلك الحالِ، والاعْتِبارُ برِضائِه، ألا تَرَى أنه إذا وَصَّى إلى واحدٍ، جاز له التَّصَرُّفُ وحدَه، ولو وَصَّى إلى اثْنَين، لم يَجُزْ للواحدِ التَّصَرُّفُ.
فصل: إذا تَغَيَّرت حالُ المُوصَى إليه بمَوْتٍ أو فِسْقٍ أو جُنُونٍ أو سَفَهٍ، فقد ذَكَرْنا حُكْمَه.
فإن تَغَيَّرَت حالُه قبلَ المَوْتِ وبعدَ الوصيةِ، ثم عاد فكان عندَ المَوْتِ جامِعًا لشُرُوطِ الوصيةِ، صَحَّتِ الوصيَّةُ إليه؛ لأنَّ الشّرُوطَ مَوْجُودَةٌ حال العَقْدِ والمَوْتِ، فصَحَّتِ الوصيةُ، كما لو لم تَتَغَيَّرْ حالُه.
ويَحْتَمِلُ أن تَبْطُلَ؛ لأنَّ كلَّ حالةٍ منها حالةٌ للقَبُولِ والرَّدِّ، فاعْتُبِرَتِ الشُّرُوطُ فيها.
فأمّا إن زالت بعدَ المَوْتِ فانْعَزَلَ، ثم عاد فكَمَّلَ الشّرُوطَ، لم تَعُدْ وَصِيَّتُه؛ لأنَّها زالتْ فلا تَعُودُ إلَّا بعَقدٍ جَدِيدٍ.

..................................  فصل: فأمّا العَدْلُ الذي يَعْجزُ عن النَّظَرِ لعِلَّةٍ أو ضَعْفٍ، فإن الوصيةَ تَصِحُّ إليه، ويَضُمُّ الحاكِمُ إليه أَمِينًا، ولا يُزِيلُ يَدَه عن المالِ ولا نَظَرَه؛ لأنَّ الضَّعِيفَ أهلٌ للولايةِ والأمانةِ، فصَحَّتِ الوصيةُ إليه.
وهكذا إن كان قَويًّا فحَدَثَ فيه ضَعْفٌ أو عِلَّةٌ، ضَمَّ الحاكِمُ إليه يَدًا أُخْرَى، ويكونُ الأوَّلُ الوَصِيَّ دُونَ الثانِي، وهذا مُعاونٌ؛ لأنَّ ولايةَ الحاكمِ إنَّما تكونُ عندَ عَدَمِ المُوصَى إليه.
وهذا قولُ الشافعيِّ، وأبي يُوسُفَ.
وما نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا.

وَيَصِحُّ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَةِ في حَيَاةِ الْمُوصِي وَبَعْدَ مَوْتِهِ.
وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ.
وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ.

2772 - مسألة: (ويَصِحُّ قَبُولُه للوصيةِ)

ورَدُّه (في حَياةِ المُوصِي) لأنَّه إذْنٌ في التَّصَرفِ، فصَحَّ قَبُولُه بعدَ العَقْدِ، كالتَّوْكِيلِ، بخِلافِ الوصيةِ له، فإنَّها تَمليكٌ في وقتٍ، فلم يصِحَّ القَبُولُ قبلَ الوقتِ.
ويجوزُ تَأْخيرُ القَبُولِ إلى ما بعدَ المَوْتِ؛ لأنَّها نوْعُ وصيةٍ، فصَحَّ قَبُولُها بعدَ المَوْتِ، كالوصيةِ له، ومتى قَبِلَ (1) صار وصيًّا.
2773 -

مسألة: (وله عَزْلُ نَفْسِه متى شاء)

مع القُدْرَةِ والعَجْزِ، في حياةِ المُوصِي وبعدَ موتِه، في حُضُورِه وغَيبَتِه.
وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفةَ: لا يجوزُ له ذلك بعدَ الموت، ولا يجوزُ في حَياتِه إلَّا1

وَلِلْمُوصِى عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ.
وَلَيسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيهِ.
وَعَنْهُ، لَهُ ذَلِكَ.
بحَضْرَتِه؛ لأنَّه غَرَّه بالتِزامِ وصييه، ومَنَعَه بذلك الإِيصاءَ إلى غيرِه.
وعن أحمدَ، أنَّه لا يجوزُ له عزلُ نَفْسِه بعدَ الموتِ.
ذَكَرَه ابنُ أبي موسى في «الإرْشادِ»؛ لِما ذَكَرْنا.
ولَنا، أنَّه مُتَصَرِّفٌ بالإذنِ، فكان له عزلُ نفسِه، كالوَكِيلِ.

2774 -

مسألة: (وللمُوصِي عزلُه متى شاء)

لأنَّه مُتَصَرِّفٌ بإذْنِه، فكان له عزلُه، كالمُوَكِّلِ له عزلُ وَكِيله متى شاء.
2775 -

مسألة: (وليس للوصيِّ أن يُوصِيَ إلَّا أن يَجْعَلَ ذلك إليه. وعنه، له ذلك)

وجملةُ ذلك، أنَّه إذا وَصَّى إلى رجلٍ، وأذِنَ له

..................................  في الإِيصاءِ لمَن شاء، نحوَ أن يقولَ: أذِنْتُ لك 1 أن تُوصِيَ إلى مَن شِئْتَ.
أو: كلُّ مَن أوْصَيتَ إليه فقد أوْصَيتُ إليه.
أو: فهو وَصِيِّي.
صَحَّ.
وبه قال أكْثَرُ أهلِ العلمِ.
وحُكِيَ عن الشافعيِّ في أحَدِ قَوْلَيه أنَّه قال: ليس له أن يُوصِيَ؛ لأنَّه يلِي بتَوَليه، فلا يَصِحُّ أن يُوصِيَ، كالوَكِيلِ.
ولَنا، أنَّه مَأذُون له في الإِذْنِ في التَّصَرُّفِ، فجاز له أن يَأْذَنَ لغيرِه، كالوَكِيلِ إذا أُمِر بالتَّوْكِيلِ، فالوكيلُ حُجَّةٌ عليه مِن الوَجْهِ الذي ذَكَرْناه.
فإن وَصَّى إليه وأطْلَقَ، فلم يَأْذَن له ولم يَنْهَه عنه، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، له أن يُوصِيَ إلى غيرِه.
وهو قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ، وأبي يُوسُفَ؛ لأنَّ الأبَ أقامه مُقامَ نَفْسِه، فكان له الوصيةُ كالأبِ.
والثاني، ليس له ذلك.
اخْتارَه أبو بكر.
وهو مَذْهَبُ الشافعي، وإسحاقَ.
وهو الظاهِرُ مِن قولِ الخِرَقِيِّ؛ لقولِه ذلك في الوكِيلِ 2؛ لأنَّه تَصَرَّفَ بتَوْلِيةٍ، فلم يكنْ له ذلك التَّفْويضُ كالوَكِيلِ.
ويُخالِفُ الأبَ؛ لأنَّه يَلِي بغيرِ تَوْليةٍ.

..................................  فصل: ويجوزُ أن يَجْعَلَ للوَصِيِّ جُعْلًا؛ لأنَّها بمنزلةِ الوَكالةِ، والوَكالةُ تجوزُ بجُعْلٍ، فكذلك الوصيةُ.
ونَقَل إسحاقُ بنُ إبراهيمَ في الرجلِ يُوصِي إلى الرجلِ ويَجْعَلُ له دَراهِمَ مُسَمَّاةً، فلا بَأسَ.
ومُقاسَمَة الوَصِيِّ المُوصَى له جائِزَةْ على الورثةِ؛ لأنَّه نائِبٌ عنهم، ومُقاسَمَتُه للورثةِ على المُوصَى له لا تجوزُ؛ لأنَّه ليس نائِبًا عنه.

وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ؛ كَقَضَاءِ الدَّينِ، وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَالنَّظَرِ فِي أمْرِ الْأطْفَالِ.
فصل: إذا اخْتَلَفَ الوَصِيّان: عندَ مَن يُجْعَلُ المالُ منهما؟ لم يُجْعَلْ عندَ واحدٍ منهما، ولم يُقْسَمْ بينَهما، وجُعِل في مكانٍ تحتَ أيدِيهما جميعًا؛ لأنَّ المُوصِيَ لم يَأْمَنْ أحَدَهما على حِفْظِه ولا التَّصَرُّفِ فيه.
وقال مالكٌ: يُجْعَلُ عندَ أعْدَلِهما.
وقال أصحابُ الرَّأْي: يُقْسَمُ بينَهما.
وهو المَنْصُوصُ عن الشافعيِّ، إلَّا أنَّ أصحابَه اخْتَلَفُوا في مُرادِه بكَلامِه، فقال بعضُهم: إنَّما أراد إذا كان كلُّ واحدٍ مُوصًى إليه مُنْفَرِدًا.
وقال بعضُهم: بل هو عامٌّ فيهما.
ولَنا، أنَّ حِفْظَ المال مِن جملةِ المُوصَى به، فلم يَجُزْ لأحَدِهما الانْفِرادُ به، كالتَّصَرُّفِ، ولأنَّه لو جاز لكلِّ واحدٍ منهما أن يَنْفَرِدَ بحِفْظِ بعضِه، لجاز له أن يَنْفَرِدَ بالتَّصَرُّفِ في بعضِه.

2776 -

مسألة: (ولا تَصِحُّ الوصيةُ إلَّا في مَعْلُومٍ يَمْلِكُ المُوصِي فِعْلَه؛ كقَضاءِ الدَّينِ، وتفرِيقِ الوصيةِ، والنَّظَرِ في أمرِ الأطْفالِ)

لأنَّ الوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ بالإِذْنِ، فلم يَجُزْ إلَّا في مَعْلُومٍ يَمْلِكُ المُوصِي فِعْلَه،

..................................  كالوَكالةِ، فيَجُوزُ أن يُوصِيَ إليه بقَضاءِ دُيُونِه واقْتِضائِها، ورَدِّ الوَدائِعِ واسْتِرْدادِها؛ لأنَّه يَمْلِكُ ذلك، فمَلَكَه وَصِيُّه.
فأمّا النَّظَرُ لورثتِه في أمْوالِهِم، فإن كان ذا ولايةٍ عليهم، كأولادِه الصِّغارِ والمَجانِينِ، ومَن لم يُؤْنَسْ رُشْدُه، فله أن يُوصِيَ إلى مَن يَنْظُرُ لهم في أمْوالِهم بحِفْظِها، ويَتَصَرَّفُ لهم فيها بما لهمُ الحَظُّ فيه.
فأمّا مَن لا ولايةَ له عليهم، كالعُقلاءِ الراشِدِين، وغيرِ أولادِه مِن الإِخوةِ والأعْمامِ وسائِرِ مَن عَدَا الأولادِ، فلا تصحُّ الوصيةُ عليهم؛ لأنَّه لا ولايَةَ للمُوصِي عليهم في الحياةِ، فلا يكونُ ذلك لنائِبهِ بعدَ المماتِ.
ولا نَعْلَمُ في هذا كُلِّه خِلافًا.
وبه يقولُ أبو حنيفةَ، والشافعيُّ، ومالكٌ، إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ والشافعيَّ قالا: للجَدِّ ولايةٌ على ابنِ ابْنِه وإن سَفَل؛ لأنَّ له ولادَةً وتَعْصِيبًا، فأشْبَهَ الأبَ.
ولأصحابِ الشافعيِّ في الأُمِّ عندَ عَدَمِ الأبِ والجَدِّ وَجْهان؛ أحَدُهما، لها ولايةٌ؛ لأنَّها أحَدُ الأبَوَين، فأشْبَهَتِ الأَبَ.
ولَنا، أنَّ الجَدَّ يُدْلِي بواسطَةٍ، أشْبَهَ الأخَ والعَمَّ، بخلافِ الأبِ، فإنَّه يُدْلِي بنَفْسِه، ويَحْجُبُ الجَدَّ، ويُخالِفُه في مَنْزِلَتِه وحَجْبِه، فلا يَصِحُّ إلْحاقُه به ولا قِياسُه عليه.
وأمّا المرأةُ فلا تَلِي؛ لأنَّها قاصِرَةٌ لا تَلي النِّكاحَ بحالٍ، ولا تَلِي مال غيرِها، كالعبدِ.

وَإِذَا أَوْصَى إِلَيهِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيرِهِ.

2777 - مسألة: (وإذا أوْصَى إليه في شيءٍ لم يَصِرْ وَصيًّا في غيرِه)

يجوزُ أن يوُصِيَ إلى رجلٍ بشيءٍ دُونَ شيءٍ، مثلَ أن يُوصِيَ إليه بتفريقِ ثُلُثِه دُونَ غيرِه، أو بقَضاءِ دُيُونِه، أو بالنَّظَرِ في أمرِ أطْفالِه حَسْبُ، فلا يكونُ له غيرُ ما جَعَل إليه.
ويجوزُ أن يُوصِيَ إلى إنْسانٍ بتفرِيقِ وصيتِه، وإلى آخَرَ بقَضاءِ دُيُونِه، وإلى آخَرَ بالنَّظَرِ في أمرِ أطفالِه، فيكونُ لكلِّ واحدٍ ما جَعَل إليه دُونَ غيرِه.
ومتى أوْصَى إليه بشيءٍ، لم يَصِرْ وصيًّا في غيرِه.
وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: يكونُ وصيًّا في كلِّ ما يَمْلِكُه المُوصِي؛ لأنَّ هذه ولايَةٌ تَنْتَقِلُ مِن الأبِ بمَوْتِه، فلا تَتَبَعَّضُ، كولايةِ الجَدِّ.
ولَنا، أنَّه استفادَ التَّصَرُّفَ بالإذْنِ مِن جِهَةِ الآدَمِيِّ، فكان مَقْصُورًا على ما أذِنَ فيه، كالوَكِيلَ، وولايةُ الجَدِّ ممنوعةٌ، ثم تلك ولايةٌ استفادَها بقَرابَتِه، وهي لا تَتَبَعَّضُ، والإذْنُ يَتَبَعَّضُ، فافْتَرَقا.
فصل: ولا بَأْس بالدُّخُولِ في الوصيةِ، فإنَّ الصحابةَ رَضِيَ اللهُ عنهم، كان بعضُهم يُوصِي إلى بعضٍ فيَقْبَلُون الوصيةَ، فرُوىَ عن أبي عُبَيدَةَ أنَّه لَمّا عَبَر الفُراتَ أوْصَى إلى عُمَرَ.
وأوْصَى إلى الزُّبَيرِ سِتَّةٌ مِن أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ عُثْمانُ، وابنُ مسعودٍ، والمِقْدادُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ،

..................................  ومُطِيعُ بنُ الأسْوَدِ، وآخَرُ 1. ورُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه كان وَصِيًّا لرجلٍ.
وفي وصيةِ ابنِ مسعودٍ: إن حَدَث بي حادِثُ الموتِ مِن مَرَضِي هذا، أنَّ مَرْجِعَ وَصِيَّتِي إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ثم إلى الزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ وابنِه عبدِ الله 2. ولأنها 3 وكالةٌ وأمانَةٌ، فأشْبَهَتِ الوَدِيعَةَ والوَكالةَ في الحياةِ.
وقِياسُ مَذْهَبِ أحمدَ أنَّ تَرْكَ الدُّخُولِ فيها أوْلَى؛ لِما فيها مِن الخَطَرِ، وهو لا يَعْدِلُ بالسَّلامَةِ شيئًا، ولذلك يَرَى تَرْكَ الالْتِقاطِ وتَرْكَ الإِحْرام قبلَ المِيقاتِ أفْضَلَ؛ طلبًا للسلامةِ واجْتِنابًا للخَطَرِ، وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ذَرٍّ: «إنِّي أرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، فَلَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَينِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَال يَتِيمٍ».
أخرَجَه مسلمٌ 4. فصل: فإن مات رجلٌ لا وَصِيَّ له، ولا حاكمَ في بَلَدِه، فظاهرُ كلامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يجوزُ لرجلٍ مِن المسلمين أن يَتَولَّى أمْرَه، ويَبِيعَ ما دَعَتِ الحاجةُ إلى بَيعِه، فإنَّ صالِحًا نَقَل عنه، في رجلٍ بأرْضَ غُرْبَةٍ لا قاضِيَ بها، مات وخَلَّفَ جَوارِيَ ومالًا، أتَرَى لرجلٍ

وَإِذَا أَوْصَى إِلَيهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ فَأَبَى الْوَرَثَةُ إِخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيدِيهِمْ، أَخْرَجَهُ كَلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ.
وَعَنْهُ؛ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَيَحْبِسُ بَاقِيَهُ حَتَّى يُخْرِجُوا.
مِن المسلمين بَيعَ ذلك؟ فقال: أمّا المَنافِعُ والحَيَوانُ، فإنِ اضْطُرُّوا إلى بَيعِه ولم يكُنْ قاضٍ، فلا بَأْسَ، وأمّا الجَوارِي فأُحِبُّ أن يَتَوَلَّى بَيعَهُنَّ حاكمٌ مِن الحُكَّامِ.
وإنَّما تَوَقَّفَ عن بَيعِ الإِماءِ على طَريقِ الاخْتِيارِ احْتِياطًا؛ لأنَّ بَيعَهُنَّ يَتَضَمَّنُ إباحَةَ فَرْجٍ، وأجاز بَيعَ ذلك؛ لأنَّه مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ.

2778 -

مسألة: (وإذا أوْصَى إليه بتَفْرِقَةِ ثُلُثِه فأبَى الورثةُ إخْراجَ ثُلُثِ ما في أيدِيهم)

ففيه روايَتان؛ إحْداهما (يُخرِجُ الثُّلُثَ كلَّه ممّا في يَدِه) نَقَلَها أبو طالِبٍ؛ لأنَّ حَقَّ المُوصَى له مُتَعَلِّقٌ بأجْزاءِ التَّرِكَةِ، فجاز أن يَدْفَعَ إليه ممّا في يَدِه، كما يَدْفَعُ إلى بعضِ الورثةِ.
والأُخْرَى، يَدْفَعُ إليه ثُلُثَ ما في يَدِه، ولا يُعْطِيهم شيئًا ممّا في يَدِه حتى يُخْرِجُوا ثُلُثَ ما

..................................  في أيدِيهم.
نَقَلَها أبو الحارِثِ؛ لأنَّ صاحِبَ الدَّينِ إذا كان في يَدِه مالٌ، لم يَمْلِكِ اسْتِيفاءَه ممّا في يَدِه، كذا ههُنا.
ويُمْكِنُ حَمْلُ الرِّوايتَين على اخْتِلافِ حالينِ، فالرِّوايةُ الأُولَى مَحْمُولَةٌ على ما إِذا كان المالُ جِنْسًا واحِدًا، فللوَصِيِّ أن يُخرِجَ الثُّلُثَ كلَّه ممّا في يَدِه؛ لأنَّه لا فائِدَةَ في انْتِظارِ إخْراجِهم ممّا في أيدِيهم مع اتِّحادِ الجِنْسِ، والروايةُ الثانيةُ محمولةٌ على ما إذا كان المالُ أجْناسًا، فإنَّ الوصيةَ تَتَعلَّقُ بثُلُثِ كل جنْسٍ، فليس له أن يُخْرِجَ عِوَضًا عن ثُلُثِ ما في أيدِيهم ممّا في يَدِه؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ لا تجوزُ إلَّا برِضاهم.
واللهُ أعلمُ.

وَإنْ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَينٍ مُعَيَّنٍ فَأَبَى ذَلِكَ الْوَرَثَةُ، قَضَاهُ بِغَيرِ عِلْمِهِمْ.
وَعَنْهُ، فِي مَنْ عَلَيهِ دَينٌ لِمَيِّتٍ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَينٌ، أَنَّهُ يَقْضِي دَينَ الْمَيِّتِ إِنْ لَمْ يَخَفْ تَبِعَةً.

2779 - مسألة: (وإن أوْصاه بقَضاءِ دَينٍ مُعَيَّنٍ فأبَى الورثةُ ذلك، قَضاه بغيرِ عِلْمِهم)

لأنه واجِبٌ سواءٌ رَضُوا به أو أبَوْه، فإذا أبَوْه قَضاهُ، كما لو وَصَّى لرجلٍ بمُعَيَّنٍ يَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ فلم يَقْبَلُوا الوصيةَ، فإنَّه يَدْفَعُ إليه وصيتَه بغيرِ رِضاهم، ولا يُعْتَبرُ عِلْمُهم، كذا ههُنا.
وعن أحمدَ (في مَن عليه دَينٌ لمَيِّتٍ وعلى المَيِّتِ دَينٌ، أنَّه يَقْضِي دَينَ المَيِّتِ إن لم يَخَفْ تَبِعَةً) يَعْنِي إذا خاف أن يَطْلُبَه الورثةُ بما عليه ويُنْكِرُوا الدَّينَ الذي على مَوْرُوثِهم، فلا يَقْضِيه؛ لأنَّه لا يَأْمَنُ رُجُوعَهم عليه.
وإن لم يَخَفْ ذلك قَضَى دَينَ المَيِّتِ الذي عليه بدَينِ المَيِّتِ الذي له، لِما فيه مِن تَبْرِئَةِ ذِمَّتِه وذِمَّةِ المَيِّتِ.

..................................  فصل: إذا عَلِم المُوصَى إليه أنَّ على المَيِّتِ دَينًا، إمّا بوصيةِ المَيِّتِ أو غيرِها، فقال أحمدُ: لا يَقْضِيه إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
قيل له: فإن كان ابنُ المَيِّتِ يُصَدِّقُه.
قال: يكونُ ذلك في حِصَّةِ مَن أقَرَّ بقَدْرِ حِصَّتِه.
وقال في مَن اسْتَوْدَعَ رجلًا ألْفَ دِرهمٍ، فقال: إن أنا مِتُّ، فادْفَعْها إلى ابْنِي الكَبِيرِ.
وله ابْنان، أو قال: ادْفَعْها إلى أجْنَبِيٍّ.
فقال: إن دَفَعَها إلى أحَدِ الابْنَين ضَمِن للآخَرِ قَدْرَ حِصَّتِه، وإن دَفَعَها إلى الآخَرِ ضَمِن.
وَلَعَلَّ هذا مِن أحمدَ فيما إذا لم يُصَدِّقِ الورثةُ الوَصِيَّ ولم يُقِرُّوا، فلا يُقْبَلُ قولُه عليهم، وليس له الدَّفْعُ بغيرِ إذْنِهم؛ لأنَّ قولَه: أقَرَّ عندِي، وأذِنَ لي.
إثْباتُ ولايَةٍ 1، فلا يُقْبَلُ قولُه فيه، ولا شَهادَتُه؛ لأنَّه يَشْهَدُ لنفسِه

..................................  بالولايةِ.
وقد نَقَل أبو داودَ، في رجلٍ أوْصَى أنَّ لفُلانٍ عَلَيَّ كذا: يَنْبَغِي للوَصِيِّ أن يُنْفِذَه، ولا يَحِلُّ له إن لم يُنْفِذْه.
فهذه المسألةُ محمولةٌ على أنَّ الورثةَ يُصَدِّقُون الوَصِيَّ أو المُدَّعِيَ، أو له بَيِّنةٌ بذلك، جمعًا بينَ الرِّوايَتَين، ومُوافَقَةَ الدَّلِيلِ.
قيل لأحمدَ: فإن عَلِم المُوصَى إليه لرجلٍ حَقًّا على المَيِّتِ، فجاء الغرِيمُ يُطالِبُ الوَصِيَّ، وقَدَّمَهْ إلى القاضي ليَسْتَحْلِفَه أنَّ مالي في يَدَيكَ حَقٌّ.
فقال: لا يَحْلِفُ، ويُعْلِمُ القاضِيَ بالقَضِيَّةِ، فإن أعْطاه القاضي فهو أعْلَمُ.
فإنِ ادَّعَى رجلٌ دَينًا على المَيِّتِ وأقامَ بَيِّنَةً، فهل يجوزُ للوَصِيِّ قَبُولُها وقَضاءُ الدَّينِ بها مِن غيرِ حُضُورِ حاكمٍ؟ فكلامُ أحمدَ يَدُلُّ على رِوايَتَين؛ إحْداهما، لا يجوزُ الدَّفْعُ إليه بدَعْواه، إلَّا أن تَقُومَ بَيِّنَةٌ.
فظاهِرُ هذا أنَّه جَوَّزَ الدَّفْعَ بالبينةِ مِن غيرِ حُكمِ حاكمٍ؛ لأنَّ البيِّنَةَ حُجَّةٌ له.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: إلَّا أن تَثْبُتَ بَيِّنةٌ عندَ الحاكمِ بذلك.
فأمّا إن صَدَّقَهم الورثةُ، قُبِل؛ لأنَّه إقْرارٌ منهم على أنْفسِهم.

وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ إِلَى الْمُسْلِمِ، وَإلَى مَنْ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ.

2780 - مسألة: (وتَصِحُّ وصيةُ الكافِرِ إلى المُسْلِمِ)

إذا لمْ تكُنْ تَرِكَتُه خَمْرًا أو خِنْزِيرًا؛ لأنَّ المُسلمَ مَقْبُولُ الشَّهادَةِ عليه وعلى غيرِه.
فأمّا وصيةُ الكافِرِ إلى الكافرِ العَدْلِ في دِينِه، ففيها وَجْهان؛ أحَدُهما، تصحُّ الوصيةُ إليه.
وهو قولُ أصحابِ الرَّأْي، لأنَّه يَلِي بالنَّسِبِ فيَلِي بالوصيةِ، كالمسلمِ.
والثاني، لا يصحُّ -وهو قولُ أبي ثَوْرٍ؛ لأنه فاسِقٌ، فلم تصحَّ الوصيةُ إليه، كفاسِقِ المسلمين.
ولأصحابِ الشافعيِّ وَجْهانِ كهَذَين.
فإن لم يكنِ الكافِرُ عَدْلًا في دِينِه، لم تصحَّ الوصيةُ إليه؛ لأنَّ عَدَمَ العَدالةِ في المسلمِ تَمْنَعُ صحةَ الوصيةِ إليه، فالكافِرُ أوْلَى.

وَإِذَا قَال: ضَعْ ثُلُثِي حَيثُ شِئْتَ.
أَوْ: أعْطِهِ مَنْ شِئْتَ.
لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا دَفْعُهُ إِلَى وَلَدِهِ.
وَيَحْتَمِل جَوَازُ ذَلِكَ؛ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ.

2781 - مسألة: (إذا قال: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ شِئْتَ. أو: أعْطِه مَن شِئْتَ. لم يَجُزْ له أخْذُه ولا دَفْعُه إلى وَلَدِه)

ولا والِدِه.
قال أحمدُ: إذا كان في يَدِه مالٌ للمَساكِينِ وأبْوابِ البِرِّ، وهو مُحْتاجٌ إليه، فلا يَأْكُلْ منه شيئًا، إنَّما أُمِرَ بتَنْفِيذِه.
وبهذا قال مالكٌ، والشافعيُّ.
وقال أبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي: إذا قال المُوصِي: جَعَلْتُ لك أن تَضَعَ ثُلُثِي حيثُ شِئْتَ.
أو: حيث رأيتَ.
فله أخْذُه لنَفْسِه ووَلَدِه.
ويَحْتَمِلُ أن يجوزَ ذلك عندَنا أيضًا؛ لأنَّ لَفْظَ المُوصِي يَتناوَلُه.
ويَحْتَمِلُ أن يُنْظَرَ

..................................  إلى قَرائِنِ الأحْوالِ، فإن دَلَّتْ على أنَّه أراد أخْذَه منه، مثلَ أن يكونَ من جُمْلَةِ المُسْتَحِقِّينَ الذين يُصْرَفُ إليهم ذلك، أو عادَتُه الأخْذُ مِن مِثْلِه، فله الأخْذُ منه، وإلَّا فلا.
ويَحْتَمِلُ أنَّ له إعْطاءَ وَلَدِه وسائِرِ أقارِبِه إذا كانوا مُسْتَحِقِّين دُونَ نَفْسِه؛ لأنَّه مَأْمُورٌ بالتَّفْرِيقِ، وقد فَرَّقَ في مَن يَسْتَحِقُّ، فأشْبَهَ الدَّفْعَ إلى الأجْنَبِيِّ.
ولَنا، أنَّه تَمْلِيكٌ مَلَكَه بالإِذْنِ، فلا يجوزُ أن يكونَ قابِلًا، كما لو وَكَّلَه في بَيعِ سِلْعةٍ، لم يَجُزْ بَيعُها مِن نَفْسِه.

وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى بَيعِ بَعْضِ الْعَقَارِ لِقَضَاءِ دَينِ الْمَيِّتِ، أَوْ حَاجَةِ الصِّغَارِ، وَفِي بَيعِ بَعْضِهِ نَقْصٌ، فَلَهُ الْبَيعُ عَلَى الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَيسَ لَهُ الْبَيعُ عَلَى الْكِبَارِ، وَهُوَ أَقْيَسُ.

2782 - مسألة: (وإن دَعَتِ الحاجَةُ إلى بَيعِ بعضِ العَقَارِ لقَضاءِ دَينِ المَيِّتِ، أو حاجةِ الصِّغارِ، وفي بَيعِ بعضِه نَقْصٌ، فله البَيعُ على الكِبارِ والصِّغارِ)

وقال أبو حنيفةَ، وابنُ أبي لَيلَى: يجوزُ البَيعُ على الصِّغارِ والكِبارِ فيما لا بُدَّ منه، وكذلك إن كان جَمِيعُهم كِبارًا وهناك دَينٌ أو وصيةٌ.
وقيل: لا يَمْلِكُ أن يَبِيعَ إلَّا ما يَخْتَصُّ 1 الصِّغارَ، وبقَدْرِ الدَّينِ والوصيةِ.
ولَنا، أنَّه وَصِيٌّ يملِكُ بيعَ بعضِ التَّرِكَةِ، فمَلَكَ بيعَ جَمِيعِها، كما لو كان جميعُ الورثةِ 2 صِغارًا وكان الدَّينُ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، ولأنَّ

..................................  الوَصِيَّ قائِمٌ مَقامَ الأبِ، وللأبِ أن يَبِيعَ الجميعَ، ولأنَّه لَمّا جاز بَيعُها في الدَّينِ المُسْتَغْرِقِ، جاز بَيعُها فيما لا يَسْتَغْرِقُ، كالعَينِ المَرْهُونَةِ، ولأنَّ في بَيعِ البعضِ نَقْصًا على الصِّغارِ، فيَتَعَيَّنُ بَيعُ الجميعِ؛ دَفْعًا للضَّرَرِ

..................................  عنهم.
ويَحْتَمِلُ أن لا يجوزَ البَيعُ على الكِبارِ.
وبه قال الشافعيُّ (وهو أقْيَسُ) إن شاء الله تعالى؛ لأنَّه لا يَجِبُ على الإنْسانِ بيعُ مِلْكِه ليَزْدادَ ثَمَنُ مِلكِ غيرِه، كما لو كان شَرِيكُهم غيرَ وارِثٍ.
وهذا اخْتِيارُ شيخِنا.
وهو الصحيحُ.
والله سبحانه وتعالى أعلمُ.

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1416 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

بِسْمِ الله الرحمن الرحيم

كِتَابُ الْفَرَائِضِ وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ.
كتابُ الفَرائِض (وهي قِسْمةُ المَوارِيثِ) روَى أبو داودَ بإسْنادِه في عبدِ الله بِنِ عمرِو بنِ العاصِ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ، وَمَا سِوى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ؛ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، وسُنَّةٌ قائِمَةٌ، وفَريضَةٌ عادِلَةٌ» (1). وعن أبي هُرَيرَةَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَعَلَّمُوا الْفَرائِضَ وعَلِّمُوهُ، فَإنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِن أُمَّتِي».
أخْرَجَهُ ابنُ ماجه 1. ويُرْوَى عن عبدِ اللهِ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ2

###: باب

ما جاء في تعليم الفرائض، من

جارٍ التحميل